ظاهرة تنامى النزعات الشعوبية المعاصرة : أسبابها والقوى التى تقف ورائها وآليات مكافحتها(2)
د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
sabri.m.khalil@gmail.com
الاستناد الى مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي : يتبنى المذهب الجمهورى مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي. لذا يرتب على إقرار علاقة الانتماء الاسلاميه (ذات المضمون الديني- الحضاري )، إلغاء علاقة الانتماء العربية (ذات المضمون اللساني-الحضاري"غير العرقى"). فعلى سبيل المثال لا الحصر ورد في رسالة (خطاب إلى جمال)( أن تنفض يدك فوراً من الدعوة الباطلة ـ دعوة القومية العربية ـ وأن ترجع بشعبك إلى الإسلام رجوعا واعياً، وأن تحاول بعث المعاني الإنسانية الرفيعة التي يذخر بها القرآن، وأن تصلح بها قومك أولاً) .فالنص يقرر بوضوح ان علاقه الانتماء العربيه "دعوه القوميه العربيه فى النص" تتنافض مع علاقه الانتماء الاسلاميه "الاسلام فى النص".والدليل على هذا التناقض ان القوميه العربيه طبقا لمنطوق النص "دعوه باطله تقتضى الرجوع الى الاسلام ".
مناهضه حركه التحرر القومي العربي بقياده الزعيم جمال عبد الناصر :اتساقا مع هذا الموقف النظرى ، ناهض الحزب الجمهوري فى السودان- على المستوى الهملى - حركه التحرر القومي العربي من الاستعمارالقديم والجديد"الامبريالى الامريكى " والاستيطانى"الصهيونى" بقياده الزعيم الراحل /جمال عبد الناصر(رحمه الله تعالى ).ومن مظاهر هذه المناهضة:
ا/معارضه تأميم قناة السويس: لا ينكر الجمهوريين أنهم عارضوا تأميم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لقناه السويس، وهو احد أهم انتصارات حركه التحرر القومي العربي من الاستعمار ، ولاقى تأييد اغلب الشعب العربي، وقد برر الجمهوريين هذه المعارضة بأنها ليست معارضه للتأميم فى ذاته ، ولكن فى طريقه التأميم ( لقد كنا أول من عارض تأميم الثورة لقناة السويس، وذلك غداة تأميمها، ولم يكن إعتراضنا منصباً على التأميم في حد ذاته، بقدر ما كان منصباً على الطريقة التي جرى بها التأميم...).
ب/ رفض سياسة " الحياد الايجابى" : كما رفض الجمهوريين سياسة الحياد الايجابي التي تبنى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مع زعماء آخرون "نكروما، تيتو.. "بهدف تأسيس كتله ثالثه ازاء الكتلتين الشرقية والغربية ، وقد برروا هذا الرفض بأنه تصحيح لرأى ناصر للمفهوم ، لأنه تضمن العداء للغرب بقياده أمريكا، ولان هذا المفهوم يجب أن يقوم على فلسفه الإسلام ( أن تصحح رأيك في الحياد الإيجابي.. فإنك، لن تستطيع الحياد إذا أسرفت في عداوة فريق من الفريقين. فإن الإسراف لا يورث الإعتدال ـ فأنت لا تجني من الشوك العنب.. وإنك لن تستطيع أن تكون "إيجابياً" في حيادك إلا إذا كنت تملك الفلسفة الإيجابية.. وما نرى لك فلسفة، بإزاء الرأسمالية، والشيوعية، غير الإسلام.) نصيحة الجمهوريين لجمال ، وهذا الراى يتجاهل ان الحياد الايجابي هو حلف بين مسلمين"دول عربيه واسلاميه " ، وغير مسلمين "دول العالم الثالث غير المسلمة "- وهو الأمر الذي اقره الرسول (صلى الله عليه مسلم)- اى جواز حلف المسلمين مع غير المسلمين لتحقيق غايات تتسق مع قيم الإسلام فى الحق والخير ورد الظلم..- ،وانه لا يمكن ان يتحقق الحياد الايجابي إلا بالتحرر من الاستعمار القديم والجديد .
تأييد الرئيس / محمد أنور السادات وردته السياسيه : كما أيد الجمهوريين الرئيس /محمد أنور السادات الذي تولى السلطة في مصر1970، والذي تبنى – بدعم من الغرب بقياده امريكا- سياسه تقوم على محاوله الارتداد عن مجمل سياسيات الزعيم الراحل من مناهضه الاستعمار القديم والجديد والاستيطاني، إلى التبعية للولايات المتحدة الامريكيه،وتوقيع اتفاقيه سلام مع الكيان الصهيوني”كامب ديفيد”، ومن اقامه تنميه مستقلة وتحقيق العدالة الاجتماعية، إلى تطبيق النظام الاقتصادي الراسمالى، تحت شعار الانفتاح الاقتصادي ،ومن التضامن العربي، إلى قطع العلاقات مع الدول العربية،ثم سارت عدد من الانظمه العربية في نفس هذا الخط.وشكل كل هذا مرحله هامه من مراحل تطبيق مشروع الشرق الأوسط الجديد "الامبريالي الصهيوني، والذي نحج أخيرا ، في الارتداد بالنظام السياسي العربي خطوات تجاه التفتيت على أساس طائفي ،فضلا عن انزلاق بعض أجزائه نحو الفوضى.
التفسير اللاهوتي لطبيعة القضية الفلسطينية: ويتبنى المذهب الجمهوري التفسير اللاهوتى لطبيعة القضية الفلسطينيه، وهو تفسير قائم على أن الصراع الذي تثيره مشكله فلسطين قائم بين المسلمين من جهة واليهود من جهة أخرى لمجرد أنهم يهود، فهي مشكله صراع بين الأديان. وانه قال بهذا التفسير الكنيسة الكاثولوكيه في أوربا في العصور الوسطي خلال فتره الحملات الصليبية.كما يمكن اعتبار التفسير الصهيوني شكل من أشكال هذا التفسير .. حين سُئِلَ محمود محمد طه عن مفهومه في قول الرسول "إنه سيأتي يوم سنقاتل فيه اليهود وسينطق الحجر ويقول للمسلم أنَّ ورائي يهوديًا فاقتله"، قال: . لا. نحن لن نقاتل اليهود لأن اليهود سيصبحون مسلمين! حلُّ المشكلة هو أن اليهود وكل الملل سيصبحون مسلمين. إسرائيل ستصبح دولة مسلمة. يقول تعالى: "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا" الله سيهدي الناس كلهم. حلُّ مشكلة فلسطين في أن يسلم اليهود).
الدعوه للتطبيع مع الكيان الصهيونى: واخذ المذهب الجمهوري بهذا التفسير يفسر لنا ان الجمهوريين كانوا من أول الجماعات التي جاهرت بالدعوة إلى الاعتراف بإسرائيل – وهى الدعوة التي يترتب عليها الاقرار بمشروعيه اغتصاب الصهاينة لأرض فلسطين ،ونفى وجود اى حقوق وطنيه او قوميه أو دينيه للشعب الفلسطيني –لذا انه بعد عقود من اعتراف الفلسطينيين واغلب العرب بإسرائيل لم يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه ولم تحل القضية الفلسطينية . فتبنى بعض المسلمين لهذا التفسير اعتقادا منهم انه يمثل الفهم الاسلامى الصحيح للمشكلة وطبيعة الصراع التي تثيره وهو غير صحيح، لان الإسلام لم يأذن للمسلمين بقتال غير المسلمين إلا في حالتي إكراههم على الردة أو إخراجهم من ديارهم فالإسلام يحرم الاعتداء ولو كان من مسلم ويوجب قتاله ﴿ وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فن بغت أحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾. أما الاحتجاج بكون الصراع ديني بلعن الله اليهود، فان الله تعالى قد حكم على اليهود بان لا يكونوا امة تختص بديار لأنه حكم تاريخي ينصب على سائر اليهود، أما لعنة الله لليهود فتنصب على من استكبر منهم بدليل تمييز القرآن بينهم. ﴿ ومن أهل الكتاب من أن تؤمنه بقنطار يؤده إليك ومن ان تامنه بدينار لا يؤده إليك إلا مادمت عليه قائما ﴾. (آل عمران : 75). وتحريفهم العقيدة الصحيحة لم يحول دون أن يقبل الرسول أن يكونوا مواطنين في دولة المدينة ( أن اليهود من بني عوف امة مع المؤمنين). فقضيه الصراع حول ارض فلسطين قضية المسلمين في جميع إنحاء الأرض لأنه صراع يتصل بمشروعية الفتح الإسلامي وحق المسلمين في العيش على الأرض التي اسلموا فيها أو حملهم إليها الإسلام منذ أربعة عشر قرنا. كما أن الإسلام أوجب على جميع المسلمين الجهاد إذا حدث اعتداء على ديار المسلمين.
مذهب الافريقانيه: يستخدم مصطلح “الافريقانيه ” بدلالات متعددة ، ونستخدمه في هذه الدراسة للدلالة على العديد من المذاهب التي تنطلق من إيديولوجيات مختلفة – لدرجه التناقض- لكنها تخلص إلى ذات النتيجة “الخاطئة”، وهى أن الأصل في علاقة الانتماء الافريقيه للشخصيات العامة الحضارية للأمم والشعوب والقبائل القاطنة في إفريقيا - ومنها الشعب السوداني - أنها علاقة انتماء اجتماعيه حضاريه . ووجه الخطأ في هذه النتيجة أن لعلاقة الانتماء الافريقيه مضمونين: مضمون رئيسي جغرافي قاري ، وهذا يعنى أن الأصل فيها هو كونها علاقة انتماء جغرافيه قارية ، ومضمون ثانوي اجتماعي حضاري ، اى وجود قيم اجتماعيه وحضاريه مشتركه بين الأمم والشعوب والقبائل القاطنة في أفريقيا، لم يصل إلى درجه تحقيق وحده اجتماعيه وحضاريه بينها،بحيث تصبح أمه واحده .
المذهب الماركسي الاصلى في علاقات الانتماء : هو مذهب يلغى- فى صيغته الاصليه التى وضعها كارل ماركس- التى كل علاقات انتماء الشخصية، خلاف علاقة انتمائها الطبقية، ، لأن انتماء كل إنسان إنما يكون إلى طبقته، وان شخصيه كل إنسان هي شخصيه طبقته، استنادا إلى المقولة المنهجية المادية القديمة أن أسلوب إنتاج الحياة المادية هو الذي يحدد الانتماء الاجتماعي حتما. فهو يلغى علاقة الانتماء الدينية (الاسلاميه) للشخصية استنادا إلى الموقف الماركسي المادي السلبي من الأديان.كما يلغى علاقة الانتماء القومية للشخصية استنادا إلى التحليل الماركسي الستالينى الذي يربط بين القومية والراسماليه ذات الجوهر العدواني(نتيجة لتعاصر النمو الراسمالى والنمو القومي في أوربا) ، وبالتالي يربط بين القومية والعدوان ، ويدعو إلى استبدال علاقة الانتماء القومي إلى أمه إلى علاقة انتماء اممى إلى الطبقة العاملة.
الهبوط بالماركسية من الامميه إلى القبلية: غير ان هذا المذهب يقوم فى شعوب الامه العربيه المسلمه ،على استبدال الصراع الاممي بين الطبقة البرجوازية السائدة والطبقة العاملة المسودة في ظل النظام الراسمالى، بالصراع القبلي والشعوبي بين الجماعات القبلية والشعوبية السائدة والجماعات القبلية المسودة ، ليهبط بالماركسية من الامميه إلى القبلية، ومن الانسانيه إلى العنصرية .
المذهب الليبرالي "الفردى": الليبرالية فلسفه فرديه ترى - استنادا إلى فكره القانون الطبيعي- أن الفرد ذو حقوق طبيعية سابقة على وجود المجتمع ذاته. وهى بهذا تتطرف في تأكيد وجود الفرد ، إلي درجه تلغى فيها وجود الجماعة
التعدد المطلق واضعاف علاقات الانتماء العامه والغاء المساواه فى المجتمعات الغربيه والتمهيد للتفكك والفوضى فى المجتمعات الناميه : فالفلسفة الليبرالية تقوم على التعدد المطلق على مستوى السياسي الاجتماعي ، وعلى مستوى الهوية ، بتأكيدها على حرية الأفراد المكونين للمجتمع ، على حساب وحده المجتمع والدولة كممثل لهذه الوحدة ، مما يؤدى إلى إلغاء أو إضعاف علاقات الانتماء العامه المتعددة للشخصية المعينة ( بما فيها علاقة الانتماء الأسرى) ، فيصبح انتماء الفرد إلى ذاته وولائه إلى مصلحته. كما يؤدى إلي إلغاء المساواة كما هو ماثل في تجارب المجتمعات الغربية. وقد يؤدى إلى الفوضى " تفكك الدولة،الانهيار الاقتصادي..." كما هو ماثل في تجارب المجتمعات الاخرى"الناميه"ـ التى تفتفر الى الوعى السياسى لشيوع الاميه القبليه والطائفيه...والدوله المؤسسيه، والخبره التاريخيه السياسيه والديموقراطيه والتقنيه..والاقتصاد القوى....
التكريس للشعوبيه والتجزئه والتغريب فى المنطقه العربيه والاسلاميه : ورغم أن الليبرالية تقر بالامه كوحدة تكوين اجتماعي – وان كانت تنظر إليها كوجود طبيعي(خالد) وليس كطور تكوين اجتماعي متطور – إلا أنها في المنطقة العربية ككل كانت تكرس لاستبدال الوجود القومي بالوجود الوطني" الاقليمى"، واستبدال الانتماء القومي بالانتماء الوطني، لتصبح ذات مضمون شعوبي مرتد إلى مرحله الطور الاجتماعي السابق. ومرجع ذلك أن الاستعمار" القديم والجديد" ، الذي هو احد إفرازات الراسماليه كنظام ليبرالي في الاقتصاد ،هو الذي اوجد التجزئة ويحرسها. كما أن الليبرالية في المنطقة الاسلاميه ككل تكرس للتغريب . أن ما سبق من تحليل يفسر تأييد بعض الشخصيات و التيارات الليبرالية للدعوات الانفصالية ، أو تبنى بعض الدعوات الانفصالية لليبراليه كايديولوجيه ، فى المنطقه العربيه والاسلاميه.
من آليات تجاوز الشعوبية المعاصرة : أما آليات تجاوز الشعوبية المعاصرة فتتمثل في:
• العمل التدريجي المشترك على إلغاء تخلف النمو الحضاري والاجتماعي ومظاهره.
• تأكيد المساواة بين الجماعات القبلية والشعوبية المختلفة ،ورفض كافه مظاهر التمييز بسبب اللون أو العرق أو المذهب أو الدين…
• تفعيل الانتماء الوطني والقومي والديني.
• نشر الوعي الاجتماعي …
• عدم الانصياع للدعوات التي تهدف إلى بذر بذور التفرق والاختلاف والانقسام بين الشعوب العربية- مستغله احداث معينه - والتي لا تخدم إلا أهداف أعداء الشعوب العربية كالكيان الصهيوني والسياسات الامبريالية للحكومات الامريكيه المتعاقبة ، والتي لا تعبر –بالضرورة -عن توجه الشعب الامريكى،لان اغلبها.
• عدم تعميم اى أحكام سلبية على اى شعب عربي بكامله ، استنادا إلى موقف سلبي من بعض مواطنيه أو بعض مؤسساته الاعلاميه أو السياسية أو الامنيه… أو حتى أنظمته السياسية .
• العمل على حل الخلافات بين الدول العربية بطرق قانونيه سلميه.وإنشاء محكمه عربيه لحل هذه الخلافات.
• تفعيل الروابط (الموضوعية) الدينية والتاريخية والحضارية والجغرافية… التي تربط بين شعوب الامه العربية
• الالتزام بالتوجيه الاسلامى القائم على الحث على الوحده ونبذ التفرق والاختلاف والانقسام: قال تعالى (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )(آل عمران103)،
• اتخاذ كل الخطوات الممكنة لتحقيق الوحده الوطنية والقومية “العربية” والدينية “الاسلاميه”، بأسلوب واقعي –عملي ذو طبيعة سلميه / مؤسساتية / جماهيريه.
• إلغاء اى التناقض بين الاهتمام باللغة العربية كلغة قوميه مشتركه ، و احترام اللهجات القبلية واللغات الشعوبية الخاصة.
• التأكيد على أن الحضارة العربية “القوميه”لم تلغى الحضارات القبلية والشعوبية السابقة عليها، بل حددها كما يحد لكل الجزء فيكمله ويغنيه.
طبيعة الحضارات السابقة بين المنظورين الشعوبي والعربي- الاسلامى:وأخيرا فإننا نرفض المنظور الشعوبي لطبيعة الحضارات التي سادت في هذه المنطقة قبل ظهور الإسلام “كالحضارات الاشوريه والبابلية والنوبية والفينيقية والفرعونية … ، والقائم على افتراض خاطئ مضمونه انها حضارات قوميه شكلت أمم خاصة. ونرى إنها كانت عبارة عن حضارات قبليه متجولة ، أو حضارات شعوبيه مستقره على ضفاف الأنهار، ولكنها ليست حضارات قوميه شكلت أمم خاصة، قال تعالى (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) ، وان هذا الوجود الحضاري القبلي او الشعوبي لم ينتهي ، بل تحول من وجود حضاري كلى عام ، إلى وجود حضاري جزئي خاص ،يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه وجود حضاري عام (وطني وقومي و ديني “اسلامى”). إذا هذا المنظور القومى “العربي – الاسلامى” يرى أن الإسلام لم يلغى الوجود الحضاري القبلي والشعوبي السابق عليه، بل حدده كما يحد الكل الجزء. فكان بمثابة إضافة أغنت تركيبه الداخلي، وأمدته بإمكانيات جديدة للتطور. والدليل على ذلك اعتبار علماء الإسلام أن العرف هو مصدر من مصادر الشريعة التبعية استدلالا بقوله (صلى الله عليه وسلم) (ما رآه المسلمون حسن فهو عند الله حسن) ( رواة الترمزى وأبو داؤد)

______________________
للاطلاع على مقالات أخرى للدكتور صبري محمد خليل يمكن زيارة المواقع التالية:
1- الموقع الرسمي للدكتور/ صبري محمد خليل خيري | دراسات ومقالات https://drsabrikhalil.wordpress.com
2- د. صبري محمد خليل Google Sites
https://sites.google.com/site/sabriymkh/‏