ظاهرة تنامى النزعات الشعوبية المعاصرة : أسبابها والقوى التى تقف ورائها وآليات مكافحتها(1)
د.صبري محمد خليل / أستاذ فلسفة القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
sabri.m.khalil@gmail.com
تعريف منهجي للشعوبية:
ا/ محاوله الارتداد الى طور تاريخى سابق ومعارضه التطور الاجتماعي : الشعوبية هي محاولة الارتداد بالشعوب ، التي أصبحت جزء من أمه تكوين معينه ، اى دخلت الطورالقومى ، إلى الطور الشعوبي السابق عليه. هذا التعريف يستند إلى تصور منهجي مضمونه أن الناس ينتمون إلى وحدات تكوين اجتماعي متعددة في المكان ، وهي ذات الوقت أطوار التكوين الاجتماعي ، وهي نامية خلال الزمان.
اشاره القران الكريم اطوار ووحدات التكوين الاجتماعى: وقد أشار القران الكريم إليها أو إلى معايير الانتماء إليها وهي : الأسرة قال تعالى ﴿ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة أن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾ ، ثم العشيرة قال تعالى﴿ وانذر عشيرتك الأقربين﴾ ، ثم القبيلة فالشعب قال تعالى﴿ وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ﴾، ثم الأمة التي مناط الانتماء إليها : أولا: اللسان لا النسب قال الرسول (صلى الهق عليه وسلم ) ( ليست العربية بأحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي)، ثانيا:الأرض الخاصة (اى الديار بتعبير القران ) قال تعالى ﴿ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم تبروهم وتقسطوا إليهم أن الله يحب المقسطين﴾ ( الممتحنة:8)…ثم العالمية.
ب/ إنكار علاقة الانتماء العربية : و طبقا لهذا التعريف فان الشعوبية موجودة في كل أمم الأرض . وهى تقوم في الامه العربية المسلمة ، على إنكار علاقه الانتماء العربية كعلاقة انتماء قوميه- ذات مضمون حضاري لساني” لغوى” – وليس عرقي- إلى أمه معينه هي الامه العربية، التي أوجدها الإسلام كأمه واحده، بعد أن كانت قبله قبائل وشعوب متفرقة.
ج / مناهضه الإسلام : كما تقوم الشعوبية في الامه العربية المسلمة على الدعوة إلى إلغاء أربعه عشر قرنا من التاريخ، أوجد فيه الإسلام للعرب أمة، ليعودوا إلى الشعوب السابقة على الفتح الاسلامى، فهي – موضوعيا- مناهضه للإسلام- وبصرف النظر عن النوايا- الذاتية- لأنصارها.
د/ الفشل والتخريب: والشعوبية فاشلة في تحقيق غايتها ، وهى الارتداد إلى الطور الشعوبي، لأنه لا يمكن إلغاء التطور الاجتماعي، و العودة إلى طور تكوين اجتماعي سابق، ولكنها تساهم في تخريب الوجود القومي، وتعويق التطور الاجتماعي”الوطني والقومي”.
أنماط الشعوبية: وللشعوبية نمطين هما:
أولا: الشعوبية التاريخية “الفارسية”: فهناك أولا الشعوبية التاريخية التي لازم ظهورها ظروف تاريخية معينه، تتمثل في انه عندما ظهر الإسلام كان الفرس في طور الشعب ، بينما كان العرب في قلب الجزيرة في طور القبائل- سيرتقى بهم الإسلام لاحقا إلى طور أمة – ثم حمل العرب الاسلام إلى الفرس ليرتقي بهم إلى أمة “مسلمة”، غير أن هناك من يرفض هذا الارتقاء، كما كان يستعلى على العرب حملة الإسلام ، فكانت الشعوبية الفارسية مناهضة للإسلام والعرب معا.يقول أبن قتيبه (إن الشعوبية بفرط الحسد ووغر الصدر تدفع العرب عن كل فضيلة ، وتلحق بهم كل رذيلة ، وتغلو في القول في الذم ،وتبهت بالكذب ،وتكابر العيان وتكاد تكفر، ثم يمنعها خوف السيف) (كتاب العرب أو الرد على الشعوبية– رسائل البلغاء ت. محمد كرد علي، ص ( 344 )
مظاهر الشعوبية الفارسية فى الراهن المعاصر استعمار اقليمى يحقق غايات الامبريالية والصهيونية: ورغم أن هذه الشعوبية التاريخية خفتت في مراحل تاليه ، إلا أنها استمرت في الظهور عبر تاريخ إيران، رغم تغيير الانظمه السياسية الايرانيه، أخذه في المرحلة الراهنة مظاهر متعددة ومنها: احتلال إيران لإقليم الاحواز العربي، ومحاولتها إلغاء هويته العربية، واحتلالها للجزر الإماراتية الثلاث ، وانتهاكها للسيادة الوطنية للعديد من الدول العربية ، بتدخلها المباشر وغير المباشر في شئونها الداخلية ، بحجه حماية الأقليات الشيعية فيها ، وتأجيجها للطائفية في المنطقة العربية، ومحاولتها نشر المذهب الشيعي في الدول العربية.. لتشكل هذه المظاهر للشعوبية الفارسية في المرحلة الراهنة شكل من أشكال الاستعمار” الاقليمى” لأجزاء من الامه العربية، والذي يحقق – فعليا- غايات الاستعمار الجديد ” الامبريالي” والاستيطاني “الصهيوني” في المنطقة العربية، بصرف النظر عن الشعارات- النظرية – التي يرفعها النظام الايرانى، وبهذا فان شعوبيه النظام الايرانى تشكل عائق اساسى يحول دون تحقيق اى شكل من أشكال التضامن أو الوحدة بين الأمتين المسلمتين الايرانيه والعربية،في مواجهه الكيان الصهيوني والامبريالية الامريكيه، اللذين يرفع النظام الايرانى شعار معاداتهم .
شعوبيات تاريخيه أخرى: غير أن هذه الشعوبية التاريخية لم تكن مقصورة على بعض الفرس، بل كان منها بعض من ينتمون إلى الشعوب العريقة التي ارتقى بها إلاسلام إلى طور أمة عربية كالنبط … (رسائل الجاحظ تحقيق عبد السلام هارون، ج1 ، ص 179 (
ثانيا : الشعوبية المعاصرة “الاجتماعية” : وهناك ثانيا الشعوبية المعاصرة ، التي لازم ظهورها ظروف اجتماعيه معينه، تتمثل في محاولة الارتداد بالجماعة التي دخلت طور أمة إلى طور الشعوب السابق، وطبقا لهذا المفهوم فان الشعوبية موجودة في كل أمم الأرض ، وهى تقوم في الامه العربية المسلمة ،على الدعوة إلى إلغاء أربعه عشر قرنا من التاريخ، أوجد فيه الاسلام للعرب أمة، ليعودوا إلى الشعوب العريقة كالقبط والفراعنة في مصر، والأكراد في العراق، والفينيقيين في الشام، و النوبة في السودان، والامازيغ في المغرب العربي… الخ، فأنصار الشعوبية طبقا للمفهوم الاجتماعي فى الامه العربية المسلمة إذا يعتبرون أن العرب ما يزالوا منذ ثلاثة عشر قرنا من التاريخ أو أكثر مغتصبا لما كان أجدادهم يملكون .
من أسباب ظهور الشعوبية المعاصرة فى الامه العربيه: وهناك عده أسباب متفاعلة أدت إلى ظهور الشعوبية المعاصرة “الاجتماعية” في الامه العربية منها:
ا/ تخلف النمو الاجتماعي والحضاري : السبب الاساسى لظهور الشعوبية هو محاوله الناس البحث عن حل لمشاكلهم ، من خلال علاقات أضيق من الامه (التي حال عوامل معينه “تخلف النمو الاجتماعي والحضاري”، دون أن تبرز كطور يمكن للناس من خلاله حل مشاكلهم)، أو الوطن(الذي حالت عوامل معينه دون أن يكون بالنسبة للقبائل الشعوب التي يضمها، بمثابة الكل للجزء ، يحده فيكمله ويغنيه ولكن لا يلغيه).
ب/ رد فعل على مذهب العصبية القبلية العربية”الاعرابيه” : وفي أحيان أخرى ظهرت الشعوبية كرد فعل ” متطرف” على مذهب العصبية القبلية العربية “الاعرابيه “، وهو المذهب الذي يرى أن العرب الحاليين- اى العرب كأمه – هم سلاله عرقية لعرب الجاهلية، ووجه الخطأ في هذا المذهب يكمن في انه يفهم العروبة – على المستوى القومي اى كعلاقة انتماء إلى امه – على أساس عرقي وليس لغوي حضاري . ومرجع ذلك انه يخلط بين العرب في الطور القبلي( ما يقابل الأعراب في القرآن)، والعرب في طور الامه، حيث أن مناط الانتماء في الطور الأول النسب، بينما مناط الانتماء في الطور الثاني اللسان، فهو يتجاهل التطور خلال الزمان. فهذا المذهب يتعارض مع تقرير الإسلام أن العروبة لسان وليس عرق ، قال الرسول(صلى الله عليه وسلم) (إنَّ الرب واحد، والأبُ واحد، والدَين واحد، وإنَّ العربيةَ ليست لأحدكم بأبٍ ولا أمّ، إنما هي لسانَّ، فمنْ تكلَّمَ بالعربيةِ فهو عربي)، يقول الإمام ابن تيميه عن الحديث بعد نقله نقد بعض العلماء لسنده ( … لكنَّ معناه ليس ببعيد) (اقتضاء الصراط المستقيم).فضلا عن نهى الإسلام عن العصبية بأشكالها المختلفة.
قوى تقف وراء الظاهره:
ا/ الاستعمار القديم: عمل الاستعمار القديم” (البريطاني، الفرنسي، الايطالي..)على تجزئة الامة العربية المسلمة ( اتفاقيه سيكس – بيكو)، مما مهد الطريق أمام الشعوبية المعاصرة ،فالشعوبية هنا تشكل الأساس الفكري لتجزئة الامه العربية المسلمة، لأنها تقوم على الدعوة إلى عوده العرب إلى الشعوب السابقة على طور الامه.
ب/مشروع الشرق الأوسط الجديد “الامبريالي الصهيوني”: كما ساهم في إحياء الشعوبية في المنطقة العربية في المرحلة الراهنة مشروع الشرق الأوسط الجديد الامبريالي الصهيوني، الذي بدا تنفيذه بعد وفاه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر 1970 ،وتولى السادات الحكم بعده، وارتداده عن سياساته المعبرة عن الاراده الشعبية العربية ،تنبيه لسياسات نقيضه بدعم من الغرب بقياده الولايات المتحدة الامريكيه ، والذي يهف إلى تفتيت الامه العربية إلى دويلات طائفيه،مع ضمان بقاء إسرائيل كحارس لهذا التفتيت.
ج/ دور الكيان الصهيوني (الموساد ومراكز الأبحاث الاسرائيليه): وفى هذا السياق فقد اثبت اكتشاف شبكات التجسس الإسرائيلية في العديد من الدول العربية ، استهداف إسرائيل للأمن القومي العربي بكل أبعاده السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية… ويضاف إلى هذا كله مجموعة ضخمة من مراكز الدراسات والأبحاث، التي تساهم هي أيضًا في أعمال التجسس والتخريب والتشجيع على الانقسامات والفتن داخل العالمين العربي والإسلامي… وتعتمد الموساد ومراكز الأبحاث المشار إليها على مجموعة من النظريات والمخططات ،التي ترمي في آخر المطاف إلى تفتيت المجتمعات العربية ، عبر إثارة الفتن وتأجيج حالات التمرد والعصيان والتنازع، وذلك من خلال الاستعانة بالجماعات الإتنية والطائفية والمذهبية التي تعيش حالات من التذمر والغضب والنزوع نحو الانفصال والتقسيم. (دور الموساد ومراكز الأبحاث الإسرائيلية / إعداد: إحسان مرتضى/ قضايا إقليمية / العدد 321 – آذار 2012 / نقلا عن الموقع الرسمي للجيش اللبناني(
مذاهب تكرس للشعوبيه المعاصره:
1- مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي : وهو مذهب قائم على افتراضين خاطئين :الأول هو أن الإسلام ينكر وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة،وهو افتراض يتعارض مع حقيقة إقرار الإسلام كدين لوحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة كما اشرنا اعلاه. الافتراض الثاني ان الإسلام ينكر علاقات الانتماء الى هذه الوحدات والأطوار ،وهو ما يتعارض مع هذا الإقرار ومن أدله اقراره هذه العلاقات قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ )(الزخرف : 44)، وفى السنة النبوية ورد في الحديث سأل واثلة قال: (يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل قومه) قال (لا ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم) (رواه أبن ماجه والإمام أحمد)
نماذج للمذهب:
ا/ مذهب التفسير السياسي للدين " الإسلام السياسي ":
تعريفه: مذهب التفسيرالسياسى للدين- والذى يطلق البعض عليه خطا اسم الاسلام السياسى- هو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة بينهما . ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط. ومرجع انه ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة ، كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية نفت اى علاقة للدين بالدولة.

تناقضه مع المنظور السياسي الاسلامى: وهذا المذهب لا يتسق مع المنظور السياسي الاسلامى ، الذي يجعل العلاقة بين الدين والدولة علاقة وحدة وارتباط " وليست علاقة خلط أو تطابق كما في الثيوقراطيه "، لان السلطة في المنظور السياسي الإسلامي مقيده بمفاهيم وقيم قواعد كليه ، مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعي الدلالة "كالشورى والعدل والمساواة…. . وعلاقة تمييز"وليست علاقة فصل كما في العلمانية" ، لان الإسلام- ميز بين التشريع كوضع الهي ثابت والاجتهاد ككسب بشرى متغير. كما أن هذا المذهب يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة أعلى درجه من الدين، حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل" الغاية" والسياسة هي الفرع" الوسيلة" ، وهو ما أشارت إليه كثير من النصوص كقوله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ...)( الحج).
ب/ بدعيه المذهب : فهذا المذهب هو بدعه في ذاته " اى يستند إلى مفاهيم بدعية ". وفيما يلزم منه، اى يلزم منه مفاهيم بدعية. ومن أهم هذه المفاهيم هو القول بان الامامه" بمعنى السلطة" أصل من أصول الدين وليست فرع من فروعه، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه ، والقائم على أن الامامه هي فرع من فروع الدين وليست أصل من أصوله–ويتفق مع المذهب الشيعي- يقول الامام الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات … ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363).
تناقضه مع التدين الشعبي لشعوب الامه العربية المسلمه : وهذا المذهب باعتبار بدعيته يتعارض مع التدين الشعبي لشعوب الامه العربية ، لأنه سني - طبقا لمذهب الشمول الشرعي لمصطلح أهل السنه- .
التبنى النظرى لمذهب انكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي :فالجماعات والحركات السياسية التى تستند – ايديولوجيا- الى هذا المذهب ، تبنت على المستوى النظري مذهب "إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي" ،فرتبت على إقرار علاقة الانتماء الاسلاميه، إنكار علاقات الانتماء الأخرى، بما فيها علاقة الانتماء القومية "العربية" ، لأن هذا المذهب يجعل العلاقة بينهما علاقة تناقض وإلغاء- بينما العلاقة الصحيحة بينهما هي علاقة تكامل وتحديد . أما على المستوى العملي فقد تبنى كثير من أنصاره - مذهب العصبية القبلية العربية،والذي يجعل معيار العروبة معيار عرقي – وليس معيار لساني – ثقافي-كانعكاس كواقع اجتماعي متخلف- يتناقض مع الاسلام كدين - وليس كإيديولوجيه رسميه – وهذا ما جعل البعض يعتقد –خطا- أنها تقر –وتتبنى - بعلاقة الانتماء القومية "العربية كعلاقة انتماء ذات مضمون لغوى – وليس عرقي – مضمونها أن اللغة العربية هي اللغة القومية المشتركة للجماعات القبلية والشعوبية لشعوب الامه العربيه المتعدده، بصرف النظر عن أصولها العرقية ولهجاتها القبلية ولغاتها الشعوبية الخاصة.
ب/ المذهب الجمهوري فى السودان :
تعريفنا للمذهب: يمكننا تعريف المذهب الجمهوري على المستوى النظري بأنه مذهب معاصر في ما أطلق عليه البعض خطا اسم " التصوف الفلسفي " ، والأصح تسميته بالتصوف الحلولى او البدعي لأنه نقيض للتصوف السني، والذي يستند إلى مفاهيم أجنبيه " كالحلول والاتحاد ووحده الوجود ". وتأخذ هذه المعاصرة شكل محاوله التوفيق بين هذا النمط من أنماط التصوف ،والكثير من مفاهيم الفكر الغربي الحديث والمعاصر. أما على المستوى العملي فانه يمكن تعريفه بأنه يلزم من هذا المذهب من نتائج تطبيقيه متعدده "مواقف سياسيه،اقتصاديه ،اجتماعيه...".
الموقف النقدى من المذهب: واستنادا إلى هذا التعريف فإننا نتخذ موقف نقدي من هذا المذهب على المستويين النظريوالعملي ، وفد فصلنا هذا الموقف فى العديد من الدراسات، واهمها دراسه بعنوانالتغيير والنقد الايديولوجى (3) : قراءه نقدية للفكر الجمهوري .. بقلم: د. صبري محمد خليل / سودانيل / 29 - 07 - 2019 ).وملخص هذا الموقف النقدي – على المستوى الأول " النظري " طبقا لبعده الديني– تناول مفاهيم هذا الفكر من حيث اتساقها أو تناقضها مع أصول الدين ، التى مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة ، وهنا يخلص هذا الموقف النقدى إلى انه إذا كانت بعض مفاهيم المذهب الجمهوري تتسق مع هذه الأصول،فان بعضها الآخر يتناقض معها (وأهمها مفهوم وحده الوجود وما يلزم منه “من أمكانيه الاتحاد بالذات الالهيه، وسقوط التكاليف “…)، أما الموقف النقدي من المذهب الجمهوري – على المستوى النظري طبقا لبعده الفلسفي – فينقسم إلى: أولا: نقد داخلي مضمونه تناول مفاهيم هذا الفكر من حيث اتساقها أو تناقضها مع بعضها البعض، وهنا يخلص هذا الموقف إلى انه هناك اتساق بين بعض هذه المفاهيم (وحده الوجود، وحده الأديان…)،كما انه هناك تناقض بين بعضها الآخر( بين الفردية المطلقة والجماعية المطلقة، وبين الليبرالية والماركسية، وبين الذاتية والموضوعية…)، وثانيا: نقد خارجي مضمونه تناول مفاهيم هذا المذهب من حيث صدقها الواقعي، وأوجه الصواب والخطأ فيها، وهنا بخلص هذا الموقف النقدى إلى أن أهم أوجه النقد الخارجي هي أن المذهب الحمهورى باعتباره شكل من أشكال الفلسفة المثالية الموضوعية ، التي تقول بالاولويه المطلقة للفكر أو الروح على المادة، ،انتهى إلى إلغاء أو التقليل من دور الإنسان في التطور الاجتماعي بقوله بالجبر، كما انتهى الى التركيز على العوامل الفكرية والروحية،مع إلغاء أو التقليل من دور العوامل المادية(كالاقتصاد)، والاجتماعية (كوحدات التكوين الاجتماعي المتعددة"كالعشيرة والقبيلة والشعب والامه، وعلاقات الانتماء إليها " كعلاقة الانتماء القومية..). أما مضمون هذا الموقف النقدي من المذهب الجمهوري– على المستوى الثاني " العملي" فيتمثل في بيان ما يلزم "موضوعيا" - وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لمؤسس المذهب وأنصاره - من نتائج تطبيقيه من مواقف سياسيه،اقتصاديه ،اجتماعيه ، وهنا يخلص هذا الموقف النقدى الى أن هذه المواقف يلزم منها الإبقاء على الواقع السوداني خاصة والعربي عامه ، والقائم على الاستبداد " الداخلي "،والاستعمار القديم والجديد"الخارجي"، والتجزئة والتفتيت،والظلم الاجتماعي والتبعية الاقتصادية بدون تغيير،وأنها تتعارض مع أهداف وغايات الاراده الشعبية السودانية خاصة والعربية عامه،والممثلة في الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية. وأنها تخدم المشاريع الهادفة إلى إلغاء الإرادة الشعبية السودانية خاصة والعربية عامه ومنها مشروع الشرق الأوسط "الامبريالي الصهيوني".ثم يخلص هذا الموقف النقدى إلى ضرورة إجراء أنصار الفكر الجمهوري مراجعه شامله لهذا الفكر، تشمل مستواه النظري" وتضمن ضبط مفاهيمه النظرية بالضوابط الشرعية، ليتحول من مذهب في التصوف الحلولى البدعى- المسمى خطا الفلسفي إلى - مذهب في التصوف السني - وبهذا يلغى تناقضه الموضوعي مع التدين الشعبي السوداني- كما تشمل هذه المراجعة تصحيح مواقفه التطبيقية، لتتسق عن غايات الاراده الشعبية السودانية خاصة والعربية عامه ممثله في الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية.