منهجية السلفية المجسمة في الفهم النصوص
يقول السلفي المجسم: أنا أثبت ما أثبته الله لنفسه وأنفي ما نفاه عن نفسه.
قال الله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} الذريات:47
وقال الله تعالى: {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} الفتح:10
وقال الله تعالى: {يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} ص75
يد واحدة - يدين إثنتين - مجموعة أيد؟؟
هنا يبدأ في إعمال عقله -وهذا مخالف لمنهجهم، فإنهم لا يجيزون إعمال العقل في النصوص-
فيتساءل: كيف سأثبت هذه الآيات كلها في وقت واحد؟ هل هذا ممكن؟
ثم يجيب نفسه: لا، لا يمكن أن أثبتها في وقت واحد.
فما هو الاحتمال الصحيح؟
لو قلت يد واحدة لصار مثل الرجل المقطوع يده ولعارض قوله {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} المائدة:64
ولو قلت أيد كثيرة فصار كتلك الآلهة والأصنام ذوات الأيدي الكثيرة ولانريد تشبيهه بالتماثيل.
إذن فالأليق أن يكون له اثنتان، لأن للإنسان يدان، وعندما نرى إنسان له يدان يكون الأمر ليس غريباً للنفس تقبله، لأن النفس قد تنفر مما يخالف ماهي عليه وهذا أفضل وجه للتشبيه فنشبهه بالإنسان أحسن!!
ويؤد ذلك بحديث الصحيح: خلق اللهُ آدمَ على صُورتِه، أكيد دون أن يكمل بقيت الحديث وهو: وَطُولُه سِتُّونَ ذِراعًا.
فيفهم من الحديث أيضا بنفس منهجية التفكير التجسيمية أن لله هيئة وشكلا وخلق سيدنا على تلك الهيئة والشكل.
قال الإمام الحافظ أبو الفرج بن الجوزي الحنبلي: (رأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يَصْلُحُ، وانتدب للتصنيف ثلاثة: أبو عبد الله بن حامد وصاحبه القاضي أبو يعلى، وابن الزاغوني فصنّفوا كتباً شانوا بها المذهب، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحسّ، فسمعوا أنّ الله سبحانه وتعالى خلق آدم عليه الصلاة والسلام على صورته فأثبتوا له صورة، ووجهاً زائداً على الذات، وعينين، وفماً، ولهوات، وأضراساً، وأضواءً لوجهه هي السبحات، ويدين وأصابع، وكفاً، وخنصراً، وإبهاماً، وصدراً، وفخذاً، وساقين، ورجلين، وقالوا ما سمعنا بذكر الرأس.
وقالوا: يجوز أنْ يَمَسَّ ويُمَسَّ ويُدْنِي العبدَ من ذاته، وقال بعضهم: ويَتَنَفَّسُ، ثمّ إنّهم يُرضون العوام بقولهم: (لا كما يُعقل) اهـ. دفع شبه التشبيه ص6
فلو لم يكن للسلفية المجسمة صور مسبقة عن مشابهة الرب للإنسان لما وصلوا لهذه النتيجة.