صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 25

الموضوع: هل القول بانقطاع عذاب الكفار وارد عن السلف؟؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    183

    هل القول بانقطاع عذاب الكفار وارد عن السلف؟؟

    السلام عليكم

    قال الإمام السلفي ابن جرير الطبري يرحمه الله في تفسيره لقوله تعالى: "خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك":

    اختلف أهل العلم والتأويل في معنى ذلك , فقال بعضهم : هذا استثناء استثناه الله في أهل التوحيد أنه يخرجهم من النار إذا شاء بعد أن أدخلهم النار ...... وقال آخرون : عنى بذلك أهل النار وكل ...من دخلها . ذكر من قال ذلك ..
    فهل في ذلك إنه قد ورد عن السلف هذا القول؟ وإن قلنا ببطلانه - لأن الله بين في عدة مواضع من القرآن أنه لا يغفر الشرك وما إلى ذلك أليس هذا يقتضي ان القائل بفناء النار لا يكفر, لأن الطبري قد ذكر هذا القول كأحد اقوال اهل العلم في ذلك؟ افيدونا جزاكم الله خيرا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    الدولة
    jerusalem
    المشاركات
    4,620
    لم يقل أحد بكفر القائل بفناء النّار
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,019
    بل صرح الإمام السبكي بكفر القائل بفناء النار، كما في رسالته الاعتبار، وجزم بذلك.
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    183
    نعم.. ولكن هل خالفه في ذلك أحد؟ وايضا فما الجواب عن النقل المذكور عن الطبري؟

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    الدولة
    jerusalem
    المشاركات
    4,620
    جلال

    السلام عليكم

    أرجو أن تنقل لنا تصريحه
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,019
    قال الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله في (الاعتبار ببقاء الجنة والنار)، بعد أن ذكر الأدلة الكثيرة على عدم فناء الجنة والنار:

    فهذه الآيات التي استحضرناها في بقاء الجنة والنار، وبدأنا بالنار لأنا وقفنا على تصنيفٍ لبعض أهل العصر في فنائها.
    وقد ذكرنا نحو مائة آية، منها نحو من ستين في النار، ونحو من أربعين في الجنة، وقد ذكر الخلد أو ما اشتق منه في أربع وثلاثين في النار وثمان وثلاثين في الجنة، وذكر التأبيد في أربع في النار مع الخلود، وفي ثمان في الجنة منها سبع مع الخلود، وذكر التصريح بعدم الخروج أو معناه في أكثر من ثلاثين .
    وتضافر هذه الآيات ونظائرها يفيد القطع بإرادة حقيقتها ومعناها، وأن ذلك ليس مما استعمل فيه الظاهر في غير المراد به.
    ولذلك أجمع المسلمون على اعتقاد ذلك وتلقوه خلفاً عن سلف عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، وهو مركوز في فطرة المسلمين، معلوم من الدين بالضرورة، بل وسائر الملل غير المسلمين يعتقدون ذلك، ومن ردَّ ذلك فهو كافرٌ، ومن تأوَّلَه فهو كمَنْ تأوَّل الآيات الواردة في البعث الجسماني، وهو كافر أيضاً بمقتضى العلم.


    فهذا تصريح من هذا الإمام، وعدم حكايته للخلاف في هذه المسألة يؤذن بأن المسألة ليست من مسائل الخلاف.

    أما ذكر الطبري لرأي من الآراء، فلا يعني بحال من الأحوال صحته، فهو لم يرجح هذا الرأي، على أن النقول التي ذكرتها تحتاج إلى تحرير كما ذكر الإمام السبكي في رسالته، والله أعلم.
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    183
    يا أخ جلال سامحني ولكن جوابك لا تشفي العليل - فالطبري ذكر انقطاع عذاب الكفار كأنه احد اقوال اهل العلم - ومن المعلوم ان الأئمة المعتبرين لا ينقلون الأراء الكفرية ولا البدعية الفسقية كقول يعتبر به في التفسير. ولو ان الطبري رجح عدم انقطاع عذابهم, فهذا تدل على ان الطبري اعتبر هذه المسألة من المسائل الخلافية, فلا يعقل ان يرجح هذا الرأي والرأي الآخر هو كفر! اصبر معي لأن هذه المسألة لا يهمني كثير ولكن لي أقارب من الاخوة هنا في الجامعة يعتقدون بذلك وانا اريد ان ابحث المسألة تماما قبل ان اخبرهم بانهم كفار حسب رأي الإمام السبكي رضي الله عنه.

  8. #8

    وصرح بكفر القائل بفناء الجنة أو النار ابن حزم في كتابه مراتب الاجماع

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2003
    المشاركات
    4,019
    أخي الكريم، الرأي الذي نقله الإمام الطبري اعتمد على رواية ابن مسعود، فإذا كنا لا نسلم إرادة سيدنا ابن مسعود لأهل النار، توفيقاً بين رأيه وبين نصوص القرآن وتنزيهاً له -أي لابن مسعود- عن القول بما يخالف الثابت الظاهر المتواتر من الشريعة، فإذا كان الإمام الطبري رأى أن هذا القول ضعيف وليس من قول أهل العلم، فيكون عدم تكفيره لقائله غير لازم.

    نعم ظاهر الأمر يشير إلى أنه لا يكفر القائل بهذا القول، لكن مسألة التكفير لها موضع وبحث آخر، وليس من غرض الإمام الطبري ذلك في تفسيره.

    على أن تكفير أو عدم تكفير القائل بفناء النار ليس هو المهم، فإن أهل العلم لم يجمعوا على تكفير الجهمية، وهم من القائلين بفناء الجنة والنار معاً. لكن القائل بذلك على خطر، لأن إنكار صريح القرآن وتأويله بما يخالف إجماع أهل الفهم والعربية أمر ليس بالهين، إلا على من هانت عليه نفسه.

    والله أعلم
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    2,444
    [ALIGN=JUSTIFY]الأخ السائل،
    سأنقل لك ما ذكرته في شرحي المطول على العقيدة الطحاوية في هذا الموضع داعيا الله تعالى أن يكون كافيا.

    قلت في ذلك الشرح:
    قال الطحاوي: والجنة والنار مخلوقتان، لا تفنيان ولا تبيدان. وإن الله تعالى خلق الجنة والنار قبل الخلق.
    هذه عقيدة أهل السنة، بل عقيدة سائر الطوائف الإسلامية. فالجنة والنار دائمتا الوجود ومعهما أهلهما.
    والمقصود بالخلق، البشر، وليس المراد أن الجنة والنار مخلوقتان قبل جميع الخلق بما فيه العرش والقلم كما هو ظاهر.
    الجنة والنار هل هما مخلوقتان الآن أم لا؟
    أهل السنة على أن الجنة والنار موجودتان الآن، وبعض المعتزلة قالوا بل ستخلقان يوم القيامة.
    والدليل الذي اعتمد عليه أهل السنة هو ظواهر القرآن والحديث الدالة على أنهما موجودتان الآن، وذلك نحو قوله تعالى(ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى)النجم:13-15. وما ورد في الكتاب من وصف للجنة والنار. وكذلك ما ورد في الحديث من ذلك، نحو ما ورد في سؤال القبر بأن الرجل يُرى مقعده من الجنة أو من النار، وكذلك ما ورد في حديث الإسراء من أن النبي دخل الجنة وما قاله من وصفها، وما ورد من أن أرواح الشهداء في جوف طيور خضر في الجنة.
    ومن ذلك ما رواه البخاري (1/357)برقم[1004] عن ابن عباس قال: انخسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام قياما طويلا نحوا من قراءة سورة البقرة ثم ركع ركوعا طويلا ..وذكر وصف الصلاة، ثم قال:... ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس. فقال صلى الله عليه وسلم: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله. قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك ثم رأيناك كعكعت. قال: صلى الله عليه وسلم إني رأيت الجنة فتناولت عنقودا ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا وأريت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا بم يا رسول الله قال بكفرهن قيل يكفرن بالله قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط."اهـ
    ورواه مسلم برقم(907): وفيه (ثم كففت)بدل كعكعت: أي توقفت وأحجمت.
    ورواه ابن خزيمة في صحيحه(2/50)برقم[892]: عن أنس بن مالك قال:صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح قال فبينما هو في الصلاة مد يده ثم أخرها فلما فرغ من الصلاة قلنا يا رسول الله صنعت في صلاتك هذه ما لم تصنع في صلاة قبلها قال إني رأيت الجنة قد عرضت علي ورأيت فيها قطوفها دانية حبها كالدباء فأردت أن أتناول منها فأوحى إليها أن استأخري فاستأخرت ثم عرضت علي النار بيني وبينكم حتى رأيت ظلي وظلكم فأومأت إليكم أن استأخروا فأوحى إلي أن أقرهم فإنك أسلمت وأسلموا وهاجرت وهاجروا وجاهدت وجاهدوا فلم أر لي عليكم فضلا إلا بالنبوة.
    ومنها ما رواه مسلم في صحيحه (1/320)برقم [426]: عن أنس قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فلما قضي الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف فإني أراكم أمامي ومن خلفي ثم قال والذي نفس محمد بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قالوا وما رأيت يا رسول الله قال رأيت الجنة والنار.
    ورواه ابن خزيمة في صحيحه برقم(1602) والنسائي في سننه الكبر برقم(1286). وغيرهم. كالبيهقي في سننه الكبرىوالإمام أحمد في مسنده.
    وأما ما استدل به المخالف نحو قوله تعالى (كل من عليها فان) و(كل شيء هالك إلا وجهه)فهو من العام المخصوص، فالجنة والنار باقيتان. ثم ما البعد في أن يكونا موجودتين الآن ثم تفنيان في يوم القيامة، ثم يعيد الله تعالى إيجادهما؟ وهذا لا يناقض كونهما موجودتين الآن وهو المطلوب. [/ALIGN]


    يتبع....
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    2,444
    [ALIGN=JUSTIFY]الكلام على ابن تيمية والرد عليه:
    طبعاً تعلمون قصة ابن تيمية وما أدراك ما ابن تيمية وابن قيم الجوزية؟! حيث قالوا إن لأهل السنة قولين في فناء النار. القول الأول أن النار باقية، والثاني أنها تفنى، وقد رجح ابن قيم الجوزية تبعا لشيخه ابن تيمية هذا القول.
    فجعلوا أهل السنة مختلفين في بقاء النار، وذلك تقريبا لبدعتهم في القول بفناء النار، فلو اعترفوا بأن الإجماع واقع على خلود الجنة والنار، فإن خلافهم في بقاء النار يصبح منبوذا مردودا عند الجميع، ولكنهم أرادوا التشكيك في هذا الإجماع والقدح في الأدلة التي يقوم عليها، فزعموا أن لأهل السنة قولين في ذلك، فالذي يصدق هذا الهراء منهم، يهون عليه بعد ذلك قبول اختيارهم لأحد القولين، فالمسألة فيها خلاف!
    ولكننا نعلم خلافا لهما أنَّ الاتفاق على بقاء النار شيء معلوم ومضطرد ومشهور، أما أن يأتي بعد ذلك شخص ويقول إن أهل السنة مختلفون في هذه المسألة قريب من القول بأن هناك عقيدة اشتهرت عند أهل الإسلام وهي أصلاً إسرائيلية. هذا قريب من ذاك . . نفس الأسلوب . . نفس المنهجية. وهي مردودة عند أولى الحِجا.
    ويتمسك ابن تيمية ببعض الروايات المنقطعة عن ابن عباس والتي حتى لو كانت موصولة تحمل على فناء جهنم، وهي أن أهل النار لو علموا أنهم يبقون في النار مقدار رمل عالج ثم يخرجون لحزنوا، هذه الرواية تحمل على جهنم وأن هذا هو محل عذاب المؤمنين. فلماذا يأتي ابن تيمية ويجعل من هذه المسألة خلافية، وقد ذكرها في (شفاء العليل) و(حادي الأرواح) ونقلها بهذا النص ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية.
    وقد ادعى ابن أبي العز الأذرعي في شرحه على الطحاوي، أن مسألة فناء النار قد اختلف فيها أهل السنة والعلماء منهم من السلف والخلف، وأن لهم فيها قولين الأول أنها تبقى كالجنة، والثاني أنها تفنى. ونسب القول بفناء النار إلى جماعة من السلف والخلف، وقال ص480:"وقوله –أي الطحاوي- لا تفنيان ولا تبيدان، هذا قول جمهور الأئمة من السلف والخلف، وقال ببقاء الجنة وبفناء النار جماعة من السلف والخلف، والقولان مذكوران في كثير من كتب التفسير وغيرها، وقال بفناء الجنة والنار الجهم بن صفوان إمام المعطلة."اهـ.
    وهذا القول الذي ادعى هو أنه موجود في كثير من كتب التفسير، وأنه مشهور، فقوله ليس صحيحاً ولا مطابقا للحق، ولا للأمر في نفسه. فإن ما ورد عن بعض السلف إنما هو بعض روايات لا يصح لها سند، ولا يقوى معناها على معارضة القول ببقاء النار، فلا يصح أن يعتبر ذلك قولا لأحد من السلف. فضلا عن أن ينسب إلى بعض أكابر الصحابة.
    وقد اعترف بأن الجنة باقية وأنها لا تفنى، ولكنه ذكر أن الناس اختلفوا في فناء النار وبقائها على ثمانية أقوال فقال في ص 483:" وأما أبدية النار ودوامها فللناس في ذلك ثمانية أقوال
    أحدها: أن من دخلها لا يخرج منها أبد الآباد وهذا قول الخوارج والمعتزلة.
    والثاني: أن أهلها يعذبون فيها ثم تنقلب طبيعتهم وتبقى طبيعة النارية يتلذذون بها لموافقتها لطبعهم وهذا قول إمام الاتحادية ابن عربي الطائي.
    الثالث: أن أهلها يعذبون فيها الى وقت محدود ثم يخرجون منها ويخلفهم فيها قوم آخرون وهذا القول حكاه اليهود للنبي وأكذبهم فيه وقد أكذبهم الله تعالى فقال عز من قائل وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون بلى من كسب سيئة وأحاطب به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.
    الرابع: يخرجون منها وتبقى على حالها ليس فيها أحد.
    الخامس: أنها تفنى بنفسها لأنها حادثة وما ثبت حدوثه استحال بقاؤه وهذا قول الجهم وشيعته ولا فرق عنده في ذلك بين الجنة والنار كما تقدم.
    السادس: تفنى حركات أهلها ويصيرون جمادا لا يحسون بألم وهذا قول أبي الهذيل العلاف كما تقدم.
    السابع: أن الله يخرج منها من يشاء كما ورد في الحديث ثم يبقيها شيئا ثم يفنيها فإنه جعل لها أمدا تنتهي اليه.
    الثامن: أن الله تعالى يخرج منها من شاء كما ورد في السنة ويبقى فيها الكفار بقاء لا انقضاء له كما قال الشيخ رحمه الله.
    وما عدا هذين القولين الأخيرين ظاهر البطلان. وهذان القولان لأهل السنة ينظر في أدلتهما؟"اهـ
    فهذه هي الأقوال الثمانية التي ذكرها الأذرعي في شرحه، وما يهمنا هنا هو ما ادعاه من أن القولين الأخيرين محتملان، وأنهما قولان لأهل السنة، فأنا أسأله من مِن أهل السنة قال بأن النار تفنى، دعك من الروايات الفاسدة الضعيفة التي يحتج بها ابن تيمية على أن بعض السلف قال بذلك، ولكن من هو الذي قال بذلك ممن يعتد بقوله غير ابن تيمية؟ ولن يجد إلى ذلك سبيلا، فإن كان الأمر كذلك، فلماذا يقول إن هذين القولين قولان لأهل السنة؟ أليس في هذا الفعل تدليسا؟
    ومن الأدلة التي استحضرها للقول الأول وهو فتاء النار، قوله ص484:" فمن أدلة القول الأول منهما قوله تعالى (قال النار مثواكم خالدين فيها إلا إن ربك حكيم عليم) وقوله تعالى (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد) ولم يأت بعد هذين الاستثناءين ما أتى بعد الاستثناء المذكور لأهل الجنة وهو قوله (عطاء غير مجذوذ) وقوله تعالى (لابثين فيها أحقابا).
    وهذا القول أعني القول بفناء النار دون الجنة منقول عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم وقد روى عبد بن حميد في تفسيره المشهور بسنده الى عمر رضي الله عنه أنه قال: لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك وقت يخرجون فيه ذكر ذلك في تفسير قوله تعالى لابثين فيها أحقابا.
    قالوا والنار موجب غضبه والجنة موجب رحمته وقد قال لما قضى الله الخلق كتب كتابا فهو عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبي وفي رواية تغلب غضبي رواه البخاري في صحيحه من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قالوا والله سبحانه يخبر عن العذاب أنه عذاب يوم عظيم وأليم و عقيم ولم يخبر ولا في موضع واحد عن النعيم أنه نعيم يوم وقد قال تعالى عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء وقال تعالى حكاية عن الملائكة ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فلا بد أن تسع رحمته هؤلاء المعذبين فلو بقوا في العذاب لا الى غاية لم تسعهم رحمته وقد ثبت في الصحيح تقدير يوم القيامة بخمسين الف سنة والمعذبون فيها متفاوتون في مدة لبثهم في العذاب بحسب جرائمهم وليس في حكمة أحكم الحاكمين ورحمة أرحم الراحمين أن يخلق خلقا يعذبهم أبد الآباد عذابا سرمدا لا نهاية له وأما أنه يخلق خلقا ينعم عليهم ويحسن اليهم نعيما سرمدا فمن مقتضى الحكمة والإحسان مراد لذاته والانتقام مراد بالعرض قالوا وما ورد من الخلود فيها والتأييد وعدم الخروج وأن عذابها مقيم وأنه غرام كله حق مسلم لا نزاع فيه وذلك يقتضي الخلود في دار العذاب ما دامت باقية وإنما يخرج منها في حال بقائها أهل التوحيد ففرق بين من يخرج من الحبس وهو حبس على حاله وبين من يبطل حبسه بخراب الحبس وانتقاضه."اهـ
    وأما الروايات التي أوردها ليثبت أن بعض السلف قائلون بهذا المذهب، فيكفي في ردها ما قرره محقق الكتاب ومخرج أحاديثه الألباني وهو من أتباعه ومن انصار ابن تيمية حيث قال في حاشية ص484 معلقا على ما ذكره عن عمر من تفسير عبد بن حميد:"ضعيف، لأنه من روايته عن الحسن، قال: قال عمر، والحسن لم يدرك عمر رضي الله عنه، وقال ابن القيم في حادي الأرواح(2/71)عقبه:"والحسن لم يسمع من عمر"، ومع ذلك حاول تقويته بكلام خطابي لا غناء فيه. وقد روي نحوه عن عبد الله بن عمرو موقوفا بسند ضعيف، وعن أبي أمامة مرفوعا بسند فيه تالف."اهـ
    وأما ما ادعاه من أن النار تفنى، وفرق بين فناء النار بمن فيها، وبين خروج من فيها منها، فيكفي في رده أنه مجرد قول بلا دليل، بل الدليل قائم على خلافه، فالقرآن مصرح كما سترى بأن النار تبقى خالدة، وأن الكافرين يتمنون الخروج من النار، وما هم بخارجين منها، وغير ذلك مما ستراه في ردِّ الإمام تقي الدين السبكي. [/ALIGN]


    يتبع.....
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    2,444
    [ALIGN=JUSTIFY]وقد كتب في الرد على قول ابن تيمية هذا ومن تبعه فيه الإمام المجتهد تقي الدين السبكي الذي شهد له العلماء بالوصول إلى درجة الاجتهاد المطلق، وسلم له المحققون بالدقة والأمانة في النظر والنقل عن الخصوم، وسمى رسالته هذه الاعتبار ببقاء الجنة والنار، رادا فيها على الرسالة التي ألفها ابن تيمية في الاحتجاج لفناء النار. وسوف أنقل أغلب رسالته لكثرة فوائدها، وأعتمد على النسخة التي طبعها أصحاب كتاب التوفيق الرباني، في الرد على ابن تيمية الحراني (وذلك من ص 143-157).
    في ظهر الأصل بخط الحافظ الشمس ابن طولون، فائدة: قال شيخ الإسلام تقي الدين السبكي في فتاويه في أثناء مسألة(إذا وقف على بنيه الثلاثة إلى آخرها): وهذا الرجل-أي ابن تيمية- كنت رددت عليه في حياته في إنكاره السفر لزيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وفي إنكاره وقوع الطلاق إذا حلف به ثم ظهر لي ما يقتضي أنه ليس ممن يعتمد عليه في نقل ينفرد به لمسارعته إلى النقل لفهمه كما في هذه المسألة، ولا في بحث ينشئه لخلطه المقصود بغيره وخروجه عن الحد جداً، وهو كان مكثراً من الحفظ ولم يتهذب بشيخ ولم يرتض في العلوم بل يأخذها بذهنه مع جسارته واتساع خيال وشغب كثير، ثم بلغني من حاله ما يقتضي الإعراض عن النظر في كلامه جملة، وكان الناس في حياته ابتلوا بالكلام معه للرد عليه وحبس بإجماع المسلمين وولاة الأمور على ذلك ثم مات. ولم يكن لنا غرض في ذكره بعد موته لأن تلك أمة قد خلت، ولكن له أتباع ينعقون ولا يعون، ونحن نتبرم بالكلام معهم ومع أمثالهم، ولكن للناس ضرورات إلى الجواب في بعض المسائل."اهـ(وهذا الكلام الذي نقله ابن طولون موجود في فتاوى الإمام السبكي (2/210).
    قال الإمام السبكي في رسالته الاعتبار بعد البسملة والحمد:"وبعد؛ فإن اعتقاد المسلمين أن الجنة والنار لا تفنيان وقد نقل أبو محمد ابن حزم الإجماع على ذلك، وأن من خالفه كافر بإجماع، ولا شك في ذلك فإنه معلوم من الدين بالضرورة وتواردت الأدلة عليه قال الله تعالى(والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)وقال تعالى)بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)وقال تعالى(والذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون)وقال تعالى (إن الذين كفروا وظلموا)إلى قوله(خالدين فيها أبداً)وقال تعالى(إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً خالدين فيها أبداً)، وقال تعالى (ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً).
    ومنها في معنى التأبيد(فلا يخفف عنهم العذاب)وقوله تعالى(وما هم بخارجين من النار)وقوله تعالى(كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها)، وقوله(وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم)، وقوله(أولئك يسوا من رحمتي)وقوله(مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيراً)وقوله تعالى(ألا إن الظالمين في عذاب مقيم).
    وغيرها من الآيات كثير في هذا المعنى جداً، وذلك يمنع من احتمال التأويل ويوجب لقطع بذلك، كما أن الآيات الدالة على البعث الجسماني لكثرتها يمتنع تأويلها، ومَن أوَّلها حكمنا بكفره بمقتضى العلم جملة.
    وكذلك الأحاديث متظاهرة جداً على ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم:"أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون). صحيح من حديث أبي سعيد. وقوله عليه السلام:"إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار فيذبح فينادى يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت" وفي رواية صحيحة"فخلود فلا موت، وفي الجنة مثل ذلك".
    وأما خلود أهل الجنة في الجنة فهو أيضا قطعي ثابت في القرآن والسنة، ومما يدل على ذلك قوله تعالى(والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً وعد الله حقاً"، وقال تعالى(فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها)، وقوله تعالى(هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم، لهم جنات من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً)، وقال تعالى (لا يمسهمفيها نصب ولا هم منها بمخرجين)، وقال تعالى(أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً رضي الله عنهم ورضوا عنه).
    فهذه بعض الآيات الدالة على ذلك، وهي كافية.
    قال الإمام السبكي: وبدأنا بالنار لأنا وقفنا على تصنيف لبعض أهل العصر في فنائها وقد ذكرنا نحو مائة آية منها نحو ستين في النار ونحو أربعين في الجنة، وقد ذكر الخلد أو ما اشتق منه في أربع وثلاثين في النار وثمان وثلاثين في الجنة، وذكر التأبيد في أربع في النار مع الخلود، وفي ثمان في الجنة منها سبع مع الخلود، وذكر التصريح بعدم الخروج أو معناه في أكثر من ثلاثين، وتضافر هذه الآيات ونظائرها يفيد القطع بإرادة حقيقتها ومعناها، وأن ذلك ليس مما استعمل فيه الظاهر في غير المراد به، ولذلك أجمع المسلمون على اعتقاد ذلك وتلقوه خلفا عن سلف عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، وهو مركوز في فطرة المسلمين معلوم من الدين بالضرورة، بل وسائر الملل غير المسلمين يعتقدون ذلك، ومن ردَّ ذلك فهو كافر ومن تأوله فهو كمن تأول الآيات الواردة في البعث الجسماني، وهو كافر أيضا بمقتضى العلم.
    وقد وقفت على التصنيف المذكور وذكر فيه ثلاثة أقوال في فناء الجنة والنار:
    أحدها أنهما تفنيان وقال إنه لم يقل به أحد من السلف.
    والثاني: أنهما لا تفنيان.
    والثالث: أن الجنة تبقى والنار تفنى ومال إلى هذا واختاره وقال إنه قول السلف.
    ومعاذ الله وأنا أبرئ السلف عن ذلك، ولا أعتقد أن أحداً منهم قاله، وإنما روي عن بعضهم كلمات تتأول كما تتأول المشكلات التي تَرِدُ وتُحمَل على غير ظاهرها، فكما أن الآيات والأحاديثيقع فيها ما يجب تأويله، كذلك كلام العلماء يقع فيه ما يجب تأويله.
    ومن جاء إلى كلمات ترد عن السلف في ترغيب أو ترهيب أو غير ذلك فأخذ بظاهرها وأثبتها أقوالاً ضلَّ وأضلَّ، وليس المراد ذلك من دأب العلماء ودأب العلماء التنقير عن معنى الكلام والمراد به وما انتهى إلينا عن قائله، فإذا تحققنا أن ذلك مذهبه واعتقاده نسبناه إليه، وأما بدون ذلك فلا، ولا سيما في مثل هذه العقائد التي المسلمون مطبقون فيها على شيء. كيف يعمد إلى خلاف ما هم عليه ينسبه إلى جلة المسلمين وقدوة المؤمنين، ويجعلها مسألة خلاف كمسألة الوضوء في باب الوضوء ما أبعد من صنع هذا عن العلم والهدى، وهذه بدعة من أنحس البدع وأقبحها، أضلَّ الله من قالها على علم.
    فإن قلت:قد قال الله تعالى (لابثين فيها أحقاباً).
    قلت: هو جمع منكر يصدق على القليل والكثير وعلى ما لا نهاية له
    فإن قلت:هو جمع قلة لأن أفعالا من جموع القلة.
    قلت: قد تجمع بجمع الكثرة أيضا، فالحق الزمان والزمان يصدق على القليل والكثير، فإذا كان المفرد كذلك فما ظنك بالجمع.
    وتفسير الخلود بعدم الخروج منها ما دامت باقية، فليس بصحيح، وليس ذلك بخلود، فإنك إذا قلت فلان خالد في هذه الدار الفانية، لا يصح. وحقيقة الخلود التأبيد، وقد يستعمل في المكث الطويل مجازاً، وأما استعماله في الخلود في مكان إلى حين فنائه فهذا معنى ثالث لم يسمع من العرب.
    فإن قلت: قوله تعالى في سورة الأنعام(يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس) إلى قوله(مثواكم النار خالدين فيها إلا ) وأولياؤهم هم الكفار لقوله(وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم)وقوله في سورة هود في أهل الجنة وأهل النار(إلا ما شاء ربك)، على ماذا يحمل إذا كانتا باقيتين؟
    قلت: قد تكلم الناس في ذلك، وأكثروا وذكر أبو عمرو الداني في تصنيف له في ذلك سبعة وعشرين قولاً ليس فيها أن الكفار يخرجون من النار، وإنما أقوال أخر منها أنه استثناء المدة التي قبل دخولهم أو الأزمنة التي يكون أهل النار فيها في الزمهرير، ونحوه. وأهل الجنة فيما هو أعلى منها من رضوان الله وما لا يعلمه إلا هو، أو أنه استثناء معلق بالمشيئة وهو لا يشاء خروجهم فهو أبلغ في التابيد أو أن إلا بمعنى الواو، كقوله إلا الفرقدان أو أنها بمعنى سوى حكاه الكوفيون كقوله (إلا ما قد سلف) وقوله (لو كان فيهما آلهة إلا الله) أو أن الاستثناء لما بعد السموات والأرض، كقوله لا تكسل حولا إلا ما شئت، معناه الزيادة على الحول، أو أنه لعصاة المؤمنين والذي يدل على التأبيد قوله في الجنة(عطاءً غير مجذوذ) فلو لم يكن مؤبداً لكان مقطوعا فيتعين الجمع بين أول الآية وآخرها، فبقي يقيناً الاستثناء على ظاهر هذا المجاز في قوله(عطاء غير مجذوذ) وليس التجوز فيه بأولى من التجوز في الاستثناء ويرجح التجوز في الاستثناء الأدلة الدالة على التخليد وقوله في النار(إن ربك فعال لما يريد)يناسب الوعيد والزيادة في العذاب ولا يناسب الانقطاع.
    واعلم أن (ما شاء ربك )ظاهره استثناء مدة زمانية من قوله (ما دامت السموات والأرض)ويحتمل أن يراد بها ظرف مكان ويكون الاستثناء من الضمير في فيها، ويراد به الطبقة العليا التي هي لعصاة المؤمنين، فكأنه قال:إلا ما شاء ربك من أمكنة جهنم.
    فإن قلت: قد قال أبو نضرة: القرآن كله ينتهي إلى هذه الآية(إن ربك فعال لما يريد).
    قلت: هذا كلام صحيح، والله يفعل ما يريد، وليس في ذلك أنه يخرج الكفار من النار.
    فإن قلتَ: قد روى عبد بن حميد في تفسيره عن سليمان بن حرب نا حماد بن سلمة عن ثابت عن الحسن قال عمر رضي الله عنه لو لبث أهل النار في النار بقدر رمل عالج، لكان لهم على ذلك يوم يخرجون.
    قلت: الحسن لم يسمع من عمر، وقد رأيت هذا الأثر في تفسير عبد في موضعين في أحدهما يخرجون، وفي الآخر يرجون، لا تصريح فيه فقد يحصل لهم رجاء ثم ييأسون، ويخرجون يحتمل أن يكون من النار إلى الزمهرير، ويحتمل أن يكون ذلك في عصاة المؤمنين، فلم يجئ في شيء من الآثار أنه في الكفار."
    أقول: أولا نقول: كيف يجيز ابن تيمية ومن تبعه نسبة هذا القول أعني فناء النار لعمر معتمدين على هذا الأثر المنقطع، من حيث الرواية، والذي لا يدل على ما يزعمون من حيث الدراية. ثم إنه يتعين حمل هذه الرواية على العصاة من المؤمنين، فهؤلاء هم الذين يخرجون من النار، وبهذا الحمل يحصل التوافق مع الأحاديث والآيات المتكاثرة الواردة، ولا نضطر إلى اختراع قول في أصول الدين بناء على نحو هذه الرواية الضعيفة! ثم إن ابن تيمية والشارح الأذرعي ومن يتبعهم يدعون أن الكفار لا يخرجون من النار بل تخرب، فلا يتحقق ما قاله عمر من أنهم يخرجون، فإن الخروج لا يتحقق إلا حال بقاء وجودها، وابن تيمية ادعى خرابها، فكيف يصح له أن يستدل بهذه الرواية التي تخالفه على قوله؟! أليس هذا يستدعي العجب، ولذلك قلنا إنه يتعين حمل هذه الرواية على العصاة من المؤمنين. وهذا الأثر ينبغي عدم حمله على عصاة المسلمين لأنه عندذاك يعارض ما ورد عن ابن مسعود في الطبراني الكبير مرفوعا: لو قيل لأهل النار إنكم ماكثون في النار عدد كل حصاة في الدنيا لفرحوا. [/ALIGN]

    يتبع....
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    2,444
    [ALIGN=JUSTIFY]ثم قال السبكي:"فإن قلت: قد قال هذا المصنف أنه يحتج على فناء النار بالكتاب والسنة وأقوال الصحابة، وإن القائلين ببقائها ليس معهم كتاب ولا سنة ولا أقوال الصحابة رضي الله عنهم.
    قلت: هذا الكتاب والسنة بين أظهرنا بحمد الله، وهما دالان على بقائهما.
    فإن قلت: قد قال في مسند أحمد حديث ذكر أنه ينبت فيه الجرجير.
    قلت: ليس في مسند أحمد ولكنه في غيره، وهو ضعيف، ولو صح حمل على طبقة العصاة.
    فإن قلت: قال حرب الكرماني: سألت إسحق عن قول الله تعالى (إلا ما شاء ربك) فقال أتت هذه الآية على كل وعيد في القرآن. وعن أبي نضرة عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: هذه الآية تأتي على القرآن كله حيث كان في القرآن(خالدين فيها) تأتي عليه.
    قلت: إن صحت هذه الآثار حملت على العصاة لأن القرآن لم يرد فيه خروج العصاة من النار صريحاً إنما ورد في السنة بالشفاعة فالمراد بهذه الآثار موافقة القرآن للسنة في ذلك، فإن السلف كانوا شديدي الوف ولم يجدوا في القرآن خروج الموحدين من النار وكانوا يخافون الخلود كما تقوله المعتزلة.
    فإن قلت: قال ابن مسعود رضي الله عنه ليأتين على جهنم زمان نخفق أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعدما يلبثون فيها أحقاباً.
    قلت: إن صحَّ هذا عن ابن مسعود حمل على طبقة العصاة، وقوله أحقابا يحمل على الأحقاب غير المذكورة في القرآن حتى يصح الحمل على العصاة."
    أقول: الأثر الوارد عن ابن مسعود يدل على أن النار تبقى وذلك قوله "ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد"، فإذا كانت صفة جهنم كذلك فكيف يدعي ابن تيمية أنها تفنى، ثم المفهوم من قول ابن مسعود أن من كان فيها يخرجون منها وهي تبقى موجودة، وأما ابن تيمية فإنه يقول بأنها تفنى لا أنهم يخرجون منها وهي باقية. فكيف بالله تعالى يجيز ابن تيمي لنفسه الاستدلال بهذا الأثر لقوله. أليس هذا نوعا من التدليس والكذب في الدين؟! ولذلك نحن نجزم كما أشار السبكي أنه إن ثبت هذا الأثر عنه فإنه محمول قطعا على العصاة من المؤمنين، فإنهم هم الخارجون من النار ولو بعد سنين عديدة بفضل الله تعالى. وبهذا لا يكون لابن مسعود قول يخالف به قول علماء أهل السنة.
    وأقول كذلك فإن نسبة هذا القول لأبي هريرة وغيره من الصحابة لا تثبت كما زعم الشارح نقلا عن ابن تيمية، وأنت ترى أن استدلاله بالمفهوم من الأثر لا يصح، وأنه لا يحسن فهمه، بل يسرع بحمله على ما يريده من المعنى ثم يجزم به وإن كان المعنى خطيراً وهذا هو شأن المبتدعة، فلا يغترَّنَّ أحد بما يقول.
    ثم قال السبكي:"فإن قلت: قال الشعبي جهنم أسرع الدارين عمرانا وأسرعهما خرابا.
    قلت أنا أعيذ الشعبي من ذلك، فإنه يقتضي خراب الجنة.
    فإن قلت: قد اعترض هذا المصنف على الإجماع لأنه غير معلوم فإن هذه المسائل لا يقطع فيها بإجماع، نعم قد يظن فيها الإجماع وذلك قبل أن يعرف النزاع، وقد عرف النزاع قديما وحديثاً، بل إلى الساعة.
    قلت: الإجماع لا يعترض عليه بأنه غير معلوم بل يعترض بنقل خلاف صريح ولم ينقله وإنما هو من تصرفه وفهمه. وقوله إن هذه المسائل لا يقطع فيها بإجماع دعوى مجردة.
    فإن قلت: قد قال: لم أعلم أحدا من الصحابة رضي لله عنهم قال لا تفنى، وإنما المنقول عنهم ضد ذلك، لكن التابعون نقل عنهم هذا وهذا.
    قلت: هو مطالب بالنقل عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين، ولن يجده وغايته كما قلت لك يأخذه من كلمات وردت فَهِم منها ذلك، ويجب تأويلها تحسينا للظن بهم.
    فإن قلتَ:قد قال: إنه ليس في القرآن ما يدل على أنها لا تفنى، بل الذي يدل على ظاهر القرآن أنهم خالدون فيها أبدا، وأنه يقتضي خلودهم فيها ما دامت باقية لا يخرجون منها مع بقائها وبقاء عذابها كما يخرج أهل التوحيد.
    قلت: قد قلت لك أن حقيقة الخلود في مكان يقتضي بقاء ذلك المكان.
    وقد تأملت كلام المصنف فلم أرَ فيه زيادة على ذلك، بل اندفع في ذكر الآيات وأحاديث الشفاعة ولم يبين ما يؤول إليه أمر الكفار بعد فناء النار.
    فإن قلتَ: قد فرق بين بقاء الجنة والنار شرعا وعقلا أما شرعا فمن وجوه،
    أحدها: أن الله تعالى أخبر ببقاء نعيم أهل الجنة ودوامها وأنه لا نفاد له ولا انقكاع في غير موضع من كتابه كما أخبر أن أهل الجنة لا يخرجون منها، وأما النار وعذابها فلم يخبر ببقاء ذلك بل أخبر أن أهلها لا يخرجون منها.
    قلت: قد أخبر في النار وأهلها أنهم في عذاب مقيم وأنهم لا يفتر عنهم ولا يخفف عنهم فلو فنيت لكان إما أن يموتوا فيها أو يخرجوا وكل منهما أخبر في القرآن بنفيه.
    فإن قلت: قد ذكره من الوجوه الشرعية أن الجنة من مقتضى رحمته والنار من عذابه فالنعيم من موجب أسمائه والعذاب من مخلوقاته ووالمخلوق قد يكون له انتهاء لا سيما مخلوق خلق لحكمة تتعلق بغيره.
    ومن أسمائه تعالى شديد العقاب والجبار والقهار والمذل والمنتقم فيجب دوامه بدوام ذاته واٍمائه أيضا.
    فنقول لهذا الرجل إن كانت هذه الأسماء والصفات تقتضي دوام ما يقتضيه من الأفعال فيلزم قدم العالم، وإن كانت لا تقتضي فلا يلزم دوام الجنة فأحد الأمرين لازم لكلام هذا الرجل، وكل من الأمرين باطل، فكلام هذا الرجل باطل.
    فإن قلت: قد قال إنه خبر أن رحمته وسعت كل شيء وسبقت رحمتي غضبي، فإذا قدر عذاب لا آخر له لم يكن هناك رحمة البتة.
    قلت: الآخرة داران دار رحمة لا يشوبها شيء وهي الجنة ودار عذاب لا يشوبه شيء وهي النار، وذلك دليل على القدرة والدنيا مختلطة بهذا وبهذا، فقوله إذا قدر عذاب لا آخر له لم يكن هناك رحمة البتة، إن أراد نفي الرحمة مطلقا فليس بصحيح، لأن هناك كمال الرحمة في الجنة، وإن أراد لم يكن في النار قلنا مه. وإن قال إنها شيء والعقاب شيء وقد قال تعالى(فسأكتبها للذين يتقون).
    فإن قلت: قد ثبت أنه حكيم رحيم والنفوس الشريرة لو ردت إلى الدنيا لعادت لا تصلح أن تسكن دار السلام،فإذا عذبوا عذابا تخلص نفوسهم من ذلك الشر، كان هذا معقولا في الحكمة أما خلق نفوس تعمل الشر في الدنيا وفي الآخرة لا تكون إلا للعذاب فهذا تناقض يظهر فيه مناقضة الكمنة والرحمة ما لا يظهر ف يغيره، ولهذا كان جهم ينكر أن يكون الله تعالى أرحم الراحمين بل يفل ما يشاء والذين سلكوا طريقته كالأشعري وغيره ليس عندهم في الحقيقة له حكمة ولا رحمة. وإذا ثبت أنه حكيم رحيم وعلم بطلان قول جهم تعين إثبات ما تقتضيه الحكمنة والرحمة، وما قاله المعتزلة أعظم غلطهم اعتقادهم تأبيد جهنم فإن ذلك مستلزم ما قالوه وقد أخبر تعالى أهل الجنة والنار لا موت ، فلا بد لهم من دار ومحال أيعذبوا بعد دخولهم الجنة فلم يبق إلا دار النعيم، والحي لا يخلو من لذة أو ألم، فإذا انتفى الألم تعينت اللذة الدائمة.
    قلت: قد صرح بما صرح به في آخر كلامه فيقتضي أن إبليس وهامان وسائر الكفار يصيرون إلى النعيم المقيم واللذة الدائمة، وهذا ما قال به مسلم ولا نصراني ولا يهودي ولا مشرك ولا فيلسوف. أما المسلمون فيعتقدون دوام الجنة والنار وأما المشرك فيعتقد عدم البعث وأما الفيلسوف فيعتقد أن النفوس الشريرة في ألم فهذا القول الذي قاله هذا الرجل ما نعرف أحداً قاله وهو خروج عن الإسلام بمقتضى العلم إجمالا. وسبحان الله إذا كان الله تعالى يقول(أولئك الذين يئسوا من رحمتي)وكذلك قوله تعالى(كلما خبت زدناهم سعيراً) ونبيه صلى الله عليه وسلم يخبر بذبح الموت بين الجنة والنار ولا شك أن ذلك إنما يفعل إشارة إلى إياسهم وتحققهم البقاء الدائم في العذاب، فلو كانوا ينتقلون إلى اللذة والنعيم لكان ذلك رجاءً عظيماً لهم وخيرا من الموت، ولم يحصل لهم إياس فمن يصدق بهذه الآيات والأحاديث كيف يقول هذا الكلام، وما قاله من مخالفة الحكمة جهل وما ينسبه إلى الأشعري رضي الله عنه افتراء عليه نعذ بالله تعالى منه.
    فإن قلت: قد يقول: إنه تخلص نفوسهم من الشر بذلك العذاب فيسلمون.
    قلت: معاذ الله أما إسلامهم في الآخرة فلا ينفعهم بإجماع المسلمين وبقوله تعالى(لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل) وأما خلوصهم من الشر فباطل لقوله تعالى (ختم الله على قلوبهم)و(طبع على قلوبهم)، فهذا يستحيل أن يخرج الشر من قلوبهم أو يدخل فيها خير.
    فإن قلت: ما في خلق هؤلاء من الحكمة:
    قلت: إظهار القدرة واعتبار المؤمنين وفكرتهم في عظمة الله تعالى القادر على أن يخلق الملائكة والبشر الصالحين والأنبياء ومحمداً سيد الخلق وعلى أن يخلق من الطرف الآخرفرعون وهامان وأبا جهل وشياطين الإنس والجن وإبليس رأس الضلال. والقادر على خلق دارين متمحضة كل واحدة منهما هذه للنعيم المقيم وهذه للعذاب المقيم ودار ثالثة وهي الدنيا ممتزجة من النوعين فسبحان من هذه قدرته وجلت غظمته، وكان الله سبحانه قادرا أن يخلق الناس كلهم مؤمنين طائعين، ولكن أراد سبحانه أن يبين الشيء وضده، عَلِمَه من علِمَه وجهله من جهله، والعلم منشأ السعادة كلها نشأ عنه الإيمان والطاعة، والجهل منشأ الشقاوة كلها نشأ عنه الكفر والمعصية.
    وما رأيت مفسدة من أمور الدنيا تنشأ إلا عن الجهل فهو أضر الأشياء.
    فإن قلت: قد نقل عن جهم وأصحابه أهم قالوا بفناء الجنة والناروإن أئمة الإسلام كفروهم بذلك لأربع آيات من القرآن قوله عالى(أكلها دائم)و(ما له نفاد)و(لا مقطوعة ولا ممنوعة)و(عطاء غير مجذوذ)، ولما رواه الطبراني وابن ماجه في التفسير.
    قلت: من قال بفناء النار والجنة أو أحدهما فهو كافر.
    فإن قلت: قد قال هذا المصنف أن هذا قاله الجهم لأصله الذي اعتقده وهو امتناع وجود ما لا يتناهى من الحوادث، وهو عمدة أهل الكلام استدلوا به على حدوث الأجسام وحدوث ما لا يخلو من الحوادث.
    قلت: في هذا دسيسة يشبه أن يكون هذا المصنف قصد به التطرق إلى حلول الحوادث بذات الباري تعالى وتنزه، وقد أطال الكلام في ذلك وقال بعده أنه اشتبه هذا على كثير من أهل الكلام هذا ما اعتقدوه حقاً حتى بنوا عليه حدوث ما لم يخل عن الحوادث، ثم قال: وعليه أيضا نفي الصفات لأنها أعراض لا تقوم إلا بجسم هذا كلامه. ويشبه أن يكون عمل هذا التصنيف وسيلة إلى تقرير ذلك، نسأل اله تعالى العافية والسلامة والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وأزواجه وذريته والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليما كثيراً. "اهـ
    هذا هو غالب تلك الرسالة لم نحذف منها إلا العديد من الآيات الأخرى التي أتى بها المصنف في مقام بقاء الجنة والنار. اكتفاء بما أوردناه. رحم الله الإمام السبكي فانه كان محققا عالما كبيرا قائما بالدعوة والدفاع عن هذا الدين، وهكذا يجب أن يكون العلماء العاملون.
    وما أشار إليه الإمام السبكي من أن ابن تيمية يقصد التطرق إلى حلول الحوادث بذات الباري، هو فعلا ما قصده ابن تيمية، فلذلك نرى أن ابن أبي العز الذي لا شك قد اختصر رسالة ابن تيمية في فناء النار، في شرحه على الطحاوية، قد شدد في ص480 على:"أن امتناع وجود ما لا يتناهى من الحوادث وهو عمدة أهل الكلام المذموم التس استدلوا بها على حدوث الأجسام، وحدوث ما لم يخل من الحوادث، وجعلوا ذلك عمدتهم في حدوث العالم."اهـ، وكلامه هذا لا قيمة له بل هو تكرار لما قاله ابن تيمية، والحق كما قررناه أن حوادث لا أول لها أمر باطل لا سبيل إلى إثباته والقول به فضلا عن نسبته إلى أهل السنة كما تجرأ هذا وشيخه! وأما ما استنكره من استدلال المتكلمين على حدوث لا لم يخل من الحوادث، فهذا الاستنكار ناشيء عنده من أنه يقول فعلا إن الله تعالى لا تخلو منه الحوادث، ولو سلم للمتكلمين بأن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث، للزمه حدوث الذات الإلهية، وأصل حدوث الحوادث في الذات الإلهية قال به ابن تيمية وادعى أن هذا قول السلف وأهل السنة، وادعى أن هذا ما تدل عليه النصوص، وهو أمر باطل لا قيام له إلا في ذهن ابن تيمية وأشياعه. والله تعالى لا تقوم به الحوادث، ولا تحل في ذاته كما زعم هؤلاء المشبهة. وأما استنكاره علىعلماء الكلام، فهو مردود عليه، وهذا الكلام منه مجرد ترجيع لكلام ابن تيمية أيضا، وأهل السنة منهم متكلمون كما أن منهم أصوليين ومنهم فقهاء، ومحدثون وغيرهم، فالمتكلمون من أهل السنة يدافعون عن العقائد الصحيح مقابل المتكلمين من سائر الفرق المبتدعة الأخرى. وابن تيمية يرفض القول بأن العالم حادث وله أول، ويرفض القول أن للمخلوقات بداية، بل يقول إن نوع المخلوقات لا أول لها ولا بداية لها. بمعنى إنه ما من مخلوق إلا وقبله مخلوق لا إلى بداية. وهذا الكلام باطل يرده قوله تعالى هو الأول: وقوله عليه السلام "كان الله ولم يكن شيء معه"، وقوله عليه السلام "كان الله قبل كل شيء".[/ALIGN]

    تم بحمد الله تعالى
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    183
    الشيخ سعيد

    جزاكم الله خيرا ... فانا كنت ابحث عن رسالة الإمام السبكي في هذه المسألة لمدة طويلة لاجل بحث المسألة تماما. ولكن كنت قد كفيت بكلام الأخ جلال, ولكن اذا اردت ان تثبت تكفير القائل بانقطاع عذاب الكافر - وبحسب علمي فهذا هو المقصود من فناء النار - فكيف تجاوب شيخنا العزيز على كلام الطبري المذكور في بداية الموضوع؟ وجزاك الله عنا وعن اهل المنتدى خير الجزاء

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    2,444
    [ALIGN=JUSTIFY]لقد أجبت عن ما سألت عنه من خلال ما نقلته لك في شرح الطحاوية، ولكن يبدو أنكم تريدون الجواب جاهزا، ولا تقدرون على إتعاب أنفسكم......
    على كل حال: فما تقول فيمن قال : لقد ورد عن بعض الصحابة بأسانيد صحاح أنه كان لا يرى المعوذتين من القرآن.
    وهو يعتقد الآن أن المعوذتين ليستا من القرآن اتباعا لهذه الرواية.
    هل هو كافر أم لا......
    على الأقل هل هو مخطئ أم لا، وهل يقال ، إن المسلمين لهم في هذه المسألة قولان الأول أن المعوذتين من القرآن، والثاني، ليستا منه!!

    هذا مثال لما تسأل عنه. والفارق أن ما ورد عن بعض الصحابة منقطع وليس صحيحا، وما له سند فلا يدل مطلقا على ما يزعمون كما بيناه. فهل يجوز الاستناد إلى ذلك والزعم أن المسلمين لهم قولان في هذه المسألة بناء على تلك الروايات التي لم تثبت، وهل يجوز لك بعد ذلك أن تجوز القول بفناء النار بناء على مثل ذلك....!؟

    ومن جهة ثانية، فإن الإمام الطبري طريقته في التفسير أن يورد كل ما ورد فيه رواية، سواء كانت معتمدة أو لا، ثم يناقشها بعد ذلك، وأنت تعلم أنه ردَّ هذا الرأي الذي تشير إليه، وقال بأن النار خالدة.
    إذا مجرد نقل الطبري لهذا القول لا يجعله صحيحا، ولا يسوغ للناس أن يجعلوه قولا معتبرا من أقوال أهل السنة، فيجوزون اتباعه وجعله بجانب القول الصحيح.
    إذا ورد حديث صحيح عنالرسول عليه الصلاة والسلام يقول إن النار خالدة، وآية واضحة تدل على ذلك، ثم وردت رواية منقطعة وأخرى ضعيفة جدا عن بعض السلف تنص على خلاف ذلك، ترى هل نجوز أن نجعل في المسألة قولين، الأول ما دل عليه الكتاب والسنة والثاني ما ورد على ضعفه بعض السلف؟؟!!
    هل ترى هذا منهجا صحيحا للنظر والبحث؟!!
    إن الضعيف الذي يخالف القوي والصحيح الراجح يلغى، ولا يبقى له أثر...
    ألا ترى يا أخي أننا عندما نقول: وفي خلود النار قولان، الأول هي خالدة، والثاني ليست خالدة. وكلا هذين القولين معتمد يجوز القول به، غرابة؟؟ هل تظنون أن مسألة فناء النار أو خلودها مسألة فقهية حتى يتم فيها ترديد الأقوال هكذا.....
    أرجو أن يكون الكلام واضحا....
    والله الموفق. [/ALIGN]
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •