صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 31 إلى 45 من 47

الموضوع: نقد علم الكلام : ابن تيمية والنبهاني قضوا على علم الكلام !

  1. #31
    سقطت كلمة precision .... لا ادري السبب من فقرة المفكر عزيز عندما تحدث عن : الضبط وتقابلها بالانجليزية ... المفروض هنا ان تدخل كلمة : precision كما ورد في اصل الرسالة .


    اخ جمال ممكن تتوقف عن سخريتك بعقولنا ... هل تظننا ناقصات عقل فعلا؟؟ احذرك ان تستهين بنا .... مقالات المفكر عزيز عن ناقصات العقل تعتبر مثل المقدسة عندنا نحبها وندافع عنها وننشرها في المنتديات ولن نتهاون في التقليل من شانها ..... انتبه ارجوك

    وكلامك بصراحة لا يروق لنا .

    ============

    بالنسبة لتعليقك على الضبط سالنا معيدة في الفيزياء وكذلك احدى زميلاتنا تدرس الفيزياء .. قالت المعيدة ان المقصود من هذا الكلام هو عدم القدرة على تحديد المكان . ومن الناحية العملية يؤول الى ما قاله مفكركم عزيز الذي اعجبني تحليله لنقص العقل ، واعجبني اكثر قوله ان الرجل ناقص عقل ... وانها تناقش زملاءها بذلك ... انتهى كلامها .

    =======

    نحن نسعد بمناقشات شيوخنا سعيد وبلال وننتظرها بفارغ الصبر كل يوم وفيها كفاية لنا ... لا تزعلوا ....

    التعديل الأخير تم بواسطة جلال علي الجهاني ; 17-06-2004 الساعة 12:21

  2. #32
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    الدولة
    jerusalem
    المشاركات
    4,620
    الاخت اسماء
    لن اعقب على كلام مفكركم المقدس(مقالات المفكر عزيز عن ناقصات العقل تعتبر مثل المقدسة عندنا نحبها وندافع عنها وننشرها في المنتديات ولن نتهاون في التقليل من شانها )
    والسلام
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  3. #33
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم

    [جواب على رد عزيز على القسم الأول من مناقشتي لمقاله]

    الأخ عزيز،
    أدعوك مرة أخرى أن تكون ضيفاً في منتدانا، ليكون النقاش بيننا بلا وساطة أحد، بما أنّك على ما يبدو بدأت تتفاعل مع نقدنا، فليكن التخاطب بيننا مباشرة، فذلك أبعث على الألفة إن شاء الله، وأسرع في التفاهم.

    قولك: (لكن ما يجب أن تعلمه ايها الحبيب أنني لست ضد المنطق وعلم الكلام بالكلية، انما انا ضد الاستحواذ والاكتفاء وعدم رؤية الاخرين، وهذا لن اتراجع عنه)

    أقول: جميل جدّاً ها قد وصلنا إلى نقطة اتفاق يمكننا أن نبدأ منها. ما دمت لا تعارض المنطق بالكليّة، فما هو القدر الذي أنت ضدّه في المنطق. اذكر جهات انتقادك على المنطق حتّى نتكلّم فيها، فلعلك تقنعني برأيك أو أقنعك برأيي. وهكذا كان العلماء الأكابر حين يخالفون بعضهم بعضاً، ونحن على نهجهم إن شاء الله سائرون، وبهداهم نقتدي.

    أمّا موضوع الاستحواذ والاكتفاء بما عندنا وعدم رؤية الآخرين، فلا أطالبك بأن تتراجع عنه، لأنّي معك في ذلك قولاً واحداً. فمن العيب برأيي أن يسمّي الواحد نفسه طالب علم إذا لم يحرص على معرفة مقالات الآخرين وبخاصة المخالفين حرصه على معرفة مقالة أصحابه، وإنّي حين أقرأ سيرة الأئمة الكبار أراهم اضطلعوا بعلوم عصرهم، فالرازي رحمه الله تعالى لا أعرف علماً كان في عصره من علوم الإسلاميين أو غيرهم لم يشتغل به، من الطبّ إلى الهندسة، ومن الكلام إلى التفسير والتصوف، حتى السحر والطلّسمات والشعبذة، درسها وألف في الردّ على أصحابها، وناظرهم، وكتابه المباحث المشرقية من أعجب الكتب، يدلّك على فهمه الدقيق لعلوم الفلاسفة تفننه في شرحها ونقدها. ويناقش آراء فلاسفة هند وفارس نقاش من هضم مقالاتهم، وانظر السّعد كيف ينصف في نقاشه سمنيّة الهند حين ينقد أقوالهم، وعلى الرّغم من نقضه لكلامهم فتراه يقدّم كلامهم بقوله قال قوم من العقلاء، نافياً عنهم السّفسطة... فهكذا كان العلماء، كما رأيتهم، يسيرون مع الحقّ حيث سار، لأنّهم يعلمون أنّ كلّ حقّ فالإسلام والمسلمون أولى به، ولا يمكن أن يناقض الحقّ دينهم.

    وإنني على استعداد لأن أسمع ما عند الآخر، فإن كان حقاً فأنا مع الحق أدور حيث دار إن شاء الله، سواء أكان هذا الحقّ يا أستاذ عزيز عند اليونان أم الأمريكان أم الألمان... لا يهمّ، المهمّ أنّه حقّ. فحين أحكمت فهم معتقدي وديني، لم أعد أخشى شيئاً، لأنّي على يقين بأن أيّ حقيقة أكتشفها، وأيّ قضيّة تثبت حقيّتها وعلميّتها، فيستحيل أن تناقض الدّين، لأنّ الدين من عند الله تعالى، والله يقول الحقّ، وكلّ حقّ علم، ولا يمكن أن تتناقض العلوم اليقينيّة. ولهذا أقبلت على تعلّم المنطق والكلام والأصول، ونظرت في فلسفات تنسب نفسها إلى الإسلام وأخرى تعارضه وتكذّبه، ونظرت في العلوم الطبيعيّة وغيرها بقدر ما أتيح لي وسأظلّ أنظر فيها إن شاء الله. ولم يزدني يوماً ما اطلعت عليه إلا يقيناً بديني وما أنا عليه من العقد، ولم يزدني إلا اعتداداً وافتخاراً بأئمة علماء السنّة في أصول الدّين وأصول الفقه والمنطق واللغة خاصة والعلوم الأخرى عامّة.
    فإن كنت تود عرض أو بحث فكرة جديدة لك أو لغيرك سواء كانت معاصرة، أو رأياً قديماً تراني أخالفه بلا وجه حق، فدونك المنتدى بطوله وعرضه، ولن تراني أغضب من القسوة، وشيخي يعرفني، اقس عليّ كما تريد، على أن لا تأتيني بدعوى دون دليل. وستجدني إن شاء الله دائماً صابراً ومثابراً.

    قولك: (لذلك فكوننا نستخدم المنطق فهو امر لا مفر منه لكن ليس بالمعنى المتحجر لليونانيين بل بمعناه الاوسع الذي هذبه علماؤنا وحسنوه)

    أقول: من قال إنّ المنطق الذي أستخدمه وأدعو إلى تعلّمه هو منطق اليونانيين. إنني أتعلّم وأعلّم وأبحث في المنطق الذي هذّبه الإسلاميّون. وأنت في مقالك تطلق الكلام، فلا تعيّن منطقاً مشوباً بكلام الفلاسفة فتحذّر منه، ولكن تتكلّم كلاماً عامّاً. ثمّ تقدح في علم الكلام، وتدّعي اعتماده على المنطق دون تعيين جهة القدح في هذا الاعتماد. فلعمري إن كان ما تعيبه على الكلام هو استخدامه للأدلّة المنطقيّة لأنّ منطقه يوناني متحجّر غير مهذّب، فأرجو أن تحيلني على مثال واحد وقفت عليه في كتب علم الكلام، رأيت فيه اعتماد المتكلّمين على منطق اليونان المتحجّر، وجهة التحجّر فيه. إنني لا أحبّ الكلام العامّ يا أخ عزيز، نحن نتكلّم في قضايا محدّدة، وإثباتها يتطلّب التدليل عليها بأدلّة معيّنة، وإلا إذا بقينا نتكلّم كلاماً عاماً دون أن نغوص في بحث المسائل فيمكننا أن نسوّد الجرايد كلّ يوم من غير فائدة ولا محصول. فما أقوله لك، هو أنّ من يقرأ مقالتك في نقد علم الكلام، أولاً لا يرى نقداً حقيقياً وإنما يرى كلاماً عامّاً لا ينبئ عن بحث وتمحيص، كغالب انتقادات سلفية اليوم والمتأثرين بهم على المنطق والكلام. كما أنّه لا يفهم منه أنّك لست ضدّ المنطق بالكليّة. فهذه نقطة تذكرها أنت الآن، ولم تشر إليها في مقالك.
    وعلى أيّ حال، أنا أطالبك وأطالب كلّ من له انتقاد على المنطق وعلم الكلام أن يأتينا به، سواء كان منطق اليونانيين أو غيرهم، لننظر في هذه النقود، فلعلنا نتوصل ببحوثنا إلى ما هو جديد.

    قولك [وكذلك بالاساليب الاخرى من المنطق]

    أقول: لعلّك تفسّر لي ما الذي تعنيه بالأساليب الأخرى فإني لم أفهم إلامَ ترمي.

    قولك [اما اختيارك لتعريف ابن الهمام والاخذ بالظني في علم الكلام .. فان هذا وان كان يناسب المسلمين الذين يرون ذلك فكيف يناسب غيرهم؟ وعلم الكلام ما نشأ اصلا الا لمحاججة غير المسلمين. فكيف ستقول لنصراني اني احتج بالظني عليك؟ ارجو الا تتهمني بانني لم افهم كلامك]

    أقول: أنا بالتأكيد يا عزيز لن أعرض على نصرانيّ ولا على مسلم دليلاً ظنيّاً في مسألة أصليّة، لأنّ كلّ مسألة أصليّة في الدين فحقها أن نأتي عليها بدليل قطعيّ، فإن لم تكن ثابتة بهكذا دليل فلا يمكن أن تكون أصليّة. وأما مجال الظنيّات فهو فروع الاعتقاد، التي ما زالت محلّ بحث ونظر العلماء واجتهادهم، ولم يقطع في مسائلها بقول، فعرضه أيضاً على النصراني والمسلم يكون من نفس الباب، فبالله كيف تعرض على النصرانيّ مسألة شرعية فيها عدّة أقوال، وماذا تقول له إن سألك لماذا اختلفتم في هذه المسألة على أقوال، إن جوابك ببساطة هو أنّ دلائل هذه المسألة ليس قطعيّة الدلالة على واحد من الأقوال بعينه، بل هي تحتملها جميعاً من عدّة وجوه نظر، وديننا يسيغ مثل هذا الخلاف، ويسيغ العمل بمقتضى كلّ قول من هذه الأقوال، بحسب ما هو مبيّن في محلّه.
    وهنالك مسائل فرعية في العقيدة، وكذلك في أصول الفقه من هذا القبيل، لم يستقر فيها العلماء على قول بعينه، ولم يقع على قول منها الإجماع. فلا يمكننا أن نمنع الناس من الأخذ بأيّ من الأقوال. لأنه لا يجوز حمل الناس على اعتقاد ما لم يقم عليه دليل يقيني، وإلا كان حملنا إياهم عن محض الهوى. وأنا حين سأشرح الدّين للناس، لا يهمّني من يسمعني أهو نصرانيّ أم مسلم، فهذا هو الدّين كما أنزله الله تعالى علينا، وكما بلغنا، فإذا سألني عن الرّوح مثلاً فلن أستطيع أن أجيبه بأكثر مما جاء في القرآن الكريم ودار حوله علماؤنا، ولا يعيب الدين أنّ الله تعالى أخفى عن الناس هذا السرّ، ولا يقدح في الدّين أن يكون بعض مسائله على هذا النحو، فهذه إرادة الله تعالى. وينبغي أن لا نكون صادقين في تبليغ الدين كما بلغنا. والكفار حين يسلّمون لنا أصول ديننا بعد أن نفهمهم إياها بشكل صحيح، وندلّل لهم على صحّتها، فلن يكون لديهم أيّ إشكال في هذه القضايا الظنيّة.
    إنّ الأمر ببساطة هو أن قوّة الاعتقاد من قوّة الدليل، فإن كان الدليل قاطعاً كان الاعتقاد بمدلوله قاطعاً، وبدّع كلّ من يخالف القطعيّ، وإن كان الدليل ظنيّاً كان الاعتقاد بمدلوله مع تجويز ضدّه تجويزاً مرجوحاً، ولذلك فإننا نتهاون فيه مع المخالف، ولا نحمله على ما اخترناه مما ترجّح عندنا.


    قولك: [الكلام على خبر الاحاد من حيث افادته اليقين او لا. وكيف لعلم الكلام ان يقيم اصوله على الظن]

    أقول: علم الكلام لا يقيم أصوله على الظنّ. وقبول الآحاد برأسه في علم الكلام لا يعني إقامة أصول الكلام على الظنّ، بل إنّ مجال قبول الدلائل الظنيّة في علم الكلام هو فروع مسائل الكلام لا أصولها كما تقدّم. فلا يتّجه كلامك.

    قولك [فان كنتم ترون ان خبر الاحاد يفيد القطع فلا اشكال لا عندكم ولا عند غيركم، أما القرائن فهي موضوع اخر لان الكلام يصير عليها]

    أقول: إننا عند إطلاق خبر الواحد بلا قيد نقول إنّ هذا الخبر لا يفيد غير الظنّ وما دونه، كما بيّنته في نقاشات عديدة في هذا المنتدى. ولكن خبر الواحد المحتفّ بالقرائن هو المفيد للعلم. والمخالفون لنا الذين قالوا إنّ خبر الواحد يفيد العلم، قصدوا بذلك أنّ كلّ خبر بلغنا من طريق صحيحة السند فهو مفيد للعلم اليقيني ولو كان من طريق واحدة وحيدة، وهو كلام في غاية التهافت، ولا يقبل به عقل محقّق.

    ولم أفهم ما الذي تريده من هذا الكلام كلّه. إنك اعترضت على علماء الكلام بأنّهم لا يأخذون بخير الواحد مطلقاً في العقايد. فقلت لك هذا الكلام غير صحيح. وههنا كأنك تقول لي إنكم لا تأخذون إلا بخبر الواحد مع القرائن، والكلام في القرائن أمر خارج عن الكلام في خبر الواحد المنفرد عنها. فما فائدة كلامك هذا؟
    إنني أنفي صحّة ما ادّعيته أنت من أنّ المتكلّمين يردّون خبر الواحد الذي هو المنفرد عن القرائن، وما ذكرتُه أنا من المحتف بالقرائن إنما كان على سبيل الاستطراد. فمحلّ كلامي أصالة هو هذا الواحد من غير أيّ قرينة. فهذا الخبر إذا كان من طريق صحيحة فإنه يفيد الظنّ عندنا، ومع ذلك يؤخذ به في علم الكلام، ولا يهمل، لأنه يفيد الظنّ، فكيف بالله نهمل ما يفيد الظنّ؟‍
    إنّ الذي يهمل ولا يلتفت إليه البتّة هو فقط ما تكذّبه النّفس. فإنه لا قيمة له. ولا يحتمل الصحّة مطلقاً، أمّا ما يحتمل الصحّة احتمالاً راجحاً فبأيّ حقّ نردّه ما طلقاً ولا نعتبره؟! ومن من أهلّ سنّة يا عزيز يفعل ذلك؟! وقد تكلّمت بكلام طويل في هذا الموضوع في نقاشي مع الأخ الزّيدي، ولا أريد أن أعيد خشية الإطالة، فأرجو أن ترجع إليه لتتعرّف حقيقة مذهب الأشاعرة في الأخبار.

    قولك: [واي شيئ في كون صنعة المتكلمين هي الكلام والجدل اذ كيف ستدافع عن افكارك بغير الكلام والمجادلة؟ ولست اقصد هنا بالطبع الجدل بالمعنى الاصطلاحي من تقسيم القضايا الى برهانية وجدلية وغير ذلك]

    أقول: هذا موقف جيّد. ولكنّ كلامك في ذلك السياق ربّما ظهر لي منه غير ما تقوله ههنا، وقد احترزت في نقده بقولي يوهم كذا وكذا.. ولم أقطع. وها أنت تردّ هذا الوهم وتوضّح مقصودك، وهو مقصود حسن، أوافقك عليه ولا إشكال فيه عندي.

    وأخيراً أرجو أن تتناول إجاباتك وردودك جميع الجهات التي انتقدت فيها كلامك، ولا تترك منها شيئاً. وأن تستمرّ في جواباتك، والله تعالى هو الموفّق.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  4. #34
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    2,444
    [ALIGN=JUSTIFY]الأخت أسماء الفاضلة،
    أنا لم أرَ أحدا يستخف ههنا بعقل النساء، ولتعلمي أن هناك أكثر من فتاة أعرفها أتقنت علم الكلام وهي تدرِّسُ غيرها الآن، وتخوض في الأدلة العقلية.
    ولا أنصحك بأن تجعلي هذه النقطة دائرة في عقلك، فإن تاريخنا الإسلامي زاخر بالنساء العالمات، وكثير من المحدثين والفقهاء درسوا على شيخات عالمات بهذه العلوم والفنون، وتوجد أكثر من امرأة في التاريخ الإسلامي قد اشتهرت بالعلوم. وذلك من عصر الصحابة كما تعلمين إلى هذه العصور التي نحن فيها.
    ولا أحد يستخف بعقل السيدة عائشة، ولا السيدة فاطمة، ولا السيدة خديجة ، ولا غيرهن، من النساء الفاضلات اللائي مررن في تاريخنا الإسلامي.
    ولعلنا نوضح هذه النقطة لاحقا في موضوع خاص مستشهدين على ذلك بأقوال علمائنا السابقين حتى لا يقال إن هذه الأفكار استعرناها من هنا ومن هناك.
    وانا شخصيا لا أخفي أنني أعجبت بطريقة متابعتك لمجريات هذا النقاش، وهذا دليل على حسن عقلك واحترامنا له ولعلك ترين أننا نتفاعل معكنَّ بطريقة لائقة.

    قال أبو خلف:"الثكلى تضحك من الكلام مع شدة حزنها : ولم لا يضرب المثل بالرجال الذين يحزنون على فقدان الغالي فكأنهم اضبط لانفسهم مثلا من النساء

    ثم قال:
    ليس عندي احتقار للعلماء ولا تطاول ولا تعالي على احد . وليت شعري هل هناك عاقل يقول بان علم المنطق هو من صنع علمائكم او غيرهم من علماء المسلمين؟

    اذا كانت الاجسام مكونة من الجواهر الفردة والجوهر الفرد فرض لا حقيقة له فالاجسام كلها كذلك ... هل هناك نتيجة غير هذه .. اليس هذا هو القياس المنطقي؟؟"اهـ
    اعتراضه على التمثيل بهذا المثل الشائع ليس مسوغا، وفهمه له ليس صحيحا، ومع أنه ليس من اللائق أن نتجاذب أطراف الكلام بهذا المستوى، إلا أنه ولحساسية المقام، أقول: إن المقصود ليس الاستخفاف بالمرأة، بل المراد أصلا إن درجة حزن المرأة أكثر من درجة حزن الرجل. فإن فقدت المرأة طفلا، فحرزنها يكون أكثر من حزن رجل فقد طفلا، ومع ذلك فضحكها حال معرفتها ما يبعث على الاستغراب، ليس دليلا على عدم تمكنها من التحكم بنفسها، بل دليل على غرابة ما تقرأه.
    وأما لماذا لم يضرب المثال بالرجل فلأنه لم يبلغ في درجة الحزن النحو التي تبلغه المرأة. فلذلك ربما يضحك لسبب أقل غرابة مما تضحك منه المرأة، وهذا المثل دليل كما أراه على حساسية المرأة وليس دليلا على الاستخفاف بعقلها. وربما يكون دليلا على دقة فهمها أيضا وانفعالها بحيث يدفعها ذلك إلى الاستغراب، وهو وضع طبيعي لصفات المرأة، وهو من الصفات المحببة فيها وليست من الصفات المنفرة.
    وأما عبارته الثانية، فأرجو أن تلاحظ أن القدر الذي وصل إلى العلماء من المنطق اليوناني لم يقتصر عليه علماؤنا، بحيث يقال إنهم لم يضيفوا إليه شيئا، بل أضافوا إليه الكثير الكثير، وأنا بصدد تأليف كتاب أقارن فيه بين ما أضافه الغربيون من القواعد المنطقية وبين ما أضافه علماؤنا، وهو القسم الثاني من كتابي تدعيم المنطق، ولكن هذا القسم أواجه فيه الغربيين بعدما تكلمت في القسم الأول مع بعض المخالفين من الإسلاميين.
    وأنت لم تستخف فقط بالمنطق، بل قللت من أهمية علم الكلام، ومن هنا جاء اعتراضي عليك، ولكن لا عليك بعد أو وضحت . وهذا الأمر لا أريد أن أجعله محورا للأخذ والرد، ولكنه مجرد توضيح.

    وأما كلامك يا أخ أبا خلف عن الجوهر الفرد وقياسك الذي ركبته، فنتج عندك عدم وجود الجسم، فغير صحيح، ومن أين جئت بأن الجوهر الفرد لا حقيقة له، والعلماء يأخذون في الاعتبار احتمالات أخرى لطبيعة الوجود الخارجي، بل لو تبين أن الجوهر الفرد ليس موجودا بالفعل، فيوجد عدة احتمالات أخرى لتفسير الوجود الخارجي وتحقق الموجودات. فلا يلزم من انتفاء الجوهر الفرد انتفاء الأجسام.
    فكلامك ليس قياسا منطقيا برهانيا ، بل مغالطة ، أرأيت كيف أن قواعد علم المنطق تفيد في تحليل الكلام والحكم عليه؟؟!!
    وأما تعليقي على مبدأ هيزنبيرغ فسيأتي. [/ALIGN]
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  5. #35
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    2,444
    [ALIGN=JUSTIFY]تعليق على مسألة الإلكترون ومبدأ هيزينبيرغ
    قال أبو خلف: "وربما كان هذا ينطبق على الإلكترون الذي يتحرك بشكل موجي وليس له مكان محدد بالضبط،"اهـ
    فقلت أنا تعليقا عليه:" وأما الذي قصده علماء الفيزياء من كون اللإلكترون ليس له مكان محدد، أنهم لا يستطيعون قياس مكانه بشكل محدد حال قياسهم سرعته ، والسبب في ذلك عائد لوسائل التجربة كما لا يخفى على الفاهم لنظرية اللاتحديد. وليس الأمر كما يفهمه هذا الكاتب المسكين"اهـ
    فعاد وقال:" ليته نظر الى معنى (بالضبط) لعلم المقصود فهي ذات معنى تقني جدا"اهـ
    فقلت ردا عليه:" وكذلك محاولته تسويغ ما قاله بخصوص نظرية عدم التحديد، فإنما يدل على ضعف ما قاله، وكلمة (بالضبط) التي تعلق بها لا تفيده بالضبط."اهـ
    فرجع وقال:" الضبط وتقابلها بالانجليزية precision متعلقة بالاخطاء العشوائية وهي السبب في عدم القدرة على تحديد مكان الالكترون بسبب السرعة العالية حسب مبدأ هايزنبرغ ، فلا ادري وجه استغرابك من ذلك؟ وهي مصطلح علمي تقني بحت نستخدمه في القياسات في المختبرات ويعرفه الدارسون لهذه المقاسات."اهـ
    تعليقنا على هذه المجريات:
    إذا نظرنا إلى كيفية الكلام الذي دار في هذه المسألة، وأردنا أن نعرف حقيقته، لقلنا ما يأتي:
    كلامه الأول يفهم منه أن الإلكترون ليس له مكان محدد بالضبط ، وذلك راجع إلى أنه يتحرك بشكل موجي، أو أن هذا الوصف له مدخلية في عدم تحديد مكان الإلكترون. هذا هو ظاهر كلامه.
    ولكن هذا الكلام ليس صحيحا، والسبب أن كون الشيء يتحرك بشكل موجي لا يجوز أن يكون سببا لعدم وجود مكان محدد بالضبط. فالبندول يتحرك بشكل موجي ولكن لك مكان محدد بالضبط في كل لحظة زمانية. ومن هنا جاء تعليقي على عبارته الأولى ، فقلت " أنهم لا يستطيعون قياس مكانه بشكل محدد حال قياسهم سرعته"اهـ، فأرجعت السبب في تحديد المكان، لا لأنه يتحرك بشكل موجي، بل لوسائل القياس. ولزيادة البيان أقول: إن الإلكترون اختلف فيه العلماء هل هو عبارة عن موجة، أو عبارة عن جسيم مادي. وبعضهم قال إنه ذو طبيعة مزدوجة. ومعلوم أن الموجة إذا أريد ضبطها فإنه يتم تعريف سرعتها وترددها وغير ذلك من المعايير اللائقة بالأمواج. وأما الجسيم المادي فلا تردد له، بل يحدد بتحديد المكان والسرعة.
    ومن ههنا ، فقد تم وضع معادلات يتم بواسطتها التعامل مع الإلكترون إما بناء على كونه موجة، وإما بناء على كونه جسيما ماديا.
    وأما الجمع بين تحديد سرعته وموقعه، فيوجد فيه صعوبة ، وهذه الصعوبة راجعة إلى أدوات القياس وآليات المعادلات المعتمدة على القياس أصلا. للسبب الذي ذكرناه.
    ومن ههنا يكون الكلام الذي قاله الأخ جمال أخيرا، وهو :" ليس مبدا عدم التحديد لهايزنبرغ له علاقة بالاخطاء العشوائية مطلقا"اهـ ثم قوله:" وسأشرح مبدأ عدم التحديد
    اذا اردنا لن نحدد موقع جسيم كالالكترون فاننا نستخدم اشعة عالية التردد فيمتصها الالكترون فلا يعود بالامكان تحديد زخمه(حاصل ضرب الكتلة بالسرعة) وبالعكس ايضا اذا اردنا تحديد زخمه-----الخ)"اهـ
    يكون صحيحا.
    والكلام الذي نقلته الأخت أسماء عن صديقتها :" ان المقصود من هذا الكلام هو عدم القدرة علىتحديد المكان . ومن الناحية العملية يؤول الى ما قاله مفكركم عزيز الذي اعجبني تحليله لنقص العقل"اهـ
    فالقسم الأول من كلامها، صحيح، وهو عدم القدرة على تحديد المكان، ولكن هذا غير متوافق مع ما قاله أبو خلف، كما بيناه، وليس ما قالته وصفا كاملا لنظرية اللاتحديد، كما شرحته أعلاه. بل اقتصرت على جزء من مفهومها. فإنه كان ينبغي أن تقول: عدم القدرة على تحديد المكان حال تحديد السرعة، والعكس صحيح أيضا، ولا تطلق القول هكذا.
    وبالتالي فترجيحها لكلام أبي خلف ليس صحيحا.
    ثم أرجو أن تتأملوا إلى كلام أبي خلف أخيرا لتدركوا عدم تمام وضوح المعنى في كلامه بالنسبة لهذه النظرية: فهو قال:" الضبط وتقابلها بالانجليزية precision متعلقة بالاخطاء العشوائية وهي السبب في عدم القدرة على تحديد مكان الالكترون بسبب السرعة العالية حسب مبدأ هايزنبرغ"اهـ
    فأرجع السبب في عدم تحديد مكان الإلكترون إلى سرعته العالية وليس هذا هو السبب كما هو معلوم مما مضى، بل له علاقة بطول الموجة التي تستخدم لقياسه.
    هذا ما أردت بيانه باختصار هنا.[/ALIGN]
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  6. #36
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    الدولة
    jerusalem
    المشاركات
    4,620
    السلام عليكم اخ سعيد
    اشكرك كثيرا لتوضيح مبدأ عدم التحديد وأحب ان اشير يا أخي كشخص متخصص في الفيزياء أن معظم ما ورد في علم الفيزياء افكار نظرية وخصوصا مبدأ عدم التحديد لهايزنبرج
    لا علاقة لمبدا عدم التحديد بالقياسات العملية في المختبر ولا بالاخطاء العشوائية---انما هي تجربة ذهنية لها مبرراتها النظرية الذهنية فقط
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  7. #37
    الكلام على مبدأ الالكترون هذا يبدو انه سيطول ...

    صديقتنا المعيدة قالت انه لا يزال كلام ابوخلف صحيحا .

    سالناه هو مباشرة فقال : القوم عندكم لا يقدرون على رؤية ان هناك قياسات نظرية ايضا وانه سيرد فيما بعد لانه مشغول .


    الى شيخنا سعيد : سررنا بكلامك عن انك ستكتب عن المراة وكلامك المشجع ايضا اعطانا دفعة ..

    لكننا مع ذلك نقدر عاليا كلام الاستاذ ابوخلف في المراة على الرغم من اختلافنا معه .

    وكنا نتمنى منك كلمة انصاف لما كتب لنكون نحن على بينة ايضا .
    ونحن نعلم منك الانصاف وقول الحق ... فلا نظن ان مخالفتكم له تمنعكم من انصاف ما كتب حولنا

    ومع هذا فسنكون في غاية السرور عندما نقرا ما تكتبون .

    ==================
    التعديل الأخير تم بواسطة Jalal ; 19-06-2004 الساعة 00:40

  8. #38
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    2,444
    كلام معيدتكم مع احترامي لها غلط.
    وما كان بشأن التسجيل وطريقته فأنا أتركه للمشرف لأنه وظيفته ومسئوليته.
    وأما كلام أبي خلف عن المرأة فصدقيني أنا لم يخطر في بالي يوما أن هناك فرقا نوعيا بين عقل المرأة وعقل الرجل، بل نحن دائما نعرف الإنسان ونقول هو حيوان ناطق، أي عاقل، وهذا صادق بنفس الدرجة على الرجل والمرأة. والفروق بعد ذلك هي عارضة لوجود المرأة ولوجود الرجل، وليست لأصل حقيقة العقل.
    فلذلك أنا لم أرَ في كلامه جديدا بالنسبة لي. فلم يستحق التنويه، خاصة ونحن في مقام الكلام على موضوع آخر.
    وإنما اهتممت بكلامه الذي قاله عن علم الكلام والمنطق لأنه هو موضوع البحث.
    وأدعوك مرة اخرى أن لا تكوني حساسة كذلك في هذا الموضوع، لأن الحساسية تؤدي إلى الاندفاع للحكم بلا كفاية تأمل أحيانا.
    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

  9. #39
    شيخنا سعيد ..... مع احترامنا البالغ لكم ..

    لم نرى في تحليلكم ما عهدناه من السبر والغور كما يقولون . كنا نتوقع منك اكثر بالنسبة لمقالة عقل المراة ....

    هل لان الرجل كما تقولون هو سلفي ام ماذا؟؟؟؟؟

  10. #40
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    الدولة
    عمان/ الأردن
    المشاركات
    1,128
    بسم الله الرحمن الرحيم

    القسم الثالث من نقد مقالة عزيز [طريقة علم الكلام]

    يقول عزيز: [يستند علم الكلام في أدلته وبراهينه إلى علم المنطق بشكل أساسي، فهو يقرر مسلمات معينة ثم ينطلق منها في إقامة البراهين من خلال مقدمات معينة. ولهذا العلم مصطلحاته الخاصة التي تحجَّر عليها اتباعه، إما بسبب عدم وضوحها، أو لرغبتهم في عدم مخالفة أسلافهم والاحتفاظ باستقلالية هذا العلم. فالجوهر الفرد مثلاً هو الجزء الذي لا يتجزأ، وتتكون منه الجواهر، أي الأجسام أو المواد بلغة عصرنا. ولا يستطيع المعاصرون أن يقرروا هل هو الذرة مثلاً أو الجزيء أو الإلكترون أو غير ذلك. فهم يقولون بأنه أصغر جزء يمكن تخيله، وهو متحيز لكن ليس له مكان. وربما كان هذا ينطبق على الإلكترون الذي يتحرك بشكل موجي وليس له مكان محدد بالضبط، لا ندري!]

    فأقول:
    أولاً: تحدّثت بما فيه الكفاية فيما مضى حول استناد الكلام إلى المنطق. وقد بيّن عزيز في جواباته أنّه لا يرفض المنطق جملة وتفصيلاً، بل يبدو أنّه لديه تحفظات على جهات معيّنة في المنطق، وما زلنا ننتظر أن يوافينا بانتقاداته حتّى نناقشه فيها، فإن لم يفعل، فلا قيمة لأن نبقى نتكلّم بكلام عام، ونكرر ونعيد. إن كان له من انتقاد محدد، فليأت به ونناقشه فيه، وإلا فلا يتّسع المحلّ لكي نأتي بجميع المنطق ههنا ونشرحه ونبيّن فضله، والأصل في الناقد أن يكون دارساً دراسة عميقة للمنطق فظهرت له بوضوح الجهات التي يعترض عليها، قبل أن يقدم على نقده، ونحن نسأله عن هذه الجهات، فليأت بها ضربة أو نجوماً ثمّ نستمرّ في الكلام.

    ثانياً: قوله [فهو] ضمير عائد على علم الكلام، المستند بحسب دعواه إلى المنطق، فكأنه يقول إن الكلام كالمنطق فيه تقريره لمسلّمات يبنى عليها. وهذا الكلام غير صحيح، كما بيّنته للأخت أسماء في سؤالها عن الفرق بين المسلّمة والبدهيّة. ولم نر للكاتب جواباً على ذلك. فحين يأتي جوابه نكمل معه. والذي نعرفه عن هذين العلمين أنّهما يبدآن من البديهيات إلى النظريّات، وليس من المسلّمات. فليجب الكاتب عن هذه النقطة، أو يقرّ بالفرق وبخطئه وينتهي الأمر.

    ثالثاً: قوله [ولهذا العلم مصطلحاته الخاصة التي تحجَّر عليها اتباعه، إما بسبب عدم وضوحها، أو لرغبتهم في عدم مخالفة أسلافهم والاحتفاظ باستقلالية هذا العلم]
    أقول: يقال اصطلح القوم إذا زال ما بينهم من خلاف. والاصطلاح هو اتفاق طائفة من الناس على أمر معيّن. ولكلّ علم مصطلحاته. والمقصود به غالباً ألفاظ معيّنة تدلّ بالوضع والاتفاق على معاني معيّنة. ولا يشترط في هذه المواضعات أن يكون بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي للفظ مناسبة، لأنّ الاصطلاح وضع جديد. ولكن إن كان فنعمّا هو.
    ففي مثال الجوهر الفرد الذي سيعرض له المؤلّف، اختلف الفلاسفة قديماً ثمّ المتكلّمون هل يمكننا تجزئة المادة إلى لا نهاية أو أننا إذا أخذنا في تجزئة المادة فإننا سنصل إلى حد لا يمكننا أن نجزّي الجزء الذي حصلنا عليه. فههنا نتج من هذا التفكير مفهوم جديد، هو الجزء الذي لا يمكن تجزئته... إلخ ما بيّنته للأخت أسماء في سؤالها عن مفهوم الجوهر الفرد في قسم مسائل الكلام. وما يهمّنا أنّهم وضعوا بإزاء هذا المفهوم لفظاً يدلّ عليه، يكون أخصر من الألفاظ التي تصوّره وتشرحه. وهذا المصطلح هو الجوهر الفرد. وهذه الطريقة مشهورة موجودة في كلّ علم من العلوم بدون استثناء. فكلّما تحصّل العلماء على مفهوم جديد اجتهدوا في وضع مصطلح معيّن عليه، وجمعوا هذه المصطلحات في مسرد خاصّ بهم ليسهل على من يقرأ كلامهم أن يرجع إلى هذه الكتب التي تعرّف مصطلحاتهم وتكشف عمّا تعنيه لهم، فيسهل عليه فهم كلامهم. فإذا ألفوا وتحاوروا استخدموا هذه المصطلحات اختصاراً للوقت والجهد، وضبطاً وتقعيداً للمعاني. ولا يخفى عليكم أيها السادة وأيتها السيدات أن العلوم التي تشتغلون بها من كيمياء وفيزياء ورياضيات وطبّ وهندسة تعجّ وتزخر بالمصطلحات، فما هو الإشكال عندك يا عزيز في أن يكون للكلام مصطلحاته!
    ثمّ ما الذي تعنيه بالتحجّر على هذه المصطلحات؟! هل معناه التزامها في الكلام؟ فأيّ عيب في ذلك؟!
    هل معناه عدم اختراع غيرها؟ إنه إذا عرض لنا مفهوم جديد ليس عليه لفظ يدلّ عليه سنخترع له مصطلحاً فلا تقلق.
    هل معناه رفضهم لمصطلحات غيرهم من أصحاب الفنون الأخرى، ليس صحيحاً لأنّ القوم لهم مصطلحهم الذي يناسب علمهم والمفاهيم التي فيه، فإذا كان ثمّة مفاهيم موجودة في العلوم الأخرى مشتركة بينه وبينها فإما أن يستخدم المتكلّمون نفس المصطلح الموجود في ذلك العلم، أو يبتكروا لهم مصطلحهم الخاصّ. وهذا موجود في كلّ العلوم. فلا أعرف ما هو الإشكال عندك في مصطلحهم! اشرح لنا ما تعنيه بهذا التحجّر، وما هي سماته، وآثاره السلبيّة حتّى ننظر فيه، فنوافقك على ذلك أو نردّه.

    وقولك (إما بسبب عدم وضوحها)
    فهي المصطلحات غير واضحة لمن؟ إذا كنت تقصد أنها غير واضحة للمتكلّمين أنفسهم، فكيف تكون مصطلحات علم الكلام غير واضحة لهم، والمتكلّمون يشرحونها في كتب مصطلحاتهم. وأما لغيرهم فمن الطبيعيّ أن من لم يدرس فنّاً من الفنون فإنه لن يفهم مصطلحاته. فمن لم يدرس الفيزياء كيف سيعرف المقصود بالنيوترينو والإلكترون والمسارع والمفاعل النوويين والزخم ...إلخ. فما هو جهة عدم وضوحها؟ إذا كان ثمّة مصطلح لا تفهمه في علم الكلام فاذكره لي لأشرحه لك.

    وقولك (أو لرغبتهم في عدم مخالفة أسلافهم والاحتفاظ باستقلالية هذا العلم)
    لا أدري ما هو العيب في عدم مخالفة سلفنا في استخدامهم لمصطلح معيّن. إنه من أيام سيبويه وحتى قبل ذلك والناس تقول فاعل ومفعول ومصدر وصفة وحال... إلخ كلّما تعرّضوا لمسائل علم النحو، فأيّ إشكال أو عيب في ذلك. ومن أيام فيثاغورس وأرخميدس إلى اليوم والناس تذكر أسماءهما لتدلّل بذلك على نظريّاتهما فهل يقال إنّ الناس متحجّرون على هذه الأسماء والمصطلحات، لأنهم لا يرغبون في مخالفة أسلافهم. ما هو الدّاعي لهذه المخالفة في أمر كهذا. إنهم كان عندهم مفاهيم وضعوا عليها مصطلحات معيّنة. فإذا كنّا اليوم نستخدم نفس هذه المفاهيم فما المشكلة في أن نعبّر عنها بنفس تلك المصطلحات، وإذا كنّا ابتكرنا مفاهيم جديدة فمن من أهل الكلام يمنعك من استحداث مصطلحات جديدة واستخدامها!!؟ إنني لا أرى وجهاً لكلّ هذا الزوبعة التي أثرتها حول مصطلحات المتكلّمين. وهم في ذلك كغيرهم من أصحاب العلوم سواء الدينية وغيرها، بلا أدنى فرق. فإما أن توافق على هذا الكلام، أو تبيّن هذه الجهة التي تميّزهم عن غيرهم.

    رابعاً: قولك (فالجوهر الفرد مثلاً هو الجزء الذي لا يتجزأ، وتتكون منه الجواهر، أي الأجسام أو المواد بلغة عصرنا)
    هذا الكلام صحيح، إلا أنّ الشيخ سعيد زيادة في التدقيق علّق على قوله بلغة عصرنا بما معناه أنّ الأجسام والمواد لغة عصرهم، ونحن أخذناها عنهم واستخدمناها في عصرنا. وقد ذكرت أكثر من مرّة أن المتكلّمين خاصة والعلماء المتقدّمين عامة برعوا في اختراع مصطلحات للمفاهيم التي يكتشفونها ويخترعونها والظواهر والأشياء التي يلاحظونها، وما زالت كثير من هذه الألفاظ تستخدم إلى اليوم، ومن ذلك الكهرباء كما ذكرت في أحد مقالاتي عن أنّ العلماء ذكروها بهذا اللفظ وقد وقفت عليها في كتابين أحدهما ألف قبل 800 سنة تقريباً، وكان يصف بعض خواص الكهرباء الساكنة، ويسميها باسمها [كهرباء]. والحقّ أننا عالة على العلم والعلماء، فهم استوعبوا علوم عصورهم مما كان عندهم وكان عند الأمم الأخرى وترجموا وهذبوا وأضافوا وابتكروا وقاموا بواجبهم على أتمّ وجه بحسب ما أوتوا من إمكانات، ونحن اليوم في ذيل الأمم لا نستطيع أن نلحق بهم في العلوم التطبيقيّة والنظريّة. وليس ذلك إلا لتواني أكثرنا وضعف همّتهم. وبدل أن نسير على طريقهم ونكملها، ونشمّر السواعد لفعل شيء من صنيعهم، نجلس في مجالس الترف الفكريّ لننقد أعاظم العلماء ونحن نهزّ فنجاناً من القهوة، والواحد منّا في ميزان العلم لا يزن حبة من خردل، ونتشبّع بما لا نملك، ونفاخر عن زور. ألا قبّح الله الدّعة!

    خامساً: قوله [ولا يستطيع المعاصرون أن يقرروا هل هو الذرة مثلاً أو الجزيء أو الإلكترون أو غير ذلك]
    أقول: إنه لا الذرّة ولا الجزيء ولا الإلكترون يصلح لأن يكون مصداقاً لمفهوم الجزء الذي لا يتجزّأ لأن كلّ واحد من هذه المذكورات مركّب وليس بسيطاً. وهو ينحلّ إلى أشياء أبسط منه. على أنّه لم يُحدد حتى الآن مصداق للجوهر الفرد من الجسيمات الذريّة المعروفة. ولكن هذا ليس شغل المتكلّم ولا شغل الفيلسوف. فعلى فرض أنه ثبت بالبرهان وجود الجوهر الفرد، وهو لم يثبت كما هو معلوم للمطلعين، فإن تحليل المادة وتجزئتها للوصول إليه، وإثبات خصائصه عن طريق التجربة هو شغل علماء الطبيعة. وهذا فرق دقيق بين الكلام والفلسفة من جهة وبين العلم بمعناه المعاصر. فالعلم بالمعنى المعاصر يبدأ شغله حيث ينتهي شغل الكلام والفلسفة. فيأخذ العلم البراهين والفرضيّات النظريّة ويسعى لإثباتها بالتجربة وابتكار تطبيقات مفيدة لها. وهذه التجربة فرع الطريقة العقليّة النظريّة، فإذا استحال نظريّاً وجود شيء ما أيّ أنه قام البرهان على استحالة وجوده، فإنه لا يمكن بلوغه في الواقع عن طريق التجربة فيعزف العلماء عن محاولة ذلك لقطعهم باستحالته، وإذا ثبت نظريّاً وجود شيء ما، فإنه موجود قطعاً سواء استطاعت التجارب أن تكشف عنه أو لم تستطع ذلك، وهنا يكون للتجربة مجال. وبعد، فليس عدم الكشف عن وجود الجوهر الفرد من معايب الفلسفة أو علم الكلام، فلا يتوجّه نقد للمنطق ولا الفلسفة وعلم الكلام من هذه الجهة، على ما يوحي الكاتب.

    سادساً: قوله [فهم يقولون بأنه أصغر جزء يمكن تخيله، وهو متحيز لكن ليس له مكان]
    أقول: نعم نحن نقول ذلك، أو قريباً منه. ولا إشكال في هذا الكلام كما مضى. والفيزيائيون بحثوا بضراوة عن أصغر جزء في العنصر يحمل صفاته الكيميائية، وأصغر جزء في المادة مطلقاً، وما زالوا يكتشفون أشياء جديدة. ومجرد بحثهم هذا عن أصغر جزء في المادة، الذي هو لبنة بناء العالم، لهو دليل على اعتقادهم المبني على غلبة ظنهم بوجود هذا الشيء، أو لنقل إنه متابعة لرأيي السابقين من المتكلّمين والفلاسفة في أنّ بناء العالم هل هو من الجزء الذي لا يتجزأ أو من الهيولى والصّورة.

    سابعاً: قوله [وهو متحيز لكن ليس له مكان وربما كان هذا ينطبق على الإلكترون الذي يتحرك بشكل موجي]
    أقول: لا ينطبق هذا على الإلكترون. لأن الإلكترون بحسب خصائصه المعروفة يدلّ على أنّ له طبيعة جسيمية وطبيعة موجيّة. وظاهر كلام الفيزيائيين في الإلكترون أنه مركب وليس بسيطاً. وعبارات الشيخ سعيد في شرح تركيبه لطيفة حقاً.
    وأرى أنّ ثمّة إشكالاً كبيراً في تصوّر أنّ الإلكترون هو عين الجزء الذي لا يتجزأ، لأنّ الحركة الإنتقاليّة التي هي أظهر أنواع الحركة لا يتصوّر تحققها في الخارج إلا في المكان، وافتراض أنّ الإلكترون يتحرّك في بعد واحد باعتباره نقطة حقيقيّة مشحونة أمر في غاية العسر والبعد. والجوهر الفرد ليس له أيّ امتداد في الأبعاد بحيث يفرض له مكان. أمّا الإلكترون فإننا نعلم أنّه يتحرّك بحركة انتقالية. وللفيزيائيين حسابات تتعلّق بكثافة الشحنة السالبة على سطحة، ولا يغرّنك قولهم إنّه شحنة مركّزة وكتلة مهملة، بخلاف البروتون فهو كتلة هائلة نسبياً. فهذه تقريبات نسبية لغايات الحساب، فإنّ نسبة كتلة الإلكترون إلى كتلة البروتون كنسبة 1/1846 تقريباً، أي كنسبة كرة التنس للكرة الأرضيّة تقريباً. وكلّ منهما يحمل نفس المقدار من الشحنة، فلذلك تعتبر كثافة الشحنة على البروتون مهملة. ففي الحسابات التي تعتبر فيها كتلة ذرة هيدوجين غير متأيّنة مثلاً فإنه يمكننا إهمال كتلة الإلكترون، واعتبار كتلة البروتون والنيوترون، والإهمال لغايات التقريب لا ينافي وجود كتلة للإلكترون، بل لقد حسب العلماء كتلة الإلكترون في حال السكون بمقدار خطأ قليل نسبياً، وأودعوها في جداول الثوابت بقيمة 9.109558E-31 كغم. وبالمناسبة ليس وجود كتلة للإلكترون هو ما يدعوني لنفي كونه مصداقاً للجزء الذي لا يتجزّأ بل الدلائل التي تشير إلى طبيعته المركبة والمتمكنة في المكان أي الممتدة في الأبعاد هو السبب في ذلك. والطبيعة الموجية تنافي مفهوم الجوهر الفرد قولاً واحداً. فانتبهوا لذلك.
    وعلى أي حال، كنت قد تكلمت مع بعض الإخوة قبل نحو سنة عن الجوهر الفرد في قسم مسائل علم الكلام، ودعوت المهتمين للنقاش حوله ولم أجد استجابة، وقد ذكرت ثمة أنه يمكننا الخروج بنظريات وفرضيات جديدة بشأن الجزء الذي لا يتجزأ وأصل المادة في ضوء النظريات الحديثة.
    ومهما يكن من أمر، فمبدأ عدم التحديد أو عدم اليقين حين ينص في بعض صوره على عدم إمكانية تحديد طاقة الإلكترون في زمن معيّن، وعدم إمكانيّة تحديد كميّة تحرّك الإلكترون في مكان معيّن، فإنه يقرر وجود الإلكترون في مكان دائماً. وكونه يتحرّك بشكل موجي، أو بسرعة عالية جداً قد تقترب في المسارعات من سرعة الضوء، لا مدخليّة لذلك كلّه في أنه ليس في مكان. فليس الأمر كما يتوهّم أخونا عزيز أنّ الإلكترون ليس في مكان بدليل ما جاء في مبدأ عدم التحديد. وذلك لأنّ مبدأ عدم التحديد لم ينفِ وجود مكان للإلكترون. كما أنّ مبدأ عدم التحديد مع احترامي الشديد لهايزنبرغ والمتحمّسين جداً لأفكاره والحاملين لهذه الفكرة الصغيرة المقيمين عليها قصوراً من سراب فلسفي، أقول إنّ في مبدأه هذا إشكالاً كبيرا. لأنّ قطعه باستحالة التحديد لا دليل عليه. وكان الأولى أن يقصر استحالة التحديد هذه ويقيّدها بالتي تكون من طريق أدوات القياس المعروفة لديه. وهكذا يتلقى العقلاء هذا المبدأ، وأمّا من يتعلّق به لينفي وجود مكان الجسيمات الذريّة مطلقاً، أو من يتعلّق به لنفي ثبوت شيء من حقائق العالم، أو حتى الذي يتعلّق به ليمنع تحديد المعلومات الأساسية عن الإلكترون من سرعة ومكان وزمان وكتلة وطاقة معاً على الاستحالة مطلقاً -أي لا بشرط كون ذلك سيتمّ عبر وسائل القياس المعروفة له من إطلاق فوتون ونحوه- فمن أين له هذا الحكم العقليّ باستحالة ذلك!

    ثامناً: قوله [وليس له مكان محدد بالضبط، لا ندري!]
    أقول: إنّ سياق كلامه وختمه بعلامة التعجّب، يظهر منه اعتراضه على وجود شيء متحيّز وليس في مكان. وللتمثيل على هذا الشيء المتحيّز والذي هو ليس في مكان أتى بالإلكترون، وللتدليل على أنه ليس في مكان أشار إلى مبدأ عدم التحديد بقوله [وليس في مكان محدّد بالضّبط لا ندري].
    هذا أصل الزوبعة التي ثارت على مبدأ عدم التحديد. وسنفصّل الكلام فيه عمّا قليل بشكل كافٍ إن شاء الله تعالى. فعزيز لا يعجبه على ما يبدو كلام المتكلّمين في الجوهر الفرد، ثمّ مثّل له بمثال خاطئ وهو الإلكترون معتبراً أن الإلكترون ليس له مكان لذلك يصلح أن يكون مصداقاً للجوهر الفرد، واستدلّ على ذلك بمبدأ هايزنبرغ. وقد بيّنا الأخطاء التي وقع فيها في هذا المحلّ، وما قلناه مع ما قاله الشيخ سعيد، وما قاله الأخ جمال كافٍ في الردّ عليه. ولا أرى يا أخت أسماء أن هناك داع للشدة على الأخ جمال وانتقاص قدره، فهو رجل فاضل، مطّلع، ولم ألحظ في كلامه تهجّماً عليكنّ، وأرى أن في كلام عزيز محاولة استمالة لرأيكنّ لترجيح كفّته والدّفاع عنه. هكذا أشعر حين أقرأ كلامه. ومع كلّ احترامكنّ له، وتقدير موقفه من عقل المرأة الذي أشارك الشيخ سعيد الرأي في أنه لا فرق في الحقيقة بينه وبين عقل الرّجل من حيث هو عقل، فأطلب أليكنّ بكلّ احترام، كما أطلب من الأخ جمال، تهدئة الخواطر والابتعاد عما يثير الحساسيات، ويؤول إلى الانتقاص من المقامات. أرى أن نتكلّم في المسائل العلميّة، وندع الكلام الذي لا يأتي بنتيجة، وإني لم أكن لأهتمّ بمقالة عزيز لولا طرحها في المنتدى، وإظهار الكاتب نفسه مجدداً ومنتقداً للكلام ومش عارف إيه... ولعمري فإني حتى هذه اللحظة لم أقرأ له عبارة واحدة في مجال بحثنا ههنا أقف عندها وقفة تقدير وإعجاب بتحقيقه. فلا يعدو كلامه في محلّ التفصيل أكثر من كلام عام لا ينبئ عن تحقيق. وما لم يكتب عزيز ما يجعلني أغير من نظرتي هذه، فسيبقى حكمي هذا صحيحاً بناء على الظاهر من كلامه.
    فهذا ما أحببت قوله، وأكون بذلك قد رددت على الفقرة الثالثة من كلامه. وسأختم بكلام عن مبدأ عدم التحديدUncertainty وعلاقته بدقّة القياس Precision، فلعلّه يكون فيه فائدة.
    ولنصوّر أولاً مبدأ عدم التحديد لمن لا يعرفه، وقد نشرحه مستعينين بقليل من المعادلات الرياضية ما دام معظم المتباحثين ههنا من أهل الاختصاص، فعزيز كيميائي، وجمال فيزيائي، والأخوات في تخصصات علميّة تطبيقية بحسب ما رأيت في بعض المناقشات، ومولانا الشيخ سعيد غنيّ عن التعريف.

    لقد أجرى العلماء العديد من التجارب منذ اكتشاف الطبيعية الموجيّة للإلكترون بهدف معرفة ما إذا كانت جسيمات أخرى تسلك نفس هذا السلوك أم أنّ الأمر خاصّ بالإلكترون. وقد بات معروفاً اليوم أنّ جميع الجسيمات الذريّة على الأقلّ ذات خصائص موجيّة، وشاع استخدام النيوترونات والإلكترونات في تجارب الحيود لدراسة التركيب البلّوري للمواد.

    ولتعيين موضع جسيم ما فقد شاع استخدام طريقتين إما ملامسته بحسيم آخر، أو رصده بشعاع ضوئي ذي طاقة ضعيفة جدّاً بحيث لا تؤدي كميّة تحرّكه إلى إحداث اضطرابات تذكر في هذا الجسيم. ويسمى مثل هذا الفوتون أو الجسيم الذي يستخدم لقياس ودراسة جسيم ذري معيّن باسم الجسيم المجسّي.
    وباختصار لوحظ أنّ مقدار الخطأ في تحديد موضع الجسيم المفحوص يساوي تقريباً الطول الموجي للجسيم المجسّي. فإذا رمزنا لمقدار الخطأ في تحديد موضع الإلكترون بالرمز دس، ورمزنا لطول موجة الفوتون المجسي بالرّمز ل، فالعلاقة التي تعبر عن ذلك هي:
    دس=ل تقريباً

    ونحن نعلم أنّ كميّة تحرّك الفوتون المجسيّ تعطى بالمعادلة:
    ك= هـ/ل
    حيث هـ هي ثابت بلانك.

    وحين يلمس الفوتون المجسّي الإلكترون المفحوص فإن جزءاً من كميّة تحرّكه ستنتقل إلى الإلكترون، مما سيؤثر في كميّة تحرّكه الأصيلة التي نطلب معرفتها. ولغايات التقريب ليكن مقدار الخطأ في كميّة تحرّك الإلكترون مساوية لكميّة تحرّك الفوتون المجسّي، فإذا رمزنا إلى مقدار الخطأ في قياس كميّة تحرّك الإلكترون المفحوص بالرّمز دط، فإنها ستعطى بناء على ما مضى بالعلاقة:
    دط=هـ/ل تقريباً

    وبضرب هذه المعادلة بمعادلة مقدار التغيّر في موضع الإلكترون، نحصل على المعادلة التالية:
    دس.دط=هـ تقريباً
    أي أنّ جداء مقدار الخطأ في قياس موضع الإلكترون ومقدار الخطأ في قياس كميّة تحرّكه، يساوي تقريباً ثابت بلانك.

    وهذه العلاقة العامّة، تعتبر صورة من صور تطبيق مبدأ عدم التحديد. أي أنها علاقة لازمة عن هذا المبدأ ونتيجة لتطبيقه وليست هي عين مبدأ عدم التحديد. وهاك علاقة أخرى لازمة عن هذا المبدأ:

    قلنا إنّه إذا اقترب الجسيم المجسّي من جسيم مفحوص فإنّ ثمّة تشويشاً يحصل في نتيجة قياسنا لموضع الجسيم المفحوص يساوي تقريباً طول موجة الجسيم المجسّي. أي أنّ موضع الجسيم المفحوص سيكون غير مؤكّد في مسافة قدرها الطول الموجي المصاحب للجسيم المجسّي تقريباً. ولنفرض أنّ سرعة الجسيم المجسّي كانت مساوية للمقدار ع، فإن الزمن الذي سيستغرقه الجسيم المفحوص لينتقل مسافة مساوية لمسافة عدم اليقين التي هي الطول الموجي الذي رمزنا له بالرمز ل، سيكون ل/ع، لأنّ المسافة على السرعة تساوي الزمن. وبناء على عدم اليقين في تحديد موضع الجسيم المفحوص فإنّه سينشأ خطأ في تحديد زمن اتصال الجسيم المجسّي بالجسيم المفحوص، فلو عبّرنا عنه بالرّمز دز، لكانت العلاقة التي تمثّله هي:
    دز=ل/ع تقريباً

    وقلنا إنّ الجسيم المجسّي سيفقد طاقته ويكتسبها الجسيم المفحوص عند لحظة التلامس، ولذا فيمكننا الحصول على مقدار تقريبي لعدم اليقين في طاقة الجسيم المفحوص باعتبارها مساوية لطاقة الجسيم المجسّي، فإذا عبّرنا عن مقدار عدم اليقين في طاقة الإلكترون بالرّمز دط، ونحن نعلم أنّ طاقة الإلكترون المجسّي تساوي جداء سرعته في ثابت بلانك مقسومة على طول موجته المصاحبة، فمن ذلك نحصل على العلاقة التالية:
    دط=هـ.ع/ل

    وبضرب هذه المعادلة بمعادلة الخطأ في تعيين زمن التلامس، نحصل على العلاقة التالية:
    دط.دز=هـ تقريباً

    أي أنّ جداء مقدار الخطأ في تعيين طاقة الجسيم المفحوص في مقدار الخطأ في تعيين زمن التلامس يساوي تقريباً لقيمة ثابت بلانك. فهذه صورة أخرى من معادلات تقريب الخطأ في القياس، نحصل عليها من تطبيق مبدأ عدم اليقين، وليست هي عين مبدأ عدم اليقين.

    فإنّ حاصل النصوص الإنكليزية والترجمات لصيغة هذا المبدأ تدور على أنّه من المستحيل من حيث المبدأ أن نعلم كلّ شيء عن جسيم ما، لأنه سيكون هنالك دائماً عدم يقين في قياسنا لطاقته الحقيقيّة في زمن معيّن، وحول كميّة تحرّكه الحقيقيّة في مكان معيّن. وقد ذكرت آنفاً رأيي في هذا المبدأ، وأنّه من الخطأ إعطاءه أهميّة أكبر مما يستحقها، ومن ثمّ التداعي في خيالات فلسفيّة لا مستند علمياً لها.

    ولنأت الآن لحلّ الخلاف بين الإخوة والأخوات المتباحثين معنا في هذا الموضوع.

    إنّ مفهوم دقّة القياس precision، هو ما يدل على مقدار التفاوت بين القيم التي نحصل عليها من قياسنا للكميّة نفسها باستعمال أداة القياس نفسها. وعليه فكلّما كان التفاوت بين هذه القيم قليلاً كان القياس أكثر دقّة.
    وثمّة مفهوم آخر يدعى صحّة القياس Accuracy، وهو يدلّنا على مقدار التفاوت بين القيمة التي نحصل عليها بالقياس والقيمة الحقيقيّة للكميّة المقيسة، في حال استطعنا معرفتها. فكلّما قلّ التفاوت بين القيمة الناتجة من القياس والقيمة الحقيقية للكميّة المقيسة كان القياس أكثر صحّة.

    فنرى أنّ مبدأ عدم التحديد أدى بنا إلى استنتاج معادلات نحسب منها قيماً تقريبيّة للخطأ في قياساتنا التي نجريها على الجسيمات الدّقيقة تفيدنا في معرفة مدى صحّة قياساتنا، ولكنّ مبدأ عدم التحديد ليس هو عين دقّة القياس ولا هو عين صحّة القياس. كما يشير إليه كلام عزيز وتصادق على صحّته الأخت المعيدة. فكلام الشيخ سعيد دقيق للغاية في التفريق بين المبدأ ومفهوم الدقة، ولا مجال للمسامحة ههنا وعدم التدقيق على كلام المتباحثين لأنّ الأصل أنّ الجميع من أهل الاختصاص.
    ومن ثمّ فإني أرجو أن أكون قد وفّقت في توضيح ما أريد، والحمد لله على كلّ حال.
    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

  11. #41
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    الدولة
    jerusalem
    المشاركات
    4,620
    السلام عليكم
    والله لقد وفقت جدا جدا واحب أن اؤيدك واشد على يديك بموضوع اعادة النظر بالكثير من الافكار الفيزيائية النظرية كموضوع عدم التحديد او حتى النظرية النسبية
    بارك الله فيك كانسان مسلم ذكي يا بلال فمثلك ما تحتاج اليه
    والسلام
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  12. #42
    السلام عليكم

    ليس لدي كثير كلام بعد كلام العلماء الأجلاء ولكن أختي أسماء السيد

    عزيز أبو خلف لا أراه يجيب بجدية على قدر الطامات التي أتى بها في مقالته و قد لاحظت أن أكثر كلامه عاطفي و يستغل كلامه عن عقل المرأة كثيرا و يحاول الإيهام أننا هنا نحتقر عقل المرأة فلا تحملي الأمور أكثر مما تحتمل و القول أن عقل الرجل ناقص أو عقل المرأة يشبه تهافت فرويد و كروناي فيمن لديه عقدة نقص من الآخر مع بعض الصحة فيه .

    و انا أعجب من كل من رأى نفسه قد أتى بما لم يأت به الأولون والآخرون فالمعرفة تراكمية فلولا من سبق لم نكن نحن يقول نيوتن : ( إنما وقفت على جهود كل من سبقوني ) و الدعوة لهدم علم بأكمله دون خوض فيه كما هو واضح لا أقل من أن يوصف كما قال حجة الاسلام الغزالي بأنه رد في عماية و الرد الاجمالي يقدر عليه كل ضعيف لا حجة له ولكن التفصيل لا يقدر عليه إلا القوي الواثق بما يقول و الرجل قد دعى فرق الاسلام إلى الاجتماع و توحيد الكلمة فهلا طبق ما قاله و اجتمع مع العلماء في منتدى الرازي و وحد الكلمة بدل القول الدال على ضعف الحجة و الادعاء بعدم حب الجدل أما ادعائه بأنه أنى لمثله أن يكون في فرقة أو حزب و كلامه لا أقل من القول أنه قول مغرور فأنا أزعم أنه لا يوجد انسان في العالم لاينتمي الى فكر و نهج معين وإن لم ينسب نفسه له لخطورة الأسماء أحيانا لأن التحيز حتمي و إلا كان المرء لا فكر له ولا فرق بينه وبين البهيمة و أما الزعم بان وجود اشكال على قول بأنه كفيل في اسقاطه كأمثلته المتهافتة ( كمثاله عن وجود الله لا داخل العالم ولا خارجه ) فأستطيع أن آتي بما لاحصر له من الأمثلة ( فلو قال المؤمن الله موجود و قال الملحد الله غير موجود لأننا لا نقدر على إدراك حقيقة صفاته ) و أما قوله عن قيام الليل فلا أعرف من منعه و هل قيام الليل مرتبط بنزوله تعالى حركة و انتقالا كما يتوهم الى السماء الدنيا كمن زعم أن المتكلمين أوجعوا رؤوسهم في فهم معنى النزول حتى الثلث الأخير ثم ينامون من التعب جاهلا أحوالهم وعبادتهم .
    يتبع
    والعلم بدءا ليس أريا سيغاً .. لكن جناة الحنظل المتهبد

    الإمام اليوسي

  13. #43
    اخي عبد الله .... شكرا لك على متابعتك للموضوع ...

    لكن ارى انك لم ترد بنقاط علمية او حجج ، كل ما هنالك انك تقول بان ردود ابوخلف طامات وغير ذلك.

    الاستاذ عزيز باحث لا يستهان به خاصة في مجال العقل وعقل المراة لذلك اذا اردت التصدي له فكن على حذر

    اقرا هذا الرابط مثلا

    http://www.arabgate.ws/more_sections...dd=783&catid=3

  14. #44
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    780
    جزاكما الله خيرا شيخنا السعيد وسيدي الشيخ بلال على ردكما.. حفظكما الله
    {واتقوا الله ويعلمكم الله}

  15. #45
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    الدولة
    المنيعة - الجزائر
    المشاركات
    898
    موضوع حيوي ... لكم الفضل في استخراجه للقراء يا شيخ عمر، جزاك الله خيرا على ما تبذله من جهد في هذا المنتدى ...، وكم يزخر منتدانا بمثل هذه الكنوز، لمن شاء أن يعود إليها ...

    وفي الحقيقة، إن مهاجمة بعض المعاصرين لعلم الكلام لها سوابق تمتد إلى بدايات عصر النهضة، بدعوى التعقيد في (علم الكلام)، وعلم الكلام لو فهموا هو علم ضروري لا اختياري، منبعه من الكتاب والسنة، وعجب من دعوى تعقيده والأطفال في الكتاتيب يدرسونه ... ولا زالت (عقدة التعقيد) مستمرة، وغرضها مهاجمة التراث العلمي بل وحتى الأدبي للأمة الإسلامية ...، ولنا أمثلة بما رموا به علم النحو من دعوى غموضه، وعلم المنطق كذلك، بل وصلوا للشعر العمودي فادعوا قصوره واعتاضوا عنه بالشعر الحر ...، ولم تسلم من مهاجمتهم كتب التفسير ولا علوم الأصول ولا علوم الحديث ... وكل ذلك بدعوى تعقيد تلك العلوم ... ومرامهم الخفي من كل ذلك، وخصوصا العلمانيين منهم تجريد تراث المسلمين العلمي من (العلم) وجعله مميعا يسهل عليهم العبث فيه ... ودون ما أرادوا خرط قتاد وهيهات أن يتأتى لهم ذلك بوجود العلماء الذين جعلهم الله تعالى سببا في الحفاظ على دينه وشرعه، ومن خيرة هؤلاء فخر اهل السنة وفخر الإسلام شيخنا الشيخ سعيد فودة حفظه الله

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •