النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: التوسُّل في سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه للدكتور محمود أحمد الزين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    893

    التوسُّل في سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه للدكتور محمود أحمد الزين

    مسموح بطبعه ونشره بشرط عدم التصرف في نص الكتاب


    التوسُّل في سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه

    بقلم

    الدكتور محمود أحمد الزين

    الطبعة الأولى

    1425هـ - 2004م

    مسموح بطبعه ونشره بشرط عدم التصرف في نص الكتاب

    قام بتوثيق المنقولات وصف الحروف وتنسيقها

    الشيخ : محمد ربيع محمد زين

    المقدمة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    له الحمد، وبه المستعان، وعلى حبيبه الأعظم ورسوله الأكرم سيدنا محمد وآله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.

    وبعد :

    فإن الله تعالى أمر عباده باتباع أهل الهدى فقال: {اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون}[يس/21]، وأحق الناس بالإتباع بعد الأنبياء والمرسلين هم الذين أثنى عليهم الله في كتابه، وأثنى عليهم رسوله صلى الله عليه وسلم في سننه، قال الله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم}[التوبة/100].

    وقد قال ربنا سبحانه لهذه الأمة {كنتم خير الأمة أخرجت للناس} [آل عمران/110]، وبين لنا رسوله صلى الله عليه وسلم أن خير هذه الأمة هم أهل القرون الثلاثة الأولى منها فقال صلى الله عليه وسلم: (خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) وهم الذين سمتهم الأمة: السلف الصالح اعتماداً على شهادته لهم صلى الله عليه وسلم، خلافاً لما جرى عليه بعض المعاصرين الذين يطلقون هذا الاسم على أئمة مذهبهم وشيوخهم، فهذا وإن صح لغة ففيه توهيم يراد منه تخصيص أهل مذهبهم دون جميع المسلمين بهذا الاسم الطيب تزكية لأنفسهم وتهمة لغيرهم.

    وإذا أمرنا ربنا سبحانه باتباع أئمة الهدى من السلف الصالح فهل يمكن أن يكون قولهم في الدين بدعة ضلالة؟! لاسيما إن كانوا من كبار الأئمة كالإمام أحمد بن حنبل الذي قضى حياته في مقاومة البدع وأهلها، وتحمل من أجل ذلك ما لا يتحمله إلا من اقتدى بأولي العزم من الرسل عليهم الصلاة والسلام؟!

    وطبيعي أن يكون الجواب لا، لا يمكن أن يكون قولهم في الدين بدعة ضلالة، لكن قد يقول لنا قائل: إن الإمام أحمد وأمثاله من أئمة الهدى لا يمكن أن يتعمدوا ذلك، ولكنهم بشر وقد يجتهدون فيخطئون ـ عن غير قصد ـ فيخالفون السنة، ولا بد لنا حينئذٍ من أن نترك قولهم ونأخذ بالسنة؛ لأن مخالفة السنة هي البدعة الضلالة، ولو اتبعنا البدعة لكنا في النار كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) .

    والجواب لهذا القائل: أنه استعجل فجعل مخالفة السنة بطريق الخطأ بدعة، وهذا يعارض صريح السنة النبوية التي فرقت في الجزاء بين البدعة الضلالة وخطأ الاجتهاد، فقال صلى الله عليه وسلم: (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) ، ”وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين“ ولو كانت مخالفة السنة بطريق الخطأ الاجتهادي بدعة لكان كثير من الصحابة وتابعيهم مبتدعين؛ لأنهم اختلفوا في كثير من المسائل، ولا بد أن يكون أحد الطرفين مصيباً والآخر مخطئاً ”فعائشة رضي الله عنها خالفت ابن عباس وغيره من الصحابة رضي الله عنهم في أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه... وجمهور الأمة على قول ابن عباس مع أنهم لا يبدعون المانعين الذين وافقوا أم المؤمنين رضي الله عنها، وكذلك أنكرت أن يكون الأموات يسمعون دعاء الحي... ومع هذا فلا ريب أن الموتى يسمعون خفق النعال، كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم... وأم المؤمنين تأولت والله يرضى عنها ، وكذلك معاوية نقل عنه في أمر المعراج أنه قال : إنما كان بروحه ، والناس على خلاف معاوية ، ومثل هذا كثير ، وأما الاختلاف في الأحكام فأكثر من أن ينضبط“ أي لا ينحصر لأنه كثير جداً.

    وبهذا يظهر أن العمل بالاجتهاد ـ المصيب والمخطئ ـ هو من نوع العزيمة والرخصة. من استطاع العمل بالعزيمة لم يجز له أن يعمل بالرخصة، ومن لم يستطع عمل بالرخصة، والرخصة ليست باطلاً ولا بدعةً ولا ضلالاً، ولا ينبغي لمن أقدره الله على العزيمة أن ينكر على من عجز فاتبع الرخصة، والعزيمة والرخصة كلاهما شرع الله، وشرعه كله حق ليس فيه ضلال ولا بدعة، كالمريض في رمضان يجوز له أن يفطر، ولا يجوز للصحيح أن ينكر على المريض، والصيام والفطر كلاهما من شرع الله، وكلاهما حق لا بدعة، وفي مسائل الاجتهاد ربما يكون الذي يزعم أنه مصيب في اجتهاده هو المخطئ، فكم من مجتهد تبين له أنه كان مخطئاً، ولا يعلم حقيقة الصواب في مسائل الاجتهاد إلا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وغيرهما يعتمد على الأدلة في معرفة الصواب وقد يخطئ، مع أن المخطئ والمصيب كلاهما مأجور بنص الحديث، والله لا يأجر على البدعة، فتبديع المخطئ في اجتهاده عناد لحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فيه. وكذلك تبديع من اتبعه من الذين ليس عندهم العلم المؤهل لبحث الأدلة؛ لأنهم بأمر الله اتبعوه إذ قال سبحانه: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}[الأنبياء/7] هذا مذهب السلف وأهل السنة، ”وأهل الضلال يجعلون الخطأ والإثم متلازمين“

    ثم إن من حق كل إنسان أن يقول لمن يدعوه إلى ترك كلام أئمة الهدى إذا رآهم قد أخطؤوا في معرفة الصواب من السنة: ماذا نفعل في مسألة رأيت أنت أن أئمة الهدى أخطؤوا فيها ورأى غيرك أنهم أصابوا؟ أنتبعهم أم نتبعك؟!

    ونعتقد أنه إذا كان منصفاً فسيقول: إن كانت لكم القدرة العلمية على فهم الأدلة فاتبعوا الدليل الأقوى، وإن لم تكن لكم القدرة على فهم الأدلة فاتبعوا الأعلم الأتقى؛ لأنه بعلمه يكون أقرب إلى الصواب وبتقواه يكون أخلص في اتباع الحق .

    ونقول له بكل احترام: قد أخلصت لنا النصيحة جزاك الله خيراً.

    وهذه أمامنا مسألة التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم قد أفتى بمشروعيتها الإمام أحمد ابن حنبل ومن كانت عنده القدرة على فهم الأدلة منا وافق الإمام؛ لأنه رأى أدلته أقوى، ومن لم تكن له القدرة على ذلك اتبع هذا الإمام؛ لأنه رآه أقرب إلى الصواب بسبب علمه الواسع، وبسبب تقواه التي عرف بها لدى أهل السنة جميعاً.

    تعال معنا نحتكم إلى الكتاب والسنة ونتبع الحق ”فإن ظهر رجع الجميع إليه، وإن لم يظهر سكت هذا عن هذا، وسكت هذا عن هذا، كالمسائل التي يتنازع فيها أهل المذاهب“ ، ”وكما كان الصحابة في خلافة عمر وعثمان رضي الله عنهما يتنازعون في بعض مسائل الاجتهاد فيقر بعضهم بعضاً ولا يعتدي عليه“ ولسنا حكماً ولا حجةً عليك، ولست حكماً ولا حجةً علينا {إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين}[الأنعام/57] {إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}[السجدة/25]. اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وحببنا فيه، وأرنا الباطل باطلاً وألهمنا اجتنابه وكرهنا فيه. لك الحمد أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم وبارك على عبده الأكرم ورسوله الأعظم وحبيبه الأقرب سيدنا محمد وآله وصحبه وورثته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

    التوسل في دعاء زيارة النبي صلى الله عليه وسلم

    عند الإمام أحمد



    كان الإمام أحمد يشرح آداب زيارة النبي صلى الله عليه وسلم فقال رحمه الله: ”ثم ائت الروضة، وهي بين القبر والمنبر فصلِّ فيها وادع بما شئت، ثم ائت قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقل: السلام عليك يارسول الله ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يامحمد بن عبد الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله، أشهد أنك بلغت رسالة ربك، ونصحت لأمتك، وجاهدت في سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وعبدت الله حتى أتاك اليقين، فجزاك الله أفضل ماجزى نبياً عن أمته، ورفع درجتك العليا، وتقبل شفاعتك الكبرى، وأعطاك سؤلك في الآخرة والأولى، كما تقبل من إبراهيم، اللهم احشرنا في زمرته، وتوفنا على سنته، وأوردنا حوضه ، واسقنا بكأسه مشرباً روياً لا نظمأ بعدها أبداً“ ... ”فإذا أردت الخروج فائت المسجد وصلِّ ركعتين وودِّع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل سلامك الأول ، وسلم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وحول وجهك إلى القبلة وسل الله حاجتك متوسلاً إليه بنبيه صلى الله عليه وسلم تقض من الله عز وجل“ .



    حث الإمام أحمد على التوسل :



    وقول الإمام أحمد هنا: (وسل الله حاجتك متوسلاً إليه بنبيه صلى الله عليه وسلم) له معنيان:

    ـ إما أن يقول: ”اللهم إني أسألك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم أن تقضي حوائجي“، وهذا هو الأقرب؛ لأنه أمر به بعد الزيارة عند التوجه إلى القبلة لدعاء آخر غير دعاء الزيارة. وإما أن يقول عند الزيارة: يا رسول الله ادع لي بكذا، وقد نقل ابن تيمية التوسل هنا عن الإمام أحمد، رغم أنه يخالفه ويقول: بأن ذلك لا يجوز، ومن أراد اتباع السنة فحسبه الإمام أحمد قدوة؛ لكمال علمه بالسنة، ولكونه من كبار أئمة الاجتهاد، وفهمه للسنة أجدر بالاتباع ، فإن كان مصيباً ـ وهو حقيق بذلك ـ فله أجران وتابعه مأجور أيضاً؛ لأنه بأمر الله اتبعه {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}[الأنبياء/7]، وإن لم يكن مصيباً فله أجر، وتابعه مأجور أيضاً؛ لأنه بأمر الله اتبعه ، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بعض من يحفظ السنة لا يفقهها فقال : ”رب حامل فقه ليس بفقيه“ ومن كان غير فقيه لا سبيل له إلا أن يسأل أهل الذكر، عن فقه السنة النبوية، وحسبه الإمام أحمد بن حنبل إمام السنة، مع أنه وافقه على ذلك آخرون من أئمة الهدى، وليس الاكتفاء بنقل قوله رضي الله عنه من باب التقليد الأعمى، كما يزعم المخالفون، بل لأن هذه المسألة تحتاج بحثاً موسعاً يدفع عنها الشبهات، ويكشف سداد قول الإمام أحمد وموافقيه، ويذكر الموافقين له أو أكثرهم، وليس لمن اختار قولاً آخر وفهماً آخر أن يضللهم أو يبدعهم، وفيما يلي موجز في ذلك.



    بعض أدلة التوسل :



    فقد ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الضرير، (عن عثمان بن حنيف: أن رجلاً ضريراً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني، فقال: إن شئت أخرت ذلك وهو خير، وإن شئت دعوت، قال: فادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء فيقول: ”اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي، اللهم شفعه في، وشفعني فيه“ قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه) . وفي رواية قال عثمان: (فو الله ما تفرقنا، ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضر قط) . وهذا الحديث صريح باستحباب أن يقول المرء في دعائه : ”اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم“.

    فزعم الذين يحرمون هذا التوسل أن هذا الحديث فيه التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، لا بذاته ولا بجاهه، وإن كان ظاهره يدل على التوسل بهما، واعتمدوا على وجوه من التأويلات:

    (1) زعموا أن التوسل نوعان: النوع الأول: يكون بدعائه صلى الله عليه وسلم، أي بطلب الدعاء منه، وهو مشروع في حياته فقط. والثاني: يكون بسؤال الله به، كقول الداعي: ”اللهم إني أسألك بنبيك محمد“ وهذا غير مشروع، بل هو بدعة ضلالة، وحديث الضرير دلت الأدلة ـ بزعمهم ـ على أنه من النوع الأول لا الثاني.

    والجواب على ذلك: أن الموجود في الحديث ليس لفظ التوسل الذي ينقسم إلى نوعين، بل الموجود هو لفظ السؤال به، وهو النوع الثاني نفسه، فلا ينقسم هذا الانقسام، ولا يحتمل أن يكون من النوع الأول أصلاً، فالتماس الأدلة على معنى لا يحتمله اللفظ شبيه بما لو أولنا قوله صلى الله عليه وسلم: ”صل ركعتين“ بأنه دعا له.

    (2) وزعموا أن من أجاز هذا التوسل ومن منعه يتفقان على تقدير مضاف إما ”بدعاء نبيك“ كما يقوله المانعون وإما ”بذات نبيك أو بجاه نبيك“ كما يقوله المجيزون، وطلبه الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم ووعد النبي صلى الله عليه وسلم له به يدلان على أنه ”بدعائه“ كأنه قال: ”اللهم إني طلبت من نبيك الدعاء فاشفني“، فيكون هذا التوسل الذي علمه إياه من النوع الأول المشروع، لا النوع الثاني الممنوع.

    والجواب هنا من جهتين: الأولى: أن الثابت في الحديث هو لفظ النوع الثاني، وهو لا يحتمل النوع الأول، فالتماس الأدلة على معنى لا يحتمله اللفظ ليس له فائدة.

    والثانية: هي أن الذين يجيزون التوسل بذاته لا يحتاجون إلى تقدير مضاف؛ لأن لفظ ”نبيك“ يدل على الذات بنفسه صراحة، دون حاجة إلى تقدير، ولا داعي لدليل يقويه، بينما التقدير الأول فيه زيادة على النص، والنص لا يحتملها فهو تأويل مجرد فيسقط.

    (3) زعموا أن قوله في الحديث ”اللهم فشفعه في“ يوجب حمله على النوع الأول؛ لأن الشفاعة لا تجيء إلا بمعنى

    ”طلب المرء من المسؤول حاجة لآخر“.

    والجواب عن هذا الإشكال من ثلاث جهات:

    أولاها: أن اللفظ صريح في النوع الثاني لا يحتمل المعنى الأول، فهذا الاستدلال ليس له فائدة.

    ثانيتها: أن معاجم اللغة ذكرت استعمال الشفاعة بما يشمل السؤال به أيضاً، ففي المصباح المنير: ”الشفاعة هي الطلب بوسيلة أو ذمام“ والذمام: الحق، فقولك: ”أسألك بحق فلان“ يسمى شفاعة ـ بناء على تعريف الشفاعة في المصباح المنير ـ .

    ثالثتها: لو سلمنا بأنه دعا له ، فلا يصح هذا التأويل ، الذي لا يحتمله اللفظ ، بل يجب تفسير ذلك حينئذٍٍ بأنه دعا له ، وعلمه التوسل بذاته ومكانته ـ زيادة على ما طلبه ـ كما علمه أن يتوضأ ويصلي ركعتين ، زيادة على الدعاء ليكون توسلاً بالعمل الصالح مع سؤال الله بنبيه صلى الله عليه وسلم.



    زيادتان في روايتين تبطلان التأويل :



    وقد جاءت زيادتان في بعض روايات حديث الضرير توجبان بقاء الحديث دون تأويل، فضعفوهما بأدلة واهية.

    الزيادة الأولى: ذكر ابن تيمية في كتابه قاعدة جليلة ص (97): أنه رواها ابن أبي خيثمة ـ في تاريخه ـ من طريق حماد بن سلمة، وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للضرير ـ بعدما علمه ذلك الدعاء ـ: ”وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك“ وهذا إذن منه صلى الله عليه وسلم للرجل أن يدعو بهذا الدعاء كلما كانت له حاجة وذلك يشمل حالة غياب النبي صلى الله عليه وسلم وبدون أن يطلب منه الدعاء.

    أما الذين يحرمون هذا التوسل فزعموا أن هذه الزيادة ضعيفة؛ لأنها خالفت رواية شعبة الخالية منها، وهو أوثق من حماد، فتكون زيادة حماد شاذة.

    وهذه دعوى لا تثبت، بل هي معاكسة للقواعد الحديثية؛ لأن هذه الزيادة تتفق مع ظاهر الحديث في المعنى ، ولا تخالفه إلا بعد تأويلهم، فأيهما أحق بالرد: تأويلهم ، أم زيادة الثقة المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟! والزيادة لا ترد بمجرد كونها زيادة، بل بمخالفة معناها لأصل الحديث ؛ لأنه ليس الشذوذ أن يروي الثقة مالا يرويه الأوثق ، بل الشذوذ أن يروي ما ينافي رواية الأوثق ، بحيث لا يمكن العمل بهما معاً.

    وقالوا: لو ثبتت فالإشارة في قوله: ”افعل مثل ذلك“ راجعة إلى مجموع القصة أي ”ائتني واطلب الدعاء وأدعو لك وأعلمك“ وهذا تأويل لا يصح؛ لأن حكاية مجيئه وطلبه ـ في الرواية ـ ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولا من كلام الضرير، حتى تعود الإشارة إليها، بل من كلام عثمان راوي القصة حين روايتها، فلا يصح أن تعود إشارته صلى الله عليه وسلم إليها أصلاً، ولأنه مبني على تأويل ”أسألك بنبيك“ على معنى أتوسل إليك بنبيك، وهو لا يحتمله، كما تقدم، وهذا التأويل أدى إلى اختلاف الروايتين، والتأويل يقبل إذا أدى إلى اتفاق الروايات ، ويسقط إذا أدى إلى اختلافها.

    الزيادة الثانية: رواية الطبراني في معجميه الصغير والكبير أن راوي الحديث عثمان بن حنيف علَّم هذا الدعاء رجلاً كانت له حاجة عند عثمان بن عفان رضي الله عنه فدعا بهذا الدعاء، فقضاها له، وذلك يدل على أن قوله: ”أسألك بنبيك“ ليس توسلاً بدعائه صلى الله عليه وسلم؛ لأن الفتوى بعد وفاته ، وطلب الدعاء عند هؤلاء ممنوع بعد الموت، فيبقى الحديث على ظاهره دون تأويل ، والصحابي أفقه في السنة منا .
    حمل مجمع الأحاديث وموسوعة الحافظ عبد الله للبحث الإسلامي الشامل http://www.mosque.com (مجمع الأحاديث) بركة جمع 50000 سنة من أعمال الرواة والحفاظ بركة الحافظ عبد الله حفظه الله ممن يريد يلونه شيعيا إثنا عشريا أو زيديا أو ..فهو إمام أهل السنة والجماعة فى عصره وهذه الموسوعة تختم شخصيته ببركة سنة النبي صلى الله عليه وسلم التى أحياها - نبحث عن وكلاء توزيع مجانا بكل المدن والقرى info@muhammad.com ولا تنس أن تدعوا لشيخي أن يزيده الله عزا وكرامة كل يوم بقبره وأن يرحمنى ويرحمك معه والسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    893
    لكن زعم مانعو السؤال به صلى الله عليه وسلم أن هذه الرواية ضعيفة لأربعة أسباب:

    أولها: أنه تفرد بها شبيب بن سعيد وفي حفظه ضعف.

    ثانيها: أنه خالف رواية شعبة الذي لم يذكرها، فهي زيادة شاذة؛ لأن شعبة أوثق منه.

    الثالثة: أنها مضطربة؛ لأن بعض الرواة عن شبيب ذكرها، وتركها بعضهم.

    الرابعة: أنها تطعن في عدالة عثمان بكونه لا يقضي حوائج الناس إلا بواسطة.

    أما زعمهم في شبيب: أن في حفظه ضعفاً فهذا لا يضره؛ لأنه يسير عبر عنه ابن عدي بقوله: ”لعله يخطئ ويهم إذا حدث من حفظه، وأرجو أنه لا يتعمد، فإذا حدث عنه ابنه أحمد بأحاديث يونس فكأنه يونس آخر، يعني يجود“ وهذا كلام صريح في أنه إذا حدث من حفظه كان ضعفه يسيراً، وأنه يكون تام الضبط كيونس إذا حدث عنه ابنه أحمد بأحاديث يونس، وبهذا الطريق روى عنه البخاري. وقال الذهبي: ”صدوق يغرب“؛ لذلك لم يضعفه أحد من الأئمة. بل وصفوا حاله بقولهم: ثقة، أو لا بأس به، كما في تهذيب التهذيب لابن حجر، وقد وثقه الطبراني عند رواية الحديث والقصة عنه، وقال: ”الحديث صحيح“ فزعموا أنه لم يصحح القصة، وهذا باطل؛ لأنه بنى التصحيح على توثيق شبيب، وسندهما واحد، وهم ضعفوا القصة بناءً على تضعيفه، فالسبب الذي اعتمدوه منفي عن كلامه.

    وأما زعمهم أنه خالف رواية شعبة فهذه قصة ليست من أصل الحديث حتى يجب أن يرويها كل من رواه، فلا تكون روايتها شاذة ولا مضطربة، ثم هي لا تخالف إلا تأويلهم، وهي توافق ظاهر الحديث، فأيهما هو الشاذ زيادة الثقة أم تأويلهم. وليس الشذوذ أن يروي الثقة ما لم يرويه غيره، إنما الشذوذ أن يروي ما ينافي روايتهم، أي أن يتناقض معها كما مر.

    وأما طعنها في عدالة عثمان فمردود؛ لأنه كان ناسياً، وصرحت الرواية بقوله: ”ما ذكرت حاجتك حتى كان الساعة“.

    ومن الأساليب التي حاول مانعو هذا التوسل تقوية تأويلهم بها أن هذا الحديث رواه العلماء في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه المستجاب؛ ولذلك رواه المصنفون في دلائل النبوة كالبيهقي، وهذا الكلام منقوض، فالعنوان الذي وضعه البيهقي لهذا الحديث يدل على أن شفاءه كان بما علمه النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر دعاءه، ففي دلائل النبوة (6/166): ”باب ما في تعليمه الضرير ما فيه شفاؤه“ والذي علمه إياه هو قوله في دعائه : ”اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك“ ، ويؤيد ذلك أن العلماء ذكروا هذا الحديث في كتاب الدعاء كالترمذي والحاكم والطبراني، وفي عمل اليوم والليلة كالنسائي وابن السني ، ورواه بعضهم في الصلاة كابن ماجه والحاكم ـ في موضع مكرر ـ والعلماء قد وضعوا هذه الكتب ليعلموا الناس العمل بما فيها.

    ومن غرائب التأويل أن مانعي هذا التوسل منهم من قال: لو كان جائزاً لاستجاب الله لمن يدعو به ، وهذا ما لم يحصل ، ولا نظنه سيحصل . وقصة الصحابي الضرير ـ بعد دفع التأويلات الوهمية ـ قد وقعت فهي تنقض هذا الادعاء ، وكذلك قصة التابعي الذي علمه عثمان بن حنيف رضي الله عنه أن يدعو بهذا الدعاء ، ثم ليرجع هؤلاء إلى ما رواه العلماء من أدعية المتوسلين برسول الله صلى الله عليه وسلم ففيها الكفاية.

    ومن تأمل ما سبق من الأدلة والمناقشات ـ التي دفعت عنها شبهات التضعيف والتأويل ـ ظهر له أن قول الإنسان في دعائه: ”اللهم إني أسألك بنبيك“ دل على مشروعيته قول النبي صلى الله عليه وسلم، وعمل أحد الصحابة ولا مخالف له، فقد سبقونا إلى هذا فهو خير بلا ريب، ولم يكن من مذهبهم تأويل السنة وتضعيفها بالشبهات.

    وأقوى ما يظنه مانعو السؤال بالنبي صلى الله عليه وسلم دليلاً هو قولهم: إن الصحابة حين القحط توسلوا بدعاء العباس، ولو كان التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم جائزاً لما تركوه؛ لأنه أفضل العباد ودعاؤه أقرب إلى الإجابة، ويؤكد المانعون هذا الادعاء بأن الصحابة حين كانوا مقتدين بأبي بكر وحضر النبي صلى الله عليه وسلم وصلى بجانبه ترك الناس الاقتداء بأبي بكر واقتدوا به صلى الله عليه وسلم، كما رواه البخاري ومسلم. وهذا مردود من وجوه:

    أولها: أن حديث البخاري ومسلم نفسه يرد عليهم، فالصحابة لم يستمروا على الاقتداء بأبي بكر، لكن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بجواز ذلك، حيث قال لأبي بكر رضي الله عنه في الرواية نفسها: ”يا أبا بكر! ما منعك أن تثبت إذ أمرتك“ وما كان صلى الله عليه وسلم ليأمره بعمل منهي عنه.

    ثانيها: أن الترك ليس مروياً، أي لم يقل أحد من الرواة إن الصحابة لم يطلبوا الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم، بل هذا عدم رواية، أي لم يتعرض الرواة لذكره بنفي ولا إثبات ـ لو صحت دعوى الترك، ولم تصح كما يأتي بيانه إن شاء الله ـ وهذا أمر آخر، وهو يسمى الاستصحاب، وهو أضعف الأدلة، ولا يعمل به إلا عند انتفاء جميع الأدلة ، فكيف يقدم عدم الرواية على الرواية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عثمان بن حنيف، فهذا يدل على خطأ هذا الادعاء.

    ثالثها: أن فعل الصحابة نوعاً من التوسل ليس منعاً من الأنواع الأخرى الثابتة، ولو صحت هذه الدعوى لكان تركهم التوسل بأسماء الله ـ في هذه الحادثة ـ دليلاً على المنع، ولا أحد يقول ذلك، بل المدار على ثبوت الدليل، وقد ثبت حديث الضرير، وبطل تأويلهم له.

    رابعها: أن العدول عن الأفضل إلى الفاضل ليس دليلاً على منع التوسل بالأفضل، فقد تركوا التوسل بالعشرة المبشرين، وهم أفضل من العباس، فهل يدل على منع التوسل بهم.

    خامسها: أنه لو افترضنا أن قد صحت دعوى الترك ، وصح الاستدلال بها لكانت دليلاً على منع طلب الدعاء منه بعد وفاته صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا هو المقابل لذلك الذي طلبوه من العباس ، لا على منع سؤال الله به صلى الله عليه وسلم، ولكن لم تصح. فقد جاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فطلب منه الدعاء، وأخبر عمر فأقره، كما سيأتي إثبات الرواية، ودفع الشبهات عنها في بيان هذا النوع من التوسل.

    وإنما لجأ الصحابة إلى التوسل بالعباس لأن من السنة عند انقطاع المطر صلاة الاستسقاء ، وصلاة الاستسقاء سنتها أن يدعو أحد المصلين ، فهذا هو سبب الطلب من العباس رضي الله عنه ، فلا يدل على أنه لا يجوز الطلب من النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى كل حال فالعلماء متفقون على أن فعل أحد الأمرين المشروعين الثابتين لا يمنع من الآخر ، وهذا بدهي.

    ومن جملة العلل التي اعتمدوا عليها في منع التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم وجاهه كما في قوله: ”اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك“ أنهم قالوا: إذا طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره دعاءً يكون ذلك الطلب سبباً معقولاً في قضاء حاجتي؛ لأنه عملي أنا، كما لو قلت: اللهم إني أسألك بصلاتي، أو بمحبتي لنبيك صلى الله عليه وسلم. أما عمله هو أو مكانته عند ربه، أو ذاته فليس لي بها تسبب حتى تكون سبباً معقولاً في قضاء حاجتي عند الله. وهذا تعليل معارض للسنة، أما ذاته الشريفة فقد ثبت الاستشفاء بمس آثارها، وذلك قضاء حاجة بسبب ذاته، فأي تسبب للمتبرك يقتضي شفاءه بها سوى المس؟! وهل هو أقوى من قوله: ”أسألك بنبيك“؟! وأما كون عمله الصالح صلى الله عليه وسلم أو عمل غيره من الصالحين هو الوسيلة لقضاء حوائج الناس فقد دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في رواية النسائي برقم (3178): ”إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم“ حيث ذكر أسباب النصر فعدَّ مع ”دعائهم صلاتهم وإخلاصهم“ وهذا نص في كون صلاتهم وإخلاصهم وسيلة كدعائهم. والرواية التي بعدها ”إنما ترزقون وتنصرون بضعيفكم“، وكلاهما سنده صحيح، وقد جعل النسائي عنوانهما: ”الاستنصار بالضعيف“ وهما يوضحان أن عمل الغير ـ حين يدعو لنا ـ هو الوسيلة في الحقيقة.

    وأصل القاعدة التي بنوا عليها منع هذا التوسل هو أنه توسل بمخلوق ، وهي قاعدة تنقضها الأدلة ، فالتوسل بالعمل الصالح مشروع وهو مخلوق ، والتوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم مشروع وهو مخلوق أيضاً، والتبرك نوع من التوسل، وهو توسل بمخلوق، ينطبق عليه تعريف العلماء للتوسل تماماً، كما يأتي بيانه إن شاء الله. بل حقيقة التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم هي أنه توسل بذاته؛ إذ ليس الفرق بين دعائه ودعاء غيره إلا صدوره من ذاته الشريفة صلى الله عليه وسلم، التي يحبها الله ـ سبحانه وتعالى ـ فذاته صلى الله عليه وسلم هي الوسيلة، وكذا يقال في دعاء غيره من ذوي الصلاح: إن الوسيلة هي صدور الدعاء من ذات لها عمل صالح يحبه الله تعالى، فكل محبوب عند الله له مكانة وجاه عند الله تعالى، وقد دل على ذلك ما رواه البخاري برقم (963) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب :



    وأبيض يستسقى الغمام بوجهه

    ثمال اليتامى عصمة للأرامل

    وهو قول أبي طالب)

    والوجه في اللغة هو هذا الجزء المعروف من الإنسان، أو الجاه أي الوجاهة. فيكون معنى ”يستسقى بوجهه“ تطلب السقيا من الله بوجهه، فالوجه هو الوسيلة، وهذه هي حقيقة التوسل بالذات أو بالجاه.

    ومن غريب العلل التي يتكئون عليها في منع التوسل ـ بذات النبي صلى الله عليه وسلم أو جاهه وجاه غيره ـ أن فيه قياس الخالق على المخلوق، وتشبيهه به؛ لأن المتوسلين يقولون: إننا إذا كانت لنا حاجة عند مخلوق كبير نتوسط إليه بمن له مكانة عنده، فكذلك حين تكون لنا حاجة عند الله. وهذا تشبيه لله تعالى بالحكام الظلمة، ولو شبهوه بأعدلهم لكفروا وأشركوا، فكيف إذا شبهوه بالظلمة الذين لا يقضون حوائج الرعية إلا بالوساطات؟!

    والجواب: أن هذا التشبيه ـ لو وجد ـ فهو غير مختص بهذا التوسل، بل هو موجود في طلب الدعاء من المخلوق أيضاً، وهو وساطة بلا شك، والفارق بين الخالق والمخلوق ليس بنفي الوساطة أصلاً، إنما الفارق أن الظلمة يستجيبون لخواصهم، وإن كانوا فاسدين، وربنا سبحانه يستجيب لخواصه من خلقه لتقواهم وطاعتهم ومحبته لهم، والظلمة يمنعون الضعفاء من لقائهم وسؤالهم، وإن كانوا ذوي حق، فيحتاجون إلى الوساطة، وربنا سبحانه يؤخر إجابة المقصرين فيحتاجون إلى طلب الدعاء من الصالحين المقربين، أو إلى سؤال الله تعالى بهم، والفارق بين هذين النوعين من التوسل هو أن طلب الدعاء مشروع باتفاق، وأن سؤال الله بالأنبياء والصالحين قامت عليه الأدلة فضعفتموها وأولتموها، والغريب أن بعض الذين يعدون التوسل بالذات والجاه تشبيهاً للمخلوق بالخالق قد ذكروا في شرح لفظ التوسل ما يكون من توسل المخلوق إلى المخلوق، ثم شنعوا على مخالفيهم حين ذكروا ذلك .

    طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته :



    والنوع الثاني من التوسل الذي يحتمله كلام الإمام أحمد أن يقول المتوسل: ”يا رسول الله ادع الله لي أن يقضي حاجتي“ قال موفق الدين بن قدامة الحنبلي في كتابه المغني (3/590): (ثم تأتي القبر فتولي ظهرك للقبلة، وتستقبل وسطه، وتقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) إلى أن يقول: (… اللهم إنك قلت وقولك الحق: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً}[النساء/64] وقد أتيتك مستغفراً من ذنوبي، مستشفعاً بك إلى ربي، فأسألك يارب أن توجب لي المغفرة، كمن أتاه في حياته، اللهم اجعله أول الشافعين، وأنجح السائلين، وأكرم الأولين والآخرين، برحمتك يا أرحم الراحمين) وأظهر معاني الاستشفاع به: أن يطلب منه الشفاعة إلى الله في قضاء حوائجه. ويمكن أن يكون بمعنى سؤال الله به، كما تقدم.


    وكذلك قال الإمام النووي في المجموع (8/274): (ويتوسل به في حق نفسه، ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى، ومن أحسن ما يقوله ما حكاه الماوردي، والقاضي أبو الطيب، وسائر أصحابنا عن العتبي ـ مستحسنين له ـ قال: كنت جالساً عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي، فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً}[النساء/64] وقد جئتك مستغفراً من ذنبي مستشفعاً بك إلى ربي، ثم أنشأ يقول:



    ياخير منى دفنت بالقاع أعظمه

    فطاب من طيبهن القاع والأكم

    نفسي الفداء لقبر أنت سـاكنـه

    فيه العفاف وفيه الجـود والكـرم

    ثم انصرف فحملتني عيناي، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال: يا عتبي الحق الأعرابي فبشره بأن الله قد غفر له). والإمام النووي وغيره ممن ذكر هذه الحكاية ما أرادوا أن يستدلوا بها على مشروعية طلب الشفاعة والدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ، لكن أرادوا أن المشروعية ثابتة، وهذه الحكاية تعبير حسن عن ذلك المشروع، وبيان أدلته يحتاج إلى بحث خاص يزيل الشبهات ، ويدفع مستنكر التأويلات وههنا موجز بذلك، وحسب الذين يريدون الاقتداء بأئمة الهدى من السلف الصالح ـ في هذا الأمر ـ أن ينظروا إلى إقرار أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع عدم وجود دليل شرعي يعارضه، وذلك فيما رواه ابن أبي شيبة والبيهقي عن مالك الدار قال: (أصاب الناس قحط في زمن عمر بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: ”إيت عمر فأقره مني السلام، وأخبرهم أنهم مسقون، وقل له: عليك بالكيس الكيس“ فأتى الرجل فأخبر عمر، فقال: يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه) قال ابن كثير في البداية والنهاية (4/94) عن رواية البيهقي: هذا إسناد صحيح وقال ابن حجر في فتح الباري (3/582): روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار، وكان خازن عمر… إلى آخر الرواية، فهذا إقرار ممن أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نلزم سنته، أحد الخلفاء الراشدين المهديين. فقال: ”عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين“ ومن المستحيل أن يكون فعلهم بدعة ـ ولو خطأً اجتهادياً ـ ثم يأمرنا باتباعهم والحديث بيّن أن اتباعهم عصمة من البدعة؛ لأنه جاء في تمام الحديث نفسه ”إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار“ .

    والذين منعوا طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم وغيره بعد الموت رفضوا العمل بهذا الأثر، معتمدين على تضعيف غير وجيه، وعلى تأويل محض.

    (1) فقالوا: هذا الأثر ضعيف لأسباب:

    أ ـ لأنه لم يُذكر فيه اسم طالب الدعاء، بل قيل فيه: ”أن رجلاً أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم“ وهذا السبب لا يضر؛ لأن الرجل المبهم ليس في السند ، بل هو في المتن ، وإبهام الأسماء في متون الروايات لا يضر، وهو في الأحاديث كثير، ثم ليس الاعتماد عليه وحده، بل على إقرار عمر رضي الله عنه.

    ب ـ زعموا أن الراوي للقصة مالك الدار مجهول ، وهذا السبب لا يصح ؛ لأنه وثقه الخليلي في الإرشاد ، وابن حبان ، وذكر له الحافظ ابن حجر في الإصابة أربعة من الرواة، ولم يعرف العلماء له أخطاءً في الرواية، فلا جرح في حفظه، واستعمال عمر رضي الله عنه له يدل على ثقته بدينه وتقواه.

    ج ـ قالوا: (إن فيه الأعمش وهو مدلس) وهذا سبب غير كاف؛ لأن ابن حجر عده في المرتبة الثانية من الموصوفين بالتدليس ، وهو من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى .

    (2) وقالوا: إن الصحابة تركوا طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم وطلبوا من العباس فدل على أنه لا يجوز؛ إذ لا يتركون الأفضل إلى المفضول، وهذا استدلال غير صحيح وذلك لعدة أمور:

    أولها ـ أن فعل الأفضل ليس واجباً، حتى يكون تركه دالاً على التحريم، وقد تركوا التوسل بالعشرة المبشرين بالجنة مع أنهم أفضل من العباس، وتركوا التوسل بالأسماء الحسنى مع أنها أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم.

    ثانيها ـ هذا الترك دعوى لم تصح، فهذا الأثر ينقضها.

    ثالثها ـ أن فعل أحد الأمرين المشروعين لا يدل على منع الآخر، كما أن التوسل بالأسماء الحسنى مشروع ولم يرد أنهم فعلوه في هذه الحادثة. فلا يكون طلبهم الدعاء من العباس رضي الله عنه دليلاً على رد عمل الذي طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، وأقره عمر على ذلك الطلب، ولم يُعلم له مخالف من الصحابة، وكيف يتعارض هذان الأمران وكلاهما ثابت عن عمر رضي الله عنه.

    رابعها ـ ولو ورد الترك لكان نفياً، وإقرار عمر إثبات مقدم على النفي.

    (3) وقالوا: لو طلب من النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء فهو لا يسمعه؛ لأن الله تعالى قال: {إنك لا تسمع الموتى}[النمل/80] وهذا الاستدلال لا يصح؛ لأن المفسرين اتفقوا على أن المراد بالآية تشبيه الكافرين، والكافرون يسمعون صوت النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يدعوهم إلى الإسلام، لكن لا يؤمنون به عناداً، فلا يستجيبون له فهم يشبهون الموتى في عدم الإجابة.

    والسماع المنفي هنا لا يحتمل إلا معنى واحداً هو السماع الذي يراد به الرد على من يكلمهم كالرد المعهود بين الأحياء، لا إدراك الأصوات، فالموتى كلهم حتى الكفار يدركون الأصوات، لكن لا يجيبون جواباً مسموعاً للأحياء ، كما صرح به النبي صلى الله عليه وسلم في حديث مسلم برقم (2874): حين خاطب قتلى المشركين في بدر فسأله بعض أصحابه كيف يكلم أجساداً لا أرواح فيها؟! فقال: ”والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكنهم لايقدرون أن يجيبوا“ وفي البخاري برقم (1304): ”ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون“ فهذا الحديث يصرح بسماعهم كالأحياء، ويبين الفرق بينهما، وقد ثبتت مخاطبة الموتى في قول صالح لقومه بعد الهلاك: {يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين} [الأعراف/79]، وفي مخاطبة شعيب لقومه بعد الهلاك: {يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين}[سورة الأعراف/ 93]. وفي توبيخ النبي صلى الله عليه وسلم لقتلى المشركين في بدر، كما سبق، ورواية عائشة رضي الله عنها في نفي ذلك مخالفة لرواية من حضر الغزوة، وهم أكثر عدداً، وليسوا أقل حفظاً وعلماً، فروايتهم مقدمة.

    (4) وقالوا: الموتى مشغولون بأنفسهم لا يدعون للأحياء، واستدلوا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: ”إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له“ ومن انقطع عمله انقطع دعاؤه؛ لأنه من جملة عمله. وهذا قول مناقض للأدلة؛ لأنه استدلال بالحديث في غير موضعه؛ لأن الانقطاع عام، والأدلة المثبتة للدعاء بعد الموت خاصة، فهي مقدمة على العام مخصصة له، عكس ما يريد هؤلاء.

    جاء في حديث المعراج قوله صلى الله عليه وسلم عند ذكر كل نبي ”فرحب بي ودعا لي بخير“ وبحديث الشهداء حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ”إن إخوانكم قد قتلوا وإنهم قالوا: ربنا بلغ عنا نبينا أنا لقيناك فرضينا عنك، ورضيت عنا“ رواه مسلم برقم (1511)، فنزل قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون}[آل عمران/169]، فهم مهتمون بأمر من بعدهم ويدعون لهم بقولهم: ”ربنا بلغ عنا إخواننا…“ إلى آخر الحديث.

    ولحديث انقطاع الأعمال وجه آخر: هو أن المراد انقطاع الأجر المبني على التكليف، فلما زال التكليف بقي الذكر والدعاء، الذي يراد به التنعم بعمل الخير.

    وقد استدل بعض الذين يحرمون طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته بقوله تعالى: {والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير}[فاطر/13ـ14]، وهذا وضع للآية في غير موضعها؛ لأنها تتكلم عمن يدعون غير الله ويشركون به، والمسألة التي هي موضع البحث هنا هي طلب الدعاء، فكما لا يكون طلب الدعاء من الحي شركاً لا يكون طلبه من الميت شركاً، ودعاؤه للأحياء ثبت في حديث الإسراء وحديث الشهداء كما تقدم.

    وفيه حديث خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم: ”تعرض علي أعمالكم فما وجدت من خير حمدت الله، وما وجدت من غير ذلك استغفرت لكم“ قال الهيثمي: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح) .

    وقد ادعى المعارضون أن هذا الحديث ضعيف ؛ لأنه روي مرسلاً بسند أصح ، وهذا الادعاء مردود؛ لأن السند المرسل يقويه، ولا يضعفه؛ لأنهما يتعاضدان وإن كان السند ضعيفاً، لكن الذين تحاملوا على الرواية المرفوعة اختاروا في الراوي المتكلم فيه أشد الأقوال حتى لا يصلح للتعضيد، وقد قال العلماء: لا تعارض بين الرفع والإرسال . والمرسل وحده حجة عند مالك وأحمد وأبي حنيفة، وعلى كل حال ففي الأحاديث التي قبله كفاية في الاستدلال.

    وادعى المعارضون أيضاً أن هذا الحديث ـ حديث عرض الأعمال عليه صلى الله عليه وسلم واستغفاره لأمته مردود بما هو أقوى منه، وهو حديث ”إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك… إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم“ ، وهذا الادعاء ساقط؛ لأن الذين يستغفر لهم هم أمته، وهؤلاء هم المرتدون، كما صرحت الرواية، وليسوا من أمته، فلا تعارض بين الحديثين، بل التعارض متوهم.

    وقد جاء في القرآن الكريم اهتمام الصالحين بأقوامهم ـ بعد موتهم ـ ودعاؤهم لهم في قوله تعالى: {قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين}[يس/26].

    والذين ينكرون طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته يقولون: هذا ليس من عمل الصحابة، ولو كان خيراً لسبقونا إليه.

    والجواب على ذلك: هو أنهم سبقونا إليه، ولكن المنكرين يضعفون رواية ذلك بأدلة واهية، وهذا النوع من الأدلة شبهات لا يعجز عنها أحد، وحسبنا أن يصحح رواية ذلك عن الصحابة عدد من أئمة الحديث الذين تؤيدهم الأدلة القوية.

    طلب الحاجة المختصة بالله من النبي صلى الله عليه وسلم معناه طلب الدعاء
    حمل مجمع الأحاديث وموسوعة الحافظ عبد الله للبحث الإسلامي الشامل http://www.mosque.com (مجمع الأحاديث) بركة جمع 50000 سنة من أعمال الرواة والحفاظ بركة الحافظ عبد الله حفظه الله ممن يريد يلونه شيعيا إثنا عشريا أو زيديا أو ..فهو إمام أهل السنة والجماعة فى عصره وهذه الموسوعة تختم شخصيته ببركة سنة النبي صلى الله عليه وسلم التى أحياها - نبحث عن وكلاء توزيع مجانا بكل المدن والقرى info@muhammad.com ولا تنس أن تدعوا لشيخي أن يزيده الله عزا وكرامة كل يوم بقبره وأن يرحمنى ويرحمك معه والسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    893
    ثم إن بعض الناس يعبرون عن طلب الدعاء منه صلى الله عليه وسلم بطلب الحاجة نفسها منه، كما في رواية مسلم برقم (489) عن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ”أسألك مرافقتك في الجنة“ وإدخاله الجنة برفقته صلى الله عليه وسلم هو بيد الله خصوصاً، وكما في رواية البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لبعض أصحابه: ”رحمه الله“ فعرف أنه يستشهد فقال : ”يا رسول الله لولا أمتعتنا به“ ، أي لو أبقيته لنا، والإبقاء بيد الله، لكن المراد أن يدعو له بالبقاء، وإن كان لفظه الطلب منه صلى الله عليه وسلم، ومثله ما روى الإمام أحمد عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ”لا أبايعك يا رسول الله حتى تغفر لي ما تقدم من ذنبي“ بصيغة المخاطب، وهو عند مسلم برقم (121) بصيغة المبني للمجهول، والمغفرة من خصائص الله تعالى.

    ولا يقال إن هذا وإن كان جائزاً فالأفضل تركه؛ لأنه يوهم الشرك. فالجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرص منا على دفع هذا التوهم، ولم يطلب ترك هذا الأسلوب في طلب الدعاء، وربما قال بعضهم: إنه صار شركاً لأنهم طلبوه من الميت. فالجواب: أن مسائل الشرك لا فرق فيها بين حي وميت، وهل يجوز الشرك في الطلب من الأحياء؟!

    بل قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر وقوع طلب الحاجة ـ المختصة بالله ـ من نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام وأقره النبي صلى الله عليه وسلم، بل حث على الاقتداء بمن فعله في قوله صلى الله عليه وسلم: ”أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل؟!“ وذلك فيما رواه أبو موسى رضي الله عنه قال: (أتى النبيُ صلى الله عليه وسلم أعرابياً فأكرمه، فقال له: ”ائتنا“ فأتاه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”سل حاجتك“قال: ناقة نركبها، وأعنز يحلبها أهلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل؟!“ قالوا: يارسول الله!وما عجوز بني إسرائيل؟ قال: ”إن موسى عليه السلام لما سار ببني إسرائيل من مصر، ضلوا الطريق، فقال: ما هذا؟ فقال علماؤهم: إن يوسف عليه السلام لما حضره الموت أخذ علينا موثقاً من الله أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا، قال: فمن يعلم موضع قبره؟ قال: عجوز من بني إسرائيل، فبعث إليها فأتته، فقال: دليني على قبر يوسف، قالت: حتى تعطيني حكمي، قال: وما حكمك؟ قالت: أكون معك في الجنة، فكره أن يعطيها ذلك، فأوحى الله إليه: أن أعطها حكمها، فانطلقت بهم إلى بحيرة ـ موضع مستنقع ماء ـ فقالت: أَنْضِبُوا هذا الماء، فأنضبوه، فقالت: احتفروا، فاحتفروا فاستخرجوا عظام يوسف، فلما أقلوها إلى الأرض، وإذا الطريق مثل ضوء النهار“) .

    وقد قال بعض الذين ينكرون هذه الصيغة من طلب الدعاء: مستحيل أن يسمح النبي صلى الله عليه وسلم بدعاء غير الله، وقد قال الله تعالى: {والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير}[فاطر/13ـ14].

    وجواب هذا الاعتراض واضح، فهذه الصيغة ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومعناها طلب الدعاء، والآية تندد بمن يدعو غير الله، وبين الأمرين فرق عظيم، ومخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصيغة ـ التي صورتها الطلب منه ـ هي مخاطبة تجري على قواعد العربية المأخوذة من كتاب الله، وهي باب واسع فيه نسبة فعل الله إلى المتسبب به.

    بل جاء نسبة فعل الله إليه صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم برقم (209) في حق عمه أبي طالب ”وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح“ أي شفعت له فكان ذلك، وإن كان لفظه نسبة الإخراج إليه صلى الله عليه وسلم، بل جاء هذا في القرآن الكريم، كما قال الله تعالى في حكاية قول جبريل لمريم: {إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكياً}[مريم/19] وفي قراءة أخرى {ليهب} والمعنى واحد.

    وجاء في القرآن نسبة الملائكة القدر إلى أنفسهم في قصة قوم لوط فقالوا {إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين}[الحجر/60]، وهو منسوب إلى الله تعالى مباشرة في آية أخرى، قال سبحانه:{إلا امرأته قدرناها من الغابرين}[النمل/57]، والقصة واحدة.

    فهذا أسلوب عربي مشهور في نسبة الفعل إلى المتسبب به جاء في القرآن والسنة، وليست مخاطبة المخلوق به دعاء لغير الله وشركاً أكبر يستحق صاحبه القتل؛ لأنه مرتد، كما يزعم المتسرعون في التكفير لأجل استباحة الدماء، بل هو طلب دعاء وإن كانت صيغته وألفاظه فيها طلب الحاجة منه صلى الله عليه وسلم وكيف يصح هذا الزعم في أسلوب قرآني، أقر رسول الله صلى الله عليه وسلم قائليه.

    وأما قولهم: إن طلب الحاجة التي لا يقدر عليها إلا الله من أي مخلوق هو استغاثة، والاستغاثة بغير الله شرك؛ لأنه قال صلى الله عليه وسلم: ”إنه لا يستغاث بي، إنما يستغاث بالله“ .

    فالجواب على ذلك موجود في السنة النبوية، فقد ثبت في صحيح البخاري برقم (1405) التعبير بالاستغاثة عن طلب العباد الشفاعة من الرسل عليهم الصلاة والسلام، فقال صلى الله عليه وسلم: ”استغاثوا بآدم...“ الحديث، فلا يجوز النهي عن الاستغاثة بعد ثبوتها في السنة في أعظم المواقف في التوحيد، ولا يجوز أن يقال إنها شرك بعدما جاءت في السنة النبوية، ومثله حديث البخاري برقم (2908) ومسلم برقم (1831): ”لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء...يقول: يارسول الله أغثني“ فلم ينهه النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستغاثة، ولكن قال: لا أملك لك من الله شيئاً، قد أبلغتك أي أمرتك أن لا تعصي؛ لأن الشفاعة يُنهى عنها إلا أن تكون بإذن الله، وهذا محروم من الشفاعة، أي الإغاثة بها ـ حسب تعبير الحديث ـ لأنه عاند الإنذار.

    وهذا يحتم أن يكون حديث ”لا يستغاث بي، إنما يستغاث بالله“، منكراً لمخالفته هذا الحديث في رواية البخاري، أو أن يجمع بينهما ـ على افتراض أنه صحيح ـ وذلك بأن تفسر الاستغاثة المنفية عنه صلى الله عليه وسلم المثبتة لله تعالى أنها طلب فعل الإغاثة بأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يعطي السائل تلك الحاجة المختصة بالله، وذلك لا يكون إلا من الله تعالى، ولا يكون من نبيه صلى الله عليه وسلم، أما الاستغاثة به صلى الله عليه وسلم بمعنى طلب الدعاء منه بقضاء تلك الحاجة بفعل الله تعالى فهو ثابت له ولغيره من الأنبياء كما سبق في الحديث، فالاستغاثة المنفية غير الاستغاثة الثابتة، وهذا كقوله تعالى: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}[الأنفال/17] فأثبت الله تعالى له الرمي بقوله {إذ رميت} بعدما نفاه عنه، ومثله قوله سبحانه {فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم}[الأنفال/17].

    وتكون الاستغاثة الثابتة في حديث البخاري على معنى أن يطلب الأنبياء الإغاثة من الله تعالى، ونسبها النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ”استغاثوا بآدم “ بمعنى أنهم سبب الإغاثة، وهذا صريح لا يحتمل التأويل. والله تعالى أعلم .

    التوسل تبركاً بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم

    في زيارة مشاهد المدينة المنورة



    قال الإمام النووي في المجموع (8/276): (يستحب أن يزور المشاهد التي بالمدينة، وهي نحو ثلاثين موضعاً يعرفها أهل المدينة، فيقصد ما قدر عليه منها، وكذلك يأتي الآبار التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ منها، أو يغتسل، وهي سبع آبار، فيتوضأ منها ويشرب).

    وقال الإمام عز الدين بن جماعة: ”ويستحب كما قال جماعة من الشافعية وغيرهم أن يأتي الآبار التي شرب منها وتوضأ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيتبرك بمائها، وأن يتبرك بسائر المشاهد التي بالمدينة“ .

    وفي كلام النووي وابن جماعة تنبيه على أمرين:

    أحدهما: التبرك بالصلاة في مواضع صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.

    والثاني: التبرك بلمس آثاره صلى الله عليه وسلم.

    أما الصلاة في المواضع التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد جاء عن الإمام مالك في العتبية وشرحها المسمى (البيان والتحصيل): أنه ”سئل مالك عن الصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أي المواضع أحب إليك؟ قال: أما النافلة فمصلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال محمد بن رشد: استحب مالك صلاة النافلة في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم للتبرك بموضع صلاته... ومن الدليل على ذلك أن عتبان رضي الله عنه قال للرسول صلى الله عليه وسلم... فصلِّ يارسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي مكاناً أتخذه مصلى...“ وبهذا يعلم أن قول مالك هو اتباع للصحابة رضي الله عنهم، فإن الصحابة كانوا يعتنون بذلك، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يساعدهم عليه، كما روى الإمام البخاري برقم (415) ومسلم برقم (54) واللفظ للبخاري عن عتبان بن مالك:

    ”…وددت يارسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي، فأتخذه مصلى، قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: سأفعل ـ إن شاء الله ـ قال عتبان : فغدا رسول الله وأبو بكر حين ارتفع النهار…ثم قال: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ قال: فأشرت إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمنا فصففنا، فصلى ركعتين ثم سلم“ وروى مثله النسائي بسند صحيح برقم (737) عن أنس ”أن أم سليم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيها فيصلي في بيتها، فتتخذه مصلى، فأتاها…“ الحديث.

    وكذلك جاء عن الإمام أحمد في قصد المشاهد، والصلاة في مواضع النبي صلى الله عليه وسلم، في اقتضاء الصراط المستقيم (2/636): (قال سندي الخواتيمي: سألنا أبا عبد الله عن الرجل يأتي هذه المشاهد ويذهب إليها، ترى ذلك؟ .

    قال: أما على حديث ابن أم مكتوم أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته، حتى يتخذ ذلك مصلى، وعلى ما كان يفعل ابن عمر رضي الله عنهما يتبع مواضع النبي صلى الله عليه وسلم وأثره، فليس بذلك بأس أن يأتي الرجل المشاهد، إلا أن الناس قد أفرطوا في هذا جداً وأكثروا فيه).

    والإفراط الذي عناه الإمام أحمد ليس في التكرار والملازمة؛ لأن ابن أم مكتوم كان اتخذه مصلى، ولا تكرار ولا ملازمة أكثر من ذلك، ولا في تتبع جميع مشاهده صلى الله عليه وسلم؛ لأن ابن عمر كان يفعل ذلك، ولكن عنى الإمام أحمد الخروج عن التبرك المشروع، وهذا ما يظهر مما نقله عنه أحمد بن القاسم في المسألة نفسها، كما نقل ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم مثل الكلام السابق، ثم قال: (ولكن قد أفرط الناس جداً، وأكثروا في هذا المعنى، فذكر قبر الحسين وما يفعل الناس عنده).

    وأما ما نقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري (9/457) عن ابن سعد بإسناد صحيح (أن عمر بلغه أن قوماً يأتون الشجرة فيصلون عندها، فتوعدهم ثم أمر بقطعها فقطعت)، فهذا مخالف لما رواه البخاري برقم (2798) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (رجعنا من العام المقبل فما اجتمع منا اثنان على الشجرة، التي بايعنا تحتها، كانت رحمة من الله) ، وروى البخاري برقم (3930) عن طارق بن عبد الله قال: (انطلقت حاجاً فمررت بقوم يصلون، قلت: ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة حيث بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان، فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته، فقال: حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، قال: فلما خرجنا من العام المقبل أُنسيناها، فلم نقدر عليها. فقال سعيد: إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لم يعلموها، وعلمتموها أنتم، فأنتم أعلم).

    وإذا لم تكن معروفة فكيف تقطع؟! نعم يمكن أن يكون أمر بقطعها؛ لأنها شجرة مزعومة كما ذكر سعيد رضي الله عنه، ولو افترض أنه قطعها لصلاة الناس عندها فلا يمكن أن يكون ذلك لمنع التبرك بالصلاة في ذلك المكان؛ لأنهم يمكن أن يصلوا في المكان بعد قطعها، ويجعلوا له علامة أخرى ، فالقطع ليس مانعاً ، لكن يمكن أن يكون ظهر منهم أمر كأنه تعظيم لها، كأن يجعلها بعضهم بين يديه، فتكون شبيهة بالصلاة بين يدي الإنسان ، أو غيره مما تكره الصلاة إليه ، وقد كرهها أهل العلم للشبه بحال المشركين، لا لأن ذلك شرك، وهذا أمر لا يوجد في المكان الذي صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في الماء الذي توضأ به، والثوب والمكان الذي يتمسح المتبركون به، وعلى ذلك الاحتمال يمكن أن يحمل قول عبد الله بن عمر رضي الله عنه ”كانت رحمة“ لو فسر بأنه يعني ”كان نسيانها رحمة“، ولا يمكن أن يفسر هذا بكراهته الصلاة في موضع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه هو نفسه كان يتحرى الصلاة في الأماكن التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري برقم (469) عن موسى بن عقبة قال: (رأيت سالم بن عبد الله يتحرى أماكن من الطريق فيصلي فيها، ويحدث أن أباه كان يصلي فيها، وأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في تلك الأمكنة) وروى البخاري برقم (480) أنه قيل لسلمة بن الأكوع: (تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة! قال: فإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها).

    أما إذا فسر بأن الشجرة نفسها كانت موضع رحمة، حيث تنزل رضوان الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عند البيعة، فلا يدل على المنع، بل يؤكد أن التبرك بالموضع بالصلاة فيه مستحب إذا صح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه، وقد دلت الأحاديث السابقة على إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لذلك، ولا شيء أدل عليه من أن النبي صلى الله عليه وسلم استجاب لطلب من قال له صراحة: ”فأتخذه مصلى“.

    وبذلك يفسر أيضاً ما روى عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن عمر رضي الله عنه أنه (رأى أقواماً ينزلون فيصلون في مسجد فسأل عنهم، فقالوا: مسجد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بيعاً، من مر بشيء من المساجد فحضرت الصلاة فيه فليصل وإلا فليمض).

    وهذا صريح في أنه لا مانع من الصلاة في تلك المساجد؛ لأنه قال: من حضرته الصلاة فيه فليصل، ولو كان عمر رضي الله عنه يرى لزوم منع الصلاة فيها، لمنع الصلاة فيها أصلاً، سواء حضرت أو لم تحضر، بل لا يمكن أن يكون مراده المنع من قصد الصلاة في مواضع صلاة النبي صلى الله عليه وسلم لأجل التبرك؛ إذ يستبعد أن يغيب عنه إذن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وإعانة قاصديه عليه، كما يستبعد أن يخفى قول عمر ودليله على ابنه عبد الله لو كان عمر يحرم الصلاة في موضع صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فيخالفه ويتحرى الصلاة فيها، فأقل ما يقوله عبد الله ـ لو صح ذلك ـ: إنه خالف أباه اتباعاً للدليل الذي بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    والصلاة في المواضع التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن بها الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم كما تقدم، و بفعله صلى الله عليه وسلم، كما تقدم، فلا تدخل فيما نهى عنه عمر رضي الله عنه، وعلى افتراض أن عمر رضي الله عنه لم يبلغه إذن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان لذلك يرى المنع من تحري تلك المساجد، لابد أن يقال حينئذ: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم مقدم على قول عمر، وهو صلى الله عليه وسلم أحرص على التوحيد من كل حريص، فالتوحيد روح رسالته ومقصودها الأول.

    ومن استدل بقول عمر على نسخ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في التبرك، فقد قدم الدليل المرجوح وهو قول الصحابي ـ عند من يجعله حجة ـ على الدليل الراجح وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، ويكون أيضاً قد استدل بقول الصحابي حيث لا يجوز الاستدلال به؛ لأن المحتجين به إنما يستدلون به (إذا لم يخالفه غيره) وقالوا: (إذا اختلف الصحابة ينظر إلى أقرب القولين إلى الكتاب والسنة) ، وحديث عتبان وسلمة صريحان في موافقة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، لو افترضنا أن بينهما اختلافاً.



    التوسل بطريقة التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم :



    والثاني ـ من الأمرين اللذين نبه عليهما الإمام النووي وابن جماعة هو: التبرك بالماء الذي شرب منه، أو توضأ منه، أو مج فيه صلى الله عليه وسلم، والتبرك بكل ما مسه النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا أمر كان الإمام أحمد بن حنبل يذكره بشأن منبر النبي صلى الله عليه وسلم كما نقل عنه ابنه صالح في مسائله برقم (1340): ”ويضع يده على الرمانة وموضع الذي جلس فيه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يقبل الحائط، وكان ابن عمر يمسح [مقعد] النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يمر بموضع صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم [إلا صلى] (1)“.

    فالإمام أحمد يقول هذا اتباعاً لأصحاب رسول الله، وهذا التبرك أمر كان الصحابة يكثرون منه في حياته صلى الله عليه وسلم، وبعد وفاته، وكان هو صلى الله عليه وسلم يساعدهم عليه، ويأمرهم به حتى آخر حياته صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري برقم (4073) باب غزوة الطائف (أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه ومج فيه ثم قال لبلال وأبي موسى : ”اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا“) وأقل ما يقال في الأمر هنا إنه للإستحباب، وروى البخاري برقم (3386) عن ابن مسعود رضي الله عنه: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر… فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل، فأدخل يده في الإناء، ثم قال: ”حي على الطهور المبارك، والبركة من الله“ فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وهذا أمر صريح وترغيب واضح، وروى مسلم برقم (1305) عن أنس قال: (لما رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة ونحر نسكه وحلق ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر فقال: ”احلق فحلقه، فأعطاه أبا طلحة، فقال: اقسمه بين الناس“)، وهذا أمر وفيه إرسال شعره صلى الله عليه وسلم إلى من لم يطلبه، وحجة الوداع كانت في آخر عمره صلى الله عليه وسلم، قبل وفاته بنحو ثلاثة أشهر، وهذا يرد احتمال النسخ.

    ويتقوى ثبوت استحباب التبرك بعمل الصحابة بعده صلى الله عليه وسلم، كما روى مسلم برقم (2069) عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها: (هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم… كانت عند عائشة حتى قبضت، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها) والاستشفاء: طلب الشفاء من الله تعالى، ولمس الأثر سبب، أي وسيلة إليه ثابتة شرعاً.



    التبرك لمنافع الآخرة :



    وجاء في التبرك لمنافع الآخرة ما روى البخاري برقم (1199) عن أم عطية رضي الله عنها قالت: (توفيت بنت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لنا: ”اغسلنها…فإذا فرغتن فآذنني“ فلما فرغنا آذناه، فنزع من حقوه إزاره ، وقال: ”أشعرنها إياه“) والشعار ما يباشر الجسد، وهذا أمر بجعله على جسدها، وروى البخاري برقم (1211) عن جابر رضي الله عنه قال : ”أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعدما دفن ، فأخرجه فنفث فيه من ريقه، وألبسه قميصه“ والنفث في فمه تبريك عليه، ولا فائدة بعد الموت إلا الأخروية، ولكنه لم ينتفع بذلك لنفاقه ، كما لم ينتفع بصلاته صلى الله عليه وسلم عليه ، لكن دل فعل النبي صلى الله عليه وسلم على أنه ينفع عند عدم المانع .

    وقد اقتدى الصحابة رضي الله عنهم في ذلك به صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري برقم (1218) عن سهل رضي الله عنه (أن امرأة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة… فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها، فخرج إلينا، وإنها إزاره، فحسنها فلان، فقال: أكسنيها ما أحسنها! قال القوم: ما أحسنت… قال: إني والله ما سألته لألبسها، إنما سألته لتكون كفني، قال سهل: فكانت كفنه).



    حقيقة التبرك :



    والتبرك ”سبب يوصل إلى المقصود عن طريق ما شرعه الله تعالى في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم“ فهو وسيلة شرعية، قال ابن كثير في تفسيره (2/563): (الوسيلة: هي التي يتوصل بها إلى تحصيل المقصود) فمن يستشفي بالأثر يرغب إلى الله في الشفاء بسبب الأثر، وإن لم يتلفظ بذلك.

    وفي أمره صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة بقسمه شعره، وفي أمره بلالاً وأبا موسى أن يفرغا عليهما ويشربا، وفي أمره النسوة أن يجعلن إزاره على جسد ابنته، وفي قوله للناس ”حي على الطهور المبارك“ دلالة صريحة على الترغيب في التبرك لتحصيل الخير بسببه، لا في الترغيب عنه.

    أما حديث أبي قراد السلمي في مجمع الزوائد (1/145) وبرقم (6705) قال: (كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بطهور فغمس يده فيه، ثم توضأ، فتتبعناه فحسوناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ”ما حملكم على ما صنعتم؟“ قلنا: حب الله ورسوله، قال: ”فإن أحببتم أن يحبكم الله ورسوله فأدوا إذا ائتمنتم، واصدقوا إذا حدثتم، وأحسنوا جوار من جاوركم“) قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبيد بن واقد القيسي وهو ضعيف. فهذا لا يدل على الترغيب عن التبرك، ولو فسر الحديث بذلك لكان هذا التفسير معارضاً للترغيب الصريح في الأحاديث السابقة وهي أصح وأكثر، وكل تفسير للأحاديث يؤدي إلى تعارضها مردود كما هو معلوم من قواعد أصول الفقه.

    وإنما يدل ـ إذا ثبت ـ على الترغيب في الجمع بين التبرك وحسن الخلق، ولا يدل على الاستغناء عن التبرك بحسن الخلق، لاسيما أن الحامل عليه حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك من أعظم القربات، كما روى البخاري برقم (16) ومسلم برقم (67): ”ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان في قلبه: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما…“ الحديث.



    حرص السلف على الآثار النبوية :



    ولذلك حرص السلف على الآثار النبوية، كما روى البخاري برقم (168) عن ابن سيرين قال: (قلت لعبيدة: عندنا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم… فقال: لأن تكون عندي شعرة منه أحب إلي من الدنيا وما فيها).

    والآثار النبوية في المدينة المنورة ومكة المكرمة منها ما هو معروف على وجه اليقين، كمحرابه وكالممشى بين حجرة عائشة ـ أي مكان القبر الشريف ـ وبين محرابه صلى الله عليه وسلم من داخل المسجد، ومخرجه من هذه الحجرة الشريفة نحو البقيع، ومكان الحجرات الشريفة، وقد أصبحت داخل المسجد، وكذا الممرات أمامها من داخل وخارج، وكل هذا ثابت بالتواتر، وهناك أمور ثابتة بالأسانيد الصحيحة وقوفه فيها، وبتناقل الأجيال معروف مكانها لدى أهل المدينة المنورة، ومن طلب إسناداً معيناً لكل منها، فليأت بإسناد معين لكون المسجد النبوي، وميقات ذي الحليفة، وكون مسجد قباء في هذا المكان المعين، وإذا لم يجد هذا الإسناد فيقال بناءً عليه: إن مضاعفة الأجر في المسجد النبوي، ومسجد قباء، لا يمكن أحداً في زماننا أن يحصل عليهما، أما إذا اكتفى بتناقل الأجيال هنا، فلا بد من الاكتفاء هناك، وإن كان بينهما فرق في اهتمام الناس بالتناقل، ولكن الاهتمام حاصل بالتناقل فيهما، كالفرق بين مسجد قباء والمسجد النبوي الشريف، وكذلك ثبت تعيين بعض الأشياء التي لامسها صلى الله عليه وسلم ـ في مكة المكرمة: الحجر الأسود، والركن اليماني، ومكان زمزم ـ ثبوتاً يقينياً، وقد مج النبي صلى الله عليه وسلم في بئر زمزم، كما رواه الإمام أحمد في مسنده (1/372) برقم (3527) ، فيحصل لمن يلامسها مع بركته صلى الله عليه وسلم بركتها الخاصة، ومن الأماكن اليقينية الثبوت: غار حراء، وغار ثور، وموقفه صلى الله عليه وسلم في عرفات.

    ومن زعم أن الصحابة لم يتبركوا بهذه الأماكن فلا يجوز التبرك بها، وهو بدعة، فقد زعم أن كل شيء من آثاره صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى دليل خاص للتبرك به، ولم يقل هذا أحد من السلف، وكل من تكلم في المسألة على حديث من أحاديث التبرك لا يقول عنه: يتبرك مثلاً بريقه، وإنما يعبرون عنها بآثاره، وهي عبارة تشمل كل آثاره الشريفة، وهذا ملاحظ في عبارات السلف عن روايات التبرك.

    ثم قوله: ”لم يفعله الصحابة“ لا يصح، بل التعبير الصحيح ـ لو افترضنا التسليم بعدم الرواية ـ أن يقال: ”لم تأت رواية بذلك“ أي هم ساكتون، والآثار والأحاديث الواردة تدل على جواز التبرك بكل آثاره صلى الله عليه وسلم ، وهي مقدمة ـ إجماعاً ـ على عدم الرواية، وهو يسمى الاستصحاب، وهو آخر الأدلة رتبة.

    ولو ثبت حقيقة أنهم لم يفعلوا لكان نفياً، وتلك الأحاديث والآثار مثبتة، والإثبات مقدم على النفي، كما هو معلوم.
    حمل مجمع الأحاديث وموسوعة الحافظ عبد الله للبحث الإسلامي الشامل http://www.mosque.com (مجمع الأحاديث) بركة جمع 50000 سنة من أعمال الرواة والحفاظ بركة الحافظ عبد الله حفظه الله ممن يريد يلونه شيعيا إثنا عشريا أو زيديا أو ..فهو إمام أهل السنة والجماعة فى عصره وهذه الموسوعة تختم شخصيته ببركة سنة النبي صلى الله عليه وسلم التى أحياها - نبحث عن وكلاء توزيع مجانا بكل المدن والقرى info@muhammad.com ولا تنس أن تدعوا لشيخي أن يزيده الله عزا وكرامة كل يوم بقبره وأن يرحمنى ويرحمك معه والسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    893
    والحرص على التبرك بالآثار النبوية كان شأن أئمة الهدى من السلف الصالح ، كما سبق عن ابن سيرين وعبيدة، وكما جاء عن الإمام أحمد في آخر مسائل ابنه عبد الله برقم (1865) : (رأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ، فيضعها على فيه يقبلها، وأحسب أني قد رأيته يضعها على رأسه، أو عينيه، فغمسها في الماء ثم شربه يستشفي به، ورأيته قد أخذ قصعة النبي صلى الله عليه وسلم… فغسلها في حب الماء ثم شرب فيها، ورأيته غير مرة يشرب من ماء زمزم، يستشفي به، ويمسح به يديه ووجهه).

    وهذا ليس تبركاً مجرداً، بل معه تعظيم؛ لأنه قبل أن يتبرك بالماء وضع الشعرة على فمه فقبلها، وعلى رأسه وعينيه، وهذا التعظيم لآثار النبي صلى الله عليه وسلم معهود عند أئمة الهدى، كما ذكر القاضي عياض في ترتيب المدارك (1/93): أن الإمام مالكاً أهدى أفراساً وبغالاً للشافعي، فقال الشافعي: (دع لنفسك دابة تركبها، فقال: أنا أستحي أن أطأ تربة نبي الله صلى الله عليه وسلم بحافر دابة).

    وتعظيم المخلوق ـ المعظم شرعاً ـ بغير العبادة قد حث الله عليه في القرآن الكريم بقوله: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}[الحج/32] وقال: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله}[الحج/36]، فهذه مخلوقات من شعائر الله المأمور بتعظيمها.

    والتبرك كان من شأن سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، فقد روى الطبراني في الأوسط، برقم (794): أنه صلى الله عليه وسلم (كان يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه يرجو بركة أيدي المسلمين) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/214): رجاله موثقون، ورواه أبو نعيم في الحلية ، وهو في الجامع الصغير، وهذا يدل على مشروعية التبرك بالصالحين غير الأنبياء، فليس التبرك خصوصية لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

    وهذا كما كان يقول لبعض أصحابه : ”لا تنسنا يا أخي من دعائك“ ، وقد قال الله تعالى : {يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً} [الأحزاب/56] ، والصلاة والسلام عليه دعاء له. مع أنه أقرب الخلق إلى الله، ودعاؤه أقرب إلى الإجابة من جميعهم.

    ولا ينسى المسلم ـ ما دام يقرأ كتاب الله الكريم ـ تبرك خيار المرسلين ببعضهم، كما أخبر الله تعالى عن يوسف ويعقوب عليهما السلام: {اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيراً}[يوسف/93].. {فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيراً قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون}[يوسف/96]، فهذا هو ما نطق به كتاب الله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وورثته أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.



    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .







    * * *

    فهرس المراجع



    1 ـ الإرشاد في معرفة علماء الحديث، لأبي يعلى الخليل القزويني، ت/ محمد سعيد إدريس، ط مكتبة الرشد بالرياض، الأولى /1409هـ / 1989م.

    2 ـ استحباب زيارة خير البرية الزيارة الشرعية ”الرد على الإخنائي“، لابن تيمية، ت/ شهاب الله بهادر، ط دار الفتح بالشارقة، الأولى/1419هـ/1989م.

    3 ـ الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني، ط دار إحياء التراث العربي ببيروت، الأولى/1409هـ/1989م.

    4 ـ أضواء البيان، لمحمد الأمين الشنقيطي، ط عالم الكتب ببيروت.

    5 ـ البداية والنهاية، لابن كثير، ط دار الكتب العلمية ببيروت، الأولى/1415هـ/1994م.

    6 ـ البيان والتحصيل، لابن رشد القرطبي، ت/ محمد حجي، ط دار الغرب الإسلامي ببيروت، الأولى/1404هـ/1984م.

    7 ـ تعريف أهل التقديس، لابن حجر العسقلاني، ت/أحمد ابن علي المباركي، ط الرياض، الأولى/1413هـ/1993م.

    8 ـ الثقات، لابن حبان، ط دائرة المعارف الهندية بحيدر آباد 1393هـ/1973م.

    9 ـ حلية الأولياء، لأبي نعيم، ط دار الفكر ببيروت.

    10ـ دلائل النبوة، للإمام البيهقي، ط/ دار الكتب العلمية ببيروت.

    11ـ الرسالة، للإمام الشافعي، ت/ أحمد شاكر.

    12ـ الروح، لابن قيم الجوزية، ت/ السيد الجميلي، ط دار الكتاب العربي ببيروت، الخامسة/1412هـ/1991م.

    13ـ سلسلة الأحاديث الضعيفة، للألباني، ط مكتبة المعارف بالرياض، الثانية/1420هـ/2000م.

    14ـ سنن ابن ماجة، للإمام ابن ماجة، ط موسوعة السنة، دار الدعوة وسحنون، الثانية/1413هـ/1992م.

    15ـ سنن الترمذي، للإمام الترمذي، ط موسوعة السنة، دار الدعوة وسحنون، الثانية/1413هـ/1992.

    16ـ سنن النسائي، للإمام النسائي، ط موسوعة السنة، دار الدعوة وسحنون، الثانية/1413هـ/1992م.

    17ـ شرح النووي على صحيح مسلم، للنووي، ت/خليل شيحا، ط دار المعرفة ببيروت، الثانية/1415هـ/1995م.

    18ـ صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، للإمام ابن حبان، ط مؤسسة الرسالة ببيروت، الثانية/1414هـ/1993م.

    19ـ صحيح البخاري، للإمام البخاري، ت/مصطفى البغا، ط دار ابن كثير واليمامة، الخامسة/1414هـ/1993م.

    20ـ صحيح مسلم، للإمام مسلم، ت/محمد فؤاد عبد الباقي، ط دار الكتب العلمية ببيروت/1413هـ/1992م.

    21ـ مجمع الزوائد، للهيثمي، ت/ عبد الله الدرويش، ط دار الفكر ببيروت/1414هـ/1994م.

    22ـ مجموع الفتاوى، لابن تيمية، جمع عبد الرحمن العاصمي.

    23ـ مسائل الإمام أحمد بن حنبل، برواية صالح، ت/ فضل الرحمن، ط الدار العالمية بدلهي، الأولى/1408هـ/1984م.

    24ـ المستدرك، لأبي عبد الله الحاكم، ط دار الفكر ببيروت/1398هـ/1978م.

    25ـ المسند، للإمام أحمد، ط مؤسسة الرسالة ببيروت، الأولى/1413هـ/1993م.

    26ـ المسودة، لآل تيمية، ت/ محمد محي الدين عبد الحميد، ط دار الكتاب العربي.

    27ـ المصنف ، لابن أبي شيبة، ت/كمال يوسف الحوت، ط دار التاج ببيروت، الأولى/1409هـ/1989م.

    28ـ المصنف، لعبد الرزاق الصنعاني، ت/حبيب الرحمن الأعظمي، ط المكتب الإسلامي ببيروت، الثانية/1403هـ/1983م.

    29ـ المعجم الصغير، للإمام الطبراني، ت/محمد شكور، ط المكتب الإسلامي ببيروت، الأولى/1405هـ/ 1985م.

    30ـ المعجم الكبير، للإمام الطبراني، ت/حمدي السلفي.

    31ـ مقدمة ابن الصلاح، لابن الصلاح، ط/ دار المعارف.

    32ـ هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك، لعز الدين بن جماعة، ت/ نور الدين عتر، ط دار البشائر ببيروت، الأولى/1414هـ/1994م.



















































    فهرس الموضوعات

    افتتاحية المنتدى 3

    المقدمة 4

    التوسل في دعاء زيارة النبي صلى الله عليه وسلم


    عند الإمام أحمد 8

    حث الإمام أحمد على التوسل 8

    بعض أدلة التوسل 9

    زيادتان في بعض الراويات تبطلان التأويل 11

    طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم

    بعد وفاته 17

    طلب الحاجة المختصة بالله من النبي صلى الله عليه وسلم

    معناه طلب الدعاء 22

    التوسل تبركاً بآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم

    في زيارة مشاهد المدينة المنورة 27 التوسل بطريقة التبرك بآثارالنبي صلى الله عليه وسلم 30

    التبرك لمنافع الآخرة 31 حقيقة التبرك 32

    حرص السلف على الآثار النبوية 33

    فهرس المراجع 36 الفهرس 39



    تم الكتاب

    (1) صحيح البخاري، في الشهادات، برقم (2508)، وصحيح مسلم، في فضائل الصحابة، برقم (6416).

    (1) صحيح مسلم، في الجمعة، باب الخطبة، برقم (2002)، بدون لفظ (وكل ضلالة في النار)، والنسائي برقم (1576) ط موسوعة السنة.

    (2) سبق تخريجه قريباً.

    (3) صحيح البخاري، برقم (6919)، وصحيح مسلم، برقم (1716).

    (4) الفتاوى (35/69).

    (5) انظر الفتاوى (24/172).

    (1) انظر الفتاوى (35/69).

    (1) انظر الفتاوى (35/379).

    (2) انظر الفتاوى (17/311).

    (1) استحباب زيارة خير البرية الزيارة الشرعية (الرد على الإخنائي) ص (405).

    (2) المرجع السابق ص (536).

    سنن الترمذي برقم (2656) وابن ماجه برقم (230) .

    المستدرك للحاكم (1/458) ، وسنن ابن ماجة (1/441) برقم (1385)، وسنن الترمذي (5/569) برقم (3578) وقال: حديث حسن صحيح غريب.

    (3) المستدرك (1/707).

    (1) أقر صاحب كتاب ”التوسل أنواعه وأحكامه“ ص (83) أن ظاهره التوسل بالذات، لكن زعم أنه لا يجوز حمله على ظاهره بسبب الأدلة، ومن تأمل مناقشتها هنا عرف أنها شبهات، وليست أدلة حقيقية.

    (1) انظر مقدمة ابن الصلاح، ص (237) وما بعدها، وانظر الرسالة للشافعي، ص (342).

    (1) انظر المسودة لابن تيمية ص (142).

    (2) المعجم الصغير (1/183) والمعجم الكبير (9/30) برقم (8311).

    المصنف (6/356) برقم (32002).

    مسند أحمد برقم (17142) ط الرسالة، وسنن الترمذي برقم (2676)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه برقم (42).

    (3) صحيح مسلم ، في الجمعة ، باب الخطبة، برقم (2002)، بدون لفظ (وكل ضلالة في النار) ، ورواه النسائي في الصغرى برقم (1576) .

    الإرشاد في معرفة علماء الحديث (1/313)

    الثقات (5/384) ذكر ه باسم ”مالك بن عياض“ .

    الإصابة في معرفة الصحابة (3/484)

    انظر تعريف أهل التقديس ص (118).

    انظر تعريف أهل التقديس ص (62) .

    (1) انظر في تفسير الآية تفسير أضواء البيان، فقد جمع فيه أقوال العلماء وأقام الأدلة على سماع الموتى، وأزال عنها الشبهات، وأما قول قتادة: أحياهم الله فأسمعهم خزياً وندامة، فلا حجة فيه؛ لأنه اجتهاد، قال ابن تيمية في كتابه الفتاوى (4/298) تعليقاً على قول قتادة: ”والنص الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم مقدم على تأويل من تأول من أصحابه وغيرهم“ وقال ابن القيم: في كتاب الروح ص(24): ”وقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم... لأمته أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه… وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل… والسلف مجمعون على هذا، وقد تواترت الآثار عنهم: بأن الميت يعرف زيارة الحي له ويستبشر به“.

    صحيح مسلم برقم (162) ومسند أحمد برقم (12505).

    مجمع الزوائد (8/595)

    سلسلة الأحاديث الضعيفة (2/404) برقم (975)

    انظر : مقدمة شرح النووي (1/32) ط دار إحياء التراث.

    صحيح البخاري برقم (4349) ومسلم برقم (2860) مكرر.

    صحيح البخاري برقم (3960) ومسلم برقم (1802).

    مسند الإمام أحمد برقم (17827)، وبرقم (17813)، وبرقم (17777)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/585): رواه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات.

    (1) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان (2/500) برقم (723)، والمستدرك (2/571) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: (10/267) : رواه الطبراني وأبو يعلى... ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.

    (1) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (10/246):رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة وهو حسن الحديث، قلت: ابن لهيعة فيه خلاف كثير، ينظر، وقال:رواه أحمد بغير هذا السياق.

    (1) هداية السالك (3/1397).

    (1) البيان والتحصيل (17/133).

    المصنف لعبد الرزاق الصنعاني برقم (2734).

    المصنف لابن أبي شيبة برقم (7550) ورجالهما رجال البخاري ومسلم.

    انظر: المسودة في أصول الفقه ص (336).

    انظر: المسودة ص (325).

    (1) زيادتان من محقق مسائل صالح لاستقامة الكلام.

    قال ابن كثير في البداية والنهاية (5/148): إسناده على شرط مسلم.

    في الطبعة الجديدة المرقمة.

    (1) حلية الأولياء (8/203).

    (2) رواه الترمذي في السنن برقم (3562) وقال: ”حديث حسن صحيح“ وفيه عاصم بن عبيد الله، الأكثر على تضعيف حفظه، وقال يعقوب بن شيبة: قد حمل الناس عنه وفي أحاديثه ضعف وله مناكير، وقال العجلي: لابأس به، وقال البزار: ”في حديثه لين“ وقد روى عنه مالك وشعبة وابن عيينة، وهم لايروون إلا عن ثقة، ولعل الترمذي صحح له من أجل ذلك، والتصحيح فرع يترتب على التوثيق.
    حمل مجمع الأحاديث وموسوعة الحافظ عبد الله للبحث الإسلامي الشامل http://www.mosque.com (مجمع الأحاديث) بركة جمع 50000 سنة من أعمال الرواة والحفاظ بركة الحافظ عبد الله حفظه الله ممن يريد يلونه شيعيا إثنا عشريا أو زيديا أو ..فهو إمام أهل السنة والجماعة فى عصره وهذه الموسوعة تختم شخصيته ببركة سنة النبي صلى الله عليه وسلم التى أحياها - نبحث عن وكلاء توزيع مجانا بكل المدن والقرى info@muhammad.com ولا تنس أن تدعوا لشيخي أن يزيده الله عزا وكرامة كل يوم بقبره وأن يرحمنى ويرحمك معه والسلام

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •