الفاتيكان والإسلام
أهي حماقة ؟ أم عداء له تاريخ ؟
16/02/2008
د .محمد عمارة
عرض:
محمد سيد بركة
لقد مُني الإسلام من قديم الزمان بأعداء لا ينامون عن المكر به، يضمرون له الكيد وينسجون له المؤامرات لذهاب دولته وسلطانه وقد حاول هؤلاء التشكيك في القرآن فلم يفلحوا فحاولوا التشكيك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فباءت محاولتهم بالفشل أيضًا..
وبين الحين والآخر تتعالى بعض الأصوات الحاقدة تحاول النيل من رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، وكانت محاضرة بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر عن علاقة العقل بالإيمان في المسيحية، وذلك بجامعة "ريجنسبورج" بمدينة "رايتسبون" الألمانية في 12 سبتمبر عام 2006م التي بدأها بالهجوم على الإسلام وبالطبع لن تكون هذه هي الأخيرة وأخذ بابا الفاتيكان يفتري على الذات الإلهية زاعمًا أن "مشيئتها في الإسلام متسامية لا تخضع للعقل ولا للمنطق"، بل إنها بزعمه "لا تلتزم حتى بكلمتها الخاصة".
كما زعم أن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم لم يأت بكل ما هو سيئ وشرير ولا إنساني وادّعى أن الإسلام إنما يؤسس للعنف والإرهاب وأن القرآن الكريم مجرد تعليمات.
فقام الدكتور محمد عمارة بالإجابة عن سؤالين هما:
هل الموقف الفاتيكاني البابوي من الإسلام هو مجرد حماقة خرقاء؟ أم أننا أمام تاريخ طويل من العداء الشديد للإسلام ومن ثقافة الكراهية السوداء لأمة الإسلام؟
وذلك في كتابه الذي صدر حديثًا بعنوان "الفاتيكان والإسلام أهي حماقة؟ أم عداء له تاريخ؟"
ويبين الدكتور عمارة أن عداء الفاتيكان للإسلام عداء له تاريخ وأن محاضرة بنديكتوس السادس عشر ما هي إلا فصل جديد ولن يكون الأخير في فصول العداء للإسلام والافتراء وعلى مقدساته ورموزه وحضارته يأتي بعد عام من أحداث الرسوم الدانماركية التي أساءت إلى رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم وجاءت هذه الافتراءات هذه المرة ممن؟! من كبيرهم وليس من صحفي دانماركي نشر رسومه في 30سبتمبر 2005م.
لقد تحدث بنديكتوس السادس عشر في هذه المحاضرة فأساء إلى إله المسلمين ورب العالمين عندما ادّعى أن المشيئة الإلهية في الإيمان الإسلامي متسامية ومطلقة لا تتقيد بالعقل ولا بالمنطق، الأمر الذي يجعل الإيمان الإسلامي برأي البابا إيمانًا وثنيًا أعمى كذلك عندما تحدث عن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم اختار عبارات الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني (1391-1425م) التي تفتري على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزعم أنه لم يأت إلا بما هو شرير وسيئ ولا إنساني، ومن ذلك أمره نشر دينه بالسيف..
وانطلاقًا من ذلك قارن الباب بين مسيحيته وبين الإسلام فنسب العقلانية إلى المسيحية ونفاها عن الإسلام. كما اتهم الإسلام والمسلمين بالتأسيس للعنف والإرهاب، وخلط بين الجهاد الإسلامي وبين الحرب الدينية المقدسة التي عرفتها ومارستها الكنيسة الكاثوليكية الغربية.
ويحاول الدكتور عمارة توضيح عقلية بنديكتوس فيرى أنه تولى البابوية في إبريل 2005م بعد أن شغل فترة طويلة منصب المسئول الأول عن النقاء العقائدي، أي قيادة الأصولية الأرثوذكسية الكاثوليكية التي تقسم العالم إلى مؤمنين كاثوليك حقيقيين وإلى كفرة.
ويرى أن اختياره لاسمه البابوي بنديكتوس السادس عشر- واسمه قبل البابوية "جوزيف را تزينجر"- يَنُمُّ عن معنى وثيق الصلة بتوجهه الأصولي التكفيري، وله تاريخ في الخوف والتخويف من الإسلام الذي أصبح اتجاهًا في الغرب يمسونه "الإسلام فوبيا". ويؤكد الدكتور عمارة أن العداء له تاريخ طويل؛ ففي تراثهم الكاثوليكي يفتري توما الأكويني على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرى أنه صلى الله عليه وسلم قد أغوى الشعوب من خلال وعوده لها بالمتع الشهوانية وحرّف جميع الأدلة الواردة في التوراة والإنجيل من خلال الأساطير والخرافات التي كان يتلوها على أصحابه ولم يؤمن برسالته إلا المتوحشون من البشر الذي كانوا يعيشون في البادية أما دانتي في تراثهم الفني والأدبي يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الإمام علي بن أبي طلب رضي الله عنه في الحفرة التاسعة في ثامن حلقة من حلقات جهنم؛ لأنهم بنظر دانتي من أهل الشجار والنفاق الذين تقطعت أجسادهم في سعير الكوميديا الإلهية.
وإذا كان المرء يعجب كل العجب من أن يبلغ الخيال المظلم المريض بالكنيسة الأوربية باباواتها وقساوستها وشعرائها وعوّامها هذا المستوى الغريب والعجيب والمريب في الافتراء على الإسلام والمسلمين، فإن هذا العجب يتزايد عندما يرى هذا التراث من ثقافة الكراهية السوداء لا يزال باقيًا وفاعلاً دون نقد أو مراجعة بل يراه فاعلاً وموجهًا لبابا الفاتيكان أستاذ الفلسفة: بنديكتوس السادس عشر في القرن الواحد والعشرين.
ويا ليت الأمر قد وقف عند هذا الباب ذي التوجهات المحافظة والأصولية بالمعنى الغربي، وإنما الأدهى والأمر أننا أمام تراث من العداء للإسلام والافتراء على رموزه ومقدساته يحرك هذه المؤسسة الكبرى التي يتربع على عرشها هذا البابا. فهذه الكنيسة هي التي هيّجت أوربا وأعلنت وقادت أولى الحروب العالمية على الإسلام الحروب الصليبية التي دامت قرنين من الزمان (489ه-690هـ/ 1096-1291م) . وهي التي زكّت وصمتت صمت الرضا، بل وشاركت بالتنصير في الغزوات الأوربية الحديثة لاستعمار العالم الإسلامي على امتداد القرون الخمسة الممتدة من إسقاط غرناطة والأندلس 1492م وحتى هذه اللحظات، وهي التي أرسلت كولمبس ليجمع الذهب بعد إبادة سكان الأمريكيتين لإعداد حملة صليبية جديدة ضد عالم الإسلام لإعادة اغتصاب القدس وفلسطين، وهي التي أرسلت دي جاما ليلتفّ حول العالم الإسلامي تمهيدًا لضرب قلب العالم الإسلامي، وهي التي أرسلت ماجلان ليحارب المسلمين في الفلبين لتنصيرها بعد أن كانت مسلمة واسم عاصمتها أمان الله..
إنه فصل جديد في العداء التاريخي للإسلام يحشد فيه الغرب الاستعماري مؤسساته الدينية والسياسية والإعلامية لتشويه صورة الإسلام وإقناع شعوبه بهذه الحروب الصليبية الجديدة التي يريدون بها اختطاف الشرق من الإسلام بتنصير أهله ونهب ثرواته واحتلال أرضه من جديد..
أهي حماقة ؟ أم عداء له تاريخ ؟
16/02/2008
د .محمد عمارة
عرض:
محمد سيد بركة
لقد مُني الإسلام من قديم الزمان بأعداء لا ينامون عن المكر به، يضمرون له الكيد وينسجون له المؤامرات لذهاب دولته وسلطانه وقد حاول هؤلاء التشكيك في القرآن فلم يفلحوا فحاولوا التشكيك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فباءت محاولتهم بالفشل أيضًا..
وبين الحين والآخر تتعالى بعض الأصوات الحاقدة تحاول النيل من رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم، وكانت محاضرة بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر عن علاقة العقل بالإيمان في المسيحية، وذلك بجامعة "ريجنسبورج" بمدينة "رايتسبون" الألمانية في 12 سبتمبر عام 2006م التي بدأها بالهجوم على الإسلام وبالطبع لن تكون هذه هي الأخيرة وأخذ بابا الفاتيكان يفتري على الذات الإلهية زاعمًا أن "مشيئتها في الإسلام متسامية لا تخضع للعقل ولا للمنطق"، بل إنها بزعمه "لا تلتزم حتى بكلمتها الخاصة".
كما زعم أن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم لم يأت بكل ما هو سيئ وشرير ولا إنساني وادّعى أن الإسلام إنما يؤسس للعنف والإرهاب وأن القرآن الكريم مجرد تعليمات.
فقام الدكتور محمد عمارة بالإجابة عن سؤالين هما:
هل الموقف الفاتيكاني البابوي من الإسلام هو مجرد حماقة خرقاء؟ أم أننا أمام تاريخ طويل من العداء الشديد للإسلام ومن ثقافة الكراهية السوداء لأمة الإسلام؟
وذلك في كتابه الذي صدر حديثًا بعنوان "الفاتيكان والإسلام أهي حماقة؟ أم عداء له تاريخ؟"
ويبين الدكتور عمارة أن عداء الفاتيكان للإسلام عداء له تاريخ وأن محاضرة بنديكتوس السادس عشر ما هي إلا فصل جديد ولن يكون الأخير في فصول العداء للإسلام والافتراء وعلى مقدساته ورموزه وحضارته يأتي بعد عام من أحداث الرسوم الدانماركية التي أساءت إلى رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم وجاءت هذه الافتراءات هذه المرة ممن؟! من كبيرهم وليس من صحفي دانماركي نشر رسومه في 30سبتمبر 2005م.
لقد تحدث بنديكتوس السادس عشر في هذه المحاضرة فأساء إلى إله المسلمين ورب العالمين عندما ادّعى أن المشيئة الإلهية في الإيمان الإسلامي متسامية ومطلقة لا تتقيد بالعقل ولا بالمنطق، الأمر الذي يجعل الإيمان الإسلامي برأي البابا إيمانًا وثنيًا أعمى كذلك عندما تحدث عن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم اختار عبارات الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني (1391-1425م) التي تفتري على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزعم أنه لم يأت إلا بما هو شرير وسيئ ولا إنساني، ومن ذلك أمره نشر دينه بالسيف..
وانطلاقًا من ذلك قارن الباب بين مسيحيته وبين الإسلام فنسب العقلانية إلى المسيحية ونفاها عن الإسلام. كما اتهم الإسلام والمسلمين بالتأسيس للعنف والإرهاب، وخلط بين الجهاد الإسلامي وبين الحرب الدينية المقدسة التي عرفتها ومارستها الكنيسة الكاثوليكية الغربية.
ويحاول الدكتور عمارة توضيح عقلية بنديكتوس فيرى أنه تولى البابوية في إبريل 2005م بعد أن شغل فترة طويلة منصب المسئول الأول عن النقاء العقائدي، أي قيادة الأصولية الأرثوذكسية الكاثوليكية التي تقسم العالم إلى مؤمنين كاثوليك حقيقيين وإلى كفرة.
ويرى أن اختياره لاسمه البابوي بنديكتوس السادس عشر- واسمه قبل البابوية "جوزيف را تزينجر"- يَنُمُّ عن معنى وثيق الصلة بتوجهه الأصولي التكفيري، وله تاريخ في الخوف والتخويف من الإسلام الذي أصبح اتجاهًا في الغرب يمسونه "الإسلام فوبيا". ويؤكد الدكتور عمارة أن العداء له تاريخ طويل؛ ففي تراثهم الكاثوليكي يفتري توما الأكويني على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرى أنه صلى الله عليه وسلم قد أغوى الشعوب من خلال وعوده لها بالمتع الشهوانية وحرّف جميع الأدلة الواردة في التوراة والإنجيل من خلال الأساطير والخرافات التي كان يتلوها على أصحابه ولم يؤمن برسالته إلا المتوحشون من البشر الذي كانوا يعيشون في البادية أما دانتي في تراثهم الفني والأدبي يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الإمام علي بن أبي طلب رضي الله عنه في الحفرة التاسعة في ثامن حلقة من حلقات جهنم؛ لأنهم بنظر دانتي من أهل الشجار والنفاق الذين تقطعت أجسادهم في سعير الكوميديا الإلهية.
وإذا كان المرء يعجب كل العجب من أن يبلغ الخيال المظلم المريض بالكنيسة الأوربية باباواتها وقساوستها وشعرائها وعوّامها هذا المستوى الغريب والعجيب والمريب في الافتراء على الإسلام والمسلمين، فإن هذا العجب يتزايد عندما يرى هذا التراث من ثقافة الكراهية السوداء لا يزال باقيًا وفاعلاً دون نقد أو مراجعة بل يراه فاعلاً وموجهًا لبابا الفاتيكان أستاذ الفلسفة: بنديكتوس السادس عشر في القرن الواحد والعشرين.
ويا ليت الأمر قد وقف عند هذا الباب ذي التوجهات المحافظة والأصولية بالمعنى الغربي، وإنما الأدهى والأمر أننا أمام تراث من العداء للإسلام والافتراء على رموزه ومقدساته يحرك هذه المؤسسة الكبرى التي يتربع على عرشها هذا البابا. فهذه الكنيسة هي التي هيّجت أوربا وأعلنت وقادت أولى الحروب العالمية على الإسلام الحروب الصليبية التي دامت قرنين من الزمان (489ه-690هـ/ 1096-1291م) . وهي التي زكّت وصمتت صمت الرضا، بل وشاركت بالتنصير في الغزوات الأوربية الحديثة لاستعمار العالم الإسلامي على امتداد القرون الخمسة الممتدة من إسقاط غرناطة والأندلس 1492م وحتى هذه اللحظات، وهي التي أرسلت كولمبس ليجمع الذهب بعد إبادة سكان الأمريكيتين لإعداد حملة صليبية جديدة ضد عالم الإسلام لإعادة اغتصاب القدس وفلسطين، وهي التي أرسلت دي جاما ليلتفّ حول العالم الإسلامي تمهيدًا لضرب قلب العالم الإسلامي، وهي التي أرسلت ماجلان ليحارب المسلمين في الفلبين لتنصيرها بعد أن كانت مسلمة واسم عاصمتها أمان الله..
إنه فصل جديد في العداء التاريخي للإسلام يحشد فيه الغرب الاستعماري مؤسساته الدينية والسياسية والإعلامية لتشويه صورة الإسلام وإقناع شعوبه بهذه الحروب الصليبية الجديدة التي يريدون بها اختطاف الشرق من الإسلام بتنصير أهله ونهب ثرواته واحتلال أرضه من جديد..