عقيدة الإمام القاضي
أبي عبد الله محمد بن محمود بن محمد بن عباد
شمس الدين الأصبهاني
616-688 هـ
أبي عبد الله محمد بن محمود بن محمد بن عباد
شمس الدين الأصبهاني
616-688 هـ
الحمد لله حق حمده وصلواته على محمد عبده ورسوله.
العالم الخالق واجب الوجود لذاته، واحدٌ، عالمٌ، قادرٌ، حيٌ، مريدٌ، متكلمٌ، سميعٌ، بصيرٌ.
فالدليل على وجوده الممكنات؛ لاستحالة وجودها بنفسها، واستحالة وجودها بممكنٍ آخر، ضرورة استغناء المعلول بعلته عن كلِّ ما سواه، وافتقار الممكن إلى علته.
والدليل على وحدته أنه لا تركيب فيه بوجهٍ وإلا لما كان واجب الوجود لذاته؛ ضرورةَ افتقاره إلى ما تركب منه. ويلزم من ذلك أن لا يكون من نوعه اثنان إذ لو كان للزم وجود الاثنين بلا امتياز وهو محال.
والدليل على علمه إيجاده الأشياء؛ لاستحالة إيجاد الأشياء مع الجهل بها.
والدليل على قدرته أيضًا إيجاده الأشياء، وهي إما بالذات وهو محال وإلا لكان العالم وكل واحد من مخلوقاته قديمًا، فتعين أن يكون فاعلاً بالاختيار، وهو المطلوب.
والدليل على أنه حي علمه وقدرته لاستحالة قيام العلم والقدرة من غير حيٍّ.
والدليل على إرادته تخصيصُه الأشياء بخصوصيات، واستحالة التخصيص من غير مخصص.
والدليل على كونه متكلمـًا أنه آمرٌ ناهٍ؛ لأنه بعث الرسل عليهم السلام لتبليغ أوامره ونواهيه، ولا معنى لكونه متكلما إلا ذلك.
والدليل على كونه سميعًا بصيرًا السمعيات.
والدليل على نبوة الأنبياء عليهم السلام المعجزات وعلى نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم القرآن المعجز نظمُه ومعناه.
ثم نقول: كل ما أخبر به محمد صلى الله عليه وسلم من عذاب القبر ومنكر ونكير وغير ذلك من أحوال يوم القيامة والصراط والميزان والشفاعة والجنة والنار فهو حقٌ؛ لأنه ممكن وقد أخبر به الصادق فيلزم صدقه. والله الموفق.
المصدر: طبقات الشافعية الكبرى، في ترجمة الإمام الأصفهاني، وليس هو الأصفهاني شارح المنهاج والطوالع، بل هو شارح محصول الفخر الرازي ..
هذا وقد تعدى على هذا المتن المختصر اللطيف، الشيخ ابن تيمية، فقام بشرحه، مع طعنه في معتقد صاحبه، وليس ذلك إلا لأنه لا توجد متون على مذهب المجسمة يمكن له أن يشرحها !! وقد أتى في شرحه لها بما يخالف معتقد أهل السنة والجماعة مما هو معروف عنه ..