هذه للكلمة للشيخ محمد النينوي، في تقديم الطبعة الجديدة الإنجليزية لكتاب الشيخ العلامة الإمام عبد الله سراج الدين، المسمى بـ: (سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم شمائله الحميدة وخصائصه المجيدة-) ..
وسيطبع الكتاب خلال الشهر القادم إن شاء الله تعالى.
---------------------------------------
الحمد لله الذي أرسل سيدنا محمداً بالهدى والفضائل، ووهبه أجمل الشمائل، واختاره من أطهر العناصر وأشرف القبائل، والصلاة والسلام على من حَباه الله مقام النبوة -وآدم بين الطين والماء-، وجعله سيد المرسلين وإمام الأنبياء، فهو الشفيع المشفَّع في المحشر، قدوة البشر، صاحب اللواء المنشور وملجأ المستشفعين يوم النشور، وأمين سر الكتاب المسطور، أخرج الله به الخلائق من الظلمات إلى النور، سيد الكائنات ونور الأرض والسموات، الذي سبقت له البشرى، ورأى من آيات ربه الكبرى، ونزل فيه(سبحان الذي أسرى)، وأوحى إليه الجليل ما أوحى، (ما كذب الفؤاد ما رأى). انتقل في الغرر الكريمة نوره، وتقلب في الساجدين حضوره، وأضاءت لمولده سماء الشام وقصوره، وطفقت الملائكة تحييه وفودها وتزوره، وبدا في الآفاق سرور الزمان به وحبوره. الجماد لفرط جماله تكلم، والجذع من شدة محبته بكى ولفراقه تألم، والقمر بإشارته انشق، والحجر سلم عليه شاهداً أنه الحق، والماء تفجر من بين أصابعه فروى الصدور، ومعانيه سامية لا ترقى إلى حقيقة كمالها السطور، صلى الله عليه وعلى آله معادن العلم والحكمة والنور، ورضي عن أصحابه المتقين الأكارم ما طاف ملك بالبيت المعمور.
وبعد، فيقول العبد الفقير إلى رحمة ربه الغني محمد بن السيد يحيى النينوي غفر الله له ولآبائه وللمسلمين: إنَّه لما اختصَّ الله أولياءه بفتح أقفال الغيوب، ورفع عنهم حجب السرائر، وجلا أبصار البصائر، فظهر ما كان محجوب، رقاهم بعدما نقاهم من العيوب، ووالاهم بعدما تولاهم، ثم أولاهم نعمة الصدق والفناء في المحبوب، وشغلهم بالمنعم عن النعم،وبالخالق عن الخلق، ثم خلع عليهم خلعة الولاية والقرب، والكريم لا يسترد الموهوب. ثم روق لهم من كرمه شراباً مستخرجاً من رواق (يحبهم ويحبونه) فغشيهم نور ولايته، وامتلكتهم أسرار عنايته، وأشرقت عليهم أمارات محبته، فانشغلت بواطنهم وظواهرهم بعبادته، واستغرقوا بدوام ذكره ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
وقد كان من هؤلاء سيدي العارف بالله، التقي النقي، فرع الدوحة النبوية، وسليل الشجرة الهاشمية، السيد العلامة والحجة الفهامة، المسند المحدث المفيد، صاحب الفضائل الكاملة والمؤلفات الحافلة، الوارث المحمدي الكامل والجهبذ الأحمدي الواصل، معدن السلوك والتزكية ومرجع أهل العلوم والتصفية، من كان وجوده بيننا رحمة، وبقيت آثاره في الناس نعمة، سيدي الشيخ الإمام عبد الله بن السيد العلامة محمد نجيب سراج الدين الحسيني الحلبي عليه سحائب رحمة الله تتتالى، وشآبيب مغفرته تتوالى.
فتحت عينيّ منذ أكثر من خمس وثلاثين سنة مضت على دروسه في الجامع الكبير بحلب الشهباء حماها الله من كيد الأشقياء، في مجالس ازدحم فيها الفضلاء، وملأ أركانها العلماء، ينهلون من علوم الشيخ الإمام، ويستنيرون بأنوار معرفته، ويستضيئون بثاقب فكره، وصائب رأيه. ومازالت كلمة السيد الوالد رحمه الله تعالى- تهز أعماقي إلى الآن وهو آخذ بيدي إلى مجلس الشيخ الإمام مرةً، هامساً في أذني:"هذا ولي من أولياء الله الصالحين"، فكان أن أخذت هذه الكلمة بمجامعي، وشحذت همتي، وولعت قلبي بمحبة مجالس الصالحين، وليس الخبر كالعيان. وكان العلماء وطلاب العلم والمحبين يتناقلون ظهوره في المساجد، والأكابر يتدفقون على حلقته من كل حدب وصوب، ومازالت كلماته رضي الله عنه- ودعاؤه المميز بروح الإخلاص وكلمات المحبة ترن في أذني إلى هذا اليوم.
أخذ رحمه الله تعالى- العلوم عن الكثير من أفاضل العلماء، على رأسهم والده السيد الإمام العلامة محمد نجيب سراج الدين رحمه الله تعالى، إلى أن فاق أهل زمانه، وساد جملة أقرانه. لم تخدعه زخارف الدنيا، ولم تلهه مفاتنها، فاختط لنفسه طريق الصديقين، وسار على نهج أولياء الله الصالحين.
كان رحمه الله- معظماً للسنة، عالماً عاملاً، خاشعاً قانتاً، مفسراً، محدثاً، أصولياً، لغوياً، حليماً، حسن العشرة، جامعاً للفنون، له سكون لا يطرق جانبه، وذهن لا يخبو نوره، وحفظ لا يسبر غوره، بل لا تكاد تحصر معارفه ولا تقصر مصارفه. وبالجملة فقد كان رحمه الله تعالى- جمال العصر ومفخر الدهر وينبوع المعرفة، ومعدن التزكية، وإذا عد أئمة العلماء في بلاد الشام كان من ساداتهم، رضي الله تعالى عنه ونفعنا بعلومه ومعارفه.
ومن أبرز تآليفه هذا المصنَّـف الشريف والتأليف النفيس (سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم شمائله الحميدة وخصائصه المجيدة-) وهو كتابٌ جليلٌ قدرُه، عظيم أمرُه، اعتمد فيه الشيخ الإمام على الآيات القرآنية، واقتصر على الصحيح من الأحاديث النبوية، واستأنس بعد ذلك بأقوال أساطين أهل السنة المحمدية، وسار فيه سيرة علمية، إذ عقد لكل موضوع باباً، ثم فصل في الموضوع مستشهداً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وما ورد عن أهل البيت والصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين-، ونسب كل حديث إلى راويه، وكل قول إلى قائله، شأن العلماء الأبرار والأئمة الأخيار.
وفضائلُ هذا الكتاب لا تستوفى، فقد بلغ فيها الشيخ الإمام الغاية القُصوى، وسارت بها الركبان غرباً وشرقاً، ونال بها مؤلفه وقارئه من الرحمن قُرباً، ويكفي هذا الكتاب شرفاًً أن الاشتغال به وسيلة إلى الجنة، وموصلة إلى تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتحقيقاً للسنة، ووسيلة إلى امتلاء القلب بمحبته وكَفى بها منـَّة.
ولا يماري مَنْ قَـرَأ كلامه العذب المنوَّر في وصف سيد الكائنات عليه وآله الصلاة والسلام أن تلك نفحة رحمانية، ومنحة ربانية، وعطية صمدانية، كيف لا وهي تنبئك عن لطائف من كمالات سيدنا محمد-صلى الله عليه وآله وسلم-، محملة بإشراقات بوارق لوامع آياته، وينابيع أسرار رفعة ذكره، وعلو قدره، وجميل صفاته، وعوارف معارف عبوديته الساري عرف شذاها في قلوب أهل ولايته، والمنور سناها لأرواح أهل محبته، إلى غير ذلك من عجائب آياته صلى الله عليه وآله وسلم- ومنحه، وفرائد أعلام نبوته وحججه، خص الله تعالى بها شيخنا الكريم، وحلاه بدرها النظيم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
وقد فصَّل الشيخُ الإمام في شمائل المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وفي أسرارها وأنوارها، ما حُـقَّ له أن يكتب بماء الذهب في صحائف من نور، ولعمري لقد نثر الدر فيه من فيه، بل وبلغ به أمانيه، فمن تأمل المعاني المسطرة والكلمات المحبرة علم أن ذلك من أسرار القرب والولاية، وأنّه سبيل السعادة ووسط القلادة، وكأن الشيخ الإمام رحمه الله- ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمامه وهو يجود بكلماته، وينهل من نوره جميل عباراته، لتنفتح بالتوفيق الإلهي بصيرة الاستبصار، ويتنزه الناظر في رياض رقائق الأسرار، مستجلياً جمالَ كمالِ الشمائل المصطفوية، ونفائس مخدرات السنة النبوية، ومقتبساً لآلئ أنوار المعارف المحمدية، منتشقاً من كل عبقة معناها، ومن كل ثمرة مشتهاها، ثم جمع كل هذه الثمار بما تحمل في كنهها من أسرار وأنوار في هذا المصنف الشريف ما إنه لا يستغرب لو أنه قرئ على مريض فبرأ.
وختاماً أترككم بين يدي الإمام القدوة العارف بربه المشهور بحبه سيدي عبد الله سراج الدين رضي الله عنه-، سائلاً المولى عزَّ وجل أن تكون هذه الكلمات سبباً في الفوز بقسط من التعلق بالحبيب الأعظم سيدنا محمد-صلى الله عليه وآله وسلم-، وأن نحسب من جملة خادميه وحزبه، وننخرط في سلك أهل وداده وحبه، ونتبع آثارهم لننهل من بحر لا يخيب قاصده ولا يظمأ وارده.
ولا يسعني إلا أن أمتثل أمر شيخنا الإمام بأن نذكره وشيخه والده سيدي الشيخ محمد نجيب سراج الدين في دعائنا، رحمهم الله تعالى ورضي عنهم وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، إنه هو السميع العليم.
وكتب
محمد بن يحيى بن محمد الحسيني النينوي
عفا الله تعالى عنه
في الثاني عشر من شهر ربيع الأول لـ 1429 من هجرة الحبيب الأعظم عليه وآله أفضل الصلاة والسلام
وسيطبع الكتاب خلال الشهر القادم إن شاء الله تعالى.
---------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أرسل سيدنا محمداً بالهدى والفضائل، ووهبه أجمل الشمائل، واختاره من أطهر العناصر وأشرف القبائل، والصلاة والسلام على من حَباه الله مقام النبوة -وآدم بين الطين والماء-، وجعله سيد المرسلين وإمام الأنبياء، فهو الشفيع المشفَّع في المحشر، قدوة البشر، صاحب اللواء المنشور وملجأ المستشفعين يوم النشور، وأمين سر الكتاب المسطور، أخرج الله به الخلائق من الظلمات إلى النور، سيد الكائنات ونور الأرض والسموات، الذي سبقت له البشرى، ورأى من آيات ربه الكبرى، ونزل فيه(سبحان الذي أسرى)، وأوحى إليه الجليل ما أوحى، (ما كذب الفؤاد ما رأى). انتقل في الغرر الكريمة نوره، وتقلب في الساجدين حضوره، وأضاءت لمولده سماء الشام وقصوره، وطفقت الملائكة تحييه وفودها وتزوره، وبدا في الآفاق سرور الزمان به وحبوره. الجماد لفرط جماله تكلم، والجذع من شدة محبته بكى ولفراقه تألم، والقمر بإشارته انشق، والحجر سلم عليه شاهداً أنه الحق، والماء تفجر من بين أصابعه فروى الصدور، ومعانيه سامية لا ترقى إلى حقيقة كمالها السطور، صلى الله عليه وعلى آله معادن العلم والحكمة والنور، ورضي عن أصحابه المتقين الأكارم ما طاف ملك بالبيت المعمور.
وبعد، فيقول العبد الفقير إلى رحمة ربه الغني محمد بن السيد يحيى النينوي غفر الله له ولآبائه وللمسلمين: إنَّه لما اختصَّ الله أولياءه بفتح أقفال الغيوب، ورفع عنهم حجب السرائر، وجلا أبصار البصائر، فظهر ما كان محجوب، رقاهم بعدما نقاهم من العيوب، ووالاهم بعدما تولاهم، ثم أولاهم نعمة الصدق والفناء في المحبوب، وشغلهم بالمنعم عن النعم،وبالخالق عن الخلق، ثم خلع عليهم خلعة الولاية والقرب، والكريم لا يسترد الموهوب. ثم روق لهم من كرمه شراباً مستخرجاً من رواق (يحبهم ويحبونه) فغشيهم نور ولايته، وامتلكتهم أسرار عنايته، وأشرقت عليهم أمارات محبته، فانشغلت بواطنهم وظواهرهم بعبادته، واستغرقوا بدوام ذكره ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
وقد كان من هؤلاء سيدي العارف بالله، التقي النقي، فرع الدوحة النبوية، وسليل الشجرة الهاشمية، السيد العلامة والحجة الفهامة، المسند المحدث المفيد، صاحب الفضائل الكاملة والمؤلفات الحافلة، الوارث المحمدي الكامل والجهبذ الأحمدي الواصل، معدن السلوك والتزكية ومرجع أهل العلوم والتصفية، من كان وجوده بيننا رحمة، وبقيت آثاره في الناس نعمة، سيدي الشيخ الإمام عبد الله بن السيد العلامة محمد نجيب سراج الدين الحسيني الحلبي عليه سحائب رحمة الله تتتالى، وشآبيب مغفرته تتوالى.
فتحت عينيّ منذ أكثر من خمس وثلاثين سنة مضت على دروسه في الجامع الكبير بحلب الشهباء حماها الله من كيد الأشقياء، في مجالس ازدحم فيها الفضلاء، وملأ أركانها العلماء، ينهلون من علوم الشيخ الإمام، ويستنيرون بأنوار معرفته، ويستضيئون بثاقب فكره، وصائب رأيه. ومازالت كلمة السيد الوالد رحمه الله تعالى- تهز أعماقي إلى الآن وهو آخذ بيدي إلى مجلس الشيخ الإمام مرةً، هامساً في أذني:"هذا ولي من أولياء الله الصالحين"، فكان أن أخذت هذه الكلمة بمجامعي، وشحذت همتي، وولعت قلبي بمحبة مجالس الصالحين، وليس الخبر كالعيان. وكان العلماء وطلاب العلم والمحبين يتناقلون ظهوره في المساجد، والأكابر يتدفقون على حلقته من كل حدب وصوب، ومازالت كلماته رضي الله عنه- ودعاؤه المميز بروح الإخلاص وكلمات المحبة ترن في أذني إلى هذا اليوم.
أخذ رحمه الله تعالى- العلوم عن الكثير من أفاضل العلماء، على رأسهم والده السيد الإمام العلامة محمد نجيب سراج الدين رحمه الله تعالى، إلى أن فاق أهل زمانه، وساد جملة أقرانه. لم تخدعه زخارف الدنيا، ولم تلهه مفاتنها، فاختط لنفسه طريق الصديقين، وسار على نهج أولياء الله الصالحين.
كان رحمه الله- معظماً للسنة، عالماً عاملاً، خاشعاً قانتاً، مفسراً، محدثاً، أصولياً، لغوياً، حليماً، حسن العشرة، جامعاً للفنون، له سكون لا يطرق جانبه، وذهن لا يخبو نوره، وحفظ لا يسبر غوره، بل لا تكاد تحصر معارفه ولا تقصر مصارفه. وبالجملة فقد كان رحمه الله تعالى- جمال العصر ومفخر الدهر وينبوع المعرفة، ومعدن التزكية، وإذا عد أئمة العلماء في بلاد الشام كان من ساداتهم، رضي الله تعالى عنه ونفعنا بعلومه ومعارفه.
ومن أبرز تآليفه هذا المصنَّـف الشريف والتأليف النفيس (سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم شمائله الحميدة وخصائصه المجيدة-) وهو كتابٌ جليلٌ قدرُه، عظيم أمرُه، اعتمد فيه الشيخ الإمام على الآيات القرآنية، واقتصر على الصحيح من الأحاديث النبوية، واستأنس بعد ذلك بأقوال أساطين أهل السنة المحمدية، وسار فيه سيرة علمية، إذ عقد لكل موضوع باباً، ثم فصل في الموضوع مستشهداً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وما ورد عن أهل البيت والصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين-، ونسب كل حديث إلى راويه، وكل قول إلى قائله، شأن العلماء الأبرار والأئمة الأخيار.
وفضائلُ هذا الكتاب لا تستوفى، فقد بلغ فيها الشيخ الإمام الغاية القُصوى، وسارت بها الركبان غرباً وشرقاً، ونال بها مؤلفه وقارئه من الرحمن قُرباً، ويكفي هذا الكتاب شرفاًً أن الاشتغال به وسيلة إلى الجنة، وموصلة إلى تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتحقيقاً للسنة، ووسيلة إلى امتلاء القلب بمحبته وكَفى بها منـَّة.
ولا يماري مَنْ قَـرَأ كلامه العذب المنوَّر في وصف سيد الكائنات عليه وآله الصلاة والسلام أن تلك نفحة رحمانية، ومنحة ربانية، وعطية صمدانية، كيف لا وهي تنبئك عن لطائف من كمالات سيدنا محمد-صلى الله عليه وآله وسلم-، محملة بإشراقات بوارق لوامع آياته، وينابيع أسرار رفعة ذكره، وعلو قدره، وجميل صفاته، وعوارف معارف عبوديته الساري عرف شذاها في قلوب أهل ولايته، والمنور سناها لأرواح أهل محبته، إلى غير ذلك من عجائب آياته صلى الله عليه وآله وسلم- ومنحه، وفرائد أعلام نبوته وحججه، خص الله تعالى بها شيخنا الكريم، وحلاه بدرها النظيم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
وقد فصَّل الشيخُ الإمام في شمائل المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وفي أسرارها وأنوارها، ما حُـقَّ له أن يكتب بماء الذهب في صحائف من نور، ولعمري لقد نثر الدر فيه من فيه، بل وبلغ به أمانيه، فمن تأمل المعاني المسطرة والكلمات المحبرة علم أن ذلك من أسرار القرب والولاية، وأنّه سبيل السعادة ووسط القلادة، وكأن الشيخ الإمام رحمه الله- ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمامه وهو يجود بكلماته، وينهل من نوره جميل عباراته، لتنفتح بالتوفيق الإلهي بصيرة الاستبصار، ويتنزه الناظر في رياض رقائق الأسرار، مستجلياً جمالَ كمالِ الشمائل المصطفوية، ونفائس مخدرات السنة النبوية، ومقتبساً لآلئ أنوار المعارف المحمدية، منتشقاً من كل عبقة معناها، ومن كل ثمرة مشتهاها، ثم جمع كل هذه الثمار بما تحمل في كنهها من أسرار وأنوار في هذا المصنف الشريف ما إنه لا يستغرب لو أنه قرئ على مريض فبرأ.
وختاماً أترككم بين يدي الإمام القدوة العارف بربه المشهور بحبه سيدي عبد الله سراج الدين رضي الله عنه-، سائلاً المولى عزَّ وجل أن تكون هذه الكلمات سبباً في الفوز بقسط من التعلق بالحبيب الأعظم سيدنا محمد-صلى الله عليه وآله وسلم-، وأن نحسب من جملة خادميه وحزبه، وننخرط في سلك أهل وداده وحبه، ونتبع آثارهم لننهل من بحر لا يخيب قاصده ولا يظمأ وارده.
ولا يسعني إلا أن أمتثل أمر شيخنا الإمام بأن نذكره وشيخه والده سيدي الشيخ محمد نجيب سراج الدين في دعائنا، رحمهم الله تعالى ورضي عنهم وجزاهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، إنه هو السميع العليم.
وكتب
محمد بن يحيى بن محمد الحسيني النينوي
عفا الله تعالى عنه
في الثاني عشر من شهر ربيع الأول لـ 1429 من هجرة الحبيب الأعظم عليه وآله أفضل الصلاة والسلام