"الكلام على المسائل الصقلية" للإمام أبي محمد عبد الحق ابن سبعين ت ٦٦١

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أنفال سعد سليمان
    طالبة علم
    • Jan 2007
    • 1681

    #1

    "الكلام على المسائل الصقلية" للإمام أبي محمد عبد الحق ابن سبعين ت ٦٦١

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله لا شريكَ له ، و بعد :

    فإني من المُستَهْتَرين بعلم الكلام ، و إن كان لا نصيبَ لي منه لا حقير و لا كبير .... فذاك هو الباعث لرفع هذا الكتاب ، و سواه قبله .. و أسأل الله تعالى أن يَصُفَّ هذه الكتبَ في قلبي يومًا .. إنه على كل شيء قدير ....

    و سأدع القارئَ و المعتنيَ بالكتاب يقصَّ عليه خبرَ لقائه ب"غادَتِه" .. قال الأستاذ محمد شرف الدين يالتقايا -أحد المدرسين في كلية استانبول- في المقدمة :

    " لا ريبَ أنَّ أصحَّ الكتب و أجمعَها التي تبتهج بها نفوسُ المُطالعين و تنشرح ، الكتبُ المخطوطةُ بخط مؤلفيها أو بخط من يشترك المؤلف في العلم و قلَّما يوجد مثلها بين الكتب التي تملأ مكتبات الدنيا . كما لا شكَّ في أنَّ النسخ التي تلاعبت عليها أيدي الناسخين أقبحُ الكتب و أشوهُها و إن كانت في زينتها بالظاهر فهي بالحقيقة عذابٌ للناظرين و غُصَّة للطالبين .

    ربما يتشوَّق الإنسان إلى كتابٍ سمع اسمَه من أفواه الرجال أو طالعَ بعضَ الفصول منه في كتاب ، تشوُّقَه إلى رؤية حبيب ، و يتعطش إليه تعطشَ الصديان إلى الماء البارد و حين ما ظفر به يجده ملحًا أجاجًا ، لا يشفي الغليل و لا يبرئ العليل ، أو يجد الكتابَ مغلوطًا مع أنه في الأهمية بمكان ، و مع ذلك ليس الأمر بجلل لأن النسخة الثانية و الثالثة من ذلك الكتاب تسدُّ الخللَ و تزيل العلل . و لكنَّ الخطب الجلل و الأمر الذي لا يسهل أن يكون ذلك الكتاب فردًا وحيدًا لا يوجد له في الدنيا ثانٍ و لا دانٍ ككتابنا هذا الذي نحن بصدد طبعه و نشره و هو كتاب الكلام على المسائل الصقلية لصاحبه أبي محمد عبد الحق ابن سبعين رحمه الله تعالى . و منذ رأيتُ أنه يذكره في كتابه الآخر المسمى ببد العارف و عقيدة المقرب الكاشف و طريق السالك المتبتل العاكف بقوله : "و قد خلصت على ما يجب في جواب صاحب صقلية فاطلبه من هناك..." كان مما تعلقتْ به نفسي و تاقت إليه فكنتُ أسأل عن الخبر فلا أجد عينًا و لا أثر حتى وردَ به علينا زميلُنا العزيز أوتو برتزل أحد المدرسين في جامعة مونيخ ، أخذه بالظل الشمسي من مكتبة جامعة أوكسفورت من نسخته الوحيدة في العالم . و لكن النسخة من سوء الحظ مع أنها وحيدة في العالم حسبما نعلم ، في غاية السقامة . عبارتها ركيكة ضعيفة مع ما فيها من مخالفة القواعد العربية مما لا يساغ ، و من سقوط بعض الحروف و الكلمات و الانقطاع في الكلام ، و إعجام ما لا يعجم و ترك الإعجام فيما يلزم ، و عدم الاطراد في شكل الكلمات و غير ذلك كما ترى ، و المدرس المومأ إليه أصلح بعض الكلمات الفاسدة و كتب الصحيحَ منها على هوامش الفطوغرافيا فله الفضل في ذلك و التقدم .

    و بعد طول هذه الأعوام التي تمنيتُ فيها وصْلَ هذه الغادة نالت يدي معصمَها و لكن كما يرى المُطالعُ ، بعدما : أكل الدهرُ عليها و شرب ، ساقطةٌ أنيابها و ضواحكها و قد نشرتِ العللُ أجنحتها عليها . هذه حالة ضالتي التي كنتُ أنشدها و المنارة التي كنتُ أتفقدها فأخذتُ أجبر الوهنَ و الوهى و أقيم الأود و أداوي السقم حسبَ طاقتي ، مذاكرًا مع شيخنا المرحوم فقيد العلم و الأدب إسماعيل صائب سنجر مدير المكتبة العمومية في استنبول رحمه الله تعالى ، و مراجعًا مقالةَ آماري المتعلقة بشأن هذه المسائل الصقلية في المجلد الأول من السلسلة الخامسة من المجلة الآسيائية الصادرة سنة ١٨٥٣ و مقالة مه هره ن في المجلد الرابع عشر من السلسلة السابعة من هذه المجلة الصادرة سنة ١٨٧٩ المتعلقة بهذا الشأن .

    و استنسختُ نسخة لنفسي مع الاستفادة من تصحيحات زميلنا المذكور أطال الله بقاءه ثم ترجمتُه إلى لغتنا التركية و طبعناها سنة ١٩٣٤ في استنبول فتمت و لله الحمد ترجمة هذا الكتاب أولًا بيدي ، و انتشرت كاملة بلغتنا قبل بقية اللغات ، و أصله العربي بقي على حاله في زاوية الخمول كنا نتحين الفرصة لطبعها و نشرها ، حتى قيض الله تعالى لهذا الأمر جمعًا من الفضلاء منهم العلامة لويء ماسينيون و الأستاذ ألبر جبرائيل مدير الانستتو الفرانساوي للآثار القديمة في استنبول و صديقي العزيز الفاضل دكتور عبدالحق عدنان و موسيو هانري كوربين من محافظي الكتب في المكتبة الملية الباريسية ، فأرادوا طبعَه شكر الله مساعيَهم الجميلة في سبيل العلم و الأدب على نفقة المؤسسة المشار إليها ، فبدأتُ الأمر بدأً ثانيًا و تركتُ الأغلاط الخطية و النحوية في محالها في المتن و أثبتُّ التصحيحات تحت الصحائف خارج المتن إلا ما وضح منها و ما تكرر ، و أشار موسيو كوربين إلى أوائل الصحائف و أواخرها التي في الأصل .

    و التصحيحات التي ترونها تحت الصحائف هي غاية ما عندي فإن رجحتم غيرها مما يحتمل المعنى فلكم ذلك و الحمد لله أولًا و آخرًا ، و الصلوة و السلام على نبينا محمد أبدًا سرمدًا و على إخوانه من النبيين و المرسلين و آل كلِّ و صحب كلٍّ أجمعين ، آمين يا رب العالمين .

    أحد المدرسين في جامعة استنبول
    محمد شرف الدين
    استنبول ٢٠ شوال سنة ١٣٥٩ الموافق ٢٠ تشرين ثاني سنة ١٩٤٠ "

    يُطلبُ الكتاب من دار الكتبي في القاهرة ، ت : ٢٣٨٠١٢١٢ . البريد الإلكتروني : al.kotby@hotmail.com

    و الحمد لله ، لا شريكَ له في ملكه .
    التعديل الأخير تم بواسطة أنفال سعد سليمان; الساعة 12-07-2008, 14:07.
يعمل...