يتبع ( تحقيق حديث الزيادة أو حديث كْشِفُ الْحِجَابَ في صحيح مسلم/ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الجنة...)
وهنا نسرد لك جملة ممن ردوا روايات حماد بن سلمة عن ثابت لانه خالف من هو أوثق منه:
المثال الأول:
صحيح مسلم:
" حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أنه قال: لما نزلت هذه الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) إلى آخر الآية، جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النار، واحتبس عن النبي صلى الله عليه وسلم، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ فقال: (يا أبا عمرو، ما شأن ثابت؟ اشتكى؟) قال سعد: إنه لجاري وما علمت له بشكوى. قال: فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ثابت: أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنا من أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل هو من أهل الجنة".
هذه الرواية أعلها الإمام ابن كثير بقوله: " فهذه الطرق الثلاث معللة لرواية حماد بن سلمة فيما تفرد به من ذكر سعد بن معاذ رضي الله عنه، والصحيح أن حال نزول هذه الآية لم يكن سعد بن معاذ رضي الله عنه موجوداً... "_ تفسير ابن كثير، ج6/ص369 _.
وقد رجح الحافظ إبن حجر هذا القول، أي أن رواية حماد بن سلمة عن ثابت هذه ليست صحيحة
قال ابن حجر: " وروى ابن المنذر في تفسيره من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أنس في هذه القصة (فقال سعد بن عبادة يا رسول الله هو جاري) الحديث، وهذا أشبه بالصواب لأن سعد بن عبادة من قبيلة ثابت بن قيس فهو أشبه أن يكون جاره من سعد بن معاذ لأنه من قبيلة أخرى"
في هذا النص عد الحافظ ابن حجر الرواية التي جاءت من طريق سعيد بن بشير الضعيف وعنعنة قتادة أشبه بالصواب من رواية حماد بن سلمة عن ثابت التي ذكر فيها الصحابي سعد بن معاذ رضي الله عنه._.فبسبب مخالفة حماد بن سلمة لمن هو أحفظ منه أَعل ابن كثير رواية الإمام مسلم التي أخرجها من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني.
المثال الثاني; روايات حماد بن سلمة عن ثابت
قال الحاكم:
" وحدثنا محمد بن صالح، ثنا الحسين بن الفضل، ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: لما ماتت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل القبر رجل قارف أهله الليلة فلم يدخل عثمان القبر ".
أخرج هذه الرواية الحاكم_ المستدرك على الصحيحين، الرواية: 6852، ج 4 /ص 51 _، والإمام أحمد_ مسند الإمام أحمد بن حنبل، الرواية:13431، ص 942 والرواية:13889، ص971 _، والإمام البخاري في ( التاريخ الصغير )_ التاريخ الصغير، ص 12 _.
هذه الرواية ضعيفة سنداً ومتناً،
فقد قال ابن حجر في فتح الباري: " رواه حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس فسماها رقية أخرجه البخاري في التاريخ الأوسط والحاكم في المستدرك، قال البخاري: ما أدري ما هذا، فإن رقية ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم ببدر لم يشهدها. قلت: وهم حماد في تسميتها فقط"_ فتح الباري، ج 3 /ص 505 _.
وقال ابن حجر في الإصابة: "... قال أبو عمر: هذا خطأ من حماد إنما كان ذلك في أم كلثوم" _ الإصابة في تمييز الصحابة، ج 8 /ص 83 _.
وقال في مقدمة فتح الباري: " ووقع في الأوسط للطبراني من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنها رقية، ولا يصح"_ هدي الساري مقدمة فتح الباري، ص 409 _.
المثال الثالث
قال ابن أبي حاتم في علله :
(و سألت أَبي عن حديث رواه حمَّاد ابن سلمة عن ثابت عن أنس ؛ أنَّ أُسيد بن حُضير قال: بينما أَنَا في مشربة أقرأ سورة البقرة إذ سمعت وجبة فخشِت أن يكون فرسي استطلقت ، فنظرت فإذا مثل قناديل الْمَسْجد بين السَّماء والأرض فما ملكتُ نفسي أن أتيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: ذلك ملائكة نزلوا يَستمعون القرآن ..؟؟.
قلت لأبي: رواه سليمان بن المغيرة فقال: عن ثابت ؛ أنَّ أسيد ابن حضير ، لم يذكر أنس
فقال أبي : سليمان أحفظ من حمَّاد لحديث ثَابت ].
المثال الرابع:
معلقات البخاري (بصيغة الجزم)
حدَّث المبارك بن فضالة وعُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ العمري، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ( أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَلْزَمُ قِرَاءَةَ قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ فِي الصَّلاَةِ فِي كُلِّ سُورَةٍ وَهُوَ يَؤُمُّ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلمَ: (مَا يُلْزِمُكَ هَذِهِ السُّورَةَ؟ قَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا، قَالَ: حُبُّهَا أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ).
الحديث صححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والذهبي وغيرهم؛ وقبلهم البخاري بإيراده هذا الحديث في (صحيحه) معلَّقًا بصيغة الجزم.
وخالفهما حماد بن سلمة وروى هذا الحديث عن ثابت
قال الحافظ في الفتح: ((وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ خَالَفَ عُبَيْدَ اللَّهِ فِي إِسْنَادِهِ فَرَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سُبَيْعَةَ مُرْسَلًا قَالَ وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ وَإِنَّمَا رَجَّحَهُ لِأَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ مُقَدَّمٌ فِي حَدِيثِ ثَابِتٍ لَكِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَافِظٌ حُجَّةٌ وَقَدْ وَافَقَهُ مُبَارَكٌ فِي إِسْنَادِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِثَابِتٍ فِيهِ شَيْخَانِ))
نماذج أخرى من رفع ووصل حماد بن سلمة للروايات
المثال الخامس
((حدثنا محمد بن الفضل، ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: إن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي: ألا إن العبد نام فرجع فنادى ألا إن العبد نام ألا إن العبد نام))
مسند عبد بن حميد الرواية: 782، ص 250
سنن الدارقطني، الرواية: 48، ج 1 /ص 244
سنن الترمذي، ج 1 /ص 394 _.
-------------------------------------------------------------
1- قال ابن حجر:
" ... وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موصولا مرفوعا ورجاله ثقات حفاظ، لكن اتفق أئمة الحديث علي بن المديني وأحمد بن حنبل والبخاري والذهلي وأبو حاتم وأبو داود والترمذي والأثرم والدارقطني على أن حمادا أخطأ في رفعه وأن الصواب وقفه على عمر بن الخطاب وأنه هو الذي وقع له ذلك مع مؤذنه وأن حمادا انفرد برفعه "_ فتح الباري، ج2 /ص311 وانظر كذلك عون المعبود، ج2 /ص237
2- قال الترمذي في سننه:
"هذا حديث غير محفوظ ... قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم هو غير محفوظ وأخطأ فيه حماد بن سلمة"_ سنن الترمذي، ج 1/ص394-395 ، وانظر تلخيص الحبير، م1،ج1/ص 179_.
3- قال البيهقي:
" ... هذا حديث تفرد بوصله حماد بن سلمة عن أيوب ... ورواية حماد منفردة وحديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أصح منها ..."_ سنن البيهقي الكبرى، ج 1/ص 383 _.
4- وقال ابن عبد البر:
" وهذا حديث انفرد به حماد بن سلمة دون أصحاب أيوب، وأنكروه عليه وخطؤوه فيه "_ التمهيد، ج4 /ص 209 _.
5- وقال الزيلعي:
" ... وقال الأثرم: وأما حديث حماد بن سلمة فإنه خطأ منه، وأصل الحديث عن نافع عن ابن عمر أن مؤذنا يقال له: مسروح، وقال بعضهم: مسعود أذن بليل، فأمره عمر أن يرجع، فينادي: إن العبد نام"_ نصب الراية، ج 1 /ص361 _.
نماذج أخرى من رفع ووصل حماد بن سلمة للروايات
المثال السادس
((حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي البصري، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من ملك ذا رحم محرم فهو حر))
أخرج هذه الرواية الترمذي_ سنن الترمذي، الرواية: 1365، ج3/ص646 _، والإمام أحمد_ مسند الإمام أحمد بن حنبل، الرواية: 20429، ص 1478 والرواية: 20467، ص1480 والرواية: 20490، ص 1482_، وأبو داود _ سنن أبي داود، الرواية: 3949، ج 4 /ص259- 260 _، وابن ماجه_ سنن ابن ماجه، الرواية: 2524، ج 2 /ص 843 _، والطبراني_ المعجم الكبير، الرواية: 6852، ج 7 /ص 205 _، والطحاوي_ شرح معاني الآثار، ج 3/ص 109 _، وابن الجارود_ المنتقى لابن الجارود، الرواية:973، ص360 _، والبيهقي_ سنن البيهقي الكبرى، ج 10 /ص 289 _، والحاكم_ المستدرك على الصحيحين، الرواية:2851، ج 2 /ص 233 _.
قال ابن حجر-تلخيص الحبير- :
" ... قال أبو داود والترمذي: لم يروه إلا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن، ورواه شعبة عن قتادة عن الحسن مرسلا، وشعبة أحفظ من حماد، وقال علي بن المديني هو حديث منكر، وقال البخاري: لا يصح ... "_
قال أبو عيسى ((هذا حديث لا نعرفه مسندا إلا من حديث حماد بن سلمة ))
قال صاحب عون المعبود-عون المعبود- :
" وقال البيهقي والحديث إذا تفرد به حماد بن سلمة لم يشك فيه ثم يخالفه فيه من هو أحفظ منه وجب التوقف فيه. وقد أشار البخاري إلى تضعيف هذا الحديث وقال علي بن المديني: هذا عندي منكر انتهى "_
وقال ابن القيم -حاشية ابن القيم على سنن أبي داود :
" هذا الحديث له خمس علل:
إحداها: تفرد حماد بن سلمة به، فإنه لم يحدث به غيره.
العلة الثانية: أنه قد اختلف فيه حماد وشعبة عن قتادة فشعبة أرسله، وحماد وصله وشعبة هو شعبة ... "_
قال إبن رجب في شرح علل الترمذي:
"وقال مسلم في كتاب التمييز.... وحماد يعد عندهم إذا حدث عن غير ثابت، كحديثه عن قتادة، وأيوب، وداود بن أبي هند، والجريري، ويحيى بن سعيد، وعمرو بن دينار، وأشباههم، فإنه يخطىء في حديثهم كثيراً، وغير حماد في هؤلاء اثبت عندهم، كحماد بن زيد، وعبد الوارث، ويزيد بن زريع". انتهى.
قال أحمد في رواية المروذي: ابن إسحاق حسن الحديث، لكن إذا جمع بين رجلين، قلت: كيف؟ قال: يحدث عن الزهري وآخر، يحمل حديث هذا على هذا.
وكذلك قيل في حماد بن سلمة:
قال أحمد في رواية الأثرم، في حديث حماد بن سلمة عن أيوب وقتادة عن أبي اسماء، عن أبي ثعلبة الخشني، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في آنية المشركين".
قال أحمد: هذا من قبل حماد، كان لا يقوم على مثل هذا يجمع الرجال، ثم يجعله إسناداً واحداً، وهم يختلفون.
وقال أبو يعلى الخليلي، في كتابه الإرشاد: ذاكرت بعض الحفاظ قلت: لم لم يدخل البخاري حماد بن سلمة في الصحيح؟ قال: لأنه يجمع بين جماعة من أصحاب أنس يقول: (ثنا) قتادة وثابت وعبد العزيز بن صهيب. عن أنس وربما يخالف في بعض ذلك.
فقلت: (أليس) ابن وهب اتفقوا عليه، وهو يجمع بين أسانيد فيقول: (أنا) مالك وعمرو بن الحارث والأوزاعي، ويجمع بين جماعة غيرهم؟ فقال: ابن وهب أتقن لما يرويه وأحفظ.
حديث أخر أخطأ فيه حمد بن سلمة،
العلل الكبير للترمذي
68 - وَسَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ , عَنْ عَوْفٍ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَسْحِ. الْحَدِيثُ , فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ,
69 - قُلْتُ: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ رَوَى عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ , عَنْ بِلَالٍ , قَالَ: أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ سَلَمَةَ , أَصْحَابُ أَبِي قِلَابَةَ رَوَوْا عَنْ أَبِي قِلَابَةَ , عَنْ بِلَالٍ , وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ
المحور الثالث: نقد متن الروايه
إختصار سريع لنقد متن الروايه
هذا الحديث يثبت الرؤية في الجنة لان فيه (إذا دخل أهل الجنة الجنة) بينما الاحاديث الاخرى والتي تكلمت أيضا عن كشف الحجاب فيها أن الرؤية واقعة في المحشر وتقع للمنافقين أيضا، كما في حديث أبي هريرة وسعيد الخدري رضي الله عنهما في الصحيحين .