قد عرفنا الشتاء و برده
بقي أن نعرف
ماذا يقول الشتاء
و كيف يفكر ...


قلت هذه القصيدة :

قَد تَحدَّاكُمْ شِتاءٌ : ( لا أَحَــــدْ **** ذاقَ بَرْدِي و صَقِيعي مَا ارْتعَدْ ؟ )
كلَّ عـــــــامٍ لي مُقامٌ أَشهُــرًا **** لستُ أنســــــاكُمْ و حُرٌّ قد وَعَـدْ
نــــافِذٌ أمري و حُكْمِي مُستَوٍ **** كانَ قَهرًا ليس عن شُورى اعتُمِدْ
لا أبـــالي ساخطًا أو راضيًــا **** لا أبالي خاشعًــــا أو مــن صمدْ
إنْ أتى غَيمي فـغطَّى أُفُقًــــا **** صَبَّ أمطـــارًا و ثلجًـــا و بـَرَدْ
أُرسِلُ الرَّعدَ خَطِيبًا هـــادرًا **** أَيّ وَعْدٍ و وَعِيــــدٍ مــــا سَـــردْ
يَسطع البَرْقُ و نارٌ قُدِحَـــتْ **** ذاك إِيـــــذانٌ بِحربٍ قـــــد وردْ
هي حربٌ فاستعدوا و اتقوا **** زَمْهريـــــرًا في ليـــــالٍ و صَردْ
من جُنودي كلُّ ريــــحٍ ثائرٍ **** ثورةَ الريـــح إذا الريـــح حَــردْ
و سِهامي و خُيولي انطلقَتْ **** تنشــر البرْد فمـــا استثنتْ أحــدْ
ليس ينجو هاربٌ أو مُخْتفٍ **** كل رُكْـــنٍ نــال قِسطًــا و مَــدَدْ
و سبــاع و طُيــــور رُعْتُها **** لــــم تَجِد مني مـــلاذًا مُلتحَـــدْ
و جبــال في بياضٍ خَشعتْ **** طَلبتْ مِنِّي أَمـــــانًا لــو وُجِــدْ
و بِحـــــــــار نَفَسِي جَمَّدها **** فاستحــــــالتْ لِجليدٍ قد صَلـــدْ
و بِحـــــار خَبَّطتْها أَذرُعي **** فتعالى مَوْجُهَــــا يَرْمي الزَبــدْ
ذاك بأْسي فاتَّــقَيتُم بعضَـــه **** إن لَبستُم كـلَّ صُـــوفٍ و لَبَـــدْ
و تَــــوقَّيتُمْ بِمـــــاءٍ دافِـــئٍ **** فَـكُفِيـتُمْ وَقْـــــعَ مَاءٍ إنْ جَمــــدْ
و اصطليتُم و اكتنفتُم نارَكُم **** عند كــانونٍ بـهِ الجمــــرُ وَقَــدْ
و احتسَيْتُمْ مِنْ حساءٍ ساخِنٍ **** كــان عَونًا لِجُســــــومٍ و سَنــدْ
إنْ سخِطتُم مِنْ أموري شِدَّةً **** رُبَ سُخطٍ غِبَّـــــهُ المرءُ حَمــدْ