[ALIGN=JUSTIFY]ومن عجائب زماننا، والعجائب فيه كثر، أن بعض الباحثين المتطفلين على الفقه الإسلامي، ردوا خبر الواحد الصحيح، لأنه خبر واحد وليس بمتواتر أو مشهور.
وهذا الرأي حكي في بعض الكتب أهل الأصول عن قوم من المعتزلة، والمعتزلة ينكرون نسبته إليهم، كما في معتمد ابن الطيب البصري المعتزلي.
إلا أن بعض من تجرأ على الاجتهاد، وقصد إلى إبداء رأيه في مسائل الفقه، دون أن يكون له رأي في أصوله ودون أن يتمرس في تحقيق مسائله على وجه التدقيق، رفضوا أخبار الآحاد في مسائل الفقه، بحيث إنه كلما ذكروا رأياً وجدوا فيه حديثاً يخالف ظاهره رأيهم، قالوا عن الحديث: إنه خبر آحاد!!
ولا يخلطن أحدٌ بين هذا الرأي وبين اشتراط بعض أئمة الفقه شروطاً زائدة في الأخذ بخبر الواحد، مثل ألا يكون مما تعم به البلوى أو لا يخالف عمل أهل المدينة، فذلك ضرب آخر للتحقق من صحة ثبوت الخبر، وليس رداً لخبر الواحد، فانتبه.
وأقدم من رأيته فعل ذلك من مشاهير زماننا عبد الرزاق السنهوري في رسالته للدكتوراه عن الخلافة وأحكامها في الإسلام، وتبعه على ذلك جمع من القانونيين الذين ظنوا أنهم يستطيعون البت في أحكام الشريعة، مثل عبد الحميد متولي في بحثه عن القانون الدستوري في الإسلام، فهؤلاء زعموا أن خبر الواحد لا يجوز اعتماده في مسائل الأمة وما يتعلق بتشريع القوانين العامة !!
ثم تجاسر الكثيرون في أبواب أخرى على رد خبر الواحد في مسائل الفقه، فتجد أحدهم يقرر رأياً في مسألة فقهية، ثم بعد أن يقرر الحكم لا بناء على أصوله، ولكن بناءا على إقرار الواقع وضغط الفكر المعاصر، ثم يقوم بلي عنق الأحاديث إن أمكن، وإلا ردها لكونها خبر آحاد.
خذ مثالاً على ذلك أن أحدهم يكتب بحثاً في مسألة قتل المرتد، ويقرر قبل ذلك حرية الإنسان في اختيار المعتقد الذي يشاء بناء على فهم غير مقبول لقوله تعالى: (لا إكراه في الدين)، ثم يصطدم بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه)، فيقول: إن هذا خبر آحاد !! أي غير مقبول !! أو ضعيف !!
وخذ أمثلة على ذلك في إقرار مسائل المرأة، مثل توليها القضاء أو الحكم..
ويكفي للرد على هذه الشبهة -إن صح تسميتها بذلك- معرفة أن العمل بالأخبار الظنية قد ثبت بالدليل القاطع، فالدليل القاطع هو الذي قرر وجوب العمل بخبر الواحد، وفي كتب أئمة الأصول تفصيل ذلك بشكل واضح...
والله أعلم[/ALIGN]





رد مع اقتباس