إذا الدليل على حجية كلام الإمام البخاري هو إجماع الأمة على صحة عقيدته ..

أما أن عقيدة الإمام البخاري صحيحة، فهذا لا شك فيه عندي ولا عند أحد من الأشاعرة، وأن معتقد السلف الصالح هو معتقد أهل الحق ..

ويبقى بعد ذلك، أننا نقول: إن كلام الذين يدعون الانتساب إلى السلف من غير الأشاعرة والماتريدية وفضلاء الحنابلة، ينسبون إلى السلف ما لا يقول به السلف أبداً.

=======
أما بالنسبة لتأويل الضحك بالرحمة عند البخاري، ومسألة اللفظ، فما أردت البحث فيهما معك الآن، ولكن أردت أن أنبهك على أنك إذا قلت بأنك تقبل كل ما يرد عن الإمام البخاري من عقائد لأن كلامه حجة، فيلزمك قبول هذا التأويل وتلك المسألة وغيرها ..
على أن تأويل البخاري للضحك بالرحمة قد ثبت بطريق صحيح الإسناد، وليس الآن وقت الكلام عنه (أثبته له ابن حجر وقال: إنه ليس في الصحيح، وأثبته عنه الخطابي والبيهقي كما تعرف)، وكذلك مسألة اللفظ وثبوتها عنها، سنرجع إليها إن شاء الله لبيان ما قال به الإمام البخاري.

=================
أما عن كلام الإمام البخاري رحمه الله في الموضع الذي نقلته يا أخي، فقد جاء في سياق الكلام عن صفة كلام الله تعالى، وما ذكره البخاري صحيح يوافق عليه كل المسلمين، لأن الجميع يقول بأن الله تعالى هو الذي ينسب إليه الكلام المتلو بين أيدينا، وأن هذا الكلام منه تعالى. لكن السلف وأهل السنة ينسبونه لله صفة، والمعتزلة ينسبونه إليه خلقاً.


ولكن ما فهمته أنت أخي من أن معنى كلام البخاري أنه يحدث الكلام في نفسه وذاته، وأنه يقع في ذاته شيء حادث (غير مخلوق على تفريقك بين معنى اللفظين)، أين ورد في كلام الإمام البخاري ؟ وهل قال البخاري بأن الله يحدث في ذاته كلاماً؟ لم يقل ذلك في هذه الترجمة، وإنما قال: إن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين، أي ما يحدثه الله تعالى لا يشبه ما يحدثه المخلوق، فأفعال الله تعالى مخالفة تماماً لأفعال الخلق.
والذي يدور الكلام حوله في ترجمة البخاري المفهوم من ذكره للآيات الكريمة وللحديث في الترجمة هو الكلام عن كلام الله تعالى الواصل إلينا، فهي ما تتحدث عنه الآيات، فمن أين لك أن مقصد البخاري هو الكلام عن الذات ؟

أما الفرق بين كلمة أحدث وخلق، في اللسان العربي، فمرجعها إلى أهل اللغة، فهل ذكرت أخي ما الفرق بينهما لغة وشرعاً، مستنداً بقولك إلى الدليل من اللغة ومن الشرع ؟

فما يقول به أكثر أهل العلم أنه لا فرق بينهما في المعنى، فالإحداث هو الوجود بعد العدم، والخلق كذلك، ولا نقول بأن الإحداث خاص بما يحدثه الله تعالى في نفسه، والخلق بما يحدثه في غيره، فذلك ليس له مستند عندنا لا من اللسان العربي، ولا من الدليل الشرعي.

باختصار الكلام الآن يدور معك أخي في نقطتيك:
الأولى: معنى كلام الإمام البخاري المذكور في الترجمة، وأطلب منك بيان كيف فهمت أنه ينسب الحدث إلى ذات الله تعالى.

الثاني: التفريق بين حدث وخلق، ودليلك عليه، لأنه ينبني عليه فهم كلام الإمام البخاري.