الإمام البخاري، من أهل السنة، وهم يعتقدون أن كلام الله تعالى يطلق على عدة أشياء: على صفة الله تعالى، وعلى اللفظ، وعلى المحفوظ في الصدور، وعلى الرسم في الورق، وإطلاق الحدث على غير صفة الله جائز، بل هو الوارد في كلام الإمام البخاري هنا، ويتنزهون عن إطلاق صفة الخلق، لعدم ثبوتها، ولثبوتها في كلام من ينفي أصل الصفة.
أما أن الحدث غير الخلق، فهذا ما طلبت منك الشاهد عليه في اللغة أو نص الإمام البخاري، غاية ما قاله الإمام البخاري أنه وصف كلام الله بأنه حدث، ونحن نفهم منه أن يتكلم عن اللفظ أو الرسم أو المحفوظ في الصدور، ولا نفهم منه كلام الإمام البخاري أنه يتكلم عن الصفة القائمة بالله تعالى، فالبخاري لم يقل ذلك، ونحن لا نعتقده.
لاحظ أني استخدمت أسلوبك في المصادرة على المطلوب، فأنت قلت: (وينفي خلق الكلام لأن البخاري من أهل السنة)، مع أن في هذه الكلمة تقرير لأصل قبل النظر في نفس كلام البخاري، فأنا أيضاً أقول: البخاري من أهل السنة، وهم يطلقون الكلام على أربعة أشياء ذكرتها لك في كلامي.
والواجب هو تنزيه أي اعتقاد سابق عن البحث، إلا في المتفق عليه بيننا حتى لا نقع في مثل هذا الخلل في المناقشة، وإلا فإني أحمل كلام البخاري على وجه صحيح، ولا نص من الإمام البخاري أنه يتكلم عن الصفة القائمة بالذات.
فيبقى سؤالي قائماً في المطالبة بنص عن الإمام البخاري يفرق فيه بين معنى الحدوث ومعنى الخلق، وليس إطلاق الحدوث وإطلاق الخلق، فذلك إطلاق شرعي، وليس كل ما صح في اللغة معناه جاز إطلاقه في الشرع عند جمهور علمائنا الأشاعرة والماتردية.
والله تعالى أعلم.





رد مع اقتباس