سيدي همام :
الوصول للايمان منحصر في ثلاث طرق :
الالهام : وهو علم مع الدليل ولكن من غير أن يكون هذا العلم ناتجا عن الدليل بل النتيجة ومقدماتها معلومة معا .
البرهان : وهو الوصول للايمان بعد اقامة البراهين القطعية على أنه حق .
التقليد : وهو جزم بقول الغير بدون أي دليل .
ولا توجد غير هذه الطرق الثلاثة .
فأما الالهام فلا كلام لنا فيه .
وأما طريقة البرهان فالدليل عمودها الذي قامت عليه لا يمكنك الوصول للنتيجة وهي الايمان بدون هذا الدليل .
أما التقليد الذي هو جزم بدون دليل فهو محل خلافنا .
وقولكم :
لا يسلم , اذا لا يتم الوصول للايمان - وشرط الايمان القطع - الا بعد اقامة الدليل .وعليه فتوقف صحة الايمان المطلوب شرعا على المقدمات يحتاج الى دليل شرعي محض مغاير للدليل الذي فيه طلب الايمان
وهذا الدليل يجب أن يكون قطعيا لكي يفيد القطع فلا تقبل الادلة الخطابية وما سواها .
والتقليد لا يوصل للقطع .
ولو قطع مقلد بأمر فهو عناد منه لا غير .
وقد عاب القرآن على المشركين تقليدهم .
فدل على أن التقليد مذموم كاسلوب !!
وما عاب الله على المشركين تقيلدهم ليرضاه من بعض المسلمين .
ولو سلمناه فانظر قوله تعالى : ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) و(إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ).
الالهام يحصل للنتيجة والدليل معا فلا يرد ما ذكرته .الا يصح لنا أن نقول بإلهام وقع في القلب موقع الضرورة بلا دليل فأصبح بديهيا،الا يقال بامكان هذا عقلا؟
كيف يطالب نفسه بالبحث مع أنه يجزم بأنه على حق وبدون دليل !!أما من كان اعتقاده مخالف للواقع أصلا فهو مطالب شرعا بالبحث
هذه صورة المقلد .
فهو لا يطالب نفسه بالبحث بل ولا يكلف نفسه عناء التفكير أصلا .
وجوب طلب الدليل متفق عليه .ولاحظ سيدي انا لا نتكلم عن المطالبة الشرعية(وجوب طلب الدليل)
وانما عن توقف صحة الايمان على الدليل ومقدماته.
الخلاف في قبول الايمان مع عدم وجود الدليل .
فهل هذا مقصر أم غير مؤمن أصلا .
ذهب الجمهور الى الاول وذهب البعض الى الثاني .
والقول الثاني أراه أقرب للصواب .
والله أعلم .


رد مع اقتباس
