ماتقولون سيدي الشيخ جلال في الصفة الشرعية لما يحدث في مصر الآن ؟؟
هل هو تظاهر سلمي جائز أم أنه صورة من صور الخروج على الحاكم المسلم لأنه يطالب بسقوط الرئيس وخلعه عن حكمه ويسعى لذلك فيكون غير جائز ؟؟
ماتقولون سيدي الشيخ جلال في الصفة الشرعية لما يحدث في مصر الآن ؟؟
هل هو تظاهر سلمي جائز أم أنه صورة من صور الخروج على الحاكم المسلم لأنه يطالب بسقوط الرئيس وخلعه عن حكمه ويسعى لذلك فيكون غير جائز ؟؟
ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم
الكلام عن الحكم الشرعي للخروج على الحاكم غير وارد هنا، لعدة أمور: الأول: أن المتظاهرين لا يطلبون إقامة النظام الإسلامي وتطبيق الأحكام الشرعية، والثاني: أن الخروج عبارة عن حركة منظمة من جهة (جماعة، أو حزب، أو تجمع)، وليس تلقائياً. والثالث: أن حكام العصر لم يكتسبوا الحكم بالشرعية الإسلامية، وإنما بواسطة التغلب ...
ولعل من أفضل ما تفعل في هذا أن تتأمل بدقة في كتاب الغياثي لإمام الحرمين، ففيه ما يفيد جداً ..
============
وقد طالت غيبتك أخي العزيز ماهر، أرجو أن أراك دائماً، وأن تعذرني في تقصيري عن السؤال عنك ..
إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ
بل أنا المقصر سيدي جلال وان كنت غائباً عنكم بالجسد فالروح والقلب معكم دائماً
ونحن نريد معرفة الحكم الشرعي لأجلنا نحن وان كان المتظاهرون لايطلبون ذلك فليس هناك شيء ليس له حكم في الشرع
وأما بالنسبة لقولكم بعدم حصول صفة الشرعية للحكام بالتغلب أليس التغلب احدى الطرق التي أقرها الشرع لحصول الإمامة ؟
وبالنسبة لكتاب امام الحرمين فسأحاول مطالعته مع العلم أني قرأت مرة أن رأي امام الحرمين في مسألة البغي على الحاكم ليست هي معتمد مذهب الشافعي
وبارك الله بكم
ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم
إثراء للموضوع، أنقل من كتاب للشيخ عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني في الإمامة العظمى، المسمى: "مفاكهة ذوي النبل والإجادة حضرة مدير السعادة"، مع إيماني أن الأنسب الكلام من الناحية القانونية؛ لأن المسألة قانونية لا شرعية، لأن مصر دولة ديمقراطية لا دولة دينية:
خلع الحاكم
على أن القائم على من تظاهر بالكفر لا يسمى ثائرا ولا مغتصبا في شرعنا المحمدي، بل يعد مجددا للدين، ويجب على المسلمين نصره وإعانته كما وقع والحمد لله، بل فهم جماعة من السلف أن النهي عن منازعة الأمر أهله خاص بأهل العدل لا غيرهم؛ ولذلك قام سيدنا الحسين وغيره على اليزيد، وقامت جماعة عظيمة من الصدر الأول على الحجاج لسوء فعله؛ فلم يعدهم أحد من الثوار قط..
السبب الشرعي الموجب للخلع هو: ضعفه عن القيام بالمملكة من كل جهة، وعدم انتظام أمور المسلمين مع وجوده، ومن يكون كذلك؛ كيف يؤهل لمنصب الخلافة السامي، أو يكون سلطانا شرعيا؟!!. معاذ الله أن يطلق عليه ذلك إلا هالك متهالك.
ومهما وصل الحال في عصر إلى مثل هذا؛ إلا وجب على الكل إقامة من ينظر في مصالح المسلمين من غير تراخ.
وها أنا أنقل نصوص أيمة الإسلام، وعلماء الحديث والكلام، الشاهدة بذلك، المصرحة بما سلكته هنالك؛ فأقول:
لما نفرت قلوب الرعية من السلطان مولانا سليمان بن سيدي محمد بن عبد الله قدس الله أرواحهم واختل نظام الجند في وقته؛ كتب رجال ذلك العصر شهادة عدلية ملخصها أنهم: يشهدون أن الناس بقوا فوضى، تتوارد عليهم الأحوال التى لا ترضى، من قطع الطريق، ونهب البضاعات، وسفك النفوس، وانهدام القواعد والأسوس، وأن هذا الأمر عم المغرب رسمه وحده، من مراكش إلى وجدة، حتى وصل إلى فاس..
وعقب بسؤال علماء ذلك العصر: "هل يجوز مع وجود ذلك نصب إمام آخر يقيم لهم أودهم، وينصر عددهم، ويدفع بسبب عدله هذه الفتن التي أظلم يومها وعم تشويشها؟".
فأول من أجاب: مفتي القطر الفاسي؛ بل المغرب: أبو عبد الله محمد ابن إبراهيم الدكالي، وكتب ما نصه: "إن ما شهد به الشهود بالرسم حيث أشير؛ يوجب على المسلمين نصب إمام آخر. إذ مما يشترط في الإمام دواما وابتداء كما لغير واحد من الأيمة؛ حتى الشيخ السنوسي في شرح القصيدة كونه قادرا على تنفيذ الأحكام، وانتصار المظلوم من الظالم، وتجهيز الجيوش، والذب عن بيضة الإسلام؛ إذ ذاك هو المقصود، والحكمة في نصب الإمام. فإذا تعذر؛ وجب على الأمة نصب غيره ممن يقدر على القيام بأمور المسلمين، وتدبير مصالحهم العامة...".
وتلاه شيخ الفقهاء، ومرجع الإفتاء؛ أبو محمد عبد السلام بن يوزيد الأزمي، وكتبا أيضا ما نصه: "إن ما ثبت أعلاه يبيح للمسلمين إقامة إمام يقوم بمصالحهم، ويدفعون به يد الظالم عن المظلوم، وتنحل به بيعة الأيمة. قال في "المواقف" مانصه: وللأمة خلع الإمام وعزله لسبب يوجبه؛ مثل: أن يوجد منه ما يوجب اختلال أحوال المسلمين، وانتكاس أمور الدين، كما لهم نصبه وإقامته لإعلائها.هــ.وفي "شرح المقاصد": من الأسباب المتفق على حل عقد الإمامة بها: ما يزول به مقصود الإمامة.ولا خفاء أن ما قيد في الشهادة أعلاه صريح في ذلك...قال في "الاستذكار" شرح قوله صلى الله عليه وسلم: وأن لا ننازع الأمر أهله: هم أهل العدل والإحسان، والفضل والدين مع القدرة على القيام بذلك".هــ.
وتلاه العلامة الأديب أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد الكريم اليازغي، وكتب ما نصه: "المسطور أعلاه، طالع على التحقيق مبناه، وكيف لا؛ وهو من القضايا المشهورة الملحقات بالضروريات، والنقول واردة على نسجه ؟!. قال الطيبي في حديث: ألا وكلكم راع مسؤول عن رعيته: إشارة إلى أن المقصود من الإمام الأعظم: الحياطة والذب. وحيث انتفى ذلك في الأول بشهادة الأخبار المتواترة، والفتن المتكاثرة؛ فلا تخرج الناس عن دائرة الآثام إلا بخلعه، ونصب إمام آخر للإسلام. وهبه بقطر آخر نافذ الأمر، محكما في زيد وعمرو؛ فإن ذلك لا يجدي، وليس إلى كلام أحد يهدي، لقصور فائدته على قطره وأبناء مصره". هــ.
وقد أفتى بنحو ذلك من عاصرهم من أيمة ذلك الوقت وأعلامه؛ مثل: الشيخ عبد الملك بن عبد الكبير المريي الحسني، وسيدي أبي بكر بن إدريس بن عبد الرحمن المنجرة، وسيدي العربي بن الهاشمي الزرهوني، وقاضي مكناس سيدي العباس ابن كيران، وقاضي فاس سيدي علي التسولي، وخال جدي سيدي محمد بن حمدون ابن الحاج، وسيدي علي بن الصديق التوراني، وسيدي أحمد بن محمد المرنيسي، وسيدي محمد ين أحمد السنوسي، وسيدي محمد بن الطاهر العلوي، وسيدي العباس بن أحمد بن التاودي ابن سودة، وسيدي محمد بن الطالب ابن سودة، وسيدي عبد الواحد بن أحمد ابن سودة، وسيدي أبي بكر بن زيان الإدريسي.
من موجبات الخلع: الاستعانة بغير المسلمين على المسلمين
هذا عندنا معشر المسلمين من أعظم المحذورات؛ فإن تمكين بلاد المسلمين من النصارى لا يجوز شرعا ولا عادة، والحكم في فاعله أنه: مرتد عن الإسلام لا تقبل منه طاعة.
ومن فتوى للإمام الحافظ أبي العباس المقري ما نصه: "ويرحم الله علماء الأندلس أواخر المائة الخامسة؛ حيث أفتوا بخلع المعتمد ابن عباد حيث أعطى بعض المعاقل للكفار أهل الزيغ والعناد، بل أفتى جمهورهم بقتله والإراحة منه، فهو من أعظم المهمات، ولعل ابن تاشفين أخذ بفتوى الأقل بصون دمه،؛ فخلعه ونقله إلى أغمات.". هــ.
وفي مسائل الأقضية والشهادات من نوازل البرزلي في الورقة الخامسة، عقب كلام ابن عبد الغفور عن بعض المتأخرين في تقسيم الأيمة إلى ضروب ما نصه: "قلت: ولم يتكلم في الفئة التي وقعت استعانتها بالعدو؛ وأحفظ أني رأيت لابن الصيرفي في دولة لمتونة من صنهاجة أن المعتمد ابن عباد استعان بهم في حرب المرابطين؛ فنصرهم الله عليه، وهرب هو، ثم نزل على حكم يوسف ابن تاشفين أمير صنهاجة فاستفتى فيه الفقهاء، فأكثرهم أفتى أنها ردة، وقاضيه مع بقية الفقهاء لم يروها ردة، ولم يبيحوا دمه؛ فأمضى ذلك من فتواهم، وأخذ بالأسر ونقله إلى غمات". هــ.
من موجبات الخلع: تبديل معالم الشرع
ومن ذلك: تبديل قاعدة من قواعد الدين الخمسة؛ وهي: الزكاة، بالترتيب، مع إجماع الأمة على كفر من غير شيئا من معالم الشرع، وهذا قدر مفروغ منه، نص عليه القاضي عياض في "الشفا" وغيره..بحيث نعده معاشر المسلمين من الضروريات.
ولو فرضنا أن الترتيب (الضرائب) لا يتضمن إسقاط الزكاة الشرعية؛ فهو في نفسه لا يلزم أحدا من الرعية !.
ومن جواب للقاضي أبي عمر ابن منظور ذكره صاحب "المعيار" في نوازل المعاوضات ما نصه: "الأصل: أن لا يطالب المسلون بمغارم غير واجبة بالشرع؛ وإنما يطالبون بالزكاة وما أوجبه القرآن والسنة؛ كالفيء والركاز، وإرث من يرثه بيت المال، وكذا ما أمكن به حماية الوطن، وما يحتاج إليه من جند ومصالح المسلمين، وسد ثلم الإسلام..فإن عجز بيت المال عن أرزاق الجند وما يحتاج إليه من آلة وحرب وعدة؛ فيوزع على الناس ما يحتاج إليه من ذلك. لكن؛ لا يجوز هذا إلا بشروط:
الأول: أن تتعين الحاجة. فلو كان في بيت المال ما يقوم به؛ لم يجز أن يفرض عليهم شيء، لقوله صلى الله عليه وسلم: ليس على مسلم جزية. وقال صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة صاحب مكس. (ضريبة) وهذا يرجع إلى إغرام الأموال ظلما..
الثاني:أن يتصرف فيه بالعدل، ولا يجوز أن يستأثر به غير المسلمين، ولا ينفقه في سرف، ولا أن يعطيه من لا يستحق، ولا يعطي أحدا أكثر مما يستحق.
الثالث: أن يصرفه مصرفه بحسب الحاجة والمصلحة، لا بحسب الغرض.
الرابع: أن يكون الغرم على من كان قادرا من غير ضرر ولا إجحاف. ومن لا شيء له أو له شيء قليل؛ فلا يغرم شيئا.
الخامس: أن يتفقد هذا في كل وقت. فربما جاء وقت لا يفتقر فيه لزيادة على ما في بيت المال فلا يوزع، وكما يتعين التوزيع في الأموال؛ كذلك إذا تعينت الضرورة للمعونة بالأبدان ولم يكف المال؛ فإن الناس يجبرون على التعاون على الأمر الداعي للمعونة، بشرط: القدرة، وتعين المصلحة، والافتقار إلى ذلك". انتهى بنصه ملخصا..
وقد سئل الإمام سيدي مَحمد بن عبد القادر الفاسي عن بيان الحكم في طوائف من بني عامر الذين أووا إلى النصارى ودخلوا في ذمتهم من غير اضطرار؛ هل تكون أموالهم فيئا على المسلمين أو غنائم تخمس كأموال المشركين؟.
فأجاب: "إن فتاوي علماء المغرب من أهل القرن التاسع فما بعده قد تكررت في مثل النازلة؛ فليكن عليها الاعتماد، لأنهم قدوتنا في ديننا، وهم أعلم بمأخذ كتاب ربنا وسنة نبينا...".
"فمنها: جواب الإمام مفتي الإسلام أبي مهدي عيسى الماواسي؛ وقد سئل عن أناس سكنوا بأوطانهم على ذمة العدو الكافر دمره الله مع أنه يتأتى لهم الانتقال من تلك الأوطان، وحالهم معهم على أقسام:
1. قسم يغرم لهم ولا يتردد إليهم.
2. وقسم يتردد إليهم للتجارة لا غيرها.
3. وقسم يتردد إليهم ويعلمهم بأخبار المسلمين.
4. وقسم يركب معهم للاصطياد، ويقول لهم: أطال الله هذه المدة!..".
"فأجاب: أما قيام المسلمين اختيارا تحت إيالة الكفر؛ فحرام!، إذ لا يحل لمسلم أن يعقد الصلح مع الكافر على أن يغرم له، باتفاق مذهب مالك، فمن فعل ذلك؛ لا تجوز شهادته ولا إمامته.
وأما القسم الثاني: فهو أسوأ حالا وأقبح..
وأما الثالث؛ وهو من يعلمهم بأخبار المسلمين: فهذا أقبح الفرق الثلاثة، وأشبه حالا بالجاسوس الدال على عورات المسلمين.
وأما القسم الرابع؛ وهو المتردد إليهم، ويعرفهم بالطرق الموصلة إلى استيتار المسلمين: فهذا بيس الفريق، وهو أقرب للكفر من الإيمان، لأن المحب للكافر والداعي بالعزة له والاستطالة على المسلمين؛ من علامة الكفر..".انتهى ملخصا.
من موجبات الخلع: خذلان المجاهدين في أهلهم وأموالهم وأنفسهم
وقد سأل السلطان المعظم سيدي محمد بن عبد الله العلوي علماء عصره أيام حصره على ثغر مليلية سنة ثمان وثمانين ومائة وألف، عما ظهر من بعض الترك من أن بعض المسلمين ممن شملتهم ولايتهم حضروا حصار امليلية، فلما رجعوا إليهم؛ أباحوا دماءهم، وروعوا أولياءهم، وتعاقدوا على أن يكون هذا جزاؤهم؟.
فأجاب هلال المغرب أبو عبد الله التاودي ابن سودة بما نصه: "لا شك أن فعل ما ذكر من القتل والتنكيل بمن آوى إلى الله من المسلمين، وانحاز إلى طائفة المجاهدين؛ لا ينبغي أن يعد فاعله من أهل الدين، ولا أن يدخل في جملة المومنين؛ لما اقتضاه فعله هذا من رقة الديانة، وضعف الأمانة، وإهانته ما عظم الله قدره، ورفع على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره".
"وجزاؤه هو: أن يوخذ فيقتل بعد أن يطاف به جزاء للسيئة بمثلها، وقصاصا من نفسه الخبيثة بسوء فعلها، ثم يرد إلى ربه، وهو أعلم بقصده ونيته، فإن كان قتله لمن جاهد نصرة لأعداء الله وحمية لهم، ومحبة في دينهم؛ فهذا خلع من عنقه ربقة الإسلام، واستحق بأن يلحق بمن عبد الأوثان والأصنام، إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ، وفي صحيح مسلم: حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم؛ إلا وقف يوم القيامة فيأخذ من عمله ماشاء!.هــ، فما بالك بمن يخونه في نفسه؟!، وفضل الجهاد وعظم موقعه من المعلوم ضرورة عند كل المسلمين..". انتهى جوابه ملخصا.
وأجاب الشيخ أبو عبد الله محمد بن الحسن بناني أيضا بقوله: "إن الذي يفعل ذلك بالمسلمين لا شك في فسقه وظلمه وجوره، وأنه من أهل العظائم في الدين، وذوي الكبائر من المفسدين، يجب على كل من قدر عليه وتمكن أن يكف أذاه عن المسلمين".
"فإن قلت: هل على هؤلاء المومنين المقتولين درك حيث توجهوا للجهاد بغير إذن واليهم؟".
"قلت: لا درك عليهم في ذلك؛ حيث كان من ولاة الجور!. قال ابن وهب: إن كان الإمام عدلا؛ لم يجز لأحد أن يبارز العدو أو يقاتله إلا بإذنه، وإن كان غير عدل؛ لم يلزم استيذانه في مبارزة ولا قتل". انتهى ملخصا.
وأجاب سيدي علي بن هاشم العراقي بما نصه: "إن قتل النفر الذين توجهوا إلى محل الجهاد لتكثير سواد المسلمين، والإعانة في قتل أعداء الله الكافرين، يعد من فاعله ردة؛ لأنه لا يصدر إلا ممن خلع من عنقه ربقة الدين، وأنه إنما قتلهم من أجل جهادهم، وقد صرح بذلك حيث نادى: هذا جزاؤهم وجزاء من يفعل مثل فعلهم. ولا يقتل مومنا مسلما لأجل الجهاد إلا كافر، فهو كمن قتله لأجل إيمانه؛ فقياسه عليه واضح ظاهر".
"وحكمه: أنه يستتاب من فعله الذميم، الذي يقصيه من دار النعيم، ويدنيه إلى دار الجحيم. فإن تاب: فيمكن منه أولياء المقتولين؛ ليقتلوه قصاصا، وإن لم يتب: فيقتل حدا لكفره وقد خسر خسرانا مبينا، ويحق عليه قوله تعالى: { ومن يقتل مومنا متعمدا...} الآية، فالسيف يحكم عليه على كل حال، فهذا هو الحق!". هـــ.
فإذا كانت نصوص شرعنا المقدس تحكم على السلطان بما ذكرنا؛ فكيف يسمى سلطانا بعد، أو تلزم أحدا بيعته أو طاعته؟، لا. لا؛ ما أمر الله أن يطاع إلا أولوا الأمر منا في قوله سبحانه: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}، وهو ليس من أولي الأمر ولا منا...
أخرج مسلم في صحيحه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعنا، فكان فيما أخذ علينا: أن بايعناه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأترة علينا، و لا ننازع الأمر أهله. قال: "إلا أن يكون كفر بواحا عندكم من الله فيه برهان.."، قوله: بواحا: بالواو والراء، والأول أكثر، وهما بمعنى، يقال: باح بالشيء: إذا ظهر واشتهر، فالمعنى: إلا أن يكون كفرا ظاهرا مشتهرا. قاله الأبي في شرح مسلم.
ونقل عن القاضي عياض ما نصه: "لا خلاف أنه يجب على المسلمين عزل الإمام إذا فسق بكفر، وكذلك إذا ترك إقامة الصلاة، والدعاء إليها، أو غير شيئا من الشرع". انتهى من الأبي، ونقله ابن الشاط في حاشيته أيضا.
وأولوا الأمر في الآية المذكورة: من وجبت طاعته من الأمراء والولاة. وهو قول أكثر السلف في الآية، واستدل بعضهم بما جاء من قبل الآية: {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل}.
والله المسؤول أن يكفينا ما أهمنا من أمر دنيانا وأخرانا، ويسبل رداء العفو فيما جلبناه على أنفسنا من الأضرار، وخالطناه من الأشرار، والظن أنا لا نعدم إن شاء الله أحرار الأفكار، الذين يأخذون لنا الحق ممن لا ينصفنا في هذه الدار وتلك الدار..
انتهى مختصرا من كتاب الحافظ عبد الحي الكتاني رحمه الله في الإمامة العظمى...والله أعلم بالصواب,,,
حياكم الله سيدي حمزة وجزاكم الله خيراً على النقل الثمين
ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم
قال رحمه الله في الغياثي :
المتصدي للإمامة إذا عظمت جنايتُه، وكثرت عاديتُه، وفشي احتكامُه واهتضامُه، وبدت فضاحتُه وتتابعت عثراتُه، وخيف بسببه ضياعُ البيضة، وتبدُّدُ دعائم الإسلام، ولم نجد من ننصبه للإمامة حتى ينتهض لدفعه حسب ما يدفع البغاة، فلا نطلق للآحاد في أطراف البلاد أن يثوروا؛ فإنهم لو فعلوا ذلك لاصْطُلِموا وأُبيدوا، وكان ذلك سببا في ازدياد المحن، وإثارة الفتن، ولكن إن اتفق رجل مطاع ذو أتباعٍ وأشياع، ويقوم محتسباً آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، وانتصب لكفاية المسلمين ما دُفعوا إليه، فليمض في ذلك قُدُماً والله نصيره على الشرط المقدم في رعاية المصالح، والنظر في المناجح، وموازنة ما يندفع ويرتفع بما يتوقع
اهـ
وقال :
لو سقطت طاعةُ الإمام فينا، ورثَّت شوكتُه، ووهنت عُدَّتُه ووهت مُنَّتُه، ونفرت منه القلوب، من غير سبب فيه يقتضيه، وكان في ذلك على فكرٍ ثاقب، ورأيٍ صائب، لا يؤتى في ذلك عن خلل في عقل، أو عَتَه أو خبل، أو زلل في قول أو فعل، أو تقاعدٍ عن نَبْل ونَضْل، ولكن خذله الأنصار، ولم تواته الأقدار بعد تقدم العهد إليه وصحيح الاختيار، ولم نجد لهذه الحالة مستدرَكاً، ولا في تثبيت منصب الإمامة له متمسكاً، وقد يقع مثلُ ذلك عن ملل أنتجه طول مَهَل، وتراخي أجل، فإذا اتفق ذلك فقد حيل بين المسلمين وبين وزَرٍ يستقلُّ بالأمر، فالوجه نصب إمام يطاع، ولو بذل الإمام المحقَّق أقصى ما يستطاع. وينزل هذا منزله ما لو أسر الإمام وانقطع نظرُه عن الأنام وأهل الإسلام، ولا يصل إلى مظان الحاجات أثر رأي الإمام، إذا لم تكن يده الطولى، ولم تنبسط طاعته على خِطة الإسلام عرضاً وطولاً، ولم يصل إلى المارقين صَوْلُه، ولم ينته إلى المستحقين طَوْلُه، والإمام لا يُعْنى لعينه، ولا يقتصر انقطاعُ نظره على موافاته حين حَيْنه اهـ
والظاهر أن عزله يبنى على المصالح والمفاسد المترتبة على الأمرين بدليل قوله " على الشرط المقدم في رعاية المصالح، والنظر في المناجح، "
ثم النظر فيما يجب بذله لعزله
وهل يضحى في سبيله بالأرواح مثلا
وهل يقتل من يدافع عنه
وتتلف بعض الممتلكات وتحرق بعض " قلاعه " وقصوره ؟
وغيرها من الأمور
وإلى أي مدى ؟
إذ الكلام المنقول في " حكم عزل " الأمام ، وليس فيه تعرضا لغيرها من المسائل
وتلك المسائل هي ما تجعل في المسئلة عواصة لما يترتب عليها من مصالح ومفاسد عظيمة ..
وقد قال القاضي عياض في إكمال المعلم :
فإذا طرأ مثل هذا على وال من كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية ، وسقطت طاعته ، ووجب على المسلمين القيام عليه ، وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك ، وإن لم يتفق ذلك إلا مع طائفة وفتنة وحرب فيجب القيام بذلك على الكافر ،
ولا يجب على المبتدع إذا لم يتخيلوا القدرة عليه
ويجب في المبتدع إذا تخيلوا القدرة عليه
فإن حققوا العجز عنه لم يجب القيام ، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ، ويفر بدينه اهـ
اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
أحببت أن أشارككم بكلام للإمام سعد الدين التفتازاني:
قال في المقاصد 257\ 5: "عقْدُ الإمامةِ ينحلّ بما يخِلُّ بمقصودها...وبالغلبة عليه إذا صار إماماً بالغلبة".
وقال في شرح المقاصد في نفس الصفحة: "ومنْ صار إماماً بالقهر والغلبة ينعَزِلُ بأن يقهرَه آخر ويغلبه".
الأصل الثابت لدى عموم أهل السنة والجماعة (وأساسهم الأعظم هم الحنفية الماتريدية) وخرج بذلك الاسم كلً من الشيعة والخوارج والمعتزلة فالأصل هو:
1) أولاً تحريم وتجريم الخروج على الحاكم حتى وإن كان ظالماً أو فاسقاً ويعد حداً من الحدود الستة ويعرف باسم البغى.
2) ثانياً أنه من يقتل من هؤلاء البغاة فهو ليس بشهيدٍ، إذ الشهيد : هو من قتله المشركون/ أو قتله المسلمون ظلماً، وهذا الباغى الذى خرج تمرداً وعصياناً يحرق المبانى والمركبات ويقتل رجال الشرطة ويبدد أموال ومستندات بلده وينشر الفوضى ويعيق أعمال العباد ويهدد أمنهم- ثم يقتله المدافعون حداً / لا ظلماً / فإنه لا يكون شهيداً إلا إن كان لم يبدؤهم بقتال.
3) ثالثاً أنه يحل الخروج على الحاكم / فقط/ إن كان كافراً / كفراً بواحاً، أى ظاهراً مبيناً و جدير أن يرد على من يدعى كفر أخيه بقول الله تعالى: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " (سورة المائدة) بأن المقصود : أى لم يحكم بالشرع إستنكاراً وجحوداً لأصل الوجوب والتنزيل لا أنه على وجه التكاسل والتخاذل. فإن ثبت عليه جرم الجحود والإستنكار فقد كفر، وحلت مقاتلته بنص الآية
ويؤيد هذا كله :
1) ما قاله الإمام الأعظم أبو حنيفة فى الفقه الأبسط (رواية أبى مطيع البلخى) : " فقاتل أهل البغى بجريمة البغى لا الكفر، وكن مع الفئة العادلة والسلطان الجائر، ولاتكن مع أهل البغى. فإن كان فى أهل الجماعة فاسدون ظالمون، فإن فيهم أيضاً صالحين يعينونك عليهم. وإن كانت الجماعة (أى الأغلبية) باغيةً فاعتزلهم .." إلخ
2) وما قاله الطحاوى فى العقيدة الطحاوية : " ولا نرى السيف على أحدٍ من أمة محمد (ص) إلا من وجب عليه السيف (أى بحق الإسلام كالقصاص والردة والبغى) ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم ولا ننزع يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضةً ما لم يأمروا بمعصية وندعو لهم بالصلاح والنجاح والمعافاة .. " إلخ
3) وما استدل به الشارحون لمتن الطحاوية مثل الغنيمى والبوسنوى من الأحاديث الشريفة التالية:
a. سيأتيكم ركيب مبغوضون يطلبون منكم ما لم يجب عليكم، فإذا سألوكم ذلك فأعطوهم ولا تسبوهم، ولتوفوا لهم (أبو داوود)
b. من كره من أميره شيئاً فليصبر فإنه من خرج من السلطان شبراً مات ميتةً جاهليةً (الشيخان)
c. من كره من أميره شيئاً فليصبر فإنه من فارق الجماعة فمات، فميتته جاهلية (الشيخان). وفى رواية فقد خلع رِبقة الإسلام من عنقه (أبو داوود)
d. من ولى عليه والٍ فرآه يأتى شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتيه من معصية الله ولا ينزعن يداً من طاعته (مسلم)
e. دعانا النبى (ص) فبايعنا، فكان فيما أخذ علينا أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان (البخارى)
f. أنا الله مالك الملوك،قلوب الملوك بيدىّ، فمن أطاعنى جعلتهم عليه رحمة، ومن عصانى جعلتهم عليه نقمة، فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك لكن توبوا : أعطّفهم عليكم (الطبرانىّ)
g. عن أنسٍ أنهم شكوا إليه من الحَجّاج بن يوسف، فقال : اصبروا، فوالذى نفسى بيده : لَلذى بعده شرٌ منه، سمعته من نبيكم (ص)-(البخارى). قال البوسنوى: وكان كما قال، لأن الحَجّاج وإن كان ظالماً مفسداً لكن كان يحج بالناس مقتدياً فى المناسك بالصحابة، ويخطب بنفسه فى الجمع و يصلى بالناس، ثم بعده كثر الجهل فى الولاة . ولأنه يترتب على الخروج عن طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من ظلمهم، فإن الله ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، كقوله تعالى:"وكذلك نولّى بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون"(سورة الأنعام) فإذا أراد الرعية أن يخلَّصوا من ظلم الإمام الظالم فليتركوا الظلم فيما بينهم.. إلخ
4) وما أورده حافظ الدين أبو البركات النسفى فى تأويل قوله تعالى:"لا ينال عهدى الظالمين" أى الكافرين لا الفاسقين
وأما ما ورد عن الإمام أبى حنيفة
1) بشأن مساندته لثورة زيد بن علىّ (حفيد الحسين) فى الكوفة على هشام بن عبد الملك سنة 120 هجرية
2) وبشأن مساندته ثورة محمد بن عبد الله بن الحسن المعروف بالنفس الزكية فى المدينة وأخيه إبراهيم فى البصرة وخروجهما على أبى جعفر المنصور
فهو مسلك فردى منه خص فيه مناصرة آل البيت وجوباً لما رأى فيهم أعواناً صالحين ورجلاً يرأس عليهم مأموناً على دين الله فيكون الإتيان بالعادل الصالح مكان الظالم الفاسق يقيناً لا تبديد فيه للأنفس والأرواح.
ولم يلزم أحداً من أصحابه بمثله ولم يجعله جزءاً من درسٍ فى عقيدة ولا فقه ولا مذهب ولا مشرب ولا ظهر ذلك فى كتابٍ من كتبه ولا رسالةٍ من رسالاته أو وصيةٍ من وصاياه بل أورد وأكَّد على خلافه كما ذكرنا بأعلاه فى الفقه الأبسط حيث قال: " فقاتل أهل البغى بجريمة البغى لا الكفر، وكن مع الفئة العادلة والسلطان الجائر، ولاتكن مع أهل البغى. فإن كان فى أهل الجماعة فاسدون ظالمون، فإن فيهم أيضاً صالحين يعينونك عليهم. وإن كانت الجماعة (أى الأغلبية) باغيةً فاعتزلهم .." فلم يعارض الأصل بشىء.
وكلامنا هذا لا علاقة له بالقوانين والدساتير والمواثيق الدولية المنظمة لحقوق الفرد والدولة والمجتمع المدنى، فلسنا بأهل للخوض فيها بل يدرسها ويفتى فيها متخصصوها لدفع ظلم الحكام وإصلاحهم ولكن بما لا يعارض الشريعة الغراء وما أجمع عليه أهل السنة والجماعة لأنهم هم الفرقة الناجية دون الشيعة والخوارج والمعتزلة.
والله أعلم، وفوق كل ذى علمٍ عليم.
فمن ابتغى العلم فى غير طريق أبى حنيفة فقد ضل :[عبد الله بن المبارك] ــ
ذلك نجم يهتدى به السارى , و علم تقبله قلوب المؤمنين , فكل علمٍ ليس من علمه فهو بلاءٌ على حامله :[داوود الطائى عن فقه أبى حنيفة].
الفقيه مهندس/حسام الدين حمدى/ المصرى الحنفى الماتريدى/ الخالص بلا تخليط و لا تلفيق
hossamuddin@hotmail.com
www.facebook.com/hossamuddin hamdi/فقه الحنفية الماتريدية
www.linkedin.com/hossam hamdi
وللزيادة في الفائدة؛ هذا نص سؤال أعيان فاس، وجواب أئمتها حول خلع السلطان المولى عبد العزيز عام 1326، وهو منقول من كتاب: "ترجمة الشيخ سيدي محمد الكتاني الشهيد" للإمام محمد الباقر الكتاني، المنشور بدار ابن حزم قريبا:
وثيقة تشهد بالأخطاء التي ارتكبها السلطان، ونصها
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه....
"شهوده الموضوعة أسماءهم عقب تاريخه، وكلهم من أعيان فاس وشرفائها ورماتها ورؤسائها، وتجارها...وغيرهم، يشهدون بأن الأمير - حينه - مولاي عبد العزيز؛ صدرت منه أمور منكرة شرعا وطبعا، من موالاته وميله لبعض أجناس الأجانب آناء الليل وأطراف النهار، وتبذير بيت مال المسلمين فيما لا يرضي رب العالمين، وتبديل الزكاة والأعشار بإحداث الترتيب، والبنك الموجب للربا الذي هو أعظم الذنوب، والاشتغال بما لا يرضي حتى انحلت بسبب ذلك عرى الدين، وتفرقت جموع المسلمين، وأدى الحال إلى تمكين بعض الأجانب من بلادهم إلى أن استولى على توات ونواحيها وفجيج وعيون بني مطهر ووجدة والدار البيضاء، وكاد يستأصل بلادات المسلمين، وأعظم من ذلك كله: البوليس الذي فيه تحكم النصارى على رقاب المسلمين، ونزع سلاحهم من أيديهم حتى كادت تضعف شوكة الإسلام، وتصير إلى الانعدام، وقد جهز جيوشا للمجاهدين بالشاوية يقاتلهم حين قاتلوا جنس الفرنسيس لمجيئه للدار البيضاء، بإقراره في الظهائر المقروءة على المنابر، وفرت عنه جل رعيته، وبقوا فوضى...كل ذلك في علمهم بالمعاينة لما يعاين، والسماع الفاشي المستفيض، على ألسنة أهل العدل وغيرهم، وبمضمنه قيدت شهادتهم مسؤولة منهم لسائلها في غد التاريخ أعلاه...".
وقد أمضاه أكثر من مائة شخص.
جواب العلماء، ويتضمن وجوب الخلع؛ وهذا نصه:
"الحمد لله مبدل العسر باليسر، وناشر ألوية العز والنصر، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد محرز كل فضل وفخر، وعلى آله تيجان المجادة، وصحابته بدور السعادة".
"أما بعد حمد الله مستحق الحمد وملهمه، ومنشئ الخلق ومعدمه؛ فقد طالعنا سؤالكم حوله، وفهمنا ما احتوى عليه وحرزنا لفظه وقوله، فقولكم فيه: إن مولى عبد العزيز - أميركم - كان قد اشتغل بما يخالف السنة والقرآن، وعجز عن دفاع بعض الأجانب عن ثغور المسلمين، بل صدر منه ما أدى إلى تمكنهم بالفعل، حسبما ذلك مثبت بالموجب أسفل محوله ومتضح مبين، إلى غير ذلك من الأمور المنكرة، التي هي في صدور الكل مسطرة، هل هذه الأمور موجبة لعزله، وعدم نفوذ حكمه وقوله؟".
"فالجواب والله الموفق للصواب: حيث ثبت ما ذكر؛ فيجب عزله، وتولية غيره ممن يقوم بأمور المسلمين، ينفذ قوله وفعله، لكون إمامته لم تجر على القواعد الشرعية، بل ولا على الضوابط المرعية؛ لكون الإمام يعتبر فيه ما إن تقاعد عنه خُلع، وعن الإمامة العظمى دفع، قال ابن سلمون: "الإمامة عبارة عن خلافة شخص للرسول عليه الصلاة والسلام في إقامة قوانين الشرع وحفظ الملة، على وجه يجب اتباعه على كافة الأمة، وشروطها المتفق عليها ستة"...إلى آخر كلامه. وهذا المسئول عن خلعه خارج عن الضابط المذكور، إذ لم يجر على قواعد الشرع في جميع الأمور".
"وقال البكى: "وبالجملة؛ السبب المتفق عليه: كل ما يختل معه مقصود الإمامة". قال رأس العارفين في حواشيه على البكي: "يدخل فيه العجز عن القيام بالمصالح، وينبغي اعتباره من حيث كونه نسبة وإضافة، بحيث يوجد أقدر منه فيولى". وفي "المواقف" وشرحها: "وللأمة خلع الإمام وعزله، لسبب يوجبه، مثل: أن يوجد منه ما يوجب اختلال أحوال المسلمين، وانتكاس أمور الدين"...الخ، ونقله الأيمة وسلموه؛ فيجب على المسلمين أن يبالغوا مجهودهم في دفع الضرر عن المسلمين، ولا يخفى أنه لا أعظم من استيلاء بعض الأجناس الأورباويين، كما يجب عليهم الانتقام ممن يركن إليهم ويواليهم، ويتحبب إليهم ويواتيهم. قال الله عز وجل: {يأيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء}.[المائدة: 51]...الآية. قال بعض المفسرين: "كالنصرة لهم، والاستنصار بهم"...".
"وذلك المتولي والأهُم، وقاربهم، وأظهر العجز، وما تحرك للدفاع عن المسلمين ولو بغمز، بل سكت عن استيلاء بعض الأجانب على بلاد المسلمين؛ كالأماكن المذكورة في السؤال، ولا يخفى أنه لا تجوز شهادته إذا استولى على بلادات المسلمين - حسبما ذكره الشيخ الزرقاني لدى قول الشيخ خليل: "وللإمام المهادنة...إلى أن قال: إن خلا عن كشرط بقاء مسلم" - قال الزرقاني: "أو بقاء حرية المسلمين خالية لهم". والله سبحانه يلهمنا للصواب والقول الفصل، ويوفقنا لما يرضاه من القول والفعل...".
"محمد بن رشيد العراقي كان الله له آمين، ومحمد بن عبد الكبير الكتاني كان سبحانه له آمين، وأحمد ابن المواز لطف الله به، ومحمد الحفيد بن محمد الشامي، وعبد السلام بن محمد الهواري لطف الله به، وعبد السلام الحسني العمراني، وعبد ربه أحمد بن محمد ابن الخياط كان الله له آمين، وعبد ربه أحمد بن الجلالي الأمغاري لطف الله به، وعبد ربه أحمد بن المهدي بن العباس البوعزاوي لطف الله به آمين، ومحمد التهامي كنون كان الله له، ومحمد بن أحمد الزريولي لطف الله به، وعبد الله بن إدريس العلوي أمنه الله، وعبد الرحمن ابن القرشي الإمامي لطف الله به، ومحمد بن حفيد الشامي وفقه الله، وعبد ربه وأسير ذنبه، الطاهر بن محمد اليازغي أمنه الله، وعبد ربه أحمد الشامي وفقه الله، وعبد السلام غازي لطف الله به، وعبد ربه أحمد بن عبد العزيز الزريعي لطف الله به آمين...".
ورابعها: وثيقة الخلع؛ لفظها
"الحمد لله؛ بعدما وقع سؤال من ذكر أعلاه من أهل فاس، المقيدة أسماؤهم عقب السؤال أعلى الملتزم أعلاه، النائبين فيه عنهم وعن بقية أهل فاس، للسادات العلماء بذي الحضرة الإدريسية، المقيدة أسماءهم عقب الجواب؛ صدر محوله عن حكم الله تعالى في خلع الإمام أعلاه، وأجابوهم بما أجابوهم به حيث أشير استنادا منهم لما جلبوه من نصوص الأيمة رضوان الله عليهم، حسبما بالجواب المشار له، أشهد حينئذ السائلون المشار لهم، ومن لا يعد كثرة من أهل فاس الإدريسية، من فقهاء وشرفاء، وتجار وأعيان وغيرهم، أنهم خلعوا بيعة الإمام المشار له من أعناقهم، وأعلنوا بذلك لينظروا لأنفسهم من يقوم بأمورهم ويجتهد في مصالحهم، إشهادا وإعلانا تامين عارفين قدره وبأكمله، وعرف جلهم بالباقي، وفي متم الشهر أعلاه ألحق، وأعلنوا بذلك أقحم به، صح عبد السلام غازي، وأحمد بن العربي البلغيثي الحسني، بشكلهما ودعائهما".
انتهى المراد منه...
لقد زان البلاد ومن عليها - إمام المسلمين أبو حنيفـة
بآثارٍ وفقـهٍ مـع حديـثٍ - كآيات الزبور على صحيفة
أفتقرأ يا سيدى صدر الكلام وتنسى عجزه؟
لقد قلنا مناصرة منه لآل البيت.
ثم لماذا تركت كافة ما سقناه من أدلة قبل أن تتعجب؟
لعلكم أعلم منى ولكن لا تفصحون.
فمن ابتغى العلم فى غير طريق أبى حنيفة فقد ضل :[عبد الله بن المبارك] ــ
ذلك نجم يهتدى به السارى , و علم تقبله قلوب المؤمنين , فكل علمٍ ليس من علمه فهو بلاءٌ على حامله :[داوود الطائى عن فقه أبى حنيفة].
الفقيه مهندس/حسام الدين حمدى/ المصرى الحنفى الماتريدى/ الخالص بلا تخليط و لا تلفيق
hossamuddin@hotmail.com
www.facebook.com/hossamuddin hamdi/فقه الحنفية الماتريدية
www.linkedin.com/hossam hamdi
لا يا سيدي الفقيه المهندس فلست اعلم منك لا بالفقه و لا بالهندسة و لكن اسمح لي حتى لو كنت جاهلا اقول لك ان صدر كلامك (الأقوال) يناقض عجزه (الأفعال) و قولك ان فعله رضي الله عنه كان -مناصرة لأهل البيت- او كما اسلفت (مسلكا فرديا) يوهم ان احكام الشرع لا تسري على اهل البيت رضي الله عنهم او ان لنا نجاملهم فيها حسب الظروف و ان هذا الإمام العظيم خان امانة العلم و ضرب بعلمه في عرض الحائط (لئني لا اصدق ان ما سقته من ادلة فاتته) و انه فضل الضرب و السجن حتى الموت رفضا للمنصب لشدة ورعه و لكنه ترك الورع و عصى او تجاهل احكام الخروج على الحاكم اكراما لخاطر الإمامين الشهيدين زيد و محمد ابن عبد الله!
يا اخي ما هذا التخبط بالله عليك هل انت مقتنع بما تقول؟
لقد زان البلاد ومن عليها - إمام المسلمين أبو حنيفـة
بآثارٍ وفقـهٍ مـع حديـثٍ - كآيات الزبور على صحيفة
ثم وقفت على كلام طويل لشيخ الإسلام، وإمام المالكية في عصره؛ أبي السعود عبد القادر بن علي الفاسي الفهري المتوفى رضي الله عنه بفاس عام 1082، ضمن كتابه "رسالة في الإمامة العظمى"هذا نصه على طوله:
فصل : في حكم عزلهوأما العزل فإنه لا يجوز بلا سبب ، ولو خلعوه لامتنع تقدم غيره ، والسبب المتفق عليه هو كل ما يزول به مقصود الإمامة ، قال في شرح المقاصد : " ينحل عقد الإمامة بما يزول به مقصود الإمامة كالردة ، والجنون المطبق ، وصيرورته أسيرا لا يرجى خلاصه ، وكذا بالمرض الذي ينسيه العلوم ، وبالعمى ، والصمم ، والخرس ، وكذا بخلعه نفسه لعجزه عن القيام بمصالح المسلمين وإن لم يكن ظاهرا ، بل [ استشعره ] في نفسه ، وعليه يحمل خلع الحسن نفسه ، وأما خلعه لنفسه بلا سبب ففيه خلاف " انتهى .
الأبي عن الآمدي : فإن قيل يلزم أن يكون عثمان رضي الله عنه قد خرج عن الإمامة حين حُصِرَ في داره ، لأنه لم يكن حينئذ قادرا على الزجر ، وأجيب بأنه كان نافذ الحكم شرقا وغربا ، وقادرا على الزجر ، ولكنه هَاشَ عليه أَوْبَاشُ النّاس ، وقصد تسكين الفتنة ، وأخذ الأمر باللين ، ولم يعلم ما يؤول إليه الأمر " انتهى .
حكم عزل الإمام نفسه بنفسه ، ومتى تعزله الأمةوقال السبكي : " وأما عزل نفسه بنفسه ، فإن كان لعجزه عن القيام بالأمر انعزل ، وإلا فلا ".
وفي المواقف وشرحه : " وللأمة خلع الإمام وعزله لسبب يوجبه ، مثل أن يوجد منه ما يوجب اختلال أحوال المسلمين ، وانتكاس أمر الدين ، كما كان لهم نصبه وإقامته لانتظامها وإعلائها ، وإن أدى خلعه إلى الفتنة احتمل أدنى المضرتين " انتهى .
ثم ما ذكر من الانعزال بكل ما يختل معه مقصود الإمامة ، الشامل للعجز وغيره ، إن وجد أقدر منه فظاهر ، وإن لم يوجد إلا أعجز منه أو مثله فهل يعزل أو لا يعزل لعدم الفائدة ، محل النظر ، وبالثاني جزم شيخنا العارف سيدي عبد الرحمان بن محمد الفاسي رحمه الله ، وهذا النظر إنما هو إذا لم تكن له شوكة يؤدي عزله والخروج عليه بسببها إلى أشد مفسدة ، وإلا فلا يخرج عليه احتمالا لأدنى المضرتين كما تقدم ، لأن من القواعد المجمع عليها - وقيل حديث - إذا اجتمع ضرران ارتكب أخفهما ، وأحرى أن لا يجوز مجرد الخروج من غير تولية ونصب أحد مع حصول فتنة .
العزل بالكفر والردةأما العزل بالكفر والردة ، فقال ابن حجر : يعزل بالكفر إجماعا ، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك ، فمن قوي على ذلك فله الثواب ، ومن داهن فعليه الإثم ، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض .
العزل بالبدعة والفسقوأما إن كان صاحب بدعة كاعتزال ، فإن دعى إليها لم يطع إذ لا سمع إلا في طاعة ، فإن قاتل قوتل ، وإن لم يدع إليها فعلى القول بتكفيره وجب خلعه كما تقدم ، وعلى تفسيقه ففيه ما أذكره إن شاء الله ، وذلك أن العزل بالفسق والجور - وينخرط في سلك الفسق ما إذا كان ذا قهر ولكنه يخل بنفاذ الأمور والتصرف في مصارف العباد ومصالحهم لعدم اعتنائه - اختلف فيه الأئمة ، فادعى أبو بكر ابن مجاهد الإجماع على منعه ، ورُدَّ بقيام الحسين وابن الزبير وأهل المدينة على بني أمية ، وجماعة عظيمة من التابعين والصدر الأول على الحجاج مع ابن الأشعث .
قال عياض : " بل كان في هذا الخلاف أولا ، ثم وقع الاتفاق بعد على ترك القيام " .
وعلى هذا درج أبو عمر ابن عبد البر ، فإنه قال في الاستذكار على قوله :« وأن لا ننازع الأمر أهله » : " اختلف الناس في ذلك ، فقال منهم قائلون : أهله أهل العدل والإحسان والفضل والدين مع القدرة على القيام بذلك ، فهؤلاء لا ينازعون ، لأنهم أهله . وأما أهل الجور والفسق والظلم فليسوا بأهلٍ [ له ] ، واحتجوا بقوله عز وجل لإبراهيم (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) [ البقرة:124] ذهب إلى هذا طائفة من السلف الصالح ، وتبعهم على ذلك خلق فضلاء من الفقهاء والعلماء من أهل المدينة والعراق ، ولهذا خرج ابن الزبير والحسين على يزيد ، وخرج خيار أهل العراق وعلماؤهم على الحجاج ، ولهذا أخرج أهل المدينة بني أمية عنهم وقاموا عليهم فكانت الحرة ، وبهذه اللفظة وما كان مثلها في معناها تعلقت طائفة من المعتزلة ، وهو مذهب جماعة الخوارج . وأما جماعة أهل السنة اليوم وأئمتهم فقالوا هذا هو الاختيار ؛ أن يكون الإمام فاضلا عالما عدلا محسنا قويا على القيام بما يلزمه في الإمارة ، فإن لم يكن فالصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه ، لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف ، وإراقة الدماء ، وانطلاق أيدي الدهماء ، وشن الغارات على المسلمين ، والفساد في الأرض ، وهذا أعظم من الصبر على جور الجائر . وروى عبد الرحمان بن مهدي عن سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر قال : قال ابن عمر حين بويع يزيد بن معاوية : إن كان خيرا رضينا ، وإن كان بلاء صبرنا " انتهى .
وقال الإمام السبكي : الذي عليه الجمهور أنه لا يعزل بالفسق ، لأن ذلك قد تنشأ عنه فتنةٌ هي أعظمُ من فسقه ، وذهب الشافعي في القديم إلى أنه يُعْزَل ، وعليه اقتصر الماوردي في الأحكام السلطانية ، وقال إمام الحرمين : إذا جار والي الوقت ، وظهر ظلمه وغشه ، ولم ينزجر عن سوء صنيعه بالقول ، فلأهل العقد والحل التواطؤ على خلعه ، ولو بشهر السلاح ، ونصب الحروب " انتهى.
أما ما حكاه عن الشافعي ؛ ففي شرح العقائد : " المسطور في كتب الشافعية أن القاضي يعزل بالفسق بخلاف الإمام ، والفرق أن في انعزاله و[وجوب ] نصب غيره إثارة للفتنة ، لما له من الشوكة ، بخلاف القاضي " انتهى .
وقال النووي : " وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل ، وحُكِي عن المعتزلة أيضا ، فغَلَطٌ من قَائِلِه ، مخالِفٌ للإجماع " انتهى .
وأما قول إمام الحرمين ، فقد قال النووي بعد نقل كلامه : " وما ذكر من خلعه غريبٌ ، ومع هذا فهو محمول على ما إذا لم يخف منه إثارة مفسدة أعظم منه " اهـ .
ولابن محرز في تبصرته : " من شارك في عزل إنسان وتولية غيره ، ولم يَأْمَنْ سَفْكَ دَم مُسْلم ، فقد شارك في سَفْكِ دمه إِنْ سُفِك " .
وقال ابن العربي في قوله : « وألا ننازع الأمر أهله » : " يعني من ملكه ، لا من يستحقه ، فإن الأمر فيمن يملكه أكثر منه فيمن يستحقه ، والطاعة واجبة في الجميع ، فالصبر على ذلك أولى من إفساد ذات البين " .
وقال النووي في منهاجه في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « اسمع وأطع وإن كان عبدا » ، قال : تتصور إمامة العبد إذا ولاه بعض الأئمة ، وتغلَّب على البلاد بشوكته وأتباعه ، فيسمع له ويطاع ، وقال عياض : " أحاديث مسلم كلها حجة في منع الخروج على أئمة الجور ، وفي لزوم طاعتهم " ، وقال أيضا : " جمهور أهل السنة من أهل الحديث والفقه والكلام أنه لا يخلع السلطان بالظلم والفسق وتعطيل الحقوق ، ولا يجب الخروج عليه ، بل يجب وعظه وتخويفه " ، زاد أبو حامد : وتضييق صدورهم .
وقال أبو عمرو في تمهيده في قوله عليه السلام : « الدين النصيحة » إلى « أئمة المسلمين » ، قال : " أوجب ما يكون هذا على من واكلهم وجالسهم ، وكل من أمكنه نصح السلطان لزمه ذلك ، قال مالك : وذلك إذا رجى أن يسمع ، قال أبو عمرو : وإلا دعا لهم ، فإنهم كانوا ينهون عن سب الأمراء " ، ثم نقل بسنده : " كان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينهون عن سب الأمراء " .
وفي شرح المقاصد : " وقد ظهر الفسق وانتشر الجور من الأئمة والأمراء بعد الخلفاء الراشدين والسلف ، وكانوا ينقادون لهم ، ويقيمون الجمع والأعياد بإذنهم ، ولا يرون الخروج عليهم ، لأن العصمة ليست بشرط في الإمامة ابتداء ، فبقاؤه أولى " انتهى .
وإلى هذا ينظر حديث الصحيحين : « إَنَّكُم سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُوراً تُنْكِرُونَهَا » ، قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله ؟ ، قال : « أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ ، وَسَلُوا اللهَ حَقَّكُمْ » ، وكذلك قول ابن عمر لما خلع أهل المدينة يزيد : " لا أعلم أحدا تابع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه " ، وفي صحيح مسلم :« خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الذين تُحِبُّونَهُم ويُحِبُّونَكُم وتُصَلُّون عَلَيْهِم ويُصَلُّون عليكم ، وشِرَارُ أئمتكم الذين تُبْغِضُونَهُم ويُبْغِضُونَكُم ، وتَلْعَنُونَهُم ويَلْعَنُونَكُم » ، قيل : يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف ؟ ، قال : « لا ، مَا أَقَامُوا فِيكُم الصَّلاَةَ ، وإذا رَأَيْتُم من وُلاَّتِكُم شيئا تَكْرَهُونَه فَاكْرَهُوا عمَلَه ، ولاَ تَنْزِعُوا يداً من طاعة » .
ومعنى قوله : « مَا أَقَامُوا الصَّلاَةَ فِيكُم » : أي ما داموا على كلمة الإسلام ، ولم يظهروا كفرا بينا ، أي ما كان لهم حكم أهل القبلة والصلاة ، ولم يرتدوا ويبدلوا الدين ، ويدعوا إلى غيره ، وهو معنى حديث : « إلاَّ أن تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً » إلى غير ذلك من الأحاديث يطول سردها .
معنى ترك الصلاة الذي يوجب خلع الإمام
وحمل اليفرني ترك الصلاة على بابه ، فإنه قال : " قال علماؤنا الذي يجب به خلع الإمام شيئان ؛ أحدهما يرجع إلى دينه ، والثاني يرجع إلى نقص في بدنه ، فأما ما يرجع إلى دينه فشيئان ؛ أحدهما متفق عليه ، والثاني مختلف فيه ، والمتفق عليه شيئان ؛ أحدهما الكفر ، والثاني ترك إقامة الصلاة والدعاء إلى ذلك " ، ثم ذكر باقي الأقسام .
وقال الأبي : " معنى « مَا صَلُّواْ » : ما داموا على الإسلام ، وقيل المراد الصلاة حقيقة للإشعار بعظيم أمرها ، وأن تركها يوجب نزع اليد من الطاعة كالكفر ، وهو أحد الموجبات للقيام على الحجاج ، لأنه يميت الصلاة ، أي يخرجها عن وقتها " .
وفي غريب الهروي : في الحديث : « إن من اقتراب الساعة أن يَتَمَرَّسَ الرَّجُلُ بِدِينِه كما يَتَمَرَّسُ البَعِيرُ بالشجرة » ، قال ابن الأعرابي : التَّمَرُّسُ شدة الالتواء ، قال الفَتَّني : هو أن يَتَلَّعَبُ بدينه ويَعْبَثُ به، تمرُّس البعير أي كما يتحكَّكُ البعير بالشجرة ، وقال غيره : تمرُّسُ الرجل بدينه هو أن يمارس الفتن ويُشادَّها ويخرج عن إمامه فيضر بدينه ولا ينفعه غُلُوُّه فيه ، كما أن الجرب في الإبل إذا تحكك بالشجرة أذمته ولم تُبْرِه من جربه .
وقال ابن عطية : "ورأيت للحسن البصري أنه احتج بقوله [ (وأورثنا القوم الذين كانوايستضعفون مشارق الأرض ومغاربهاالتي باركنا فيها...إلخ) [الأعراف:137] الآية على أنه ينبغي أن لا يخرج على ملوك السوء ، وإنما ينبغي أن يصبر عليهم ، فإن الله تعالى يدمرهم ، ورأيت لغيره أنه قال : إذا قابل الناس البلاء بمثله وكلهم الله إليه ، وإذا قابلوه بالصبر وانتظار الفرج أتى الله بالفرج ، وروي هذا عن الحسن " انتهى .
وقال ابن المنير على حديث :« إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر » : " السلطان إذا حمى حوزة الإسلام لا يخرج عليه ويخلع ، لأن الله قد أيَّدَ به دينَه فيجب الصبر عليه ، والسمع والطاعة في غير المعصية ، ومن هذا الوجه استباح العلماء الدعاء للسلطان بالتأييد والنصر ، وغير ذلك من الخير " اهـ .
وقال العلقمي على حديث : « هلاك أمتي على أيدي غلمة من قريش » : " في هذا الحديث حجة لترك القيام على السلطان ولو جار ، لأنه عليه الصلاة والسلام أعلم أبا هريرة بأسماء هؤلاء ، وأسماء آبائهم ، ولم يأمر بالخروج عليهم ، مع إخباره أن هلاك الأمة على أيديهم ، لكون الخروج أشد في الهلاك ، فاختار أخف المفسدتين ، وأيسر الأمرين " انتهى .
-انتهى المقصود منه-
قلت: وهو فقه عام، ليس على نازلة، بخلاف ما نفل أعلاه من فتاوى...والله أعلم.
أيّها السيّد الشريف حمزة الكتّاني حفظكم الله و رعاكم ، قد أثلجتم صدري بهذه النقول الرائعة و التي فيها من هدم مذهب من يبيع دينه بعرض الحياة الدنيا الشيء الكثير .
و هذا ظنّي في آل البيت الذين انتسبوا إلى أهل السنّة و رفضوا الظلم و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين ، و في استشهاد جدّكم الحسين أروع الأمثلة ، و العجب ممّن ضلّ ضلالا بعيدا و جعل يزيدا ( الذي اختلف أهل السنّة في كفره ) خليفة انعقدت له الإمامة بشكل شرعي ، و من ثمّة جعل الإمام الحسين باغية .
ألا لعنة الله على القوم الفاسقين .
الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا