صار الحق لا يعجب أحدا هذه الأيام ، وصار الدين ملعبة للأهواء السياسية والفكرية ورغبات الجماهير (العامة الغوغاء) تميل أحكامه معها حيث مالت ، ولن تعدم من يقول اليوم بعكس ما كان يصرح به بالأمس بدم بارد ووجه حجري لأنه في نهاية الأمر سياسي متلون وإن ارتدى جبة وقفطانا وعمامة يخدم مصالح جماعته وسياسات حزبه ويلبسها لبوس الدين !!
والله المستعان على ضياع الدين في هذا الزمان !!
صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث
[شيخ هاني هل الدين يامرنا ان نسكت على قتلنا ؟؟
الحديث قال ان جلدك واخذ مالك لكن هل قال ان قتلك ؟؟
وما الحكم في وال يقتل رعيته ؟؟
وما الحكم فيمن بدل كتاب الله بالكتاب الاخضر ؟؟
ما الحكم فيمن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعا في خرابها ؟؟
إن أراد قتلك فقاتله وادفع عن نفسك وهو حقك .
ولكن ..
الأمور لا تفهم هكذا !!
والأخ ماهر يتساءل عن حكم شرعي ويطلب بيانه : حكم الخروج على الحكام !!
فهل تقرر جوازه أو عدمه ؟
وهل سعيه في قتلك كان قبل خروجك عليه أو بعده ؟
وماذا تتوقع منه غير أن يتمسك بكرسيه ويقتل في سبيله وهو سفاح مجرم لا يهمه دين ولا عرف !!
ثم الأمور لا ينظر إليها إجمالا وفيها تفصيل ، فكل حالة ينبغي النظر إليها بمفردها !
فعن أي الحالات تتحدث وفي أي البلاد تنظر ؟
بين لي عن أي بلد تتحدث وموجبات الخروج ومسوغاته فيه وأنا أجيبك إلى ما تحب !!
وعموما لن يقدم الكلام أو يؤخر شيئا والعوام صار آخر ما ينظرون إليه حكم الشرع فيما هم فيه يخوضون !!
وانظر هذه الثورات وشعاراتها ، هل ترى في أحدها انتفاضة لأجل الله ورسوله ودينه ؟!
ثم انظر فيها كرة أخرى بعد حين يظهر لك من مآلاتها ما خفي عليك من بداياتها !!
وإني أرى في مصر اليوم شرا مستطيرا ، وتغريبا وعلمنة للمجتمع أكثر مما كان ، وكله باسم الثورة التي صفق وهلل لها كثير من المعممين انسياقا مع تيار العوام الجارف أو استجابة لأغراض حزبية سياسية أو طاعة لهوى النفس والتشفي والانتقام .
وبالأمس فقط استمعت إلى احدى قيادات الثورة الباسلة ومنظميها ووجوهها وناشطيها : فتاة شابة متبرجة كاسية عارية تقول في مقابلة معها في الـ"بي بي سي" إن هذه ثورة على كل الفساد والظلم السابق بما فيه ظلم المرأة ، وإنها وشباب الثورة يطالبون بإنصاف المرأة واعطائها حقوقها "المدنية" كاملة بموجب مساواة القاتون بين كل "المصريين" في الحقوق والواجبات دون تفريق على أساس دين أو جنس أو نوع ، وأن مما تطالب برفع الظلم عن المرأة فيه ظلمها في الميراث المبني على مفاهيم رجعية متخلفة وبائدة ليس هذا زمانها وأنه تنظيم كان ينفع يوم لم تكن المرأة تعمل ، أما اليوم والمرأة تثور بجوار أشقاءها الرجال على الظلم وتضحي مثلهم فكيف نعطيها نصف ما نعطي الذكر ، وأن هذا تخلف غير مفهوم ولا مقبول!!
هكذا تكلمت هذه الناشطة الثورية ، وهكذا تكلم ويتكلم كثير غيرها من شباب هذه الثورة !!
فهل هذا مما يقبله الدين أو يريده أخي السائل ؟
هذه الأيام أيام فتنة يطاع فيها هوى النفس ورعوناتها ورغباتها ، ولكأني بشياطين خرجت علينا من البحر في صورة بشر تتلو على الناس أحكاما تزعمها أحكام الدين ، ومانطق في هذه الفتنة بالحق وحكم الشرع إلا قلة ممن عصم ربي !!
وستبدي لنا الأيام ما نجهله .
والله الهادي
صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث
مشاركتي بالاحمر
واخيرا اقول انا قصدت ابتداء ما يحصل في ليبيا
ولعلك شيخنا تفيدنا برايك في موقف جبهة علماء الازهر
وما يحصل الان في ليبيا بين المشايخ فقد قيل لي انهم انشقوا ما بين مؤيد ومعارض ( واقصد هنا علماء ليبيا لا احد غيرهم ) لكن بعد فعل القذافي هل هناك راي بولايته ؟؟
الا يعتبر امثاله مجانين يجب الحجر عليهم ؟؟
وسامحني شيخنا ان بدر مني ما يسيء
وصحح لي ان اخطات وصوبني ان زللت ونبهني ان كان في كلامي انفعال
وادعوا لي بظهر الغيب
ان صح الخبر عن فتاوي لعلماء ليبيا توجب الخروج على حاكم ليبيا فكيف نوفق بينها و بين من يزعم ان الخروج لا يحل الا بصدور الكفر البواح؟
لقد زان البلاد ومن عليها - إمام المسلمين أبو حنيفـة
بآثارٍ وفقـهٍ مـع حديـثٍ - كآيات الزبور على صحيفة
تصحيح خطا في مشاركتي الاخيرة
وادعوا : ادع
بعد اذن كل الاكارم الذين شاركوا
احبكم في الله وكلكم اسيادي
لكن عتبي على الاخ هاني الذي وصف الناس والجماهير بالغوغاء؟؟؟؟؟
فما جرى في تونس ومصر ويجري في ليبيا اثبت ان الشعب العربي ليس غوغاء بل مظلوم انتفض ليطالب بحقه نصرهم الله
واريد ان اسالكم جميعا يا من في المنتدى ما رايكم في قول بعض المفكرين بانه لا يجوز ان نقتصر في قضايا الحكم والسياسة في هذا العصر الى اللجوء فقط الى النصوص القديمة لانه من غير الممكن ان يسال عالم فقيه عن حكم حاكم معين فيظهر وجهة النظر الفقهية فقط بل لا بد من اعتبار الفقيه لاقوال واراء المعارضين السياسيين وحججهم والاقتصاديين والعسكريين والمفكريين وغيرهم ثم يبني حكمه وفق كل تلك التصورات وليس فقط الرجوع الى الكتب الفقهية واستخراج حكم منها قد لا يكون اطلاقا متوافقا لعصرنا وحالتنا
وشكرا
بارك الله فيكم أخي الشيخ هاني وأحسن إليكم
وحقيقة لي رأي في ما جرى ويجري من أحداث في الآونة الأخيرة، وربما رأيي لا يعجب كثيراً ممن اعتاد تغليب رأيه على رأي من يرجع لهم، ويؤخذ بقولهم.
ولو أردنا الوصول إلى الحق في ما يجري، فلا بد من تحليل وتصور للوقائع، حتى لا يكون الحكم عليها بناء على هوى، واتباعا لما عليه الأغلبية التي أصدرت الحكم دون أن تملك أدواته.
ولعل أول ما يلاحظ في مثل ما جرى عدم وجود مرجعية شرعية، فقد اعتاد العامة لجهلهم القيام بالأمور، ومن ثم التفكير في السؤال عن الحكم الشرعي، وما هذا إلا لتقصير العلماء في القيام بالواجب الشرعي الملقى عليهم.
وأعتقد أن المعاناة في تونس ومصر، ستبدأ بعد شهرين أو ثلاثة، وما ذلك إلا لعدم التخطيط والأخذ بالأسباب.
و لنا في دراسة سيرته صلى الله عليه وسلم نور يستضاء به، فكم من ممالك ادعت الألوهية ما لبثت أن طاحت على يد نبي.
فلا أقل من إعداد العدة، والاستعداد لما بعد مرحلة الانتقال
وقد أشرت في مشاركة سابقة لي، أن القوم قد قاموا، ولم يفكروا في ما بعد القيام.
فإلى متى ستبقى العواطف وجماهير العامة تسير بالمسلمين إلى الوراء!!!
اللهم دبر لنا، فإنا لا نحسن التدبير.
وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!
تقييد لشيخ الإسلام محمد بن جعفر الكتاني رضي الله عنه، في أحكام خلع الحاكم في الإسلام، وضوابط ذلك وشروطه حسبما فصله فقهاء السياسة الشرعية على المذاهب الأربعة
الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
في "المواقف" وشرحه: "وللأمة خلع الإمام وعزله لسبب يوجبه؛ مثل: أن يوجد منه ما يوجب اختلال أمور المسلمين، وانتكاس أمور الدين، كما كان لهم نصبه وإقامته، لانتظامها وإعلائها، وإن أدى خلعه إلى الفتنة؛ احتمل أدنى المضرتين". اهـ.
وفي "شرح المقاصد": "ينحل عقد الإمامة بما يزول به مقصود الإمامة؛ كالردة والجنون المطبق، وصيرورته أسيرا لا يرجى خلاصه...إلخ ما قال". نقله كالذي قبله شيخ الإسلام أبو محمد سيدي عبد القادر الفاسي في تأليفه في "أحكام الإمامة" بعد أن صدرهما بقوله:
"وأما العزل؛ فإنه لا يجوز بلا سبب، ولو خلعوه؛ امتنع تقدم غيره، والسبب المتفق عليه هو: كل ما يزول به مقصود الإمامة". اهـ.
ثم قال بعد ما نصه: "وقال الإمام المكي: الذي عليه الجمهور: أنه لا يعزل بالفسق؛ لأن ذلك قد ينشأ عنه فتنة هي أعظم من فسقه، وذهب الشافعي في القديم إلى أنه: يعزل، وعليه اقتصر الماوردي في "الأحكام السلطانية"، وقال إمام الحرمين: وإذا جار والي الوقت وظهر ظلمه، ولم ينزجر عن سوء صنيعه بالقول؛ فلأهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه ولو بشهر السلاح ونصب الحروب!". اهـ.
ثم قال: "وأما قول إمام الحرمين؛ فقد قال النووي بعد نقل كلامه وما ذكر من خلعه: غريب. ومع هذا فهو محمول على ما إذا لم يخف منه إثارة مفسدة أعظم. هـ". اهـ. كلام إمام الحرمين هذا ذكره النووي في شرح مسلم، في شرح حديث: "من رأى منكم منكرا"...إلخ، من كتاب الإيمان، وذكره ابن حجر الهيتمي أيضا في شرح "الأربعين".
وقال ابن زكري في "شرح النصيحة": "يفهم من كلام ابن عرفة في شامله أنه: إنما يقام على الكافر اتفاقا، والفاسق على حد القولين فيه إن ظننت القدرة عليه، وأما إذا تحقق العجز؛ فإنه لا يجب على الأول، ويحرم على الثاني، ويجب على المسلم أن يهاجر من أرضه إلى غيرها".
وقد صرح بهذا الأبي.
وفي "شرح المقاصد": "ومن صار إماما بالقهر والغلبة؛ ينعزل بأن يقهره آخر ويغلبه".
وأخرج أحمد والطيالسي، والطبراني عن ثوبان مولى المصطفى، والطبراني في "الكبير" عن النعمان بن بشير رفعاه: "استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإن لم يستقيموا لكم؛ فضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم أبيدوا خضراءهم، فإن لم تفعلوا؛ فكونوا حراثين زراعين أشقياء، تأكلون من كد أيديكم". قال في "الفتح": "إلا أن فيه انقطاعا؛ ساقه عن ثوبان رجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعا؛ لأن راويه سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان. قال: وله شاهد في الطبراني وحديث النعمان بن بشير بمعناه". اهـ.
وفي "التيسير" للمناوي: "أي: استقيموا لهم بالطاعة ما أقاموا على الدين وحكموا فيكم بحكمه، فإن لم يستقيموا لكم على ذلك؛ فقعوا سيوفكم على عواتقكم متأهبين للقتال، ثم أبيدوا أهلكوا خضراءهم أي: سوادهم ودماءهم؛ يعني:اقتلوا جماهيرهم وفرقوا جمعهم". ثم قال: "ورمز المؤلف لحسنه يعني: الحديث ولعله لاعتقاده". اهـ.
وقال العزيزي: "أي: استقيموا لهم بالطاعة مدة استقامتهم على الأحكام الشرعية، فإن لم يستقيموا لكم بأن خالفوا الأحكام الشرعية؛ فضعوا سيوفكم على عواتقكم؛ أي: تهبوا لقتالهم". اهـ.
وقال العارف الحفني: "قوله: لقريش؛ أي: ولاة الأمر منهم. أي: فأطيعوا ولاة أمركم إن استقاموا، وإلا؛ فلا؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وقوله: فضعوا سيوفكم. كناية عن التهيؤ للقتال. وقوله: أبيدوا؛ أي: أهلكوا. خضراءهم؛ أي: جيوشهم. وكتب الشيخ عبد البر الأجهوري على قوله: ثم أبيدوا خضراءهم: أي: اقتلوهم عن آخرهم". اهـ.
وقال النووي في كتاب الإمارة من شرحه لمسلم ما نصه: "قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر؛ انعزل، قال: ولو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها؛ قال: وكذا عند جمهورهم: البدعة، قال: وقال بعض البصريين: تنعقد له وتستدام له؛ لأنه متأول، قال القاضي: فلو طرأ عليه كفر أو تغيير للشرع، أو بدعة؛ خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه، ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك. فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة؛ وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز؛ لم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها، وليفر بدينه". انتهى منه بلفظه.
وفي "الصحيح" من حديث معاوية مرفوعا: "إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه، ما أقاموا الدين!".
وقال في "الفتح"، في كتاب الأحكام، في الكلام على حديث: "فإذا أمر بمعصية؛ فلا سمع ولا طاعة". بعد كلام ما نصه:
"وقد تقدم البحث في هذا الكلام على حديث عبادة في الأمر بالسمع والطاعة؛ إلا أن تروا كفرا بواحا بما يغني عن إعادته، وهو في كتاب "الفتن"، وملخصه: أنه ينعزل بالكفر إجماعا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوى على ذلك؛ فله الثواب، ومن داهن؛ فعليه الإثم، ومن عجز؛ وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض". اهـ.
وقال في "إرشاد الساري"، في كتاب الفتن، في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "سترون بعدي أمورا تنكرونها"، بعد أحاديث ما نصه: "وفي هذه الأحاديث حجة في ترك الخروج على أيمة الجور، ولزوم السمع والطاعة لهم، وقد أجمع الفقهاء على أن الإمام المتغلب تلزم طاعته ما أقام الجماعات والجهاد، إلا إذا وقع منه كفر صريح؛ فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر". اهـ.
وقال اليفرني: "قال علماؤنا: الذي يجب به خلع الإمام شيئان: أحدهما يرجع إلى نقص في دينه، والثاني: يرجع إلى نقص في بدنه، فأما ما يرجع إلى دينه؛ فشيئان: أحدهما متفق عليه، والثاني مختلف فيه، والمتفق عليه شيئان؛ أحدهما: الكفر، والثاني: ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها". ثم ذكر باقي الأقسام، نقله أيضا سيدي عبد القادر الفاسي في "أحكام الإمامة".
وقال أيضا: "وقال الأبي: معنى: ما صلوا: ماداموا على الإسلام، وقيل: المراد الصلاة حقيقة؛ للإشعار بعظيم أمرها، وأن تركها يوجب نزع اليد من الطاعة كالكفر، وهو أحد الموجبات للقيام على الحجاج؛ لأنه يميت الصلاة؛ أي: يخرجها عن وقتها. اهـ.". اهـ.
وقال أيضا: "وقال ابن المنير على حديث: إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر: السلطان إذا حمى حوزة الإسلام لا يخرج عليه ويخلع؛ لأن الله قد أيد به دينه، فيجب الصبر عليه والسمع والطاعة في غير المعصية، ومن هذا الوجه: استباح العلماء الدعاء للسلطان بالتأييد والنصر، وغير ذلك من الخير. اهـ.". اهـ.
وأخرج مسلم من حديث أم سلمة مرفوعا: "سيكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره بريء، ومن أنكر؛ سلم، ولكن من رضي وتابع". قالوا: "أفلا نقاتلهم؟". قال: "لا؛ ما صلوا، لا؛ ما صلوا!".
ومن حديث عوف بن مالك عند مسلم أيضا رفعه: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم". وفيه: "قلنا: يا رسول الله؛ أفلا ننابذهم عند ذلك؟". قال: "لا؛ ما أقاموا فيكم الصلاة، لا؛ ما أقاموا فيكم الصلاة!".
قال الطيبي: "فيه إشعار بتعظيم أمر الصلاة، وأن تركها موجب لترك اليد عن الطاعة؛ كالكفر". اهـ. نقله في "مرآة المفاتيح".
وفي "فتح الباري"، في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "سترون بعدي أمورا تنكرونها"، من كتاب الفتن ما نصه:
"وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من حقن الدماء، وتسكين الدماء، وحجتهم: هذا الخبر يعني: حديث البخاري عن ابن عباس مرفوعا: من رأى من أميره شيئا يكرهه؛ فليصبر عليه. الحديث وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح، ولا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث الذي بعده". اهـ.
يعني: حديث عبادة بن الصامت، وفيه: "وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان".
وفي سنن ابن ماجه عن أم الحصين رفعته: "إن أمر عليكم عبد حبشي مجذع، فاسمعوا له وأطيعوا ما قادكم بكتاب الله".
وفيها أيضا عن ابن مسعود مرفوعا: "سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة، ويعملون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها". فقلت: "يا رسول الله؛ إن أدركتهم كيف أفعل؟". قال: "تسألني يا ابن أم عبد كيف تفعل؟. لا طاعة لمن عصى الله!".
وقال في "الفتح" أيضا، في الباب المذكور ما نصه: "ونقل ابن التين عن الداودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه: إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم؛ وجب، وإلا؛ فالواجب: الصبر". وعن بعضهم: "لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء، فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا؛ فاختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح: المنع، إلا أن يكفر؛ فيجب الخروج عليه". اهـ.
انتهى مقيدا من خط الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبي عبد الله محمد بن جعفر بن إدريس الشريف الكتاني الفاسي ولادة، المدني ثم الدمشقي مهاجرا، الفاسي وفاة سنة 1345 للهجرة، رحمه الله رحمة واسعة ورضي عنه..
الموضوع يحتاج الى اجتهاد مغاير لما كان عليه الأمر فى القرون السابقة
فلا يمكن معالجة هذا الأمر الخطير بمجرد النقل من الكتب السابقة , فقد تغير وجه الدنيا , والأمة بالكامل
وأرجو ممن يحرّم الخروج على حكام هذا الزمان أن يقدم البديل
ماذا نفعل فى الحاكم الذى يطبق سياسات يدمّر بها التعليم والصحة والزراعة
ماذا نفعل مع حاكم ينهب البلاد والعباد ويحوّل ثروات بلاده الى حسابات سرية فى بلاد أجنبية فيستثمرونها ويحاربون بها المسلمين فى عقر دارهم ؟
ماذا نفعل فى حاكم أفسد حتى نظام القضاء والمحاكم
وهذا حاكم ليبيا يقتل شعبه بكل ما يملكه من سلاح هو أصلا بأموال الشعب
وليس لبلده دستور ولا قانون ولا نظام حكم معروف
وهنا نقطة خطيرة خاصة به هو شخصيا لايلتفت اليها الناس
وهى تأكيده فى كل مناسبة أنه :
[ رمز ليس له منصب ولا وظيفة فوق القانون والدستور ]
هذا معناه أن يعتبر نفسه إما [اله ] أو [ نبى ] وهذا أمر خطير جدا يظهر فى فلتات الألسنة
وهذا حاكم سوريا لم يطلق طلقة واحدة على الجولان المحتل , وعندما تحركت دباباته , كان تحركا ضد شعبه المسكين
لابد من اجتهاد جديد يوازن بين حقوق الشعوب وحقوق الحاكم
لابد من تحجيم سلطة الحاكم, وسن قوانين لاتتغير لمحاكمته هو وأركان حكمه
هل يتفضل من يجلدون الشعوب لمصلحة الحكام بتقديم البديل ؟
أخي رمضان
دع الخطابة واستجداء العواطف بجمل مثل (من يجلدون الشعوب) فإنه معيب من طالب علم أن يلجأ إلى مثلها في محل بحث فقهي .
ثم تفضل أنت ببيان موجبات هذا الاجتهاد الجديد الذي تنادي به وعلى أي أسس تريده ان يكون ، فإنك كيف ما قلبت النصوص ونظرت فيها وفق قواعد مذاهبنا الأربع خرجت بذات النتيجة التي قررها السادة الفقهاء ، وليس المنع من الخروج على الحاكم بمحض اشتهاء او نظر من الفقهاء ، أي ليس قضية اجتهادية محضة بل ولا هو مبني على قياس على أصل ، وإنما هو مبني على نصوص ثابتة صحيحة لا محيد عنها ولا مخرج عنها ، ولذا تجد الإسلاموية المتمجهدة لا يجدون مهربا ولا مخرجا من هذا المأزق الذي يوقعون أنفسهم فيه إلا بالتشكيك في صحة أحاديث رواها البخاري ومسلم كحديث (وإن أكل مالك وضُرب ظهرك) و حديث (ما أقاموا فيكم الصلاة) وغيرها ، تجدهم بكل يسر وسهولة يستبعدون ان يكون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قال مثل هذه الأحاديث لمجرد أنها لم توافق أمزجتهم الثورية ورغباتهم السلطوية .
وهذا خط شنيع خطير أن ترد السنة بمثل هذا ، وهو مؤذن بنفي كل السنة متى ما خالفت اشتهاءات الغوغاء وقيم الحداثة المستوردة من الغرب والتي ينظر متمجهدة الإسلاموية في إطارها .
فتفتضل أنت ببيان أسس هذا الاجتهاد الجديد والقواعد التي تريدنا أن ننظر بها في النصوص الشرعية ، وهو لا يكون إلا وفق قواعد مبتدعة مستحدثة خارجة عن قواعد أئمة المذاهب الأربعة وعندها لا يؤبه بها عندنا ولا اعتار لها ، وما نحن بتاركي أقوال مذاهبنا لخيالات قوم محدثين لا يبلغ أحدهم عشر معشار السابقين في العلم ، وخطأ مالك وابن القاسم وأشهب وسحنون أحب إلينا من صواب غيرهم .
ونحن لا نعمم ، وكل دولة لها حالها التي ينبغي على أهل العلم فيها ان يقدروها ويفتوا وفقها ، وجل من ناقشت في هذه المسألة غير متصورين لمسألة الخروج على الحكام كما ينبغي وإنما يحاكمون أوهاما قامت في أذهانهم لا أكثر .
ثم السؤال الأهم للثورجية المجوزين للخروج كيفما اتفق وكان : لأي شيء يُخرج على الحاكم وتسفك الدماء ؟
أهو لأجل إصلاح اقتصاد البلاد وزراعتها ومصانعها وكف فساد أسرة الحاكم - الذي لا يبلغ في الحقيقة عشر معشار فساد أسرة بني أمية أو بعض بني العباس ومن شاء فلينظر أثارهم وقصورهم ويقرأ أخبارهم في التاريخ كيف عاشوا وكيف عاشت شعوبهم - مع الإبقاء على الفسق صفة للدولة ممثلا في دستور علماني وقوانين وضعية وتشريعات أجنبية ؟
أو هو لأجل إقامة دولة تحكم بالشرع وعلى رأسها إمام عدل مستجمع للشرائط !!؟؟
يؤسفني أن أقول أن الكثير ممن يكتب في ذا الشأن يكتب فيه بادي الرأي ولا يكلف نفسه بمراجعة ما قاله الأئمة في ذا الشأن ، وكثير منهم يجد في نفسه صعوبة من مواجهة هدير الموجة البشرية الثائرة فينساق مع التيار ويؤطر له وينظر ويحاول أن يقنع نفسه وإياهم استرضاء لهم بأن ما يفعل لا يخالف الشرع في شيء ، ولو كانوا محقين لسألوا عن حكم الشرع قبل الفعل لا بعده .
والله الموفق .
صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث
يحكي الإمام القرطبي الخلاف بين العلماء في خلع الفاسق وقد جعل قول الجمهور هو الخلع بالفسق ولعله يقصد أن هذا مذهبهم إذا قدر على خلعه بلا فتنة وإراقة دماء، يقول في تفسيره [1 / 271- 272، ط. دار الكتب المصرية]: «الإمام إذا نصب ثم فسق بعد انبرام العقد فقال الجمهور: إنه تنفسخ إمامته ويخلع بالفسق الظاهر المعلوم؛ لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يقام لإقامة الحدود واستيفاء الحقوق وحفظ أموال الأيتام والمجانين والنظر في أمورهم إلى غير ذلك مما تقدم ذكره، وما فيه من الفسق يقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض بها. فلو جوزنا أن يكون فاسقا أدى إلى إبطال ما أقيم لأجله، ألا ترى في الابتداء إنما لم يجز أن يعقد للفاسق لأجل أنه يؤدي إلى إبطال ما أقيم له، وكذلك هذا مثله.
وقال آخرون: لا ينخلع إلا بالكفر أو بترك إقامة الصلاة أو الترك إلى دعائها أو شي من الشريعة، لقوله عليه السلام في حديث عبادة: "وألا ننازع الأمر أهله" قال: "إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان". وفي حديث عوف بن مالك: "لا ما أقاموا فيكم الصلاة" الحديث. أخرجهما مسلم. وعن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع- قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: "لا ما صلوا" أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه» اهـ.
ويذكر أبو بكر الجصاص الكثير من علماء السلف الذين خرجوا على الأمراء والحكام الظالمين ولم يروا إمامتهم لازمة فيقول [أحكام القرآن 1/ 101]: «وقد كان الحسن وسعيد بن جبير والشعبي وسائر التابعين يأخذون أرزاقهم من أيدي هؤلاء الظلمة, لا على أنهم كانوا يتولونهم ولا يرون إمامتهم, وإنما كانوا يأخذونها على أنها حقوق لهم في أيدي قوم فجرة. وكيف يكون ذلك على وجه موالاتهم وقد ضربوا وجه الحجاج بالسيف, وخرج عليه من القراء أربعة آلاف رجل هم خيار التابعين وفقهاؤهم فقاتلوه مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بالأهواز ثم بالبصرة ثم بدير الجماجم من ناحية الفرات بقرب الكوفة وهم خالعون لعبد الملك بن مروان لاعنون لهم متبرئون منهم» اهـ. ويذكر الحافظ ابن حجر أن الخروج بالسيف على الإمام الجائر كان مذهبا قديما للسلف لكن ترك العمل به لإفضائه إلى ضرر أشد من ضرر تركه، فيقول في ترجمة الحسن بن صالح [تهذيب التهذيب 2/ 288، ط. دائرة المعارف النظامية- الهند]: «وقولهم كان يرى السيف يعني كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور وهذا مذهب للسلف قديم لكن أستقر الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه ففي وقعة الحرة ووقعة بن الأشعث وغيرهما عظة لمن تدبر» اهـ.
وقال بعض علماء الحنفية أنه لو خرج جماعة مسلمون عن طاعة السلطان وبغوا لأجل ظلمه فلا ينبغي للناس معاونة السلطان ولا معاونة تلك الجماعة إذا لم يكن هذا الخروج سيمنعه عن ظلمه. وقال ابن الهمام: إن أبدوا ما يجوز لهم القتال كأن ظلمهم أو ظلم غيرهم ظلما لا شبهة فيه؛ وجب على الناس أن يعينوهم حتى ينصفهم السلطان ويرجع عن جوره. وقد وفَّق العلامة ابن عابدين بين الرأيين فقال في حاشيته على الدر المختار [4/ 265]: «ويمكن التوفيق بأن وجوب إعانتهم إذا أمكن امتناعه عن بغيه وإلا فلا» اهـ.
وذكر أبو بكر الجصاص الحنفي أن مذهب الإمام أبي حنفية رضي الله عنه هو جواز قتال الظلمة وأئمة الجور والخروج عليهم، قال في أحكام القرآن [1/ 99- 100، ط. دار الفكر]: «ومن الناس من يظن أن مذهب أبي حنيفة تجويز إمامة الفاسق وخلافته وأنه يفرق بينه وبين الحاكم فلا يجيز حكمه ... ولا فرق عند أبي حنيفة بين القاضي وبين الخليفة في أن شرط كل واحد منهما العدالة, وأن الفاسق لا يكون خليفة ولا يكون حاكما ... وكان مذهبه مشهورا في قتال الظلمة وأئمة الجور, ولذلك قال الأوزاعي: " احتملنا أبا حنيفة على كل شيء حتى جاءنا بالسيف يعني قتال الظلمة فلم نحتمله, وكان من قوله: وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض بالقول, فإن لم يؤتمر له فبالسيف .... وقضيته في أمر زيد بن علي مشهورة وفي حمله المال إليه وفتياه الناس سرا في وجوب نصرته والقتال معه وكذلك أمره مع محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن, وقال لأبي إسحاق الفزاري حين قال له: لم أشرت على أخي بالخروج مع إبراهيم حتى قتل؟ قال: " مخرج أخيك أحب إلي من مخرجك ". وكان أبو إسحاق قد خرج إلى البصرة» اهـ.
وذكر ابن العربي المالكي عن علماء المذهب في رواية أنه يقاتل مع الإمام العادل سواء كان هو الأول أو كان هو الخارج عليه، قال في أحكام القرآن [4/ 129، ط. دار الكتب العلمية]: «قال علماؤنا في رواية سحنون: إنما يقاتل مع الإمام العدل سواء كان الأول أو الخارج عليه; فإن لم يكونا عدلين فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك أو مالك أو ظلم المسلمين فادفع ذلك ... وقد روى ابن القاسم, عن مالك: إذا خرج على الإمام العدل خارج وجب الدفع عنه, مثل عمر بن عبد العزيز, فأما غيره فدعه ينتقم الله من ظالم بمثله ثم ينتقم من كليهما. قال الله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا} [الإسراء : 5]. قال مالك: إذا بويع للإمام فقام عليه إخوانه قوتلوا إذا كان الأول عدلا, فأما هؤلاء فلا بيعة لهم إذا كان بويع لهم على الخوف. قال مالك: ولا بد من إمام بر أو فاجر» اهـ.
وقال الشوكاني في نيل الأوطار [7 / 208، ط. دار الحديث- مصر]: «لا ينبغي لمسلم أن يحط على من خرج من السلف الصالح من العترة وغيرهم على أئمة الجور فإنهم فعلوا ذلك باجتهاد منهم، وهم أتقى لله وأطوع لسنة رسول الله من جماعة ممن جاء بعدهم من أهل العلم، ولقد أفرط بعض أهل العلم كالكرامية ومن وافقهم في الجمود على أحاديث الباب حتى حكموا بأن الحسين السبط - رضي الله عنه - وأرضاه باغ على الخمير السكير الهاتك لحرم الشريعة المطهرة يزيد بن معاوية لعنه الله، فيالله العجب من مقالات تقشعر منها الجلود ويتصدع من سماعها كل جلمود» اهـ.
ويقول الحافظ ابن حجر في توجيه خروج سيدنا الحسين وغيره من السلف على أئمة الجور [فتح الباري 12/ 301]: «وأما من خرج عن طاعة إمام جائر أراد الغلبة على ماله أو نفسه أو أهله فهو معذور ولا يحل قتاله وله أن يدفع عن نفسه وماله وأهله بقدر طاقته وسيأتي بيان ذلك في كتاب الفتن وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن عبد الله بن الحارث عن رجل من بني نضر عن علي وذكر الخوارج فقال إن خالفوا إماما عدلا فقاتلوهم وإن خالفوا إماما جائرا فلا تقاتلوهم فإن لهم مقالا قلت وعلى ذلك يحمل ما وقع للحسين بن علي ثم لأهل المدينة في الحرة ثم لعبد الله بن الزبير ثم للقراء الذين خرجوا على الحجاج في قصة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث والله أعلم» اهـ.
وفي فتح الباري [ 13 / 8]: «ونقل ابن التين عن الداودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب وإلا فالواجب الصبر» اهـ.
وفي المواقف وشرحه [3/ 595، ط. دار الجيل- بيروت]: « ( وللأمة خلع الإمام وعزله بسبب يوجبه ) مثل أن يوجد منه ما يوجب اختلال أحوال المسلمين وانتكاس أمور الدين كما كان لهم نصبه وإقامته لانتظامها وإعلائها. ( وإن أدى ) خلعه ( إلى الفتنة احتمل أدنى المضرتين ) » اهـ.
فقضية خلع الحاكم المسلم الجائر يُعمل فيها بقاعدة الترجيح بين الأضرار والمفاسد المترتبة على خلعه أو بقائه في السلطة، فيرتكب أهون الشرين وأقل الضررين، إذ تنص القاعدة على أنه: (إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما) [الأشباه والنظائر للسيوطي ص87، ط. دار الكتب العلمية]، ومن صرح من الجمهور بإطلاق المنع من الخروج على أئمة الجور نظر أيضا إلى هذا المعنى، وإلى أن ما عهدوه من أحداث التاريخ هو أن محاولة خلع أئمة الجور يترتب عليها من الأضرار والمفاسد ما هو أعظم من مفاسد تركهم، يقول ابن تيمية في منهاج السنة النبوية: [3 / 390، ط. جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية]: «المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الفساد في القتال والفتنة أعظم من الفساد الحاصل بظلمهم بدون قتال ولا فتنة [فليدفع] أعظم الفسادين بالتزام أدناهما ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان، إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته» اهـ.
قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم [12/ 229، ط. دار إحياء التراث العربي] : «قال العلماء وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه» اهـ.
والأحاديث الواردة في الباب المانعة من الخروج إلا في حالة الكفر؛ مخصصة بالأصل الكلي القطعي في الشريعة، وهو أن الضرر يزال، وأن الضرر لا يزال بضرر أكبر أو مساو، ويزال بالضرر الأقل.
الأخ أحمد
هذا المسألة أشبعت بحثا هنا :
http://www.aslein.net/showthread.php?t=13791
وما نقلته بعيد عما يريده هؤلاء الإخوة ، فهم يرومون تصحيح الخروج على أي ظالم في أي وقت ولأجل أي غاية دون النظر إلى شروط في الخارج أو في من يخلع أو لأي غاية كان الخروج ، بينما حاصل نقلك وهو ما نقلناه عن معتمدات المذاهب في الوصلة أعلاه أن فقهاء المذاهب جوزوا خلع الفاسق الظالم لأهل الحل و العقد ، وجوزوا الخروج على الظالم المتغلب إن كان الخارج عدلا قرشيا يريد إقامة دولة الدين لا دولة الحرية والديمقراطية والمواطنة التي يستوي فيها الجميع وتحكم فيها النساء والفساق .
فما نقلت لا يقنع هؤلاء الإخوة وهم يريدون اجتهادا جديدا يغير معتمدات مذاهب أهل السة لتكون أكثر حداثة واستجابة لتطلعات الجماهير المسحوقة وتحقيقا لآمالهم في الديموقراطية والحرية ودولة المواطنة والقانون ...إلخ تلك المستوردات من الغرب .
والله الموفق
صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث