أما القول بأن النساء المنتقبات يكشفن العينين وأن هذا الكشف يعكّر على القول بأن الوجه كله عورة
فأقول : هذه مماحكات لا تثبت لغة ولا شرعا
أما لغة فالنقاب من النقب أي الفتح أي أن اسمه هكذا لوجود فتحة فيه للعين
وأما شرعا فلما رواه ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنهاقالت
لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة وهو عروس بصفية جئن نساء الأنصار فأخبرنني عنها، قالت: فتنكرت وتنقبت فذهبت فنظرت، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عيني فعرفني، فالتفت والتفت، فأسرعت المشي، فأدركني وقال: كيف رأيتها يا عائشة؟قالت: رأيت يهودية، قال صلى الله عليه وسلم: لا تقولي هذا يا عائشة فإنها قد أسلمت فحسن إسلامها"
والشاهد قولها وهي منتقبة : "فنظر رسول الله إلى عيني فعرفت"
وسياق الحديث يبين أنها كانت نظرة سريعة ومعرفته صلى الله عليه وسلم لأم المؤمنين عائشة من عينها دليل على أنها كانت لا تغطيها مع كونها منتقبة رضي الله عنها
والأغلب يعطى حكم الكل .. فيقال لمن غطت كل وجهها إلا عينيها : إنها غطت وجهها ، هذا هو المعهود وقد شدد فقهاء الشافعية على ألا يظهر إلا ما لا بد منه للرؤية ومنعوا إظهار محجر العينين
يعني تظهر ما يكفي لرؤيتها قدر الحدقة لا أكثر
فظهر أن الأغلب يعطى حكم الكل
أما أن نتمسك بالبعض لإلغاء الكل فهذا فهم مقلوب