ستكون هذه المشاركة جيدة ومفيدة لنا جميعاً إذا قل فيها استخدام مجاز المزاح، وأقول: قل، لا عدم ..
ستكون هذه المشاركة جيدة ومفيدة لنا جميعاً إذا قل فيها استخدام مجاز المزاح، وأقول: قل، لا عدم ..
إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ
كلامكم على العين والرأس سيدي جلال
ونحن بانتظار مشاركاتكم القيمة في الذب عن مذهب إمام دار الهجرة
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
سمْعَاً وطَاعَة يَا سيّدي / جلال ،
ولنْ أرضَ أنْ يَلِجَ النّقاشَ غيْرُ العويْني ، حتّى أحكمَ قبْضتي عليْهِ فيرَى مِنّي مَا يهولُهُ ، فحيْنَها لهُ أنْ يَسْتغيثَ ويَسْتنْجِدَ بغيْرِهِ .
يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .
فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .
ما زال نايف مترنحا لا يدري ما يقول---هذا انطباع الحكم
[ALIGN=RIGHT]الأخ نايف أكرمه الله لم يدع أنه انتصر على مذهب الحنفية ، بل صرح بأنه انتصر على واحد من المنتسبين للمذهب (( و هي نسبة صحيحة إن شاء الله تعالى أخي العويني و كثيرا من المناظرات غلب فيها الشافعية ، و لم نخرجهم بهذه الهزيمة عن شافعيتهم )) .. ابتسامة
ـــــــــــــــــــــــــ ــــ
أراك يا شيخ جمال ( مسعر حرب ) ، فلا لك في الحنابلة و لا المالكية ، ثم تشجع الأخ العويني و تحاول زلزلة الأخ نايف ، و لعلك تهتف له غدا أو ترسل له رسالة شامتة على الخاص متأسفا عليه بأنك نصحته من قبل
ـــــــــــــــــــــــــ ـــ
تنبيه / كل ما سبق من كلامي إنما هو مداعبات
و الحمد لله أنه ليس لدينا ظاهرية على الموقع [/ALIGN]
الواقع يا محمد رشيد أن المالكية أفحموه---ربما لأنه صغير السن لم يتجاوز العشرين---فليؤجل النزال حتى يبلغ الأربعين ففي هذا السن كمال عقل المرء:p
لا عليكَ يَا سيّدي / محمد رشيد ، فأنا ولله الحمد لا تهز شعرَة من جسمي الحروبُ النفسيّة التي يشنّها الجُمهور المالكي هنا ، وعلى رأسهم ريحانة الأصلين (جمال الشرباتي) والأخ / محمد كريم .
وسوف ترى إن وضعتُ ردّي أيَّ مُنقلبٍ ينقلبون .
وأمّا أنتَ يا سيّدي جمال فلا أقول لك إلا كما قال الشاعر :
ما أنتَ بالحكم الترضى حكومَتُهُ ...................... (لا أريد أن أكمل البيت لأنه غير مناسب) .
لأنّك حكمتَ على النقاش من خلال سماعك لحجّة أحد الطرفين (وهو العويني) دون سماع حجتي ، وهذا باطلٌ بنصّ القرآن ، فإنّ الله عزوجل بيّن لسيّدنا داود أنّه اخطأ لمّا أصدر حكماً بمُجرّد سمَاعِهِ الطرف الأول دون الثاني .
وإنْ كنتَ يا مولاي ترى أنّ ما أورده أخونا العويني من شبهات حججاً قاطعة ، فلا يعني ذلك أنّها كذلك بالنسبة لي .
وحقيقة إنّي شرعتُ في الردّ على شبهات المالكية بالأمس وكنتُ أنوي أن أضعها الليلة حتى أكملها وأرتبها ، لكن للأسف شاء اللهُ أن أسافر بعد قليل على أن أعود يوم السبت تقريباً أو الأحد .
فانتظروا إنّا مُنتظرون .
يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .
فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .
[ALIGN=JUSTIFY]وقبل أن يمضي بنا الحديث أعرج قليلا على تعريض سيدي نايف بالإمام مالك في أول رد له حين أشار إلى ما رواه الإمام أحمد بأن ابن أبي ذئب بلغه أن مالكًا لم يأخذ بحديث: "البيعان بالخيار". فقال: يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه، ثم قال أحمد: هو أورع وأَقْول بالحق من مالك.
وقد رد على هذا الكلام الحافظُ الذهبي بقوله : لو كان ورعًا كما ينبغي لما قال هذا الكلام القبيح في حق إمام عظيم، فمالك إنما لم يعمل بظاهر الحديث لأنه رآه منسوخًا، وقيل عمل به وحمل قوله: "حتى يتفرقا" على التلفظ بالإيجاب والقبول، فمالك في هذا الحديث وفي كل حديث له أجر ولابد فإن أصاب ازداد أجرًا آخر، وإنما يرى السيف على من أخطأ في اجتهاده الحرورية، وبكل حال فكلام الأقران بعضهم في بعض لا يعول على كثير منه، فلا نقصت جلالة مالك بقول ابن أبي ذئب فيه ولا ضعف العلماء ابن أبي ذئب بمقالته هذه ، بل هما عالما المدينة في زمانهما رضي الله عنهما ولم يسندها الإمام أحمد فلعلها لا تصح.
هذه فقط ملاحظة على الهامش أضعها بين يدي سيدي نايف لعله يتدارك خطأه ، ولئلا يغتر بها من لا يدري حقيقة الأمر فيظنها حقا [/ALIGN]
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
لا أظن أن الأخ نايف يقصد التعريض بالإمام مالك ، فهذاأمر بدهي لا يحتاج إلى إثبات
[ALIGN=JUSTIFY]وهذا أيضا ظننا بسيدي الشيخ نايف - رده الله لمنتدانا سالما - ولذلك نبهناه على الخطإ ، فالرجل غير معصوم والمؤمن مرآة أخيه[/ALIGN]
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاك الله خيرا سيدي العويني على هذه الفائدة الجليلة التي أتحفتنا بها.الرسالة الأصلية كتبت بواسطة العويني
[ALIGN=JUSTIFY]
وقد رد على هذا الكلام الحافظُ الذهبي بقوله : لو كان ورعًا كما ينبغي لما قال هذا الكلام القبيح في حق إمام عظيم،[/ALIGN]
اِنْ آتِ ذَنْبَـاً فمــا عَهدِي بمُنتَقِضٍ ...مِنَ النَّبِيِّ ولا حَبـلِي بمُنصَـــرِمِ
فـــاِنَّ لي ذِمَّةً منــه بتَسـمِيَتِي ...مُحمَّدَاً وهُوَ أوفَى الخلقِ بــالذِّمَمِ
اِنْ لم يكُـن في مَعَـادِي آخِذَاً بِيَدِي ...فَضْلا والا فَقُــلْ يــا زَلَّةَ القَدَمِ
السّلامُ عليْكم ورحمَة اللهِ وبرَكاته .
ليَسمح لي مَنْ كانَ مُتابعَاً للنقاش على التأخير ، وذلك لظروفِ السّفر وغيْرِهِ .
قلتَ : {الدليل الأول: تعارض حديث البيعان بالخيار ما لم يتفرقا مع عموم الكتاب العزيز}.
أقول : ليْسَ فيْ ذَلكَ تَعَارضٌ ، وها أنتَ بنفسِكَ تصرّحُ أّنها أدلّة ذات دَلالَةِ عُمُومٍ ، فإنْ كانَتْ كذَلكَ فما المَانعُ أنْ يُحْمَلَ حيْنَئذٍ العام عَلى الخاصِّ ، كمَا نصَّ عَلى ذلك الأئمّة الكبَار ، ومِنْ أولئكَ :
الإمَامُ الشّافعيُّ _رضيَ اللهُ عنْهُ _ على مَا نقلهُ الإمامُ فخرُ الدّين الرّازي في تفسيْرهِ "مفاتيح الغيب" عندَ قولِهِ تعالى : (({ يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ )) : { المسألة الثالثة: قال أبو حنيفة رحمه الله: خيار المجلس غير ثابت، وقال الشافعي رحمه الله: ثابت، حجة أبي حنيفة أنه لما انعقد البيع والشراء وجب أن يحرم الفسخ، لقوله تعالى: { أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ } وحجة الشافعي تخصيص هذا العموم بالخبر، وهو قوله عليه الصلاة والسلام: "المتبايعان بالخيار كل واحد منهما ما لم يتفرقا (( .
وكذَا الإمَامُ العالِمُ مُحيي الدّين النّووي _ رحمَهُ اللهُ _ كمَا في " المَجْمُوع شرْح المُهذّب" ( 9/178) : { وأمّا الجوابُ عن احتجاجهم بقولِهِ تعالى : (( إلا أنْ تكونَ تجارة عن ترَاض منكم )) النساء 29 فهو أنّه عام مخصوصٌ بمَا ذكرْنَا} .
فأبنْ لي يَا رعَاكَ المَولى عنْ مُعَارضتِكَ حمل العَام على الخاص.
قلتَ :{ أ- قوله تعالى (إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ)(النساء : 29).
وجه الدلالة:
أن بقاء التخاير في المجلس لا تشهد له الآية لا منطوقاً ولا مفهوماً وكل آية في ذكر البيع والشراء والمداينة والمعاملة فهي مطلقةلا ذكر للمجلس فيها ولا لافتراق الأبدان منهما} .
أقولُ : كونُ الآيةِ الشريْفَةِ لا تَشْهَد ببَقاءِ الخيَارِ مَنطوقَاً ولا مَفْهُومَاً ، لا يَعنْي ذَلكَ صحّة احتجَاجُكم بِها ، فنحنُ لم نسْتَدل بِها عَلى بَقاءِ الخيَار مِنْ بَعْدِ العقْدِ حتّى تأتي بمثلِ هذَا .
وإنّما يَصحُّ لكُم الإحتجَاجُ بِهَا إنْ كانتْ نصَّاً في إبطَالِ الخيَار ، وأمّا كونُها لا تدلُّ عليْه ، فهذَا لا يَضيْرُنَا ، لأنّهُ قَدْ ثبَتَ مِنْ أدلّةٍ أخرَى .
قولُكَ : { بل الذي يشهد له منطوق الآية هو أن لزوم العقد منوط برضى المتعاقدين} .
أقولُ : ليْسَ في كون لزوم العقد مَنوط برضى المُتعاقدين دليْلاً على إبطَال خيَار المَجلس . بل إنَّ خيَارَ المَجلس فيْه غايَة الرّضَى وكمَالِِهِ ، وذلكَ لأنّ تمَامَ الرّضى بأنْ يُعطي للمُشتَري مَزيْد تروٍ وتفكيْر مِن بَعْدِ الإيَجَاب وَالقَبُولِ ، وَهذَا مَا لا يَحْصُل مَعَ نفيه .
لاحظتَ الفرقَ ؟
قلتَ : { ب- قوله تعالى (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ)(البقرة : 282).
وجه الدلالة:
أن الله تعالى أمرنا بأن نشهد على التبايع فالإشهاد لا يخلو أن يكون بعد التفرق أو قبله فإن كان الإشهاد بعد تفرق المتبايعين من مجلسهما فمعنى ذلك أنه وقع بعد لزوم العقد وتمامه فلا معنى للشهادة هنا. أما إن كان الإشهاد قبل التفرق فإنه على مذهبهم غير ممكن لأن محل الإشهاد لا يكون إلا بعد لزوم العقد لتكون الشهادة على لزومه وثبوت الملك ولا معنى للشهادة قبله} .
أقولُ : نحنُ نرْفض هذا الحصر اللادليلي ، وإنَّمَا يَكونُ أمرُ الشّاهِدِ أنْ يَشْهدَ بأنّهم تفرّقوا على الرّضى ، بمعْنَى أنْ يَكونَ شاهداً على العقدِ حتّى يَتفرّق المُتبايعَان .
قلتَ : {الدليل الثاني: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله r قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن يكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله)( الترمذي، الجامع الصحيح بشرح عارضة الأحوذي: (5/256).
قال المازري (ت536): (وأمثل ما وقع لأصحابنا في ذلك عندي اعتمادهم على قوله: ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله)( المعلم: (2/255).} .
أقولُ : هذا الحديْثُ ليْسَ فيْهِ دَلالة نصٍّ لَكم ولا لنَا ، ولكنْ نحنُ أولَى بِهِ ، وذلك لأنَّ حمْلَ الاستقالة على الفسخ أوضح من حمل الخيار على الاستقالة، لأنه لو كان المراد حقيقة الاستقالة لم تمنعه من المفارقة لأنها لا تختص بمجلس العقد، وقد أثبت في أول الحديث الخيار ومده إلى غاية التفرق، ومن المعلوم أن من له الخيار لا يحتاج إلى الاستقالة فتعين حملها على الفسخ، وعلى ذلك حمله الترمذي وغيره من العلماء فقالوا: معناه لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار فسخ البيع لأن العرب تقول استقلت ما فات عني إذا استدركه، فالمراد بالاستقالة فسخ النادم منهما للبيع.
قلتَ : { وجه الدلالة : وهذا الحديث يدل على نفي خيار المجلس من وجهين:
أولاً: أنه لو كان خيار المجلس ثابتاً لما احتاج أحدهما أن يسأل صاحبه الإقالة فإذا كان الفسخ ثابتاً له بحكم خيار المجلس فكيف يسأل صاحبه هذا الحق الثابت له بمقتضى العقد }.
أقولُ : هذا الاسْتدلالُ ضَعيْفٌ جدّاً ، وذلكَ لأنَّ النبيَّ صلّى اللهُ عليْهِ وَسَلَّم بيّنَ في الحديْثِ أنَّهُ لا يَحقُّ للمُتبَايعين أنْ يُفارقَ أحدُهمَا الآخرَ ، لكنَّهُ قيّد ذلكَ بقيْدٍ ، ولمْ يَذرْهُ مُطلقاً ، ولولا تقييدُ النصِّ بهذا القيْد لحقَّ لكم بعْدَ ذَلكَ أنْ تسْتَدلّوا بِهِ .
والقيْدُ هو قولُهُ : (خشيَة أنْ يسْتَقيْلَهُ ) وذلكَ بأنّهُ لا يَجوزُ لأحدِ المُتبايعين أنْ يُفارقَ صاحبَهُ خشيَةً مِن فسْخِ العقدِ ، بمعنى : أنّهما إنْ عقدا البيع فلهم الخيَارُ بعد ذلك ، ويَجوزُ لهما التّفرق إلا إنْ كانت النيّة هي الخشيَة من الطّرَف الآخر أنْ يفسخ العقْدَ ، وإنّما كانَ ذَلكَ كذلكَ لأنّهُ مُعارضٌ لغرض الخيَار .
قال الإمامُ التّرمذيُّ _ رحمَهُ اللهُ _ في "جامعِهِ" :{ ولو لم يكنْ لهُ خيارٌ بعدَ البيعِ، لم يكنْ لهذا الحديثِ معنى. حيثُ قال (ولا يحلُّ لهُ أن يفارقهُ خشيةَ أنْ يستقيلهُ) .
قالَ الإمَامُ السِّنديُّ _رحمَهُ اللهُ_ كمَا في "حَاشيَتِهِ عَلى النّسَائيِّ" (7/252) "{ فهذا الحديْثُ يُفيْدُ وجودَ خيَار المَجْلِس} .
فها أنتَ ترى يَا سيّدي أنَّ الأئمّة يَحْتجّون بدليلكم لمذْهبِنا وعلى مَذهبِكم . فتأمّل .
قلتَ : {ثانياً: أن الاستقالة لا تكون إلا بعد تمام البيع ولزومه، ذلك أن الاستقالة هي طلب الإقالة لغةً وعرفاً، أما الفسخ فليس من الاستقالة في شيء. فإما أن يحمل التفرق على تفرق الأقوال ليستقيم المعنى، أو يقال بأن فعل ابن عمر رضي الله عنه يدل على أنه يرى استحسان الإقالة قبل تفرق المتبايعين من المجلس} .
أقولُ : هذا كلُّهُ مَبْنيٌّ عَلى عدَمِ جوَازِ حمْل الإستقالة على الفسخ ، وقدْ مَضَى بُطلانُهُ في ردّي قبْل الأخيْر .
قلتَ _ أدَامَ اللهُ ظلّكم_ :{ الدليل الثالث: ما رواه البيهقي وغيره عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه (إن الناس يقولون غدا : ماذا قال عمر ؟ ألا إن البيع عن صفقه أو خيار)( السنن الكبرى: (5/272)، وانظر عبدالرزاق ، المصنف: (8/52).
وجه الدلالة:
أن سيدنا عمر رضي الله عنه قد قسم البيع إلى قسمين فالبيع إما أن يكون بيع صفقة ينعقد بالقبول والإيجاب الصادرين عن رضىً من المتبايعين وإما أن يكون بيعٌ شُرِطَ فيه الخيار فلا محل لخيار المجلس في كلا القسمين.}.
أقولُ : قدْ جاء عنْدَ الإمَام الجُوزجَاني عنْ سَيّدِنَا عُمَرَ نفسِهِ حديْثٌ يُخَالِفُ نصَّ هذَا الأثَر .
ثمّ أنّى يَسْتقيْمُ لكَ الاحْتجَاجُ بهذا الأثر وَقدْ علمتَ أنَّ قولَ الصّحابيَّ ليْسَ بحُجّةٍ على الأرْجَح عنْدَ الأصوليّين ؟؟!! خاصّة وإنْ خَالفَهُ غيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَة ، وَقدْ كانَ ذَلِكَ ، بأنْ خَالفَهُ ابنُهُ عبْدُ الله ، وكذا أبُو بَرْزَة ، وغيْرُهمَا من الصّحَابَة رضوانُ اللهِ عليْهُم !!.
قلتَ : {الدليل الرابع: روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال ( كنّا في سفر مع النبي r فكنت على بكر صعب لعمر فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم فيزجره عمر ويرده فقال النبي r : بِعْنِيْه . قال : هو لك يا رسول الله قال r بعنيه فباعه من رسول الله r فقال النبي r: هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت)( صحيح البخاري بشرح فتح الباري: (4/335).
وجه الدلالة:
أن النبي عليه الصلاة والسلام اشترى البعير من سيدنا عمر رضي الله عنه ثم وهبه لابن عمر من ساعته قبل التفرق فدل هذا على أن البيع قد تم وانعقد قبل أن يتفرق المتبايعان لأن قوله r: (هو لك يا عبد الله) وقع عقب البيع مباشرة} .
أقولُ : إنَّ رَاوي هذَا الحديْث هو مَنْ نَحتَجُّ بِهِ ، وذلك لأنّ سيّدَنا عبْدَ اللهِ بن عُمَرَ _ كمَا في صحيح مُسلم وغيْرِهِ_ قدْ فسّرَ التّفرّقَ بتَفرُّقِ الأبْدَان ، وهَذا مَا لا ترضونهُ أنتم وتخالفونَهُ في ذَلكَ ، وقدْ ذكرتَ أنتَ يَا سيّدي / العويني قاعدة : الرّاوي أعلمُ بمَا روَى ، والرّواي هنا هو ابنُ عُمَر ، وَقدْ قالَ بمذهبِنا كمَا في صحيْح مُسْلمٍ عَلى مَا مَضى ، فأرجو أنْ تلتَزمَ قوَاعدَك يَا مولانَا .
ثمّ إنّ لهذا الحديْثِ تأويْلاً ، ولكنْ لا فائدة من الإتيَان بِهِ مَادمتَ مُلتزمَاً بالقاعدة التي أوردتَها .
قلتَ : {الحديث الرابع : روى البيهقي في سننه عن عمر بن طاووس عن أبيه قال: (ابتاع النبي r قبل النبوة من أعرابي بعيراً أو غير ذلك فلما وجب البيع قال له النبي r: اختر فنظر إليه الأعرابي فقال: عمرك الله من أنت؟ قال: فلما كان الإسلام جعـل النبي r الخيار بعد البيع)( السنن الكبرى: (2/270)، وروى أصله الترمذي وقال: حسن غريب، انظر سنن الترمذي بشرح عارضة الأحوذي: (5/257)، وعبدالرزاق الصنعاني، المصنف: (8/50).
وجه الدلالة:
أن النبي صلوات ربي وسلامه عليه وإنما فعل ذلك تحسيناً للمعاملة على سبيل النّدب والاستحباب وليس على سبيل الوجوب والإلزام ولذلك نجد الأعرابي يرى في هذه المعاملة غرابة مما يدل على أنها على خلاف الأصل وهو لزوم البيع} .
أقولُ : هذَا غريْبٌ عجيْبٌ ، كيْف تستدلُّ عليَّ باسْتغراب الصّحابي ثمّ تترك نصَّ النبيِّ صلّى اللهُ عليْهِ وسَلَّم ؟؟!!
ثمّ ما الإشكال أنْ يَسْتغرب صحابيٌ مِنَ الأعرَاب ؟ أوَ تظنُّ أنّهُ كانَ عالمَاً بكلِّ أحكَامِ الشريْعَة حتّى يُستدلَّ بإسْتغرابِهِ ؟
إذا كانَ كبَارُ الصّحابَة كأبي بكرٍ وعُمَرَ رَضيَ اللهُ عنْهُمَا يَجهلونَ أحيَاناً بعض الأحكام الفقهيّة حتّى يُنبئهم عنها منْ هو أدنَى منهم منزلةً وقدْرَاً ، ثمّ بعد ذلك يأخذونَ بقولِهِ ، لأنَّ مَن علِمَ حُجّة عَلى مَنْ لا يَعلم .
فكيفَ والمُنبِّه _ هنا_ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلّم ، والمُنبَّه _ بالفتح_ هو إعرابي لا يُوازي ولا حتّى يٌقارب مَرتبة الشيْخين ؟؟!!.
حقيقة إنّي أستغرب أنْ تجعلوا عدمَ الخيَار هو الأصل لأنَّ الأعرابي جهِلَ ذَلك !!!
قلتَ : {الحديث الخامس: روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما ( بعت من أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه مالاً بالوادي بمال له بخيبر فلما تبايعنا رجعت على عقبي خشية أن يرادني البيع وكانت السُّنَّة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا)( فتح الباري: (4/334) وفي رواية أيوب بن سويد (كنا إذا تبايعنا كان الواحد منّا بالخيار ما لم يتفرق المتبايعان فبايعت أنا وعثمان)( فتح الباري: (4/335) وذكر القصة.
قال الإمام عبد الواحد بن التين (ت قبل المائة التاسعة) وذكر عبد الملك-يعني ابن حبيب (ت238 )- أن في بعض الروايات (وكانت السنة يومئذ) قال ولو كانت على الإلزام لقال: وكانت السنة وتكون إلى يوم الدين(عمدة القاري: (11/232(.}
وجـه الدلالة:
أن قوله (وكانت السنة) يدل على أن خيار المجلس كان في صدر الإسلام ثم نسخ، قال الإمام أبو الحسن بن بطّال (ت444) رضي الله عنه: حكى ابن عمر رضي الله عنه أن الناس كانوا يلتزمون حينئذ النّدب لأنه كان زمن مكارمة وأن الوقت الذي حكى فيه التفرق بالأبدان متروكاً ولو كان على الوجوب ما قال: (وكانت السنة) فلذلك جاز أن يرجع على عقبه لأنه فهم أن المراد بذلك الحض والندب لا سيما هو الذي حضر فعل النبي r في هبته البكر له)( المرجع السابق} .
أقولُ : حقيقةً إنّي أسْتغربُ أنْ يَحتجُّ مَذهبٌ بقدر المذهبِ المَالكيِّ بهذا الحديْثِ !!!
كلُّ ما أوردتَهُ مِن كلامٍ لا طائل تحته مبنيٌّ عَلى أنّ كانَ لها مَعنى وَاحد في اللغة ، وهذا دليْلٌ عَلى الجهلِ باللغة العربيّة ، لأنّهُ لا يَخفى أنّ كانَ لها أكثرُ مِن مَعنَى ، ومن ذلك : الإسْتمراريّة ، وقلْ لأصحابِك مَا عسَاهُم أنْ يَقولوا في قولِهِ تعالى :{ وكانَ اللهُ على كلِّ شيءٍ قديرَاً } ، وقولِهِ تعالى :{ وكانَ اللهُ غفوراً رحيْمَاً } ، هل سيَقولُون : كانَ الوَاجبُ أنْ يقول : { وكان اللهُ ولا يزال إلى يوم الدين} ؟؟؟
هيهات هيهات ، تلكَ شكاةٌ ظاهرٌ لكَ عَارُها .
ثمّ إنّي سائلُكَ فأجب : لمَاذا كانَ يَخشى سيّدُنا ابنُ عُمَر _رضي اللهُ عنْهُ_ أنْ يَردَّ سيّدنا عُثمان عليْه البيع مَا دام أنّ الخيَار سُنّةٌ مَاضيَة قد انتهى العملُ بها ؟
مُناقشة الأدلّة العقليّة :
قلتَ : ثانيا: {الأدلة العقلية:
الدليل الأول: أن خيار المجلس مخالف لأصول الشريعة وأصول الشريعة قطعية فلا يصح أن تعارض بأخبار الآحاد قال الإمام الشاطبي (ت790): ( الثابت في الجملة أن مخالفة الظني لأصل قطعي يسقط اعتبار الظني على الإطلاق وهو مما لا يختلف فيه)( الموافقات: (3/18) } .
أقولُ : يَا مولانا اثبت العرشَ ثُم انقش ، فقولُكَ : إنَّ خيَارَ المجلس مُخالفٌ لأصولِ الشريْعَة القطعيّة فيه مُغالطَة وَاضحَة جداً ، لأنّ الدليلَ القطعيّ هو ما كان قطعيّاً مِن جهتين :
الأولى : مِن حيثُ الثبُوت ، وهذا لا يَكونُ إلا في المُتواتِر .
الثانيَة : مِن حيثُ الدَّلالة ، بحيث إنّ دلالة الحديْث لا تقبل أيَّ مَعنىً آخر .
إذا تبيّنَ ذَلك ، فإنّه ليْس فيْمَا أوردتُموه أدلة قطعيّة من حيثُ الثبُوت سوى الآيات الكريمة ، وهي ليْست ذات دلالة نصٍّ قطعَاً ، لأنّه لو كانتْ كذلك لمَا وسِع جُمهورُ الفقهاء الذين لم يأخذوا بها أنْ يتركوها وهي دلالة نصٍّ .
بصورة أخرى :
دلالة النصّ هي التي لا تقبلُ تأويلاً وليْس فيها احتمالُ أكثر مِن معنى ، والآيات التي أوردتموها تحتمل أكثر من معنى ، وما احتمل أكثر من معنى لا يكون ذا دلالة قطعيّة ، فالآيات التي أوردتموها ليْست قطعيّة .
وإذا ثبتَ أنّ الآيات ليْست دالّة على المَطلوب دلالة قطعيّة بطلَ كوننا نخالف أصلاً مِن الأصول الشرعيّة القطعيّة .
قلتَ : { أما تأخير اللزوم أو تعليقه على إمضاء متوقّع فخلاف الأصل الذي من أجله شرعت العقود وهو تحصيل المنافع} .
أقولُ : أنتَ ادّعيتَ أنّ الخيَار _ وهو تأخير اللزوم أو تعليقه_ لا يَكونُ مَعهُ تحصيلُ المَنَافع ، وهذا بَاطلٌ بالبدَاهة ، لأنّي لو تعاقدتُ مَعَكَ يا سيّدي / العويني في مَجلسِك على أنْ أشتري سيّارتك فقبلتَ ، فجلستُ أتحاورُ مَعكَ قليلاً بعدها ، ثمّ خرجتُ من مجلسك ، وبخروجي من مجلسك _ العامر_ أصبحت السيّارة ملك لي لأنه انتهى الخيَار ، فعلى كلامِكَ السابق أنا لم أحصّل مَنفعَة ، وهذا مُخالفٌ للواقع ، فانا قد حصّلتُ منفعة وهي السيّارة هنا .
أرأيتَ بطلانَ كلامِكَ ؟
قلتَ : {والعدول عن الأصل لا يجوز إلا بقرينة وليس ثمة قرينة} .
أقولُ : بل هناكَ قرائنٌ كثر ،وإنكارُها جحودٌ ، وأعظمها مَا اتفق الشيخان وغيرُهما على إخرَاجهِ ( البيّاعان في الخيار ما لم يفترقا) .
قلتَ : {لأن الحديث يحتمل التفرق بالأبدان ويحتمل التفرق بالأقوال} .
أقولُ : بل لا يَحتملُ التفرّق بالأقوال البتّة ، وبيان ذلك : إذا قال البَائعُ للمشتري: بعتُكَ. فقالَ المُشتري : قبلتُ . فأينُ يَكون محلُّ التفرّق بالأقوال وقتئذ ؟؟؟؟؟؟
فإمّا أنْ تجعله قبل العقد وهذا بَاطلٌ ، لأنّهُ لا فائدة فيه ، وإمّا أنْ تجعلَهُ بعْدَهُ ، وهذا باطلٌ ايضَاً ، لأنّه لا بدّ حينئذٍ من إلزامهما بالتكلم بكلامٍ أجنبيٍّ عن التبايع حتّى يَحصلُ التّفرق مِن بَعْدِهِ .
هل تأملتَ أنّ كلامَكم غايَة في الفسَاد ؟
قلتَ : {الوجه الثاني: أن إثبات خيار المجلس مع وجود الرضى من العاقدين بإمضاء البيع ولزومه ليس له معنى معتبر. وبرهان ذلك أنه لا خلاف بين مثبتي خيار المجلس أنه يجوز قطع خيار المجلس وإتمام البيع إذا خير أحدهما صاحبه بأن قال له : اختر ، فاختار الإمضاء عندها يلزم البيع وينقطع خيار المجلس} .
أقول : ذكرنا في أكثر مِنْ مَوطن أنَّ لخيَار المَجلس عدّة فوائد ، ولا داعي لتكرار ، ثمّ هي قائمة سوَاءٌ تفرّقوا أم خيّر كلٌّ منهما الآخر ، ففي كلا الحالتين تَكونُ فائدتُهُ .
قلتَ : { الدليل الثالث: أن خيار المجلس فيه غرر:
وبيان ذلك أن خيار المجلس ليس له أجل معلوم ولا حَدَّ لأمده وهذا غرر بيّن.} .
أقولُ : هذا بَاطلٌ من جهتيْن :
الأولى : أنّ خيَارَ المَجلس ليس فيْه غررٌ ، وبيَانُ ذلك : أنّ كلاً من المُتبَايعين متمكنٌ من إمضاء البيع أو فسخه ، في أي وقتٍ شاء ، سواء كانَ بالفعل أو بالقول ، وإذا كان الأمرُ كذلك فلا غرر حيْنئذ .
الثاني : إن كانَ عدم تحديد مُدّة معيّنة تجعل في العقد غرراً فها أنتم تقولون بخيَار الشّرط ولا تحدّونهُ بوقتٍ مُعيّن ، فلمَ لا تصيّرونَهُ غرراً ؟
قلتَ : { الدليل الرابع: أن حديث (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) خبر واحد فيما تعم به البلوى وما تعم به البلوى يكثر السؤال عنه ويكثر الكلام فيه ويكثر نقلته ورواته فلا يكاد يمرّ على أي إنسان يوم إلا وقد مارس البيع والشراء فيه مرة أو أكثر من مرة فالحاجة لمعرفة حكم خيار المجلس ومتى يلزم البيع حاجة عامة في الناس جميعاً فيلزم من ذلك أن يروي الحديث من طرق متعددة، فلمَّا لَمْ يرد إلا من طريق الآحاد فإن ذلك يدل على أن هذا الحديث فيه مقال أو أنه منسوخ.}.
أقولُ : هذا الكلام مَرْدودٌ من ثلاثة أوجه :-
الوجه الأول : أنّنا لا نسلّم أنّ عُمومَ البلوى تستلزم تواتر النقل ، وذلك لأنّ الشرائط المُعتبَرة في القبول قد تحققت، فتعيّن القبول ، وعُموم البلوى تدلُّ عَلى كثرة الحاجة لا عَلى كثرةِ النقل، لأنّ كثرةَ النّقلَ يُستمدُّ مِن السّماع مِن المَنقول عنْهُ ، وكثرة العمَل لا يَسْتدعي السمَاع منه .
الوجه الثاني : أنا لا نسلّم أنّ خبَرَ { البيّعان في خيار...} خبر واحد، بل هو مشهورٌ مِنْ عدّة طُرُقٍ ، وقدْ جزمَ بشهرتِهِ جمْعٌ مِنَ الحُفّاظ ، ومن أولئك الحافظ ابنُ حجَرٍ _ رحمَهُ اللهُ_ كمَا في "فتح الباري" (4/23).
الوجه الثالث : أنّكم أنتم مَعشر المَالكيّة لا تقولون بذلك ، فمذهبكم : أنّ خبَر الواحِدَ فيمَا تعم به البلوى مَقبُولٌ وليس بمَرْدُود ، فهل تغيّر مَذهبُكم يا سيّدي العويني أم أنّك نسيْتَهُ ؟
قلتَ : { الدليل الخامس: أنه حديث خالفه راويه:
فقد روى هـذا الحديث الإمام مالك رحمه الله وروايته أصح رواية وأعلى سنداً ومع ذلك لم يعمل به فدل ذلك على أن هذا الحديث لا يخلو من مقال أو نسخ لأن الراوي أدرى بما روى} .
أقولُ : كلامُكم هذا باطلٌ ، وهو مردودٌ من جهتين :-
الوجْهُ الأوّل : أنّ جُمْهُورَ الأصولييّن قد خصّوا قاعدة { الراوي أدرى بما روى} بالصّحابي دون غيرِهِ ، قال الحافظُ ابنُ حجَر في "فتح الباري" (4/331) :{ وقد خص كثير من محققي أهل الأصول الخلاف المشهور - فيما إذا عمل الراوي بخلاف ما روى - بالصحابة دون ما جاء بعدهم } .
الوجْهُ الثاني : أنّه لو كنتم تتبعون هذه القاعدة حقّاً ، لأثبتم خيَار المجلس ، وذلك لأنّ راوي الحديث هو ابن عُمر _ رضي الله عنه_ وهو من مثبتي الخيار كما ثبتَ ذلك في صحيح مسلم ، وق
وما دام أنّ القاعدة : الراوي أدرى بما روى ، كان لزاماً عليكم الآن أن تقولوا بقول ابن عُمَر _ رضي اللهُ عنه_ . مَعَ أنّ الإمام مالِك من تابعي التابعين ، وسيّدنا ابن عمر من عُلماء الصحابة .
فأيُّ السبيلين أحقُّ بالإتبّاع يا سيّدي العويني لو كنتَ منصفاً ؟؟؟
وقد قال ابنُ حجَر في "الفتح" { ومن قاعدتهم أن الراوي أعلم بما روى، وابن عمر هو راوي الخبر وكان يفارق إذا باع ببدنه فاتباعه أولى من غيره} .
قلتَ : {الدليل السادس: أن هذا الحديث مخالف لعمل أهل المدينة وعمل أهل المدينة عند مالك أقوى من خبر الواحد} .
أقولُ : هذا الكلامُ مَرْدودٌ مِنْ ثلاثةِ أوجه :
الوجْهُ الأوّل : أنّهُ مِنَ المَعيْب في علم المُناظرة والجدَل أنْ تستدلَّ عليَّ بدليلٍ لا يقولُ بهِ إلا أنتَ !!! فلسنا بصدد تقرير مذهب مالك حتّى تأتي بهذا ، وإنّما أنتَ بصددِ نقاشٍ مَعَ منْ لا يُقرُّ بحجيّة هذا الإجمَاع ، فكان الأولى بكَ _ مَعَ علمكَ بأنّ خصمَكَ لا يَقولُ بِهِ_ أنْ تأتي بمُقدّمةٍ قبْلَ هذه، مَفادُها إثبَاتُ حجيّة إجماعهم ، ثمّ تعرّج على ما انفردتَ بهِ .
الوجْهُ الثاني : أنّا لا نُسلّم أنّ إجمَاعَ أهل المديْنَة قد انعقد عَلى عدَم إثبَات خيَار المَجلِس ، بل قد خالفَ العديدُ من عُلمَاءها ممّن فاقوا الإمام مَالكاً في المَنزلة العلميّة هذا الإجمَاعَ المُدّعَى ، كإمام التابعين سعيد بن المُسيّب ، والإمام الزهري ، والإمام ابن أبي ذئب .
ويا ليْتَ شعري أي إجماع يَنعقد وهؤلاء الأئمّة قد خالفوه ؟؟
بل قدْ قالَ جمْعٌ من الأئمّة أنّ القولَ بنفي خيار المجلس لم يُحفظ عن أحَدٍ من أهل المديْنَة خلا ربيْعَة !!!.
هذَا رَدُّ مُوجِزٍ عجِل على مَا أوردتموه يا معشرَ المَالكيّة مِنَ أدلّة ، وأمّا مُناقشتكم لأدلّتنا فسنعرّج عليْها بَعدَ أنْ ننتهي مِن هذا القسم .
واللهُ وليُّ التوفيق .]
التعديل الأخير تم بواسطة خالد حمد علي ; 28-04-2005 الساعة 18:18
يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .
فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .
قوله تعالى
(( يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ )) ----وقوله عليه السلام(البيعان بالخيار ما لم يتفرقا )---متعارضان قطعا ولا يتأتى أن يكون الحديث مخصصا---لأن الحديث يتحدث عن كافة حالات العام---ولا يستثن حالة معينة بحكم خاص
وحتى أكون واضحا فإن حديث القاتل لا يرث استثنى حالة واحدة من الوارثين وهم القتلة
أما حديث " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " فهو قد استثنى كل حالات العقود المبرمة لاغيا إياها طالما لم يحدث تفرق---أي معنى الحديث أن العقد الذي أبرم دون تفرق العاقدين لا يساوي حبره لأنه قد ينقضه العاقدان قبل التفرق والحديث يسمح بالنقض
يا سيّدي / جمال ، لا تذرني أحارب على أكثر من جبْهَة ، فإن أنا انتهيتُ من سيّدي وحبيبي / العويني ، ملتُ إليْكَ ميلاً شديْدَاً لا قبَل لكَ بِهِ .:![]()
يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .
فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .
[QUOTE]الرسالة الأصلية كتبت بواسطة جمال حسني الشرباتي
[B][SIZE=6]قوله تعالى
(( يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ )) ----وقوله عليه السلام(البيعان بالخيار ما لم يتفرقا )---متعارضان قطعا ولا يتأتى أن يكون الحديث مخصصا---لأن الحديث يتحدث عن كافة حالات العام---ولا يستثن حالة معينة بحكم خاص[HR]
يتحدث في مسألة أصولية ويخطىء نحويا---قال "ولا يستثن "
وهذا خطأ والصحيح " يستثني"[HR]
ثم يا سيد نايف ---ليس المقصود أن ترد علي منفصلا عن العويني---إنما قصدت أن أساعده في أساس البحث---وهو عدم إمكانية التوافق بين الحديث والآية بطريقة تخصيص العام---إلا أن نقول أن التفرق بمعنى إبرام العقد وهذا الذي كان