صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 15 من 67

الموضوع: هُجُومٌ مِنَ الحَنَابِلةِ عَلى ديَارِ السَّادَة المَالكيَّة .

  1. #1

    هُجُومٌ مِنَ الحَنَابِلةِ عَلى ديَارِ السَّادَة المَالكيَّة .

    السّلامُ عليْكم وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ .

    فها قد حللنَا في ديَاركم مَعْشَرَ السَّادَة المَالكيَّة ، بَعْدَ أنْ عُدنَا غانميْنَ منْ أرْضِ الأحنافِ المُقدّسَة ، وللهِ الحمْدُ منْ قبْلُ ومِن بَعْدُ .

    فيَا أحفَادَ سحْنُون وأشهبٍ والصّائغ والمَازرِي والطرْطوشي والقيْرَوَاني وآخريْنَ مِنْ دوْنِهم لا نَعْلمُهم أنتُم تَعْلمُونهم ، أريْدُ مِنْكُم رَجلاً شَديدَ البَأس ، لا يَعْرفُ اليَأس ، عظيْمَ النّزال ، عليْماً بالجدَال ، إنْ قالَ أسْمَع ، أوْ ضرَبَ أوْجَع ، ثُمّ هوَ مِنْ بَعْدِ ذَلكَ يَلجُ البُيوتَ مِنْ أبْوَابِهَا .

    فهيّا أقيْمُوا لي مَنْ يُحْكم قبْضتَهُ عليَّ فلا أقومُ بعْدَها حتّى يَبْعثَ اللهُ مَنْ في القُبُور .
    يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .

    فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    الدولة
    jerusalem
    المشاركات
    4,620
    أراك منتحرا يا نايف
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    457
    [ALIGN=JUSTIFY]لا أدري سيدي نايف إن كنت متأكدا من أنك تريد مناقشة المالكية في خيار المجلس أم أنك دخلت بالخطإ ..
    تركناك يومين قلنا لعل شيخنا متوهم أو مشتبه عليه الأمر ، فإن كان الأمر كذلك فالخطب سهل

    أما إن كنت قاصدا ، فهذه حقا من المضحكات
    فسادتنا الحنابلة قصارى شأنهم لدى السادة المالكية أن يطلبوا من شافعي أو حنفي أن يكلمهم بالنيابة عنهم
    ولسان حال المالكية يقول للحنابلة :
    فغض الطرف إنك من نمير = فلا كعبا بلغت ولا كلابا

    هذا في مجرد الكلام ، فكيف بك سيدي نايف وأنت داخل علينا بهراوتك تخبط يمينا وشمالا تطلب المقارعة والنزال ؟

    فأما القتال لا قتال لديكم = ولكنَّ سيرا في عِراض المواكب

    راجع نفسك سيدي نايف واختر لنفسك السلامة ، وسنعدك بأننا نسينا هذه الهفوة منك بإذن الله تعالى [/ALIGN]
    التعديل الأخير تم بواسطة العويني ; 13-04-2005 الساعة 11:15
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

  4. #4
    السّلامُ عليْكُم وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ .

    أمَا وَقدْ أخذَ القوْسَ بَاريْهَا ، وَتكلّمَ مِنَ القوْم عَاليْهَا ، فإنّي أجدّدُ العزْمَ عَلَى النّزال والنّقاش .

    وَلكنْ !

    أذكرك يَا سيّدي / العويني بقولِ اللهِ تعَالَى : {ولاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}.

    فإنَّكَ بقبُولِكَ هذَا الأمْر ، تكوْنُ قد ألقيْتَ نفْسَكَ في التهلكة ، وحيْنَما ترَى قذائفَ الآر بي جي الحنْبليّة تدكُّ حصُونَ المَالكيّة ، وتزلزل أرْكانَهم ، وهُم لا يَجدونَ وليّاً ولا نصيْرَاً ، فسَتقولُ حيْنَئذٍ : يا ليْتَني متُّ قبْلَ هذا وكنْتُ نسيَاً منْسيَّاً .

    وَسَتذْكرُونَ مَا أقولُ لَكُم ، ومَا نِزَالُ الأحنَافِ عنْكُم ببعيْد .

    ثمَّ إنّي لم أخترْ مَسْألة خيَار المَجلس !!

    بلْ أيُّ مَسْألةٍ أرَدتُم يَا أصْحَابَ مَالِكٍ الحوَارَ فيْهَا فإنّا عَلى أتمّ اسْتعْدَاد .

    ولكنْ بمَا أنّكَ طرْقتَها _ أي : مسألة الخيار_ فإني أبدأ بها وأقول :

    بأيِّ عُذرٍ ، وبأيّ فهْمٍ رددتُم كلامَ النبيِّ صلّى اللهُ عليْهِ وَسَلّم { البيّاعان في خيار ما لم يفترقا } .

    حديْثٌ ذو دَلالة نص ، واستفَاضتِ طُرُقٍ ، فبأيّ حديْثٍ بَعْدَهُ تؤمِنُون ؟

    فإنْ لمْ تأتي لي بكلامٍ فيْهِ مَقنع ،فإنّي مُستتيبُكَ سيّدي / العويْني في ترْكِ هذَا الحديْثَ ثلاثاً ، كمَا أسْتتابَ ابنُ أبي ذئبِ الإمَامَ مَالِكَاً .

    يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .

    فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المشاركات
    183
    نرجو من الاخوين ان يوجها الكلام حول حجية العمل اي عمل اهل المدينة ففي هذا مزيدا من الفائدة وبارك الله فيكم

  6. #6
    {فإنْ لمْ تأتي لي}

    عفْوَاً ، الصواب : { لمْ تأتِ} .
    يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .

    فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    457
    سيدي وحبيبي نايف

    أراك كالفراشة تحوم حول النار تظنها نورا
    ولا أراك رددت حجج الأحناف أصلا
    فكيف بالمالكية
    ولا يغرنك استسلام بعض من ينتسب إلى السادة الأحناف لتنسب لنفسك شيئا لم تنله بعد وتخرج علينا بدعوى هزيمة الأحناف وبأنك جئتنا من ديارهم غانما سالما!!

    ولكن قبل المناقشة وقبل أن أورد عليك حجج السادة المالكية في هذا الأمر هناك من حملني لكم هذه الأسئلة :
    هل قولكم - سيدي نايف - بخيار المجلس هو قولكم أم هو قول إمام المذهب ؟
    فإن كان قول إمام المذهب فهل هو رواية عنه أم تخريج على قوله ؟


    ولعل السائل الذي حملني هذه الأمانة أراد لكم مخرجا سالما من هذه الورطة
    ====

    ودونكم تصويب آخر فيما كتبتم وهو قولكم : ( واستفاضت ) والصواب بحسب تشكيلك للكلمة على أنها مصدرية ( واستفاضة )
    ولعل هذا بسبب ما اعتراكم من خوف ، ولكن لا بأس عليكم ، فالمالكية بفضل الله ذوو قلوب رحيمة على من أخطا غير قاصد للخطإ ، أما القاصد فإنت تعرف جزاءه عندهم
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

  8. #8
    السّلامُ عليْكم وَرَحمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ .

    كأنّي إذا دعوتُ صحْبَ مَالكٍ 000 دعوتُ بدعوتي لهُم الجِبَالا.

    انتبه يَا سيّدي العويني إذ حُمّلتَ أنْ تُحمّلَ مَا لا تَحْتَمِل ، فترْجِع بَعْدَها تضْربُ يَدَاً بيَدٍ، فانظرْ جيّداً .

    ثمّ إنَّ القولَ بخيَارِ المجْلِس هو مَا قرّرهُ الإمَامُ أحمَدُ نفْسُهُ ، كمَا في روايةِ صالِح وغيْرِهِ ، وهو ايضاً المُعتَمد عنْدَ أصْحَابِهِ المُتأخريْنَ .

    قولكم : { فإن كان قول إمام المذهب فهل هو رواية عنه أم تخريج على قوله ؟} .

    أسألكَ : هل القولُ المُخرَّجُ عَلى قولِ إمَامٍ يَكونُ قولاً لَهُ ؟

    تأمّل ثمّ أجبْ .

    هيّا أسْرُدْ عليْنَا أدلتَكم ونَافحْ عنْهَا بمَا أوتيْتَ مِنْ قوّة ، ولا تذهبْ يميْنَاً وشمَالاً لترومَ أمراً لنْ تجدْ إليْهِ سبيْلاً معي .


    أوْصلْ سلامي الحَار لمنْ حمّلكَ الأمَانَة .
    يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .

    فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    457
    [ALIGN=JUSTIFY][SIZE=5]سيدي نايف
    يبدو أننا قد مددنا لكم حبال الحلم بما فيه الكفاية
    ولكنكم ما زلتم مصرين على منازلة المالكية
    مغترا بمفرقعات الآر بي جي التي لم تخجل من التبجح بها!!!
    وأنت ترى أمامك بوارج المالكية وصواريخهم وطائراتهم العابرة للقارات

    على كل حال هذا يزيدني إشفاقا عليك
    ولو لم يكن في مذهبكم من علة إلا اضطرابكم الشيدي في تعيين معنى التفرق لكفى به دليلا على سقوط هذا القول
    ولن أطيل عليكم سيدي حتى لا تذهب بك الظنون كل مذهب
    وسأدخل في الموضوع مباشرة وقد استللت لك هذا الرد من رسالة لأحد جهابذة المالكية المعاصرين - أعلى الله منارهم - فليس لي فيه سوى اختصار العبارة والاقتصار على موضع الحجة من كل دليل
    ولعلها تكون لكم فرصة سيدي لإعادة النظر في انتسابكم لمذهب الحنابلة وتصحيح المسار الذي اتخذتموه لأنفسكم ..

    ودونكم مختصر الرسالة نفعنا الله وإياكم بما فيها :

    بسم الله الرحمن الرحيم
    القائلون بنفي خيار المجلس
    حكى الحافظ محمد بن عبد الباقي الزرقاني (ت1122) عن القاضي عياض (ت544) نسبة هذا القول إلى معظم السلف وأكثر أهل المدينة وفقهائها السبعة إلا ابن المسيب(شرح الموطأ: (3/321).
    وقال أشهب (القول الذي اجتمع عليه أهل العلم من أهل الحجاز أن البيعين إذا أوجبا البيع فقد لزم)( المدونة الكبرى: (4/188).
    وقد أورد ابن حزم (ت456) روايتين عن إبراهيم النخعي الأولى عن سعيد بن منصور بلفظ: (إذا وجبت الصفقة فلا خيار) والثانية عن طريق ابن أبي شيبة بلفظ (البيع جائز وإن لم يتفرقا).
    ثم عمد إلى تأويل الروايتين بما يوافق مذهبه . فقال عن الأولى : إنه أراد صفقة غير البيع، كالإجارة والنكاح والهبة . وقال عن الثانية : إن المراد جواز البيع ولم يقل : إنه لازم وإنما قال :جائز(المحلى: (8/355).
    ولا يخفى ما في تأويله من التكلّف إذ كلا الروايتين عن سفيان عن مغيرة عن النخعي فلا بدّ أن تكون كل واحدة منهما تفسيرا للأخرى فلا بدّ من حمل الصفقة على البيع والجواز على اللزوم لاسيما أن الإمام محمد بن الحسن (ت189) روى عن النخعي أنه فسر التفرق بتفرق الأقوال(موطأ الإمام مالك برواية محمد بن الحسن: (ص277).

    أدلة النافين لخيار المجلس
    استدل الحنفية والمالكية لمذهبهم بأدلة كثيرة وهي تنقسم في مجموعها إلى قسمين: قسم منها دلالته نقليه وقسم دلالته عقليه.
    أولا: الأدلة النقليه:
    الدليل الأول: تعارض حديث البيعان بالخيار ما لم يتفرقا مع عموم الكتاب العزيز وذكروا عدة آيات أهمها ما يلي:
    أ- قوله تعالى (إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ)(النساء : 29).
    وجه الدلالة:
    أن بقاء التخاير في المجلس لا تشهد له الآية لا منطوقاً ولا مفهوماً وكل آية في ذكر البيع والشراء والمداينة والمعاملة فهي مطلقةلا ذكر للمجلس فيها ولا لافتراق الأبدان منهما بل الذي يشهد له منطوق الآية هو أن لزوم العقد منوط برضى المتعاقدين. قال الشيخ الطاهر بن عاشور (ت1393): (وفي الآية ما يصلح أن يكون مستنداً لقول مالك من نفي خيار المجلس لأن الله تعالى جعل مناط الانعقاد هو التراضي والتراضي يحمل عند التبايع بالإيجاب والقبول).
    ب- قوله تعالى (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ)(البقرة : 282).
    وجه الدلالة:
    أن الله تعالى أمرنا بأن نشهد على التبايع فالإشهاد لا يخلو أن يكون بعد التفرق أو قبله فإن كان الإشهاد بعد تفرق المتبايعين من مجلسهما فمعنى ذلك أنه وقع بعد لزوم العقد وتمامه فلا معنى للشهادة هنا. أما إن كان الإشهاد قبل التفرق فإنه على مذهبهم غير ممكن لأن محل الإشهاد لا يكون إلا بعد لزوم العقد لتكون الشهادة على لزومه وثبوت الملك ولا معنى للشهادة قبله.
    قال العلامة ظفر أحمد التهانوي (ت1394): (المراد بالتراضي إما أن يكون هو التراضي الذي يصدر عنه الإيجاب والقبول أو لابد فيه من أمر آخر وهو بقاء التراضي إلى القيام عن المجلس أو الخيار فإن قلتم بالشق الأول فقد أبطلتم خيار المجلس وإن قلتم بالشق الثاني فقد أبطلتم التصرفات التي يفعل المتعاقدان في البيع والثمن قبل التفرق أو الخيار لأنها تندرج حينئذ في أكل أموال الناس بالباطل إذ ليس هو تجارة عن تراض ولا تقولون به فثبت أن خيار المجلس مخالف لمدلول الآية)( إعلاء السنن: (9/141).
    الدليل الثاني: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله r قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن يكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله)( الترمذي، الجامع الصحيح بشرح عارضة الأحوذي: (5/256).
    قال المازري (ت536): (وأمثل ما وقع لأصحابنا في ذلك عندي اعتمادهم على قوله: ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله)( المعلم: (2/255).
    وجه الدلالة : وهذا الحديث يدل على نفي خيار المجلس من وجهين:
    أولاً: أنه لو كان خيار المجلس ثابتاً لما احتاج أحدهما أن يسأل صاحبه الإقالة فإذا كان الفسخ ثابتاً له بحكم خيار المجلس فكيف يسأل صاحبه هذا الحق الثابت له بمقتضى العقد.
    ثانياً: أن الاستقالة لا تكون إلا بعد تمام البيع ولزومه، ذلك أن الاستقالة هي طلب الإقالة لغةً وعرفاً، أما الفسخ فليس من الاستقالة في شيء. فإما أن يحمل التفرق على تفرق الأقوال ليستقيم المعنى، أو يقال بأن فعل ابن عمر رضي الله عنه يدل على أنه يرى استحسان الإقالة قبل تفرق المتبايعين من المجلس.
    الدليل الثالث: ما رواه البيهقي وغيره عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه (إن الناس يقولون غدا : ماذا قال عمر ؟ ألا إن البيع عن صفقه أو خيار)( السنن الكبرى: (5/272)، وانظر عبدالرزاق ، المصنف: (8/52).
    وجه الدلالة:
    أن سيدنا عمر رضي الله عنه قد قسم البيع إلى قسمين فالبيع إما أن يكون بيع صفقة ينعقد بالقبول والإيجاب الصادرين عن رضىً من المتبايعين وإما أن يكون بيعٌ شُرِطَ فيه الخيار فلا محل لخيار المجلس في كلا القسمين.
    الدليل الرابع: روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال ( كنّا في سفر مع النبي r فكنت على بكر صعب لعمر فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم فيزجره عمر ويرده فقال النبي r : بِعْنِيْه . قال : هو لك يا رسول الله قال r بعنيه فباعه من رسول الله r فقال النبي r: هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت)( صحيح البخاري بشرح فتح الباري: (4/335).
    وجه الدلالة:
    أن النبي عليه الصلاة والسلام اشترى البعير من سيدنا عمر رضي الله عنه ثم وهبه لابن عمر من ساعته قبل التفرق فدل هذا على أن البيع قد تم وانعقد قبل أن يتفرق المتبايعان لأن قوله r: (هو لك يا عبد الله) وقع عقب البيع مباشرة وهذا هو ما فهمه الإمام البخاري رضي الله عنه ونص عليه في عنوان الباب بقوله: (فوهب من ساعته).
    الدليل الخامس: أن القائلين بخيار المجلس يلزمهم القول بوجوب التخيير ثلاث مرات فقد روى النسائي في سننه (البيعان بالخيار حتى يتفرقا ويأخذ كل واحد منهما من البيع ما هوى ويتخايران ثلاث مرات)( سنن النسائي: (7/248) ومنطوق هذا الحديث أمر المتبايعين أن يتخايرا ثلاث مرات. والأمر إما أن يقتضي الوجوب وإما أن يكون على وجه الندب والاستحباب. ولا قائل بالوجوب فتعين حمله على الندب فإذا جاز لهم أن يقولوا: إن التخيير ثلاثاً ندب جاز لغيرهم أن يقولوا إن مطلق التخيير كذلك مندوب تحسيناً للمعاملة مع المسلم ومن ادّعى الفرق فعليه الدليل.
    الدليل السادس: أن حديث (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) منسوخ بمجموعةٍ من الأحاديث :
    الحديث الأول: قول الرسول الله r: ( أيما بيعان تبايعا فالقول قول البائع ) (الموطأ: (ص361) .
    وجه الدلالة:
    أن النبي r جعل القول للبائع إذا اختلف المتبايعان ومعلوم أن مظنّة الاختلاف إنما تكون في مجلس العقد فلو كان البيع لا ينعقد في المجلس لما جاز أن يختلف فصحَّ بذلك أن العقد لازم في المجلس ولأجل ذلك اختلفا.
    الحديث الثاني: روى الترمذي وغيره أن رسول الله r قال (المسلمون على شروطهم)( عارضة الأحوذي: (6/103).
    قال أشهب (ت204): (ونرى والله أعلم أنه منسوخ بحديث المسلمون على شروطهم)( المدونة: (4/188).
    وجـه الدلالة:
    أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد ألزم المسلمين أن يلتزموا بما بينهم من الشروط والمتبايعان ما داما قد اتفقا على التبايع وكانا راضيين بذلك فكيف يحل لأحدهما أن يخرج مما ألزم نفسه به؟
    الحديث الثالث: روى ابن راهويه عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي الحسين ( أن عثمان بن عفان ابتاع حائطاً من رجل فساومه حتى قام على الثمن فقال: أعطني يدك . قال: وكانوا لا يستوجبون إلا بصفقة فلما رأى ذلك البائع قال: لا والله لا أبيعه حتى تزيدني عشرة آلاف فالتفت عثمان إلى عبدالرحمن بن عوف فقال: سمعت رسول الله r يقول: ( إن الله يدخل الجنة رجلاً سمحاً بائعاً ومبتاعاً وقاضياً ومقتضياً) ثم قال: دونك العشرة الآلاف لأستوجب هذه الكلمة التي سمعتها من النبي r )( انظر الكلام على درجة الحديث في المطالب العالية: (1/376).
    وجه الدلالة:
    أن خيار المجلس بعد تمام البيع إنما كان قبل النبوة وفي أول الإسلام، لأن قوله (وكانوا لا يستوجبون إلا بصفقة) يفيد أن هذا كان قبل النبوة وفي أول الإسلام.
    الحديث الرابع : روى البيهقي في سننه عن عمر بن طاووس عن أبيه قال: (ابتاع النبي r قبل النبوة من أعرابي بعيراً أو غير ذلك فلما وجب البيع قال له النبي r: اختر فنظر إليه الأعرابي فقال: عمرك الله من أنت؟ قال: فلما كان الإسلام جعـل النبي r الخيار بعد البيع)( السنن الكبرى: (2/270)، وروى أصله الترمذي وقال: حسن غريب، انظر سنن الترمذي بشرح عارضة الأحوذي: (5/257)، وعبدالرزاق الصنعاني، المصنف: (8/50).
    وجه الدلالة:
    أن النبي صلوات ربي وسلامه عليه وإنما فعل ذلك تحسيناً للمعاملة على سبيل النّدب والاستحباب وليس على سبيل الوجوب والإلزام ولذلك نجد الأعرابي يرى في هذه المعاملة غرابة مما يدل على أنها على خلاف الأصل وهو لزوم البيع، ثم إن قوله في آخر الحديث: (فلما كان الإسلام) معناه أنه عليه السلام أجاز للمتبايعين أن يشترطا أو يشرط أحدهما الخيار بعد تمام البيع مدة معلومة لما في ذلك من مصلحة تعود لهما.
    الحديث الخامس: روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما ( بعت من أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه مالاً بالوادي بمال له بخيبر فلما تبايعنا رجعت على عقبي خشية أن يرادني البيع وكانت السُّنَّة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا)( فتح الباري: (4/334) وفي رواية أيوب بن سويد (كنا إذا تبايعنا كان الواحد منّا بالخيار ما لم يتفرق المتبايعان فبايعت أنا وعثمان)( فتح الباري: (4/335) وذكر القصة.
    قال الإمام عبد الواحد بن التين (ت قبل المائة التاسعة) وذكر عبد الملك-يعني ابن حبيب (ت238 )- أن في بعض الروايات (وكانت السنة يومئذ) قال ولو كانت على الإلزام لقال: وكانت السنة وتكون إلى يوم الدين(عمدة القاري: (11/232).
    وجـه الدلالة:
    أن قوله (وكانت السنة) يدل على أن خيار المجلس كان في صدر الإسلام ثم نسخ، قال الإمام أبو الحسن بن بطّال (ت444) رضي الله عنه: حكى ابن عمر رضي الله عنه أن الناس كانوا يلتزمون حينئذ النّدب لأنه كان زمن مكارمة وأن الوقت الذي حكى فيه التفرق بالأبدان متروكاً ولو كان على الوجوب ما قال: (وكانت السنة) فلذلك جاز أن يرجع على عقبه لأنه فهم أن المراد بذلك الحض والندب لا سيما هو الذي حضر فعل النبي r في هبته البكر له)( المرجع السابق).
    ثانيا: الأدلة العقلية:
    الدليل الأول: أن خيار المجلس مخالف لأصول الشريعة وأصول الشريعة قطعية فلا يصح أن تعارض بأخبار الآحاد قال الإمام الشاطبي (ت790): ( الثابت في الجملة أن مخالفة الظني لأصل قطعي يسقط اعتبار الظني على الإطلاق وهو مما لا يختلف فيه)( الموافقات: (3/18)، ولهذا نظائر كثيرة في الشرع فقد رد سيدنا عمر فهم فاطمة بنت قيس في نفقة المبتوتة(شرح مسلم للنووي: (10/94)، وانظر الترمذي، الجامع الصحيح بشرع عارضة الأحوذي)
    وردت عائشة فهم ابن عمر في عذاب الميت ببكاء أهله(شرح النووي: (6/228)
    ورد ابن عباس فهم أبي هريرة في الوضوء ممّا مست النار(عارضة الأحوذي: (1/108) .
    ومخالفة خيار المجلس لأصول الشريعة تقع من ثلاثة وجوه :
    الوجه الأول: أن الأصل في العقود هو اللزوم ذلك أن الشارع الحكيم إنما شرع العقد ليثبت الملك ويلزم كلا المتعاقدين بالعقد أما تأخير اللزوم أو تعليقه على إمضاء متوقّع فخلاف الأصل الذي من أجله شرعت العقود وهو تحصيل المنافع. والعدول عن الأصل لا يجوز إلا بقرينة وليس ثمة قرينة لأن الحديث يحتمل التفرق بالأبدان ويحتمل التفرق بالأقوال فحمل الحديث على المحمل الذي يوافق أصول الشريعة أولى من حمله على مالا يتفق مع الأصول وقد قال الإمام مالك رحمه الله (البيع كلام فإذا أوجب البيع بالكلام فقد وجب ولم يكن لأحدهما أن يمتنع مما قد لزمه)( المدونة: (4/188).
    الوجه الثاني: أن إثبات خيار المجلس مع وجود الرضى من العاقدين بإمضاء البيع ولزومه ليس له معنى معتبر. وبرهان ذلك أنه لا خلاف بين مثبتي خيار المجلس أنه يجوز قطع خيار المجلس وإتمام البيع إذا خير أحدهما صاحبه بأن قال له : اختر ، فاختار الإمضاء عندها يلزم البيع وينقطع خيار المجلس، وحيث إن اختيار المتعاقدين للإمضاء ليس له معنى إلا رضاهما بذلك، والرضى قد تم بنفس التعاقد فلا يحتاجان إلى رضىً ثانٍ، إذ لو جاز أن يشترط بعد رضاهما رضىً آخر لجاز أن يشترط رضىً ثان وثالث ، وهذا إحالة مفسدة للعقود ومعطلة لرسالتها وهي تحصيل المنافع. (الجصاص، أحكام القرآن: (3/135)
    الوجه الثالث: أن استقراء أصول الشريعة يدلنا على أن الفُرقة ليس فيها دلالة على الرضى من المتعاقدين ولا على نفي رضاهما لأن حكم الفُرقة والبقاء في المجلس سواء في نفي الدلالة على الرضى وليس في الأصول فرقة يتعلق بها تمليك ولا تصحيح للعقود وإنما في الأصول أن الفرقة تؤثر في فسخ كثير من العقود كعقد الصرف قبل القبض والسلم قبل القبض.
    الدليل الثاني: أنه مخالف للقياس الجلي:
    وذلك أن كل خيار كان من مقتضى العقد فإنه يلزم أن يتساوى فيه ما قبل التفرق بما بعده( الإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبدالوهاب : (2/249) فإن كان خيار المجلس من مقتضى العقد فيلزم إلحاق ما قبل التفرق بما بعده في منع كلا المتعاقدين من الفسخ وإبطال حق صاحبه، إذ منع أحدهما من إبطال حق الآخر ثابت بعد التفرق إجماعاً وقبل التفرق في معناه وليس هنالك معنى معتبر ولا مصلحة تدعونا للتفرقة بين ما قبل التفرق وبين ما بعده، ثم إن البيع عبارة عن عقد معاوضة ومبادلة وله نظائر كالإجارة والنكاح والشركة فإذا قلنا بلزوم خيار المجلس في البيع فلا يصح أن نفرده عن نظائره بل يلزم أن يكون البيع كنظائره يلزم بالكلام لا بالتفرق، قال ابن رشد الجد (ت520) (لم يصح أن يفرّق بين عقد البيع وسائر العقود اللازمة باللفظ إلا بنص جليّ) . ( المقدمات: (2/254). ولا يَرِدُ على هذا أن حديث البيعان بالخيار نصٌّ جليٌّ لورود احتمال التفرق بالأقوال عليه فيكون نصاً محتملاً).
    الدليل الثالث: أن خيار المجلس فيه غرر:
    وبيان ذلك أن خيار المجلس ليس له أجل معلوم ولا حَدَّ لأمده وهذا غرر بيّن، قال الإمام أبو بكر بن العربي (ت543) (ولم تكن تفرقتهما وانفصال أحدهما عن الآخر وقت معلوم ولا غاية معروفة إلا أن يقوموا ( كذا في المطبوع) أو يقوم أحدهما على مذهب المخالف وهذا جهالة يقف عليها انعقاد البيع فيصير من بيع المنابذة والملامسة بأن يقول له إذا لمسته فقد وجب البيع وإذا نبذته أو نبذت الحصاة فقد وجب البيع وهذه الصفة مقطوع بفسادها في العقد)( عارضة الأحوذي: (6/6)، وانظر ابن شاس، عقد الجواهر الثمينة: (2/254).
    الدليل الرابع: أن حديث (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) خبر واحد فيما تعم به البلوى وما تعم به البلوى يكثر السؤال عنه ويكثر الكلام فيه ويكثر نقلته ورواته فلا يكاد يمرّ على أي إنسان يوم إلا وقد مارس البيع والشراء فيه مرة أو أكثر من مرة فالحاجة لمعرفة حكم خيار المجلس ومتى يلزم البيع حاجة عامة في الناس جميعاً فيلزم من ذلك أن يروي الحديث من طرق متعددة، فلمَّا لَمْ يرد إلا من طريق الآحاد فإن ذلك يدل على أن هذا الحديث فيه مقال أو أنه منسوخ.
    الدليل الخامس: أنه حديث خالفه راويه:
    فقد روى هـذا الحديث الإمام مالك رحمه الله وروايته أصح رواية وأعلى سنداً ومع ذلك لم يعمل به فدل ذلك على أن هذا الحديث لا يخلو من مقال أو نسخ لأن الراوي أدرى بما روى.
    الدليل السادس: أن هذا الحديث مخالف لعمل أهل المدينة وعمل أهل المدينة عند مالك أقوى من خبر الواحد، قال أشهب (ت204): (الأمر الذي اجتمع عليه أهل العلم من أهل الحجاز أن البيعين إذا أوجبا البيع بينهما فقد لزم ولا خيار لواحد منهما إلا أن يكون أحدهما اشترط الخيار)( المدونة: (4/188). وبهذا قال ابن رشد الجد(المقدمات: (2/565) والحفيد(بداية المجتهد: (2/128).
    الدليل الـسابع: أن المراد بالمتبايعين المتساومان وقد حكى محمد بن خويزمنداد (ت390) ذلك عن الإمام مالك(العراقي، طرح التثريب: (6/151) ورجح ذلك أبو الوليد الباجي(المنتقى: (5/55) (ت464) والقاضي عياض(المدارك: (1/54) (ت 544) وشهاب الدين القرافي(الفروق: (3/270) ( ت 684) قال الباجي: (فذهب مالك إلى أن المتبايعين هما المتساومين لأن المتبايعين إنما يوصفان بذلك حقيقة حين مباشرة البيع ومحاولته ولذلك روي عن النبي r أنه قال : (لا يبع بعضكم على بيع بعض)( عارضة الأحوذي: (5/292) يريد والله أعلم لا يَسُمْ على سَوْمِه)( لمنتقى: (5/55).
    وبيان ذلك أن لفظ المتبايعين اسم فاعل ولا يصدق اسم الفاعل حقيقة إلا حالة الملابسه. فإن حملنا المتبايعين على حالة المبايعة كان حقيقة ويكون الافتراق في الأقوال مجازاً لأن الافـتراق في الأجسام حقيقة وفي الأقوال مجاز. وإن حملنا المتبايعين على من تقدم منه البيع كان مجازاً كتسمية الإنسان نطفة ، ويكون الافتراق في الأجسام حقيقة وفي هذا المقام نقول ليس أحدهما أولى من الآخر إلا بقرينة والقياس في جانب المجاز الأول فيترجح(القرافي، الفروق: (3/270).
    الدليل الثامن: أن المراد بالتفرق عن منطق البيع ، قال الإمام محمد بن الحسن (ت189): (وبهذا نأخذ، وتفسيره عندنا على ما بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا عن منطق البيع)( موطأ الإمام محمد: (ص272). فالتفرق يطلق على الأعيان والمعاني بالاشتراك اللفظي بينهما.
    الدليل التاسع: أن الشارع الحكيم عندما شرع خيار الشرط وخيار العيب لم يبق إلى خيار المجلس حاجة والأصل أن المشتري لا يقدم على شراء سلعة ما إلا بعد التروي والنظر فإذا أقدم واشترى السلعة فليس هناك مبرّر لتعليق بيعه على مفارقة المجلس فلو افترضنا أن المشترى كان محتاجاً لهذا فإن الشارع قد شرع له خيار الشرط وخيار العيب.
    [/ALIGN]
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    457
    [ALIGN=JUSTIFY]مناقشة أدلة المثبتين

    1- مناقشة الدليل الأول:
    استدل المثبتون بحديث ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)
    وقد أجاب عنه النافون لخيار المجلس بجوابين:
    الجواب الأول: منهم من تأوله ففسر التفرق بتفرق الأقوال والمتبايعين بالمتساومين -وسيأتي بيان ذلك في محله إن شاء الله-. والاستثناء في قوله (إلا بيع الخيار) يحتمل ثلاثة أوجه():
    الوجه الأول: أنه استثناء من مفهوم الغاية ومعناه: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن تفرقا سقط الخيار ولزم البيع إلا بيعاً شرط فيه الخيار.
    الوجه الثاني: أنه استثناء من أصل الحكم ومعناه أنهما بالخيار إلا في بيع شرط فيـه إسقاط الخيار ونفيه.
    الوجه الثالث: أن معناه إلا أن يتخايرا أي يخيّر أحدهما الآخر فيختار فيلزم البيع ويبطل خيار المجلس وقد ضعّف الإمام النووي (ت676) الوجه الثاني فقال: (والأصح عند أصحابنا بطلانه بهذا الشرط) ورجح الوجه الثالث بقوله: (واتفق أصحابنا على ترجيح القول الأول() وهو المنصوص للشافعي) وقد أجاب عنه أبو الوليد الباجي (ت464) بقوله: (اللفظ الأول أظهر لوجهين: الأول أن بيع الخيار إذا أطلق في الشرع فإنه يفهم منه إثبات الخيار لا قطعه ، والثاني أنه إذا قال له بعد كمال العقد: أَجِزْ أَو رُدّ، لا يجب أن يوصف بذلك البيع بأنه بيع خيار، لأن قَطْع الخيار إنما يطرأ بعد كمال العقد وعلى قول مالك يوصف بيعهما بأنه بيع خيار لأنه مشترط فيه وينعقد على حكمه)().
    ونقل الملا علي قاري(ت1014) عن الخطابي (ت388) قوله (الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات والأول إثبات الخيار فلا يجوز أن يكون ما استثني منه إثباتاً مثله)().
    ثم رد عليه بقوله (وكان هذا قد صدر عنه من غير روية لأن في قوله ما لم يتفرقا دليلاً ظاهراً على نفي الخيار بعد وجوب البيع فوقع الاستثناء من المعنى المنفي وهو الحق لأن الكلام يتم بآخره).
    وقد رجح الحافظ ابن حجر العسقلاني(ت852) القول الثالث مستدلاً برواية الليث قال (ورواية الليث ظاهرة جداً في ترجيحه)() ويريد برواية الليث ما رواه الليث عن نافع عن ابن عمر (إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا -وكانا جميعاً أو يخير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع)() فإن قوله r: ( أو يخير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع ) ظاهرة في أن المراد أنهما إن اختارا إمضاء البيع قبل التفرق لزم البيع حينئذ وبطل اعتبار التفرق.
    الجواب الثاني: أن هذا الحديث منسوخ وستأتي مناقشة موضوع النسخ إن شاء الله.


    2- مناقشة الدليل الثاني:
    وهو حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه حيث أفتى بفسخ العقد لأن العاقدين لم يتفرقا.
    وأجيب عنه بأن للحديث محملان:-
    الأول: حمل الحديث على ظاهره والذي يظهر من سياق هذا الحديث أن المتبايعين لا بد أن يكونا قد تفرقا، إذ لابد أن كلاً منهما قد ذهب لقضاء ما يحتاجه من أكل وشرب وغائط، ثم لا بد أن يكونا قد ناما تلك الليلة، ثم إنهما استيقظا لصلاة الصبح وذهب كل منهما ليتوضأ بمفرده، ثم صليا الصبح. ويكفينا من هذه الاحتمالات التصريح فـي الحديث بأن المشتري قام ليسرج فرسه وقيامه هذا يعتبر تفرقاً بناءً على تفسير ابن عمر رضي الله عنهما كما في حديث الترمذي ( فكان ابن عمر إذا ابتاع بيعاً وهو قاعد قام ليجب له)() وبهذا يكون الاستدلال بحديث أبي برزة ساقط لتعارضه مع تفسير ابن عمر رضي الله عنهما. قال ابن عبدالبر (ت463): (وقد جاء عن ابن عمر في تأويله غير ما ذهب إليه أبي برزة وابن عمر أفقه من أبي برزة وروايته أصح وحديثه أثبت وهو الذي عوّل عليه أكثر الفقهاء في هذا الباب)().
    الثاني: تأويله بأن مراد أبي برزة رضي الله عنه أنهما لم يتفرقا عن منطق البيع(). وبيان ذلك أنهما قد أقاما بعد البيع مدة يعلم أن كلاً منهما قد قام إلى ما لا بد له منه من صلاة وما سواها فلو كان الخيار واجباً بعد عقد البيع لقطعته هذه الأشياء فدل هذا على أنه أراد بقوله ما أراكما تفرقتما أي لما كنتما متشاجرين أحدكما يدعي البيع والآخر الشراء لم تكونا تفرقتما الفرقة المبطلة للخيار -أي خيار القبول- فعلى هذا يكون البيع لم ينعقد بعد وليس لأحدهما أن يلزم الآخر بإمضاء البيع.


    3- مناقشة الدليل الثالث:
    أن ابن عمر رضي الله عنهما هو راوي هذا الحديث وفسّره بفعله وعمل على وفقه، وراوي الحديث أدرى بما روى، وقد ردّ على ذلك النافون (بأنه تقرر في الأصول أن تأويل الصحابي لمحتمل التأويل واختياره لأحد التأويلين ليس بحجة ملزمة على غيره ولا يمنعه من اختيار تأويل يغايره)().
    ثم إنه لا يصح تخصيص عموم القرآن الكريم بمذهب الراوي لأن لفظ العموم حجة لأنه كلام الله تعالى والصحابي قد يورد التخصيص برأيه فلا يجوز ردّ كلام الله تعالى برأي رآه صحابي فإن قيل: لَمْ يقل هذا الصحابي: هذا من رأيي، فيلزم أن يحتمل على أنه توقيف من الشارع، قيل له: وإذا لم يقل الصحابي: إنه عن توقيف وجب أن يحمل على أنه من رأيه(). وقد استدل الإمام رشيد الكنكوهي() (ت1323) في إفاداته بقوله r: (فرب مبلِّغ أوعى له من سامع)() وكيف لا وهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ترد فهم ابن عمر رضي الله عنه في أن الميت يعذب ببكاء أهله.


    4- مناقشة الدليل الرابع:
    وهو أن النبي r قد خير رجلاً بعد البيع فهذا يدل على عدم لزوم البيع ما دام العاقدان في المجلس.
    والجواب عن هذا من وجهين:
    الأول: أن الأعرابي عجب من عمل رسول الله r في تخييره له بعد أن لزم البيع وثبت لكل منهما ما قبل وهذا التعجب من الأعرابي دليل واضح على أن هذا الأمر ليس مما اعتاده الناس وألفوه وجرت عليه معاملاتهم، بل الأمر المعروف بينهم أن البيع يلزم إذا اكتملت شروطه وأركانه في مجلس العقد، فإذا تم هذا لزم البيع وهذا هو ما دل عليه قول سيدنا جابر رضي الله عنه بقوله (فلما وجب البيع) أي أن التخيير إنما جاء تفضلاً وتكرماً من رسول الله r بعد تمام البيع ولزومه، وهذا هو المعروف من خلقه r ولو كان التخيير أمراً معروفاً ومألوفاً لديهم لما استغرب الأعرابي هذا السلوك من رسول الله r فالذي يظهر أن سيدنا جابر رضي الله عنه إنما ذكر هذا الحديث لبيان حسن خلقه صلوات الله وسلامه عليه وسماحته في البيع.
    الثاني: أنه جاء في إحدى روايات هذا الحديث عند البيهقي زيادة (فلما كان الإسلام جعل النبي r الخيار بعد البيع)() وبيان هذا أن الأصل في البيوع اللزوم، وأن الخيار عارض فلما جاء الإسلام جعل النبي r للمتبايعين الخيار، يشترط مدة معلومة، وليس معنى ذلك أن الناس قبل الإسلام كان لهم الخيار قبل تمام البيع فلما جاء الإسلام جعل الخيار بعد تمام البيع ووجوبه.


    5- مناقشة الدليل الخامس:
    وهو قولهم أن عمر رضي الله عنه يبيح رد الذهب بعد تمام العقد وترك الصفقة كما رواه عنه الإمام مالك().
    والجواب عن ذلك أن هذا الحديث لا دلالة فيه إطلاقاً على إثبات خيار المجلس وذلك أن التفرق قبل القبض في الصرف مبطل للعقد بالإجماع قال ابن المنذر (ت318): (وأجمعوا أن المتصارفين إذا تفرقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد)() ولذلك قال سيدنا عمر رضي الله عنه (وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره) وعقّب عليه الإمام مالك بقوله: (وإنما أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا يباع الذهب بالورق والطعام كله عاجلاً بآجل فإنه لا ينبغي أن يكون في شيء من ذلك تأخير ولا نَظِرَة وإن كان من صنف واحد أو مختلفة أصنافه)() وهذا يظهر أن التفرق في الصرف قبل القبض مبطل للعقد.
    فكيف يكون ما يبطل العقد وهو التفرق هو الذي يثبته؟ وقد أجاب عن هذا الإشكال ابن حزم(ت456) بقوله: (فقد وجدنا النقد وترك الأجل يفسد السلم عندهم ويصحح البيوع التي يقع فيها الربا حتى لا تصح إلا به فكيف والمعنى فيما راموا الفرق بينه واحد؟)() . والذي يظهر من كلامه أنه يريد منا أن نقيس وهو من أهل الظاهر- التفرق بالأبدان على النقد وترك الأجل ذلك أن النقد وترك الأجل يصحح البيوع التي يقع فيها الربا ولكنه يفسد بيع السلم فكذلك التفرق نقيسه عليه بحيث يكون التفرق سبباً لتصحيح البيوع وإبطال الصرف قبل التقابض. ولا يخفى ما في كلامه من بطلان، إذْ العلة في اشتراط النقد في بيوع الرّبويّات غير العلة في اشتراط التفرق في البيوع المطلقة، وأيضاً اشتراط النقد في بيوع الربويات يصحح العقد ولا يوجبه فهو شرط صحة لا شرط وجوب، أما اشتراط التفرق في البيوع المطلقة فإنما هو شرطٌ يوجب العقد عندهم ويلزم كلا العاقدين بمقتضاه.
    ثم إن ابن حزم أراد منّا أن نقيس التفرق في الصرف على التفرق في البيع فقال: وأنتم تقولون: إن التفرق المراعى فيما يحرم به الصرف أو يصح إنما هو تفرق الأبدان فهلا قلتم هذا ههنا؟)() وقد أجاب عن هذا العلامة الشيخ ظفر أحمد التهانوي (ت1394) بقوله (قلنا: هذا قياس مع الفارق إذ التفرق في الصرف قبل القبض مفسد ومبطل للعقد بخلاف التفرق في خيار المتبايعين فهو موجب للعقد متم له عندكم)().
    ثم إنا لو أردنا أن نحمل فُرقة المتبايعين في حديث ابن عمر رضي الله عنه على فرقة المصطرفين فالأولى أن يقال في تأويل الحديث: إنه إذا قال أحدهما للآخر: بعني هذه السلعة بكذا فيقول الآخر: بعت فَقَبْلَ أن يقول المشتري : اشتريت، فإن لكل واحد منهما الخيار في إثبات العقد أو فسخه. فإذا تفرقا قبل تمام الإيجاب والقبول بطل العقد، وهذا مشابه تماماً لمسألة الصرف فإذا كان التفرق قبل القبض سبباً لبطلان عقد الصرف فإن التفرق قبل تمام الإيجاب والقبول سبب لبطلان عقد البيع، قال العلامة التهانوي: (وهذا أولى مما حمل عليه هذا الحديث ابن حزم وغيرُه من الشافعية والحنابلة، لأنا رأينا الفُرقةَ التي لها حكم فيما اتفقوا عليه هي الفرقة في الصرف، فكانت تلك الفرقة إنما يجب بها فساد عقد متقدم -إذا كان قبل القبض- ولا يجب بها صلاحه-إذا كان بعد القبض- وكانت هذه الفرقة المروية عن رسول الله r في خيار المتبايعين إذا جعلناها بمعنى فرقة الأقوال فسر بها ما كان قد تقدم من عقد المتبايعين وإن جعلناها على ما قال الذين جعلوا الفرقة بالأبدان يتم بها العقد كانت بخلاف الصرف ولم يكن لها أصل فيما اتفقوا عليه
    [/ALIGN]
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

  11. #11
    السّلامُ عليْكم

    قدْ تمّ الإطّلاعُ على مَا أوردتُموه كاملاً ، فوالله يَا سيّدي / العويْنِي مَا زَادَني كلامُكم إلا إيمانَاً وثقةً بمذْهبِي ، مَذْهبِ الحبْر العظيْم أحمَد بن حنبل ، وقدّ كنتُ أطمَعُ بأكثر مِن هذا ، ولكنْ يبْدُوا أنّ ذلكَ هو مَبْلغكم مِن العلم .

    فانْظرني حتّى أفرغ قليْلاً ، ولنْ تطولَ المُدّة كثيْرَاً .
    يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .

    فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    الدولة
    jerusalem
    المشاركات
    4,620
    يظهر لي أن كلام المالكية قوي جدا وأنك لن تستطيع له دفعا يا نايف
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    457
    [ALIGN=JUSTIFY]سيدي نايف
    ومن قال لكم بأن هذه هي كل الحجج أو أن هذه هي كل الردود والمناقشات
    الرسالة في الأصل تزيد على المائة صفحة اختزلت في هذه الأسطر القليلة .. وما هو مبثوث في بطون الكتب قد يزيد على كل ما كتب السادة الحنابلة في جميع فروع مذهبهم وأصوله

    ولكن لا أقول إلا : سامح الله إخواننا السادة الأحناف ، لأنهم هم الذين أوهموك بالنصر المزعوم حين استسلموا لك رغم قوة كلام علمائهم الذي أوردوه في كتبهم..[/ALIGN]
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

  14. #14
    [SIZE=5][QUOTE]الرسالة الأصلية كتبت بواسطة العويني
    [B][ALIGN=JUSTIFY]
    وما هو مبثوث في بطون الكتب قد يزيد على كل ما كتب السادة الحنابلة في جميع فروع مذهبهم وأصوله } .


    أضحكَ اللهُ سنّكَ سيّدي العويني

    على العُمُوم لا تغتر كثيْرَاً بمَا لديْك ، ولا يَغرُّكَ كثرةُ الكلام ، فالعبرَةُ بالكلام العلميَّ وإنْ قلَّ ، فخيْرُ الكلامِ مَا قلَّ وَدلَّ .


    وأقولُ :

    سوفَ ترَى إذَا انجلى الغبارُ 00000 أفرسٌ تحتَكَ أم حمَارُ .
    يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .

    فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2003
    المشاركات
    457
    وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •