فتوى الشيخ العلامة سيدي محمد عليش رحمه الله تعالى في مسألة الخلو
من كتابه: فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك
الجزء الثاني: (207-211)
ما قولكم في رجل استأجر من ناظر أوقافٍ مسجد محلات من وقف المسجد مدة نحو خمسة عشر سنة، وأذن له الناظر في العمارة والخلو والسكنى كما هي عادة الشهود في كتابة الحجج، ثم أوقف المستأجرُ المحلات على جهة أخرى، ومضت المدة المكذورة، ومضت بعدها مدة تزيد على ستين سنة، فهل ترجع هذه المحلات إلى جهة الوقف الأول؟ وإذا وضع رجل يده عليها واستغلها يحاسبه ناظر الوقف الأول ويأخذ منه جميع ما استغله، ولا عبرة بما فيديه من الحجة، أم كيف الحال؟ أفيدوا الجواب.
فأجبت بما نصُّه:
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله.
لا ترجع هذه المحلات إلى جهة الوقف الأول، وتستمر على ما هي عليه بعد انقضاء المدة من كونها وقفاً على جهة أخرى أو ملكاً وليس لناظر الوقف الأول محاسبة واضع اليد على الغلة، ولا أخذها منه، إنما له الحكر الموظف عليها كل شهر أو حول.
وقد سئل العلامة النصار اللقاني بما نصه: ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين، في خلوات الحوانيت التي عرفاً بين الناس في هذه البلدة وغيرها، وبذل الناس في مالاً كثيراً، حتى وصل الحانوت في بعض الأسواق أربعمائة دينار ذهباً، فهل إذا مات شخص وله وارثٌ شرعي يستحق خلو حانوته، عملاً بما عليه الناس أم لا؟وهل إذا مات من لا وارث له يستحق ذلك بيت المال أم لا؟ وهل إذا مات شخص وعليه دين ولم يخلف ما يفي بدينه يوفى ذلك من خلو حانوته؟ أفتونا مأجورين.
فأجاب بما نصه: الحمد لله رب العالمين، نعم إذا مات شخصٌ وله وارث شرعي يستحق خلو حانوته عملاً بما عليه الناس، وإذا مات من لا وارث له يستحق ذلك بيت المالن وإذا مات شخص عليه دين ولم يخلف ما يفي بدينه فإنه يوفى من خلو حانوته، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، كتبه الناصر اللقاني المالكي حامداً مصلياً مسلماً.
قال الأجهوري رحمه الله تعالى: الخلو اسمٌ لما يملكه دافع الدراهم من المنفعة التي دفع الدارهم في مقابلتها، انتهى.
قال الغرقاوي: وظاهره سواء كانت المنفعة عمارة، كأن يكون في الوقف أماكن آلية للخراب فيكريها ناظره لمن يعمرها ويكون ما صرفه خلواً له، ويكون شريكاً للواقف بما زادته عمارته، مثلاً كانت الأماكن التي عمرت تكرى قبل العمارة كل يوم بعشرة أنصاف، وبعد العمارة تكرى كل يوم بعشرين نصفاً، فيكون الذي عمر شريكاً بالنصف أو الثلث أو الثلثين، بحسب ما وقع في الشرط، فإن احتاجت تلك المحلات إلى العمارة ثانياً كان على الوقف ما يخصه من نصف أو ثلث أو ثلثين، وعلى صاحب الخلو ما يخصه.
وقد تكون المنفعة غير عمارة، لكن لا بد أن تكون تلك المنفعة أو تلك الدراهم عائدة على جهة الوقف، كوقيد مصباح. وسواء كان الإذن في ذلك من الواقف أو ناظره.
وأما ما يقع عندنا بمصر من خلو الحوانيت لمن هو مستأجر كل شهر بكذا، فقال بعض الشيوخ: إنه من ملك المنفعة وتورث عنه شرعاً إذا كان العقد صحيحاً والإجارة لازمة بشروطها، وذلك أن الواقف حين يريد بناء محلات للوقف يأتي له أشخاص يدفعون له دراهم على أن يكون لكل شخص محلٌّ من تكلم المحلات يسكنه بأجرة معلومة يدفعها في كل شهر، فكأن الواقف باعهم حصةً من المحلات قبل التحبيس وحبَّس الباقي، فليس للواقف تصرف في المحلات إلا بقض الأجرة المعلومة كل شهر، وكأن دافع الدراهم شريك للواقف بتلك الحصة.
ثم قال الغرقاوي: وفتوى الناصر مخرَّجةٌ على النصوص، وقد أجمع على العمل بها واشتهرت في المشارك والمغارب، وانحط الأمر عليها، وهو وإن لم يستند فيها إلى نص صريح فقد وافقه عليها من هو مقدَّم عليه، ولا يضر عدم استناد المفتي للنص فيما أفتى به عندنا؛ لأنه يجوز له إذا لم يجد نصاً في الحادثة تخريجها على النصوص بالشروط الآتية كما صرح به الشهاب القرافي.
وقد سئل نور الدين الشيخ علي الأجهوري رحمه الله تعالى عن جواب المفتي إذا لم يجد نصاً في المسألة ولم يكن له مستند ولا مرجع فيما أفتى به، كفتوى الناصر اللقاني في مسألة الخلوات وجوازها هل يكون من أحد الأدلة الشرعية، حتى إنه للمفتي المالكي أن يفيت بقوله ويتخذه حجة ومتسنداً ودليلاً على صحة جواز الخلوات مع عدم نص في ذلك من الأئمة المتقديمن في المذهب أو لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للمفتي إذا لم يجد نصاً في الحادثة أن يخرجها على النصوص إذا كان شديد الاستحضار لقواعد مذهبه وقواعد الإجماع ونص أيضاً على أنه يجوز لمن حفظ روايات المذهب وعلم مطلقها ومقديها وعامها وخاصها وعلم أصول الفقه وكتاب القياس وأحكامه وترجيحاته ومواقعه وشرائطه أن يفتي بما يخرجه على ما هو محفوظ له، وشيخ عصره الشيخ ناصر الدين اللقاني ممن اتصف بهذه الصفات التي يسوع لمن اتصف بها جواز الإفتاء فيما لم يكن فيه نص، وقد أطبق من بعده من العلماء على متابعته فيما يفتي به مما لم يوجد نصٌ في المذهب، ثقة به، واعتقاداً لاطلاعه على ما لم يطلعوا عليه، وأنه لا يقدم على ذلك من غير شيء يعتمد عليه، وقد وافقه على ذلك من هو مقدَّمٌ عليه في الفقه، وهو أخوه الشيخ محمد اللقاني، وقد وقع لعماء مذهبنا المعتمد عليهم كابن عرفة والبرزلي وابن ناجي العمل بما جرى عليه عمل شيوخهم مما ليس بمنصوص عليه، فهذا ونحوه يفيد أنه يجوز للمفتي أن يفتي بما خرجه غيره على النصوص ممن فيه أهلية للتخريج.
ومما يستأنس به في هذا المقام قوله عليه الصلاة والسلام: (ما رآه المسلمون حسناً فهو حسن) يعني أنه عند الله حسن، ومقتضى الحال في المسألة الواقعة هي أن حوانيت الأوقاف بمصر جرت عادة سكانه أنه إذا أراد أحدهم الخروج من الدكان أخذ من الآخر مالاً على أن ينتفع بالسكنى فيه، ويسمونه خلواً وجدكاً، ويتداولون ذلك بينهم واحداً بعد واحد، وليس يعود على تلك الأوقاف نفعٌ أصلاً، غير أجرة الحانوت، بل الغالب أن أجرة الحانوت أقل من أجرة المثل، بسبب ما يدفعه الآخذ من المال، والذي يدور عليه الجواب في ذلك: إن كان الساكن الذي أخذ الخلو يملك منفعة الحانوت مدة، فأسكنها غيره، وأخذ على ذلك مالاً فإن كان الآخ بيده إجارة صحيحة من الناظر أو الوكيل بشروطها بأجرى المثل، فهو سائغ له الأخذ على تلك المنفعة التي يملكها، ولا ضرر على الوقف لصدور الأجرة موافقة لأجرة المثل، وأما إن لم يكن مالكاً للمنفعة بإجارة صحيحة فلا عبرة بخلوه، ويؤجره الناظر لمن شاء بأجرة المثل، ويرجع دافع الدراهم بها على من دفعها له.
فصل في شروط صحة الخلو
منها أن يتكون الدراهم المدفوعة عائدة على جهة الوقف، يصرفها في مصالحه، فما يفعل الآن من صرف الناظر الدراهم في مصالح نفسه بحيث لا يعود على الوقف منها شيءٌ فهو غير صحيح، ويرجع دافع الدراهم بها على الناظر.
ومنها أن لا يكون للوقف ريع يعمر منه، فإن كان له ريع يفي بعمارته مثل أوقاف الملوك فلا يصح فيه خلو، ويرجع دافع الدراهم بها على الناظر.
ومنها ثبوت الصرف في منافع الوقف بالوجه الشرعي، فلو صدقه الناظر من غير ثبوت لم يعتبر؛ لأن الناظر لا يقبل قوله في مصرف الوقف حيث كان له شاهد وفائدة الخلو أنه يصير كالملك، ويجري عليه البيع والإجارة والهبة والرهن ووفاء الدين والإرث، كما يؤخذ من فتوى الناصر اللقاني.
وسئل عن هذا كله شهاب الدين أحمد السنهوري رضي الله تعالى عنه فأجاب بما نصه:
الخلوات الشرعية يصح وقفها، ويكون لازماً منبرماً مع شرط اللزوم كالحوز وانتفاء المانع كالدين، كوقف صحيح الإملاك. ويجب العمل بذلك، ورهنه وإجارته وهبته وعاريته كل ذلك صحيح، ولواقفه أن يجعله مؤبداً أو مؤقتاً على غيره فقط أو عليه وعلى ذريته أو على جهة من جهات الخير كوقود مصباح وتفرقة خبز وتسبيل ماء ونحو ذلك مما ينص عليه الواقف ويراه ويشترط فيه ما يجوز اشتراطه من الأمور الجائزة؛ عملاً بما أفتى به شيخنا ناصر الدين اللقاني في فتواه، انتهى.
وقد بحث في ذلك شيخنا العلامة الأجهوري في شرحه على المختصر بكلام طويل، حاصله أن الخلو هو ملك المنعفة كما تقدم، ومحل صحة وقف المنفعة إذا لم تكن منفعة حبس لتعلق الحبس بها، وما يتعلق الحبس به لا يحبس، ولو صح وقف منفعة الوقف لصح وقف الوقف، واللازم باطل شرعاً، ألا ترى أنه لا يوقف ما فتح من الأرض عنوة، ولو لمن أقطعه له الإمام؛ لأنها بمجرد الفتح صارت وقفاً فلا يصح وقفها شرعاً ولا عقلاً، ومن المعلوم أن كل ذات وقفت إنما يتعلق الوقف بمنفعتها، وأن ذاتها مملوكة للواقف، وبهذا تعلم بطلان تحبيس الخلو. وأما أجرته فيصح تحبيسها، لكنه يبطل تحبيسها بموت المحبس؛ لأن المنفعة تنتقل للوارث، فتكون أجرتها له، إلا أن يجيز فعل مورثه، انتهى.
وقد بالغ في عدم صحة وقف الخلو، ولكن الذي عليه العمل ما أفتى به العلامة الشيخ أحمد السنهوري من صحة وقف الخلو، وجرى به العمل كثيراً في الديار المصرية، ويلزم على بطلانه ضياع أموال الناس، وكثرة الخصام المؤدي للتفاقم، انتهى كلام الغرقاوي ملخصاً.
قال في المجموع: صح وقفُ مملوك وإن منفعة، ولو خلو وقف آخر، كما في الحاشية.
قال في ضوء الشموع: قال في الحاشية المذكورة: اعلم أن الخلو يصور بصورٍ، منها أن يكون الوقف آيلاً للخراب، فيكريه ناظر الوقف لمن يعمره بحيث يصير الحانوت مثلاً يكرى بثلاثين نصف فضة، ويجعل عليه لجهة الوقف خمسة عشر، فصارت المنفعة مشتركة بينهما، فما قابل الدراهم المصروفة من المنفعة هو الخلو، فيتعلَّق به البيع والوقف والإرث والهبة ويقضى منه الدين وغير ذلك، ولا يسوغ للناظر إخراجه من الحانوت، ولو وقع عقد الإجيار على سنين معينة كتسعين سنة، ولكن شرط أن لا يكون ريع يعمر به.
الثانية: أن يكون للمسجد مثلاً حوانيت موقوفة عليه، واحتاج المسجد لتكميل أو عمارة، ويكون الدكان يكرى الشهر بثلاثين نصفاً مثلاً، ولا يكون هناك ريع يكمل به المسجد أو يعمر به، فيعمد الناظر إلى الساكن في الحوانيت فيأخذ منه قدراً من المال يعمر به المسجد، ويجعل عليه خمسة عشر مثلاً في كل شهر.
والحاصل أن منفعة الحانوت المذكرة شركة بين صاحب الخلو والناظر على وجه المصلحة، كما يؤخذ مما أفتى به الناصر، كما أفاده الأجهوري.
الثالثة: أن تكون أرض محبسة فيستأجرها من الناظر، ويبني فيها داراً مثلاً على أن عليه كل شهر لجهة الوقف ثلاثين نصفاً فضة، ولكن الدار تكرى بستين نصفاً فضة مثلاً، فالمنفعة التي تقابل الثلاثين الأخرى يقال لها: خلو، وإذا اشترك في البناء المذكور جماعة وأراد بعضهم بيع حصته في البناء فلشركائه الأخذ بالشفعةن وغذا حصل خلل في البناء ففي الصورتين الأوليين الإصلاح على الناظر، وصاحب الخلو على قدر ما لكل. وفي الأخيرة على صاحب الخلو وحده.
واعلم أن الخلو من ملك المنفعة لا من ملك الانتفاع، إذ مالك الانتفعا ينتفع بنفسه فقط، ولا يؤجر ولا يهب ولا يعير، ومالك المنفعة له تلك الثلاثة مع انتفاع بنفسه، والفرق بينهما أن مالك الانتفاع يقصد ذاته مع وصفه، كإمام وخطيب ومدرس وقف عليه بالوصف المذكور، بخلاف مالك المنفعة فإنما يقصد به الانتفاع بالذات بأي منتفع، كمستعير لم يمنع إعارته، ثم إن من ملك الانتفاع وأراد أن ينفع به غيره فإنه يسقط حقه منه، ويأخذه الغير على أنه من أهله حيث كان من أهله، والخلو من ملك المنفعة، فلذلك قال الأجهوري: واعلم أن العرف عندنا بمصر أن الأحكام مستمرة للأبد، وإن عين فيها وقت الإجارة مدة، فهم لا يقصدون خصوص تلك المدة، والعرف عندنا كالشرط، فمن احتكر أرضاً مدة ومضت فله أن يبقى وليس للمتولي أمر الأرض إخراجه، نعم إن حصل ما يدل على القصر على من الإجارة لا على الأبد فإنه يعمل بذلك، نحو إن مدة الاحكتار كذا وكذا.
تنبيه: قد تقدم أن الخلو اسم للمنفعة التي جعل في مقابلتها الدارهم، والحاصل أن وقف الأجرة متفق عليه بين الأجهوري وغيره، كما أفاد بعض شيوخنا، ومخالفة الأجهوري لغيره إنما هي في وقف المنفعة، والحق مع غيره. والحاصل أن تلك المنفعة بعضها موقوف وبعضها غير موقوف، وهو المسمى بالخول، فيتعلق به، أما إن كان لذمي خلو في وقف المسجد فإنه يمنع من وقفه على كنسية مثلاً قطعاً بالعقل ولانقل، هذه عبارة الحاشية.
وقوله: (بالعقل) أي لأن الوقف الأصلي حامل لمنفعة الخلو، ولا يصح أن يحمل المسجد للكنيسة، والنقل: النصوص الدالة على أن المطلوب إذلال الكفر، وهذا ينافيه.
وما نقله عن بعض الشيوخ من أن وقف الأجرة متفق عليه، والخلاف إنما هو في وقف المنفعة، يرد عليه أن الأجرة ناشئة عن المنفعة. وما ذكره عن الأجهوري من تأبيد الحكر ولو ذلك أجل كستين سنة يرد عليه أن ضرب الأجل على هذا يصير لا فائدة فيه، إلا أن يقال: ضربه في مقابلة المقبوض، ومعه تأبيد الحكر، فتكون الدراهم عجِّلَت في نظير شيئين: الأجل المضروب، والتأبيد بالحكر، ينظر في ذلك.
ثم إن الخلو ربما يقاس عيله الجدك المتعارف في حوانيت مصر.
فإن قال قائل: الخلو إنما هو في الوقف لمصلحة، وهذا يكون في الملك.
قيل له: إذا صح في وقف فالملك أولى؛ لأن المالك يفعل في ملكه ما يشاء، نعم بعض الجدكات كان بناء إو إصلاح أخشاب في الحانوت مثلاً بإذن، وهذا قياسه على الخلو ظاهرٌ، خصوصاً وقد استندوا في تأبيد لاحكر للعرف، والعرف حاصل في الجدك، وبعض الجدكات وضع أمر مستقلة في المكان غير مستمرة فيه، كما يقع في الحمامات وحوانيت القاهرة بمصر، فهذه بعيدة عن الخلوات، فالظاهر أن للمالك إخراجهاز
وكتب عبد الله ما نصه: قد أفتى شيخنا عبد الباقي بإبطال وقف الخلو، فراجعه ولده سيدي محمد بفتوى الشيخ أحمد السنهوري، وبفتوى الناصر اللقاني بجواز بيعه وإرثه، فرجع عن فتواه المذكورة، انتهى.
وفتواه التي رجع عنها تبع فيها شيخه الأجهوري.
وحاصل كلامه أن منفعة الوقف وقف، فلو صح وقف الخلو لزم وقف الوقف. وأيضاً فشرط الشيء المحبَّس أن لا يتعلق به حق للغير.
وجوابه: أن الوقف والحق في المنفعة الأصلية، والوقف الثاني للخلو الذي حصل بالتعمير مثلاً، فقد اختلف المحل.
قال الأجهوري: ولا يلزم من ملك منفعة الخلو وقفها؛ فإن المالك قد يمنع من فعل بعض التصرفات لمانع، كمنع وقف من ملك عبداً على مرضى بقصد الضرر، ومنع مالك آلة الحرب من بيعها لحربي وقاطع طريق ، ومنع مالك عبد مسلم من بيعه لكافر.
ولا شك أنَّ تعلَّق الوقف بمنفعته يمنع وقفها؛ لما بيَّنا من تعلُّقِ الحقِّ به.
وقد علمت جوابه من اختلاف محل الوقفين والحقين، نعم يظهر كلام الأجهوري في الصورة الثانية من صور الخلو السابقة في كلام الحاشية، فإنه لم يحدث عمارة إنما أخذ الدارهم عمر بها المسجد وجعل الحانوت بخمسة عشر بعد أن كان بثلاثين، فصارت منفعة الحانوت الوقف بعينها مشتركة بين صاحب الخلو والناظر فكيف يوقفها ثانياً، فتدبر.
انتهى كلام ضوء الشموع، والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله عليه سيدنا محمد وآله وسلم.



رد مع اقتباس