بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على سيدي الأمين ، أما بعد ،،،
هذه المسألة ـ أعني اتهام الأمويين بوضع الأحاديث ـ من المسائل التي لا بد من تحقيقها بدقة قبل إصدار حكم بالاتهام .
والذي تحصل عندي من خلال كتب علمائنا من المحدثين أو من المؤرخين أو من الفقهاء ، ومن خلال كلام النقاد من الصحابة والتابعين وتابعيهم أنه لا يوجد من الأمويين من وضع الأحاديث أو حض على وضعها أو أرشد إلى وضعها .
نعم ، أنا لا أعد خلافة يزيد بن معاوية إلى آخر خليفة أموي عدا عمر بن عبد العزيز ، لا أعد خلافة كل هؤلاء شرعية ، لأنها لم تأت من خلال الشورى ، على العكس من خلافة عمر بن عبدالعزيز ، فإنه استقال من وصية سليمان ، فبايعه الناس ، ولذلك عده بعض أهل العلم من الخلفاء الراشدين .
ونعم ، لقد ظلم بعض خلفاء بني أمية ظلما شديدا ، على تفاوت فيما بينهم في ذلك .
لكن كل ما سبق أمر ، واتهامهم بالكذب أمر آخر .
وليس ذلك لأنهم فوق الكذب ، أو لأننا ننصرهم في بغيهم على العامة من المسلمين وفي بغيهم على أهل المدينة من المهاجرين والأنصار وأبنائهم ، وفي بغيهم على آل البيت .
بل لأن مثل هذه الشؤون لا بد فيها من الإنصاف والتحري ، والأصل أن لا يجرمننا شنآن قوم على أن لا نعدل ، إذ العدل أقرب للتقوى .
فلو أن أحدا كره الأمويين لأنهم جعلو دولة الخلافة ملكا عضوضا ، أو لما شابه ذلك ، فهذا لا يجيز له أن يتهمهم ذات اليمين وذات الشمال بما هم برآء منه في واقع الأمر .
والقاعدة الربانية تقول {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} فالعبرة بما صدر منهم من أعمال وثبت ذلك في حقهم .
فهل فعلا ثبت وضعهم لأحاديث معينة تخدم مصالحهم وقضاياهم ، وثبت أنهم شجعوا علماء أهل السنة على ذلك ؟؟؟؟؟
إذا ثبت ذلك في حق أحدهم أو جميعهم ، فلن يضيرنا ولا يصير الإسلام ذلك شيئا ، لكن السؤال : هل ثبت ؟؟؟؟
لا أراه يثبت !!
فمثلا : لم أجد واحدا من نقاد الحديث من اتهم واحدا من الأمويين أو من علماء بني أمية بوضع حديث لصالح الدولة الأموية ، وهذا بحد ذاته كاف ، لأنه إذا كان نقاد الحديث لم يثبت عندهم ذلك ، فأولى بغيرهم أن لا يثبت عندهم ذلك .
نعم ، قد نجد أحاديث موضوعة تخدم الدولة الأموية ، لكن ذلك لا يعني أنها من وضع الأمويين أو من علماء دولة بني أمية .
فهناك أحاديث موضوعة تنص على أن أبا بكر هو الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهل هي من وضع أبي بكر رضي الله عنه ؟
وهناك أحاديث موضوعة تنص على أن علي هو الخليفة بعد رسول الله ، فهل هي من وضع علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه ؟؟
أنا أرى أن اتهام الأمويين بوضع الأحاديث لصالحهم ما هو إلا رجم بالغيب ، مبناه : أن ثمة أحاديث لصالحهم ، فلا بد أن يكونوا هم واضعيها أو المرشدين لوضعها ، والجواب : أنه لا تلازم بين الأمرين .
ثم إن إثبات أن شخصا ما بعينه قد وضع حديثا يحتاج إلى أدلة خاصة تثبته ، كإقرار واضعه مثلا ، أو اكتشاف النقاد الذين عاصروه وعايشوه وخبروا حياته ، فهل هذا حصل مع الأمويين ؟؟؟
إنني نظرت إلى حالة الحجاج بن يوسف الثقفي الظالم المبير ، ووجدت أن أهل السنة قد كرهوا أشد الكره ما فعل وما صنع ، بل إن أشد المعارضين له وللدولة التي كان ينصرها هم علماء أهل السنة من الفقهاء والقراء والمحدثين والعباد وغيرهم ، ومع أن بعضهم أجاز لعنه ووصفه بالفسق والظلم ، لكن أحدا لم يقل إنه كذاب ، وإنه وضع أحاديث لنصرة دولته أو شجع على ذلك .
هذا رأي أحببت أن أكتبه .
وألتمس من الإخوة الكرام إذا علم شيئا مما يمكن أن يكون دليلا على أن الأمويين وضعوا الأحاديث أو شجعوا على وضعها أن يمدني به ، لمناقشته ، واعتماده إن ثبتت صحته ، أو رده إن ثبت ضعفه .
والحمد لله رب العالمين .


رد مع اقتباس


