قال العلامة ابن عقيل في رسالة لأحد الوزراء ابتلي بالوسوسة: "أما بعد فإن أجل محصول عند العقلاء بإجماع الفقهاء الوقت، فهو غنيمة ينتهز فيها الغرض، والتكاليف كثيره والأوقات خاطفة وأقل متعبد به الماء.
ومن اطلع على أسرار الشريعة علم قدر التخفيف، فمن ذلك قوله: "صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء" وقوله في المني: "أمطه عنك بإذخرة" وقوله في الخف: "طهوره أن تدلكه بالأرض" وفي ذيل المرأة: "يطهره ما بعده" وقوله عليه السلام: "يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام" وكان يحمل بنت أبي العاص في الصلاة ونهى الراعي عن إعلام السائل له عن الماء وما يرده...
فإن خطر بالبال نوع احتياط في الطهارة كالاحتياط في غيرها من مراعاة الإطالة وغيبوبة الشمس والزكاة فإنه يفوت من الأعمار مالا يفي به الاحتياط في الماء الذي أصله الطهارة. وقد صافح رسول الله صلى الله عليه و سلم الأعراب وركب الحمار وما عرف من خلقه التعبد بكثرة الماء وقد توضأ من سقاية المسجد ومعلوم حال الأعراب الذين بان من أحدهم الإقدام على البول في المسجد وتوضأ من جرة نصرانية وما احترز تعليما لنا وتشريعا وإعلاما أن الماء على أصل الطهارة ..."
المنتظم لابن الجوزي 9/92