إشارات لطيفة
بقي أن نؤكد أن العلم لا يشرف به الإنسان إلا إذا ضم له العمل، وذلك هو حاصل التقوى: علم+عمل
اللهم ارزقنا العلم بما علمتنا
فعلم قليل يصحبه العمل به، خير من علم كثير يصحبه التقصير
وعلم قليل يصحبه الإذعان والتسليم، خير من معارف متعددة يقارنها الجحود والنكران
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا ومولانا محمد الذي لما سئل أي العمل أحب إلى الله ؟ أجاب بقوله: "أدومه وإن قلَّ "
اللهم ارزقنا الدوام على أجل الأعمال وهو استحضار جمالك وجلالك والإذعان لربوبيتك وكمالك، ولا تكلنا لأنفسنا طرفة عين فنكلّ ونضل
واعلمني أختي أنفال أن هذه السورة الجليلة تحتوي على نكت ولطائف كثيرة، وسنحاول إيراد بعض ما استنبطه سيدنا الإمام الجليل محمد بن عرفة رضي الله عنه وأرضاه، وقبل ذلك نصدر بقوله في هذا المقام :قال بعض أهل الحقائق: الـهَمُّ همَّانِ:
ـ همٌّ ثابت وهو إذا كان معه عَزْمٌ وعقدٌ ورضىً، مثل هم امرأة العزيز، فالعبد مأخوذ به.
ـ وهمٌّ عارِضٌ وهو الخطرَة وحديث النفس من غير اختيار، مثل همّ يوسف عليه السلام، فالعبد غير مأخوذ به ما لم يتكلم أو يعمل».
قال تلميذه الشيخ البسيلي: «ويؤيده ما في البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: « إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ، ما لم تعمل أو تتكلم».
وهذا التفسير هو الذي يجب أن يُذهَب إليه ويُتخَذ مذهباً ـ وإن نقل المفسرون ما نقلوا ـ لأن متابعةَ النص القاطع وبراءة ساحة النبي المعصوم عن تلك الرذيلة وإحالة النقص إلى الرواة أولى بالمصير إليه، على أنّ أساطين النقل المتقنين ـ مثل الإمامين مالك وأحمد والشيخين البخاري ومسلم ومن تبعهم مثل الترمذي وأبي دواود والنسائي والدارقطني وابن ماجة ـ الذين حموا صَفْوَ مشارب النقل عن كدرات الواضعين وتحريف الزائغين لم يذكروا في كتبهم ما يداني هذه الروايات فضلا عما يساويها.اهـ
وللتأمل أختنا الكريمة أطرح عليك هذا السؤال ولكل من أراد البحث عن الجواب:
لم قال عز وجل: (وغلقت الأبواب) وقال قبل ذلك: (فاستبقا الباب) أي: لم جمع الأبواب هنالك وأفرده هنا؟ أيّ سرّ في ذلك؟
وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]