كعَادَتِهِ _ حَفظَهُ اللهُ وَرَعَاهُ _ يَخْبِطُ خَبْطَ عَشْوَاء في فُتْيَاهُ ، وَلا يَتقيَّد بِقوَاعِدَ الفُقَهَاءِ وَلا بِتقريْرَاتِهِم .
قال : { أن الأمر في مثل تلك الحالات الخلافية يكون مرجعه لأهل الشأن، فإذا ما قبلوا أن تؤمهم امرأة فهذا شأنهم ولا حرج عليهم طالما لا يخالف ذلك ما تعارفوا عليه، وإذا ما رفضوا فهذا شأنهم أيضا} .
أقول : هَذَا الجوَابُ الذي ليْسَ مِنَ الفقْهِ في ِشيءٍ ، فيه أمْرَان :
الأمْرُ الأول : دَعْوَاهُ أنَّ المَسْألَة خِلافيّة بيْنَ العُلمَاءِ ، ومِنْ ثمَّ ، فيَجوزُ العَمَلُ بأيِّ الرأيين حيْنَئذٍ ، وَهَذَا بَاطلٌ .
إذْ إنَّ المَذَاهبَ الأرْبَعَة _ على المُعْتمَدِ _ اتفقت على عدم صحّة إمَامةِ المَرْأةِ للرَّجل ، فإذَا كانَ الأمْرُ كذَلك فلا يَصحُّ العَملُ حيْنَئذٍ بغيْرهَا ، كمَا نصَّ على ذَلك الأئمّة ، كالإمام الزركشي كما في " البحر المحيط" ، والإمام ابن هبيرة على ما نقله عنه ابن مفلح في " الفروع " ، حيْثُ حكوا الإتفاق والإجْمَاعَ على عدم الخروج عنها .
.
وقد قال الإمَامُ الغزَّالي _ يَرْحَمُهُ اللهُ_ كمَا نقَلهُ عنْهُ الإمَامُ النووي في "المَجْمُوع شَرْحُ المُهذب" {وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ كَافَّةً أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ الرِّجَالِ وَرَاءَهَا إلَّا أَبَا ثَوْرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ }
قال الإمَامُ ابْنُ قدَامة _ يَرْحمُهُ اللهُ _ كمَا في "المُغني " (2/33) : { وأمَّا المَرْأة فلا يَصحُّ أنْ يَأتمَّ بها الرَّجلُ بِحَالٍ ، في فرْضٍ ولا نافلَةٍ ، في قول عَامّة الفُقَهاء } .
الأمْرُ الثاني : أنَّ الشيْخَ _ هَدَاهُ اللهُ _ رَدَّ حُكمَ المَسْألةِ إلى العُرْفِ ، وَلمْ يَرُدُّهُ إلى الشَّارع !! ، وإنَّمَا مَحَلُّ إعْمَال العُرْفِ عنْدَ العُلمَاءِ ، هو فيْمَا إذَا أتى حُكمٌ مِنَ الشَّارِع لمْ يُقيَّدْ ، كحدِّ الإسْرَافِ ، وَصيَغ البيْع ، وغيْرِهما ، كمَا قال النَّاظمُ :
وَالعُرْفُ مَعْمُولٌ بِهِ إذَا وَرَدْ ..... حُكْمٌ مِنَ الشَّرْعِ الشّريْفِ لم يُحَدْ .
هَذَا هوَ مَحَلُّ إعْمَالِ العُرْفِ ؛ لا مَا فَعَلهُ الشيْخ علي جُمعة _ هَدَاهُ اللهُ_ ، فهَو قدْ أرْجعَ _ في قوْلِهِ السَّابِق_ حُكمَ إمَامَةِ المَرْأةِ إلى أعْرَافِ كلِّ بَلَدٍ ، مَعَ أنَّ الشَّارِعَ جَاءِ بالحُكمِ في هَذِهِ المَسْألة وَلمْ يَدَعْهُ عَائدَاً إلى العُرْفِ
يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .
فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .