الطريقة والاستخلاف: الضبط الشرعي لمفهوم الطريقه فى التصوف الاستخلافي (2)
د. صبري محمد خليل / أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
Sabri.m.khalil@gmail.com
الموقف الحقيقى لأئمة المذهب الحنبلي من التصوف يتجاوز موقفي الرفض و القبول المطلقين الى الموقف التقويمي: فالموقف الحقيقى لأئمة المذهب الحنبلي من التصوف يتجاوز موقفى الرفض و القبول المطلقين، الى الموقف التقويمي" النقدى باصطلاح الفلسفه الغربيه "، الذى مضمونه أخذ الايجابيات"على مستوى الفروع" وما اتسق مع اصول الدين النصيه الثابتة"على مستوى الأصول"، ورفض السلبيات وما تناقض مع هذه الأصول . وهو الموقف الذى دعي منهج التفكير الاسلامى إلى الالتزام به، بعد تقييده بمعايير موضوعيه مطلقه ، هي النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة، كقوله تعالى: (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ)،ينقل القرطبى فى تفسيره عن ابن عباس: (هو الرجل يسمع الحسن والقبيح فيتحدث بالحسن وينكف عن القبيح فلا يتحدث به( .
الإمام أحمد بن حنبل : رغم اعتراضه على العديد من سلوكيات الصوفية فى عصره، لكن فى ذات الوقت ينقل عنه وصف الصوفية بأوصاف ايجابيه، حيث نجد في الجزء الثاني من طبقات الحنابلة للقاضي محمد بن أبي يعلي، مقدمة الشيخ أبي محمد بن تميم النبلي ، في عقيدة الإمام أحمد بن حنبل ( وكان يعظم الصوفية ويكرمهم وقال وقد سئل عنهم وقيل له يجلسون في المساجد فقال: العلم أجلسهم). و نقل إبراهيم القلانسي أن أحمد قال عن الصوفية :لا أعلم أقواما أفضل منهم،قيل : إنهم يستمعون ويتواجدون، قال : دعوهم يفرحوا مع الله ساعة (الفروع لإبن مفلح المقدسي الحنبلي ، ج 3 ، ص، 152دار إحياء التراث العربي، ونقلها عنه البهوتي كشاف القناع(.
الامام ابن تيميه : هناك الكثير من النصوص التى توضح ان الموقف الحقيقى لابن تيميه من التصوف الموقف التقويمي"النقدى "- و ليس الرفض المطلق حيث قسمهم الى اقسام متعدده- وهذا يعنى تعدد المواقف منهم - ، فيقول ( ...و الصواب أنهم- اى الصوفيه- مجتهدون في طاعة اللّه، كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة اللّه، ففيهم السابق المقرب بحسب اجتهاده، وفيهم المقتصد الذي هو من أهل اليمين....ومن المنتسبين إليهم من هو ظالم لنفسه، عاص لربه ...)(مجموع الفتاوى ج 11، ص5) ، ويقول (وقد انتسب إليهم طوائف من أهل البدع والزندقة؛ ولكن عند المحققين من أهل التصوف ليسوا منهم فَهَذَا أَصْلُ التَّصَوُّفِ . ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَشَعَّبَ وَتَنَوَّعَ وَصَارَتْ الصُّوفِيَّةُ ثَلاثَةَ أَصْنَافٍ 1 صُوفِيَّةُ الْحَقَائِقِ 2 وَصُوفِيَّةُ الأَرْزَاقِ 3 وَصُوفِيَّةُ الرَّسْمِ . )(مجموع الفتاوى، ج14 ، ص176 (
الامام ابن القيم : كما أنه الموقف الحقيقي لابن القيم الذي يقول (فاعلم إن في لسان القوم من الاستعارات ...ما ليس على لسان أحد من الطوائف غيرهم ... وصار هذا سبباً لفتنة طائفتين: طائفة تعلقوا عليهم بظاهر عباراتهم فبدعوهم وظلموهم. والطائفة الثانية حجبوا بما رأوه من محاسن القوم ...عن رؤية شطحاتهم ونقصانها فسحبوا عليها زيل المحاسن وأجروا حكم القبول وهؤلاء أيضاً معتدون مفرطون.والطائفة الثالثة: وهم أهل العدل والإنصاف الذين أعطوا كل ذي حق حقه وأنزلوا كل ذي منزلة منزلته فلم يحكموا للصحيح بحكم السقيم ...بل قبلوا ما يقبل وردوا ما يرد)(مدارج السالكين، ج3، ص39( .
الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما ان الشيخ محمد بن عبد الوهاب رغم ما هو معروف من حمله على كثير من عقائد وسلوكيات الصوفية ، فان بعض النصوص المنقولة عنه تتضمن إشارات إلى جوانب ايجابيه عند الصوفية ، ففي القسم الثالث من مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب جزء (فتاوى ومسائل) قام بجمعها الشيخ صالح بن عبد الرحمن الأطرم ومحمد عبد الرازق الدويسي والصفحة رقم (31) المسألة الخامسة اعلم أرشدك الله أن الله سبحانه وتعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى الذي هو العلم النافع ودين الحق الذي العمل الصالح إذا كان من ينسب إلى الدين: منهم من يتعانى بالعلم والفقه ويقول به كالفقهاء ومنهم من يتعانى بالعبادة طلب الآخرة كالصوفية. وبعث الله بنبيه بهذا الدين الجامع للنوعين) . وفي (ملحق المصنفات) هذه مسألة صفحة (124) قال فنفس محبته أصل عبادته والشرك فيها أصل الشرك في عبادته ولهذا كان مشايخ الصوفية العارفون يوصون كثيراً بمتابعة العلم قال بعضهم ما ترك أحد شيئاً من السنة إلا لكبر في نفسه.
أبعاد الوجود الانسانى :ينطلق التصوف الاستخلافى- وكذا مفهوم الطريقة طبقا لتعريفه له - من تصور اسلامى للوجود الانسانى ، مضمونه أن الوجود الانسانى وجود مركب وليس وجود بسيط ، فهو ذو أبعاد متعددة، وانه يجب الإقرار بالقيمة المتساوية لهذه الأبعاد المتعددة . ويرفض التطرف في التأكيد على بعض أبعاد الوجود الانسانى ، لدرجه إلغاء أبعاده الأخرى .
الأبعاد السلبية والايجابية للوجود الانسانى: فالبعد السلبي للوجود الانسانى " التحرر من القيود المفروضة على مقدرة الإنسان على الترقي"، لا يلغي البعد الايجابي له " ذات المقدرة على الترقى"، فكلاهما متساويان في القيمة، وأولوية البعد الأول على البعد الثاني أولوية ترتيب وليست أولوية تفضيل. وبالتالى لا يجوز التطرف في التأكيد على البعد الأول ، لدرجه إلغاء البعد الثاني،ومن اشكاله الغاء ضوابط الترقى الروحى التكليفية "بالقول بسقوط التكاليف"، والتكوينية" بالقول بخرق العادة المطردة "،كما فى التصوف البدعي .
الأبعاد الروحية والمادية: والبعد الروحي للوجود الانسانى الترقي الروحي اى إشباع الحاجات الروحية ، لا يلغى البعد المادي له الترقى المادي اى إشباع الحاجات المادية ، بل يحدده كما يحدد الكل الجزء فيكمله وبغنية، وأولوية البعد الأول على الثانى أولوية قيمة نسبيه وليست اولويه وجودية-مطلقة وبالتالي لا يجوز التطرف في تأكيد البعد الأول ، لدرجه إلغاء البعد الثاني، كما فى التصوف البدعي.
الأبعاد الذاتية والموضوعية: كما أن البعد الذاتي للوجود الانسانى تصور الذات للغايات، لا يلغى البعد الموضوعي له لفعل اللازم لتحقيق الغايات ، فالعلاقة بينهما لا تخرج عن إطار جدل المعرفة من الموضوعي (المشكلة التي يطرحها الواقع) إلى الذاتي (الحل الذهني) إلى موضوعي مره أخرى من اجل تغييره (تنفيذ الحل في الواقع بالعمل). وبالتالى لا يجوز التطرف في التأكيد على البعد الأول لدرجه إلغاء البعد الثاني ، ومن اشكاله السقوط في هوه الذاتية المطلقة المتمثلة فى التصور الهرمي للمعرفة ( الانتقال من الموضوعي إلى الذاتي بدون رجوع الى الموضوعي مره اخرى من اجل تغيير بالعمل والمأخوذ من الفلسفة الأفلاطونية) كبديل للتصور الجدلي للمعرفة(من الموضوعي إلى الذاتي إلى الموضوعي )، كما فى التصوف البدعى
الأبعاد الفردية والجماعية: كما ان البعد الفردي للوجود الانسانى الترقي الفردي:اى حل المشاكل الخاصة لا يلغى البعد الجماعي له الترقي الاجتماعي: اى حل المشاكل العامة. فالجماعة بالنسبة للفرد كالكل بالنسبة للجزء تحده فتكمله وتغنيه ولكن لا تلغيه . وبالتالى لا يجوز التطرف في التأكيد على البعد الأول لدرجه إلغاء البعد الثاني وهو ما يتضح من قوله بالعزلة والخلوة المستمرة ، وكذلك التصور النخبوي التقسيم الثلاثي"عامة وخاصة وخاصة الخاصة"،باعتباره تقسيم طبقى مغلق "وراثى"، معزول عن المجتمع ،وشكل من أشكال استغلاله ، كبديل للتصور الطليعى لهذا التقسيم باعتباره تقسم درجى مفتوح " كسبى"، كطليعه لتغيير المجتمع بالاقتداء.
الضبط الشرعى لمفهوم الأحوال والمقامات : ويقوم التصوف الاستخلافي وكذا مفهوم الطريقة طبقا لتعريفه له- على الضبط الشرعي لمفهوم"الأحوال والمقامات" ،الذي أشار إليه أعلام التصوف الاسلامى من خلال: أولا: اعتبار أن الأحوال والمقامات هى درجات "مراحل"الترقي الروحي للإنسان، الذى ينبغي ان يقيد تكليفيا" بالوحي"، و تكوينيا"بالسنن الالهيه"، ونستند في ذلك إلى تقرير القرآن أن الوجود الإنساني ينبغي أن يكون في صعود دائم عبر درجات كما في قوله تعالى ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾. و أوجه الاختلاف بين الأحوال والمقامات،أن الأحوال تمثل الدرجات الذاتية لهذا الترقي الروحي ، متمثلة في الأنماط الانفعالية والمعرفية ، التي تجئ كمحصلة لالتزام الإنسان بمجموعة من القواعد، التي تحدد للإنسان ما ينبغي أن يكون عليه وجدانه وتفكيره. بينما المقامات تمثل درجات هذا الترقي الروحي الموضوعية، متمثلة في الأنماط السلوكية، التي تجئ كمحصله لالتزام الإنسان بمجموعة القواعد ، التي تحدد له ما ينبغي أن يكون عليه سلوكه. ثانيا: رفض تصور التصوف البدعى للأحوال والمقامات ، والقائم على أن لهذا الترقي الروحي نهاية هي الوصول إلى الله تعالى- فى الحياه الدنيا - " بالحلول أو الاتحاد او الوحدة " ، وان كل درجة من درجات هذا الترقي الروحي تنعدم بالانتقال إلى درجة أعلى ، لأنه يتعارض مع العقيدة الإسلامية ،والاخذ بتصور للأحوال والمقامات يقارب تصور التصوف السني لها مضمونه انه ليس للترقي الروحي للإنسان نهاية ، وأن كل درجة من درجات هذا الترقي الروحي لا تنعدم بالانتقال إلى درجة اعلي ، وهنا نستأنس بقول الإمام ابن القيم (اعلم أن ترتيب هذه المقامات ليس باعتبار أن السالك يقطع المقام ويفارقه وينتقل منه إلى التالي بعده ، كمنازل السير الحسي، وإنما هذا الترتيب ترتيب المشروط المتوقف على شرط المصاحب له )( مدارج السالكين: ج1/ ص108 -109 ).
نموذج للضبط الشرعى للأحوال والمقامات عند الامام ابن القيم:
اولا: المقامات: التوبة: عرفها بأنها ( ... الندم على ما سلف منه في الماضي، والإقلاع عنه في الحال، والعزم على أن لا يعاوده في المستقبل)( مدارج السالكين: 1/ ذ44) . ثم بين شروط التوبة النصوح (الأول: تعميم جميع الذنوب والثاني: إجماع العزم والصدق بكليته عليها والثالث :تخليصها من الشوائب والعلل القادحة في إخلاصها ) (مدارج السالكين:1/ 138)... الانابه: عرفها بأنها ( عكوف القلب على الله ... وحقيقة ذلك عكوف القلب على محبته، وذكره بالإجلال والتعظيم وعكوف الجوارح على طاعته... )( مدارج السالكين: 1/ 328). ثم قسمها إلى عده أقسام ( والناس في إنابتهم إلى الله إلى درجات عدة : فمنهم المنيب إلى الله بالرجوع إليه من المخالفات ...وهذه الانابه مصدرها مطالعه الوعيد ومنهم المنيب إليه بالدخول في أنواع العبادات وهذه الإنابة مصدرها الرجاء ومطالعة الوعد.. ومنهم المنيب إلى الله بالتضرع والدعاء ومصدر هذه الانابه شهود الفضل والمنه..)( طريق الهجرتين: ص 313- 314).ثم يرى أن أعلى أنواع الانابات انابه الروح لخالقها سبحانه(طريق الهجرتين: ص 314)...الزهد: أورد أقوال العلماء في تعريفه ، وأشار إلى تعريف الامام ابن تيميه له بأنه" ترك ما لا ينفع في الاخره". ثم أشار إلى أقسامه (أحدهما فرض على كل مسلم وهو الزهد في الحرام .. الثاني: زهد مستحب وهو الزهد في المكروه وفضول المباحات الثالث : زهد الداخلين في هذا الشأن وهم المشمرون في السير إلى الله ، وهو نوعان: أحدهما الزهد في الدنيا جمله وليس تخليها من اليد ...وإنما المراد إخراجها من القلب بالكلية النوع الثاني: الزهد في نفسك ... وهو نوعان أحدهما وسيله وبدايه : وهى أن تميتها فلا يبقى بها عندك من القدر شي، فلا تغضب لها ولا ترضى لها ولا تنتصر لها ولا تنتقم لها ..وهذا وان كان ذبحا لها واماته عن طباعها وأخلاقها فهو عين حياتها وصحتها.. النوع الثاني : غاية وكمال : وهو ان يبذلها للمحبوب جمله... بل يزهد فيها زهد المحب في قدر خسيس من ماله، قد تعلقت رغبه محبوبة به) (طريق الهجرتين :ص 453 458 )... الاستقامة: عرفها بأنها (... القيام بن يدى الله على حقيقة الصدق والوفاء بالعهد )( المدارج: 2/ 80 ). وبين الطرق الموصلة إليها ( ...احدهما :حراسه الخواطر وحفظها والحذر من إهمالها والاسترسال معها.. الثاني :صدق التأهب للقاء الله عز وجل)....التوكل: بين شروطه ( 1- المعرفة بالرب وصفاته 2- ...الأخذ بالأسباب مع عدم الركون إليها 3- رسوخ القلب في مقام توحيد التوكل 4- اعتماد القلب على الله 5- حسن الظن بالله. 6- استسلام القلب له 7- التفويض 8- الرضا بالقدر) ( مدارج السالكين 2/ 90-94).... الصبر: عرفه بأنه ( حبس النفس عن الجزع والتسخط ، وحبس اللسان عن الشكوى وحبس الجوارح عن التشويش) ( مدارج السالكين : 2/119)،كما قسم الصبر إلى أقسام متعددة هي: 1/ صبر بالله وهو الاستعانة به سبحانه ( ... وما صبرك الا بالله)2/ صبر لله : أن يكون الباعث على الصبر محبة الله وإرادة وجهه 3/ صبر مع الله: دوران العبد مع مراد الله الديني- اى التكليفي- منه : وهو ثلاثة أقسام ا/ صبر على الأوامر والطاعات،ب/ وصبر عن المناهى والمعاصي،ج/ صبر على المحن والمصائب). ولكنه يقرر ان كف اللسان عن الشكوى من لوازم الصبر، إلا انه قال انه لا يقدح في الصبر( إخبار المخلوق بالحال للاستعانة بإرشاده ، أو معاونته للتوصل إلى زوال ضرره : كاخبار الطبيب بشكايته ،وإخبار المظلوم من ينتصر به لحاله..)( عده الصابرين : ص 270)...الصدق:كما أشار إلى مقام الصبر فقال " منزله القوم الأعظم ، الذي منه نشا جميع منازل السالكين "... الذكر:كما أشار إلى مقام الذكر فقال ( الذكر منشور الولاية الذى من أعطيه اتصل ومن منعه عزل), كما بين أقسامه فقال (القسم الأول: ذكر أسماء الرب تبارك وتعالى وصفاته ...وهذا القسم نوعان: الأول: إنشاء الثناء عليه من الذاكر الثاني الخبر عن الرب تعالى بأحكام أسمائه وصفاته ،وأفضل هذا النوع الثناء عليه بما اثنى عليه الله تعالى نفسه، وبما اثنى عليه رسوله (صلى الله عليه وسلم) اى الذكر بالماثور- .القسم الثاني : ذكر أمره ونهيه وإحكامه وهى نوعان : ذكره بذلك إخبارا عنه بأنه امر بكذا.. وذكره عند امره فيبادر إليه ،وعند نهيه فيهرب منه ..)(الوابل الصيب: ص 178- 181).
ثانيا:الأحوال:الرجاء : عرفه بأنه ( حاد يحدو القلوب إلى بلاد المحبوب - وهو الله- والدار الاخره ويطيب لها السير.)( مدارج السالكين : 2/ 27 ). كما أشار إلى أن الفرق بينه وبين التمني ، أن الاخير يكون مع الكسل... والاول يكون مع بذل الجهد وحسن التوكل )( المصدر السابق: نفس المكان). كما أشار إلى ضرورة الجمع بين الرجاء والخوف فقال ( القلب في سيره إلى الله عز وجل بمنزله الطائر، فالمحبة رأسه ، والخوف والرجاء جناحاه... )(مدارج السالكين: 1/ 390(...الخوف: ميز بين الوجل والخوف والخشبة والرهبة (.. فالخوف حركه ، والخشية انجماع وانقباض وسكون ، أما الرهبة فهي إمعان في الهرب من المكروه ، أما الوجل فرجفان القلب وانصداعه لذكر من يخاف سلطانه.أما الهيبة فخوف مقارن للتعظيم والاجلال والاجلال تعظيم مقرون بالحب..)، اتساقا مع هذا التمييز قرر ان " الخوف لعامه المؤمنين ، والخشية للعلماء ، والهيبة للمحبين، والاجلال للمقربين" ( مدارج السالكين: 1/ 386 -387)....المحبة: وأشار إلى لوازم المحبة وهى:1- توحيد الله وإفراده بجميع أنواع العبادة 2- موافقة الله في إتباع ما يأمر به واجتناب ما ينهى عنه 3- محبه القران الكريم المراقبة: عرفها بانها ( دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى ظاهره وباطنه و التعبد بأسمائه الرقيب والحفيظ والعليم والسميع والبصير ، فمن عقل هذه الأسماء وتعبد بمقتضاها حصلت له المراقبة)( مدارج السالكين : 2/ 49 50)...الإخلاص: عرفه بأنه (إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة) ،وأشار إلى أفاته (... رؤيته وملاحظته .. وطلب العوض عنه ..ورضاه به وسكونه اليه .). وقرر ان علاج الاولى ( مشاهدته لمنه الله عليه وفضله وتوفيقه له.. )وعلاج الثانيه (علمه بأنه عبد محض..)، وعلاج الثالثه(..أمرين: أحدهما مطالعه عيوبه وآفاته.. الثاني: علمه بما يستحقه الرب من حقوق العبودية.. )( مدارج السالكين 2/ 70- 72).
ضبط شرعي لبعض المصطلحات الصوفية فى التصوف الاستخلافي- وكذا مفهوم الطريقة طبقا لتعريفه له : الهاجس او الخاطرالاول: امكانيه نفسيه ذاتيه ، قابله للارتقاء الى تحقق نفسى، ثم توجه ذاتى لفعل موضوعى هو مضمون الترقي الروحي. ولابد من ضوابط موضوعيه مطلقه لهذا لهذا الارتقاء، وهى مفاهيم وقيم وقواعد الوحى الكليه...الاراده:فى علم النفس هى نزوع ذاتي للفعل الموضوعى، اما فى علم الترقى الروحىالتصوففهو نزوع ذاتي لفعل موضوعى معين هو الترقي الروحي....المريد: هو الشخص الذي لديه نزوع للترقى الروحى،ويدل المصطلح على ان هذا الترقى الروحى التزام ذاتي وليس الزام موضوعى، اى اختيارى وليس اجبارى...الشطح:عباره يدل ظاهرها على معنى يخالف الدين وتصوره- الصحيح- للعلاقة بين الوجود الإنساني المحدود ،والوجود الإلهي المطلق ، وقد تكون علة الشطح التصور البدعى لهذه العلاقه، والمستند الى مفاهيم اجنبيه الحلول والاتحاد ووحده الوجود , والذي يلزم منه توهم ان الاتصال الروحى بينهما ، يتضمن إمكانية الخلط او الدمج بينهما. وهنا يجب الرد عليه. كما قد تكون على الشطح شده الوجود الروحي الى درجة عدم تقيدها بضوابطه الموضوعيه العقليه والنقليه، والتى يلزم منها توهم انه اى الترقي الروحي- توحد وجودى موضوعى، وليس توحد نفسى ذاتى وهنا يجب تأويل هذه العبارة الى معنى لا يتعارض مع الدين...القبض: انفعال نفسى سلبى ،علته شعور الذات الواعى او غير الواعي بعدم اشباعها لحاجاتها الروحية ، او تناقضها مع بعدها الروحي...البسط: انفعال نفسي ايجابى، علته شعور الذات باشباعها لحاجاتها الروحية ، او اتساقها مع بعدها الروحي...الهيبه: أثر الشهود الصفاتى وليس الذاتى كما فى التصوف البدعي- للجلال الالهى المتصل بصفات الربوبية ، التى مضمونها ما دل على كونه تعالى الفاعل المطلق...الانس: اثر الشهود الصفاتى وليس الذاتى للجمال الالهى، المتصل بصفات الالوهيه،التى مضمونها ما دل على كونه تعالى غاية مطلقة ...الوجد الروحى : الوجد والوجدان بشكل عام شكل من أشكال الحب، الذى مضمونه توحد نفسى ذاتى ، وليس توحد وجودى- موضوعي ، اى ميل أو انجذاب بين وجودين مستقلين ، وليس تحولهما الى وجود واحد. فبالتالي فان الوجد الروحى هو توحد نفسى ذاتى بين الوجودين الانسانى المحدود والالهىالمطلق, وان ما يترتب عليه هو القرب بالمفهوم الشرعيواسجد واقترب اى الظهور الصفاتى المقيد حيث أن الظهور الذاتي مقصور على الآخرة . ولم يقرر ان الحب الالهى هو توحد موضوعي بين الوجودين الانسانى والالهى إلا أنصار التصوف البدعي (القائم على مفاهيم أجنبية كالحلول والاتحاد ووحده الوجود)...التواجد: ادعاء الوجد الروحى. فهو توافر مظاهر الوجد الروحى الظاهرية الخارجية الموضوعية ، دون توافر الانفعال الذاتي ....الجمع:الاتصال الروحي بين الوجود الإنساني المحدود والوجود الإلهي المطلق. وهو قائم على الارتباط وليس الدمج والخلط بينهما كما فى التصوف البدعي القائم على المفاهيم الأجنبية الحلول والاتحاد ووحدة الوجود...الفرق:هو التمييز بين الوجود الإلهي المطلق والانسانى المقيد ، وليس الفصل بينهما، لأنه يلزم منه الثنويه، اى القول بوجود وجودين مطلقين...الفناء:تحديد الوجود الإلهي المطلق للوجود الإنساني المحدود: تكوينيا بالسنن الالهيه ، وتكليفيا بمفاهيم وقيم وقواعد الوحي الكلية. وليس إلغاء الاول للثانى كما فى التصوف البدعي...الغيبة:غياب الوعى عن إدراك الواقع الموضوعى، نتيجه استغراقهالذاتى فى العبادة ، وهوغياب نسبي جزئى / مؤقت، وليس غياب مطل كلي / دائم.]...الحضور: هو إدراك الوعي للواقع الموضوعي....المحو: الغاء الوجود الإنساني باعتباره وجود قائم بذاته ومستقل بصوره مطلقه تتضمن الاستغناء عن الوجود الالهى...الاثبات: اثبات الوجود الإنساني باعتباره وجود قائم بالوجود الإلهي اى وجود محدود....القرب: هو الترقي الروحي او الكدح الى الله بالتعبير القرآنى ،وهو مستمر وليست له نهاية فى الحياة الدنيا ، كما يعتقد أنصار التصوف البدعي....البعد: وهو نقيض الترقي الروحى، فهو الارتداد الروحى....الشريعة: يدل المصطلح فى علم الترقى الروحىعلم التصوف على البعد التكليفى للترقى الروحى، اى مفاهيم وقيم وقواعد الوحى الكليه كضوابط موضوعية له...الحقيقه: يدل المصطلح فى علم الترقى الروحى على البعد التكويني للترقى الروحى، اى السنن الالهيه التى تضبط حركته....العلاقة بين المصطلحين:والشريعة تحدد الحقيقه، كما يحدد الكل الجزء فيكمله ويغنيه ، ولكن لايلغيه... القلب : ورد فى القرآن بدلالات متعدده، وميز الصوفية بين دلالته على الجسم الصنوبرى الشكل ، الموجود فى صدر الانسان، ودلالته على لطيفه روحانيه وهى المقصودة لديهم ، وفى علم النفس هو تعبير عن المستوى الانفعالى العاطفي للبعد الذاتى الواعى للوجود الانسانى، ويتكون من نسق من الانفعالات المتقابلة (فرح / حزن- حب/ كراهية..).. وتشكك اغلب اتجاهات العلم الحديث فى مقولة أرسطو ان القلب هو مركز الحس المشترك اى الذى يحتاج الى اكثر من حاسه- والتي استند اليها انصار مذهب اعتبار القلب وسيلة ومصدر للمعرفه،فى كل الثقافات فى كل زمان ومنها الثقافة الإسلامية- ويقرر العلم الحديث يصوره شبه مجمع عليها ان مراكز كل الحواس موجودة فى المخ.وقد أضعفت عمليات نقل القلب حجج أنصار هذا المذهب بصورة كبيرة جدا دون ان تقضى على المذهب نهائيا. وفى كل الأحوال يجب تقرير العلاقة التكاملية بين كل أجهزة الجسم الانسانى ومنها الجهاز العصبي المرتبط بالمعرفة- والجهاز الدموى ومركزه القلب.
النفس:ورد فى القرآن بدلالات متعددة ومنها الإنسان ككل ، والبعد الذاتي للوجود الانسانى وفى علم النفس المعاصر هي المستوى الذاتي للوجود الانسانى المتضمن لمستويين: مستوى انفعالي عاطفى، ومستوى عقلانى يتضمن ملكات التذكر التخيل والادراك...الروح: ورد فى القران بدلالات متعددة ويدل فى علم الترقى الروحى طبقا للتصوف الاستخلافي على تحديد الوجود الإنساني بما هو فعل غائى- بفعل مطلق هو مضمون الربوبية ، وغايه مطلقه هى مضمون الألوهية .....السر: لغه اخفاء امر عن الغير، وفي علم النفس هو العقل الباطن، بما هو ذات العقل الظاهر، لكن فى حالة توقف الحواس الجزئى عن القيام بوظائفها فى الإدراك الحسي للواقع الموضوعي. ونرى أنه فى علم الترقى الروحى اخفاء البعد الذاتي للترقى الروحى ، ممثلا فى الاتصال الروحي بين الوجود الإنساني والالهى، بما هو ارتباط بدون دمج او خلط ، ويتضمن العبادات وخاصه ما اوجب او ندب الشرع ان تكون سرا ، ودون العبادات التى اوجب او ندب الشرع ان تكون جهر, وهنا نرفض دلاله المصطلح على معنى ان العلاقه بين الوجودين علاقه حلول او اتحاد او وحده كما فى التصوف البدعى .


رد مع اقتباس