[ALIGN=JUSTIFY]الأخ السائل،
سأنقل لك ما ذكرته في شرحي المطول على العقيدة الطحاوية في هذا الموضع داعيا الله تعالى أن يكون كافيا.
قلت في ذلك الشرح:
قال الطحاوي: والجنة والنار مخلوقتان، لا تفنيان ولا تبيدان. وإن الله تعالى خلق الجنة والنار قبل الخلق.
هذه عقيدة أهل السنة، بل عقيدة سائر الطوائف الإسلامية. فالجنة والنار دائمتا الوجود ومعهما أهلهما.
والمقصود بالخلق، البشر، وليس المراد أن الجنة والنار مخلوقتان قبل جميع الخلق بما فيه العرش والقلم كما هو ظاهر.
الجنة والنار هل هما مخلوقتان الآن أم لا؟
أهل السنة على أن الجنة والنار موجودتان الآن، وبعض المعتزلة قالوا بل ستخلقان يوم القيامة.
والدليل الذي اعتمد عليه أهل السنة هو ظواهر القرآن والحديث الدالة على أنهما موجودتان الآن، وذلك نحو قوله تعالى(ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى)النجم:13-15. وما ورد في الكتاب من وصف للجنة والنار. وكذلك ما ورد في الحديث من ذلك، نحو ما ورد في سؤال القبر بأن الرجل يُرى مقعده من الجنة أو من النار، وكذلك ما ورد في حديث الإسراء من أن النبي دخل الجنة وما قاله من وصفها، وما ورد من أن أرواح الشهداء في جوف طيور خضر في الجنة.
ومن ذلك ما رواه البخاري (1/357)برقم[1004] عن ابن عباس قال: انخسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام قياما طويلا نحوا من قراءة سورة البقرة ثم ركع ركوعا طويلا ..وذكر وصف الصلاة، ثم قال:... ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس. فقال صلى الله عليه وسلم: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله. قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك ثم رأيناك كعكعت. قال: صلى الله عليه وسلم إني رأيت الجنة فتناولت عنقودا ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا وأريت النار فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع ورأيت أكثر أهلها النساء قالوا بم يا رسول الله قال بكفرهن قيل يكفرن بالله قال يكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط."اهـ
ورواه مسلم برقم(907): وفيه (ثم كففت)بدل كعكعت: أي توقفت وأحجمت.
ورواه ابن خزيمة في صحيحه(2/50)برقم[892]: عن أنس بن مالك قال:صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح قال فبينما هو في الصلاة مد يده ثم أخرها فلما فرغ من الصلاة قلنا يا رسول الله صنعت في صلاتك هذه ما لم تصنع في صلاة قبلها قال إني رأيت الجنة قد عرضت علي ورأيت فيها قطوفها دانية حبها كالدباء فأردت أن أتناول منها فأوحى إليها أن استأخري فاستأخرت ثم عرضت علي النار بيني وبينكم حتى رأيت ظلي وظلكم فأومأت إليكم أن استأخروا فأوحى إلي أن أقرهم فإنك أسلمت وأسلموا وهاجرت وهاجروا وجاهدت وجاهدوا فلم أر لي عليكم فضلا إلا بالنبوة.
ومنها ما رواه مسلم في صحيحه (1/320)برقم [426]: عن أنس قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فلما قضي الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف فإني أراكم أمامي ومن خلفي ثم قال والذي نفس محمد بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا قالوا وما رأيت يا رسول الله قال رأيت الجنة والنار.
ورواه ابن خزيمة في صحيحه برقم(1602) والنسائي في سننه الكبر برقم(1286). وغيرهم. كالبيهقي في سننه الكبرىوالإمام أحمد في مسنده.
وأما ما استدل به المخالف نحو قوله تعالى (كل من عليها فان) و(كل شيء هالك إلا وجهه)فهو من العام المخصوص، فالجنة والنار باقيتان. ثم ما البعد في أن يكونا موجودتين الآن ثم تفنيان في يوم القيامة، ثم يعيد الله تعالى إيجادهما؟ وهذا لا يناقض كونهما موجودتين الآن وهو المطلوب. [/ALIGN]
يتبع....
وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب