بسم الله الرحمن الرحيم
الحديث المعضل والمدلس :
قال الناظم -رحمه الله -:
وَالْمُعْضَلُ السَّاقِطُ مِنْهُ اثْنَانِ
الأَوَّلُ الإسْقَاطُ لِلشَّيْخِ وَأَنْ
وَالثَّانِ لا يُسْقِطُهُ لَكِنْ يَصِفْ
وَمَا أَتَى مُدَلَّسًا نَوْعَانِ
يَنْقُلَ عَمَّنْ فَوْقَهُ بِعَنْ وَأَنْ
أَوْصَافَهُ بِمَا بِهِ لا يَنْعَرِفْ
(الْمُعْضَلُ) اسم مفعول من أعضل الشيء أي أعياه
اصطلاحا: (السَّاقِطُ مِنْهُ اثْنَانِ) أي الساقط منه اثنان في السند بشرط أن يكون على التوالي كأن يسقط صحابي وتابعي أو تابعي وتابع تابعي وهكذا أما حالة سقوط رجل واحد في السند فهذا الحديث يسمى منقطع.
مثاله : ما رواه الحاكم معرفة علوم الحديث- بسنده إلى مالك أنه بلغه أي مالك عالم المدينة رضوان الله عليه أن أبا هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للملوك طعامه وكسوته ولا يكلف إلا ما يطيق ) قال الحاكم : هذا الحديث معضل عن مالك أعضله في الموطأ فأبو هريرة صحابي ومالك تابع تابعي فهذا يلزم سقوط اثنان متوليان وهما محمد بن عجلان وأبوه فهكذا رووه عن مالك خارج الموطأ .
- المعضل والمنقطع : المعضل سقط اثنان والمنقطع سقط واحد
- حكمه: ضعيف.
(وَمَا أَتَى مُدَلَّسًا نَوْعَانِ) أي (وَمَا أَتَى) من الحديث حال كونه (مُدَلَّسًا) بفتح اللام المشددة اسم مفعول وهو الكتم (نَوْعَانِ ) أي والمدلس هو على قسمين القسم الأول تدليس الإسناد وهو أن يسقط الشيخ الذي رواه عنه إلى المعاصر لشيخه فيسنده إليه مباشرة ولا يصرح بالسماع قلنا أولا هو (الأَوَّلُ الإسْقَاطُ لِلشَّيْخِ ) هذا شرط إذا كيف يتم ذلك بـ (أَنْ يَنْقُلَ عَمَّنْ فَوْقَهُ بِعَنْ وَأَنْ ) أي ينقله بنقل موهم للسماع بعن أو أن .
مثاله :
قال الحفاظ ابن عبد البر المالكي الشهير في كتب التمهيد ( حدثنا أبو عبد الله محمد بن رشيق قال حدثنا أبو طيب أحمد بن سليمان بن عمرو البغدادي قال حدثنا محمد بن سليمان الباغدي قال حدثنا علي بن المديني قال حدثنا يحي بن سعيد القطان عن سفيان الثوري قال حدثنا سليمان الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر عن النبي صل الله عليه وسلم قال (من بنى لله مسجدا ولو كفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ).) فسليمان الأعمش ثقة مدلس (انظر تقريب التهذيب ج1 ص 331) وهو عاصر ولقي ابراهيم التيمي إلا أن لم سمع من هذا الحديث قال ابن المديني من كبار شيوخ البخاري ( قال يحي بن سعيد القطان قال سفيان بن عيينة لم يسمع الأعمش هذا الحديث من ابراهيم التيمي ) "التمهيد ج1 ص32".
النوع الثاني تدليس الشيوخ :فقلد وضح هذا التعرف الشيخ البيقوني بقوله (وَالثَّانِ لا يُسْقِطُهُ لَكِنْ يَصِفْ) أي والتدليس الثاني هو أن يصفه أو يكنيه أو يعرفه بشيء أو اسم لا يعرف به كي لا يعرف وهو مشهور بأن كان اسمه المعروف به نحو مالك فيكنيه بأبي عبد الله وهذا مبين في قوله (أَوْصَافَهُ بِمَا بِهِ لا يَنْعَرِفْ )
ولم يذكر المحدث البيقوني في منظمته الأنواع الأخرى للتدليس لذا اقترحت أن اطرح عليكم أسئلة للبحث وندرسها سويا ثم بعد ذلك أذكرها لكم في نهاية الدراسة لهذا النوع والأسئلة هي :
- لم يذكر الحديث المعلق اذكر لي التعريف وما هو حكمه؟
- ما هي الصورة المشتركة بين المعلق والمعضل ؟
- ما هو الفرق بين المعضل وبين المنقطع ؟
- هل التدليس جرح قادح في عدالة الرجل بالتفصيل في أنواعه؟
- كيف عرف الأئمة المدلس من غيره ؟
- ما هو الفرق بين المرسل بنوعيه والمدلس ؟
- من هم المعروفين بالتدليس أيْ أيُ بلد يعرف بكثرة التدليس- ؟
- ما هو حكم الحديث المدلس بكل أنواعه ؟
- اذكر بعض الرجال معروفين بالتدليس ؟
- بصفة إجمالية ما هو الفرق بين المعلق والمرسل والمعضل والمنقطع ؟
قال مولانا المحدث المعروف بالزهد والتواضع نفعنى الله ببركته بدر الدين الحسني عليه رحمة الله :
((أهل الحديث حماة الدين تابعهم .......في متجر الحق والتحقيق قد ربِحا
فازُوْا بدعوة خير الخلق ما وجدوا........إلا ونور المصطفى من وجهم لمُحا))
ألا يكفكم شرفا أن تكونوا من أهل آل محمد وخاصته .


رد مع اقتباس
