بسم الله الرحمن الرحيم
لا شكّ أن الإفراد والتركيب وصفان للّفظ على الحقيقة لأنّ اللفظ قد يكون من جزء واحد أو أكثر، وقد قالوا إن المفرد هو ما لا يدلّ جزؤه على جزء معناه، والمركّب ما يدلّ جزؤه على جزء معناه. فاللفظ إذاً يفرد ويركّب على الحقيقة.
وأمّا المعاني فلا تركيبَ حقيقياً فيها لأنّها ليست مادية محسوسة بحيث يمكن أن تُركّب وتُفرد. ولكنّ العقل يمكنه أن يجمع بين المعاني ويلاحظها معاً ويسمّي المجموع باسم جديد، ونسمي ذلك تركيباً مجازاً، أو يحلّل ما ركّبه بإعادته إلى أصوله البسيطة ويلاحظ كلّ معنى منها على حدة ونسمّي ذلك إفراداً مجازاً. والكليّة والجزئيّة بالعكس، أي أنّهما صفتان للمعنى على الحقيقة، فالمعنى في الذهن هو الذي يصدق على كثيرين أو لا يصدق إلا على واحد، وأما اللفظ فلا معنى لصدقه على واحد أو كثير إلا بملاحظة معناه، فيسمى اللفظ كلياً وجزئياً مجازاً تبعاً لمعناه. فافهم ذلك.
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين