الرد على شبهات الشيعة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليم اسحق الحشيم
    طالب علم
    • Jun 2005
    • 889

    #1

    الرد على شبهات الشيعة

    السلام ورحمة الله وبركاته
    سؤال أو شبهة مما ترددها "الشيعة" ...وسوف أجعل من هذه الصفحة منبرًا ومنارًا لبيان شبهاتهم وما يرددونه من أقاويل وبهتان على الله ورسوله وأصحاب الرسول وعامة المسلمين.
    الشبهة الأولى_أو الإفتراء الأول_:ما بلّغ الرسول محمد عليه الصلاة والسلام رسالته كاملة؟
    يقولون إن سيدنا محمد لم يبلغ كل شيء للناس فقد احتفظ ببعض الأحكام لآل بيته!!!!
    فما رأيكم؟؟
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل
  • سليم اسحق الحشيم
    طالب علم
    • Jun 2005
    • 889

    #2
    السلام ورحمة الله وبركاته
    قبل الخوض فيما قاله علماء الشيعة وكذلك علماء السنة في هذه المسألة سوف أنقل لكم قول الله تعالى بأمر تبليغ رسوله الكريم الأمين الهادي الرسالة كاملة تامة:
    يقول الله تعالى في شورة المائدة:"يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ"...فهذه الآية اختلف علماء الشيعة عن علماء السنة بتفسيرها...وسيكون البدء بما قاله علماء الشيعة حول هذه المسألة وتليها بعض تفاسير أهل السنة,وبعد هذا تعليق مما يمّن الله علينا من تدبر...


    علماء الشيعة (الإثنى عشرية):
    1.تفسير القرآن لعلي بن إبراهيم القمي حيث قال في تفسيرها:"قوله: { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } قال: نزلت هذه الآية في علي { وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس } قال: نزلت هذه الآية في منصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع وحج رسول الله صلى الله عليه وآله حجة الوداع لتمام عشر حجج من مقدمه المدينة، فكان من قوله بمنى أن حمد الله وأثنى عليه ثم قال " أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عني، فإني لا أدري لا ألقاكم بعد عامي هذا، ثم قال: هل تعلمون أي يوم أعظم حرمة؟ قال الناس: هذا اليوم، قال: فأي شهر؟ قال الناس: هذا، قال: وأي بلد أعظم حرمة؟ قالوا: بلدنا هذا، قال: فإن دماء‌كم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا هل بلغت أيها الناس؟ قالوا نعم، قال: اللهم أشهد، ثم قال: ألا وكل مأثره أو بدعة كانت في الجاهلية أو دم أو مال فهو تحت قدمي هاتين، ليس أحد أكرم من أحد إلا بالتقوى، ألا هل بلغت؟ قالوا نعم؟ قال اللهم اشهد، ثم قال ألا وكل ربا كان في الجاهلية فهو موضوع، وأول موضوع منه ربا العباس بن عبدالمطلب، ألا وكل دم كان في الجاهلية فهو موضوع، وأول موضوع دم ربيعة، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم إشهد، ثم قال: ألا وإن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه ولكنه راض بما تحتقرون من أعمالكم، ألا وإنه إذا أطيع فقد عبد، ألا أيها الناس إن المسلم أخو المسلم حقاً، لا يحل لأمرىء مسلم دم امرىء مسلم وماله إلا ما أعطاه بطيبة نفس منه، وإني أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماء‌هم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، ألا هل بلغت ايها الناس؟ قالوا: نعم، قال: اللهم إشهد، ثم قال: أيها الناس احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي وافهموه تنعشوا ألا لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا، فإن فعلتم ذلك ولتفعلن لنجدوني في كتيبة بين جبرئيل وميكائيل أضرب وجوهكم بالسيف، ثم التفت عن يمينه فسكت ساعة ثم قال - إن شاء ‌الله أو علي بن أبي طالب، ثم قال: ألا وإني قد تركت فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ألا فمن اعتصم بهما فقد نحبا ومن خالفهما فقد هلك، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، ثم قال: ألا وأنه سيرد علي الحوض منكم رجال فيدفعون عني، فأقول ربِّ أصحابي، فقال: يا محمد إنهم احدثوا بعدك وغيروا سنتك فأقول سحقاً سحقاً ).
    وتابع قوله:"فلما كان آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله: إذا جاء نصر الله والفتح، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعيت إلى نفسي ثم نادى الصلاة جامعة في مسجد الخيف فاجتمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: نصر الله امرء‌اً، سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرء مسلم أخلص العمل لله والنصيحة لأئمة المسلمين ولزم جماعتهم فإن دعوتهم محيطة من ورائهم، المؤمنون أخوة تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم.
    أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين، قالوا يا رسول الله وما الثقلان؟ قال: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير إنهما لن يفترفا حتى يردا علي الحوض كأصبعي هاتين، وجمع بين سبابتيه ولا أقول كهاتين وجمع سبابته والوسطى، فتفضل هذه على هذه، فاجتمع قوم من أصحابه وقالوا: يريد محمد أن يجعل الإمامة في أهل بيته فخرج أربعة نفر منهم إلى مكه ودخلوا الكعبة تعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا فيما بينهم كتاباً إن مات محمد أو قتل أن لا يردوا هذا الأمر في أهل بيته أبداً فانزل الله على نبيه في ذلك
    { أم أبرموا أمراً فإنا مبرمون أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون }
    [الزخرف: 79-80] فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة يريد المدينة حتى نزل منزلاً يقال له غدير خم، وقد علم الناس مناسكهم وأوعز إليهم وصيته إذ نزلت عليه هذه الآية { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس } فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس هل تعلمون من وليكم؟ فقالوا: نعم الله ورسوله، ثم قال: ألستم تعلمون إني أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا بلى، قال: اللهم اشهد فأعاد ذلك عليهم ثلاثاً كل ذلك يقول مثل قوله الأول ويقول الناس كذلك ويقول اللهم اشهد، ثم أخذ بيد أمير المؤمنين عليه السلام فرفعها حتى بدا للناس بياض إبطيهما ثم قال: " ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وأخذل من خذله وأحب من أحبه ثم رفع رأسه إلى السماء فقال اللهم اشهد عليهم وإنا من الشاهدين " فاستفهمه عمر فقام من بين أصحابه فقال يا رسول الله هذا من الله ومن رسوله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله نعم من الله ورسوله إنه أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، يقعده الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياء‌ه الجنة وأعدائه النار، فقال أصحابه الذين ارتدوا بعده قد قال محمد في مسجد الخيف ما قال وقال ها هنا ما قال وإن رجع إلى المدينة يأخذنا بالبيعة له فاجتمعوا أربعة عشر نفراً وتآمروا على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وقعدوا في العقبة، وهي عقبة هرشى (أرشى ط) بين الجحفة والأبواء، فقعدوا سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله فلما جن الليل تقدم رسول الله صلى الله عليه وآله في تلك الليلة العسكر فأقبل ينعس على ناقته، فلما دنا من العقبة ناداه جبرائيل يا محمد إن فلاناً وفلاناً (وفلاناً ط) قد قعدوا لك، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: من هذا خلفي فقال حذيفة اليماني: أنا يا رسول الله حذيفة بن اليمان، قال: سمعت ما سمعت قال: بلى قال: فاكتم، ثم دنا رسول الله صلى الله عليه وآله منهم فناداهم بأسمائهم، فلما سمعوا نداء رسول الله صلى الله عليه وآله فروا ودخلوا في غمار الناس وقد كانوا عقلوا رواحلهم فتركوها ولحق الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وطلبوهم وانتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى رواحلهم فعرفهم، فلما نزل قال: ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة إن مات محمد أو قتل ألا يردوا هذا الأمر في أهل بيته أبداً، فجاؤا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فحلفوا أنهم لم يقولوا من ذلك شيئاً ولم يريدوه ولم يكتموا شيئاً من رسول الله صلى الله عليه وآله، فأنزل الله { يحلفون بالله ما قالوا } أن لا يردوا هذا الأمر في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله { ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا } من قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيراً لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذاباً أليماً في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير }
    [التوبة:74] فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة وبقي بها محرم والنصف من صفر لا يشتكي شيئاً ثم ابتدأ به الوجع الذي توفى فيه صلى الله عليه وآله.

    فحدثني أبي عن مسلم بن خالد عن محمد بن جابر عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من حجة الوداع يا بن مسعود قد قرب الأجل ونعيت إلي نفسي فمن لذلك بعدي؟ فأقبلت أعد عليه رجلاً رجلاً، فبكى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال ثكلتك الثواكل فأين أنت عن علي بن أبي طالب لم لا تقدمه على الخلق أجمعين، يا بن مسعود إنه إذا كان يوم القيامة رفعت لهذه الأمة أعلام، فأول الأعلام لوائي الأعظم مع علي بن أبي طالب والناس أجمعين تحت لوائه ينادي مناد هذا الفضل يا بن أبي طالب.
    2.تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي:"المعنى: ثم أمر سبحانه نبيَّه بالتبليغ ووعده العصمة والنصرة فقال { يا أيها الرسول } وهذا نداء تشريف وتعظيم { بلغ } أي واصل إليهم { ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته } أكْثَرَ المفسرون فيه الأقاويل. فقيل: إن الله تعالى بعث النبي برسالة ضاق بها ذرعاً وكان يهاب قريشاً فأزال الله بهذه الآية تلك الهيبة عن الحسن.
    وقيل: يريد به ازالة التوهم من أن النبي كتم شيئاً من الوحي للتقية عن عائشة. وقيل: غير ذلك وروى العياشي في تفسيره بإسناده عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قالا: أمر الله محمداً أن ينصب علياً (ع) للناس فيخبرهم بولايته فتخوف رسول الله أن يقولوا حابى ابن عمه وأن يطعنوا في ذلك عليه فأوحى الله إليه هذه الآية فقام بولايته يوم غدير خم وهذا الخبر بعينه قد حدثناه السيد أبو الحمد عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني بإسناده عن ابن أبي عمير في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفصيل والتأويل وفيه أيضاً بالإسناد المرفوع إلى حيان بن علي الغنوي عن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في علي (ع) فأخذ رسول الله بيده (ع) فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال والاه وعاد من عاداه " وقد أورد هذا الخبر بعينه أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي في تفسيره بإسناده مرفوعاً إلى ابن عباس قال نزلت هذه الآية في علي (ع) أمر النبي أن يبلغ فيه فأخذ رسول الله بيد علي (ع) فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " وقد اشتهرت الروايات عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أن الله أوحى إلى نبيّه أن يستخلف علياً (ع) فكان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه فأنزل الله تعالى هذه الآية تشجيعاً له على القيام بما أمره الله بأدائه، والمعنى إن تركت تبليغ ما أنزل إليك وكتمتَه كنت كأنك لم تبلغ شيئاً من رسالات ربك في استحقاق العقوبة. وقال ابن عباس: معناه إن كتمت آية مما أنزل إليك { فما بلغت رسالته } أي لم تكن ممتثلاً بجميع الأمر.
    3.تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي للفيض الكاشاني :"يَآ أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ } يعني في عليّ صلوات الله عليه فعنهم عليهم السّلام كذا نزلت { وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رسَالَتَهُ } ان تركت تبليغ ما انزل اليك في ولاية عليّ عليه السلام وكتمته كنت كأنّك لم تبلّغ شيئاً من رسالات في استحقاق العقوبة وقرء رسالته على التّوحيد { وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } يمنعك من ان ينالوك بسوءٍ { إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرينَ } في الجوامع " عن ابن عبّاس وجابر عن عبد الله رضي الله عنه أنّ الله تعالى امر نبيّه صلّى الله عليه وآله ان ينصب عليّاً عليه الصّلاة والسلام للناس ويخبرهم بولايته فتخوّف ان يقولوا حامى ابن عمّه وان يشقّ ذلك على جماعة من اصحابه فنزلت هذه الآية فأخذ بيده يوم غدير خم وقال صلّى الله عليه وآله من كنت مولاه فعليّ مولاه. "
    وقرء العيّاشي عنهما عليهما السلام ما في معناه.
    ورواه في المجمع عن الثّعلبيّ والحسكاني وغيرهما من العامّة وفي الكافي عن الباقر عليه السّلام في حديث ثمّ نزلت الولاية وانّما اتاه ذلك يوم الجمعة بعرفة انزل الله تعالى
    { ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي }
    [المائدة: 3] " وكان كمال الدّين بولاية عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه فقال عند ذلك رسول الله صلّى الله عليه وآله امّتي حديثوا عهد بالجاهليّة ومتى اخبرتهم بهذا في ابن عمّي يقول قائل ويقول قائل فقلت في نفسي من غير ان ينطق به لساني فأتتني عزيمة من الله بتلة اوعدني ان لم ابلّغ أن يعذّبني فنزلت { يا ايّها الرّسُول بلّغ } الآية.
    فأخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله بيد عليّ عليه السّلام فقال:
    أيّها النّاس انّه ان لم يكن نبيّ من الأنبياء ممّن كان قبلي الاّ وقد كان عمّره الله ثمّ دعاه فأجابه فاُوشك ان ادعى فأجيب وانا مسؤول وانتم مسؤولون فماذا انتم قائلون؟
    فقالوا نشهد انّك قد بلّغت ونصحت وادّيت ما عليك فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين.
    فقال اللّهم اشهد ثلاث مرّات ثم قال:
    يا معشر المسلمين هذا وليّكم من بعدي فليبلّغ الشّاهد منكم الغائب قال ابو جعفر عليه السّلام كان والله امين الله على خلقه وغيبه ودينه الّذي ارتضاه لنفسه ".
    وعنه عليه السلام امر الله عزّ وجلّ رسوله بولاية عليّ عليهما السّلام وانزل عليكم { إنّما وليّكم الله ورسوله } الآية وفرض ولاية اولي الأمر فلم يدرُوا ما هي فأمر الله محمّداً صلّى الله عليه وآله ان يفسّر لهم الولاية كما فسّر لهم الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ فلمّا اتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله صلّى الله عليه وآله وتخوّف ان يرتدوا عن دينهم وان يكذّبوه فضاق صدره وراجع ربّه عزّ وجلّ فأوحى الله تعالى اليه { يا أيُّها الرّسول } الآية وصدع بأمر الله تعالى ذكره فقام بولاية عليّ عليه السلام يوم غدير خم فنادى الصلاة جامعةً وأمر الناس ان يبلّغ الشّاهد الغائب.

    قال عليه السلام وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى وكانت الولاية آخر الفرايض فأنزل الله عزّ وجلّ { اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي } قال يقول الله تعالى عزّ وجلّ لا انزل عليكم بعدها فريضة قد اكملت لكم الفرائض.

    4. تفسير تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة/ الجنابذي :"{ يَـۤأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ } عنهم (ع) كان هناك: فى علىّ؛ فأسقطوه { وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ } خوفاً من افتتان امّتك وفتنتك بهم { فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } لانّ الولاية غاية الرّسالة فان لم تحصل كانت الرّسالة كأن لم تحصل { وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ } فلا يكن خوف فتنتك منهم مانعاً من التّبليغ { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ } الى مرادهم من السّوء بك يعنى لا يخلّى بينهم وبين مرادهم. هذه الآية وآية { ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } قد روى من طريق الخاصّة بطرقٍ كثيرة انّهما فى ولاية علىّ (ع) ونزولهما كان فى حجّة الوداع قبل منصرفه (ص) او بعده (ص) الى غدير خمّ، وهذه السّورة بتمام آيها آخر ما نزلت ولم ينزل بعدها شيء من القرآن، والخطب الّتى خطب النّبىّ (ص) بها فى مكّة ومسجد الخيف وغدير خمّ مذكورة من طريقهم فى المفصّلات من التّفاسير وغيرها، ومتأخّرو مفسّرى العامّة اكتفوا فى تفسير هذه الآية بظاهر اللّفظ وفسّروها هكذا يا ايّها الرّسول بلّغ جميع ما انزل اليك من ربّك وان لم تفعل اى تبليغ الجميع فما بلّغت شيئاً من رسالته على قراءة رسالته بالافراد او ما بلّغت جميع رسالاته على قراءة رسالاته بالجمع، ونزول الآية لو كان فى اوّل التّبليغ كان لهذا التّفسير وجه، ولمّا كان نزول الآية فى آخر التّبليغ كما عليه الشّيعة او بعد الهجرة كما عليه الكلّ لم يكن لهذا التّفسير موقع، لانّه قبل نزول الآية كان قد بلّغ اكثر التّكاليف وبقى بعضها فان كان الباقى مثل ما بلّغ سابقاً من احكام القالب لم يكن يخاف من التّبليغ ولا يتأمّل فيه حتّى يصير معاتباً بتركه، لانّه كان قد بلّغ اكثر الاحكام حين الانغمار وغلبة المشركين ولم يخف منهم فكيف يخاف حين ظهور سلطانه وقبول احكامه، فينبغى ان يكون خوفه من امّته وافتتان اتباعه ولا يكون الاّ اذا كان الامر المأمور هو بتبليغه امراً عظيماً ثقيلاً على اسماع الامّة، حتّى يخاف (ص) من عدم قبولهم وارتدادهم ويخاف على نفسه ايضاً من الاذى والقتل، ويتأمّل فى التّبليغ ويتردّد فيه فيصحّ من الله مجيء العزيمة والامر البتّى فيه والعتاب والتّهديد على تركه ووعد العصمة من النّاس فى تبليغه، ومن انصف من نفسه علم انّ هذا الامر لا يكون من جنس الصّوم والصّلوة ولا الحجّ والزّكوة ولا الخمس والجهاد ولا سائر العقود والمعاملات بل امراً خارجاً من جنس تلك الاحكام ولا يتصوّر الاّ ان يكون ذلك الامر نصب شخص للامارة عليهم بعده وادخالهم تحت حكمه مع كونه مبغوضاً لهم، وما ادّعى هذا لاحدٍ الاّ لعلىّ (ع) وقد قال (ص) باتّفاق الفريقين.
    5.يقول الخميني في كتابه ( كشف الأسرار ) : (( وواضح أن النبي لو كان قد بلغ بأمر الإمامة طبقا لما أمر به الله وبذل المساعي في هذا المجال لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات والمعارك ولما ظهر ثمة خلافات في أصول الدين وفروعه )) ( كشف الأسرار ص 155) ويضيف أيضا إلى هذا التقصير في التبليغ فشل النبي صلى الله عليه واله وصحبه وسلم في إرساء قواعد العدل وأصلاح البشرية فيقول الخميني (( لقد جاء الأنبياء جميعا من اجل إرساء قواعد العدالة في العالم لكنهم لم ينجحوا حتى النبي محمد خاتم الأنبياء الذي جاء لاصلاح البشرية وتنفيذ العدالة لم ينجح في ذلك )) (كتاب نهج خميني ص46)
    6.يقول محمد حسين آل كاشف الغطاء والذي كان مرجعا للشيعة بين سنة 1965م- 1973م كالخميني والخوئي يقول (( أن حكمة التدرج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة ولكنه سلام الله عليه أودعها عند أوصيائه كل وصي يعهد بها إلى الأخر ينشره في الوقت المناسب ".
    هذه هي أقوال ايمة الشيعة من طائفة"الإثنى عشرية",واما أيوة الزيدية فمن مفسريهم :
    1.تفسير الحبري:"
    { يَـۤأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ }.
    نَزَلَتْ في عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، أُمِرَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ [وآلِهِ] أَنْ يُبَلِّغَ فِيْهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ [وآلِهِ] بِيَدِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَالَ، " مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، أَللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَاداهُ ".
    2. تفسير تفسير فرات الكوفي/ فرات الكوفي :"{ يا أيُّها الرَسولُ بَلِّغِ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ الناسِ67 }
    فرات بن إبراهيم الكوفي معنعناً:
    عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية في ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام: { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يد [ب: بيد] علي [بن أبي طالب. ر. عليه السلام. أ، ر. في يوم غدير خم. ب] ثم [ب: و] رفعها وقال: " اللهم من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه [وانصر من نصره واخذل من خذله. ر] "
    3.تفسير الأعقم/ الأعقم :" يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } قال جار الله: جميع ما أنزل الله اليك، وقيل: نزلت في عبد اليهود قال في الثعلبي: يعني بلغ في فضل علي بن أبي طالب (عليه السلام) ولما نزلت الآية أخذ بيد علي (عليه السلام) وقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " وروي في الحاكم أنها نزلت في علي (عليه السلام)، قال في الثعلبي: " لما نزلت أخذ بيد علي (عليه السلام) فقال: " ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال: " ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ " قالوا: بلى، قال: " هذا مولى من أنا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " قال: فاستقبله عمر بن الخطاب فقال: هنيئاً لك يابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة "
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

    تعليق

    • سليم اسحق الحشيم
      طالب علم
      • Jun 2005
      • 889

      #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      وإليكم الآن أقوال مفسري أهل السنة_بعضهم_:"
      1.الشيخ الطبري:"وهذا أمر من الله تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم، بإبلاغ هؤلاء الـيهود والنصارى من أهل الكتابـين الذين قصّ الله تعالـى قصصهم فـي هذه السورة وذكر فـيها معايبهم وخبث أديانهم واجتراءهم علـى ربهم وتوثبهم علـى أنبـيائهم وتبديـلهم كتابه وتـحريفهم إياه ورداءة مطامعهم ومآكلهم وسائر الـمشركين غيرهم، ما أنزل علـيه فـيهم من معايبهم والإزراء علـيهم والتقصير بهم والتهجين لهم، وما أمرهم به ونهاهم عنه، وأن لا يشعر نفسه حذراً منهم أن يصيبه فـي نفسه مكروه، ما قام فـيهم بأمر الله، ولا جزعاً من كثرة عددهم وقلة عدد من معه، وأن لا يتقـى أحداً فـي ذات الله، فإن الله تعالـى كافـيه كلّ أحد من خـلقه، ودافعٌ عنه مكروه كل من يتقـي مكروهه. وأعلـمه تعالـى ذكره أنه إن قصر عن إبلاغ شيء مـما أنزل إلـيه إلـيهم، فهو فـي تركه تبلـيغ ذلك وإن قلّ ما لـم يبلغ منه، فهو فـي عظيـم ما ركب بذلك من الذنب بـمنزلته لو لـم يبلغ من تنزيـله شيئاً.
      وبـما قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:
      حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس، قوله: { يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَـيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإنْ لَـمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رسالَتَهُ } يعنـي: إن كتـمت آية مـما أنزل علـيك من ربك، لـم تبلغ رسالتـي".
      2.الرازي:"قوله تعالى: { يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ } أمر الرسول بأن لا ينظر إلى قلة المقتصدين وكثرة الفاسقين ولا يخشى مكروههم فقال { بَلَغَ } أي واصبر على تبليغ ما أنزلته إليك من كشف أسرارهم وفضائح أفعالهم، فإن الله يعصمك من كيدهم ويصونك من مكرهم. وروى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله بعثني برسالته فضقت بها ذرعاً وعرفت أن الناس يكذبوني واليهود والنصارى وقريش يخوفوني، فلما أنزل الله هذه الآية زال الخوف بالكلية " وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أيام إقامته بمكة يجاهر ببعض القرآن ويخفي بعضه إشفاقاً على نفسه من تسرع المشركين إليه وإلى أصحابه، فلما أعز الله الإسلام وأيده بالمؤمنين قال له: { يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ } أي لا تراقبن أحداً، ولا تترك شيئاً مما أنزل إليك خوفاً من أن ينالك مكروه.
      المسألة الثانية: لقائل أن يقول: إن قوله { وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } معناه فإن لم تبلغ رسالته فما بلغت رسالته، فأي فائدة في هذا الكلام؟
      أجاب جمهور المفسرين بأن المراد: أنك إن لم تبلغ واحداً منها كنت كمن لم يبلغ شيئاً منها، وهذا الجواب عندي ضعيف، لأن من أتى بالبعض وترك البعض لو قيل: إنه ترك الكل لكان كذباً ولو قيل أيضاً: إن مقدار الجرم في ترك البعض مثل مقدار الجرم في ترك الكل فهو أيضاً محال ممتنع، فسقط هذا الجواب.
      والأصح عندي أن يقال: إن هذا خرج على قانون قوله:

      أنا أبو النجم وشعري شعري
      ومعناه أن شعري قد بلغ في الكمال والفصاحة إلى حيث متى قيل فيه: إنه شعري فقد انتهى مدحه إلى الغاية التي لا يمكن أن يزاد عليها، فهذا الكلام يفيد المبالغة التامة من هذا الوجه، فكذا ههنا: فإن لم تبلغ رسالته فما بلغت رسالته ما يعني أنه لا يمكن أن يوصف ترك التبليغ بتهديد أعظم من أنه ترك التبليغ، فكان ذلك تنبيهاً على غاية التهديد والوعيد والله أعلم".
      3.القرطبي:"فيه مسئلتان:

      الأولى ـ قوله تعالى: { يَـۤأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ }. قيل: معناه أَظهِر التبليغ؛ لأنه كان في أوّل الإسلام يخفيه خوفاً من المشركين، ثم أمر بإظهاره في هذه الآية، وأعلمه الله أنه يَعصِمه من الناس. وكان عمر رضي الله عنه أوّل من أظهر إسلامه وقال: لا نَعبد الله سِراً؛ وفي ذلك نزلت:
      { يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسْبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }
      [الأنفال: 64] فدلت الآية على ردّ قول من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كتم شيئاً من أمر الدين تَقِيَّة، وعلى بطلانه، وهم الرَّافضة، ودّلت على أنه صلى الله عليه وسلم لم يُسِرَّ إلى أحد شيئاً من أمر الدِّين؛ لأن المعنى بَلِّغ جميع ما أُنزل إليك ظاهراً، ولولا هذا ما كان في قوله عز وجل: { وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } فائدة. وقيل: بلغ ما أنزل إليك من ربك في أمر زينب بنت جحش الأسدية رضي الله عنها. وقيل غير هذا، والصحيح القول بالعموم؛ قال ابن عباس: المعنى بَلِّغ جميع ما أنزل إليك من ربك، فإن كتمتَ شيئاً منه فما بلَّغتَ رِسالته؛ وهذا تأديب للنبي صلى الله عليه وسلم، وتأديب لحملة العِلم من أمته ألاّ يكتموا شيئاً من أمر شريعته، وقد علِم الله تعالى من أمرِ نبيه أنه لا يكتم شيئاً من وَحْيه؛ وفي صحيح مسلم عن مسروق عن عائشة أنها قالت: من حدثك أن محمداً صلى الله عليه وسلم كتم شيئاً من الوحي فقد كذب؛ والله تعالى يقول: { يَـۤأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } وقبّح الله الروافض حيث قالوا: إنه صلى الله عليه وسلم كتم شيئاً مما أوحى الله إليه كان بالناس حاجة إليه.
      4.الالوسي:" يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ } إلى الثقلين كافة وهو نداء تشريف لأن الرسالة منة الله تعالى العظمى وكرامته الكبرى، وفي هذا العنوان إيذان أيضاً بما يوجب الإتيان بما أمر به صلى الله عليه وسلم من تبليغ ما أوحي إليه. { بَلَغَ } أي أوصل الخلق { مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ } أي «جميع ما أنزل كائناً ما كان { مِن رَبّكَ } أي مالك أمرك ومبلغك إلى كمالك اللائق بك، وفيه عدة ضمنية بحفظه عليه الصلاة والسلام وكلاءته أي بلغه غير مراقب في ذلك أحداً ولا خائف أن ينالك مكروه أبداً { وَإن لَّمْ تَفْعَلْ } أي ما أمرت به من تبليغ الجميع. / { فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } أي فما أديت شيئاً من رسالته لما أن بعضها ليس أولى بالأداء من بعض، فإذا لم تؤد بعضها فكأنك أغفلت أداءها جميعاً كما أن من لم يؤمن ببعضها كان كمن لم يؤمن بكلها لإدلاء كل منها بما يدليه غيرها وكونها كذلك في حكم شيء واحد، والشيء الواحد لا يكون مبلغاً غير مبلغ، مؤمناً به غير مؤمن به»، ولأن كتمان بعضها يضيع ما أدى منها كترك بعض أركان الصلاة فإن غرض الدعوة ينتقض به، واعترض القول بنفي أولوية بعضها من بعض بالأداء بأن الأولوية ثابتة باعتبار الوجوب قطعاً وظناً وجلاءاً وخفاءاً أصلاً وفرعاً، وأجاب في «الكشف» بأنه نفي الأولوية نظراً إلى أصل الوجوب، وأيضاً إن ذلك راجع إلى المبلغ، والكلام في التبليغ وهو غير مختلف الوجوب لأنه شيء واحد نظراً إلى ذاته، ثم كتمان البعض يدل على أنه لم ينظر إلى أنه مأمور بالتبليغ بل إلى ما في المبلغ من المصلحة، فكأنه لم يمتثل هذا الأمر أصلاً فلم يبلغ، وإن أعلم الناس لم ينفعه لأنه مخبر إذ ذاك لا مبلغ، ونوقش في التعليل الثاني بأن الصلاة اعتبرها الشارع أمراً واحداً بخلاف التبليغ، وهي مناقشة غير واردة لأنه تعالى ألزمه عليه الصلاة والسلام تبليغ الجميع، فقد جعلها كالصلاة بلا ريب".
      5.ابن عاشور:"إنّ موضع هذه الآية في هذه السورة معضل، فإنّ سورة المائدة من آخر السور نزولاً إن لم تكن آخرها نزولاً، وقد بلّغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الشريعة وجميعَ ما أنزل إليه إلى يوم نزولها، فلو أنّ هذه الآية نزلت في أوّل مدّة البعثة لقلنا هي تثبيت للرسول وتخفيف لأعباء الوحي عنه، كما أنزل قوله تعالى:{ فاصْدَعْ بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنّا كفيناك المستهزئين }[الحجرات: 94، 95] وقوله:{ إنّا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً }[المزمل: 5] إلى قوله
      { واصبِر على ما يقولون }[المزمل: 10] الآيات، فأمّا وهذه السورة من آخر السور نزولاً وقد أدّى رسول الله الرسالة وأُكْمِل الدّينُ فليس في الحال ما يقتضي أن يؤمر بتبليغ، فنحن إذنْ بين احتمالين:
      أحدهما: أن تكون هذه الآية نزلت بسبب خاصّ اقتضى إعادة تثبيت الرسول على تبليغ شيء ممّا يثقل عليه تبليغه.
      وثانيهما: أن تكون هذه الآية نزلت من قبللِ نزول هذه السورة، وهو الّذي تواطأت عليه أخبار في سبب نزولها.
      فأمّا هذا الاحتمال الثّاني فلا ينبغي اعتباره لاقتضائه أن تكون هذه الآية بقيت سنين غير ملحقة بسورة، ولا جائز أن تكون مقروءة بمفردها، وبذلك تندحض جميع الأخبار الواردة في أسباب النزول الّتي تَذْكُر حوادث كلَّها حصلت في أزمان قبل زمن نزول هذه السورة. وقد ذكر الفخر عشرة أقوال في ذلك، وذكر الطبري خبرين آخرين، فصارت اثني عشر قولاً.
      فتعيّن التعويل على الاحتمال الأوّل: فإمّا أن يكون سبب نزولها قضية ممّا جرى ذكره في هذه السورة، فهي على وتيرة قوله تعالى:{ يا أيّها الرسول لا يحزنك الّذي يسارعون في الكفر [المائدة: 41] وقوله:{ ولا تتّبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك }[المائدة: 49] فكما كانت تلك الآية في وصف حال المنافقين تليتْ بهذه الآية لوصف حال أهل الكتاب. والفريقان متظاهران على الرسول صلى الله عليه وسلم فريق مجاهر، وفريق متستر، فعاد الخطاب للرسول ثانية بتثبيت قلبه وشرْح صدره بأن يدوم على تبليغ الشريعة ويجهد في ذلك ولا يكترث بالطاعنين من أهل الكتاب والكفّار، إذ كان نزول هذه السورة في آخر مدّة النّبيء صلى الله عليه وسلم لأنّ الله دائم على عصمته من أعدائه وهم الّذين هوّن أمرهم في قوله: { يا أيّها الرسول لا يحزنك الّذين يسارعون في الكفر }[المائدة: 41] فهم المعنيّون من { الناس } في هذه الآية، فالمأمور بتبليغه بعض خاصّ من القرآن.
      وقد علم من خُلق النّبيء صلى الله عليه وسلم أنّه يحبّ الرفق في الأمور ويقول: إنّ الله رفيق يحبّ الرفق في الأمر كلّه (كما جاء في حديث عائشة حين سلَّم اليهود عليه فقالوا: السامُ عليكم، وقالت عائشة لهم: السامُ عليكم واللّعنة)، فلمّا أمره الله أن يقول لأهل الكتاب
      { وأنّ أكثركَم فاسقون قل هل أنبّئكم بشرّ من ذلك مثوبة عند الله مَن لعنه الله وغضب عليه }
      [المائدة: 59، 60] الآية، وكان ذلك القول مجاهرة لها م بسوءٍ أعلمه الله بأنّ هذا لا رفق فيه فلا يدخل فيما كان يعاملهم به من المجادلة بالّتي هي أحسن، فتكون هذه الآية مخصّصة لما في حديث عائشة وتدخل في الاستثناء الّذي في قوله تعالى:{ لا يحبّ الله الجهر بالسوء من القول إلاّ من ظُلم }[النساء: 148].
      ولذلك أعيد افتتاح الخطاب له بوصف الرسول المشعِر بمنتهى شرفه، إذ كان واسطة بين الله وخلقه، والمذكِّر له بالإعراض عمّن سوى من أرسله.
      ولهذا الوصف في هذا الخطاب الثّاني موقع زائد على موقعه في الخطَاب الأول، وهو ما فيه من الإيماء إلى وجه بناء الكلام الآتي بعده، وهو قوله: { وإن لم تفعل فما بلّغت رسالاته } ، كما قال تعالى:{ ما على الرسول إلاّ البلاغ }[المائدة: 99].
      فكما ثبّت جَنَانُه بالخطاب الأوّل أن لا يهتمّ بمكائد أعدائه، حُذّر بالخطاب الثّاني من ملاينتهم في إبلاغهم قوارع القرآن، أو من خشيته إعراضهم عنه إذا أنزل من القرآن في شأنهم، إذ لعلّه يزيدهم عناداً وكفراً، كما دلّ عليه قوله في آخر هذه الآية
      { وليزيدنّ كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربّك طغياناً وكفراً فلا تأس على القوم الكافرين }
      [المائدة: 68]".
      هذه أقوال بعض مفسري أهل السنة,وإن شاء الله يتبع التعليق على ما ورد ذكره من أقوال المفسرين من أهل الشيعة وكذلك أهل السنة.
      إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
      صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
      صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
      زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
      حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
      هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

      تعليق

      • سليم اسحق الحشيم
        طالب علم
        • Jun 2005
        • 889

        #4
        السلام ورحمة الله وبركاته
        الله سبحانه وتعالى أرسل رسله لتبيلغ رسالاته, يقول الله تعالى في سورة المائدة :"مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ",ويقول في سورة النحل :"وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ",ويقول في سورة النور:"قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ",وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام واحد من الرسل بل هو سيدهم وخاتمهم وقد خصه الله بآيات تبين لنا أنه على وحي وأنه لا يخاف في الله لومة لائم ويصدع بالحق والوحي وبكل ما أنزل عليه بواسطة الوحي الرسول الآمين جبريل عليه السلام.
        والرسل ليس بوسعهم إلا التبليغ ,بل وتبليغ كل أمر مهما دق ولطف وقل.
        يقول الله تعالى في سورة العنكبوت في حق رسولنا الكريم:"وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ", ويقول أيضًا في سورة التغابن:"َأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ",ويقول في سورة المائدة :"وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ",ويقول في حقه وكونه خاتم الرسل والأنبياء في سورة الاحزاب:"مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ".
        الرسل عليهم السلام ما عليهم إلا البلاغ والتبليغ وهو في أمرين:
        1.العقيدة
        2.الأحكام الشرعية العملية,
        وكل نقص أو تقصير في التبيلغ في العقيدة يقود إلى فسادها وعدم تماممها وكمالها, وكذلك في الأحكام الشرعيه فهذا يقود إلى تعطيل ما أمر به الله من أحكام على اختلاف العمل بها من إقدام أو إحجام أو تخيير أو ما له علاقة بالحكم الشرعي_أحكام الوضع_.
        وعلى هذا فمن يدعي عدم التبليغ بكل ما نزل على أحد الرسل يؤدي إلى فساد العقيدة وتعطيل أحكام الله في الأرض.
        الآن لو نظرنا ودققنا وأمعنا التدبر في أقوال مفسري أهل الشيعة نلاحظ وبكل بساطة ويسر أنهم أجمعوا على أن ألاية جاءت في علي رضي الله عنه,كما ونلاحظ أن منهم من ذكر هذا في تفسيره على سبيل الشرح والتفسير حتى جاء الجنابذي وقالها علانة وصراحة أنها جاءت في علي وتم إسقاطها ,فقال نصًا:":"{ يَـۤأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ } عنهم (ع) كان هناك: فى علىّ؛ فأسقطوه { وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ } خوفاً من افتتان امّتك وفتنتك بهم { فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } لانّ الولاية غاية الرّسالة فان لم تحصل كانت الرّسالة كأن لم تحصل { وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ } فلا يكن خوف فتنتك منهم مانعاً من التّبليغ { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ } الى مرادهم من السّوء بك يعنى لا يخلّى بينهم وبين مرادهم."اهـ,فقوله:"فى علىّ؛ فأسقطوه ", يدل دلالة واضحة على أقاطها أي حذفها وهذا يعني عدم اشتمال القرآن على كل ما أنول الله على رسوله محمد عليه الصلاة والسلام,وهذا يعني نقصان أي تحريف القرآن_والعياذ بالله_, ثم تبعه الخميني في اثبات عدم التبليغ فيما يتعلق بأمر ولاية علي رضي الله عنه حيث قال في كتابه "كشف الأسرار":"وواضح أن النبي لو كان قد بلغ بأمر الإمامة طبقا لما أمر به الله وبذل المساعي في هذا المجال لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات والمعارك ولما ظهر ثمة خلافات في أصول الدين وفروعه ".اهـ,فقوله :"لو كان قد بلغ بأمر الإمامة طبقا لما أمر به الله ",يعني أنه لم يبلغ هذا الأمر,وهذا أظنه واضح جدا في معناه وماذا يقصد من ورائه.
        الشيعة يصلون والمصلي يجب عليه قراءة القرآن لأنه متعبد بتلاوته,والمصلي الشيعي إن قرأ القرآن الذي بين أيدينا_وحسب زعمهم أنه ناقص أي"محرف"_يكون قد تعبد بكلام محرف وهذا يقودنا إلى القول أن صلاتهم غير صحيحة,وإن قالوا أن لديهم قرآنًا غير الذي بين أيدينا أي أهل السنة ,فهذا يقودنا إلى أحد أمرين:
        1.إقرارهم أن القرآن الذي يتعبد به أهل السنة محرف وناقص.
        2.إخفاؤهم القرآن الصحيح عن باقي الأمة الإسلامية, وهذا يعني أنهم ناقضوا وخالفوا آية صريحة في التبليغ بكل ما أنزل على الرسول عليه الصلاة والسلام مصداقًا لقول الله تعالى:"يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَـيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإنْ لَـمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رسالَتَهُ ",لأن الآية وإن كانت خطابًا لرسول الله فهي خطاب لأمته.
        الأمر الثاني فقد بان ,وأما الأول وهو إقرارهم بتحريف القرآن فقد جاء به أكثر من عالم من علمائهم وقد صنفوا فيه المصنفات وألفوا الكتب,وأهم هذه المصنفات والكتب:
        1.أحمد بن محمد بن خالد البرقي ألف "كتاب التحريف".
        2.علي بن الحسن بن فضال صنف "كتاب التحريف والتبديل".
        3. وأحمد بن محمد بن سيار صاحب كتاب القراءات.
        4. محمد بن علي بن مروان الماهيار المعروف بابن الحجام مؤلف كتاب قراءة أمير المؤمنين وقراءة أهل البيت.
        5.حسن بن سليمان الحلي مصنف التنزيل والتحريف.
        6.أبو طاهر عبد الواحد بن عمر القمى له كتاب (قراءة أمير المؤمنين).
        ومن المصنفين المتأخرين:
        1.حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي ألف كتاب "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب".
        2.ميرزا سلطان أحمد الدهلوي صاحب كتاب "تصحيف كاتبين ونقص آيات كتاب مبين".
        3.محمد مجتهد اللكنوي(الهندي) ألف كتاب "ضربة حيدرية".
        هذا بالإضافة إلى الأبواب التي ألفوها مستقلة في بعض كتبهم مثل:
        1.باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة من كتاب"شرح الوافية" لصاحبه السيد محمد الكاظمي .
        2.باب التحريف في الآيات من كتاب "ناسخ القرآن ومنسوخه" للمؤلف سعد بن عبدالله.
        وكذلك أقوال علمائهم أمثال:
        1.يقول صاحب الكافي"رفع إلي أبي الحسن مصحفاً وقاللا تنظر فـيه، ففتحته وقرأت فـيه (لم يكن الذين كفروا) فوجدت فـيها-السورة-اسمسبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، فبعث إليّ أن ابعث إليّ بالمصحف".
        2.يقول المحدث الشيعي "نعمة الله الجزائري" فـي كتابه (الأنوار النعمانية):"إن الأئمة أمروا شيعتهم بقراءة هذا الموجود من القرآن فـي الصلاة، وغيرها والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان-المنتظر-فـيرتفع هذا القرآن من بين أيديالناس إلى السماء، ويُخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين، ويعمل بأحكامه".
        3.يقول المفسر الشيعي محسن الكاشاني:"إنّ القرآن الذي بينأيدينا ليس بتمامه كما أُنزل على محمد بل منه ما هو خلاف ماأنزل الله، ومنه ما هو مغير محرف، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة.
        4.ويقول علي أصغر البروجردي:"والواجب أن نعتقد أن القرآن الأصلي لم يقع فـيه تغيير وتبديل، مع أنه وقع التحريف والحذف فـي القرآن الذي ألفه بعضالمنافقين، والقرآن الأصلي موجود عند إمام العصر.
        إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
        صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
        صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
        زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
        حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
        هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

        تعليق

        • سليم اسحق الحشيم
          طالب علم
          • Jun 2005
          • 889

          #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          هذه أقوال بعض أئمتهم في تحريف القرآن,إلا أنهم اختلفوا في كيفية التحريف,فمنهم من قال أن القرآن الذي بين أيدينا هو كلام الله ولكن أُسقط منه أي "حُذف" فهو ناقص,فهؤلاء يقولون بنقصان القرآن ولا يقولون بالزيادة فيه وهذا حال أكثرهم,وهناك فئة صغيرة تقول بالزيادة فيه,وهؤلاء يرون الزيادة في كلمة أو كلمتين أو حرف أو حرفين,وليس هناك أي زيادة تصل الحد المعجز_ سورة قصيرة_,لأن القرآن معجز في بلاغته وغير كلام الله ليس معجز ,بل فيه ركاكة وضعف بيان وتباين أسلوب فيظهر عواره لكل ذي لسان فصيح ولب نصيح,فهم فريقان فريق أثبت النقصان وفريق قليل أثبت الزيادة والتقصان.
          الفريق الذين أثبت الزيادة يكون الرد عليهم بمثل ما ردوا على إثبات الزيادة قدر المعجز منه,أي كيف يتسنى لأنسان أن يزيد كلمة أو كلمتين أو حرف أو حرفين,فالزيادة من فعل البشر وأما القرآن فهو من عند الله سبحانه وتعالى وشتان بين أسلوب الحق وأسلوب البشر, وكذلك تحدى الله الإنس والجن أن يأتوا بسورة.
          وقد يعترض أحدهم ويقول إن القدر المعجز هو آية أو سورة,فنقول له نعم خو كذلك ولكن القرآن الكريم فيه ألفظ فصيحة لو غيرناها بمرادف لها لما أتت أُكلها ولما جاءت بالمعنى المطلوب, مثال قوه تعالى في سورة النجم:" تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى", فلو بدلنا كلمة "ضيزى" بمرادفها "جائرة" لفات المعنى ,لأن "ضيزى" على وزن فعلى مثل كبرى وعظمى أي شديدة الظلم والجور.
          وكذلك الحرف , فمثلًا أحرف العطف منها الواو والفاء, فلو وعطفنا بالواو بدل الفاء لفوتنا الحكمة البلاغية من إيراد الفاء التي تفيد التعقيب ولتغير المعنى ولشط القصد وبعد المنال.
          وأما الفريق الذي اثبت النقصان فقط _وهو ما أجمع عليه علماء الشيعة_ فهم كثر,منهم:
          1.علي بن إبراهيم القمي : قال في مقدمة تفسيره عن القرآن :"أما ماهو حرف مكان حرف فقوله تعالى : " لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ "يعنى ولا للذين ظلموا منهم وقوله :"يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ {10} إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ " يعنى ولا من ظلم وقوله : "َمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً "يعنى ولا خطأ وقوله : " لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ "يعنى حتى تنقطع قلوبهم .
          وكذلك قوله في آية آل عمران:"كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ", أنها نزلت على غير هذا الوجه ,وقال نزلت هكذا:" كنتم خير أئمة أخرجت للناس".
          وأيضًا قوله في آية الفرقان:"وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً", فقال ما نزلت هكذا وإنما:" الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعل لنا من المتقين إماما"
          2. الفيض الكاشاني: قال في تفسيره"الصافي":"والمستفاد من هذه الأخبار وغيرها من الروايات من طريق أهل البيت عليهم السلام أن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بل منه ماهو خلاف ما أنزل الله ، ومنه ما هو مغير محرف ، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة منها اسم علي عليه السلام ، في كثير من المواضع ، ومنها لفظة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم غير مرة ، ومنها أسماء المنافقين في مواضعها ، ومنها غير ذلك ، وأنه ليس أيضا على الترتبيب المرضي عند الله ، وعند رسول صلى الله عليه وآله وسلم".
          ثم ذكر بعد هذا أن القول بالتحريف اعتقاد كبار مشايخ الإمامية قال : (( وأما اعتقاد مشايخنا رضي الله عنهم في ذلك فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن ، لأنه كان روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي ، ولم يتعرض لقدح فيها ، مع أنه ذكر في أول الكتاب أنه كان يثق بما رواه فيه، وكذلك أستاذه علي بن إبراهيم القمي ـ رضي الله عنه ـ فإن تفسيره مملوء منه ، وله غلو فيه ، وكذلك الشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي رضي الله عنه فإنه أيضا نسج على منوالهما في كتاب الإحتجاج".
          3. أبو منصور أحمد بن منصور الطبرسي: روى الطبرسي في كتابه "الاحتجاج" عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال: لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع علي عليه السلام القرآن ، وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم ، فوثب عمر وقال : ياعلي اردده فلا حاجة لنا فيه ، فأخذه عليه السلام وانصرف ، ثم أحضروا زيد بن ثابت ـ وكان قارئا للقرآن ـ فقال له عمر : إن عليا جاء بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار ، وقد رأينا أن نؤلف القرآن ، ونسقط منه ما كان فضيحة وهتكا للمهاجرين والأنصار . فأجابه زيد إلى ذلك .. فلما استخلف عمر سأل عليا أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم".
          ويزعم الطبرسي أن الله تعالى عندما ذكر قصص الجرائم في القرآن صرح بأسماء مرتكبيها ، لكن الصحابة حذفوا هذه الأسماء ، فبقيت القصص مكناة . يقول : "إن الكناية عن أسماء أصحاب الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن ، ليست من فعله تعالى ، وإنها من فعل المغيرين والمبدلين الذين جعلوا القرآن عضين ، واعتاضوا الدنيا من الدين".
          4.محمد باقر المجلسي: يقول في كتابه (( مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول)) في معرض شرحه الحديث هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن القرآن الذي جاء به جبرائيل عليه السلام إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - سبعة عشر ألف آية ".
          5. الشيخ محمد بن محمد النعمان الملقب بالمفيد: قال في " أوائل المقالات " : واتفقت الإمامية على وجوب رجعة كثير من الاموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، وإن كان بينهم في معنى الرجعة اختلاف ، واتفقوا على إطلاق لفظ البداء في وصف الله تعالى ، وإن كان ذلك من جهة السمع دون القياس ، واتفقوا أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن ، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأجمعت المعتزلة ، والخوارج ، والزيديه والمرجئة ، وأصحاب الحديث على خلاف الإمامية في جميع ماعددناه
          وقال أيضا : ان الاخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد - صلى الله عليه وسلم - باختلاف القرآن وما أحدثه الظالمين فيه من الحذف والنقصان, وقال ايضا حين سئل في كتابه " المسائل السروية " ما قولك في القرآن . أهو ما بين الدفتين الذي في ايدى الناس ام هل ضاع مما انزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم - منه شيء أم لا؟ وهل هو ما جمعه أمير المؤمنين ( ع ) أما ما جمعه عثمان على ما يذكره المخالفون .
          وأجاب : إن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنزيله وليس فيه شيء من كلام البشر وهو جمهور المنزل والباقي مما أنزله الله تعالى قرآنا عند المستحفظ للشريعة المستودع للأحكام لم يضع منه شيء وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله في جملة ما جمع لأسباب دعته إلى ذلك منها : قصوره عن معرفة بعضه . ومنها : ماشك فيه ومنها ما عمد بنفسه ومنها : ماتعمد إخراجه . وقد جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن المنزل من أوله إلى آخره وألفه بحسب ما وجب من تأليفه فقدم المكي على المدني والمنسوخ على الناسخ ووضع كل شيء منه في حقه ولذلك قال جعفر بن محمد الصادق : أما والله لو قرىء القرآن كما أنزل لألفيتمونا فيه مسمين كما سمي من كان قبلنا ، إلى أن قال : غير أن الخبر قد صح عن أئمتنا عليهم السلام أنهم قد أمروا بقراءة مابين الدفتين وأن لا نتعداه بلا زيادة ولانقصان منه إلى أن يقوم القائم (ع) فيقرىء الناس القرآن على ما أنزل الله تعالى وجمعه أمير المؤمنين عليه السلام ونهونا عن قراءة ما وردت به الأخبار من أحرف تزيد على الثابت في المصحف لأنها لم تأت على التواتر وإنما جاء بالآحاد ، و قد يغلط الواحد فيما ينقله ولأنه متى قرأ الإنسان بما يخالف ما بين الدفتين غرر بنفسه مع أهل الخلاف وأغرى به الجبارين وعرض نفسه للهلاك فمنعونا (ع) من قراءة القرآن بخلاف ما يثبت بين الدفتين .
          6. ابو الحسن العاملي: قال في المقدمة الثانية لتفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار:" اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها ، أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول - صلى الله عليه وسلم - شيء من التغييرات ، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات ، وأن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله الله تعالى ، ما جمعه علي عليه السلام وحفظه الى أن وصل الى ابنه الحسن عليه السلام ، وهكذا إلى أن وصل إلى القائم عليه السلام ، وهو اليوم عنده صلوات الله عليه . ولهذا كما ورد صريحاً في حديث سنذكره لما أن كان الله عز وجل قد سبق في علمه الكامل صدور تلك الأعمال الشنيعة من المفسدين في الدين ، وأنهم بحيث كلما اطلعوا على تصريح بما يضرهم ويزيد في شأن علي عليه السلام وذريته الطاهرين ، حاولوا إسقاط ذلك أو تغييره محرفين . وكان في مشيئته الكاملة ومن ألطافه الشاملة محافظة أوامر الإمامة والولاية ومحارسة مظاهر فضائل النبي - صلى الله عليه وسلم - والأئمة بحيث تسلم عن تغيير أهل التضييع والتحريف ويبقى لأهل الحق مفادها مع بقاء التكليف . لم يكتف بما كان مصرحاً به منها في كتابه الشريف بل جعل جل بيانها بحسب البطون وعلى نهج التأويل وفي ضمن بيان ما تدل عليه ظواهر التنزيل وأشار إلى جمل من برهانها بطريق التجوز والتعريض والتعبير عنها بالرموز والتورية وسائر ما هو من هذا القبيل حتى تتم حججه على الخلائق جميعها ولو بعد إسقاط المسقطين ما يدل عليها صريحاً بأحسن وجه وأجمل سبيل ويستبين صدق هذا المقال بملاحظة جميع ما نذكره في هذه الفصول الأربعة المشتملة على كل هذه الأحوال ".
          7.النوري الطبرسي وهو صاحب كتاب"فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب",حيث ذكر في كتابه هذا أسماء علماء الشيعة الذين يقرون النقصان في كتاب الله ,وبهذا يكون قد كشف ما تخفي قلوبهم وما ينتهجوا من التقية.ومن الذين ذكرهم في كتابه هذا:
          1- العلامة أغا بزرك الطهراني .. في كتابه نقباء البشر في القرن الرابع عشر عند ترجمة النوري الطبرسي .
          2 - السيد ياسين الموسوي .. في مقدمة كتاب " النجم الثاقب للنوري الطبرسي " .
          3 - رسول جعفر يان .. في كتابه " اكذوبة التحريف أو القرآن ودعاوي التحريف " .
          4 - العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي .. في كتابه " حقائق هامة حول القرآن الكريم ".
          5 - السيد علي الحسيني الميلاني .. في كتابه " التحقيق في نفي التحريف " .
          6 - الاستاذ محمد هادي معرفه .. في كتابه " صيانة القرآن من التحريف " .
          7 - باقر شريف القرشي .. في كتابه " في رحاب الشيعه
          7. نعمة الله الجزائري: وهو صاحب كتاب"الأنوار النعمانية",حيث قال في كتابه هذا:"إن تسليم تواترها { القراءات السبع } عن الوحي الآلهي وكون الكل قد نزل به الروح الأمين يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن كلاما ومادة وإعرابا ، مع أن أصحابنا رضوان الله عليهم قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها .
          نعم قد خالف فيها المرتضى والصدوق والشيخ الطبرسي وحكموا بأن ما بين دفتي المصحف هو القرآن المنزل لا غير ولم يقع فيه تحريف ولا تبديل, والظاهر أن هذا القول إنما صدر منهم لأجل مصالح كثيرة منها سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا في القرآن فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها".
          كما وقال أيضًا في نفس كتابه:" ولا تعجب من كثرة الأخبار الموضوعة فإنهم بعد النبي- صلى الله عليه وسلم - قد غيروا وبدلوا في الدين ما هو أعظم من هذا كتغييرهم القرآن وتحريف كلماته وحذف ما فيه من مدائح آل الرسول والأئمة الطاهرين وفضائح المنافقين وإظهار مساويهم كما سيأتي بيانه في نور القرآن".
          إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
          صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
          صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
          زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
          حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
          هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

          تعليق

          • عبد السلام مازن ابو خلف
            طالب علم
            • Sep 2008
            • 141

            #6
            السلام عليكم وحمة الله وبركاته

            جزاك الله خيرا أخي الفاضل

            ولو أنك أكثرت من مساحات الفراغ"سبيس" بين الفقرات، ووسعت المسافة بين الأسطر"1.5" لكان أسهل في القراءة، وبارك الله فيك.


            قال سلطان العلماء العز بن عبدالسلام في عقيدته:
            الجهاد ضربان: ضرب بالجدل والبيان، وضرب بالسيف والسنان...، وعلى الجملة ينبغي لكل عالم إذا أذل الحق وأخمل الصواب أن يبذل جهده في نصرتها، وأن يجعل نفسه بالذل والخمول أولى منهما، وإن عز الحق وظهر الصواب أن يستظل بظلهما، وأن يكتفي باليسير من رشاش غيرهما:
            قليل منك ينفعني ولكن... قليلك لا يقال له قليل.

            تعليق

            • سليم اسحق الحشيم
              طالب علم
              • Jun 2005
              • 889

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عبد السلام مازن ابو خلف
              السلام عليكم وحمة الله وبركاته

              جزاك الله خيرا أخي الفاضل

              ولو أنك أكثرت من مساحات الفراغ"سبيس" بين الفقرات، ووسعت المسافة بين الأسطر"1.5" لكان أسهل في القراءة، وبارك الله فيك.
              وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
              وبارك الله بك وجزاك خيرًا.
              وإن شاء الله نفعل ما اقترحتم.
              إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
              صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
              صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
              زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
              حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
              هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

              تعليق

              • سليم اسحق الحشيم
                طالب علم
                • Jun 2005
                • 889

                #8
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



                والرد على هذه الفرقة يكون كما يلي:
                أولًا:أن يكون النقصان من قبل الرسول عليه الصلاة والسلام,أي أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يبلغ كل ما أُمر به من ربه,فأسقط كلمات عند تلاوته ما نزّل الله .وهذا الأمر يؤدي إلى :
                1.عدم صدق الرسول عليه الصلاة والسلام في تبليغ كل ما أُحي إليه,فأخفى بعضه, وهنا ينطبق عليه قول الله تعالى:"وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ", وقالوا أن حجة الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك خوفه من الفتنة وإثارة الصحابة عليه,وهذه حجة أقبح من قولهم في النقصان,وذلك للأسباب التالية:
                ا.الرسول عليه الصلاة والسلام منذ أن بدأ دعوته صدع بها,ودعا عشيرته الأقربين,وتحمل الآذى وصبر على الشدائد وجرائم المشركين بحقه من استهزاء زازدراء وتجريح بالقول والفعل,والقرآن يعج بمثل هذا الآيات, قمل قوله تعالى:"فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ",وقوله تعالى:"وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ", وقوله تعالى:"قُمْ فَأَنذِرْ",وقوله تعالى:"فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ",وقوله تعالى:"فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً".
                ب. لقد بلغ الرسول عن ربه حتى ما كان فيه عتاب له ولوم.
                ج.إخفاء الرسول عليه الصلاة والسلام أو إسقاطه شيئًا مما أوحي إليه يدل على عدم كمال الرسال وينفي تمامها, وهذا يخالف نصًا قطعيًا في القرآن بكمالها وتمامها, يقول الله تعالى:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً".
                د.ما ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع وطلبه من المسلمين أن يشهدوا أنه قد بلغ,حيث جاء في تلك الخطبة:أيها الناس اسمعوا قولي، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا، أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد بلغت، فمن كان عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، وإن كل ربا موضوع ولكن لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون. قضى الله أنه لا ربا، وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله وأن كل دم كان في الجاهلية موضوع وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وكان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية. أما بعد أيها الناس فإن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضي به بما تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم أيها الناس إن النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا، يحلونه عاما ويحرمونه عاما، ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله. إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم ثلاثة متوالية ورجب مضر، الذي بين جمادى وشعبان. أما بعد أيها الناس، فإن لكم على نسائكم حقا، ولهن عليكم حقا، لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله فاعقلوا أيها الناس قولي، فإني قد بلغت، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا، أمرا بينا، كتاب الله وسنة نبيه. أيها الناس اسمعوا قولي واعقلوه تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم وأن المسلمين إخوة فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه فلا تظلمن أنفسكم اللهم هل بلغت ؟ فذكر لي أن الناس قالوا : اللهم نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم ا شهد".
                في هذه الخطبة نرى بكل وضوح أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد سأل المسلمين بما فيهم آل بيته وعلى رضي الله عنه :هل بلغت,وقد رددها أكثر من مرة,وفي المرة الأخيرة,قالوا ومن بينهم علي رضي الله عنه: اللهم نعم,وإلا لوقف علي رضي الله عنه للرسول عليه الصلاة والسلام وقال له :لا لم تُبلغ آية الولاية مثلًا أو غيرها من الآيات التي ترى الشيعنة إسقاطها من القرآن, ولكن لم يحدث شيئ من هذا القبيل, فأعقب الرسول عليه الصلاة والسلام كلمته المشهورة:" اللهم ا شهد ", وكفاه الله شهيدًا على التبيلغ,ومن كان الله شهيده فقد استغنى.
                هـ.ورد في الصحيفة السجادية التي يعتمدها الشيعة في مدح الرسول عليه الصلاة والسلام:" اللّهمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ ، وَنَجِيبِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَ صَفِيِّكَ مِنْ عِبَادِكَ، إمَامِ الرَّحْمَةِوَقَائِدِ الْخَيْرِ وَ مِفْتَاحِ الْبَرَكَةِ، كَمَا نَصَبَ لاَِمْرِكَ نَفْسَهُ ، وَ عَرَّضَ فِيْكَ لِلْمَكْرُوهِ بَدَنَهُ ،وَكَاشَفَ فِي الدُّعَآءِ إلَيْكَ حَامَّتَهُ وَحَارَبَ فِي رِضَاكَ أسْرَتَهُ وَقَطَعَ فِىْ إحْياءِ دِينِكَ رَحِمَهُوَاقصَى الادْنَيْنَ عَلَى جُحُـودِهِمْ ، وَقَرَّبَ الاقْصَيْنَ عَلَى اسْتِجَابَتِهِمْ لَكَ وَ والَى فِيكَالابْعَدِينَ ، وَعَادى فِيكَ الاقْرَبِينَ، وَأدْأبَ نَفْسَهُ فِي تَبْلِيغِ رِسَالَتِكَ وَأَتْعَبَهَا بِالدُّعآءِ إلَى مِلَّتِكَوَشَغَلَهَا بِالنُّصْحِ لاَِهْلِ دَعْوَتِكَ".
                فهذا دليل من كتبهم أنه قد بلغ الرسالة وقاسى وعانى في سبيل نشرها كل أذى ومكروه لحق بدنه الطاهر.
                و.ما دام القرآن هو الذي أيدينا ,فمن أين لهم الدليل على النقصان فيه؟,أم أنه كان هناك وحي موازٍ لوحي الرسول عليه الصلاة والسلام؟!
                فهذا أمر عقائدي ويجب أن تكون الأدلة قطعية الثبوت والدلالة, وليس تخريصات وتوهمات, فالإيمان لا يثبت إلا بالأدلة القطعية...وأنى لهم هذا.
                ثانيًا:أن يكون النقصان وقع بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام أي في زمن الصحابة,وخاصة في زمن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجميعن وعلى آله وصحبة .
                يتبع...
                إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                تعليق

                • سليم اسحق الحشيم
                  طالب علم
                  • Jun 2005
                  • 889

                  #9
                  السلام ورحمة الله وبركاته


                  قبل الخوض في الصحابة وفضلهم وبيان عوار وفساد من ذهب إلى إسناد النقصان إلى الصحابة أرى من الواجب تبيان وتعريف الصحابي ,الصحابي لغة:مشتق من الصحبة أي من صحب يصحب صحبة وصحابة إذا عاشر ورافق ولازم,والصحابة جمع صاحب وهي مصدر أيضًا,وتطلق على أصحاب النبي لكنَّها أخصُّ من الأصحاب لأنها بغلبة استعمالها لأصحابهِ صارت كالعَلَم لهم ولهذا نُسِب الصّحابيُّ إليها بخلاف الأصحاب أي ولكونها صارت كالعَلَم نُسِب الصَّحابيُّ إليها على لفظها مع كونها جمعًا ولم تردَّ إلى مفردها بخلاف الأصحاب فإنهُ إذا نُسِب إليهم قيل صاحبيٌّ لا أصحابيُّ لفقد المُسوِّغ المذكورالصَّحَابِيُّ منسوبٌ إلى الصّحابة مصدرًا وجمعًا
                  وأما شرعًا فالصحابي هو الذي لازم الرسول عامًا أو عامين أو غزا مع الرسول غزوة أو إثنتين كما قال سعيد بن المسيب: "الصحابة لا نعدهم إلا من أقام مع رسول الله سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين".
                  والصحابة هم الرعيل الأول من المسلمين مهاجرين وأنصار,وهم من القرن الأول وعليهم ينطبق حديث الرسول عليه الصلاة والسلام:"خير القرون قرني أو القرن الذي بعثت فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم",قال عمران لا أدري أذَكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة. فبعد هذا القرن الذين هم الصحابة ثم التابعون ثم تابعو التابعين.
                  فالقرن الأول: هم الصحابة هم الذين رأوا رسول الله-- وآمنوا به، وقد وردتْ الآياتُ في مدحهم، مثل قوله تعالى: "وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ",مدح لهم وغيرها من الآيات الكثيرة، فهم خير القرون؛ وذلك لأنهم صحبوا رسول الله-- وآمنوا به وصدقوه وجاهدوا معه ونصروه فلهم الفضل.
                  ثم الذين يلونهم: وهم التابعون الذين تتلمذوا على الصحابة، وأخذوا عنهم، قد يكون كثير منهم في القرن الأول؛ يعني كالفقهاء السبعة الذين في المدينة سعيد بن المسيب وسالم بن عبد الله وخارجة بن زيد وأبي بكر عبد الرحمن بن الحارث وسليمان بن يسار يعني فقهاء الصحابة وعروة بن الزبير ونحوهم، هؤلاء من التابعين.
                  ثم الذين يلونهم: بعد ذلك نقول: إن تابعي التابعين يلونهم في الفضل، ومنهم مالك بن أنس والأوزاعي والثوري ونحوهم من العلماء، ومنهم الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ومنهم أصحاب الصحيحين، وأصحاب الكتب الستة وغيرهم، كلهم بلا شك لهم الفضل والْمَزِيَّة.
                  فهؤلاء هم الصحابة الذي أُتهموا بإسقاط شيئ من القرآن,وهذا والله بهتان وإفك مبين.
                  ولنعد الآن إلى الرد على زعم الزاعمين بنقص القرآن من قِبل الصحابة:
                  1.كما سبق وذكرت فصحابة الرسول عليه الصلاة والسلام هم الذي أمنوا به ولازموه وأزروه ونصروه وغزوا معه ,وهم كثر ومن بينهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين,فإن قصد الشيعة هؤلاء جميعًا في تحريفهم القرآن بإسقاطهم ما شاءوا, فيكونوا قد ضموا علي بن أبي طالب رضي الله عنه كونه أحدهم وصاحبهم,والصحابة وهم خير أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأمه محمد عليه الصلاة والسلام خير الأمم كما يقول الله تعالى في سورة آل عمران:" كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ " فيكونوا هم خير خير الناس,ورسولنا الكريم قال في حديث صحيح:"لا تجتمع أمتي على ضلالة", فإن كان هذا حال أمة محمد عليه الصلاة والسلام في كل عصر وقرن وبعد القرون الأولى, فمن باب أولى ألا يجتمع الصحابة وهم خير خير الناس على تحريف القرآن أو تبديله زيادة أو نقصانًا, فتحريف القرآن أعظم ضلالة وأشد إفكًا.
                  2.كل ما وصلنا من الإسلام والقرآن وعلومه من أوامر ونواهي وأسباب النزول وناسخ ومنسوخ وغيرها كان عبرهم ومن خلالهم وعن طريقهم,فالطعن فيهم طعن في كل الدين, وتكذيبهم وتخوينهم في جزيئية من الدين هو تكذيب وتخوين في كل الإسلام, والواقع ينفي هذا ويدحضه.
                  وكل من يدعو ويزعم هذا هو في الواقع يخالف قطعيات الدين ,وأن أمن بها يكون إيمانه في الدين ناقصًا_والعياذ بالله_.
                  3.وإن قال أحدهم ليس كل الصحابة شاركوا وتناولت أيديهم القرآن بالحذف والنقص,وحصروا المحرفين في أعيان وخاصة أبي بكر وعمر وعثمان فقط لأن علي كما يرى الشيعة هو المظلوم وعليه وقع الجور وبحقه كان الحذف وفضله وولايته, فنقول لهم:
                  _أبو بكر الصديق رضي الله عنه له من الفضائل والمزايا في الإسلام ما تعجز عنها المصنفات في حصرها,فهو أول من صدق من الرجال وثاني إثنين وأول المهاجرين مع الرسول عليه الصلاة والسلام, يقول الله تعالى في سورة التوبة:" وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ", ويقول سبحانه وتعالى في سورة الفتح:" ُمحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً",ويقول رب العزة في سورة التوبة:" إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُالَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُلِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُعَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا",ويقول في سورة الليل:" وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَالِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِالْأَعْلَى",وقد نزلت في أبي بكر رضي الله عنه كما أجمع عليه المفسرون,قال الرازي في تفسيره الكبير:"المسألة الأولى: أجمع المفسرون منا على أن المراد منه أبو بكر رضي الله تعالى عنه. واعلم أن الشيعة بأسرهم ينكرون هذه الرواية، ويقولون: إنها نزلت في حق علي بن أبي طالب عليه السلام والدليل عليه قوله تعالى:" وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ", فقوله: " ٱلأَتْقَى * ٱلَّذِى يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ"إشارة إلى ما في الآية من قوله: "يُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ " ولما ذكر ذلك بعضهم في محضري قلت: أقيم الدلالة العقلية على أن المراد من هذه الآية أبو بكر وتقريرها: أن المراد من هذا الأتقى هو أفضل الخلق، فإذا كان كذلك، وجب أن يكون المراد هو أبو بكر، فهاتان المقدمتان متى صحتا صح المقصود، إنما قلنا: إن المراد من هذا الأتقى أفضل الخلق لقوله تعالى:" إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَـٰكُمْ "والأكرم هو الأفضل، فدل على أن كل من كان أتقى وجب أن يكون أفضل، فإن قيل: الآية دلت على أن كل من كان أكرم كان أتقى، وذلك لا يقتضي أن كل من كان أتقى كان أكرم، قلنا وصف كون الإنسان أتقى معلوم مشاهد، ووصف كونه أفضل غير معلوم ولا مشاهد، والإخبار عن المعلوم بغير المعلوم هو الطريق الحسن، أما عكسه فغير مفيد، فتقدير الآية كأنه وقعت الشبهة في أن الأكرم عند الله من هو؟ فقيل: هو الأتقى، وإذا كان كذلك كان التقدير أتقاكم أكرمكم عند الله، فثبت أن الأتقى المذكور ههنا لا بد وأن يكون أفضل الخلق عند الله، فنقول: لا بد وأن يكون المراد به أبا بكر لأن الأمة مجمعة على أن أفضل الخلق بعد رسول الله، إما أبو بكر أو علي، ولا يمكن حمل هذه الآية على علي بن أبي طالب، فتعين حملها على أبي بكر، وإنما قلنا: إنه لا يمكن حملها على علي بن أبي طالب لأنه قال في صفة هذا الأتقى: "وَمَا لاِحَدٍ عِندَهُ مِن نّعْمَةٍ تُجْزَىٰ " وهذا الوصف لا يصدق على علي بن أبي طالب، لأنه كان في تربية النبي لأنه أخذه من أبيه وكان يطعمه ويسقيه، ويكسوه، ويربيه، وكان الرسول منعماً عليه نعمة يجب جزاؤها، أما أبو بكر فلم يكن للنبي عليه الصلاة والسلام عليه دنيوية، بل أبو بكر كان ينفق على الرسول عليه السلام بل كان للرسول عليه السلام عليه نعمة الهداية والإرشاد إلى الدين، إلا أن هذا لا يجزى، لقوله تعالى:" مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ "والمذكور ههنا ليس مطلق النعمة بل نعمة تجزى، فعلمنا أن هذه الآية لا تصلح لعلي بن أبي طالب، وإذا ثبت أن المراد بهذه الآية من كان أفضل الخلق وثبت أن ذلك الأفضل من الأمة، إما أبو بكر أو علي، وثبت أن الآية غير صالحة لعلي، تعين حملها على أبي بكر رضي الله عنه، وثبت دلالة الآية أيضاً على أن أبا بكر أفضل الأمة".اهـ
                  وهو رضي الله عنه أول من يدخل الجنة من أمة محمد عليه الصلاة والسلام, فقدجاء في الآثر عن الرسول عليه الصلاة والسلام أنه قال لأبي بكر:"أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي",وقال رسول الله لأصحابه:"من أصبح منكم اليوم صائماً؟ فقال: أبوبكر: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ فقال أبوبكر: أنا، قال: هل فيكم من عاد مريضاً؟ قال أبوبكر: أنا، قال: هل فيكم من تصدق بصدقة؟ فقال أبوبكر: أنا، قال: مااجتمعن في امرىءٍ إلا دخل الجنة", وقدجاء في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام :"اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر",وقول الرسول عليه الصلاة والسلام:" لو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر",وما حدث قتادة أن أنس بن مالك رضي الله عنه حدثهم أن النبي صعد أحدا وأبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم ، فقال أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان", وهو رضي الله عنه لم ينف فضل آل البيت ولم يهضم حقوقهم فقد جاء في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما "أن أبا بكر رضي الله عنه قال: ارقبوا محمدًا في أهل بيته". وفي الصحيحين "أن أبا بكر رضي الله عنه قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله أحب إليّ أن أصل من قرابتي" وفي صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شهد بالرضا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه والسبق والفضل ولما وضع الديوان بدأ بأهل بيت النبي وكان يقول للعباس رضي الله عنه: "والله لإسلامك أحب إلي من إسلام الخطاب لحب النبي لإسلامك"، كما استسقى بالعباس وأكرم عبد الله ابن عباس وأدخله مع الأشياخ".
                  وقد شهد علي بن ابي طالب رضي الله عنه على أفضلية أبي بكر وعمر ,فقد جاء عن محمد ابن الحنفية أنه سأل اباه علي:"أي الناس خير بعد رسول الله ؟ ,قال:أبو بكر, قلت: ثم من؟,قال:ثم عمر,وخشيت أن يقول عثمان,قلت:ثم أنت,قال:من أنا إلا رجل من المسلمين".
                  فهذا الفضائل وتلك المحاميد لو وجدت في رجل من جيلنا غير أبي بكر لرفعناه عليًا, فما بالك في خليل الرسول وصاحبة وصديقه وصهره وخليفته في الدنيا والآخرة...حاشا لله أن ينقص من الرسالة أو أن يبدل موقع حرف باخر...فاتقوا الله يا أولي الألباب.
                  وقد جُمع القرآن الذي بين أيدينا في حياة علي بن أبي طالب وعلى علم منه ودراية بالجمع ,ولم يثبت أن قال عن أبي بكر أنه أسقط شيئًا من القرآن, وهو _أي علي بن أبي طالب _ المسلم الشجاع المغوار المقدام والذي لا يخاف في الله لومة لائم,فكيف يقبل أن يُنقص القرآن وفي حقه أيضًا ولا يعترض ولا يواجه أبا بكر أو عمر أو عثمان أو أي مسلم غيرهم...فهذا إنتقاص من علي وإيمانه ووصفه بما ليس فيه.
                  وهنا لا بد وأن ألفت النظر إلى أمر "جمع القرآن",فجمعه لا يعني تأليفه ,فالقرآن قد نزل ودوّن في عهد الرسول ,كما ولا يعني الزيادة فيه أو النقصان,بل المقصود هوجمع "الصُّحُف" أي المواد التي كتب عليها مفرقاً؛ كالقماش وورقالحرير والرقوق الناعمة المسواة,وأما في عهد عثمان فقد تم اعتماد نسخة واحدة وحرق باقي النسخ,روىالطبرانيوابن عساكر عن الشعبي أنه قال: "جَمَع القرآن على عهد رسول الله ستة من الأنصار هم: أُبَيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء، وسعدبن عبيد، وأبو زيد، وكان مجمع بن جارية قد أخذه إلا سورتين أو ثلاثاً, وعن قتادة قال سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهدالنبي؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أُبَي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت،وأبو زيد".والدليل على هذا قول الرسول عليه الصلاة والسلام :"خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يفترقا حتى يردا على الحوض",فرسولنا الكريم قد خبرنا قبل وفاته أن التمسك بالقرآن يمنع المسلم من الضلال,وهذا دليل على أن القرآن كل القرآن قد جمع في الصحف قبل إعتماد نسخة عثمان.
                  وقد قال الخوئي في هذا:" أما ان عثمان جمع المسلمين على قراءة واحدة، وهي القراءة التي كانت متعارفة بين المسلمين، والتي تلقوها بالتواتر عن النبي وانه منع عن القراءات الأخرى المبتنية على أحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف، والتي تقدم توضيح بطلانها، أما هذا العمل من عثمان فلم ينتقده عليه أحد من المسلمين؛ وذلك لأن الاختلاف في القراءة كان يؤدي إلى الاختلاف بين المسلمين، وتمزيق صفوفهم، وتفريق وحدتهم، بل كان يؤدي إلى تكفير بعضهم بعضاً. وقد مرّ ـ فيما تقدم ـ بعض الروايات الدالة على أن النبي منع عن الاختلاف في القرآن. ولكن الأمر الذي انتقد عليه، هو إحراقه لبقية المصاحف، وأمره أهالي الأمصار بإحراق ما عندهم من المصاحف، وقد اعترض على عثمان في ذلك جماعة من المسلمين، حتى سمّوه بحرّاق المصاحف"اهـ,فهو يقر أن القرآن الذي بين أيدينا وصلنا بالتواتر وأن جمعه كما هو عليه اليوم لم ينتقده أحد من المسلمين_بما فيهم علي_,وهذا دليل من عند أحد الشيعة على نفي تحريف القرآن من زيادة أو نقص.
                  وعن أبـي جحيفة، قال: قلت لعلي كرم الله تعالى وجهه: هل عندكم كتاب خصكم به رسول الله ؟ قال: لا إلا كتاب الله تعالى أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة ـ وكانت متعلقة بقبضة سيفه ـ قال: قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر.
                  إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                  صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                  صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                  زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                  حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                  هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                  تعليق

                  • سليم اسحق الحشيم
                    طالب علم
                    • Jun 2005
                    • 889

                    #10
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


                    _وأما عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثاني الخلفاء الراشدين والإمام العادل الفاروق فله من الفضائل لا يجحدها إلا لئيم ولا ينكرها إلا ظليم,وهو وإن أسلم متأخرًا فهذا لا ينفي عنه حسن إسلامه وتفانيه وإخلاصه وهو الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام قبل أن يُسلم:" اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب. قال: وكان أحبهما إليه عمر ", وفي قصة إسلامه عبرة وعظة وسراج لكل ذي لب وقلب سليم, وسوف أسردها لما فيها من درر ونفحات إيمانية عظيمة,وكيف أن الله يشرح قلب أحدكم للإسلام ودين الحق والصراط المستقيم:
                    "ذكر أسامة بن زيد عن أبيه عن جده أسلم قال- قال لنا عمر بن الخطاب: أتحبون أن أُعلِّمكم كيف كان بَدء إسلامي؟ قلنا: نعم. قال:كنت من أشد الناس على رسول الله. فبينا أنا يوماً في يوم حار شديد الحر بالهاجرة في بعض طرق مكة إذ لقيني رجل من قريش،فقال: أين تذهب يا ابن الخطاب؟ أنت تزعم أنك هكذا وقد دخل عليك الأمر في بيتك.
                    قلت: وما ذاك؟
                    قال: أختك قد صبأت. فرجعت مغضباً وقد كان رسول الله يجمع الرجل والرجلين إذا أسلما عند الرجل به قوة فيكونان معه ويصيبان من طعامه، وقد كان ضم إلى زوج أختي رجلين. فجئت حتى قرعت الباب،
                    فقيل: من هذا؟
                    قلت: ابن الخطاب وكان القوم جلوساً يقرؤون القرآن في صحيفة معهم. فلما سمعوا صوتي تبادروا واختفوا وتركوا أو نسوا الصحيفة من أيديهم. فقامت المرأة ففتحت لي.
                    فقلت: يا عدوة نفسها، قد بلغني أنك صبوت! - يريد أسلمت - فأرفع شيئاً في يدي فأضربها به. فسال الدم. فلما رأت المرأة الدم بكت، ثم قالت: يا ابن الخطاب، ما كنت فاعلاً فافعل، فقد أسلمت. فدخلت وأنا مغضب، فجلست على السرير، فنظرت فإذا بكتاب في ناحية البيت،
                    فقلت: ما هذا الكتاب؟ أعطينيه.
                    فقالت: لا أعطيك. لَسْتَ من أهله. أنت لا تغتسل من الجنابة، ولا تطهر، وهذا "لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المُطَهَّرُوْنَ" [الواقعة: 79]. فلم أزل بها حتى أعطتنيه فإذا فيه: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ} فلما مررت بـ {الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ} ذعرت ورميت بالصحيفة من يدي، ثم رجعت إلى نفسي فإذا فيها: {سَبَّحَ للَّهِ مَا فِي السَّمَأوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيْزِ الحَكِيْمُ} [الحديد: 1] فكلما مررت باسم من أسماء اللّه عزَّ وجلَّ، ذعرت، ثم ترجع إلي نفسي حتى بلغت: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِيْنَ فِيْهِ} [الحديد: 7] حتى بلغت إلى قوله: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيْنَ} [الحديد: 8]
                    فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمداً رسول اللّه. فخرج القوم يتبادرون بالتكبير استبشاراً بما سمعوه مني وحمدوا اللَّه عزَّ وجلَّ. ثم قالوا: يا ابن الخطاب، أبشر فإن رسول الله دعا يوم الاثنين فقال: "اللّهم أعز الإسلام بأحد الرجلين إما عمرو بن هشام وإما عمر بن الخطاب". وإنا نرجو أن تكون دعوة رسول الله لك فأبشر. فلما عرفوا مني الصدق قلت لهم: أخبروني بمكان رسول الله.
                    فقالوا: هو في بيت أسفل الصفا وصفوه. فخرجت حتى قرعت الباب.
                    قيل: من هذا؟
                    قلت: ابن الخطاب. فما اجترأ أحد منهم أن يفتح الباب.
                    فقال رسول الله: "افتحوا فإنه إن يرد اللّه به خيراً يهده". ففتحوا لي وأخذ رجلان بعضدي حتى دنوت من النبيَّ
                    فقال: "أرسلوه". فأرسلوني فجلست بين يديه. فأخذ بمجمع قميصي فجذبني إليه ثم قال: "أسلم يا ابن الخطاب اللَّهُمَّ اهده"
                    قلت: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه. فكبَّر المسلمون تكبيرة سمعت بطرق مكة.
                    وقد كان استخفى فكنت لا أشاء أن أرى من قد أسلم يضرب إلا رأيته. فلما رأيت ذلك قلت: لا أحب إلا أن يصيبني ما يصيب المسلمين. فذهبت إلى خالي وكان شريفاً فيهم فقرعت الباب عليه.
                    فقال: من هذا؟
                    فقلت: ابن الخطاب. فخرج إليَّ فقلت له: أشعرت أني قد صبوت؟
                    فقال: فعلت؟ فقلت: نعم. قال: لا تفعل. فقلت: بلى، قد فعلت. قال: لا تفعل. وأجاف الباب دوني (رده) وتركني.:قلت: ما هذا بشيء. فخرجت حتى جئت رجلاً من عظماء قريش فقرعت عليه الباب.
                    فقال: من هذا؟
                    فقلت: عمر بن الخطاب. فخرج إليَّ، فقلت له: أشعرت أني قد صبوت؟
                    قال: فعلت؟ قلت: نعم. قال: لا تفعل. ثم قام فدخل وأجاف الباب. فلما رأيت ذلك انصرفت. فقال لي رجل: تحب أن يعلم إسلامك؟ قلت: نعم. قال: فإذا جلس الناس في الحجر واجتمعوا أتيت فلاناً، رجلاً لم يكن يكتم السر. فاُصغ إليه، وقل له فيما بينك وبينه: إني قد صبوت فإنه سوف يظهر عليك ويصيح ويعلنه. فاجتمع الناس في الحجر، فجئت الرجل، فدنوت منه، فأصغيت إليه فيما بيني وبينه.
                    فقلت: أعلمت أني صبوت؟
                    فقال: ألا إن عمر بن الخطاب قد صبا. فما زال الناس يضربونني وأضربهم. فقال خالي: ما هذا؟ فقيل: ابن الخطاب. فقام على الحجر فأشار بكمه فقال: ألا إني قد أجرت ابن أختي فانكشف الناس عني".
                    فهذاهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه, وكانت له أيام وأيام في الإسلام ,وصولات وجولات تخر لها الجبال الشامخة والجبابرة الأكاسرة,وبه أعز الله الإسلام حتى قيل فيه:" ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر",وكذلك قول المسلمين الأوائل:" إن عمر كان للإسلام حصنا حصينا ، يدخل فيه الإسلام ولا يخرج منه ؛ فلما قتل عمر انثلم الحصن فالإسلام يخرج منه ولا يدخل فيه ",وحتى قالت أم أيمن لما قتل عمر ؛ اليوم وهى الإسلام ",حدثنا محمد بن مروان عن يونس قال : كان الحسن ربما ذكر عمر فقال : والله ما كان بأولهم إسلاما ولا أفضلهم نفقة في سبيل الله ، ولكنه غلب الناس بالزهد في الدنيا والصرامة في أمر الله ولا يخاف في الله لومة لائم ",ويوم طُعن عمر بن الخطاب دخل ابن عباس عليه فقال له : يا أمير المؤمنين ، إن كان إسلامك لنصرا ، وإن كانت إمارتك لفتحا ، والله لقد ملأت الأرض عدلا حتى إن الرجلين ليتنازعان فينتهيان إلى أمرك ، قال عمر : أجلسوني ، فأجلسوه ، قال : رد علي كلامك ، قال : فرده عليه ، قال : فتشهد لي بهذا الكلام عند الله يوم تلقاه ، قال : نعم ، قال : فسر ذلك عمر وفرح ".
                    وعن سعيد بن جبير أن جبريل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أقرئ عمر السلام وأخبره أن رضاه حكم وغضبه عز ", هذا بالإضافة إلى ما أنطق الله لسان عمر بالحق ووافق بعض ما أنزل, وقد قال أبو ذر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله وضع الحق على لسان عمر .
                    وفي رواية أخرى:" إن الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه".
                    ومن أقوال علي بن أبي طالب في عمر بن الخطاب رضي الله عنهما:
                    1.قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه في عمر وهو مسجى بعد أن طعنه الزنيم الغدّار الكافر الكفور الكفّار المجوسي:" ما اقلت الغبراء ولا اظلت الخضراء أحدا أحب أن ألقى الله بصحبته من هذا المسجى "
                    2.وعن سيار أبي الحكم أن أبا بكر لما ثقل أطلع رأسه إلى الناس من كوة فقال : يا أيها الناس إني قد عهدت عهدا ، أفترضون به ؟ فقام الناس فقالوا : قد رضينا ، فقام علي فقال : لا نرضى إلا أن يكون عمر بن الخطاب ، فكان عمر .
                    3. و قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما. وقال رضي الله عنه: ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر".
                    4.وقوله رضي الله عنه في كل الصحابة وبلا إستثناء:" لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، فما أرى أحداً يشبههم منكم! لقد كانوا يصبحون شعثاًغبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم! كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم! إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب، ورجاءً للثواب".
                    5. يروي المجلسي عن شيخه الطوسي رواية موثوقة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لأصحابه:أوصيكم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تسبوهم، فإنهم أصحاب نبيكم، وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئاً، ولم يوقروا صاحب بدعة، نعم! أوصاني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في هؤلاء".
                    6. وقال علي بن ابي طالب رضي الله عنه: لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفترين. وروي عنه من أكثر من ثمانين وجهاً أنه قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر.
                    7. وعن أبي موسى الأشعري، قال: قال علي بن أبي طالب: ألا أخبركم بخير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أبو بكر، ثم بعد أبي بكر عمر، ولو شئت أخبرتكم بالثالث لفعلت".
                    8. وعن علي رضي الله عنه أنه لما قرأ " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى " قال أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان إلى تمام العشرة".
                    9.ولما بلغ علي بن ابي طالب ان عبد الله بن السوداء ينتقص ابا بكر وعمر ، فهم بقتله فقيل له : تقتل رجلا يدعو الى حبكم اهل البيت ؟ فقال لايساكنني في دار ابدا".
                    11. عن المنهال بن عمرو وعن سويد بن غفلة عن علي بن أبي طالب لما توفي أبوبكر وعمر قال علي بن أبي طالب من لكم بمثلهما رزقني الله المضي على سبيلهما فإنه لا يبلغ مبلغهما إلى باتباع أثرهما والحب لهما فمن أحبني فليحبهما ومن لم يحبني فقد أبغضهما وأنا منه برئ".
                    12.وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : إن خيار هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم الله أعلم بعد بالخير".
                    13.وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : جاء رجل إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فقال : يا أمير المؤمنين سمعتك تقول على المنبر : اللهم أصلحني بما أصلحت به الخلفاء الراشدين المهديين ، فمن هم ؟ قال فاغرورقت عيناه ، وأهملهما ، ثم قال : أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما : إماما الهدى وشيخا الإسلام".
                    ولقد سمى عليا رضي الله عنه أبناءه بعد الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية - بأسماء أصدقائه وإخوانه فى الله " أبى بكر " و " عمر " و " عثمان " رضوان الله عليهم أجمعين.
                    ولقد زوج علي ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب ,عندما مات طعنًا أتى أم كلثوم فأخذ بيدها فأنطلق بها الى بيته.
                    ومما وافق التنزيل كما جاء في الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
                    1.آية الحجاب," يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً "
                    2. مقام إبراهيم,"وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى "
                    3. آية الطلاق," عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ "
                    4. أسرى بدر, والآية هي :" مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ"5.تبارك الله,عندما نزل القرآن " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ"و ,قال عمر بن الخطاب:"تبارك الله أحسنُ الخالقين,فنزل القرآن:" فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ".
                    6. من كان عدوًا لله, عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن يهودياً لقي عمر بن الخطاب فقال: إن جبريل الذي يذكر صاحبكم عدوٌ لنا, فقال عمر: من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدوٌ للكافرين, فنزل قول الحق:" قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ{97} مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ",وغيرها من المواقف,وهذا يدل على صدق لسانه وقلبه وأن الإسلام تجسد فيه قولًا وفعلًا.
                    هذه هي شخصية عمر بن الخطاب الإسلامية الفذة ...أيُعقل بعد هذا أن يكون هذا الذي جعل الله الحق على لسانه وقلبه ان ينقص أو يزيد في القرآن, والذين يتهمون عمر بن الخطاب في اشهر ما يرووه بهتانًا وعدوانًا أنه قال :" القرآن ألف ألف وسبعة وعشرون ألف حرف ",فالرد عليها من أيسر ما يكون:
                    1.هذه رواية ظنية فهي لم تصل حد التواتر كي تكون حجة على تحريف القرآن, وأما القرآن الذي بين أيدينا فقد وصل إلينا بالتواتر وعلى أحرفه المتعددةوشتان بين هذا وذاك.
                    وقد قال الله تعالى صراحة في آية قطعية الدثبوت والدلالة :" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ",فهل بعد هذا يبقى لظالم أثيم كلامًا إلا سقيم.
                    2.هذه رواية مكذوبة على عمر رضي الله عنه ,ضعيف الجامع 4137 وسلسلةالضعيفة رقم4073
                    رواه الطبراني في المعجم الأوسط (6/361) وقال « تفرد به حفصبن ميسرة. وأورده الذهبي في الميزان في ترجمة محمد بن عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني فقال « تفرد بخبر باطل» (6/251) ثم ساق هذا. وأقره الحافظ بن حجر على ذلك في لسان الميزان5/276.
                    ويُحتج دائما بكتاب الإتقان وأن السيوطي قد رواه. غير أن السيوطي أشار إلى علة في الرواية وهو محمد بن عبيد بن آدم شيخ الطبراني الذي تكلم فيه الحافظ الذهبي.
                    وعلى هذا فليخرس الخراصون.
                    وكذلك تعلقهم بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما ذكر البخاري: عن الخليفة عمر رضي الله عنه أنه قال و هو على المنبر : إن الله بعث محمداً (ص) بالحق ، و أنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل الله ( آية الرجم ) فقرأناها و عقلناها و وعيناها ، و رجم رسول الله و رجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : و الله ما نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله . و الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال و النساء إذا قامت البينة ـو كان الحبل و الإعتراف ".
                    فقالوا إن عمر يريد أن يزيد في القرآن من كيسه, والله هذا عين الحمق وبلادة القلب,فهم وكأنهم لا يقرون النسخ, وكأنهم لا يعرفون أن الله سبحانه ينسخ من آياته ما يشاء كما قال هو _رب العزة _ في كتابه الفرقان:" مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ",
                    وكلنا يعرف حكم الزاني المحصن وغير المحصن,وأن سورة النور نزلت في السنة الرابعة أوالخامسة للهجرة,وأمضى الرسول حكم رجم الثيب,وذلك لأن أبي هريرة قال أنه شهد الرجم وكان قد أسلم في السنة السابعة من الهجرة.
                    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                    تعليق

                    • سليم اسحق الحشيم
                      طالب علم
                      • Jun 2005
                      • 889

                      #11
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                      _عثمان بن عفان رضي الله عنه,الحديث عن فترة خلافة هذا العلم والصحابي الجليل يعتبرمن أكثر الفترات حساسة في تاريخ المسلمين,وُلّي أبو بكر الصديق رضي الله عنه ومات صديقًا,وخلفه الفاروق عمر بن الخطاب ومات شهيدًا,وكان من آخر كلمه في كلمه أن قال:الحمد لله الذي لم يقتلني مسلم",وذلك أن الغدار الزنيم الظليم لؤلؤة المجوسي هو الذي طعن عمر رضي الله عنه وهو يصلي,وجاء بعده "ذو النورين" عثمان بن عفان وبويع على الخلافة,وبدأ المبتدعون في الإبانة,ومحبو الفتن في الرحابة,فألبوا المسلمين على الخلافة,وشقوا صف المسلمين بالسخافة,وسخروا كل شيء في التحريض على عثمان,والطعن فيه وأحقيته في الحكم والميزان,فاستشار أصحابه الكرام ذوي العنفوان,فطلبوا منه أن يترك المدينة ويشدو الأمان, وجيشوا الجيوش من مصر والشام,وقال له معاوية:يا أمير المؤمنين, انطلق معي إلى الشام، قبل أن يهجم عليك من الأمور والأحداث ما لا قبل لك بها.
                      قال عثمان: أنا لا أبيع جوار رسول الله بشيء ولو كان فيه قطع خيط عنقي.
                      قال له معاوية: إذن أبعث لك جيشا من أهل الشام، يقيم في المدينة، لمواجهة الأخطار المتوقعة ليدافع عنك وعن أهل المدينة.
                      قال عثمان: لا، حتى لا أقتِّر على جيران رسول الله
                      الأرزاق بجند تساكنهم، ولا أضيق على أهل الهجرة والنصرة
                      قال له معاوية: يا أمير المؤمنين, والله لتغتالن أو لتغزين.
                      قال عثمان: حسبي الله ونعم الوكيل.
                      من هذا يتبين لنا أن عثمان ما كان خائفًا ولا جبانًا, فقد آثر البقاء في مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام رغم أنه يعلم أنه في خطر.
                      وفضائله رضي الله عنه كثيرة لا تحصى, فكان من العشرة المبشرين في الجنة وأحد الستة الذين رضي رسول الله عليه الصلاة والسلام قبل موته,ورابع الخلفاء الراشدين ورابع من أسلم من الرجال,وأحد الذين جمعوا القرآن زمن الرسول, وهو الخليفة الوحيد الذي حفظ القرآن كله,وتزوج من إبنتي رسول الله ,تزوج رقية ولما ماتت زوجه الرسول أم كلثوم,ولو كان عند الرسول إبنة ثالثة لزوجه إياها,وقيل أن لم يُعرف أحد أغلق الباب على إبنتي نبي إلا عثمان,ولهذا يطلق عليه "ذو النورين".
                      وكان الرسول عليه الصلاة والسلام يحبه حبًا كثيرًا,فقد جاء عن عائشة رضي الله عنها أن الرسول في فراش الموت قال:"وددت لو عندي صاحبي,فقالت عائشة:"ألا أدعو لك ابا بكر,فسكت عليه الصلاة والسلام, وقال :" وددت لو عندي صاحبي ,فقالت:"أأدعو لك عمر ,أأدعو لك عليًا,فسكت,فقالت :ألا أدعو لك عثمان,قال :نعم ,عثمان,فدعونا له عثمان,فدخل عثمان وعندما رأى رسول الله على فراشه,أرسل عينيه بالبكاء,فأشار إليه رسول الله فجاء وجلس على طرف سريره,ثم دنا من رسول الله فساره بكلمات في أذن عثمانووجه عثمان يتغير,ولما كان يوم الدار_يوم مقتله رضي الله عنه, قيل له: ألا تقاتل يا أمير المؤمنين, قال:"لا,فقد عهد لي النبي عهدًا وأنا صابر نفسي عليه.
                      ومن صفاته أنه كان سخيًا جوادًا كريمًا حليمًا حييًا دمث الأخلاق لين الجانب محبوبًا عند الناس, حتى قيل :"أحبك الرحمن حب الناس لعثمان".وكان يقول عن نفسه: إني لرابع أربعة في الإسلام,وإني في كل جمعة أعتق رقبة في سبيل الله منذ أسلمت ما تخلفت وإن لم أجد أعتق في التي تليها,ولا زنيت في جاهلية أو إسلام,وما مسست فرجب بيميني منذ بايعت رسول الله على الإسلام, وما تعنيت ولا تمنيت.
                      وكان أكثر الناس حياءًا حتى قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام:"أصدق الناس حياءًا عثمان".
                      ومن مناقبه الجود والكرم بلا حدود, حتى قيل لو لم يكن لعثمان إلا بئر رومة وجيش العسرة لكفاه,عن أبي هريرة أنه قال:اشترى عثمان الجنة من الله مرتين, مرة يوم رومة ومرة يوم جيش العسرة".
                      وقال الرسول عليه الصلاة والسلام في يوم جيش العسرة بعد أن قال عثمان:يا رسول الله علي ثلاثمئة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله", وقال الراوي وهو عبدالرحمن بن خلف رأيت رسول الله يبكي ونزل عن المنبر وقال:"ما ضرك يا عثمان ما صنعت بعد اليوم, وجبت ,وجبت ,وجبت", اي وجبت لك الجنة.
                      وكان من خيرة المسلمين حتى أصحاب الرسول كانوا يقولون كنا نقول خير الناس بعد الرسول أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ولا نزيد".
                      فاختاره الناس بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وبايعوه بيعة جادة, وكان في عقده السابع ,وكيف لا يختارونه وهو خير من يقود الأمة بعد الخييرين أبي بكر وعمر,وكان عطوفًا على رعيته, حتى أنه كان يطعم الناس طعام الإمارة ويدخل بيته فيأكل الخبز والخل".
                      وكان يخطب في الناس وهو أمير المؤمنين وخليفتهم وعليه ثوب مرقوع ثمنه أربعة دراهم , وكان ينام في المسجد ورداؤه تحت رأسه,ونعله بجانبه ويأتي الناس الرجل تلو الرجل ويجلس معهم وكأنه واحد من الرعية.
                      في أيام خلافتة فُتحت الإسكندرية ثم أرمينية والقوقاز وخراسان وكرمان وسجستانوإفريقية وقبرص.
                      وقد أنشأ أول أسطول إسلامي لحماية الشواطيء الإسلامية من هجمات البيزنطيين.
                      كان من أهم إنجازاته كتابة القرآن الكريم الذي كان قد بدء بجمعه في عهدالخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
                      هذه بعض مناقبه وأخلاقه السامية, ولو أردنا أن نكتب كل ما جاء فيه لما وسعتنا السنون في سردها وذكرها.
                      مقتله:

                      أقوال الرسول عليه الصلاة والسلام في مقتل عثمان وأنه يموت مقتولًا مظلومًا:
                      1.عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله فتنة، فمر رجل، فقال: يقتل فيها هذا المقنع يومئذ مظلوما، قال: فنظرت، فإذا هو عثمان بن عفان.
                      2.عن كعب بن عجرة، قال: ذكر فتنة، فقربها فمر رجل مقنع رأسه فقال رسول الله : هذا يومئذ على الهدى، فوثبت فأخذت بضبعي عثمان، ثم استقبلت رسول الله فقلت: هذا؟ قال: هذا.
                      3.عن مرة البهزي قال: كنت عند رسول الله وقال -بهز من رواة الحديث- قال رسول الله : 'تهيج فتنة كالصياصي، فهذا ومن معه على الحق'. قال: فذهبت فأخذت بمجامع ثوبه، فإذا هو عثمان بن عفان.
                      4.عن أبي الأشعث قال: قامت خطبة بإيلياء في إمارة معاوية فتكلموا، وكان آخر من تكلم مرة بن كعب فقال: لولا حديث سمعته من رسول الله ما قمت، سمعت رسول الله يذكر فتنة فقربها فمر رجل مقنع فقال: هذا يومئذ وأصحابه على الحق والهدى، فقلت هذا يا رسول الله ؟ وأقبلت بوجهه إليه فقال: هذا، فإذا هو عثمان
                      5.عن أنس رضي الله عنه قال: صعد النبيأحدا ومعه أبو بكر وعمروعثمان، فرجف، فقال: اسكن أحد ـ أظنه ضربه برجله ـ فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان"
                      6. وعن أبي هريرة أن رسول الله كان على حراء،وأبو بكر وعمروعثمان،وعلي وطلحة،والزبير،فتحركت الصخرة، فقال رسول الله : إهدأ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد".
                      وأما مسألة تحريف القرآن من قِبل عثمان فهذه لم يذكرها أحد وكل ما اثار الحاقدون في حق هذا الصحابي الجليل والخليفة الراشد المهتدي أنه جمع القرآن على حرف واحد,وأحرق ما سواها...
                      إليكم السبب لما فعله الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه:
                      روى البخاري عن أنس: "أنّ حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال لعثمان: أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى. فأرسل إلى حفصة: أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف، ثمّ نردّها إليك ؛ فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيءٍ من القرآن، فأكتبوه بلسان قريش، فإنّه إنما نزل بلسانهم، ففعلوا، حتّى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، ردّ عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كلّ أُفقٍ بمصحف ممّا نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كلِّ صحيفةٍ ومصحفٍ أن يحرق. قال زيد: فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف، قد كنتُ أسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الاَنصاري: ((من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه)) (الأحزاب 33: 23) فألحقناها في سورتها في المصحف".
                      ولم ينتقد أحدٌ من المسلمين عثمان على جمعه المسلمين على قراءةٍ واحدةٍ ؛ لأنّ اختلاف القراءة يؤدّي إلى اختلاف بين المسلمين لا تحمد عقباه، وإلى تمزيق صفوفهم وتفريق وحدتهم وتكفير بعضهم بعضاً.
                      وقد أثتى علي بن أبي طالب على جمع عثمان القرآن فقال رضي الله عنه: "لا تقولوا في عثمان إلاّ خيراً، فو الله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلاّ عن ملاٍَ منّا" ؛ قال: "ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أنّ بعضهم يقول: إنّ قراءتي خيرٌ من قراءتك، وهذا يكاد يكون كفراً". قلنا: "فما ترى؟" قال: "أرى أن يُجْمَع الناس على مصحف واحد، فلا تكون خرقة ولا اختلاف". قلنا: "فنعم ما رأيت"
                      وروي أنّه قال رضي الله عنه: "لو وليّت لعملت بالمصاحف التي عمل بها عثمان".
                      وقد عمل علي بن أبي طالب بعد مقتل عثمان رضي الله عنهما بالقرآن الذي جمعه عثمان,ولم يذكر لنا التاريخ أن علي غيّر القرآن بقرآن آخر يعرفه هو أو أحد من أبنائه أو آل بيت الرسول عليه الصلاة والسلام.
                      وهكذا حفظ الله لنا القرآن نقيًا ناصعًا لا تشوبه أدنى شائبة, وقيض الله للمسلمين من يجمعهم على مصحف واحد لا تغاير فيه ولا اختلاف ولا تباين.
                      اللهم ارحم أمير المؤمنين عثمان وأنزلة المنزلة التي وعدت,إنه كان مسلمًا وعلى المسلمين رؤؤفًا رحيمًا عطوفًا لينًا محسنًا كريمًا ...اللهم آمين.
                      وأرفق لكم مقاطعًا مصورة لخطبة أحد المسلمين في مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه,لشدة ما هي مؤثرة ليذرفن الدمع كل من يسمعها وهو للحق واعٍ وعن الحق باحث.



                      http://www.youtube.com/watch?v=iVV4o...ayer_embedded#!
                      إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                      صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                      صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                      زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                      حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                      هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                      تعليق

                      • سليم اسحق الحشيم
                        طالب علم
                        • Jun 2005
                        • 889

                        #12
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                        "
                        التقية "
                        لقد أجمع الشيعة على إختلاف مذاهبهم على وجوب التقية ,وهي وإن كانت عامة في الشيعة فهي خاصة عند الإسماعيلية كما قال مصطفى غالب في مقدمة تحقيق كتاب علي بن الوليد "دامغ الباطل وحتف المناضل",حيث قال :":من الثابت علميًا وتاريخيًا بأن نظام التقية الذي يقضي المحافظة على أسرار الدين العرفانية سيء معروف لدى الشيعة عامة والإسماعيلية بصورة خاصة عملًا بالقول المأثور عن هؤلاء:لا تضعوا الحكمة عند غير أهلها, فتظلموها ولا تمنعوها عن أهلها فتظلموهم, كونوا كالطبيب الشفيق يضع الدواء موضع الداء".
                        والتقية لغة:مصدروقى,ووقى: إتَّقَيتُ الشيء وتَقَيُته أتقِيه تقَيً وتَقِيّةً وتِقاء: حَذِرته.
                        ويقول ابن الأثير: وأصل اتقى: إوتَقَى فقلبت الواو ياء لكسرة قبلها ثم أبدلت تاء وأُدغمت.
                        ومنه حديث على: كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله ، أي جعلناه وقاية من العدو .
                        وقال الراغب الإصفهاني: الوقاية: حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره، يقال وقيت الشيء، أقِيه وقاية ووَقَاء .
                        وفي المعجم الوسيط: ووقى الشيء وقيا ووقاية: صأنه عن الأذى وحماه .
                        والتقية الخشية والخوف .
                        واصطلاحًا: ومعنى التقية الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير,وقالوا _أي الشيعة_:" أن تقول أو تفعل غير ما تعتقد لتدفع الضرر عن نفسك أو مالك ، أو لحفظ كرامتك ، كما لو كنت بين قوم لا يدينون بما تدين ، وقد بلغوا الغاية في التَعَصُّب ، بحيث إذا لم تجارهم في القول والفعل تعمدوا إلى إضرارك والإساءة إليك ، فتماشيهم بقدر ما تصون به نفسك وتدفع الأذى عنك ، لأن الضرورة تقدر بقدرها .
                        ويقولون أن دليلهم من القرآن والسنة وكلام الأئمة على صحة اعتقادهم في التقية,ودليلهم من القرآن كما يدعون:
                        1. قوله الله تعالى : "لا يَتَّخِذُ المُؤمِنُونَ الكَافِرِينَ أَولِيَاءَ مِن دُونِ المُؤمِنِينَ وَمَن يَفْعَلُ ذَلِكَ فَلَيسَ مِنَ اللهِ فِي شيءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُم تُقَاةً", آل عمران : 28 ، فالآية صريحة في النهي عن اتخاذ الكافرين أولياء ، إلا في حال الخوف واتقاء الضرر والأذى.
                        2. وقوله تعالى : "مَنْ كَفَرَ بِاللهِ بَعدَ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ", النحل : 106
                        3.وقوله تعالى:"وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكتُمُ إِيمَانُهُ ", غافر
                        :28
                        4.وقوله تعالى : ( وَلا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ ) البقرة : 195
                        وأما أدلتهم من السنة:
                        1.قول الرسول عليه الصلاة والسلام:" رُفع عن أمتي تسعة أشياء : الخطأ والنسيان ، وما استكرِهُوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرُّوا إليه ، والطيرة ، والحسد ، والوَسوَسة في الخُلق".
                        2.وقول الرسول عليه الصلاة والسلام:"لا ضَرَرَ وَلا ضِرَار".
                        3.وقول الرسول_كما يرون هم_:"التقية من دين الله ولا دين لمن لا تقية له والله لولا التقية ما عبد الله".
                        وأما كلام أئمتهم:
                        1.قول الصدوق: اعتقادنا في التقية أنها واجبة, من تركها بمنزلة من ترك الصلاة، ولا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله وعن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة.
                        2.وعن علي أنه قال: التقية ديني ودين أهل بيتي.
                        3. وعن الباقر رحمه الله أنه قال: التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان - وفي لفظ ولا دين -لمن لا تقية له .
                        4.وعن الصادق رحمه الله أنه قال: إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له.
                        5.وعنه ايضا أنه قال: إن التقية ترس المؤمن، والتقية حرز المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقية له.
                        6.وقوله: لا خير فيمن لا تقية له، ولا إيمان لمن لا تقية له .
                        7.وقوله: أبى الله لنا ولكم في دينه إلا التقية .
                        8. وقوله: التقية من دين الله ، قلت - أي الراوي-: من دين الله؟ قال: أي والله من دين الله.
                        9.وقوله: لا دين لمن لا تقية له، وإن التقية لأوسع مما بين السماء والأرض، وقال: من يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يتكلم في دولة الباطل إلا بالتقية.
                        10.وقوله: يغفر الله للمؤمنين كل ذنب ويطهر منه الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين: ترك التقية وتضييع حقوق الإخوان.
                        11.ورووا عن الرضا رحمه الله أنه قال: لا دين لمن لا ورع له، ولا إيمان لمن لا تقية له، إن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية.
                        هذه أقوالهم وأدلتهم وهي مردودة عقلًا وشرعًا,فأما عقلًا:
                        1.إشاعة الكذب بين أفراد الأمة,وخاصة إذا أُتخذت إزاء المسلمين وإن كانوا على مذهب اخر,حتى لا يعد يعرف الإنسان أن ما يقوله المخاطب حقًا أو تقية.
                        2.من منطلق جواز التقية قد يستعملها أفراد المذهب الواحد مع بعضهم البعض, مما يثير الشكوك حول كل ما يقوله أحدهم للأخر.
                        3.ومن نفس المنطلق قد يتقي علماء المذهب في إخفاء بعض الحقائق أو الأحكام الشرعية عن باقي أفراد المذهب,مما يقود إلى نقصان الشريعة أو عدم تطبيق أحكام الله على عباده.
                        وأما شرعًا"
                        1.عدم أظهار الحق والتستر على أمور الدين, وهذا ما نهت عنه القرآن والسنة,يقول الله تعالى:""يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَته",وهذه كما وسبق وقلت وإن كانت في خطاب الرسول فهي أيضًا خطاب لأمته, ومن لا يصدع بالحق وينشر الدين ويدعو له فقد خالف نصًا شرعيًا في حمل الدعوة.
                        وقول الله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ",وقوله تعالى :"وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ".
                        2.وقول الرسول عليه الصلاة والسلام:" من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة".
                        3.التقية قد تقود إلى نفي عدل الله وذلك أن الله يوم القيامة سوف يحاسب الناس على أعمالهم ,فإن أخفي وكُتم حكم أو أمر عقائدي عنهم من قِبل العلماء يكون الله قد عاقب على ما لا يعلمون, وهذا ينافي عدل الله .
                        4.التقية قد تقود إلى عدم كمال الرسالة ,وهذا يخالف نصًا صريحًا في كمال الرسالة ,كما :"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ ",لأن في الإخفاء والكتمان والتستر نقص وعدم كمال.
                        يتبع ما ذكروا من أدلة...
                        إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                        صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                        صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                        زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                        حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                        هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                        تعليق

                        • سليم اسحق الحشيم
                          طالب علم
                          • Jun 2005
                          • 889

                          #13
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                          وأما الرد على أدلتهم:
                          1.قول الله تعالى : "لا يَتَّخِذُ المُؤمِنُونَ الكَافِرِينَ أَولِيَاءَ مِن دُونِ المُؤمِنِينَ وَمَن يَفْعَلُ ذَلِكَ فَلَيسَ مِنَ اللهِ فِي شيءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُم تُقَاةً",الآية صرّحت من أولها أن الأمر بين المؤمنين والكافرين,أي أنه لا يجوز أن يتخذ المؤمنون الكافرين أولياءً وأنصارًا, والآية تنهىالمؤمنين - بعد ما بيّن لهم بغي المخالفين وإعراضهم _ أنْ يتخذوا الكفّار أولياءَ من دون المؤمنين؛ لأنّ اتّخاذهم أولياء ـ بعد أنْ سَفَّه الآخرون دينهم وسَفَّهوا أحلامهم في اتِّباعه ـ يعدّ ضعفاً في الدين وتصويباً للمعتدين, قال ابن عاشور:"والاستثناء في " إلاّ أن تتّقوا " منقطع ناشىء عن جملة " فليس من الله في شيء " لأنّ الاتّقاء ليس ممّا تضمنه اسم الإشارة، ولكنّه أشبَه الولاية في المعاملة. والاتّقاء: تجنّب المكروه، وتعديته بحرف (مِن) إمّا لأنّ الاتّقاء تستّر فعديّ بمن كما يعدّى فعل تستّر، وإمّا لتضمينه معنى تخافوا.


                          و { تُقاةً } قرأه الجمهور: بضم المثنّاة الفوقية وفتح القاف بعدها ألف، وهو اسم مصدر الاتّقاء، وأصله وُقَيَة فحذفت الواو التي هي فاء الكلمة تبعاً لفعل اتّقى إذ قلبت واوه تاء ليتأتّى إدغامها في تاء الافتعال، ثم أتبعوا ذلك باسم مصدره كالتُّجاة والتكْلة والتوءَدَة والتخْمة إذ لا وجه لإبدال الفاء تاء في مثل تقاة إلاّ هذا. وشذّ تُراث. يدل لهذا المقصد قول الجوهري: «وقولهم تُجاهك بني على قولهم اتّجه لهم رأي». وفي «اللسان» في تخمة، «لأنّهم توهّموا التاء أصلية لكثرة الاستعمال». ويدل لذلك أيضاً قرن هذه الأسماء مع أفعالها في نحو هذه الآية، ونحو قوله:" يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته
                          "[آل عمران: 102] وقرأه يعقوب بفتح الفوقية وكسر القاف وفتح التحتية مشدّدة بوزن فَعِيلة
                          وفائدة التأكيد بالمفعول المطلق هنا: الإشارة إلى تحقّق كون الحالة حالة تَقِية، وهذه التقية مثل الحال التي كان عليها المستضعفون من المؤمنين الذين لم يَجدوا سبيلاً للهجرة، قال تعالى:" إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان "[النحل: 106] ومثل الحالة التي لقيها مسلمو الأندلس حين أكرههم النصارى على الكفر فتظاهروا به إلى أن تمكّنت طوائف منهم من الفرار، وطوائف من استئذان الكفّار في الهجرة إلى بلاد الإسلام فأذن لهم العدوّ، وكذلك يجب أن تكون التُّقاة غير دائمة لأنّها إذا طالت دخل الكفر في الذراري.
                          وقوله: " ويحذركم الله نفسه"تحذير من المخالفة ومن التساهل في دعوى التقية واستمرارها أو طول زمانها.
                          وقال الطبري:" فـالأغلب من معانـي هذا الكلام: إلا أن تـخافوا منهم مخافة. فـالتقـية التـي ذكرها الله فـي هذه الآية إنـما هي تقـية من الكفـار، لا من غيرهم".اهـ
                          وهي من باب الرخصة التي يرخصها الله لعباده,وللمسلم أن يأخذ بها أو أن يصبر ويحتسب وتُكتب له ,فقد فعل ياسر بالرخصة ونطق بالكفر وقلبه مفعم بالإيمان.وأما بلال بن رباح فلم يأخذ بالرخصة ولم ينطق بالكفر بلسانه وصبر واحتسب .
                          2.وأما قوله تعالى:"مَنْ كَفَرَ بِاللهِ بَعدَ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ",فالإكراه: الإلجاء إلى فعل ما يُكْرَه فِعلُه. وإنما يكون ذلك بفعل شيء تضيق عن تحمّله طاقة الإنسان من إيلام بالغ أو سجن أو قيد أو نحوه.
                          وقد رخّصت هذه الآية للمكره على إظهار الكفر أن يظهره بشيء من مظاهره التي يطلق عليها أنها كفر في عرف الناس من قول أو فعل.
                          وقد أجمع علماء الإسلام على الأخذ بذلك في أقوال الكفر، فقالوا: فمن أكره على الكفر غير جارية عليه أحكام الكفر، لأن الإكراه قرينة على أن كفره تقية ومصانعة بعد أن كان مسلماً. وقد رخّص الله ذلك رفقاً بعباده واعتباراً للأشياء بغاياتها ومقاصدها.
                          وفي الحديث: أن ذلك وقع لعمار بن ياسر، وأنه ذكر ذلك للنبي فصوّبه وقال له: " وإن عادوا لك فعُد "
                          وأجمع على ذلك العلماء. وشذّ محمد بن الحسن فأجرى على هذا التظاهر بالكفر حكمَ الكفّار في الظاهر كالمرتدّ فيستتاب عن المِكنة منه.
                          وإذا كان الإكراه موجب الرخصة في إظهار الكفر فهو في غير الكفر من المعاصي أولى كشرب الخمر والزنا، وفي رفع أسباب المؤاخذة في غير الاعتداء على الغير كالإكراه على الطلاق أو البيع.
                          وهذه أيضًا من باب الرخصة ,وهي تكون أيضًا بين المؤمنين والكافرين لأن المؤمن لا يكره أخاه المؤمن على الكفر,وبهذا تبطل حجة من يقول بالتقية مع المسلمين.
                          3.وأما قوله تعالى:":"وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكتُمُ إِيمَانُهُ",أولًا: هذه الآية في واحد من قوم فرعون وزمن سيدنا موسى عليه السلام,وقد يكون كتم الإيمان "التقية" من شريعة موسى عليه السلام, وشريعة من قبلنا ليست شريعة لنا,وثانيًا:الرجل مؤمن وفرعون كافر بل وهو رأس الكفر, فالمسألة هي في الواقع بين مؤمن وكافر,وإظهار هذا المؤمن لإيمانه فعلًا يؤدي إلى قتله وخاصة أنه من آله أي من أهله وعشيرته, وتنطبق هنا التقية بين المؤمنين والكافرين كرخصة منّها الله على المؤمنين.
                          4.وأما قوله تعالى:" وَلا تُلْقُوا بِأَيدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ ", فهذه الآية لا تدل من قريب ولا بعيد على هلاك النفس وإزهاق الروح,ومن باب أولى ألا تدل على"التقية" وقد أخطأ كثير من الناس في فهمها وأنها دليل على عدم إلقاء النفس في الهلاك الجسدى وإزهاق الروح, فالآية تقول:"وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ ", مستهل الآية يأمر بالإنفاق في سبيل الله أي في الجهاد وتاليها ينهى عن الإلقاء إلى التهلكة, قال الشعراوي:"وقوله الحق: "وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ " يكشف لنا بعضاً من روائع الأداء البياني في القرآن؛ ففي الجملة الواحدة تعطيك الشيء ومقابل الشيء، وهذا أمر لا نجده في أساليب البشر؛ فالحق في هذه الآية يقول لنا: "وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ " أي أنفقوا في الجهاد، كما يقول بعدها: "وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ " لماذا؟ لأن الإنفاق هو إخراج المال إلى الغير الذي يؤدي لك مهمة تفيد في الإعداد لسبيل الله، كصناعة الأسلحة أو الإمدادات التموينية، أو تجهيز مبانٍ وحصون، هذه أوجه أنفاق المال. والحق يقول: "وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ". وكلمة " ألقى " تفيد أن هناك شيئا عالياً وشيئاً أسفل منه، فكأن الله يقول: لا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة، وهل سيلقي الواحد منا نفسه إلى التهلكة، أو أن يلقي نفسه في التهلكة بين عدوه؟ لا، إن اليد المغلولة عن الإنفاق في سبيل الله هي التي تُلقي بصاحبها إلى التهلكة؛ لأنه إن امتنع عن ذلك اجترأ العدو عليه، وما دام العدو قد اجترأ على المؤمنين فسوف يفتنهم في دينهم، وإذا فتنهم في دينهم فقد هلكوا. إذن فالاستعداد للحرب أنفى للحرب، وعندما يراك العدو قوياً فهو يهابك ويتراجع عن قتالك".اهـ
                          يتبع...
                          إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                          صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                          صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                          زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                          حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                          هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                          تعليق

                          • سليم اسحق الحشيم
                            طالب علم
                            • Jun 2005
                            • 889

                            #14
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                            وأما الرد على أدلتهم من السنة:
                            1.قول الرسول عليه الصلاة والسلام:" رُفع عن أمتي تسعة أشياء : الخطأ والنسيان ، وما استكرِهُوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطرُّوا إليه ، والطيرة ، والحسد ، والوَسوَسة في الخُلق".
                            هذا الحديث جاء بروايات عدة ومنها :"رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما حدثوا به أنفسهم", وهذا الحديث جاء عند أهل السنة وبصيغة أخرى:"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه",وقد خرجوه وكانت النتيجة أن هذا الحديث ضعيف,قال الحافظ ابن حجر :
                            " ونقل الخلال عن أحمد قال : من زعم أنَّ الخطأ والنسيان موفوع فقد خالف كتاب الله و وسنة رسولالله ، فإنَّ الله أوجب في قتل النفس الخطأ الكفارة,ثم ضعفهالحافظ ابن حجر ونقل نص كلام ابن أبي حاتم عن أبيه المتقدم.
                            وعلى فرض صحته فمفهومه لا يدل على جواز التقية وخاصة مع تقية المسلم مع المسلم,وذلك أن الإستكراه أو الإضطرار المعنيّ هو الإستكراه والإضطرار الشرعي ,وهو الذي يؤدي إلى الموت أو بتر عضو من أعضائه.والاضطرار عند الفقهاء فسر بمعنى الخوف من الهلاك، لذلك قال الحموي في حاشيته على الأشباه والنظائر لابن نجيم (ص 108) إن الضرورة هي بلوغ الانسان حداً إن لم يتناول الممنوع يهلك.
                            2.وقول الرسول عليه الصلاة والسلام:"لا ضَرَرَ وَلا ضِرَار",ومعنى هذا الحديث أن الإسلام ينفي الضرر ثم ينفي الضرار بعده, وهذا يعني أن هناك فرق بين الإثنين, فالضرر إنما قُصد به عدم وجود الضرر فيما شرعه الله لعباده من الأحكام ، وأما نفي الضرار : فأُريد به نهي المؤمنين عن إحداث الضرر أو فعله,ولا يعني _كما فهمت_ أن يجوّز التقية_اي إخفاء معتقد أو حكم شرعي أنزله الله.
                            3. وقول الرسول_كما يرون هم_:"التقية من دين الله ولا دين لمن لا تقية له والله لولا التقية ما عبد الله", لم يرد مثل هذا الحديث في كتب أهل السنة,ولا يُعقل أن يكون هذا الحديث قاله الرسول عليه الصلاة والسلام والذي صدع بالحق وعانى وقاسى شتى أنواع العذاب ولم ينتهج التقية في تبيلغ ما أنزل الله عليه من عقيدة وشريعة,والتقية ليست من شيم الأنبياء, فكل الأنبياء قد لاقوا صدًا وتكذيبًا من أقوامهم وتحملوا من الآذى ما لا تقدر عليه الجبال الراسخات, فأبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام ألقوه في النار وأرادوا إحراقه لولا أن الله أمر النار ان تكون بردًا وسلامًا عليه, وكذلك غيره من الأنبياء, فكيف يقول الرسول الكريم "لولا التقية ما عُبد الله"؟, أولم يصدع الرسول بالعقيدة الإسلامية الحنيفة وبلغ قوله تعالى:"قل هو الله أحد"؟,وألم يقل :"لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ",وألم يقل:"إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ",وألم يقل:"لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ"...وغيرها من الآيات والتي تدل على قول الحق والأمر بعبادة الله رب الناس وحده لا شريك له الحيّ القيوم, فكيف يقال لولا التقية ما عُبد الله"؟,أولا نعبد الله اليوم ولا تقية نجوّزها؟؟؟.
                            وأما أقوال أئمتهم فهي وإن كانت تُنسب إليهم إلا أنها لاتصل حد الآية أو الحديث النبوي,وهذا أمر عقائدي _وكما يدعون_ فالواجب أن تكون أدلة قطعية الثبوت والدلالة...وما هي بذلك,فهي لا تعدو أقوال قيلت ونُسبت إلى بعض الأئمة لتوثيق كلامهم ودعم دعواهم.
                            وأدلة العقيدة يجب أن تكون قطعية الثبوت والدلالة , وهكذا يسقط دليلهم على جواز التقية.
                            والله أعلم
                            إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                            صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                            صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                            زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                            حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                            هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                            تعليق

                            • سليم اسحق الحشيم
                              طالب علم
                              • Jun 2005
                              • 889

                              #15
                              السلام ورحمة الله وبركاته

                              الإمامة
                              الأمامة: لغة مصدر أم يأم إذا قصد أو أصاب أم رأسه.
                              وأما شرعًا:رئاسة عامة للمسلمين وهي كالخلافة.
                              وقال الماوردي في كتابه"الأحكام السلطانية":الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا.
                              وإقامتها فرض على كافة المسلمين,والقعود عن إقامتها جرم وإثم عظيم وهي حرام حتى يتم تنصيب خليفة,لأن عدم إقامتها يؤدي إلى تعطيل أحكام الله في الأرض.
                              والإمامة _أي وجوبها_ يكون عقلًا وشرعًا, فعقلًا يدل عليها الواقع فلا تكاد تجد قوماً أو مجتمعًا إلا وعلى مقدمته قائد يقود أفراد قومه أو مجتمعه,وحتى في العصور المتأخرة وفي أيام الجاهلية قالوا بوجوب الرئاسة فقال الشاعر الجاهلي الأفوه الأودي:
                              لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم===ولا سراة إذا جهالهم سادوا
                              وأما شرعًا فأدلة وجوبها من القرآن والسنة وإجماع الصحابة:
                              فالقرآن في قوله تعالى في سورة النساء :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ",وهذه الآية فيها أمر طاعة ولي الأمر, وكي تتم طاعته يجب إيجاده, ولأن طاعة الأمير واجبة ولا تتم الطاعة إلا بوجوده فيصبح إيجاهو واجب,وكذا القاعدة الشرعية "ما لايتم الواجب إلا به فهو واجب".
                              وأما السنة:
                              1.قول الرسول عليه الصلاة والسلام:"سيليكم بعدي ولاة فيليكم البر ببره ,ويليكم الفاجر بفجوره,فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق,فإن أحسنوا فلكم ولهم,وإن أساءوا فلكم وعليهم".
                              2.وقوله عليه الصلاة والسلام:" إنما الإمام جنة يُقاتل من ورائه ويُتقى به".
                              3.وقوله عليه الصلاة والسلام:" كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون". قالوا: فما تأمرنا؟ قال: "فُوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم الذي جعل الله لهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم".
                              4.وقوله عليه الصلاة والسلام:" من كره من أميره شيئا فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية", وهذا الحديث يدل على وجوب ملازمة بيعة الخليفة,وخلافها يوجب الكفر لأن مستتة الجاهلية تعني الموت على دين أهلها.
                              5.وقوله عليه الصلاة والسلام:" ومن بايع إمام وأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر", وهذا يدل على عدم جواز بيعة اميرين,فالبيعة تكون للأول منهما والقتل للآخر.

                              وأما إجماع الصحابة:
                              1.إنشغال الصحابة عن دفن الرسول عليه الصلاة والسلام بعد وفاته في تنصيب خليفة له ,رغم أهمية الحدث ووجوب الإسراع في دفن الميت.
                              2.إهتمام الخلفاء من بعد الرسول عليه الصلاة والسلام في تنصيب خليفة بعد وفاة كل واحد منهم.
                              واستمرت الخلافة منذ أن أقامها الرسول عليه الصلاة والسلام حتى اليوم الذي لفظت فيه آخر أنفاسها عام 1924 على يد الطاغية آتاتورك وأسياده من الإنجليز,ولم ينقطع حكم الله في الأرض طيلة هذه الفترو الزمنية الطويلة وهي من أطول الفترات الزمنية التي تقود فيه أمة على وجه الأرض,وهي إن شاء الله قادمة عائدة بوعد من الله ورسوله فقد قال رسولنا الكريم :" تكون النبوة فيكم أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت".
                              والصحابة ومن جاء بعدهم التزموا بتنصيب خليفة وإن اختلفوا في شخص الخليفة,ولا يحل لهم أن يمكثوا أكثر من ثلاثة أيام بدون حليفة حسب ما اجتهدوا الصحابة وانشغالهم عن دفن الرسول مدة لا تزيد عن ثلاثة أيام,حيث تمت بيعة أبي بكر الصديق في اليوم الأول بعد وفاة الرسول وفي اليوم الثاني جمعوا الناس في المسجد لإعلان بيعة الطاعة,وكون المدة القصوى ثلاثة ايام هو ما وصى به عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أن طعن وعهد لأهل الشورى بعد التحقق من وفاته أن يقتلوا المخالف في اليوم الثالث.
                              وقد وضع أهل السنة شروطًا لحصول البيعة للخليفة الجديد وهي:
                              1.الإسلام,لقول الله تعالى:" وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً", ولهذا لا يجزو أن يكون الخليفة كافرًا.
                              2.الذكورة,لقول رسول الله :"لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة".
                              3.البلوغ, لقول رسول الله عليه الصلاة والسلام:"رفع القلم عن ثلاث,عن النائم حتى يستيقظ,وعن الصبي حتى يبلغ, وعن المجنون حتى يفيق".
                              4.العقل,ولنفس الشاهد في البلوغ_أي حديث الرسوزل عليه الصلاة والسلام:" رفع القلم عن ثلاث,عن النائم حتى يستيقظ,وعن الصبي حتى يبلغ, وعن المجنون حتى يفيق".
                              5.العدول,أي أن يكون المسلم البلغ العاقل عدلًا, وذلك لقول الله تعالى:" وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ",فهذه تدل على وجوب العدالة في الشهادة ,وهي في الخليفة أولى,فلا يجوز أن يكون الخليفة فاسقًا.
                              6.الحرية,فالعبد لا يملك التصرف في نفسه فمن باب أولى أن لا يملك التصرف في غيره.
                              7.القدرة على القيان بأعباء الخلافة, فلا يجوز أن يكون الخليفة غير قادر على إتمام مهمته كخليفة,كأن يكون أسيرًا مثلًا.
                              هذه هي شروط الأنعقاد التي ضمنت طلبًا جازمًا, وأما غيرها لا يعدو أن يكون من شروط الأفضلية,فقد اشترط بعض علماء السنة القرشية في الخليفة المبابع,لما رووه من أحاديث منها:
                              1." إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين",هذا الحديث لا يدل على الطلب الجازم وإنما هو من باب الإخبار,وكونه لا يدل على الطلب الجازم إفتقاره إلى قرينة تؤكد ذلك,كما وأن قوله عليه الصلاة والسلام:" إلا كبه الله على وجهه" جاء تعقيبًا على الحذر من معاداتهم وليس على نزع الأمر_أي الحكم_ منهم,فالكب على الوجه يكون لمن عاداهم وجعل العداوة عنوان معاملته مع قريش.
                              2.وكذلك حديث الرسول عليه الصلاة والسلام:"لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم إثنان",فلا يدل على شرط إنعقاد وإنما على أن يصح في غيرهم كما يصح في قريش,وليس هناك أي قرينة تدل على وجوب أن يكون قرشيًا,والدليل أيضًا أن الرسول عليه الصلاة والسلام قد أمّر من غير قريش,مثل عبدالله بن رواحة,وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة.
                              وأما الشيعة فقد حصروا الخلافة في علي وذريته,ومنهم من جعلها فقط في أبناء الحسين دون الحسن وهما سبطا الرسول وسيدا أهل الجنة , وأنها ثابتة في الأعقاب وأعقاب الأعقاب,و أن بني الحسن لا حق لهم في الإمامة.وجعلوا الإمامة ركنًا من أركان الدين كما جاء في أصول الكافي عن أبي جعفر أنه قال:"بني الإسلام على خمس، على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذهيعني الولاية-".
                              والشيعة يعتقدون في الوصاية أي أن الله وصى الرسول على أمامة علي رضي الله عنه,فقد قال ابن بابويه القمي:"يعتقدون بأن لكل نبي وصياً أوصى إليه بأمر الله تعالى",وهذه العقيدة كانت عند اليهود ويبدو أن عبدالله بن سبأ هو الذي نقلها إلى أهل الشيعة كما أكد ذلك في كتاب"رجال الكشي",حيث قال عن عبدالله بن سبأ:" :"كان أوّل من أشهر القول بفرض إمامة علي، وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه وكفرهم".ولم يرد في القرآن أو السنة ما يوجب الولاية في علي أو الحسين,ولهذا نراهم ينقلون أخبارًا ظنية تدعم حجتهم ,فقد جاء في المازندراني: شرح جامع :" ولاية الله أسرها إلى جبرائيل، وأسرها جبرائيل إلى محمد، وأسرّها محمد إلى علي، وأسرّها علي إلى من شاء الله، ثم أنتم تذيعون ذلك، من الذي أمسك حرفاً سمعه",أي أن أشيعت ونشرت ويجب أن تبقى سرًا, وكذلك ما جاء في أصول الكافي :" ما زال سرنا مكتوماً حتى صار في ولد كيسان، فتحدثوا به في الطريق وقرى السواد".
                              والرد على هذا الإدعاء يكون كالآتي:
                              1.لقد تمت بيعة أبي بكر وعمر وعثمان في زمن وعلم ودراية ومبايعة علي رضي الله عنهم أجمعين, ولم يرد أن أنكر علي إمامة أي واحد من هؤلاء الخلفاء الراشدين.
                              2.شرط القرشية بما فيهم علي والحسين وأبنائه قد تم الرد عليه سابقًا,فما ينطبق على غيرهم من قريش ينطبق عليهم.
                              3.ورود كثير من الأحاديث عن الرسول بوجوب الطاعة لكل إمام بغض النظر عن جنسه أو عرقه أو بشرته, قال رسول الله عليه الصلاة والسلام:"اسمعوا وأطيعوا وإن أستعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة",وعن أبي ذر أنه قال:"أوصاني خليلي أن اسمع وأطيع وإن كان عبدًا مجدّع الأطراف",وكذلك في رواية اخرى:"إن أُمرك عليكم عبد مجدّع أسود يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا". فهذه نصوص صريحة بوجوب السمع والطاعة لكل أمير وإن كان عبدًا أي من غير العرب ومن غير قريش.
                              4.أحاديث الرسول عن فضل آل البيت تدل دلالة واضحة على فضلهم وليس على أحقيتهم دون غيرهم في الخلافة,وهي أحاديث حقة فآل البيت لهم من الفضائل ما لهم,ولكن هذا لا يعني حصر الإمامة في سبط دون الآخر وفيهما دون غيرهما وأبنائهما.
                              وكل ما ذكروه ونقلوه من أدلة لا تصل حد التواتر في النقل وهي عبارة عن أقوال ألصقت بآل البيت وأقحمت كي يظهروا حجتهم.
                              وقد غالوا في صفات إمامهم شر مغالاة فقد جعلوه معصومًا وله من الدرجات تعدل النبوة,فقد قال محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه"أصل الشيعة وأصولها":" أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة، فكما أن الله سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة، ويؤيّد بالمعجزة التي هي كنص من الله عليه.. فكذلك يختار للإمامة من يشاء ويأمر نبيه بالنص عليه وأن ينصبه إماماً للناس من بعده".
                              وروى الكليني فـي (أصول الكافـي):"قال الإمام جعفر الصادق: نحن خُزًّان علم الله، نحن تراجمة أمر الله، نحن قوم معصومون أمر بطاعتنا ونُهي عن معصيتنا، نحن حجة الله البالغة على من دون السماء، وفوق الأرض".
                              ولديهم من الوقت حتى يرث الله الأرض ومن عليها أن يأتوا بدليل واحد قطعي على وجوب إمامة علي أو الحسين أو أحد من أبنائه.
                              إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                              صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                              صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                              زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                              حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                              هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                              تعليق

                              يعمل...