الرد على شبهات الشيعة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليم اسحق الحشيم
    طالب علم
    • Jun 2005
    • 889

    #16
    السلام ورحمة الله وبركاته



    أزواج النبي محمد
    "أمهات المؤمنين"

    الزواج سنة الله في خلقه,وهي من سنن الأنبياء وقد أمرنا الرسول عليه الصلاة والسلام بالزاوج وعدم التبتل والرهبنة, فقد جاء في ألاثر عنه أنه قال في حديث الثلاثة المشهور: "أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني", كما وجاء عنه :" يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء", كما وجاء عنه عليه الصلاة والسلام:" أربع من سنن المرسلين: التعطر والنكاح والسواك والختان ".
    وقد جمع رسول الله عليه الصلاة والسلام أكثر من أربع زوجات وهذا فعل خاص به كغيره من الأفعال التي اختص بها كوصال الصيام ووجوب الوتر،والتهجد بالليل، والمشاورة، والتخيير لنسائه،وغيرها.
    لقد جعل الله المودة بين الرجل والمرأة وأحل اجتماعمها ,يقول الله تعالى:" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ",والملاحظ أن الآية تضمنت أمرين الأول حصول السكينة والثانية المودة والرحمة, فبالزواج تحصل السكينة بين الزوجين وتنشأ المودةوالرحمة بينهما.
    والسكن أو السكينة تحصل في التوافق والإنسجام بين الطرفين,ولحصولها لا بد وأن يتصف كل منها بصفات تمكنهما من حصول السكينة والمودة والرحمة,والرسول عليه الصلاة السلام أفضل الناس في اختيار الأفضل فهو أكمل الناس خَلقًا وخُلُقًا,وكل ما يقوم به يكون في الكمال والتمام,والله سبحانه وتعالى يهديه أفضل السبل وأندى الطرق في كل ما يٌقدم عليه من عمل في الدنيا أو الآخرة.
    هذا بالإضافةإلى أن القرآن الكريم قد بيّن لنا نحن الناس كل الناس أن نتحرى الطيب والحسن والأمثل في أعمالنا وانتقائنا ,يقول الله تعالى :" ٱلْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَٱلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَٱلطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلْطَّيِّبَاتِ أُوْلَـٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ",هذه الآية جاءت في سورة النور ,هذه السورة وسياقها والربط بين آياتها يدل على أن ايراد هذا ألاية ليبّن الله لنا أن الرسول عليه الصلاة والسلام طيب لا يختار ولا يقترن إلا بالطيب ولا يتزوج إلا من طيبة وليس للخبيثة مكان عند الرسول المعصوم, قال ابن عاشور في تفسيرها:" بعد أن برأ الله عائشة رضي الله عنها مما قال عصبة الإفك ففضحهم بأنهم ما جاؤا إلا بسيء الظن واختلاق القذف وتوعدهم وهددهم ثم تاب على الذين تابوا أنحى عليهم ثانية ببراءة رسول الله من أن تكون له أزواج خبيثات لأن عصمته وكرامته على الله يأبى الله معها أن تكون أزواجه غير طيبات. فمكانة الرسول كافية في الدلالة على براءة زوجه وطهارة أزواجه كلهن. وهذا من الاستدلال على حال الشيء بحال مقارنه ومماثله. وفي هذا تعريض بالذين اختلقوا الإفك بأن ما أفكوه لا يليق مثله إلا بأزواجهم، فقوله: { الخبيثات للخبيثين } تعريض بالمنافقين المختلقين للإفك."اهـ
    والملاحظ أنه بدأ الآية بذكر الخبيثات وذلك لنفي الخبث عن أمناعائشة رضي الله عنها,وأيضًا للدلالة على براءتها من الإفك والبهتان .
    وعطف " وَٱلطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ " أيضًا من باب التأكيد على براءة أمنا مما خاضوه فيه من الإفك, أي أن عائشة وأزواج النبي"الطيبات" وأمهات المؤمنين لا تكن إلا طيبات ولأن النبي عليه الصلاة والسلام طيب.
    فكل نساء النبي طيبات ولم تكنإحداهن إلا كذلك وإلا لما اقترن بها طيب الطيبين وسيد الخلق أجمعين.
    مقتطفات من سيرة أمهات المؤمنين زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام:

    خديجة بنت خويلد
    (أولى نساء الرسول )
    سيدة نساء العالمين في زمانها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشية الأسدية الملقبة بالطاهرة، وهي أول نساء النبي ، وأول من آمن به وهي التي آزرته وصدقته عندما كذبته قريش وعادته.
    مواقفها العظيمة إلى جانب الرسول لنصر دين الله أكثر من أن تعد أو تحتويها نبذة كهذه وأكتفي هنا بذكر موقفها عندما أخبرها الرسول بما حدث له في الغار عندما أوحي إليه أول مرة.
    روى الإمام البخاري في صحيحه وغيره عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنه عندما رجع رسول الله صلى الله وسلم أول ما أوحي إليه من غار حراء (فدخل على خديجة بنت خويلد- رضي الله عنها- فقال: زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد - ابن عم خديجة- وكان امرأ تنصر في الجاهلية فقالت له خديجة: يا ابن عم اسمع من ابن أخيك. فقال لها: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبر الرسول خبر ما رأى (أي في الغار). فقال ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال الرسول : أو مخرجي هم؟ قال نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا) .
    ولنسمع من المصطفى كيف كانت زوجته خديجة في نصرته ونصرة دين الله قال : (آمنت إذ كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس).
    (فكانت أول من آمن بالله ورسوله، وصدق بما جاء به فخفف الله بذلك عن الرسول فكان لا يسمع شيئا يكرهه من الرد عليه فيرجع إليها إلا تثبته وتهون عليه أمر الناس).
    تزوجها رسول الله في أول شبابه وكان عمره خمسا وعشرين سنة وعمرها أربعين وعاشت مع الرسول خمسا وعشرين سنة ورزقت منه ابنين وأربع بنات هما القاسم، عبد الله، زينب، رقية، أم كلثوم، فاطمة. وأتى جبريل عليه السلام رسول الله فقال: هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من نصب لا صخب فيه ولا نصب.
    فلما جاءت خديجة قال رسول الله لها:إن الله يقرأ على خديجة السلام. قالت: خديجة بنت خويلد إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام.
    وقفت إلى جانب رسول الله تنصره وتعينه على احتمال الشدائد وأقسى ضروب الأذى.
    ولما ماتت خديجة وعمه أبو طالب تتابعت على رسول الله المصائب فقد كانت خديجة له وزير صدق على الإسلام. توفيت بمكة المكرمة قبل الهجرة بثلاث سنين بعد أن بلغت من العمر خمسة وستين عاما. فقد كانت- رضي الله عنها- مثالا عظيما للزوجة الصالحة المؤمنة.
    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

    تعليق

    • سليم اسحق الحشيم
      طالب علم
      • Jun 2005
      • 889

      #17
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      سودة بنت زمعة
      "الكريمة المهاجرة"
      ماتت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها قبل مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم بثلاثة سنين، لم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها امراة حتى ماتت هي وأبو طالب في سنة، ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خديجة سودة بنت زمعة، وكانت قبله عند السكران بن عمرو، أخي سهيل بن عمرو، وكان ابن عمها تزوجها وهي بكر، فهاجر إلى أرض الحبشة، ثم قاما مكة فمات عنها مسلماً بمكة. فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصب منها ولداً حتى مات.
      عن الهيثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لسودة ابنة زمعة: اعتدي، فتعرضت له في طريقه فقالت له: نشدتك بالله ألا راجعتني ولك يومي أجعله لأي نسائك شئت فإنما أريد أن أحشر من أزواجك يوم القيامة فراجعها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
      وعندما تزوجها عليه الصلاة والسلام كانت قد نيفت الخامسة والخمسين من عمرها,ولما كبرت رضي الله عنها وعلمات محبة الرسول لعائشة رضي الله عنهما قالت : يار سول الله جعلت يومي لعائشة وأنت حل منه,فكان بعد هذا يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة بنت زمعة.
      وقد روت عن الرسول عليه الصلاة والسلام خمسةأحاديث ,ولها حديث أو حديثان في الصحيحين.
      توفيت على أرجح التواريخ عام 55 من الهجرة .
      ولما توفيت سجد ابن عباس ولما سئل في هذا قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا رايتم آية فاسجدوا وأي آية أعظم من ذهاب أزاوج النبي صلى الله عليه وسلم.
      عائشة بنت أبي بكر الصديق
      "حبيبة المصطفى"
      لما دخلت سودة في السن جعلت يومها لعائشة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم به لها.
      قال ابن اسحق: ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد سودة بنت زمعة عائشة بعد موت خديجة بثلاث سنين، وعائشة يومئذ ابنة ست سنين، وبني بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ابنة تسع سنين، ومات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة ابنة ثماني عشرة سنة.
      عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أريتك في المنام مرتين، أرى أن رجلاً يحملك في سرقة حرير فيقول: هذه امرأتك فأكشف فأراك فأقول إن كان هذا من عند الله يمضه.
      وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: كانت أمي تعالجني تريد لتسمعني بعض السمن لتدخلني على رسول الله صلى الله عليه وسلم فما استقام لها بعض ذلك حتى أكلت التمر بالقثاء، فسمنت عليه كأحسن ما يكون من السمن.
      وقالت: إني لألعب مع جواري من الأنصار في ارجوحة بين نخلتين إذ أتت أمي فأخذت بيدي ما أدري ما تصنع بي فجعلت أضع يدي على بطني لأرد نفسي لكي ترى ما بي، فذهبت بي أمي ونطقتني وأدخلتني على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

      وكانت أم المؤمنين من أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قلبه وأكثرهن تلقيا للعلم عنه فقد كانت- رضي الله عنها- من أعلم الناس بتعاليم الإسلام. قال الزهري: "لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المومنين وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل" .
      وكانت- رضي الله عنها- زاهدة في الدنيا، فقد أخرج ابن سعد من طريق أم درة قالت: "أتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذ صائمة فقلت لها أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه فقالت: لو كنت أذكرتيني لفعلت" .
      وعن هشام بن عروة بن القاسم بن محمد: سمعت ابن الزبير يقول: "ما رأيت امرأة قط أجود من عائشة وأسماء، وجودهما مختلف: أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا اجتمع عندها وضمته مواضعه .."
      وفي فضل عائشة- رضي الله عنها- قال صلى الله عليه وسلم: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" .
      قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما لأم المؤمنين حين عادها و هى على فراش الموت: "كنتِأحبَّ نساء النبي صلى الله عليـه وسلَّم إليه ، ولم يكن رسول الله صلى الله عليهوسلَّم يحب إلا طيِّباً "وقال : " هلكت قِلادتكِ بالأبواء فأصبح رسول الله صلى اللهعليه وسلَّم يلتقطها ، وبعدها لم يجد ماءً للوضوء فأنزل الله عزَّ وجل أيةالتيمم,وأنزل الله براءتك من فوق سبع سنوات ، فليس مسجدٍ يُذكر الله فيه إلاوشأنك يتلى فيه آناء الله وأطراف النهار " . فكان جواب أم المؤمنين المخلصة : " يابن عباس دعني منك ومن تزكيتك ، فوالله لوددت أني كنت نَسياً منسيا" .
      و في الصحيحين من حديث عائشة -رضي اللهعنها- أنها قالت: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً :"يا عائشة هذا جبريليقرئك السلام، قلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى"تريد رسول اللهصلى الله عليه وسلم".
      وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال:قال رسولالله صلى الله عليه وسلم : "كمل من الرجال كثير،ولم يكمل من النساء إلا مريم بنتعمران، وآسية امرأة فرعون،وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائرالطعام.‎...متفق علي".
      وعن هشام بن عروة عن عائشة قالت إنْ كان رسول اللهصلى الله عليه وسلم ليتفقد يقول: "أين أنا اليوم؟أين أنا غداً؟ استبطاءً ليومعائشة قالت: فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري".متفق عليه
      روى الحاكمفي المستدرك من حديث عائشة -رضي الله عنها-أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة،قالت: بلى والله ، قال: فأنت زوجتي فيالدنيا والآخرة"
      وعن هشام بن عروة قال: "كان الناس يتحرون بهداياهم يومعائشة قالت عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن:يا أم سلمة والله إن الناسيتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فمري رسول الله صلىالله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث كان أو حيث ما دار، قالت فذكرت ذلكأم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم قالت: فأعرض عني، فلما عاد إليّ ذكرت له ذلكفأعرض عني، فلما كان الثالثة ذكرت له فقال: يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنهوالله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها".
      وكان عليه الصلاة والسلام يحبها ويدللها وتسرهاويفرحها,وهنا أذكر حادثة لطيفة يظهر من خلالها مدى حبه لها وتدليله وإدخال السرور إلى قلبها"فقد حدث أن استأذن أبو بكر ، رضي الله عنه ، على النبي ،، فسمع صوت عائشة ،رضي الله عنها ، عالياً على رسول الله ،، فلما دخل تناولهاليلطمها وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله ؟ فجعل النبي يحجزه ، وخرج أبو بكرمُغْضباً ، فقال رسول الله ،،لعائشة ، رضى الله عنها ، يترضاها: "كيف رأيتني أنقذتك من الرجل ؟!" ، فمكث أبو بكرأياماً ثم استأذن على رسول ، الله،فوجدهما يتضاحكان وقد اصطلحا ، فقال : أدخلاني في سِلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال رسول الله ،ضاحكاً ، "قدفعلنا قد فعلنا".
      ولعائشة رضي الله عنها علم في التفسير لبلاغتها وفصاحتها ,وكيف لا تكون على هذا القدر من البلاغة وهي التي لازمت أفصح العرب,فمن بلاغتها ما قالته في رثاء أبيها أبي بكر رضي الله عنهما:"رحمك الله يا أبت,لقد قمت بالدين حين وهي شعبه,وتفاقم صدعه,ورجفت جوانبه,انقبضت مما أصغوا,وشمرت فيما دنوا فيه,واستخففت من دنياك ما استوطنوا,وصغرت منها ما عظموا,ورعيت دينك فيما أغفلوا,أطالوا عنان الآمن,واقتعدت مطى الحذر,ولم تهضم دينك,ولم تشن عزك.ففاز عند المساهمة قدحك,وخف مما استوزروا ظهرك".
      ومما أُثر عنها من تفسير:
      1."وَٱلْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوۤءٍ",فقد فسرت القرء هنا بالطهر وليس بالحيض , وهذا يدل على ذكائها في فهم اللغة ومرادها, وهي الأعلم بهذه الأمور, فقالت أن القرء هنا هو الطهروليس الحيض وذلك لأن الطلاق لا يقع إلا بالطهر ولا يقع في الحيض.
      2." إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ",فقد فهم عروة بن الزبير أنه لا جناح على من لا يطوف بهما, فبينت له عائشة رضي الله عنها أن المقصود أن الصفا والمروة من شعائر الحج وأن الرسول طاف بهما,وشرحت له أن الأنصار في جاهليتهم كانوا يهلون في حجهم من لمناة وهي صنم أسود وضع رمزًا للموت بجبل يدعى"المشلل" وكانوا لا يطوفون بين الصفا والمروة تحرجًا وتعظيمًا لمناة.فلما جاء الإسلام ,ورأوا الرسول عليه الصلاة والسلام يطوف بالبيت ولم يذكر السعى بين الصفا والمروة ,سألوا الرسول عن حكم هذا السعي, فنزل قوله تعالى:" إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ".
      وغيرها كثير مما يدل على طول باعها في العربية والتفسير والفقه وفي الدين كله.
      وأسفل الصفحة تجدون ملحق "تفسير أم المؤمنين":
      وعندما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عودته من حجة الوداع، وشعر بأنه قد آن الأوان للرحيل. وكان يقول وهو يطوف عد نسائه سائلا أين أنا غدا؟ أين أنا بعد غد استدعاء ليوم عائشة فطاب نفوس بقية أمهات المؤمنين- رضي الله عنهن جميعا. بأن يمرض حيث أحب فوهبنا أيامهن لعائشة. فسهرت عليه تمرضه وحانت لحظة الرحيل ورأسه صلى الله عليه وسلم في حجرها. قالت عائشة تصف هذه اللحظة:"إن من نعم الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وبين سحري ونحري",ودفن صلى الله عليه وسلم حيث قبض في بيتها وعائشة بعده تعلم الرجال والنساء، وتشارك في صنع التاريخ الإسلامي إلى أن وافتها المنية في السادسة والستين من عمرها في ليلة الثلاثاء لسبع مضين من رمضان سنة سبع وخمسين من الهجرة .
      رضي الله عن سيدة نساء العالمين وأم المؤمنين_أمنا_ عائشة بنت أبي بكر.
      الملفات المرفقة
      إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
      صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
      صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
      زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
      حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
      هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

      تعليق

      • سليم اسحق الحشيم
        طالب علم
        • Jun 2005
        • 889

        #18
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


        حفصة بنت عمر بن الخطاب
        حفصة بنت عمر بن الخطاب أخوها عبد الله بن عمر لأبيها ولدت حفصة وقريش تبني البيت قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام بخمس سنوات تزوجت خنيس بن حذافة السهمي أسلم وهاجر إلى الحبشة الهجرتين وهاجرت حفصة معه إلى المدينة فشهدا بدرا وخرج يوم أحد فأصابته جراحة فمات. ولما رأى عمر أن ابنته تأيمت لقي عثمان بن عفان فعرضها عليه فقال عثمان: مالي في النساء حاجة.
        فلقي عمر رضي الله عنه أبا بكر الصديق فعرضها عليه فسكت. فغضب عمر ووجد على أبي بكر. وانطلق عمر إلى رسول الله فشكا إليه عثمان بن عفان، وكشف عما كان من أبي بكر بن أبي قحافة فتبسم رسول الله وقال: يتزوج حفصة من هو خير من عثمان ويتزوج عثمان من هو خير من حفصة. ثم خطب رسول الله حفصة فلقي أبو بكر عمر بن الخطاب فقال له: لا تجد علي في نفسك فإن رسول الله كان ذكر حفصة فلم أكن لأفشي سر رسول الله ولو تركها لتزوجتها.
        وتزوج عثمان بن عفان أم كلثوم بنت رسول الله وزواج النبي على حفصة سنة ثلاث من الهجرة. وحفصة وعائشة رضي الله عنهما هما اللتان تظاهرتا على النبي فأنزل الله فيها " إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ".
        وورد أن النبي طلق حفصة تطليقة، وقت حادثة التظاهر، ثم راجعها بأمر جبريل عليه السلام له بذلك، وقالت: (إنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة) .
        ثم عادت إلى الأمن والسكينة والاطمئنان بعد أن عفا رسول عنها، وعندما انتقل الرسول الكريم إلى الرفيق الأعلى وخلفه أبو بكر الصديق، كانت حفصة هي التي اختيرت من أمهات المؤمنين جميعا لتحفظ أول مصحف خطي للقرآن الكريم .
        أقامت أم المؤمنين حفصة عاكفة على العبادة قوامة صوامة حتى ماتت في عهد معاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنه- فصلى عليها مم بن الحكم وهو يومئذ عامل المدينة وتبعها مروان إلى البقيع حتى فرغ دفنها مع أمهات المؤمنين.
        وأطلق عليها "حارسة القرآن" لحفظها نسخة من القرآن .

        زينب بنت خزيمة
        هي زينب بنت خزيمة الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية، ولم يختلف المؤرخون في نسبها من جهة أبيها كما صرح ابن عبد البر في ترجمتها بالاستيعاب بعد سياق نسبها، وهو ما أجمعت عليه مصادرنا لترجمتها أو نسبها ، وأما من جهة أمها فأغفلته مصادرنا، ونقل ابن عبد البر فيها قول أبى الحسن الجرجاني النسابة ، وكانت زينب بنت خزيمة أخت ميمونة بنت الحارث {أم المؤمنين} لأمها، وكانت تدعى في الجاهلية {أم المساكين} واجتمعت المصادر على وصفها بالطيبة والكرم والعطف على الفقراء والمساكين في الجاهلية والإسلام، ولا يكاد اسمها يذكر في أي كتاب إلا مقرونا بلقبها الكريم -أم المساكين .
        تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام ولم يمض على زواجه من حفصة وقت قصير بعد أن أستشهد زوجها القرشي من المهاجرين الأولين و هو عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب فكانت بذلك رابعة أمهات المؤمنين. ويبدو أن قصر مقامها ببيت الرسول قد صرف عنها كتاب السيرة ومؤرخو عصر المبعث فلم يصل من أخبارها إلا القليل،واختلف فيمن تولى زواجها من النبي عليه الصلاة والسلام ففي الإصابة عن ابن الكلبي: أن رسول الله خطبها إلى نفسها فجعلت أمرها إليه فتزوجها ، وقال ابن هشام في السيرة : زوَّجه إياها عمها قبيصة بن عمرو الهلالي، وأصدقها الرسول أربعمائة درهم .
        واختلفوا أيضا في المدة التي أقامتها ببيت النبي ، ففي الإصابة رواية تقول: كان دخوله عليه الصلاة والسلام بها بعد دخوله على حفصة بنت عمر، رضي الله عنها، ثم لم تلبث عنده شهرين أو ثلاثة وماتت، ورواية أخرى عن إبن كلبي تقول: ("فتزوجها في شهر رمضان سنة ثلاث، فأقامت عنده ثمانية أشهر وماتت في ربيع الآخر سنة أربع" . وفي شذرات الذهب: "وفيها- يعني السنة الثالثة- دخل بزينب بنت خزيمة العامرية، أم المساكين، وعاشت عنده ثلاثة أشهر ثم توفيت".
        الراجح أنها توفيت في الثلاثين من عمرها كما ذكر "الواقدي" ونقل "ابن حجر" في الإصابة.ورقدت في سلام كما عاشت في سلام. وصلى عليها النبي عليه الصلاة والسلام، ودفنها بالبقيع في شهر ربيع الآخر سنة أربع ، فكانت أول من دفن فيه من أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن. وقد ماتت بعد زواجها بثمانية أشهر رضي الله عنها, ولم يمت من "أمهات المؤمنين" في حياته إلا غير السيدة خديجة أم المؤمنين الأولى "ومدفنها بالحجون في مكة" والسيدة زينب بنت خزيمة الهلالية، أم المؤمنين وأم المساكين .
        إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
        صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
        صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
        زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
        حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
        هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

        تعليق

        • سليم اسحق الحشيم
          طالب علم
          • Jun 2005
          • 889

          #19

          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          زينب بنت جحش

          هي زينب بنت جحش بن رباب، وأمها أميمة بنت عبد المطلب .. فهي ابنة عمة رسول الله صلىالله عليه وسلم.

          وقد هاجرت زينب إلى المدينة مع أمها .. وكانت تتمتع بالجمال .. وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوجها زيد بن حارثة .. الذي كان يتبناه الرسول..وكان الابن المتبنى يرث مثل الابن الحقيقي.. وعندما قضى الإسلام على نظامالتبني .. كان لابد أن يطلق عليه زيد اسم والده الحقيقي زيد بن حارثة بعد أن كانيعرف باسم زيد بن محمد.

          لقد أراد النبي أن يزوج زيدا، واختار له ابنة عمته زينب بنت جحش وعندما طلبها أبت أن تكون زوجة لرجل كان رقيقا وهي سليلة بني هاشم .. وكان أخوها عبد الله بن جحش هو الاخر يرفض أن يزوج أخته لزيد .
          وغضب الرسول من تصرف زينب ورفضها من اختاره لها زوجا. ونزل قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناًالأحزاب ,36 .
          وتناهى إلى سمع زينب ما نزل على الرسول من قرآن يحذر الناس من مغبة عدم طاعة الرسول، فأرسلت إليه بموافقتها على الزواج من زيد .. ولكنها لم تكن سعيدة بهذا الزواج..
          لم تنس زينب أنها سليلة بني هاشم حتى ضاق بها ذرعا .. وكثيرا ما اشتكى من تصرفاتها معه إلى الرسول،
          والرسول ينصحه بالصبر قائلا له: "أمسك عليك زوجك واتقالله"
          وجاء الوحي يعلم الرسول أن (زينب) سوف تصبح زوجة له .. وخشي الرسول من كلام الناس، وأن يقولوا أن محمدا تزوج من زوجة من كان يتخذه ولداً.
          ونزل قوله تعالى:" وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِيۤ أَنعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِيۤ أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولاً "الأحزاب , 37.
          ويفسر هذه الآيات الإمام ابن كثير فيقول: يقول اله تعالى مخبراًنبيه صلى الله عليه وسلم أنه قال لمولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه، وهو الذي أنعمالله عليه بالإسلام ومبايعة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنعمت عليه أي بالعتق من الرق .. وكان سيداً كبير الشأن، جليل القدر حبيباً إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقال له الحب، ويقال لابنه أسامة الحب ابن الحب. قالت عائشة رضي الله عنها ما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية إلا أمره عليهم، ولو عاش لاستخلفه.
          ويروي ابن كثير حديثا لأسامة بن زيد .. ويوضح مكانة زيد ابن حارثة عند رسول الله .. يقول أسامة::كنت في المسجد فأتاني العباس وعلي فقالا لي يا أسامة استأذن لنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنته فقلت له إن العباس وعلي يستأذنان قال هل تدري ما حاجتهما قلت لا والله ما أدري قال لكني أدري ائذن لهما فدخلا عليه فقالا يا رسول الله جئناك نسألك أي أهلك أحب إليك قال أحب أهلي إلي فاطمة بنت محمد فقالا يا رسول الله ليس نسألك عن فاطمة قال فأسامة بن زيد الذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه.

          وكانت زينب تفخر على نساء النبي فتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات
          ـ ويذكرابن كثير كيف تفاخرت زينب وعائشة. فقالت زينب: أنا الذي نزل تزويجي من السماء. وقالت عائشة: أنا الذي نزل عذري من السماء.
          وكانت زينب تقول للنبي صلى اللهعليه وسلم: ـ "إني لأولى عليك بثلاث: ما من نسائك امرأة تدلي بهن: أن جدي وجدكواحد، وأني أنكحنيك الله عز وجل من السماء وأن السفير جبريل عليه السلام ..
          وقد بلغ من غيرة أزواج النبي من زينب، أنهن اتفقن ذات مرة، أن تقول أي واحدة يأتي عندها الرسول بعد خروجه من عند زينب
          أن تسأله عما أكل عندها لأنها تشم رائحة غير طيبة؟.
          وقالت له إحدى نسائه أنها تشم رائحة المغافير ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها أنه شرب عسلاً عند زينب.
          فقالت له: لقد رعى نحله المغافير.
          وقالت له سائر نسائه نفس الكلام، فحرم العسل على نفسه. ولكن شاء الله سبحانه وتعالى أن يكشف لرسوله الأمر فنزل قوله تعالى: " يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَٱللَّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ ",التحريم ، وكانت زينب رضي الله عنها كثيرة العبادة .. تكثر من الصوم والصلاة ولأنها كانت تحسن دبغ الجلودفقد اتخذت من هذه الصفة وسيلة لصنع ما ينفع الناس منها .. وتبيعها وتتصدق بثمنها على الفقراء والمحتاجين. وقالت عنها أم المؤمنين عائشة:كانت زينب بنت جحش تساميني في المنزلة عند رسول الله، وما رأيت امرأة قط خيراً في الدين من زينب وأتقى لله، وأصدق حديثاً، وأوصل للرحم والقرابة، وأعظم صدقة وأشد بذلاً لنفسها في العمل الذي تتصدق به، وتتقرب به إلى الله عز وجل.
          وقد سألت إحدى نساء النبي الرسول صلى الله عليه وسلم:
          ـ أينا أسرع لحوقاً؟
          فقال خاتم الأنبياء والمرسلين:
          ـأطولكن باعاً أو يداً.
          وكانت أول نسائه لحوقاً به صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش فقد انتقلت إلى رحاب ربها في عهد عمر بن الخطاب الذي صلى عليها ودفنت في البقيع وكان ذلك عام 20 هجرية وكان عمرها ثلاثة وخمسين عاما.

          جويريه بنت الحارث
          قالت عائشة رضي الله عنها عن زواج النبي بجويرية بنت الحارث: لم يكن زواج امرأة أيمن على قومها على زواج جويرية .. فقد أسلم بإسلامها مائتا بيت من بيوت العرب وكان زواجها خيراً وبراً على قومها".

          ولهذا الزواج قصة:

          فقد علم الرسول صلى الله عليه وسلم .. وكان ذلك في شهر شعبان في السنة الخامسة من الهجرة أن الحارث بن أبي حراز يريد غزو مدينة رسول الله .. وقد كان هذا الرجل وهو سيد قومه بني المصطلق من الذين ساعدوا مكة عندما أرادت أن تنتقم لموتاها يوم بدر في معركة أحد .. ولم ينتظر الرسول حتى يداهم هذا الرجل وقومه المدينة فقرر أن يغزوه في عقر داره..
          وعندما التقى الرسول بهذا الرجل ومعه قومه عند مكان يسمى (المريسيع) .. طلب منهم الرسول إعلان إسلامهم فرفضوا ولم يكن هناك مفر من القتال .. وواجه الرسول الحارث ورجاله من خزاعة .. ولكنهم لم يصمدوا إلا قليلا.. ثم سرعان ما حاقت بهم الهزيمة، ففر منهم من فر، ووقع الباقي في الأسر، وكان من بين الأسرى ابنة زعيمهم جويرية بنت الحارث .. وكانت جويرية هذه متزوجة من سافع بن صفوان الذي قتل في هذه المعركة.
          وجدت جويرية نفسها أسيرة .. وهي ابنة سيد خزاعة فقد وقعت في سهم ثابت بن قيس .. وهالها أن تصبح جارية وهي التي عاشت حياتهم ترفل في ثياب العز والجاه، فعرضت على ثابت أن يفك أسرها نظير مبلغ من المال، ووافق الرجل على أن يعتقها على أن تدفع له تسع أواق من الذهب.
          ولكن أين لها بالمال وهي أسيرة!
          توجهت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تحكي له قصتها مع الأسر وتطلب منه أن يتدخل ليخرجها من ذل الأسر، وأن يدفع لها ما تعاهدت عليه مع ثابت قالت للرسول كما تروي عائشة، وكانت مع الرسول في هذه الغزوة: ـ ".. فبينما النبي عندي إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابها، فوالله، ما أن رأيتها حتى كرهت دخولها على رسول الله وعرفت أنه سيري منها مثل الذي رأيت.
          فقالت: يا رسول الله، أنا جويرية بنت الحارث، سيد قومه، وقد أصابني من الأسر ما قد علمت، فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبني على تسع أواق فأعني في فكاكي.
          فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:
          ـ أو خير من ذلك؟
          فقالت: ما هو؟
          فقال: "أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك.
          قالت: نعم يا رسول الله.
          فقال صلى الله عليه وسلم: قد فعلت.
          ولما علم الناس بالخبر أطلقوا أسراهم من بني المصطلق إكراماً لأصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم.
          وهكذا كان زواج جويرية خيراً وبركة على قومها الذي أحسوا بعظمة الرسول وإحسانه إليهم .. فدخلوا الإسلام طواعية .. والعجيب أن نساء النبي كانوا يفخرون عليها باعتبارها جارية .. وقعت في الأسر وأعتقها الرسول!
          وعندما شكت إلي الرسول ما يفعلنه فيها قال لها:
          ـ ألم أعظم صداقك .. ألم اعتق أربعين من قومك..
          والرسول يعني أن ما تقوله عنها ضرائرها لا يمت للحقيقة بصلة فهو كلام ضرائر. وكانت هذه السيدة الفاضلة كثيرة العبادة .. كثيرة الخشية من الله وقد توفيت في خلافة معاوية بن أبي سفيان ودفنت في البقيع.





          صفية بنت حيي بن أخطب
          هي صفية بنت حيي بن أخطب بن سعية من سبط اللاوي بن نبي الله إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ثم من ذرية رسول هارون عليه السلام، كانت شريفة عاقلة، ذات حسب وجمال ودين كانت تحت سلام بن مشكم القرظي ثم فارقها، فتزوجها كنانة الربيع بن أبي الحقيق النضري فقتل كنانة يوم خيبر، وسبيت صفية فيمن سبي من النساء فقادها بلال مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم ابنة عم لها، ومر بهما على ساحة امتلأت بالقتلى من يهود. وتماسكت صفية بترفع ولم تجزع ولم تصرخ كما فعلت ابنة عمها التي صكت وجهها صارخة وحثت التراب على رأسها.
          ثم جيء بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصفية في حزنها الصامت، والأخرى معفرة بالتراب ممزقة الثياب لا تكف عن النواح فقال صلى الله عليه وسلم وهو يشيح بوجهه عنها: (أغربوا عني هذه الشيطانة) .
          وقعت صفية في سهم بعض المسلمين في غزوة خيبر فقال: أهل الرأي والمشورة: هذه سيدة بني قريظة لا تصلح إلا لرسول الله عليه الصلاة والسلام فعرضوا الأمر على الرسول فدعاها وخيرها بين أمرين: إما يعتقها ويتزوجها فتكون زوجة له أو أن يطلق سراحها فتلحق بأهلها فاختارت- رضي الله عنها- أن يعتقها وتكون زوجة له. فأسلمت على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكرمها رسول الله بعد أن أسلمت لجبر خاطرها في قتل أبيها وأخيها وزوجها وأنقذ شرفها من الأسر فقدمت إخلاصها وحبها لهذا النبي الأمين. كانت صفية حليمة عاقلة فاضلة. دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهي تبكي فقال لها: ما يبكيك؟
          قالت: بلغني أن عائشة وحفصة تنالان مني وتقولان: نحن خير من صفية نحن بنات عم رسول الله وأزواجه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا قلت لهن: كيف تكن خيرا مني وأبي هارون، وعمي موسى وزوجي محمد صلى الله عليه وسلم؟ وعندما اجتمع نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه فقالت صفية: إني والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي. فغمزن (فغمزنها) أزواجه ببرهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهن مضمضن فقال نساء النبي عليه السلام: من أي شيء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تغامزكن بها، والله إنها لصادقة. ولما حاصر المتمردون بيت عثمان بن عفان- رضي الله عنه- وصنعت أم المؤمنين صفية معبرا بينها وبين منزل أمير المؤمنين عثمان فكانت تنقل الطعام والماء وهو في محنة الحصار.
          توفيت أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان- رضي الله عنه- فدفنت بالبقيع مع نساء النبي صلى الله عليه وسلم
          إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
          صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
          صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
          زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
          حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
          هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

          تعليق

          • سليم اسحق الحشيم
            طالب علم
            • Jun 2005
            • 889

            #20
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


            أم حبيبة ..رملة بنت أبي سفيان
            هي رملة بنت أبي سفيان ,وأبو سفيان أبوها كان سيدًا من سادات العرب والكل يحترمه ويبجله, فكانت تعرف منزلة أبيها ومنزلتها بين قومها.
            ولما جاء الإسلام وكانت زوجًا لعبيد الله بن جحش الأسدي (ابن عمة الرسول) فتح الله قلبيهما للدين الحنيف وأسلما, ولما سعرت قريش من عذابها لمن أمن واهتدى هاجر بعض المسلمين إلا الحبشة وكانت "أم حبيبة" وزوجها ممن هاجروا آنذاك.
            زوجها في أرض الحبشة ارتد عن الإسلام وتنصر,فاستهوته الخمر والحيااة على نمط النصارى.ولم يكن هذا الأمر أن يثني من عزيمتها أو أن يضعضع إيمانها فصبرت واحتسبت فجعل الله لها أفضل مخرج.
            وفي الحبشة يعلم الصغير قبل الكبير ماذا حصل مع الوفد الذي بعثته قريش للنجاشي ملك الحبشة ليرد إليهم من كفر بدين آبائهم واتبع الدين الجديد.
            وتقد وفد قريش عمرو بن العاص وعن المسلمين جعفر بن أبي طالب أمام النجاشي وكان بينهم هذا الحوار:
            قال جعفر للنجاشي وهو يشرح له الدين الذي من أجله هاجروا إلي بلاده تحسبا من بطش كفار مكة وجبروتهم.
            ـ أيها الملك، كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام ونأكل الميتة .. ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسئ الجوار ويظلم القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفته، فدعانا إلي عبادة إله واحد، وأن نخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من أحجار وأصنام، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة، وصلة الرحم وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم .. وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام، فآمنا به، واتبعناه فيما جاء به، فعدا علينا قومنا .. فعذبونا ليردونا عن ديننا إلي عبادتهم، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلي بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك ورجونا ألا نظلم عندك".
            وتأمل النجاشي فيما يسمع وطلب من جعفر أن يقرأ عليه شيئا من القرآن الكريم فقرأ له:
            { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ* وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ بِٱلْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَٱعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَبِعَهْدِ ٱللَّهِ أَوْفُواْ ذٰلِكُمْ وَصَّـٰكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَٱتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
            (سورة الأنعام الأية من 151 : 153 )
            وصمت النجاشي وهو متمعن فيما يقول جعفر وقال:
            ـ أن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة وقال لابن العاص وزميله عبد الله بن أبي ربيعة:
            ـ انطلقا إلي قومكما، فوالله لا أسلمهم لكما أبداً".
            ولكن عمرو بن العاص وصاحبه لا يريدان أن يستسلما للهزيمة فحاولا أن يكيدا للمسلمين، وأن يوقعا بين النجاشي وبين من حولا ضيوفا عليه. فسأل النجاشي: ماذا يقولون في عيسى؟
            ـ ورد جعفر نقول فيه ما قال الله بشأنه .. وتلا قوله تعالى:
            { وَٱذْكُرْ فِي ٱلْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً * فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَاباً فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً * قَالَتْ إِنِّيۤ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً * قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً * قَالَ كَذٰلِكَ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً *فَحَمَلَتْهُ فَٱنْتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً * فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ قَالَتْ يٰلَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً * فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً *وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً * فَكُلِي وَٱشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلبَشَرِ أَحَداً فَقُولِيۤ إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيّاً }(سورة مريم من الآية 16 : 26 )
            وما كاد النجاشي يسمع هذه الكلمات من القرآن الكريم حتى قال:
            ـ والله ما عدا عيسى بن مريم مما قلت هذا القول.
            وترك النجاشي للمسلمين حرية العبادة، ورفض دسيسة عمرو بن العاص.
            وعلم خاتم النبيين بما جرى لأم حبيبة .. وصمودها وتمسكها بإيمانها في أرض الغربة .. فلم يشأ أن تعيش مع حزنها وألمها .. وغربتها وهجران زوجها وكفره بعد إيمانه.
            وقرر أن تكون زوجة له. وتكون أما من أمهات المؤمنين تكريما لشجاعتها وموقفها العظيم .. وأرسل للنجاشي يوكله عنه في عقد الزواج. وقد رأت أم حبيبة في منامها من يقول لها "أنت أم المؤمنين".
            وفرحت لهذه الرؤيا .. إلي أن طرقت بابها ذات يوم جارية حبشية جاءتها من قبل النجاشي وكانت اسمها "أبرهة" .. جاءتها لتخربها أن نبي الإسلام بعث لها رسولا يريد الزواج منها .. وأن النجاشي يسألها عمن توكله عنها في عقد الزواج .. فاختارت خالد بن سعيد وطلب النجاشي من جعفر أن يعقد القرآن .. وقد أهداها النجاشي أربعمائة دينار وأعطاها خالدا وقال له:
            ـ هذا صداقها هدية مني لنبي العرب.
            وقد أهداها النجاشي بعض الهدايا.
            ويعلم المهاجرون في الحبشة بأن المسلمين في المدينة قد استطاعوا أن يثبتوا أقدامهم .. وأصبحت لهم قوة تهاب مكة .. بل أن المسلمين قد حققوا انتصارا هائلا عليهم في "بدر" .. حيث صمدت القوة المؤمنة رغم قلتها على الكثرة من أهل الكفر .. وأنه قد سقط في هذه المعركة العديد من صناديد مكة وأئمة الكفر بها، ومنهم أبو جهل .
            ولم تستطع قريش أن ترد على الهزيمة المنكرة في "بدر" عندما تقدمت بزعامة (أبي سفيان) لأخذ ثأرها من قتلى بدر، ولكن النصر كان هزيلا .. ولم يحقق الهدف منه فقد أثرت مكة العودة من حيث أتت، خوفا من أن ترجح مرة ثانية لصالح المسلمين .
            لقد أصبح للمسلمين قوتهم التي لا تنازع .. وهم يزدادون كل يوم قوة وصلابة .. أما هذا الوضع الجديد قرر المهاجرون العودة إلي بلادهم والذهاب إلي مدينة الرسول ليكونوا عونا للنبي في كفاحه وجهاده العظيم .
            عاد المهاجرون إلي المدينة .. عقب انتصار النبي على يهود خيبر .. ولما رأى الرسول العظيم ابن عمه جعفر بن أبي طالب عانقه وقال له :
            ـ ما أدري بأبيهم أنا أسر .. بفتح خيبر أم بقدوم جفعر .
            أما أم حبيبة فكان النبي قد أعد لها بيتا بجوار أمهات المؤمنين بجوار المسجد، وكانت في الأربعين من عمرها كما يقول بعض الرواة .. وعلم أبو سفيان بزواج ابنته من محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم .. فشعر بالزهو .. فإن هذا الرجل الذي يحاول أن ينازعه ويقف ضده بالمرصاد .. يثبت في كل لحظة من لحظات عمره بعظمته التي لا يحدها حد .. فهو بالمؤمنين رءوف رحيم .. وهو يعرف مدى عداوة أبو سفيان بن حرب للدعوة .. وصاحب الدعوة .. ومع ذلك فلم يترك ابنته في غربتها أسيرة الألم الفاجع والحزن الممض وهي تعيش في غربتها في بلاد بعيدة .. فإذا بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد عرف ما حل بها .. وترك زوجها لها حتى يغرق في الخمور التي كان يعشقها .. وارتداده عن دينه ..
            محمد صلى الله عليه وسلم يعرف بكل ما مر بابنة عدوه .. فلا يتركها وحيدة مع أحزانها .. فريسة الغربة ولوعتها .. فإذا به يضعها من ذات نفسه ما يجعلها تعلو فوق ما ألم بها من جراح. لقد أصبحت زوجة لصاحب الرسالة رغم أنه يفصل بينه وبينها مئات الأميال ..!
            سمع أبو سفيان بذلك فقال :
            ـ أما محمد ففحل لا يجدع أنفه .
            وهذا كناية على أنه كالجمل الذي ليس له مثيل .. لا يستطيع أحد أن يضربه على أنفه .. فهو شديد الحرص على أن يكون عزيزا أبيا .. يأبى المهانة له .. أو لأحد من أتباعه ..
            ينتاهى إلي سمعها انتصارات المسلمين .. ودخول الناس في الإسلام .. وكان هناك معاهدة .. هي "صلح الحديبية" بين مكة والرسول صلى الله عليه وسلم .. غير أن بعض المتهورين من شباب مكة حاولوا أن يثيروا "بني بكر" على قبيلة خزاعة وكانت خزاعة متحالفة مع الرسول .. واستنجدت خزاعة بالنبي .. وخشيت مكة أن يعلم الرسول بذلك فيناصر خزاعة، وينتهي بذلك صلح الحديبية .
            ويحدث احتكاك عسكري بين الرسول ومكة. أن مكة تعلم تماما أن المسلمين الذين انتصروا على اليهود .. وجابهوا الروم في مؤته "أصبحوا قوة هائلة لا يمكن لمكة أن تتصدى لها .
            وقررت مكة أن يذهب زعيمها أبو سفيان إلي المدينة لمفاوضة النبي .. ومد العمل بصلح الحديبية، وحل المشكلات وديا ولم يكن أبو سفيان يعلم أن الرسول قد علم بانتهاك مكة للمعاهدة .. بمناصرة بعض شبابها لبكر على خزاعة .
            وتوجه أبو سفيان إلي المدينة .. وكان أول من خطر على باله أن يذهب إلي ابنته (أم حبيبة) أم المؤمنين .. وقد أخفى وجهه .. وما كاد يطرق الباب، حتى خرجت ابنته وعرفته. ولكنه ذهل من هذه المقابلة .. فهي لم تقابله بالحفاوة التي كان يود أن تقابله بها، أنها كانت تود أن ترى والدها مسلماً .. مؤمنا وليس سيفا مسلطا على رقاب المؤمنين .
            ما الذي جاء به؟
            هل يريد خيرا لنفسه بدخوله الإسلام أم يضمر في نفسه شيئا؟
            تقدم أبو سفيان ليجلس على فراش الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا بابنته تبعد الفراش عنه..
            ذهل أبو سفيان وقال لها :
            ـ يا بنية أهو أعظم من أجلس عليه أم هو أدنى؟
            قالت له ابنته مجيبة على تساؤله :
            ـ هو فراش رسول الله الطاهر .. وأنت مشرك نجس !!
            زادت دهشة أبو سفيان وقال لها :
            ـ لقد أصابك بعدي يا بنية شر !
            قال له ابنته أم المؤمنين :
            ـ كلا .. أصابني كل الخير والحمد لله ..
            ولم يجد أبو سفيان أمامه إلا أن يتوجه إلي مسجد رسول الله وهناك رأى أعظم رسل الله .. وقد أشاح بوجهه عنه .. والصحابة من المهاجرين والأنصار يحيطون به، ويجلونه .. ولا يرفعون أصواتهم فوق صوته ..
            وإذا تكلم علاه الوقار .. وصمت الجميع كأن على رءوسهم الطير
            وشعر بعظمة وهيبة الرسول..
            وحاول أن يستشفع له أحد من الصحابة .. فطاف على أبي بكر وعمر وعلي .. دون جدوى .. فتوجه إلي بيت علي بن أبي طالب حتى تجيره فاطمة بنت الرسول .. فقال له :
            ـ إنما أنا امرأة .
            فأشار إلي الحسن وهو ما زال طفلا يحبو .
            ـ مري غلامك هذا فيجير بين الناس! فيكون سيد العرب إلي آخر الدهر !
            والله ما بلغ غلامي هذا أن يجير بين الناس !
            وخارت قوى أبو سفيان .. ولم يجد أمامه إلا أن يذهب إلي مسجد الرسول .. عملا بنصيحة علي بن أبي طالب .. وأن يقول للناس :
            ـ أيها الناس إني قد أجرت بين الناس !
            وعاد إلي مكة منكسر الخاطر.. وقد حز في نفسه سخرية الناس منه .. وآلمه أكثر أن تكون ابنته "أم حبيبة" أكثر الناس استهزاء به لأنه لم يدخل في دين الله .. وظل زعيما للكفر .. وظل يعادي زوجها العظيم .
            ويقرر الرسول الكريم فتح مكة .. ووجد أبو سفيان وقد هاله محاصرة جيش الرسول لمكة أن يصاب بالدوار .. وتنتابه الحيرة ماذا يفعل أمام انتصار المسلمين المحقق ..
            سأل العباس عم الرسول لعله يخرج من حيرته عن الطريق الذي ينبغي أن يسلكه. ونصحه العباس بأن يعلن إسلامه وإلا فسوف يفقد رأسه !
            فأعلن إسلامه ..
            وطلب العباس من ابن أخيه أن يعطي أبا سفيان شيئا يفتخر به لأنه يحب الفخر.
            فقال الرسول الكريم :
            ـ "دعه ينادي قريش .. من دخل المسجد الحرام فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن!". ودخل الرسول العظيم مكة منتصرا، وحطم الأصنام من حول الكعبة .. ودخل الناس في دين الله أفواجا ..
            و انتقلت إلي جوار ربها ودفنت في البقيع في خلافة أخيها معاوية بن أبي سفيان وكان ذلك سنة 44 هجرية.
            إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
            صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
            صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
            زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
            حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
            هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

            تعليق

            • سليم اسحق الحشيم
              طالب علم
              • Jun 2005
              • 889

              #21
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



              ماريا القبطية


              هي ماريا بنت شمعون القبطية,قدمت مارية إلى المدينة المنورة بعد صلح الحديبية في سنة سبع من الهجرة، بعد أن تم صلح الحديبية بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين المشركين في مكة، بدأ الرسول في الدعوة إلى الإسلام ، وكتب الرسول- صلى الله عليه وسلم -كتبا إلى ملوك العالم يدعوهم فيها إلى الإسلام، واهتم بذلك اهتماماً كبيراً، فاختار من أصحابه من لهم معرفة و خبرة، وأرسلهم إلى الملوك، ومن بينهؤلاء الملوك هرقل ملك الروم، كسرى أبرويز ملك فارس، المقوقس ملك مصر و النجاشي ملك الحبشة. تلقى هؤلاء الملوك الرسائل وردوا رداً جميلا، ما عدا كسرى .ملك فارس، الذي مزق الكتاب.
              لما أرسل الرسولكتاباً إلى المقوقس حاكم الإسكندرية والنائب العام للدولة البيزنطية في مصر، أرسله مع حاطب بن أبي بلتعة، وكان معروفاً بحكمته وبلاغته وفصاحته. فأخذ حاطب كتاب الرسولصلى الله عليه وسلمإلى مصر وبعد ان دخل على المقوقس الذي رحب به. واخذ يستمع إلى كلمات حاطب، فقال له " يا هذا، إن لنا ديناً لن ندعه إلا لما هو خير منه".
              واُعجب المقوقس بمقالة حاطب،فقال لحاطب: " إني قد نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بزهودٍ فيه، ولا ينهي عن مرغوب فيه، ولم أجدهُ بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آية النبوة بإخراج الخبء و الأخبار بالنجوى وسأنظر"
              أخذ المقوقس كتاب النبيصلى الله عليه وسلموختم عليه، وكتب إلى النبيصلى الله عليه وسلم:
              " بسم الله الرحمن الرحيم"
              لمحمد بن عبدالله، من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد
              فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبياً بقي،
              وكنت أظن أنه سيخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة،وأهديتُ إليك بغلة لتركبها والسلام عليك".
              وكانت الهدية جاريتين هما: مارية بنت شمعون القبطية وأختها سيرين. وفي طريق عودت حاطب إلى المدينة، عرض على ماريه وأختها الإسلام ورغبهما فيه، فأكرمهما الله بالإسلام.
              وفي المدينة، أختار الرسول صلى الله عليه وسلممارية لنفسه، ووهب أختها سيرين لشاعره الكبير حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه. كانت ماريه رضي الله عنها بيضاء جميلة الطلعة، وقد أثار قدومها الغيرة في نفس عائشة رضي الله عنها، فكانت تراقب مظاهر اهتمام رسول اللهصلى الله عليه وسلمبها. وقالت عائشة رضي الله عنها:" ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية، وذلك أنها كانت جميلة جعدة-أو دعجة- فأعجب بها رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيتٍ لحارثة بن النعمان، فكانت جارتنا، فكان عامة الليل والنهار عندها، حتى فرغنا لها، فجزعت فحولها إلى العالية، وكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشد علينا" .
              ولادة مارية لإبراهيم
              وبعد مرور عام على قدوم مارية إلى المدينة، حملت مارية، وفرح النبي لسماع هذا الخبر فقد كان قد قارب الستين من عمره وفقد أولاده ما عدا فاطمـة الزهراء رضوان الله عليها. ولدت مـارية في "شهر ذي الحجة من السنة الثامنة للهجرة النبوية الشريفة"، طفلاً جميلاً يشبه الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد سماه إبراهيم، " تيمناً بأبيه إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام" وبهذه الولادة أصبحت مـارية حرة .
              وعاش إبراهيم ابن الرسولصلى الله عليه وسلمسنة وبضع شهور يحظى برعاية رسول اللهصلى الله عليه و سلمولكنه مرض قبل أن يكمل عامه الثاني، وذات يوم اشتد مرضه، ومات إبراهيم وهو ابن ثمانية عشر شهراً، " وكانت وفاته يوم الثلاثاء لعشر ليال خلت من ربيع الأول سنة عشر من الهجرة النبوية المباركة"، وحزنت مارية حزناً شديداً على موت إبراهيم.
              مكانة مارية في القرآن الكريم:
              لمـارية رضي الله عنها شأن كبير في الآيات المباركة وفي أحداث السيرة النبوية. "أنزل الله عز وجل صدر سورة التحريم بسبب مارية القبطية، وقد أوردها العلماء والفقهاء والمحدثون والمفسرون في أحاديثهم وتصانيفهم". وقد توفي الرسول عنها صلى الله عليه وسلموهو راض عن مـارية، التي تشرفت بالبيت النبوي الطاهر، وعدت من أهله، وكانت مـارية شديدة الحرص على اكتساب مرضاة الرسول صلى الله علية وسلم، كما عرفت بدينها وورعها وعبادتها.
              عاشت مـارية ما يقارب الخمس سنوات في ظلال الخلافة الراشدة، وتوفيت في السنة السادسة عشر من محرم. دعا عمر الناس وجمعهم للصلاة عليها. فاجتمع عدد كبير من الصحابة منالهاجرين والأنصار ليشهدوا جنازة مـارية القبطية، وصلى عليها سيدنا عمر رضي الله عنه في البقيع، ودفنت إلى جانب نساء أهل البيت النبوي، وإلى جانب ابنها إبراهيم.

              ميمونة بنت الحارث الهلالية



              "آخر أمهات المؤمنين"


              هي ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير العامرية الهلالية ينتهي نسبها إلى قيس عيلان بن مضر.
              أما أمها كانت تدعى هند بنت عوف بن زهير بن الحرث، وأخواتها أم الفضل (لبابة الكبرى) زوج العباس رضي الله عنهما، ولبابة الصغرى زوج الوليد بن المغيرة المخزومي وأم خالد بن الوليد، وعصماء بني الحارث زوج أُبي بن الخلف، وغرة
              بنت الحرث زوج زياد بن عبدالله بن مالك الهلالي .. وهؤلاء هن أخواتها من أمها وأبيها. أما أخواتها لأمها فهن: أسماء
              بنت عميس زوج جعفر رضي الله عنه، ثم مات فخلف عليها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثم مات فخلف عليها علي
              كرم الله وجه. وسلمى بنت عميس زوج حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه، ثم ملت فخلف عليها شداد بن أسامة بن
              الهاد. وسلامة بنت عميس زوج عبدالله بن كعب بن عنبة الخثعمي ولهذا عُرفت أمها هند بنت عوف بأكرم عجوز في الأرض أصهاراً، فأصهارها: أشرف الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبه الصديق، وعميه حمزة والعباس ابنا عبدالمطلب، وجعفر وعلي أبناء عمه أبي طالب، وشداد بن الهاد رضي الله عنهم أجمعين وتلك فضائل حسان.
              بعث رسول الله ابن عمه جعفر بن أبي طالب ليخطبها له، وما أن خرج جعفر رضي الله عنه من عندها، حتى ركبت
              بعيرها وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أن وقعت عيناها عليه صلى الله عليه وسلم حتى
              قالت "البعير وما عليه لله ورسوله".
              أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة ثلاثة أيام، فلما أصبح اليوم الرابع، أتى إليه صلى الله عليه وسلم
              نفر من كفار قريش ومعهم حويطب بن عبدالعزى - الذي أسلم فيما بعد- فأمروا الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرج
              بعد أن انقضى الأجل وأتم عمرة القضاء والتي كانت عن عمرة الحديبية. فقال صلى الله عليه وسلم "وما عليكم لو
              تركتموني فأعرست بين أظهركم، فصنعت لكم طعاماً فحضرتموه". فقالوا "لا حاجة لنا بطعامك، فأخرج عنا" فخرج
              رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف مولاه أن يحمل ميمونة إليه حين يمسي فلحقت به ميمونة إلى سَرِف، وفي ذلك الموضع بنى الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه البقعة المباركة، ويومئذ سماها الرسول صلى الله عليه وسلم ميمونة بعد أن كان اسمها برة. فعقد عليها بسرف بعد تحلله من عمرته لما روي
              عنها"تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف.
              توفيت سنة إحدى وخمسين بسرف ولها ثمانون سنة، ودفنت في موضع قبتها الذي كان فيه عرسها رضي الله عنها
              وهكذا جعل الله عز وجل المكان الذي تزوجت به ميمونة هو مثواها الأخير. قال يزيد بن الأصم "دفنا ميمونة بسرف في
              الظلة التي بنى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم"
              إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
              صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
              صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
              زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
              حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
              هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

              تعليق

              • عبد السلام مازن ابو خلف
                طالب علم
                • Sep 2008
                • 141

                #22
                جزاك الله خيرا


                قال سلطان العلماء العز بن عبدالسلام في عقيدته:
                الجهاد ضربان: ضرب بالجدل والبيان، وضرب بالسيف والسنان...، وعلى الجملة ينبغي لكل عالم إذا أذل الحق وأخمل الصواب أن يبذل جهده في نصرتها، وأن يجعل نفسه بالذل والخمول أولى منهما، وإن عز الحق وظهر الصواب أن يستظل بظلهما، وأن يكتفي باليسير من رشاش غيرهما:
                قليل منك ينفعني ولكن... قليلك لا يقال له قليل.

                تعليق

                • سليم اسحق الحشيم
                  طالب علم
                  • Jun 2005
                  • 889

                  #23
                  المشاركة الأصلية بواسطة عبد السلام مازن ابو خلف
                  جزاك الله خيرا
                  وبارك الله بك وجزاك خيرًا على المرور والتعليق.
                  إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                  صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                  صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                  زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                  حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                  هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                  تعليق

                  • سليم اسحق الحشيم
                    طالب علم
                    • Jun 2005
                    • 889

                    #24
                    السلام عليكم
                    هؤلاء هن أزواج النبي عليه الصلاة والسلام أمهات المؤمنين أمهاتنا, كلهن مؤمنات محصنات عفيفات طاهرات قانتات عابدات, وكلهن ذوات حسب ونسب وورع وتقوى,والطعن بإحداهن طعن فيمن اختارهن ,الذي لا ينطق عن الهوى ولا يُقدم على عمل إلا اختار أفضله وأحسنه وأجمله ,والطاعن في إحداهن يطعن بعصمته عليه الصلاة والسلام والذي يؤذي إحداهن يؤذي زوجهن المصطفى المختار الرسول النبي العربي الأمي خير البرية والخلق أجمعين, ومن يطعن بعفة إحداهن سوف يبوء بلعنة الله في الدنيا والآخرة وغضبه, وهو على الله يسير,يقول الله تعالى في سورة النور:" إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَاتِ ٱلْغَافِلاَتِ ٱلْمُؤْمِناتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ".
                    والملاحظ من سيرهن الوجيزة :
                    1.أنهن كلهن عفيفات وذوات حسب ونسب وعز في بيوت آبائهن أو أزواجهن السابقين,فخديجة رضي الله عنها كانت سيدة قومها,ذات صيت حميد وكانت من أغنياء قومها, وعُرفت بعفتها وطهارتها في الجاهلية حتى سُميت بـ"الطاهرة",وهي القرشية الأسدية.
                    وعائشة هي بنت أحب الناس إلى الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام, وبنت أول من أسلم من الرجال فهي بنت خليل الرسول الذي لُقب بالصديق فهي صديقة بنت صديق.
                    وحفصة بنت الفاروق صاحب الرسول وثاني الخلفاء الراشدين ,وزينب بنت خزيمة فهي قرشية من عبد مناف الهلالية العامرية,وأم سلمة هند المخزومية فهي حفيدة الجواد الكريم الذي عُرف بـ"زاد الركاب" لسخائه الحاتمي.
                    وزينب بنت حجش فهي ابنة عمته عليه الصلاة والسلام,وذات جمال وعز وإباء عربي ,وجويرية بنت الحارث فهي بنت سيد قومها بني المصطلق,وصفية بنت حيي بن أخطب فهي بنت سيد بني النضير ومن نسل الأنبياء, فهي بنت نبي وبنت أخٍ نبي, هارون موسى عليهما السلام.
                    وأم حبيبة بنت أبي سفيان هي أيضًا بنت سيد من سادات قريش وهو أبو سفيان وكانت له منزلة رفيعة وسورة عظيمة في قومه.
                    وماريا القبطية هي بنت شمعون ,وكان قد قال المقوقس عندما بعث بها وأختها سيرين أن لهما مكانة في القبط عظيمة,وأما آخر أزواجه عليه الصلاة والسلام فهي ميمونة بنت الحارث الهلالية العامرية المضرية,ذات حسب ونسب وصهر مجيد.
                    2.كلهن كن مسلمات ومنهن مهاجرات قبل أن يتزوج بهن ,فأما صفية فقد خيّرها الرسول عليه الصلاة والسلام العتق وأن تلحق بأهلها أو أن تسلم ويتزوجها , فقبلت الإسلام وتزوجها مسلمة, وأما ماريا القبطية وأختها سيرين أو "شيرين" فهناك قولان فيهما وإسلامهما, وفي كليهما خير ودليل على إسلام ماريا قبل أن يتزوجها النبي عليه الصلاة والسلام,فالأول ما جاء في "أنساب الأشراف" أنه بعد أن خرج حاطب بن أبي بلتعة_سفير الرسول عليه الصلاة والسلام إلى المقوقس عظيم القبط _ بها وأختها عرض عليهما الإسلام فأسلمت وأسلمت أختها. وأقام الخصي على دينه، حتى أسلم بالمدينة على عهد رسول الله .
                    والثاني ما جاء في "مختصر تاريخ دمشق لابن منظور":" أنزلها رسول الله وأختها على أم سليم بنت ملحان، فدخل عليهما رسول الله ، فعرض عليهما الإسلام، فأسلمت هنالك".
                    ومن المهاجرات :
                    _سودة بنت زمعة,هاجرت وزوجها السكران بن عمرو إلى الحبشة,وأقاما في مكة ومات عنها مسلمًا في مكة.
                    _حفصة بنت عمر بن الخطاب,هاجر زوجها خنيس بن حذافة إلى الحبشة , وهاجرت هي معه إلى المدينة,واستشهد مؤخرًا بعد أن أصيب يوم بدر.
                    _زينب بنت خزيمة هاجرت مع زوجها عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب.
                    _أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان,هاجرت مع زوجها إلى الحبشة الذي ارتد وتنصر, ففُرّق بينهما, وكان الرسول عليه الصلاة والسلام قد بعث إلى النجاشي يسأله أن يكون وكيله في عقد الزواج, واختارت هي خالد بن سعيد وكيلًا .
                    3.منهن من أقرأهن الله السلام من خلال الروح الأمين كما جاء في سيرة خديجة رضي الله عنها, ومنهن من أخبر الرسول وبُشر بزواجه بها كما في سيرة عائشة رضي الله عنها, ومنهن من زوجهن الله كما في سيرة زينب بنت جحش.,وكانت تفتخر بذلك على سائر أزواج النبي . فتقول: زوجكن أهلوكن وزوجني الله من السماء.
                    ومنهن من كن أمهات أولاده عليه الصلاة والسلام, فخديجة وماريا ولدا له الأولاد ذكورًا وإناثًا.
                    فهل بعد هذا يُقدم من فيه ذرة من حياء أو نقير من خجل أن يطعن في إحداهن وهن الكريمات العفيفات القانتات العابدات المحصنات المختارات ...لا ...ثم لا ..وثم الف الف لا...إلا من كان بدعًا من الرجال , ظليمًا زنيمًا خسيسًا خسيئًا حقيرًا بذيئًا...ومثواه السعير والجحيم والنار التي وقودها الناس والحجارة...بلس أبلس بئس بئيس يئس آيس.
                    إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                    صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                    صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                    زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                    حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                    هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                    تعليق

                    • سليم اسحق الحشيم
                      طالب علم
                      • Jun 2005
                      • 889

                      #25
                      السلام عليكم
                      ومن الآيات التي استوقفت الشيعة والسنة وأخذت حيزًا كبيرًا في الحوارات والنقاشات بين الطرفين هي آية التــــطـــهيــــــــر:
                      يقول الله تعالى في سورة الأحزاب:" وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ ٱلأُولَىٰ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلاَةَ وَآتِينَ ٱلزَّكَـاةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً ".
                      كي نفهم الآية فهمًا جيدًا وصحيحًا يجب أن نتعرض للجو العام للسورة وتناسب آياتها والربط بين مقاطعها وأسباب النزول والسياق,وآخذون بعين الإعتبار أن القرآن كاملًا لا نقصان فيه ولا زيادة ,وأن ترتيب الآيات في السورة الواحدة ترتيب توقيفي .
                      الآية كما هو معلوم من سورة الأحزاب وهي سورة مدنية وتتألف من ثلاث وسبعين آية ,وليس لها اسم غير هذا الاسم "الأحزاب".
                      الجو العام للسورة:
                      السورة تدور حول ثلاثة محاور,الأول:الإعتقاد بالله والإستسلام لقدره,والثاني (وهو الرئيسي):مكانة النبي عليه الصلاة والسلام وتشريفه وتنزيهه وآل بيته والمؤمنين,وأما المحور الثالث:غزوة الأحزاب التي سميت السورة بها ونصر الله للرسول والمؤمنين.
                      ورغم أن للسورة ثلاثة محاور إلا أن المحور الثاني هو الأغلب والأهم,فالله سبحانه وتعالى افتتح السورة بقول سبحانه:" يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ",وقال ابن عاشور:"افتتاح السورة بخطاب النبي عليه الصلاة والسلام مؤذن بأن الأهم من سوق هذا السورة يتعلق بأحوال النبي عليه الصلاة والسلام".
                      إذاً فالمحور الأساسي والأهم هو بيان مكانة النبي وتشريفه وبيان أحواله وعلاقاته مع الناس وأزواجه.
                      والذي يهمنا هنا هو المقطع الذي يذكر فيه أحوال النبي عليه الصلاة والسلام مع أزواجه لأنه محل البحث والمقصود من هذا البيان.
                      هذا المقطع يبدأ من آية 30 وينتهي بآية 34,حيث يقول الله تعالى:" يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا ٱلْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً*وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَـآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً*يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ فَيَطْمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً*وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ ٱلأُولَىٰ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلاَةَ وَآتِينَ ٱلزَّكَـاةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً*وَٱذْكُـرْنَ مَا يُتْـلَىٰ فِي بُيُوتِكُـنَّ مِنْ آيَاتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْـمَةِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً ".
                      في هذا المقطع عظّم الله أمر نساء النبي وشرفهن بالمخاطبة المباشرة مع تعظيم الله لنبيه بقرنهن به بقوله تعالى:" يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ ",وهذا يدل على أن سياق الآيات في هذا المقطع يتعلق بنساء النبي ,والذي يدل على هذا ايضًا المقطع السابق وسياق آياته حيث يقول الله تعالى فيه:" يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً } * { وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ",وهنا كما نلاحظ أن الله خاطب النبي عليه الصلاة والسلام بأمر أزواجه ,فالحديث في هذا المقطع عن نساء النبي عليه الصلاة والسلام وعليهن رضوان الله,وهذا واضح لكل من يعرف نقيرًا من النحو والإعراب ,فنون النسوة قد ملئت الآيتين ," كُنتُنَّ تُرِدْنَ " و" فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ " و" وَأُسَرِّحْكُنَّ ",وايضًا قوله تعالى:" وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ ",وكذلك قوله تعالى في آخر الآية وذكره المحسنات بجمع المؤنث السالم:" وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً",وكذلك المقطع الذي يلي مقطعنا الحاوي على آية التطهير, فقد قال تعالى فيه:" إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَاتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَاتِ وَٱلْقَانِتِينَ وَٱلْقَانِتَاتِ وَٱلصَّادِقِينَ وَٱلصَّادِقَاتِ وَٱلصَّابِرِينَ وَٱلصَّابِرَاتِ وَٱلْخَاشِعِينَ وَٱلْخَاشِعَاتِ وَٱلْمُتَصَدِّقِينَ وَٱلْمُتَصَدِّقَاتِ وٱلصَّائِمِينَ وٱلصَّائِمَاتِ وَٱلْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَافِـظَاتِ وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً".
                      إذاً لدينا ثلاثة مقاطع: ما سبق مقطع التطهير ومقطع التطهير وما تلى مقطع التطهير, ونلاحظ أنه هناك تناسب بين هذه المقاطع الثلاثة:
                      التناسب بين المقطع السابق ومقطع التطهير:يظهر لنا التناسب بعد أن خيرهن الرسول عليه الصلاة والسلام واخترن الله والرسول, وبناءً على اختيارهن هذا فقد بين لهن الله أنهن لسن كغيرهن من الناسء, وطالما أنهن وافقن واخترن الله ورسوله وجب عليهن الآتي كي يكن قدوات لغيرهن من نساء المسلمين:
                      1.عدم الترقيق في الكلام بالترخيم أو اللين.
                      2.القرار في البيت وعدم الخروج إلا للحاجة.
                      3.عدم إظهار زينتهن التي يحرم إظهارها للأجانب.
                      4.إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإطاعة الله ورسوله الكريم.
                      5. تحقيق صون العرض والسمعة والبعد عن المعاصي والذنوب والتجمل بالتقوى.
                      6.تعليم غيرهن القرآن والسنة,وذكر نعم الله عليهن بأن طهرهن من الرجس تطهيرًا.
                      وأما مناسبة مقطعنا والذي يليه :
                      بعد أن أمرهن الله ونهاهن عن الأمور السابق ذكرها,وبين ما لهن من الثواب والجزاء,ذكر صفات المسلمات بما فيهن نساء النبي عليه الصلاة والسلام, فهذا المقطع وإن جاء عامًا وشاملًا فإنه ينطبق ايضًا على نساء النبي عليه الصلاة والسلام,وكما قال البقاعي:" ولما حث سبحانه على المكارم والأخلاق الزاكية، وختم بالتذكير بالآيات والحكمة، أتبعه ما لمن تلبس من أهل البيت بما يدعو إليه ذلك من صفات الكمال، ولكنه ذكره على وجه يعم غيرهم من ذكر وأنثى مشاكلة لعموم الدعوة وشمول الرسالة، فقال جواباً لقول النساء: يا رسول الله! ذكر الله الرجال ولم يذكر النساء بخير فما فينا خير نذكر به، إنا نخاف أن لا يقبل منا طاعة، بادئاً الوصف الأول الأعم الأشهر من أوصاف أهل هذا الدين مؤكداً لأجل كثرة المنافقين المكذبين بمضمون هذا الخبر وغيرهم من المصارحين: { إن المسلمين } ولما كان اختلاف النوع موجباً للعطف، قال معلماً بالتشريك في الحكم: { والمسلمات }.
                      هذا الترتيب للمقاطع والتناسب بينها يدل دلالة لا غموض فيها ولا لبس على أن المقصود في التطهير هن نساء النبي صلى الله عليه وسلم.
                      والآن نأتي إلى تفسير آية التطهير:" وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ ٱلأُولَىٰ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلاَةَ وَآتِينَ ٱلزَّكَـاةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً ", مطلع الآية أُستهل بأمر نساء النبي عليه الصلاة والسلام أن يقرن في بيتوهن " وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ", فالآية خطاب الله لنساء النبي ,فهن المقصودات في هذه الآية ,وبعد أن ذكر الله الأوامر والنواهي في حقهن أعقب بقوله تعالى دون فصل أو قطع أو تجزئة:" إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ " والجملة هنا إستئنافية تفيد التعليل,أي أن الله سبحانه وتعالى أمر نساء الرسول ما أمرهن ونهاهن عما نهاهن كي يذهب عنهن الرجس , والرجس في الأصل الشيء القذر واستعير هنا للذنوب والنقائص الدينية لأنها تجعل عِرض الإنسان في الدنيا والآخرة مرذولاً مكروهاً كالجسم الملوّث بالقذر. .
                      وقال ابن عاشور:" فإن موقع { إنما } يفيد ربط ما بعدها بما قبلها لأن حرف (إنَّ) جزء من { إنما } وحرف (إن) من شأنه أن يغني غناء فاء التسبب كما بينه الشيخ عبد القاهر، فالمعنى أمَركن الله بما أمر ونَهاكُنّ عما نهى لأنه أراد لكُنّ تخلية عن النقائص والتحْلية بالكمالات, وهذا التعليل وقع معترضاً بين الأوامر والنواهي المتعاطفة."اهـ
                      والدليل على أن نساء النبي عليه الصلاة والسلام في الأصل هن المقصودات في هذه الآية:
                      1.سياق الآيات وترابط مقاطع السورة
                      2.قوله تعالى: " وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ " و " أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ",فبيوتكن المقصود بها بيوت نساء النبي, وكل بيت من بيوتهن هو بيت له عليه الصلاة والسلام, وأهل ذلك البين هم الذين يسكنون فيه, واللواتي سكنّ في تلك البيوت _بيوت سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام _هن نساؤه رضي الله عنهن .
                      3.وأما ما يأخذه بعض الناس ويتمسكون به ويتشبطون به كما يفعل الصغير بدميته وقولهم أن الله سبحانه وتعالى قال في نفس الآية مباشرة " لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيـراً ",فذكرهم هنا بصيغة جمع المذكر ولم يذكر بصيغة تدل عليهن,فهذا يكون بيانه بسهولة كما يلي:
                      1.كما سبق وذكرت فإن بيوت نسائه هي بيوته أيضًا, فهو عليه الصلاة والسلام والسلام واحد من أهل تلك البيوت, ومن عادة العرب إن كان الخطاب لجماعة وفيها رجل واحد يخاطبون الجماعة بصيغة المذكر .
                      وتوحيد البيت لأن بيوت الأزواج المطهرات باعتبار الإضافة إلى النبـي صلى الله عليه وسلم بيت واحد وجمعه فيما سبق ولحق باعتبار الإضافة إلى الأزواج المطهرات اللاتي كن متعددات وجمعه في قوله سبحانه الآتي إن شاء الله تعالى:
                      { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِىّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ }
                      [الأحزاب: 53] دفعاً لتوهم إرادة بيت زينب لو أفرد من حيث إن سبب النزول أمر وقع فيه كما ستطلع عليه إن شاء الله تعالى.
                      2.قال الله تعالى "عنكم " و" يطهركم" ولم يقل "عليكن" و"يطهركن" ,وذلك ليضم غير أهل تلك البيوت من نسائه فاطمة والحسن والحسين وعلي رضي الله عنهم أجمعين, فلو قال"عليكن" لما دخل غير نساؤه في آية التطهير لأنهن أصل أهل بيت الرجل.
                      لأن الرجل يكون من أهل بيته ايضًا ,والرسول عليه الصلاة والسلام رب البيت وواحد من أعضائه,فيكون الجمع بصيغة المذكر لأنه يضم رب البيت وهو رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام.
                      وبهذا يتضح أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم هن آل بيته بصريح الآية، وأن فاطمة وابنيْها وزوجها مجعولون أهل بيته بدعائه أو بتأويل الآية على محاملها.
                      3. أخرج ابن أبـي حاتم وابن عساكر من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نزلت { إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ } الخ في نساء النبـي صلى الله عليه وسلم خاصة، وأخرج ابن مردويه من طريق ابن جبير عنه ذلك بدون لفظ خاصة، وقال عكرمة من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبـي صلى الله عليه وسلم، وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن عكرمة أنه قال في الآية: ليس بالذي تذهبون إليه إنما هو نساء النبـي صلى الله عليه وسلم. وروى ابن جرير أيضاً أن عكرمة كان ينادي في السوق أن قوله تعالى: { إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ } نزل في نساء النبـي عليه الصلاة والسلام، وأخرج ابن سعد عن عروة { لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ } قال: يعني أزواج النبـي صلى الله عليه وسلم.
                      هذا والله أعلم
                      إشــهـــد أن لا إلـــــه === إلا الله فـــــــي الآزل
                      صــلِ لـلـفـرد الأحـــد === فيهـا خشـوع وعمـل
                      صــم رمـضـان الــذي === فـيــه الـقــرآن نـــزل
                      زكِ النـفـس والـمــال === فـيـهــا أمــــر جــلــل
                      حـــــــج بـــيــــت الله === لـو مـرة فـي الآجــل
                      هـا أنـت مسـلـم قــد === صنت النفس من زلل

                      تعليق

                      يعمل...