تعلمون جيدا أيها الإخوة الكرام أن أحوال المسلمين الحالية في مختلف أنحاء العالم تشعبت الى حد التعقيد, واختلفت كثيرا عما كانت عليه في السابق بعد أن اصبح المسلمون محكومين في بلدانهم من طرف أنظمة جائرة قاهرة لهم بالنار والحديد ,تدعمها القوة الإستعمارية المتمثلة في أمريكا وحلفائها الغربيين. كما لايخفى عنكم أن قيام دولة الخلافة في ظروف مثل هذه أصبح أمرا عسيرا, ولا أقول مستحيلا لأن ذلك ليس على الله بعزيز.
سؤالي كالتالي: ألا ترون معي أن فكرة الإنخراط الفعلي والمساهمة العملية في المجالات الحيوية الإجتماعية والثقافية والإقتصادية ....وأخيرا السياسية, من شأنهما أن يفضيا الى التغيير التدريجي لأحوال المسلمين ؟ أي تحقيق بعض الإصلاحات والمصالح والتقليل من بعض المفاسد, وكذلك تطبيق بعض الأحكام وتأجيل أخرى ريثما تهيأ الظروف المناسبة لإنزالها على الواقع...
أليست هذه المشاركة الجزئية في الحياة العملية خير من مجموع هذه الخطابات النظرية والشعارات الحماسية التي لم تعد تفيد كثيرا في ظروفنا الحالية التي تحتاج الى تبني خطاب عقلاني مصحوب بمنهج علمي وبرامج عملية تناسب الواقع الحالي ؟ عملا بالقاعدة التي تقول ما لا يدرك كله لا يترك جله....
أم أنكم ترون أن هذه الأحكام الإسلامية ينبغي تنزيلها جملة واحدة, بعد استلام الحكم , على جميع المجالات باعتبارها سلسلة متجانسة ومترابطة غير قابلة للتجزيء والتفكيك ,وذلك حتى لاياتي المشروع الإسلامي مبثورا أو مضطربا أو ممسوخا في صورة لا تليق به؟
وجزى الله خيرا كل من ساهم في هذا الحوار وأثراه.
تعليق