ذكر الشافعي أن فرض من عاين رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرض من بعده إلى يوم القيامة واحد في أن كل منهما يجب عليه اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلزم عليه طاعته ، وليس لأحد غاب عن رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلم أمره إلا بالخبر عنه .
ومن ثم قسم الشافعي الأخبار إلى قسمين :
القسم الأول : خبر عامة عن عامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بجمل ما فرض الله تعالى على العباد أن يأتوا به بألسنتهم وأفعالهم ويؤتوه من أنفسهم وأموالهم .
وذكر الشافعي في حكم هذا القسم : أن هذا مما لا يسع جهله ، وأنه يكاد أهل العلم والعوام أن يستووا في العلم فيه ، لأن كلا كلفه .
ومثل الشافعي على خبر العامة بما يلي : عدد الصلاة ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت ، وتحريم الفواحش ، وأن لله تعالى حقا في أموالهم ، وما كان في معنى هذا .
القسم الثاني : خبر خاصة في خاص الأحكام .
وذكر الشافعي أن أكثر خبر الخاصة لم يأت كما جاء خبر العامة ، لذلك لم يكلف العامة بعلم خبر الخاصة ، وإنما كلف علم ذلك من فيه الكفاية للقيام به دون العامة .
ومثل الشافعي على خبر الخاصة بما يلي : متى يجب سجود السهو ومتى لا يجب إذا وقع من أحد سهو في صلاته ، وما يفسد الحجة وما لا يفسده ، وما تجب به الفدية وما لا تجب ، وغير ذلك .
وذكر الشافعي في حكم هذا القسم أنه القسم الذي يجب على العلماء فيه قبول خبر الصادق بناء على صدقه ، وأنه لا يسعهم رده ، وذلك بسبب أن الله تعالى فرض على المسلمين طاعة نبيه صلى الله عليه وسلم .
قلت : ذكر الشافعي هذا الكلام في الرسالة ، لكنني أحببت نقله من مقدمة دلائل النبوة للبيهقي ج1ص22، فإن البيهقي مشهور بتحريره كلام إمامه الشافعي .
ثم قلت : واضح أن الشافعي يعني بخبر العامة الخبر المتواتر ، ويعني بخبر الخاصة خبر الآحاد ، سواء كان مشهورا أو غريبا ، وزعم بعضهم أن الشافعي لم يقصد بخبر العامة الخبر المتواتر ولم يقصد بخبر الخاصة خبر الآحاد ، وبتأمل كلام الشافعي يظهر خطأ هذا البعض .
ثم قلت : وقد قام الدليل من خبر العامة على وجوب قبول خبر الخاصة من الصادق ، وبهذا يعلم أن العمل بخبر الآحاد إنما هو اتباع للمتواتر فيما دل عليه ، فيكون عملنا بخبر الآحاد إنما هو عمل بالمتواتر ، كما أن العمل بشهادة الشهود الظنية إنما هي اتباع لخبر القرآن المتواتر فيما دل عليه ، وليس هذا مقام بيان الدليل من الخبر المتواتر على وجوب العمل بخبر الآحاد ، فليعذرنا القارئون على عدم بيانه الآن .
وهاهنا عبارة للشافعي نريد أن نبين معناها ، فقد قال : ولا يستدل على أكثر صدق الحديث وكذبه إلا بصدق المخبر وكذبه ، إلا في الخاص القليل من الحديث .
يقصد الشافعي من هذه العبارة : أن أكثر أخبار الآحاد تقبل أو ترد على أساس حال الراوي من الصدق أو الكذب ، فإن ثبتت ثقته قبل الخبر ، وإن ثبت عدم ثقته رد الخبر ، ثم استثنى الشافعي بعض الأخبار من ذلك ، قائلا (إلا في الخاص القليل من الحديث) ، وهو يريد بذلك ـ كما أشار البيهقي ـ بعض الأخبار التي يعلم قبولها أو ردها من غير طريق معرفة حال الراوي ، وقطعا هو يريد بذلك بعض أخبار الثقات التي يعلم ردها من طريق مقارنة رواياتهم إما بروايات غيرهم من الثقات ، وإما بأحاديث أخرى ، وإما بآيات من القرآن الكريم ، وذلك أن الذي يرويه الضعيف مردود ، وحاله ظاهرة ليست بحاجة إلى معرفة زائدة في ذلك ، أما ما رواه آحاد الثقات فالأصل وجوب قبوله والعمل به وحمله على الصحة والصواب ، لكن الآحاد قد يقع منهم الخطأ والغفلة في النادر ، وهذه الحالات النادرة من الخطأ والغفلة لا تعرف بمجرد حال الراوي ، وإنما تعرف بسبر الروايات وتتبعها وبجمع النصوص المتعلقة بمضمون روايته ومقارنتها بعضها مع بعض ، وهكذا .
قال البيهقي تعليقا على كلام الشافعي السابق : وهذا الذي استثناه الشافعي لا يقف عليه إلا الحذاق من أهل الحفظ ، فقد يزل الصدوق فيما يكتبه ، فيدخل له حديث في حديث ، فيصير حديث روي بإسناد ضعيف مركبا على إسناد صحيح ، وقد يزل القلم ، ويخطئ السمع ، ويخون الحفظ ، فيروي الشاذ من الحديث من غير قصشد ، فيعرفه أهل الصنعة الذين قيضهم الله تعالى لحفظ سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم على عباده بكثرة سماعه وطول مجالسته أهل العلم به ومذاكرته إياهم ، انتهى من دلائل النبوة 1/30 .
ومن ثم قسم الشافعي الأخبار إلى قسمين :
القسم الأول : خبر عامة عن عامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بجمل ما فرض الله تعالى على العباد أن يأتوا به بألسنتهم وأفعالهم ويؤتوه من أنفسهم وأموالهم .
وذكر الشافعي في حكم هذا القسم : أن هذا مما لا يسع جهله ، وأنه يكاد أهل العلم والعوام أن يستووا في العلم فيه ، لأن كلا كلفه .
ومثل الشافعي على خبر العامة بما يلي : عدد الصلاة ، وصوم شهر رمضان ، وحج البيت ، وتحريم الفواحش ، وأن لله تعالى حقا في أموالهم ، وما كان في معنى هذا .
القسم الثاني : خبر خاصة في خاص الأحكام .
وذكر الشافعي أن أكثر خبر الخاصة لم يأت كما جاء خبر العامة ، لذلك لم يكلف العامة بعلم خبر الخاصة ، وإنما كلف علم ذلك من فيه الكفاية للقيام به دون العامة .
ومثل الشافعي على خبر الخاصة بما يلي : متى يجب سجود السهو ومتى لا يجب إذا وقع من أحد سهو في صلاته ، وما يفسد الحجة وما لا يفسده ، وما تجب به الفدية وما لا تجب ، وغير ذلك .
وذكر الشافعي في حكم هذا القسم أنه القسم الذي يجب على العلماء فيه قبول خبر الصادق بناء على صدقه ، وأنه لا يسعهم رده ، وذلك بسبب أن الله تعالى فرض على المسلمين طاعة نبيه صلى الله عليه وسلم .
قلت : ذكر الشافعي هذا الكلام في الرسالة ، لكنني أحببت نقله من مقدمة دلائل النبوة للبيهقي ج1ص22، فإن البيهقي مشهور بتحريره كلام إمامه الشافعي .
ثم قلت : واضح أن الشافعي يعني بخبر العامة الخبر المتواتر ، ويعني بخبر الخاصة خبر الآحاد ، سواء كان مشهورا أو غريبا ، وزعم بعضهم أن الشافعي لم يقصد بخبر العامة الخبر المتواتر ولم يقصد بخبر الخاصة خبر الآحاد ، وبتأمل كلام الشافعي يظهر خطأ هذا البعض .
ثم قلت : وقد قام الدليل من خبر العامة على وجوب قبول خبر الخاصة من الصادق ، وبهذا يعلم أن العمل بخبر الآحاد إنما هو اتباع للمتواتر فيما دل عليه ، فيكون عملنا بخبر الآحاد إنما هو عمل بالمتواتر ، كما أن العمل بشهادة الشهود الظنية إنما هي اتباع لخبر القرآن المتواتر فيما دل عليه ، وليس هذا مقام بيان الدليل من الخبر المتواتر على وجوب العمل بخبر الآحاد ، فليعذرنا القارئون على عدم بيانه الآن .
وهاهنا عبارة للشافعي نريد أن نبين معناها ، فقد قال : ولا يستدل على أكثر صدق الحديث وكذبه إلا بصدق المخبر وكذبه ، إلا في الخاص القليل من الحديث .
يقصد الشافعي من هذه العبارة : أن أكثر أخبار الآحاد تقبل أو ترد على أساس حال الراوي من الصدق أو الكذب ، فإن ثبتت ثقته قبل الخبر ، وإن ثبت عدم ثقته رد الخبر ، ثم استثنى الشافعي بعض الأخبار من ذلك ، قائلا (إلا في الخاص القليل من الحديث) ، وهو يريد بذلك ـ كما أشار البيهقي ـ بعض الأخبار التي يعلم قبولها أو ردها من غير طريق معرفة حال الراوي ، وقطعا هو يريد بذلك بعض أخبار الثقات التي يعلم ردها من طريق مقارنة رواياتهم إما بروايات غيرهم من الثقات ، وإما بأحاديث أخرى ، وإما بآيات من القرآن الكريم ، وذلك أن الذي يرويه الضعيف مردود ، وحاله ظاهرة ليست بحاجة إلى معرفة زائدة في ذلك ، أما ما رواه آحاد الثقات فالأصل وجوب قبوله والعمل به وحمله على الصحة والصواب ، لكن الآحاد قد يقع منهم الخطأ والغفلة في النادر ، وهذه الحالات النادرة من الخطأ والغفلة لا تعرف بمجرد حال الراوي ، وإنما تعرف بسبر الروايات وتتبعها وبجمع النصوص المتعلقة بمضمون روايته ومقارنتها بعضها مع بعض ، وهكذا .
قال البيهقي تعليقا على كلام الشافعي السابق : وهذا الذي استثناه الشافعي لا يقف عليه إلا الحذاق من أهل الحفظ ، فقد يزل الصدوق فيما يكتبه ، فيدخل له حديث في حديث ، فيصير حديث روي بإسناد ضعيف مركبا على إسناد صحيح ، وقد يزل القلم ، ويخطئ السمع ، ويخون الحفظ ، فيروي الشاذ من الحديث من غير قصشد ، فيعرفه أهل الصنعة الذين قيضهم الله تعالى لحفظ سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم على عباده بكثرة سماعه وطول مجالسته أهل العلم به ومذاكرته إياهم ، انتهى من دلائل النبوة 1/30 .
تعليق