باب الاجتهاد مفتوح .. ينبغي إغلاقه

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4022

    #1

    باب الاجتهاد مفتوح .. ينبغي إغلاقه

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، وبعد ..

    فهذه قطعة اختصرتها من الكلمة السابعة والعشرين، للإمام بديع الزمان النورسي رحمه الله تعالى، يتحدث فيها عن دعوى الاجتهاد، كأنما هو بيننا، أنقلها لكم، متمنياً حصول الفائدة من ورائها، في زمان تطاول فيه الحفاة من العلم، العراة من التقوى، على بنيان أحكام الشريعة المطهرة المعظمة ..

    قال رحمه الله تعالى وأجزل ثوابه:

    [
    بسم الله الرحمن الرحيم
    (وَلَو رَدّوه الى الرسول والى أولي الامرِ منهُم لَعَلِمه الذين يَستنبطونَه منهم) (النساء: 83)

    إن باب الاجتهاد مفتوح، إلا أن هناك ستة موانع في هذا الزمان تحول دون الدخول فيه:

    أولها: كما أن كل الثغرات حتى الثغرات الضيقة- تسد حينما تشتد العواصف في الشتاء، وكما أن فتح أبواب جديدة ليس من العقل في شيء، وكما أن فتح ثغرات لترميم الجدران عند هجوم السيول الجارفة يؤدي إلى الغرق، كذلك فإن فتح أبواب جديدة في قصر الإسلام، وفتح ثغرات باسم الاجتهاد، مما يتسبب في دخول المخربين من خلال جدرانه في زمن المنكرات هذا، وعند استيلاء العادات الأجنبية ووقت العادات الأجنبية، وفي وقت كثرة البدع وفي أثناء تخريبات الضلالة، كل ذلك جناية على الإسلام.

    ثانيها: لا مجال للاجتهاد في ضروريات الدين؛ لأنها قطعية ومعينة، وهذه الضروريات التي هي في حكم القوت والغذاء قد تعرضت للترك في هذا الزمان، فهي في تزلزل، بينما كان ينبغي أن تصرف كل الهمم والجهود لإقامة تلك الضروريات للدين وإحيائها، فإنَّ تركها والقيام باجتهادات جديدة حسب الأهواء والرغبات خيانةٌ مبتدعة. زد على ذلك أن أفكار السلف النابعة من اجتهاداتهم الخالصة الصافية لا تضيق بحاجات كل الأزمنة في الجوانب النظرية للإسلام].

    إلى أن قال:

    [خامسها: هناك ثلاث نقاط تدعو الى التأمل والنظر، تجعل اجتهادات هذا العصر أرضية وتسلب منها روحها السماوي، بينما الشريعة سماوية والاجتهادات بدورها سماوية، لإظهارها خفايا أحكامها. والنقاط هي التالية:
    أولاً: إن (علّة) كل حكم تختلف عن (حكمته) فالحكمة والمصلحة سبب الترجيح وليست مناط الوجود ولا مدار الإيجاد، بينما (العلة) هي مدار وجود الحكم.
    ثانياً: إن نظر هذا العصر متوجه أولاً وبالذات الى تأمين سعادة الدنيا، ويوجّه الأحكام نحوها، والحال أن قصد الشريعة متوجه أولاً وبالذات إلى سعادة الآخرة، وينظر إلى سعادة الدنيا بالدرجة الثانية، ويتخذها وسيلة للحياة الأخرى، أي إن وجهة هذا العصر غريبة عن روح الشريعة ومقاصدها، فلا تستطيع أن تجتهد باسم الشريعة.
    ثالثاً: إن القاعدة الشرعية (الضرورات تبيح المحظورات) ليست كلية؛ لأن الضرورة إن كانت ناشئة عن طريق الحرام لا تكون سبباً لإباحة الحرام، وإلاّ فالضرورة التي نشأت عن سوء اختيار الفرد، أو عن وسائل غير مشروعة لن تكون حجة ولا سبباً لإباحة المحظورات ولا مداراً لأحكام الرُخص.
    فمثلاً: لو أسكر أحد نفسه - بسوء اختياره - فتصرفاته لدى علماء الشرع حجة عليه، أي لا يُعذَر، وإن طلّق زوجته فطلاقُه واقع، وإن ارتكب جريمة يعاقب عليها، ولكن إن كانت من دون اختيار منه، فلا يقع طلاقه، ولا يعاقب على ما جنى، فليس لمدمن خمر مثلاً أن يقول إنها ضرورة لي، فهي إذن حلال لي، حتى لو كان مبتلىً بها الى حد الضرورة بالنسبة له.
    فانطلاقاً من هذا المفهوم فان هناك كثير من الامور في الوقت الحاضر ابتلي بها الناس وباتت ضرورية بالنسبة لهم، حتى أخذت شكل (البلوى العامة) فهذه التي تسمى ضرورة، لن تكون حجة لأحكام الرُخَص، ولا تباح لأجلها المحظورات، لأنها نجمت من سوء اختيار الفرد ومن رغبات غير مشروعة ومن معاملات محرمة.
    وحيث إن أهل اجتهاد هذا الزمان قد جعلوا تلك الضرورات مداراً للاحكام الشرعية، لذا أصبحت اجتهاداتهم أرضية وتابعة للهوى ومشوبة بالفلسفة المادية، فهي إذن ليست سماوية، ولا تصح تسميتها اجتهادات شرعية قطعاً؛ ذلك لأن أي تصرف في أحكام خالق السموات والأرض وأي تدخل في عبادة عباده دونما رخصة او إذن معنوي فهو مردود.]
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا
  • عبد السلام مازن ابو خلف
    طالب علم
    • Sep 2008
    • 141

    #2
    جزاكم الله خيرا سيدنا الشيخ

    فيه فوائد نفيسة...


    قال سلطان العلماء العز بن عبدالسلام في عقيدته:
    الجهاد ضربان: ضرب بالجدل والبيان، وضرب بالسيف والسنان...، وعلى الجملة ينبغي لكل عالم إذا أذل الحق وأخمل الصواب أن يبذل جهده في نصرتها، وأن يجعل نفسه بالذل والخمول أولى منهما، وإن عز الحق وظهر الصواب أن يستظل بظلهما، وأن يكتفي باليسير من رشاش غيرهما:
    قليل منك ينفعني ولكن... قليلك لا يقال له قليل.

    تعليق

    يعمل...