قول الإمام البيجوري : " لعله صح بالكشف " وتعقيب الشيخ هيتو

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أشرف سهيل
    طالب علم
    • Aug 2006
    • 1845

    #1

    قول الإمام البيجوري : " لعله صح بالكشف " وتعقيب الشيخ هيتو

    بسم الله الرحمن الرحيم


    هذا جزء من شرح الشيخ محمد حسن هيتو حفظه الله على أم البراهين ( الدرس الثالث ) ، تعرض فيه لقول الإمام البيجوري وغيره رحمة الله على الجميع في الحديث الضعيف - أن الله تعالى أحيى والدي النبي صلى الله عليه وسلم وأنهما أسلما ، ثم أماتهما


    ويرجع الاعتراض إلى أمور أصولية ، وهي تدور حول الآتي :


    هل الكشف أو الإلهام من الأدلة الشرعية فيستدل به

    وهل هو مما يعتمد في إثبات الأحاديث

    وأن الصواب أنه ليس كذلك في المسألتين ، فلا يصح دليلا ، ولا ينبغي الاستشهاد به ، فنحن في غنى عنه ، خاصة وقد قامت الأدلة على إثبات المطلوب

    هذا كله مع حفظ مقام القائل بذلك ، فهم أئمة كبار ، لهم الجلالة والمكانة ، ولكن الحق أحق أن يتبع


    اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين
  • شريف شفيق محمود
    طالب علم
    • Sep 2011
    • 261

    #2
    السلام عليكم

    لا أفهم وجه الاعتراض على كلام مولانا الشيخ الباجوري رضي الله عنه مع امكان فهم كلامه على غير الوجه الذي ذكرة الشيخ محمد حسن هيتو حفظه الله

    فالشيخ الباجوري يفسر قول بعضهم "هذا الحديث و من يقول بضعفه فهو الضعيف عن الحقيقة عاري" بأن الحديث ربما صح عند بعض أهل الحقيقة أي و لذلك قالوا أن من يقول بضعفه فهو الضعيف عن الحقيقة
    و معلوم أن الحكم على الحديث بالوضع والصحة الخ إنما هو بحسب الظاهرِ للمحدث باعتبار الإسناد لا باعتبار نفس الأمرِ فلا مانع من أن يصح عند بعض أهل الحقيقة الحديث باطلاعه على صحته لا من طريق الاسناد و لكن بطريق الكشف مثلا

    و ليس في هذا استدلال على العقائد بالضعيف أو الآحاد الخ فالشيخ الباجوري لم يقل بوجوب اعتقاد أن الله أحيا أبوي النبي الخ و كفر أو تبديع من لم يعتقد ذلك حتى يقال له لا نثبت العقيدة بالآحاد.
    و ليس معنى عدم اثبات العقيدة بالآحاد أنا لا نعتقد شيئا في نفس الأمر بالآحاد كيف و الانسان يعلم من نفسه أنه يعتقد أشياءا بما هو أقل من الحديث الصحيح و يعتقد أمورا كثيرة في التاريخ مثلا لا ترقى الى درجة الصحة على قواعد المحدثين؟

    فلعل المقصود بعدم اثبات العقيدة بالآحاد أننا لا نعتقدها عقيدة من الدين بحيث يكفر مخالفها أو يبدع الخ

    و الشيخ الباجوري لم يفعل ذلك بل بدأ الكلام بذكر مسألة أهل الفترة و بنى عليها نجاة الأبوين الكريمين. بل و صاحب الأبيات لم يفعل ذلك أيضا و انما قال أن من يقول بضعف الحديث انما يقول بذلك لكونه ليس من أهل الحقيقة و ليس في هذا الكلام اثبات المسألة من العقائد أيضا

    تعليق

    • أشرف سهيل
      طالب علم
      • Aug 2006
      • 1845

      #3
      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

      أخي الفاضل

      فيما أفهم أن البعض استدل بالحديث ، وقد علم ضعفه ، فأجاب بلعله صح بالكشف


      فالاعتراض : بأن الكشف لا يصحح حديث ولا يضعفه في مقام الاستدلال
      فحتى لو صح عندهم بالكشف لا يصح ذكر الحديث ما لم يقم الدليل على صحته بغير الكشف
      ولا يجوز الاستناد للكشف في تصحيح المستدل به


      فقولكم :
      فلا مانع من أن يصح عند بعض أهل الحقيقة الحديث باطلاعه على صحته لا من طريق الاسناد و لكن بطريق الكشف مثلا

      ممنوع في هذا المقام إذ الكشف ليس دليلا ، فهو غير معتبر فرع عدم اعتبار الكشف دليلا ، في الفقه أو الاعتقاد ، أو تصحيح الأحاديث أو تضعيفها

      نعم قد يفيد علما عند المكاشف ، ولكن يبقى مقصورا عليه ولا يتعداه ، فلا يستدل بموجبه



      فليس الاعتراض على نفس المسألة كما ذكر ، ولا في كونها من العقائد أو عدمه ، ولا في الاستدلال بالآحاد ، أو الضعيف


      بل في ذكر الكشف في مقام تصحيح أو تضعيف حديث ، وقد علم عدم اعتبار الكشف في ذلك في الاستدلال

      والله تعالى أعلم
      اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

      تعليق

      • شريف شفيق محمود
        طالب علم
        • Sep 2011
        • 261

        #4
        جزاكم الله خيرا أخي الكريم أشرف

        قولك : "فيما أفهم أن البعض استدل بالحديث ، وقد علم ضعفه ، فأجاب بلعله صح بالكشف"
        انظر شرح جوهرة التوحيد مثلا : فقد ذكر فيها الشيخ الباجوري قصة احياء الأبوين الكريمين بصيغة التمريض ثم قال و لعل هذا الحديث صح عند أهل الحقيقة بطريق الكشف كما أشار اليه بعضهم بقوله ... و ذكر الأبيات المشهورة التي تنتهي ب "هذا الحديث و من يقول بضعفه فهو الضعيف عن الحقيقة عاري". فالشيخ كما ترى كأنه فسر كلام صاحب الأبيات أما في مقام الاستدلال على نجاة الأبوين الكريمين فاستدل بالقرآن و الأحاديث البالغة مبلغ التواتر لا بهذه القصة التي ذكرها بصيغة "على أنه قيل ..." فلا وجه للاعتراض على الشيخ الباجوري رضي الله عنه
        هذا مع علمنا بتمكن الشيخ الباجوري في العلوم و في مباحث الأصول و الفروع هو خاتمة المتأخرين و شيخ الأزهر فالأصل حمل كلامه على الصحة لا الاعتراض عليه


        و قولك بارك الله فيك :

        فقولكم :
        فلا مانع من أن يصح عند بعض أهل الحقيقة الحديث باطلاعه على صحته لا من طريق الاسناد و لكن بطريق الكشف مثلا

        ممنوع في هذا المقام إذ الكشف ليس دليلا ، فهو غير معتبر فرع عدم اعتبار الكشف دليلا ، في الفقه أو الاعتقاد ، أو تصحيح الأحاديث أو تضعيفها

        نعم قد يفيد علما عند المكاشف ، ولكن يبقى مقصورا عليه ولا يتعداه ، فلا يستدل بموجبه
        "

        أظن هذه المسألة تحتاج الى بحث في معنى قولهم أن الكشف ليس بحجة و لا يستدل به
        فمعلوم أن من رأى الرسول صلى الله عليه و سلم يقظة و أخبره أن هذا الحديث صحيح مع كون الحديث لا يخالف الأدلة الثابتة بطريق الشريعة بل يوافقها فنحن نعلم دون الاحتياج لهذا الحديث الضعيف أن الأبوين الكريمين ناجيان أقول من رأى النبي صلى الله عليه و سلم يقظة و أخبره بصحة هذا الحديث كيف يسعه ألا يغلب على ظنه (و لا أقول يقطع!) صحة الحديث؟ هذا متعذر
        ثم من صدق هذا الولي كيف لا يغلب على ظنه صحة الحديث؟ هذا متعذر كذلك فكيف نقول يبقى الحكم بالصحة مقصورا على هذا الولي لا يتعداه؟

        بقي أن نقول أنه لا يجوز العمل به في الفقه أو جعله من العقيدة بمعنى تبديع أو تكفير من لم يعتقده و مسألتنا هذه ليس فيها اثباته عقيدة و لا فيها العمل به في الفروع اذ أثبتنا الحكم بغير الحديث
        فما وجه قولك ممنوع في هذا المقام؟ الا أن تقصد أنه لا يصح الانكار على من قال بضعف الحديث بل الأصل هو القول بضعفه و لكن للمخالف أن يقول لم ينكر و انما قال أن من قال بضعف الحديث فهو عار عن علوم الحقيقة

        تعليق

        • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
          مـشـــرف
          • Jun 2006
          • 3723

          #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

          بعد إذنك سيدي أشرف...

          أخي الكريم شريف،

          الشيخ البيجوري رحمه الله تعالى لم يكتف باعتبار تصحيح بعضهم بالكشف، بل قال إنَّ الضعيف هو من ضعَّفه!

          فمن كان بحثه في سنده ولم يستند إلى كشف فهو ضعيف عند الشيخ البيجوري رحمه الله!

          وهذا تخطٍّ بعيد منه رحمه الله!

          أما أنَّ الولي قد يرى ما يراه قطعياً فليس الكلام عليه، الكلام على من يسمع منه، فإنَّ أيَّ وليٍّ مهما بلغت درجته فهو ليس بمعصوم، ولو صحَّ الأخذ عنه في مثل هذه الأمور أخذاً يقينياً فهذا فتح باب تشريع جديد!

          فلو قال أحد الشيوخ مثلاً إنَّه قد انكشف له بأنَّ مقام سيدنا عمار رضي الله عنه أعلى من مقام سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما فهذا الخبر ممكن لا خبر يناقضه...

          ولكنَّ التصديق بقول الشيخ معناه الاعتقاد به والقطع به عمَّا سواه، أي إبطال ما سواه...

          فهذا أمر شرعيٌّ، وليس له مستند شرعيٌّ، إذ خبر الشيخ حتى لو كان ولياً ليس مصدراً للتشريع.

          فهذا الأخذ باطل تماماً بحسب الشريعة.

          ومن قال إنَّ الشيخ مصدر للتشريع كفر.

          والسلام عليكم...
          فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

          تعليق

          • أشرف سهيل
            طالب علم
            • Aug 2006
            • 1845

            #6
            بارك الله فيك أخي الفاضل


            صحيح الشيخ البيجوري رحمه الله ما استدل على المسألة بالحديث كما هو ظاهر ، والمسألة نفسها لا نزاع فيها ، ولا تفتقر إلى المروي


            أما قولي : " في هذا المقام " أردت به الاعتماد عليه أو جعله مرجحا في تصحيح أو تحسين الحديث ، أو في معارضة من جزم بوضعه أو أنكر على ذاكره ، فليس الكشف مما يعارض ما أثبته علماء الحديث ،

            ولكنه ليس من أسباب العلم إلا لصاحبه ، ويعارض بمثله ، وأشار إلى ذلك السعد بقوله : ثم الظاهر أنه أراد أن الالهام ليس سببا يحصل به العلم لعامة الخلق، ويصلح للالزام على الغير، والا فلا شك أنه قد يحصل به العلم. اهـ

            ومعارضته بالمثل أنه
            كما يقول فلان : كوشفت بصحة الحديث
            يعارضه آخر بقوله : كوشفت بعدم صحته

            فيقول : أنت عار عن الحقيقة
            فيعارضه : بل أنت العاري عنها


            فأنا لم أعارض في إفادته علما لصاحبه ، ويبقى لمن أراد أن يصدق صاحب الكشف في تقليده في ذلك ، وليس التقليد سببا للعلم ، ولكن يبقى أن هذا كله لا يعارض ما ثبت عند أهل الحديث من بطلان الحديث ، بل وضعه ، فلا يسع العالم الثابت عنده وضع الحديث إلا أن ينكر على من ذكره وإن قال هو صحيح عنده بالكشف ، وإن قال بالعرو عن الحقيقة ، إذ كله معارض بمثله
            اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

            تعليق

            • نصير السيد احمد المشهداني
              طالب علم
              • Mar 2011
              • 86

              #7
              استميحكم عذراً أخوتي لتطفلي
              انا اعتقد ان البيجيوري رحمه الله لم يؤخذ من خلال عبارته أنه يخالف في أن الكشف لا يصحح حديثاً ولا يضعفه في مقام الاستدلال ..فهو مما لا تنطق به عبارته رحمه الله
              أما انه يؤخذ من سبر كلامه إعتبار الكشف دليلا على المسألة فمحل نظر ؛ لأن كلامه الاخير الذي ينتهي بــ "هذا الحديث و من يقول بضعفه فهو الضعيف عن الحقيقة عاري" ليس للإلزام حتى يقال انه يؤخذ منه انه يستدل بالكشف على تصحيح او تضعيف ...بل هو توضيح رأيه الشخصي في من يقول بضعف الحديث بعد ان استدل بالقرآن و الأحاديث البالغة مبلغ التواتر ......فكان ينبغي توضيح هذه الإلتفاته بدلاً من هذا الايراد الذي لاتقتضيه عبارة البيجوري رحمه الله ولا تدل عليه .... والله أعلم .

              تعليق

              • شريف شفيق محمود
                طالب علم
                • Sep 2011
                • 261

                #8
                جزاك الله خيرا أخي الفاضل أشرف و لا أظن بين قولينا كبير فرق اذن و أرجو أن تقرأ باقي كلامي بالأسفل لترى ان كنت توافق عليه

                أخي الكريم محمد أكرم

                الكلام في مقامين :

                الأول : خصوص هذه المسألة المذكورة و كلام الشيخ الباجوري تحديدا فيها
                الثاني : معنى قولهم الالهام و الكشف الخ ليس بحجة

                ففي خصوص هذه المسألة, الشيخ الباجوري رحمه الله تعالى لم يضعف من ضعَّف الحديث و لكن صاحب الأبيات هو من فعل ذلك و الشيخ الباجوري كعادته حاول حمل الكلام على أفضل المحامل فحمل كلام صاحب الأبيات على أن الحديث صح عند أهل الكشف فمقصود صاحب الأبيات أن من يقول بضعف الحديث انما يقول ذلك لأنه ليس من أهل الحقيقة
                و ليس في كلام الشيخ الباجوري ما يوحي أنه يخالف فهمك لمسألة عدم حجية الكشف أصلا.

                و المقام الثاني معنى عدم حجية الكشف و أنقل هنا ما نقله أخي أشرف عن السعد :

                "ثم الظاهر أنه أراد أن الالهام ليس سببا يحصل به العلم لعامة الخلق، ويصلح للالزام على الغير، والا فلا شك أنه قد يحصل به العلم." اهـ

                و هذا يفهم منه أن الالهام قد يحصل به العلم للملهم و يحصل به الظن لمن صدق الملهم و لكن لا يلزم عامة الخلق العمل به أو اعتقاده اذ لا يلزمهم أن يصدقوا بولاية هذا الشيخ أصلا فكيف يلزمهم أن يصدقوه فيما أخبر به عن الهام؟

                و لو لم نقل بجواز حصول العلم بالكشف لما كان هناك معنى للكشف أصلا , أليس كذلك؟

                فقولك :
                "أما أنَّ الولي قد يرى ما يراه قطعياً فليس الكلام عليه، الكلام على من يسمع منه، فإنَّ أيَّ وليٍّ مهما بلغت درجته فهو ليس بمعصوم، ولو صحَّ الأخذ عنه في مثل هذه الأمور أخذاً يقينياً فهذا فتح باب تشريع جديد!

                فلو قال أحد الشيوخ مثلاً إنَّه قد انكشف له بأنَّ مقام سيدنا عمار رضي الله عنه أعلى من مقام سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما فهذا الخبر ممكن لا خبر يناقضه...

                ولكنَّ التصديق بقول الشيخ معناه الاعتقاد به والقطع به عمَّا سواه، أي إبطال ما سواه... "

                أقول : ليس الكلام في الأخذ عن الولي أخذا يقينيا و انما الكلام في تصديقه و حصول غلبة الظن بصحة ما يقول في نفس الأمر

                ففي خصوص المسألة المذكورة نقول : معلوم أن الحكم على الحديث بالضعف إنما هو بحسب الظاهرِ للمحدث باعتبار الإسناد لا باعتبار نفس الأمرِ فان اطلع بعض أهل الحقيقة على صحة الحديث بأن أخبره الرسول صلى الله عليه و سلم أنه قاله مثلا فلابد أنه سيعتقد صحته و لا يتصور أن يكلفه الشرع بألا يعتقد صحته. نعم قد يكلفه الشرع ألا يعمل به لكن في خصوص هذه المسألة التي نتكلم فيها ليس ثمة عمل و انما الكلام في اعتقاد صحة حديث احياء الأبوين الكريمين من عدمه.
                ثم تصور أن المكاشف هذا هو ابن عطاء الله رضي الله عنه و أنه معاصر لنا و أنه أخبرك بهذا, هل يسعك الا أن تظن (فقط تظن) صحة الحديث في نفس الأمر مع تسليمك بضعفه على قواعد المحدثين؟ و هل يتصور أن يطلب منك الشرع مع ذلك ألا تعتقد (تظن) أن الحديث صحيح في نفس الأمر أي أن القصة وقعت؟ قد يطلب منك الشرع ألا تقول بصحة الحديث على قواعد المحدثين و قد يطلب منك ألا تعمل بالحديث و لكن في هذه المسألة الكلام على اعتقاد حدوث هذا الأمر في الواقع.

                فلعل هذا هو معنى قولهم هذا الحديث و من يقول بضعفه ف(أي و ان صح قولهم على قواعد المحدثين الا أنه يعني أنه) هو الضعيف عن الحقيقة عاري (اذ لو علم الحقيقة أو صدق بأقوال أهل الحقيقة لصدق بحصول هذا في نفس الأمر)
                فمعنى صحة الحديث حدوث القصة في الواقع لا صحته على قواعد المحدثين. فلم يقل أحد أن الشيخ مصدر للتشريع بل لا تشريع هنا أصلا و لا فرق بين تصديق حدوث هذه القصة و بين التصديق بحياة الخضر مثلا (و أي دليل على حياة الخضر من القرآن أو السنة الصحيحة مع كون السنة الآحاد الصحيحة لا تفيد العلم أصلا. و في السنة ما قد يخالف عمومه حياة الخضر و مع ذلك فالجمهور على حياته فهل ذلك الا لأنهم صدقوا ما قاله الصوفية و غيرهم من ملاقاته و عضدوه بأدلة أخرى؟)

                و أنقل كلاما نفيسا لصاحب فواتح الرحموت :

                "(و قيل) الالهام (حجة عليه) أي على الملهم عليه (فقط) دون غيره (و نسب الى عامة العلماء) و لعل وجهه أن الهامهم و ان كان حجة قاطعة الا أنه لا يجب عليهم دعوة الخلقة اليه من حيث أنه الهامه و لا على الخلق تصديقهم في كونهم ملهما عليهم و الحجة فرع التصديق و الا فيرد عليهم أنه اما حجة بقيد كونه حاكيا عما في الواقع فالكل في التمسك به سواء و اما ليس حجة فلا يكون حجة في حق نفيه أيضا" اه

                و جزاك الله خيرا على ما تجود به من الفوائد أخي الكريم

                و السلام عليكم

                تعليق

                • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                  مـشـــرف
                  • Jun 2006
                  • 3723

                  #9
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                  أخي الكريم نصير السيد،

                  الاحتمال الذي ذكرتَ يظهر لي أنَّه مُخرج لكلام الشيخ البيجوري رحمه الله تعالى عن ظاهر عبارته، فكلامه إنَّما هو على تصحيح الحديث وتضعيفه، لا على مسألة نجاة الوالدين...

                  فبعد ثبوت ضعف الحديث -أو وضعه إن كنت فهمت عبارة سيدي أشرف كما قالها!- ليس كلام الشيخ البيجوريِّ على المسألة نفسها، بل كان على الحديث.

                  أخي الكريم شريف،

                  أولاً: عبارة الشيخ البيجوري رحمه الله لم أطلع عليها، لكني فهمتُ من قولك أنت خطأ إنَّه قوله هو -وهذا يدل على تسرعي في الكلام على ما لم أطلع عليه تماماً-!

                  وعليه أرجع عما أخطأت فيه وأستغفر الله تعالى.

                  قولك: "لكن في خصوص هذه المسألة التي نتكلم فيها ليس ثمة عمل و انما الكلام في اعتقاد صحة حديث احياء الأبوين الكريمين من عدمه".

                  أقول: اعتقاد صحة الحديث أو لا أمر شرعي.

                  قولك: "ثم تصور أن المكاشف هذا هو ابن عطاء الله رضي الله عنه و أنه معاصر لنا و أنه أخبرك بهذا, هل يسعك الا أن تظن (فقط تظن) صحة الحديث في نفس الأمر مع تسليمك بضعفه على قواعد المحدثين"؟

                  أقول: نعم، إلا في حالة واحدة هي ثبوت كون الحديث موضوعاً لدى علماء الحديث الشريف...

                  فلن يتَّفق وضع كذاب مع قول سيدنا النبيِّ صلى الله عليه وسلم تسليماً اتفاقاً عادةً!

                  ففي هذه الحال لي أن أجزم بخطأ الشيخ -أرجو أن لا ترغمني على أن أضع سيدنا ابن عطاء الله رضي الله عنه في ذلك الموضع! فإنَّ هاهنا سيكون تأثير نفسيٌّ لا علميٌّ، ويقيناً سيوقعني في انحراف عن النظر العلمي التامِّ-!

                  ثمَّ انظر أخي إلى أنَّ قول من قال: "هو الضعيف عن الحقيقة عاري" فيه انتقاص، فليس فقط في أنَّ الحاكم بضعف الحديث قد أخطأ فيه، بل اتَّهمه بأنَّه ليس من أهل الحقيقة وأنَّ فيه نقصاً...

                  ولا يجوز ذلك من أيِّ وجه، فإنَّ الناقد قد نقد الحديث من حيث صنعته، وليس عليه أكثر من ذلك شرعاً، بل حتى لو جاءه كشف بصحة القصة مخالفاً لما وصل إليه نقده فلا يجوز له شرعاً إلا أن يفعل ما فعل وإلا لكان خائناً من حيث صنعته.

                  قولك: "اذ لو علم الحقيقة أو صدق بأقوال أهل الحقيقة لصدق بحصول هذا في نفس الأمر".

                  أقول: إذن لَتَرَكَ الناقد ما يراه أمامه عياناً من ضعف الحديث -أو وضعه- لــــيـــصـــدِّق بحصول هذا الأمر!

                  ثمَّ أقول: قد ورد في الصحيح أنَّ سيدنا النبيَّ صلى الله عليه وسلَّم تسليماً وضع يده اليمنى على يده اليسرى وشبك بين أصابعه...

                  فهذا الحديث في صحيح الإمام البخاري رحمه الله، فمن لم يصدِّق بهذا الحديث وأنكره فهو عندنا مبتدع ضالٌّ مع أنَّ هذا لا عمل فيه ولا اعتقاد، إذ هو في ذلك منكر لأصله، فكذا التصديق بما لا أصل له لو كان الحديث موضوعاً وإن لم يكن فيه اعتقاد معيَّن...

                  لكنَّ هذا الحديث الذي كلامنا عليه من تكلم عليه فقد حكم بوضعه وكونه مكذوباً، فكيف يُكون مطلوباً مني أن أعتقد قصة ثبت كذبها ولو ظناً؟

                  أليس هذا تشريعاً مبتدعاً؟!

                  أما سيدنا الخضر فلا مستند في الجزم بحياته إلى الآن إلا اشتهار ذلك إلى التواتر فيما يذكر السادة المشايخ بأنَّهم التقوه -ولو استقري ذلك ليرى إن تواتر أو لا كان أفضل-.

                  أمَّا قول صاحب [فواتح الرحموت] فإنَّ الذي أعلم هو أنَّ الكشف ليس حجَّة في حقِّ نفس المكشوف له فضلاً عن غيره!

                  أما إيراده على قول العلماء إنَّ الكشف إن كان حجة على المكشوف له كان كذلك على المصدق للمكشوف له فلا يرد...

                  فإنَّه إن سلمانه حجة على المكشوف له فعلى حال أن يكون قد كشف له هذا وكشف له أنَّ هذا علم صحيح يقينيٌّ ليس شيطانياً...

                  فهنا كشفان لا كشف واحد...

                  فالمكشوف له صارت حجَّته عليه بالكشف الثاني لا به بنفسه...

                  أما المستمع فليس عليه ذلك.

                  وأعتذر مرة أخرى عن دخولي فيما ليس لي فيه وعن خطئي فيه!

                  والسلام عليكم...
                  فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                  تعليق

                  • شريف شفيق محمود
                    طالب علم
                    • Sep 2011
                    • 261

                    #10
                    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

                    أخي الكريم محمد أكرم

                    قولك : "أقول: اعتقاد صحة الحديث أو لا أمر شرعي."
                    هذا هو محل النزاع سيدي الكريم.
                    اعتقاد حجية الحديث و الاحتجاج به أمر شرعي و اعتقاد صحته (بالمعنى الاصطلاحي) أمر صناعي يترتب عليه أمرا شرعيا و هو الاحتجاج و العمل به و غلبة الظن أن رسول الله قاله.
                    و صحة الحديث (الاصطلاحية) لا تعني صحته في نفس الأمر بمعنى أن رسول الله قاله و ضعفه الاصطلاحي لا يعني أنه صلى الله عليه و سلم لم يقله في نفس الأمر.
                    و نظير ما أقول أنا اذا وصلنا الحديث بروايتين و عبارتين فلنا أن نخلط بين العبارتين بما لا يغير المعنى و لنا أن نعتبره حديثا من حيث الحكم الشرعي و لنا أن نخبر أن رسول الله قال به فكل هذه أمور شرعية لنا أن نفعلها و ليس لنا ذلك الخلط من حيث الصناعة لأن ذلك خلط في الرواية و كذب على الرواة.

                    قولك: "أقول: نعم، إلا في حالة واحدة هي ثبوت كون الحديث موضوعاً لدى علماء الحديث الشريف...

                    فلن يتَّفق وضع كذاب مع قول سيدنا النبيِّ صلى الله عليه وسلم تسليماً اتفاقاً عادةً!"

                    لا يسلم وضع الحديث. و لم يسلمه الشيخ الباجوري و لم يسلمه صاحب الأبيات و انما كلامهما على أساس أن الحديث ضعيف و الاعتراض على من قال بضعفه لا وضعه.
                    و ممن مال الى مسلك احياء الوالدين الكريمين الخطيب البغدادي و ابن شاهين و ابن المنير و المحب الطبري و القرطبي كما ذكرته دار الافتاء المصرية و قالت دار الافتاء : " و احتجوا لمسلكهم بأحاديث ضعيفة, و لكنها ترقى الى الحسن بمجموع طرقها." اه.
                    و ذكر الشهاب اين حجر ان الحديث غير ضعيف بل صححه غير واحد من الحفاظ
                    و بالنسبة لمثال سيدي ابن عطاء, فلعل الأفضل أن نقول لا يتصور أن يكاشف بصحته مع حكم العلماء بوضعه

                    قولك :ثمَّ انظر أخي إلى أنَّ قول من قال: "هو الضعيف عن الحقيقة عاري" فيه انتقاص، فليس فقط في أنَّ الحاكم بضعف الحديث قد أخطأ فيه، بل اتَّهمه بأنَّه ليس من أهل الحقيقة وأنَّ فيه نقصاً..."

                    نحمل الكلام على أفضل المحامل ما استطعنا كما فعل الشيخ الباجوري. و يحتمل أن يقال قصد من يقول بضعف الحديث متوصلا به الى النزاع في اسلام و نجاة الكريمين مع اعترافي ببعده

                    قولك : " قولك: اذ لو علم الحقيقة أو صدق بأقوال أهل الحقيقة لصدق بحصول هذا في نفس الأمر. أقول: إذن لَتَرَكَ الناقد ما يراه أمامه عياناً من ضعف الحديث -أو وضعه- لــــيـــصـــدِّق بحصول هذا الأمر"


                    لا. بل يحكم بضعف الحديث صناعة و ان كان هو يصدق بحصول الأمر. و نظائره كثيرة جدا كالقاضي يعلم أن الرجل سرق و لا يقضي بعلمه
                    و من شهد عليه أعلم النساء و أفضلهم في حق من حقوق الله فنعلم أنه فعل هذا الأمر و لا نقيم عليه الحد
                    و غيرها

                    و جزاك الله خيرا أخي الكريم و نفع بك

                    و السلام عليكم

                    تعليق

                    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                      مـشـــرف
                      • Jun 2006
                      • 3723

                      #11
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                      أخي الفاضل،

                      قولك: "وصحة الحديث (الاصطلاحية) لا تعني صحته في نفس الأمر بمعنى أن رسول الله قاله و ضعفه الاصطلاحي لا يعني أنه صلى الله عليه و سلم لم يقله في نفس الأمر".

                      أقول: بل صحته سنداً لا تفيد يقينية صحته في نفس الأمر، فإنَّ الأصل والأغلب أنَّه صحيح -أي يصل إلى نسبة 97%-.

                      والذي ثبت وضعه لا يحتمل أن يكون سيدنا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلَّم تسليماً قد قاله أبداً.

                      قولك: "لا يسلم وضع الحديث. و لم يسلمه الشيخ الباجوري و لم يسلمه صاحب الأبيات و انما كلامهما على أساس أن الحديث ضعيف و الاعتراض على من قال بضعفه لا وضعه".

                      أقول: قد حكم بعض السادة العلماء الذين اختصاصهم الحديث الشريف بوضعه.

                      وميل بعض العلماء إلى ذلك لا يعني صحته...

                      والقول بأنَّ مجموع الروايات يصل إلى الحسن لا يُسلَّم...

                      بل هذا لم يروه إلا ﺍﺑﻦ ﺷﺎهين في [ﺍﻟﻨﺎﺳﺦ ﻭﺍلمنسوخ] والخطيب البغداداي في [ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺍﻟﻼﺣﻖ] كما قال الإمام السيوطي في [الحاوي].

                      وقد نصَّ على وضعه عدد من السادة العلماء...

                      وللشيخ صالح الأسمري حفظه الله تعالى بحث فيه هنا:



                      ولو نظرت هنا:

                      إسلام ويب - أضخم محتوى إسلامي وثقافي على الإنترنت لتحقيق مبدأ : سعادة تمتد


                      لتجد الرواية في [الموضوعات] للإمام ابن الجوزي رحمه الله، وتستطيع النقر على الأسماء في السند لتعرف تراجمهم -لمن لم يكن مجهولاً تماماً-.

                      وفيه متهمان بالوضع وضعيف ومجهولون.

                      وقد حكم الإمام السيوطيُّ بوضعه كذلك هاهنا:

                      إسلام ويب - أضخم محتوى إسلامي وثقافي على الإنترنت لتحقيق مبدأ : سعادة تمتد


                      أما يكفي هذا؟!

                      قولك: "و بالنسبة لمثال سيدي ابن عطاء, فلعل الأفضل أن نقول لا يتصور أن يكاشف بصحته مع حكم العلماء بوضعه".

                      أقول: عجاب!

                      فالكلام كان بفرض هذا الحال، والفرض في نفسه ليس يمتنع!

                      ثمَّ نحن نعتقد أنَّه رضي الله عنه ليس بمعصوم، فيُتصوَّر حصول كشف خطأ له.

                      والسلام عليكم...
                      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                      تعليق

                      • شريف شفيق محمود
                        طالب علم
                        • Sep 2011
                        • 261

                        #12
                        أكرمك الله سيدي محمد

                        تعليق

                        • يونس حديبي العامري
                          طالب علم
                          • May 2006
                          • 1049

                          #13
                          وقفت على رسالة جامعية بأمّ القرى على ما أذكر فيها تأصيل وتفصيل للتصحيح بالإلهام أو ما يسمى بالكشف وفيها إنصاف ظاهر ولا شك فالأمر غير منضبط الظاهر لكن له قواعد وشروط لابد منها لكي يقال هذا صحيح كشفا والأحاديث الصحيحة كشفا محصورة بمعنى معدودة جمعها أحدهم في رسالة أسماها" الأحاديث التي صحت كشفا" وهنالك خلاف في عدّها وحصرها ولخاتمة الحفّاظ أيضا سيّدي الحافظ أحمد الغماري-رحمه الله- كلام جيّد في هذا الباب.
                          وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

                          تعليق

                          • شريف شفيق محمود
                            طالب علم
                            • Sep 2011
                            • 261

                            #14
                            أخي الكريم يونس

                            هلا تفضلت و نقلت لنا قول السيد أحمد الغماري

                            تعليق

                            يعمل...