طلاق مريض الوسواس القهري

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رفيف عبد العزيز الصباغ
    طالب علم
    • Sep 2010
    • 18

    #1

    طلاق مريض الوسواس القهري

    السلام عليكم:

    رجل مصاب بوسواس قهري في الطلاق، صار يحدث نفسه كثيرًا به، ثم صار يردده دون إرادة...

    فأصيب بذعر وخوف شديدين من كونه يعيش مع امرأته بالحرام، فذهب وطلقها بإحدى ألفاظ الكنايات قاصدًا للطلاق ليرتاح، ثم وسوس مرة أخرى أنه لو بقي لها طلقة فإنها لو تزوجت بعده فلن يستفيد شيئًا، فأخذ يشرق ويغرب بألفاظ كنايات الطلاق ليرتاح وليوقع عليها الطلقة الثالثة وطردها من البيت خمسين مرة بهذه النية... والمهم هو يعي أنه يريد الطلاق في المرتين، ولكنه يجد نفسه مقهورًا على ذلك، وأن الوسواس لم يترك له مجالًا للتفكير...

    والسؤال؟

    1- أريد أن أتأكد من الأخوة المالكية (ليطمئن القلب) من الفتوى الموجودة عندهم من أن طلاق الموسوس (المستنكح في الطلاق) لا يقع كما جاء في التاج والإكليل: (.... في رجل توسوسه نفسه فيقول: قد طلقت امرأتي! أو يتكلم بالطلاق وهو لا يريده، أو يشككه. فقال: يُضرِب عن ذلك ويقول للخبيث: صدقت ولا شيء عليه .ابن رشد : هذا مثل ما في "المدونة": أن الموسوس لا يلزمه طلاق، وهو مما لا طلاق فيه، لأن ذلك إنما هو من الشيطان، فينبغي أن يلهى عنه، ولا يلتفت إليه، كالمستنكح في الوضوء والصلاة، فإنه إذا فعل ذلك أيس الشيطان منه فكان ذلك سبباً لانقطاعه عنه إن شاء الله).

    وهل هناك فتاوى شبيهة في المذاهب الأخرى؟

    (ومما يجدر التنبيه إليه هنا: أن بعض الفتاوى الموجودة على الشبكة تستشهد بالنص الموجود في حاشية ابن عابدين: (وعن الليث لا يجوز طلاق الموسوِس قال: يعني المغلوب في عقله، وعن الحاكم: هو المصاب في عقله إذا تكلم يتكلم بغير نظام). وهذا الوصف لا ينطبق على المصاب بالوسواس القهري، إذ الموسوس لا يغلب على عقله ولا يختل نظام كلامه، وإنما المراد نوع من الجنون، والعرب تطلق اسم الوسواس على الجنون، كما تطلقه على الاكتئاب، والمس، والوسواس القهري).

    2-نص المواق وارد فيمن تكلم بالطلاق وهو لا يريده، لكن ذاك الرجل قصد، وهو يعي ما يقول، إلا أنه فعل هذا من شدة الذعر الذي أصابه، ومنعه من تقدير الأمور، ولاعتقاده أن امرأته طلقت على كل حال، وأن وجودها معه حرام. هل لهذا تأثير على إرادته؟ علمًا أن طبيبًا نفسيًا مسلمًا قال: إنه يعتبر هذا الرجل في حالة إغلاق طوال الوقت حتى يزول مرضه. فهل يقبل قول الطبيب المسلم هنا باختلال إرادة هذا الرجل وإفتائه بناءً على هذا؟ ومن المعلوم أنه في حالات الوسواس الشديد يحصل للموسوس حالة قلق شديدة وغير محتملة هي التي تدفعه للقيام بالفعل الوسواسي. فهل لهذا تأثير على إرادته أم أن طلاقه واقع في هذه الحالة؟

    3-هل تشبه حالة هذا الرجل حالة طلاق المدهوش التي ذكرها الحنفية؟

    أرجو من الإخوة الأكارم أن يدلوا بما لديهم في هذا الأمر، مع خالص الشكر.
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4022

    #2
    بالنسبة للمذهب المالكي في الكلام عن طلاق الموسوس، ذلك الذي وسوس هل طلق أم لا؟ أي إنه يشك هل قام بتطليق امرأته أم لم يطلقها ؟ فهذا ينبغي ألا يلتفت إلى شكه المتكرر الذي هو الوسوسة..

    أما في الحالة المذكورة هنا فإنه وسوس، ثم بعد ذلك قام بإيقاع الطلاق حتى يخرج من الشك إلى اليقين، وهذا قد جهل الحكم الشرعي أن الوسوسة في هذا الباب غير معتد بها، فأوقع الطلاق المعتد به ..

    والطلاق بالكناية واقع ..

    لكن لاحظ أنه إن كان في كل حالته مريضاً يقول ما لا يعقل، فإن طلاقه غير واقع، وهذا أمر يقرره الطبيب المسلم الثقة، فإن مرض الوسواس القهري مرض خطير يؤثر في حياة الإنسان، عافانا الله وإياكم ..

    فإذا قرر الطبيب بعد فحص حالة هذا الإنسان أنه لا يملك الإرادة في صدور الأفعال منه، فلا يترتب على أفعاله تلك أي شيء..

    فليراجع الطبيب أولاً .. والله تعالى أعلم وأحكم..

    وبانتظار كلام الشيخ لؤي عن تحرير هذه المسألة في المذهب الحنفي، ومذهب السادة الشافعية خاصة في الطلاق بالكناية ..

    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

    تعليق

    • لؤي الخليلي الحنفي
      مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
      • Jun 2004
      • 2544

      #3
      بارك الله فيكم يا شيخ جلال
      الأمر كما قلت، لا بد من حكم طبيب ثقة بوضعه، ومن ثم نحكم على تصرفاته.
      وعندنا طلاق الموسوس لا يقع
      وجاء في المغرب للمطرزي الحنفي المعتزلي(وهو كتاب لغة)
      ( الوسوسة ) الصوت الخفي ومنها ( وسواس الحلي ) لأصواتها ويقال ( وسوس الرجل ) بلفظ ما سمي فاعله إذا تكلم بكلام خفي يكرره وهو فعل لازم كولولت المرأة ووعوع الذئب ( ورجل موسوس ) بالكسر ولا يقال بالفتح ولكن موسوس له أو إليه أي تلقى إليه الوسوسة وقال أبو الليث رحمه الله ( الوسوسة ) حديث النفس وإنما قيل ( موسوس ) لأنه يحدث بما في ضميره ( وعن ) الليث رحمه الله لا يجوز طلاق الموسوس قال يعني المغلوب أي المغلوب فيعقله إذا تكلم تكلم بغير نظام ( والوسواس ) اسم بمعنى الوسوسة كالزلزال بمعنى الزلزلة والمراد به الشيطان في قوله تعالى { من شر الوسواس } كأنه وسوسة في نفسه وأما الحديث { إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان فاتقوا وسواس الماء } فيجوز أن يراد به الوسوسة التي تقع عند استعمال الماء وأن يراد الولهان نفسه على وضع الظاهر موضع الضمير .


      جاء في بحر ابن نجيم:

      وأما الموسوس فضبطه في الظهيرية في فصل التعزير بكسر الواو وفي المغرب رجل موسوس بالكسر ولا يقال بالفتح ولكن موسوس له أو إليه أي ملقى إليه الوسوسة وقال الليث : حديث النفس وإنما قيل موسوس ؛ لأنه يحدث بما في ضميره وعن أبي الليث لا يجوز طلاق الموسوس يعني المغلوب في عقله عن الحاكم هو المصاب في عقله إذا تكلم تكلم بغير نظام


      ولعل الدكتور سامح، والدكتور الرضا يفيدانا حول مرض الوسواس مأجورين.
      وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
      فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
      فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
      من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

      تعليق

      • رفيف عبد العزيز الصباغ
        طالب علم
        • Sep 2010
        • 18

        #4
        جزاكم الله خيرًا شيخ جلال وشيخ لؤي،
        حقيقة أنا أعمل مستشارة شرعية في موقع "مجانين" (الشبكة العربية للصحة النفسية الاجتماعية)، www.maganin.com
        وقد يسر الله تعالى لي كتابة أحد عشر مقالًا عن منهج الفقهاء في التعامل مع الوسواس القهري ويمكنكم قراءتها على هذا الرابط:

        ومن اختصاصي الإجابة عن أسئلة الوساوس القهرية ذات المحتوى الديني، وجاءني استشارة ملخصها ما ذكرته هنا، فأحببت عرضها ومناقشتها مع طلاب العلم -جزاهم الله خيرًا- لكوني وقعت في حيرة بين كون هذا الرجل يقصد الطلاق، وبين كون هذا الرجل محكومًا بالوسواس الذي يلبس عليه الحقائق، ويدفعه لأفعال قهرية (كقيامه بالتطليق) تخلصًا من القلق والذعر الذي حصل لديه نتيجة الوساوس).
        والظاهر أن مدار الأمر: ما مدى تأثير القلق والخوف الذي يحصل لمريض الوسواس على إرادته؟ وهل هذا الخلل الحاصل في إرادته له أثر في الأحكام الشرعية؟ لهذا خطر في بالي طلاق المدهوش، فأرجو من الشيخ لؤي أن يبينه لي مشكورًا
        وبالنسبة لما ذكره الشيخ لؤي بارك الله به، فقد نوهت أن النص الذي يعرّف الموسوس أنه المغلوب في عقله، لا ينطبق على المصاب بالوسواس القهري. إذ المعلوم أن إدراك الموسوس يكون كاملًا، ولا يصنف طبيًا ضمن الأمراض الذهانية (الجنون).
        ولكن العرب تطلق لفظ الوسواس على الوسواس القهري، وأيضًا على من اختلط كلامه ودهش، وفي لسان العرب: (ورجل مُوَسْوِس إِذا غلبت عليه الوَسْوسة وفي حديث عثمان رضي اللَّه عنه لما قُبِض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وُسْوِسَ ناسٌ وكنت فيمن وُسْوِس يريد أَنه اختلط كلامه ودُهش بموته صلى اللَّه عليه وسلم). وواضح أن الوسوسة هنا ليست هي الوسواس القهري الذي يلازم المصابين به سائر أوقاتهم، ويجبرهم على أداء أفعال قهرية يفعلونها تسكينًا للقلق رغم كرههم لها. ومن يعرف شخصًا موسوسًا يدرك تمامًا أنه كامل العقل.
        ويمكنكم الرجوع إلى ما كتبه السيوطي في حاشيته على النسائي في معنى الوسواس في شرح حديث: ((لاَ يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ، فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ))
        الوسواس مرض تختل فيه بعض الناقلات العصبية في الدماغ، أهمها السيروتونين. هذا الاختلال يجعل فكرة كاذبة ما تسيطر على الإنسان وتستحوذ عليه. وكثيرًا ما يصاحبها أفعال قهرية، كما في موسوس الوضوء، تتسلط عليه فكرة أنه لم يغسل يده كاملة، فتحدث هذه الفكرة عنده قلقًا، فيقوم بفعل قهري لإزالة هذا القلق وهو تكرار الغسل، فما تلبث الفكرة أن تعود وهكذا يبقى الموسوس يدور في هذه الدائرة....
        والرجل هنا استحوذت عليه فكرة أنه هل طلق أو لا؟ فطلق حقيقة ليتخلص من القلق، ثم عادت هذه الفكرة مرة ثانية بأسلوب آخر إلى ذهنه فطلق مرة أخرى ليتخلص من القلق أيضًا.... وهذا لا ينتهي معه، وإذا لم يشف فإنه سيعيش هذه الحالة مع كل امرأة يتزوجها...
        طبعًا ليس كل الموسوسين على درجة واحدة من سيطرة القلق عليهم، لهذا أظن أنه إذا استطعنا أن نحدد للطبيب متى يكون خلل الإرادة مؤثرًا شرعًا فإنه هو الذي يستطيع أن يحكم على هذا الرجل هل طلاقه واقع أم لا. علمًا أن إرادته مختلة كما ذكر الطبيب، لكن يبقى تحديد هل هذا الخلل مؤثر شرعًا أم لا.
        أخيرًا، فأنا أنتهز الفرصة بمناسبة هذا السؤال، لأقول لأخوتي طلاب العلم: إن تقصيرنا كبير جدًا في حق هذا المجال، ولعل نظرة المجتمع إلى الطب النفسي، هي التي خلقت هذا البعد بينه وبين دارسي العلوم الشرعية. مع أني أزداد يقينًا يومًا بعد يوم من خلال عملي مع المرضى النفسيين على موقع مجانين- أن الطب النفسي بحاجة ماسة إلى من يدرس مسائله والواقعات التي فيه، وبين الأحكام الخاصة بفئة ليست قليلة من الناس، بدل أن نتركهم للنظريات الغربية الإلحادية. ولا أبالغ إن قلت: إن الكفاية غير حاصلة بالمرة في هذا المجال. فأرجو أن يكون في مساعدتكم لي جزيل الأجر والثواب، وأن يكتب الله تعالى لكم أجر القيام بفرض الكفاية هذا.


        تعليق

        يعمل...