هذه الفتوى للشيخ أبي الهدى اليعقوبي حين سئل عن محاربة الثوار للنظام من داخل الأحياء و المدن مع امكانية انتقام النظام منها و تدميرها فوق رؤوس أهلها ...
فأجاب بحرمة ذلك ..لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ..بسبب أن "الجيش الحر" غير قادر على حماية تلك المدن من انتقام النظام الوحشي...
أقول: سبحان الله..هذا ما بحت أصواتنا به منذ شهور ...و هو لسان حال و مقال كبار مشايخ الشام و على رأسهم سيدهم و إمامهم حفظه الله و نفعنا به ...
و لكن مع ذلك لم يسلم هؤلاء الأكابر من لسان كبير و لا حقير ...
و الأعظم أن الشيخ أبا الهدى نفسه لا يزال يحرض هؤلاء الثوار على القتال و يدعو العالم الغربي و الاسلامي لنصرتهم بكل شيء..مع أنهم مخالفون لفتواه هذه في الغالبية الساحقة من المناطق السورية ...كما هو معلوم و مشاهد..
ثم ان هذا الأمر -الذي شهد الشيخ بأنه محرم و آثم فاعله - ليس محتاجا لمجرد نظر فقهي في حكمه ..بل هو منكر من أعظم المنكرات يتطلب ادانة و نهيا و اغلاظا على من فعله..لأنه تسبب في قتل آلاف المسلمين و تشريد و تهجير مئات الآلاف بل الملايين و تدمير منازلهم و اتلاف أرزاقهم و خراب البلد و مقدراته ..و غير ذلك من المصائب العظام...
غير أننا لا نسمع الانكار على مقترفي هذا الاثم العظيم ضررُه و الظاهرة مفسدُته..بل ثناء عليهم و على "جهادهم" الكبير و سب و طعن لمخالفيهم من أكابر العلماء الربانيين !!
فإنا لله و إنا إليه راجعون ...
و نسأل الله العفو و العافية و المعافاة في الدين و الدنيا و الآخرة ...
نص الفتوى كما هو من موقع الشيخ أبي الهدى ...
حكم محاربة النظام في المناطق السكنية
سؤال:
هل محاربة النظام من داخل الأحياء السكنيةصحيح ام خطأ؟ يعني ندمر دبابة او مدرعة او باص شبيحة داخل حي مكتظ بالاهالي والنازحين ويكون المقابل تدمير الحي بما فيه؟
الجواب:
بعد حمد الله تعالى والصلاة على خير خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه فإن الإجابة على هذا السؤال تقتضي بعض التفصيل:
فالمحاربة -أولا باستعمال السلاح والمتفجرات داخل الأحياء السكنية بشكل عشوائي يمكن أن يصيب السكان ابتداء حرام، لما في ذلك من الضرر بإزهاق أرواح الأبرياء، ومن قواعد الفقه الكبرى أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
ثانيا المحاربة بعمليات اغتيال للمجرمين الكبار من ضباط التعذيب مثلا، وضباط الميدان الذين يقومون بقتل الناس، والشبيحة الذين يقتلون الأبرياء جائزة بل هي أمر واجب لتخليص الناس من شرورهم، وإن جرت في أحياء مدنية، إذ لا يترتب عليها ضرر كبير، بل لا يمكن أن تجري إلا بين البيوت وعلى حين غفلة.
ثالثا تحرير البلاد من سيطرة هذه العصابة واجب شرعا والجهاد في سبيل ذلك فرض على الجماعة بقدر الكفاية، فإذا اجتاح العدو مدينة أو قرية وجب الجهاد على كل قادر لدفع العدو وحماية الأرواح والأعراض وإن قتل في سبيل ذلك العدد الكبير فالموت بعز خير من الحياة بذل. لكن تحرير البلاد لا يجب إلا بعد إعداد العدة وتهيئة المستطاع من القوة والنظر في قوة العدو وإمكان الاحتفاظ بالأرض. فالاعتصام المسلح في الأحياء المدنية وإعلان تحرير بعض المناطق خلال هذه المرحلة من ثورتنا تبين أنه خطأ في التكتيك العسكري واستعجال، لعدم وجود الأسلحة التي تصد بها الدبابات ويرد بها قصف الطائرات وهو لذلك حرام شرعا حرمة مؤقتة، لما يؤدي إليه من المفاسد والضرر الأشد، لعدم توازن القوى وعدم القدرة على الاحتفاظ بهذه الأحياء والقرى لأمد بعيد، وينتج عن هذا التحرير المؤقت حملات شرسة من النظام يموت فيها العديد من الناس خلال القصف ثم اقتحام قوات الجيش والمخابرات للمنطقة المحررة والانتقام من السكان فيها بشكل وحشي كما رأينا في بابا عمرو ودوما وغيرهما.
والسبب الأهم ربما يكون لعدم وجود الذخائر الكافية وانقطاع طرق الإمداد، بخلاف الحال في مناطق الحدود القريبة من تركيا مثل إدلب حيث يتيسر إيصال المعونات والإمداد بالذخائر ويسهل الكر والفر.
رابعا الخروج في مظاهرات لاستنكار جرائم النظام وشد الهمم وتقوية العزائم داخل الأحياء السكنية واجب كفائي أي يجب على الجماعة بقدر ما يفي بالغرض، ومثل هذا لا يؤدي عادة إلى ضرر أشد. وقتل الجيش لبعض المتظاهرين ليس من الضرر الذي يسد به باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنهم شهداء الجهر بالحق. وقد جعل النبي عليه الصلاة والسلام الذي يجهر بالحق أمام السلطان الجائر ويقتل في سبيل ذلك من أفضل الشهداء. والضرر الذي يسد به هذا الباب وتمنع بسببه المظاهرات هو الذي يؤدي إلى إزهاق أرواح الأعم الأغلب من المنكرين أو يؤدي إلى الانتقام العام من الأولاد والأهلين.
خامسا ما يحتاج إليه الثوار والمجاهدون الآن هو الحكمة فالغضب قد يقود المجاهد إلى التهور وليس ذلك من الشجاعة في شيئ، فالشجاعة كما قال حجة الإسلام الإمام الغزالي التوسط بين الجُبن والتهور.
والحكم قد يكون مباحا في وقت وحراما في وقت لاختلاف الظروف فلا يجوز تعميم الفتاوى المبنية على اختلاف الأحوال والأزمان ولا الفتاوى المبنية على الموازنة بين المصالح والمفاسد، إذ لا يستطيع عامة الناس القيام بهذه الموازنات ولا النظر في اختلاف تلك الأحوال، ولذلك لابد من الرجوع إلى المفتي في كل صورة مع التفصيل.
قال تعالى: {يؤت الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}. {نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين}. والحمد لله رب العالمين.
فأجاب بحرمة ذلك ..لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ..بسبب أن "الجيش الحر" غير قادر على حماية تلك المدن من انتقام النظام الوحشي...
أقول: سبحان الله..هذا ما بحت أصواتنا به منذ شهور ...و هو لسان حال و مقال كبار مشايخ الشام و على رأسهم سيدهم و إمامهم حفظه الله و نفعنا به ...
و لكن مع ذلك لم يسلم هؤلاء الأكابر من لسان كبير و لا حقير ...
و الأعظم أن الشيخ أبا الهدى نفسه لا يزال يحرض هؤلاء الثوار على القتال و يدعو العالم الغربي و الاسلامي لنصرتهم بكل شيء..مع أنهم مخالفون لفتواه هذه في الغالبية الساحقة من المناطق السورية ...كما هو معلوم و مشاهد..
ثم ان هذا الأمر -الذي شهد الشيخ بأنه محرم و آثم فاعله - ليس محتاجا لمجرد نظر فقهي في حكمه ..بل هو منكر من أعظم المنكرات يتطلب ادانة و نهيا و اغلاظا على من فعله..لأنه تسبب في قتل آلاف المسلمين و تشريد و تهجير مئات الآلاف بل الملايين و تدمير منازلهم و اتلاف أرزاقهم و خراب البلد و مقدراته ..و غير ذلك من المصائب العظام...
غير أننا لا نسمع الانكار على مقترفي هذا الاثم العظيم ضررُه و الظاهرة مفسدُته..بل ثناء عليهم و على "جهادهم" الكبير و سب و طعن لمخالفيهم من أكابر العلماء الربانيين !!
فإنا لله و إنا إليه راجعون ...
و نسأل الله العفو و العافية و المعافاة في الدين و الدنيا و الآخرة ...
نص الفتوى كما هو من موقع الشيخ أبي الهدى ...
حكم محاربة النظام في المناطق السكنية
سؤال:
هل محاربة النظام من داخل الأحياء السكنيةصحيح ام خطأ؟ يعني ندمر دبابة او مدرعة او باص شبيحة داخل حي مكتظ بالاهالي والنازحين ويكون المقابل تدمير الحي بما فيه؟
الجواب:
بعد حمد الله تعالى والصلاة على خير خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه فإن الإجابة على هذا السؤال تقتضي بعض التفصيل:
فالمحاربة -أولا باستعمال السلاح والمتفجرات داخل الأحياء السكنية بشكل عشوائي يمكن أن يصيب السكان ابتداء حرام، لما في ذلك من الضرر بإزهاق أرواح الأبرياء، ومن قواعد الفقه الكبرى أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
ثانيا المحاربة بعمليات اغتيال للمجرمين الكبار من ضباط التعذيب مثلا، وضباط الميدان الذين يقومون بقتل الناس، والشبيحة الذين يقتلون الأبرياء جائزة بل هي أمر واجب لتخليص الناس من شرورهم، وإن جرت في أحياء مدنية، إذ لا يترتب عليها ضرر كبير، بل لا يمكن أن تجري إلا بين البيوت وعلى حين غفلة.
ثالثا تحرير البلاد من سيطرة هذه العصابة واجب شرعا والجهاد في سبيل ذلك فرض على الجماعة بقدر الكفاية، فإذا اجتاح العدو مدينة أو قرية وجب الجهاد على كل قادر لدفع العدو وحماية الأرواح والأعراض وإن قتل في سبيل ذلك العدد الكبير فالموت بعز خير من الحياة بذل. لكن تحرير البلاد لا يجب إلا بعد إعداد العدة وتهيئة المستطاع من القوة والنظر في قوة العدو وإمكان الاحتفاظ بالأرض. فالاعتصام المسلح في الأحياء المدنية وإعلان تحرير بعض المناطق خلال هذه المرحلة من ثورتنا تبين أنه خطأ في التكتيك العسكري واستعجال، لعدم وجود الأسلحة التي تصد بها الدبابات ويرد بها قصف الطائرات وهو لذلك حرام شرعا حرمة مؤقتة، لما يؤدي إليه من المفاسد والضرر الأشد، لعدم توازن القوى وعدم القدرة على الاحتفاظ بهذه الأحياء والقرى لأمد بعيد، وينتج عن هذا التحرير المؤقت حملات شرسة من النظام يموت فيها العديد من الناس خلال القصف ثم اقتحام قوات الجيش والمخابرات للمنطقة المحررة والانتقام من السكان فيها بشكل وحشي كما رأينا في بابا عمرو ودوما وغيرهما.
والسبب الأهم ربما يكون لعدم وجود الذخائر الكافية وانقطاع طرق الإمداد، بخلاف الحال في مناطق الحدود القريبة من تركيا مثل إدلب حيث يتيسر إيصال المعونات والإمداد بالذخائر ويسهل الكر والفر.
رابعا الخروج في مظاهرات لاستنكار جرائم النظام وشد الهمم وتقوية العزائم داخل الأحياء السكنية واجب كفائي أي يجب على الجماعة بقدر ما يفي بالغرض، ومثل هذا لا يؤدي عادة إلى ضرر أشد. وقتل الجيش لبعض المتظاهرين ليس من الضرر الذي يسد به باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنهم شهداء الجهر بالحق. وقد جعل النبي عليه الصلاة والسلام الذي يجهر بالحق أمام السلطان الجائر ويقتل في سبيل ذلك من أفضل الشهداء. والضرر الذي يسد به هذا الباب وتمنع بسببه المظاهرات هو الذي يؤدي إلى إزهاق أرواح الأعم الأغلب من المنكرين أو يؤدي إلى الانتقام العام من الأولاد والأهلين.
خامسا ما يحتاج إليه الثوار والمجاهدون الآن هو الحكمة فالغضب قد يقود المجاهد إلى التهور وليس ذلك من الشجاعة في شيئ، فالشجاعة كما قال حجة الإسلام الإمام الغزالي التوسط بين الجُبن والتهور.
والحكم قد يكون مباحا في وقت وحراما في وقت لاختلاف الظروف فلا يجوز تعميم الفتاوى المبنية على اختلاف الأحوال والأزمان ولا الفتاوى المبنية على الموازنة بين المصالح والمفاسد، إذ لا يستطيع عامة الناس القيام بهذه الموازنات ولا النظر في اختلاف تلك الأحوال، ولذلك لابد من الرجوع إلى المفتي في كل صورة مع التفصيل.
قال تعالى: {يؤت الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}. {نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين}. والحمد لله رب العالمين.
تعليق