بسم الله الرحمن الرحيم ،
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين .
أما بعد ،
كتب أخي ورفيق دربي عمر سعيد الشربيني حاكيا عن بعض الجوانب من رحلته الحركية مع جماعة الإخوان المسلمين :
__________________________________
بين الشيخ العالم ونقيب الأسرة
قبل حوالي عشر سنوات أعطاني سيدي الشيخ العالم الفاضل بهاء الدين صابر - حفظه الله تعالى - نسخة من كتاب صغير قد اصفرت أوراقه من القدم ، علمت فيما بعد أنه (متن أبي شجاع) في فقه السادة الشافعية ، وقال لي الشيخ :
خد يا ابني الكتاب دا ، فيه نفع عظيم ، اقراه واحفظه ، ولو في حاجة وقفت معاك فيه تعالى وأنا أقراها معاك" .
لكني لم أصغ لنصح الشيخ ، وغاية ما فعلته أني أخذت متن أبي شجاع وذهبت به إلى نقيب أسرتي يومئذ في الإخوان المسلمين وقلت له :
"الكتاب دا يا دكتور صغير ومختصر وسهل وواضح وعباراته جميلة ومحددة ، إيه رأي حضرتك إننا ندرسه في الأسرة بدل كتاب (فقه السنة) ، لإني بصراحة كل ما أفتح كتاب (فقه السنة) عشان أدور على حكم مسألة أتلخبط ومافهمش أي حاجة ."
فقال لي نقيب الأسرة :
"كتاب (فقه السنة) دا طفرة في كتابة الفقه ، لإن كاتبه تجاوز القيود المذهبية ودون الأحكام الفقهية بطريقة سهلة بعيدا عن التعقيدات بتاعت الكتب القديمة اللي شبه الطلاسم ، وكتاب (فقه السنة) نازل في المنهج الثقافي اللي إخوانك قرروه ."
فقلت في نفسي : "أكيد برضه اخواننا أدرى ."
وكانت الفكرة الإخوانية - إذاك - مهيمنة على نفسي ، وكنت أنظر إلى أولئك المشايخ على أنهم أشخاص متقاعسون عن واجب العمل الجماعي والجهاد لنصرة الإسلام !
ولجهلي وحمقي قدمت كلام الدكتور نقيب الأسرة على كلام الشيخ بهاء الدين .
والحق أن كلام نقيب الأسرة عن كتاب (فقه السنة) صحيح تماما من حيث هو ، فالكتاب فعلا كما وصف ، وليتني كنت أعلم ساعتها أن دين الله تعالى لا "طفرات" فيه ، بل هو علم يحمله أهله الذين هم صفوة الله تعالى من كل قرن ويؤدونه كما هو لمن بعدهم ، فهو سير على صراط الأقدمين ، واتباع لنهج الأئمة المهديين ، وهذه "الطفرات" لها اصطلاح شرعي يعبر عنها ، وهو (البدع) .
وليتني كنت أعلم أن العلماء - العلماء وحدهم - هم الأدلاء على دين الله تعالى ومراده من خلقه ، وليتني التفتت إلى تلك الآفة المستشرية فيمن ينتمون لما يسمي بالتيار الإسلامي وجماعات العمل الدعوي .. إلخ ، ألا وهي آفة الجهل بالدين الذي يدعون إليه .
الخلاصة أنني الآن أعض أنامل الندم ، وأتقلب على فراش الحسرة ، ولو أني فعلت ما وعظني الشيخ به فلربما كنت قد وفرت من عمري عشر سنوات من الوهم ومطاردة السراب حتى استفقت الآن لأجد نفسي أراوِح في مكاني .
ولكن ماذا ينفع الندم !
ولعل في تلك الكلمات موعظة وعبرة لمن يقرأها ، والسعيد من اتعظ بغيره . اهـ
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين .
أما بعد ،
كتب أخي ورفيق دربي عمر سعيد الشربيني حاكيا عن بعض الجوانب من رحلته الحركية مع جماعة الإخوان المسلمين :
__________________________________
بين الشيخ العالم ونقيب الأسرة
قبل حوالي عشر سنوات أعطاني سيدي الشيخ العالم الفاضل بهاء الدين صابر - حفظه الله تعالى - نسخة من كتاب صغير قد اصفرت أوراقه من القدم ، علمت فيما بعد أنه (متن أبي شجاع) في فقه السادة الشافعية ، وقال لي الشيخ :
خد يا ابني الكتاب دا ، فيه نفع عظيم ، اقراه واحفظه ، ولو في حاجة وقفت معاك فيه تعالى وأنا أقراها معاك" .
لكني لم أصغ لنصح الشيخ ، وغاية ما فعلته أني أخذت متن أبي شجاع وذهبت به إلى نقيب أسرتي يومئذ في الإخوان المسلمين وقلت له :
"الكتاب دا يا دكتور صغير ومختصر وسهل وواضح وعباراته جميلة ومحددة ، إيه رأي حضرتك إننا ندرسه في الأسرة بدل كتاب (فقه السنة) ، لإني بصراحة كل ما أفتح كتاب (فقه السنة) عشان أدور على حكم مسألة أتلخبط ومافهمش أي حاجة ."
فقال لي نقيب الأسرة :
"كتاب (فقه السنة) دا طفرة في كتابة الفقه ، لإن كاتبه تجاوز القيود المذهبية ودون الأحكام الفقهية بطريقة سهلة بعيدا عن التعقيدات بتاعت الكتب القديمة اللي شبه الطلاسم ، وكتاب (فقه السنة) نازل في المنهج الثقافي اللي إخوانك قرروه ."
فقلت في نفسي : "أكيد برضه اخواننا أدرى ."
وكانت الفكرة الإخوانية - إذاك - مهيمنة على نفسي ، وكنت أنظر إلى أولئك المشايخ على أنهم أشخاص متقاعسون عن واجب العمل الجماعي والجهاد لنصرة الإسلام !
ولجهلي وحمقي قدمت كلام الدكتور نقيب الأسرة على كلام الشيخ بهاء الدين .
والحق أن كلام نقيب الأسرة عن كتاب (فقه السنة) صحيح تماما من حيث هو ، فالكتاب فعلا كما وصف ، وليتني كنت أعلم ساعتها أن دين الله تعالى لا "طفرات" فيه ، بل هو علم يحمله أهله الذين هم صفوة الله تعالى من كل قرن ويؤدونه كما هو لمن بعدهم ، فهو سير على صراط الأقدمين ، واتباع لنهج الأئمة المهديين ، وهذه "الطفرات" لها اصطلاح شرعي يعبر عنها ، وهو (البدع) .
وليتني كنت أعلم أن العلماء - العلماء وحدهم - هم الأدلاء على دين الله تعالى ومراده من خلقه ، وليتني التفتت إلى تلك الآفة المستشرية فيمن ينتمون لما يسمي بالتيار الإسلامي وجماعات العمل الدعوي .. إلخ ، ألا وهي آفة الجهل بالدين الذي يدعون إليه .
الخلاصة أنني الآن أعض أنامل الندم ، وأتقلب على فراش الحسرة ، ولو أني فعلت ما وعظني الشيخ به فلربما كنت قد وفرت من عمري عشر سنوات من الوهم ومطاردة السراب حتى استفقت الآن لأجد نفسي أراوِح في مكاني .
ولكن ماذا ينفع الندم !
ولعل في تلك الكلمات موعظة وعبرة لمن يقرأها ، والسعيد من اتعظ بغيره . اهـ
تعليق