فتوى للإمام المجدد شمس الدين الرَّملي الملقب بالشافعي الصّغير ( ت 1004 هـ ) ينقل فيها إجماع العلماء على كفر والد النبي صلى الله عليه وسلم :
( سُئل ) عمن قال لا أحد من آباء رسول الله صلى الله عليه وسلم أو آباء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان كافراً ، وأنكر أن يقال أن والد إبراهيم كان كافراً وذكر أن آزر كان عمه وما كان أباه هل هو مصيب أو مخطئ ؟
( فأجاب ) بأن القائل المذكور مخطئ في قوله متبع فيه رأي الشيعة وهو مخالف للكتاب العزيز والسنة الصحيحة ولما عليه أهل السنة وغيرهم أما الكتاب العزيز فلقوله { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما ألهة إني أراك وقومك في ضلال مبين } وقوله { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه } وقوله { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا } ، وأما قول القائل المذكور : إن آزر كان عم إبراهيم وما كان أباه فمردود ؛ لأنه لا يجوز صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه إلا بدليل ولا دليل له فيه وقد اتفقت أئمة التفسير ، وأهل السنة وغيرهم على أن أبا إبراهيم كان كافرا .
وإنما اختلفوا في اسمه فقال محمد بن إسحاق والضحاك والكلبي وسعيد بن عبد العزيز اسم أبي إبراهيم آزر وهو تارح مثل إسرائيل ويعقوب .
وروي عن ابن عباس أن اسمه آزر وروي عنه أيضا أن اسمه تارح وقال كثير من المفسرين إن أبا إبراهيم اسمه بالسريانية تارح وبغيرها آزر وقال مقاتل وغيره : آزر لقب لأبي إبراهيم وقال الثعلبي في كتاب العرائس إن اسم أبي إبراهيم الذي سماه أبوه تارح فلما صار مع النمرود قيما على خزائنه البهية سماه آزر وقال مجاهد والسدي في أحد قوليه وغيرهما : آزر اسم للصنم .
والأحاديث الصحيحة الواردة بكفر أبي إبراهيم كثيرة .. وقد اتفقَ العلماءُ على أن والدَ رسولِ الله صلى الله عليهِ وسلم لم يكن مُسلماً بل كافراً ؛ لأنَّه ماتَ قبل بعثتهِ صلَّى الله عليه وسلم بل قبلَ ولادتِهِ .
وإنما اختلفوا في أن الله أحيا أبويه صلى الله عليه وسلم بعد موتهما وآمنا به أو لا .ولهذا لما سئل القاضي أبو بكر بن العربي أحد أئمة المالكية عن رجل قال إن أبا النبي صلى الله عليه وسلم في النار فأجاب بأن من قال إن أبا النبي صلى الله عليه وسلم في النار فهو ملعون لقوله تعالى { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة } قال ولا أعظم من أن يقال عن أبيه إنه في النار فإن قيل في الاستدلال على كونهما لم يكونا كافرين أنهما ماتا قبل البعثة ولا تعذيب قبلها لقوله { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } وقد أطبقت أئمة الأشعرية من أهل الكلام والأصول والشافعية والفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا ، وأنه لا يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام ؟
فالجواب أنه لا تمسك لهذا القائل بهذه الآية فإن معنى { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } يبين الحجج ويمهد الشرائع فمدلولها أن الله تعالى لا يعذب أحدا قبل ورود الشرع ببعثه أحدا من رسله ويسمى ذلك الزمن زمن
الفترة فالزمن الذي بين بعثة عيسى وبعثة نبينا صلى الله عليه وسلم ليس زمن فترة ؛ لأن الناس لم يزالوا متعبدين بشريعة عيسى صلى الله عليه وسلم حتى نسخت بشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم ، وأبوه صلى الله عليه وسلم كان من المشركين الذين يعبدون الأصنام حال تعبدهم بشريعة عيسى صلى الله عليه وسلم ولهذا قال أئمتنا من دخل آباؤه في دين اليهودية بعد بعثة عيسى صلى الله عليه وسلم لم يقر بالجزية ؛ لأنهم تمسكوا بدين باطل وسقطت فضيلة .
وقال شيخ الإسلام ابن حجر في كتاب الإصابة : وبحيراء الراهب الذي بشر بالنبي صلى الله عليه وسلم ما أدري أدرك البعثة أم لا وقد ذكره ابن منده ، وأبو نعيم في كتابيهما في الصحابة وبالجملة فقد مات على دين النصرانية قبل نسخه بالبعثة المحمدية فأما قوله تعالى { الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين } فمعناه أنه لما فرض قيام الليل طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيوت الصحابة لينظر ماذا يصنعون لشدة حرصه على ما يظهر منهم من الطاعات فوجدها كبيوت الزنانير لكثرة ما سمع من قراءتهم وتسبيحهم وتهليلهم فالمراد من قوله { وتقلبك في الساجدين } طوافه صلى الله عليه وسلم على الساجدين أو أن معناه أنه صلى الله عليه وسلم بالجماعة فتقلبه في الساجدين كونه فيما بينهم ومختلطا بهم حال القيام والركوع والسجود أو أن معناه أنه لا يخفى حالك على الله تعالى كلما قمت وتقلبت في الساجدين أي معهم في
الاشتغال بأمور الدين أو أن معناه تقلب بصره فيمن يصلي خلفه بدليل قوله عليه الصلاة والسلام { أتموا الركوع والسجود فإني أراكم من وراء ظهري } .
وأما قراءة ابن عباس رضي الله عنهما والزهري وابن محيصن قوله تعالى { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } بفتح الفاء فمعناه من أشرفكم ، وأفضلكم ، وأعزكم نسبا كما في الحديث الصحيح في سؤال هرقل لأبي سفيان قال { كان أول ما سألني عنه أن قال كيف نسبه فيكم ؟ قلت هو فينا ذو نسب قال هرقل وكذلك تبعث الرسل في نسب من قومها } .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم { لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات } فمعناه لم يقع في نسبه صلى الله عليه وسلم ما كان سفاحا فقد قال الكلبي كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة أم فما وجدت فيه سفاحا ولا شيئا مما كانت عليه الجاهلية فإن قيل قوله تعالى { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر } يدل على أن آزر كان عمه لا أباه ؛ لأنه قرئ آزر بضم الراء على النداء وبدء الأب بالاسم الأصلي من أعظم أنواع الإيذاء وقد حكى تعالى عن إبراهيم الحلم فقال { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } وكيف يليق بالرجل الحليم مثل هذا الجفاء لأبيه وقال تعالى { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } وقال { فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما } .
ولما بعث الله تعالى موسى إلى فرعون أمره بالرفق معه فقال { فقولا له قولا لينا } والسبب فيه أن يصير ذلك رعاية لحق تربيته إياه فالأب أولى بالرفق
فالجواب
أن أباه لما كان مصرا على كفره استحق التغليظ ، وأن يخاطب بالغلظة زجرا له عن ذلك القبيح وقد قال فقهاؤنا : يجوز للمسلم قتل قريبه الكافر الحربي لا فرق فيه بين أن يكون محرما له أو غير محرم ، وإن كان مكروها كراهة تنزيه إلا أن يسمعه يسب الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يكره له قتله وبالجملة فينبغي لذلك القائل أن يرجع عن قوله المذكور الموافق لأهل البدعة إلى اعتقاد الحق الذي أطبق عليه السلف والخلف ، وقد قال صلى الله عليه وسلم { ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي ما أنا عليه وأصحابي } .
ولا شك أن الشيعة من الاثنين وسبعين فرقة .اهـــ انتهى
رابط كتاب الفتاوى للرملي
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=33400
( سُئل ) عمن قال لا أحد من آباء رسول الله صلى الله عليه وسلم أو آباء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان كافراً ، وأنكر أن يقال أن والد إبراهيم كان كافراً وذكر أن آزر كان عمه وما كان أباه هل هو مصيب أو مخطئ ؟
( فأجاب ) بأن القائل المذكور مخطئ في قوله متبع فيه رأي الشيعة وهو مخالف للكتاب العزيز والسنة الصحيحة ولما عليه أهل السنة وغيرهم أما الكتاب العزيز فلقوله { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما ألهة إني أراك وقومك في ضلال مبين } وقوله { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه } وقوله { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا } ، وأما قول القائل المذكور : إن آزر كان عم إبراهيم وما كان أباه فمردود ؛ لأنه لا يجوز صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه إلا بدليل ولا دليل له فيه وقد اتفقت أئمة التفسير ، وأهل السنة وغيرهم على أن أبا إبراهيم كان كافرا .
وإنما اختلفوا في اسمه فقال محمد بن إسحاق والضحاك والكلبي وسعيد بن عبد العزيز اسم أبي إبراهيم آزر وهو تارح مثل إسرائيل ويعقوب .
وروي عن ابن عباس أن اسمه آزر وروي عنه أيضا أن اسمه تارح وقال كثير من المفسرين إن أبا إبراهيم اسمه بالسريانية تارح وبغيرها آزر وقال مقاتل وغيره : آزر لقب لأبي إبراهيم وقال الثعلبي في كتاب العرائس إن اسم أبي إبراهيم الذي سماه أبوه تارح فلما صار مع النمرود قيما على خزائنه البهية سماه آزر وقال مجاهد والسدي في أحد قوليه وغيرهما : آزر اسم للصنم .
والأحاديث الصحيحة الواردة بكفر أبي إبراهيم كثيرة .. وقد اتفقَ العلماءُ على أن والدَ رسولِ الله صلى الله عليهِ وسلم لم يكن مُسلماً بل كافراً ؛ لأنَّه ماتَ قبل بعثتهِ صلَّى الله عليه وسلم بل قبلَ ولادتِهِ .
وإنما اختلفوا في أن الله أحيا أبويه صلى الله عليه وسلم بعد موتهما وآمنا به أو لا .ولهذا لما سئل القاضي أبو بكر بن العربي أحد أئمة المالكية عن رجل قال إن أبا النبي صلى الله عليه وسلم في النار فأجاب بأن من قال إن أبا النبي صلى الله عليه وسلم في النار فهو ملعون لقوله تعالى { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة } قال ولا أعظم من أن يقال عن أبيه إنه في النار فإن قيل في الاستدلال على كونهما لم يكونا كافرين أنهما ماتا قبل البعثة ولا تعذيب قبلها لقوله { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } وقد أطبقت أئمة الأشعرية من أهل الكلام والأصول والشافعية والفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا ، وأنه لا يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام ؟
فالجواب أنه لا تمسك لهذا القائل بهذه الآية فإن معنى { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } يبين الحجج ويمهد الشرائع فمدلولها أن الله تعالى لا يعذب أحدا قبل ورود الشرع ببعثه أحدا من رسله ويسمى ذلك الزمن زمن
الفترة فالزمن الذي بين بعثة عيسى وبعثة نبينا صلى الله عليه وسلم ليس زمن فترة ؛ لأن الناس لم يزالوا متعبدين بشريعة عيسى صلى الله عليه وسلم حتى نسخت بشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم ، وأبوه صلى الله عليه وسلم كان من المشركين الذين يعبدون الأصنام حال تعبدهم بشريعة عيسى صلى الله عليه وسلم ولهذا قال أئمتنا من دخل آباؤه في دين اليهودية بعد بعثة عيسى صلى الله عليه وسلم لم يقر بالجزية ؛ لأنهم تمسكوا بدين باطل وسقطت فضيلة .
وقال شيخ الإسلام ابن حجر في كتاب الإصابة : وبحيراء الراهب الذي بشر بالنبي صلى الله عليه وسلم ما أدري أدرك البعثة أم لا وقد ذكره ابن منده ، وأبو نعيم في كتابيهما في الصحابة وبالجملة فقد مات على دين النصرانية قبل نسخه بالبعثة المحمدية فأما قوله تعالى { الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين } فمعناه أنه لما فرض قيام الليل طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيوت الصحابة لينظر ماذا يصنعون لشدة حرصه على ما يظهر منهم من الطاعات فوجدها كبيوت الزنانير لكثرة ما سمع من قراءتهم وتسبيحهم وتهليلهم فالمراد من قوله { وتقلبك في الساجدين } طوافه صلى الله عليه وسلم على الساجدين أو أن معناه أنه صلى الله عليه وسلم بالجماعة فتقلبه في الساجدين كونه فيما بينهم ومختلطا بهم حال القيام والركوع والسجود أو أن معناه أنه لا يخفى حالك على الله تعالى كلما قمت وتقلبت في الساجدين أي معهم في
الاشتغال بأمور الدين أو أن معناه تقلب بصره فيمن يصلي خلفه بدليل قوله عليه الصلاة والسلام { أتموا الركوع والسجود فإني أراكم من وراء ظهري } .
وأما قراءة ابن عباس رضي الله عنهما والزهري وابن محيصن قوله تعالى { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } بفتح الفاء فمعناه من أشرفكم ، وأفضلكم ، وأعزكم نسبا كما في الحديث الصحيح في سؤال هرقل لأبي سفيان قال { كان أول ما سألني عنه أن قال كيف نسبه فيكم ؟ قلت هو فينا ذو نسب قال هرقل وكذلك تبعث الرسل في نسب من قومها } .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم { لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات } فمعناه لم يقع في نسبه صلى الله عليه وسلم ما كان سفاحا فقد قال الكلبي كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة أم فما وجدت فيه سفاحا ولا شيئا مما كانت عليه الجاهلية فإن قيل قوله تعالى { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر } يدل على أن آزر كان عمه لا أباه ؛ لأنه قرئ آزر بضم الراء على النداء وبدء الأب بالاسم الأصلي من أعظم أنواع الإيذاء وقد حكى تعالى عن إبراهيم الحلم فقال { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } وكيف يليق بالرجل الحليم مثل هذا الجفاء لأبيه وقال تعالى { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } وقال { فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما } .
ولما بعث الله تعالى موسى إلى فرعون أمره بالرفق معه فقال { فقولا له قولا لينا } والسبب فيه أن يصير ذلك رعاية لحق تربيته إياه فالأب أولى بالرفق
فالجواب
أن أباه لما كان مصرا على كفره استحق التغليظ ، وأن يخاطب بالغلظة زجرا له عن ذلك القبيح وقد قال فقهاؤنا : يجوز للمسلم قتل قريبه الكافر الحربي لا فرق فيه بين أن يكون محرما له أو غير محرم ، وإن كان مكروها كراهة تنزيه إلا أن يسمعه يسب الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يكره له قتله وبالجملة فينبغي لذلك القائل أن يرجع عن قوله المذكور الموافق لأهل البدعة إلى اعتقاد الحق الذي أطبق عليه السلف والخلف ، وقد قال صلى الله عليه وسلم { ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي ما أنا عليه وأصحابي } .
ولا شك أن الشيعة من الاثنين وسبعين فرقة .اهـــ انتهى
رابط كتاب الفتاوى للرملي
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=33400
تعليق