فتوى للرملي في عدم نجاة الأبوين

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بشار ابراهيم ابراهيم
    موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
    • Mar 2010
    • 158

    #1

    فتوى للرملي في عدم نجاة الأبوين

    فتوى للإمام المجدد شمس الدين الرَّملي الملقب بالشافعي الصّغير ( ت 1004 هـ ) ينقل فيها إجماع العلماء على كفر والد النبي صلى الله عليه وسلم :

    ( سُئل ) عمن قال لا أحد من آباء رسول الله صلى الله عليه وسلم أو آباء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كان كافراً ، وأنكر أن يقال أن والد إبراهيم كان كافراً وذكر أن آزر كان عمه وما كان أباه هل هو مصيب أو مخطئ ؟

    ( فأجاب ) بأن القائل المذكور مخطئ في قوله متبع فيه رأي الشيعة وهو مخالف للكتاب العزيز والسنة الصحيحة ولما عليه أهل السنة وغيرهم أما الكتاب العزيز فلقوله { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما ألهة إني أراك وقومك في ضلال مبين } وقوله { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه } وقوله { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا } ، وأما قول القائل المذكور : إن آزر كان عم إبراهيم وما كان أباه فمردود ؛ لأنه لا يجوز صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجازه إلا بدليل ولا دليل له فيه وقد اتفقت أئمة التفسير ، وأهل السنة وغيرهم على أن أبا إبراهيم كان كافرا .
    وإنما اختلفوا في اسمه فقال محمد بن إسحاق والضحاك والكلبي وسعيد بن عبد العزيز اسم أبي إبراهيم آزر وهو تارح مثل إسرائيل ويعقوب .
    وروي عن ابن عباس أن اسمه آزر وروي عنه أيضا أن اسمه تارح وقال كثير من المفسرين إن أبا إبراهيم اسمه بالسريانية تارح وبغيرها آزر وقال مقاتل وغيره : آزر لقب لأبي إبراهيم وقال الثعلبي في كتاب العرائس إن اسم أبي إبراهيم الذي سماه أبوه تارح فلما صار مع النمرود قيما على خزائنه البهية سماه آزر وقال مجاهد والسدي في أحد قوليه وغيرهما : آزر اسم للصنم .
    والأحاديث الصحيحة الواردة بكفر أبي إبراهيم كثيرة .. وقد اتفقَ العلماءُ على أن والدَ رسولِ الله صلى الله عليهِ وسلم لم يكن مُسلماً بل كافراً ؛ لأنَّه ماتَ قبل بعثتهِ صلَّى الله عليه وسلم بل قبلَ ولادتِهِ .
    وإنما اختلفوا في أن الله أحيا أبويه صلى الله عليه وسلم بعد موتهما وآمنا به أو لا .ولهذا لما سئل القاضي أبو بكر بن العربي أحد أئمة المالكية عن رجل قال إن أبا النبي صلى الله عليه وسلم في النار فأجاب بأن من قال إن أبا النبي صلى الله عليه وسلم في النار فهو ملعون لقوله تعالى { إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة } قال ولا أعظم من أن يقال عن أبيه إنه في النار فإن قيل في الاستدلال على كونهما لم يكونا كافرين أنهما ماتا قبل البعثة ولا تعذيب قبلها لقوله { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } وقد أطبقت أئمة الأشعرية من أهل الكلام والأصول والشافعية والفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا ، وأنه لا يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام ؟
    فالجواب أنه لا تمسك لهذا القائل بهذه الآية فإن معنى { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } يبين الحجج ويمهد الشرائع فمدلولها أن الله تعالى لا يعذب أحدا قبل ورود الشرع ببعثه أحدا من رسله ويسمى ذلك الزمن زمن
    الفترة فالزمن الذي بين بعثة عيسى وبعثة نبينا صلى الله عليه وسلم ليس زمن فترة ؛ لأن الناس لم يزالوا متعبدين بشريعة عيسى صلى الله عليه وسلم حتى نسخت بشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم ، وأبوه صلى الله عليه وسلم كان من المشركين الذين يعبدون الأصنام حال تعبدهم بشريعة عيسى صلى الله عليه وسلم ولهذا قال أئمتنا من دخل آباؤه في دين اليهودية بعد بعثة عيسى صلى الله عليه وسلم لم يقر بالجزية ؛ لأنهم تمسكوا بدين باطل وسقطت فضيلة .
    وقال شيخ الإسلام ابن حجر في كتاب الإصابة : وبحيراء الراهب الذي بشر بالنبي صلى الله عليه وسلم ما أدري أدرك البعثة أم لا وقد ذكره ابن منده ، وأبو نعيم في كتابيهما في الصحابة وبالجملة فقد مات على دين النصرانية قبل نسخه بالبعثة المحمدية فأما قوله تعالى { الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين } فمعناه أنه لما فرض قيام الليل طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيوت الصحابة لينظر ماذا يصنعون لشدة حرصه على ما يظهر منهم من الطاعات فوجدها كبيوت الزنانير لكثرة ما سمع من قراءتهم وتسبيحهم وتهليلهم فالمراد من قوله { وتقلبك في الساجدين } طوافه صلى الله عليه وسلم على الساجدين أو أن معناه أنه صلى الله عليه وسلم بالجماعة فتقلبه في الساجدين كونه فيما بينهم ومختلطا بهم حال القيام والركوع والسجود أو أن معناه أنه لا يخفى حالك على الله تعالى كلما قمت وتقلبت في الساجدين أي معهم في
    الاشتغال بأمور الدين أو أن معناه تقلب بصره فيمن يصلي خلفه بدليل قوله عليه الصلاة والسلام { أتموا الركوع والسجود فإني أراكم من وراء ظهري } .
    وأما قراءة ابن عباس رضي الله عنهما والزهري وابن محيصن قوله تعالى { لقد جاءكم رسول من أنفسكم } بفتح الفاء فمعناه من أشرفكم ، وأفضلكم ، وأعزكم نسبا كما في الحديث الصحيح في سؤال هرقل لأبي سفيان قال { كان أول ما سألني عنه أن قال كيف نسبه فيكم ؟ قلت هو فينا ذو نسب قال هرقل وكذلك تبعث الرسل في نسب من قومها } .
    وأما قوله صلى الله عليه وسلم { لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات } فمعناه لم يقع في نسبه صلى الله عليه وسلم ما كان سفاحا فقد قال الكلبي كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة أم فما وجدت فيه سفاحا ولا شيئا مما كانت عليه الجاهلية فإن قيل قوله تعالى { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر } يدل على أن آزر كان عمه لا أباه ؛ لأنه قرئ آزر بضم الراء على النداء وبدء الأب بالاسم الأصلي من أعظم أنواع الإيذاء وقد حكى تعالى عن إبراهيم الحلم فقال { إن إبراهيم لحليم أواه منيب } وكيف يليق بالرجل الحليم مثل هذا الجفاء لأبيه وقال تعالى { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } وقال { فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما } .
    ولما بعث الله تعالى موسى إلى فرعون أمره بالرفق معه فقال { فقولا له قولا لينا } والسبب فيه أن يصير ذلك رعاية لحق تربيته إياه فالأب أولى بالرفق
    فالجواب
    أن أباه لما كان مصرا على كفره استحق التغليظ ، وأن يخاطب بالغلظة زجرا له عن ذلك القبيح وقد قال فقهاؤنا : يجوز للمسلم قتل قريبه الكافر الحربي لا فرق فيه بين أن يكون محرما له أو غير محرم ، وإن كان مكروها كراهة تنزيه إلا أن يسمعه يسب الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يكره له قتله وبالجملة فينبغي لذلك القائل أن يرجع عن قوله المذكور الموافق لأهل البدعة إلى اعتقاد الحق الذي أطبق عليه السلف والخلف ، وقد قال صلى الله عليه وسلم { ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي ما أنا عليه وأصحابي } .
    ولا شك أن الشيعة من الاثنين وسبعين فرقة .اهـــ انتهى

    رابط كتاب الفتاوى للرملي
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=33400
    في الصحيحين : عن أبي هريرة قال : ما زلت أحب بني تميم منذ ثلاث ، سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهم ، سمعته يقول : " هم أشد أمتي ، على الدجال " ، قال : وجاءت صدقاتهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذه صدقات قومنا " ، وكانت سبية منهم عند عائشة ، فقال : " أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل "
  • إنصاف بنت محمد الشامي
    طالب علم
    • Sep 2010
    • 1620

    #2

    يقولُ مولانا الباري الكريم عزَّ وَ جلّ لحبيبِهِ الأعظم صلّى اللهُ عليه و سلّم في جملة ما أنزل في فضح المنافقين { وَ لتعرِفَنَّهُم في لحنِ القول ... } .
    وَ قال عليه الصلاة و السلام عمَّن يخرُج مِنْ ضِئضِئِ ذلك المنافق الصلف الجافي الوقح الذي صار مِنْ سَـلَف خوارج نجدٍ قرنِ الشيطان :" ... كُلَّما طلع منهم قَرْنٌ قطعَهُ الله ... (أعادها نحو عشرين مرّة ، ثُمَّ قال) كُلَّما طلع منهم قَرْنٌ قطعَهُ اللهُ حتّى يكونَ آخِرُهُم مع الدجّال " .
    ما عاد يقنع مرضى القلوب بالتبَجُّحِ برأيِهِم الشاذّ حتّى صاروا يعتدون بالدسّ على أئِمّة السُنّة رضي الله عنهم .
    و هذه المقالة المُفتراة لم تشُمَّ عبير تحقيقات مولانا العلاّمة الرملِيّ رحمه اللهُ تعالى ، لا من قريبٍ و لا من بعيد ، وَ مُفترِيها على الشيخ شمس الدين ما شمَّ رائحة التحقيق و لا ذاق حلاوة الإيمان و لا تصوَّرَ عظمة سيّد و لد عدنان و كرامَتَهُ عند العزيز الرحيم الملِكِ الرحمن ... وَ أصغرُ تلامِذة مولانا الرملِيّ الأنصارِيّ أجلُّ من أَنْ يقع في مثل هذه التناقُضات ... و سيعلَمُ الذين يحرِصُون على إِثارة هذه التشويشات و ترويجِها أيَّ مُنقَلَبٍ ينقلِبُون ...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

    تعليق

    • إنصاف بنت محمد الشامي
      طالب علم
      • Sep 2010
      • 1620

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة بشار ابراهيم ابراهيم
      ... ... ... ... لأنَّه ماتَ قبل بعثتهِ صلَّى الله عليه وسلم بل قبلَ ولادتِهِ .... ... ... ...
      ... ... ... و لهذا لما سئل القاضي أبو بكر بن العربي أحد أئمة المالكية عن رجل قال إن أبا النبي صلى الله عليه وسلم في النار فأجاب بأن من قال إن أبا النبي صلى الله عليه وسلم في النار فهو ملعون لقوله تعالى { إن الذين يؤذون الله و رسوله لعنهم الله في الدنيا و الآخرة } قال : و لا أعظم من أن يقال عن أبيه إنه في النار ... ... ... ... فإن قيل في الاستدلال على كونهما لم يكونا كافرين أنهما ماتا قبل البعثة و لا تعذيب قبلها لقوله { و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } و قد أطبقت أئمة الأشعرية من أهل الكلام و الأصول و الشافعية و الفقهاء على أن من مات و لم تبلغه الدعوة يموت ناجيا ، و أنه لا يُقاتل حتى يُدعى إلى الإسلام ؟
      فالجواب أنه لا تمسك لهذا القائل بهذه الآية فإن معنى { و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } يبين الحجج و يمهد الشرائع فمدلولها أن الله تعالى لا يعذب أحدا قبل ورود الشرع ببعثه أحدا من رسله و يسمى ذلك الزمن زمن الفترة ، فالزمن الذي بين بعثة عيسى و بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم ليس زمن فترة لأن الناس لم يزالوا متعبدين بشريعة عيسى صلى الله عليه وسلم حتى نسخت بشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم ... ...
      ..
      أينَ هؤلاء مِنْ تدَبُّرِ كتابِ الله عزَّ و جلّ ؟؟!!...
      أينَ هُم مِنْ قو لِ الله سبحانَهُ و تعالى { و ما آتيناهم مِنْ كُتبٍ يدرُسُـونها و ما أرسَـلْنا إليهم قبلَك مِنْ نذير } و قولِهِ سُـبحانه { لتنذر قوما ما أتاهم من نذيرٍ من قبلِكَ لعلَّهُم يهتدون } ؟؟؟..!!!...
      أنقُلُ لحضرات السادة القُرّاء مقتطفات من رياضِ بعض التفاسير المشهورة على عجَلٍ ، من غير تنسيق و لا ترتيب ، لتَعجيل وسـائل التدبُّر إِنْ شـاءَ الله :
      " و قوله تعالى { لتنذر قوما ما أنذر آباءُهم فهم غافلون } يعني بهم العرب فإنه ما أتاهم من نذير من قبله صلّى اللهُ عليه و سلّم . و ذِكْرُهُم وَحْدَهُمْ لا ينفي مَنْ عَداهم ، كما زعمه بعض النصارى ، كما أن ذكر بعض الأفراد لا ينفي العموم . و قد تقدم ذكر الآيات و الأحاديث المتواترة في عموم بعثته ، صلوات الله و سلامه عليه ، عند قوله تعالى { قل يا أيُّها الناس إنّي رسولُ الله إليكم جميعاً } (الأعراف- 158) ". (ابن كثير)
      " ... قوله تعالى {لتُنذِر قوما ما أنذر آباءُهم} " ما " لا موضع لها من الإعراب عند أكثر أهل التفسير ، منهم قتادة ، لأنها نفيٌ و المعنى : لتنذر قوما ما أتى آباءَهم قبلَكَ نذيرٌ . " . ... ... ... " و قد قال الله عزَّ وَ جلَّ { وَ ما آتيناهم من كتب يدرُسُـونها و ما أرسلنا إليهم قبلك من نذير } و قال سبحانه { لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون } أيْ : لم يأتهم نبيّ . " . (القرطبِيّ) .
      " ... قوله تعالى { لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون } لفظة ما في قوله تعالى { ما أنذِر آباءُهم } قيل نافية وهو الصحيح . وقيل موصولة ، وعليه فهو المفعول الثاني لتنذر ، و قيل مصدرية . و قد قدمنا دلالة الآيات على أنها نافية ، وأن مما يدل على ذلك ترتيبه بالفاء عليه قوله بعده { فهُم غافلون } لأن كونهم غافلين يناسب عدم الإنذار لا الإنذار ، وهذا هو الظاهر مع آيات أخر دالة على ذلك ; كما أوضحنا ذلك كله في سورة " بني إسرائيل " في الكلام على قوله تعالى { و ما كنا مُعذِبين حتى نبعث رسُـولاً } .(الشنقيطي في أضواء البيان ، و أنا لا أقول أنَّ كُلُّ ما في تفسـيرِهِ عُمدة و لكنْ ذكرتُ هذا عنهُ هنا لأنَّ هُؤلاء يُقَدِّمونَهُ على ابن كثير و الشوكاني و يرونَهُ أقرَبَ إلى مشرَبِهِم ...) .
      " ...{ لتنذر قوما ما أنذر آباءُهم } " ما " هُنا للنفي أيْ لم ينذر آباءُهم لأن قريشاً لم يأتهم نبيٌّ قبلَ سيّدنا محمد صلّى الله عليه و سَـلم ... " (البغوي)
      " ... و اللام في {لتنذر قوماً ما أنذر آباءُهم} يجوز أن تتعلق بــِ { تنزيلَ } ، أو بفعل مضمر يدل عليه { مِنَ المُرسَـلِين } أي : أرسَـلْناك لِـتُـنْذِرَ . و " ما " في { ما أنذر آباءُهم } هي النافية أي : لم يُنذر آباؤهم ... ... و قوله تعالى { فهم غافلون } متعلق بنفي الإنذار على الوجه الأول أي : لم ينذر آباءُهُم فهم بـِسَـبب ذلك غافلون ... ... و قد ذهب أكثر أهل التفسير إلى أن المعنى على النفي ، وهو الظاهر من النظم لترتيبِ { فهُمْ غافِلون } على ما قـبْلَهُ . " . (الشوكاني)
      " ...{ لتنذر قوما ما أنذر آباءُهم } قال بعضهم : لتنذر قوما ما أنذر آباءُهم من إنذار الناس قبلهم . و قال بعضهم [في] { لتنذر قوما ما أنذر آباءُهم } أيْ : هذه الأمة لم يأتهم نذيرٌ حتى جاءَهُم محمدٌ صلى الله عليه وسلم .
      و اختلف أهل العربية في معنى " ما " التي في قوله تعالى {ما أنذر آباؤهم } إذا وجه معنى الكلام إلى أن آباءهم قد كانوا أنذروا ، و لم يُردْ بها الجحد ، فقال بعض نحويي البصرة : معنى ذلك : إذا أريد به غير الجحد لتنذرَهم الذي أنذر آباؤهم { فهم غافلون } و قال : فدخول الفاء في هذا المعنى لا يجوز ، و الله أعلم . قال : و هو على الجحد أحسن ( أي على النفي بِما النافية) ، فيكون معنى الكلام : إنك لمن المرسلين إلى قوم لم ينذر آباؤهم ، لأنهم كانوا في الفترة . " ... (الطبريّ)
      وَ مِمّا افترى هؤلاء على العلاّمة الرملِيّ بعد قولهم :" ... فمدلولها أن الله تعالى لا يعذب أحدا قبل ورود الشرع ببعثه أحدا من رسله و يسمى ذلك الزمن زمن الفترة ، " [قالُوا] " فالزمن الذي بين بعثة عيسى و بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم ليس زمن فترة ..." . هكذا قالُوا " ليس زمن فترة ... !!!" .
      أينَ زعْمُ هؤلآءِ المُتخرِّصِينَ المُفتَرِين مِنْ قولِ اللهِ تعالى { يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترةٍ من الرسل } ؟.!.؟.!.
      " ... { يا أهل الكتاب قد جاءَكم رسُـولُنا } مُحَمَّدٌ صلّى اللهُ عليه وَ سَـلّم { يُـبَـيّنُ لكُمْ } أعلامَ الهدى و شـرائع الدين { على فترةٍ من الرسُـل } أي انقطاعٍ من الرُسل .
      و اختلفوا في مدة الفترة بين عيسى عليه السلام و محمّد صلّى الله عليه و سَـلم فقال أبو عثمان النهدي سـتمائة سنة ، و قال قتادة خمسـمائة و سِــتون سنة ، و قال معمر و الكلبي خمسمائة و أربعون سـنة .. و سُـميت فترةَ لأنَّ الرسلَ كانت تترى بعد موسى عليه السلام من غير انقطاع إلى زمن عيسى عليه السلام ، و لم يكن بعد عيسى عليه السلام سِـوى نبِيِّنا رسول الله صلّى الله عليه و سلّم . { أن تقولوا } كيلا تقولوا { ما جاءَنا مِنْ بَـشِـيرٍ وَ لا نذير فقد جاءَكم بَـشِـيرٌ وَ نذيرٌ و اللهُ على كُلِّ شَـيْءٍ قدير} (معالم التنزيل لمحيي السُنّة البغوِيّ رحمه الله) ...
      وَ أقبَحُ ما في هذه المقالة تصديرُها بعنوان : " ... عدم النجاة " ، ثُمَّ زعم انعقاد الإِجماع ... ثُمَّ محاولة ترويجها على أنَّها فتوى مفتي الشافعِيّة ... فاعتَبِرُوا يا أُولِي الأبْصار ...
      ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
      خادمة الطالبات
      ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

      إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

      تعليق

      • بشار ابراهيم ابراهيم
        موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
        • Mar 2010
        • 158

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي

        يقولُ مولانا الباري الكريم عزَّ وَ جلّ لحبيبِهِ الأعظم صلّى اللهُ عليه و سلّم في جملة ما أنزل في فضح المنافقين { وَ لتعرِفَنَّهُم في لحنِ القول ... } .
        وَ قال عليه الصلاة و السلام عمَّن يخرُج مِنْ ضِئضِئِ ذلك المنافق الصلف الجافي الوقح الذي صار مِنْ سَـلَف خوارج نجدٍ قرنِ الشيطان :" ... كُلَّما طلع منهم قَرْنٌ قطعَهُ الله ... (أعادها نحو عشرين مرّة ، ثُمَّ قال) كُلَّما طلع منهم قَرْنٌ قطعَهُ اللهُ حتّى يكونَ آخِرُهُم مع الدجّال " .
        ما عاد يقنع مرضى القلوب بالتبَجُّحِ برأيِهِم الشاذّ حتّى صاروا يعتدون بالدسّ على أئِمّة السُنّة رضي الله عنهم .
        و هذه المقالة المُفتراة لم تشُمَّ عبير تحقيقات مولانا العلاّمة الرملِيّ رحمه اللهُ تعالى ، لا من قريبٍ و لا من بعيد ، وَ مُفترِيها على الشيخ شمس الدين ما شمَّ رائحة التحقيق و لا ذاق حلاوة الإيمان و لا تصوَّرَ عظمة سيّد و لد عدنان و كرامَتَهُ عند العزيز الرحيم الملِكِ الرحمن ... وَ أصغرُ تلامِذة مولانا الرملِيّ الأنصارِيّ أجلُّ من أَنْ يقع في مثل هذه التناقُضات ... و سيعلَمُ الذين يحرِصُون على إِثارة هذه التشويشات و ترويجِها أيَّ مُنقَلَبٍ ينقلِبُون ...
        هل فتاوى الإمام الرملي قد دسّ فيها ؟

        أوكلما لم تعجبنا فتوى أو عبارة لإمام قلنا هذه مدسوسة !!

        ويا سيدتي الفاضلة المسألة ليست متوقفة على الشمس الرملي فقط

        بل على عدد كبير من الأئمة نصوا صراحة على عدم نجاة الأبوين الشريفين ومنهم الحافظ البيهقي على سبيل المثال

        في الصحيحين : عن أبي هريرة قال : ما زلت أحب بني تميم منذ ثلاث ، سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهم ، سمعته يقول : " هم أشد أمتي ، على الدجال " ، قال : وجاءت صدقاتهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذه صدقات قومنا " ، وكانت سبية منهم عند عائشة ، فقال : " أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل "

        تعليق

        • عبدالعزيز عبد الرحمن علي
          طالب علم
          • Apr 2010
          • 760

          #5
          المسألة خلافية و ليست إجماع

          كل عالم له رأي في ضوء الدليل .... و الحقيقة أن من استبرأ لدينه و أخذ بالاحتياط قال بقول النجاة

          تعليق

          • بشار ابراهيم ابراهيم
            موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
            • Mar 2010
            • 158

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عبدالعزيز عبد الرحمن علي
            المسألة خلافية و ليست إجماع

            كل عالم له رأي في ضوء الدليل .... و الحقيقة أن من استبرأ لدينه و أخذ بالاحتياط قال بقول النجاة
            الذي يأخذ بالأسلم يسكت
            في الصحيحين : عن أبي هريرة قال : ما زلت أحب بني تميم منذ ثلاث ، سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهم ، سمعته يقول : " هم أشد أمتي ، على الدجال " ، قال : وجاءت صدقاتهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذه صدقات قومنا " ، وكانت سبية منهم عند عائشة ، فقال : " أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل "

            تعليق

            • إنصاف بنت محمد الشامي
              طالب علم
              • Sep 2010
              • 1620

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة بشار ابراهيم ابراهيم
              هل فتاوى الإمام الرملي قد دسّ فيها ؟
              أوكلما لم تعجبنا فتوى أو عبارة لإمام قلنا هذه مدسوسة !!
              و يا سيدتي الفاضلة المسألة ليست متوقفة على الشمس الرملي فقط
              بل على عدد كبير من الأئمة نصوا صراحة على عدم نجاة الأبوين الشريفين ومنهم الحافظ البيهقي على سبيل المثال .
              مَنْ لا يُمَيِّزْ بين التعبير بِــ :" عدم التكليف الشرعِيّ " و بين التعبير بِــ " عدم النجاة " فلا كلام معه في هذه المسألة . .
              و المُشكِلة أنَّ بعض أهل هذا الزمان لا قُدرَةَ لهُم على التميِيز بين أسـلوب العلماء و أسلوب الصحفِيّين " المعتدين على الصنعة " ...
              1 - هل رأيتَ هذه الفتوى بعينِكَ الكريمة مكتوبة بِخطِّ العلاّمة الرملِيّ الذي تعرِفُهُ جيِّداً وَ تميِّزُهُ من بين ألف خطّ ؟.!.؟.!....
              2 - هلْ رأيتَها عنهُ (رَحِمَهُ الله) بِخطّ أحد الثقات من تلامِذَتِهِ بنفس الشرط السابق ؟ .
              3 - هل بلغك نقلُها عنهُ مِنْ عالِمٍ سُنِّيٍّ ثِقَةٍ بِالطريقٍ الصحيحٍ المعتبر ، أوْ رأيتَها في مصدَرٍ معتمد (عُدنا إِلى الشرطين السابِقَين) ...
              4 - أَوَ كُلَّما أردنا ترويج بُهتانٍ تهواهُ نُفُوسُنا المريضة صَدَّرْنا النقل بتلقيب المنقول عنهُ بِالإِمام المُجَدِّد ، وَ إِذا نقلنا عنهُ تنزيه خالق الأكوان عن المكان و الجهة و الحدّ و المقدار و الحاجة و الإِفتقار و الإِنقطاع و الإِنقهار و الغايات و الأَقْطار ، و استحباب التوسُّل إلى الله تعالى بأحَبِّ خلقِهِ إليه وَ أعظَمِهِم كرامةً لدَيْهِ ، و استحباب شدّ الرِحال وَ إِعمال المطِيّ لِزيارةِ سَـيِّدِ ساداتِ المُفَضَّلِينَ على العالَمين (صلّى اللهُ عليه و سلّم) وَ أنَّها من أنجح المساعِي وَ أفضلِ القُربات ، نبزنا نفسَ ذلك القائل بالبِدعة و الشِرك و التعطيل و الجهمِيّة وَ الــ ... ؟.!.؟.!.؟...
              5 - هل تظُنّ بالعلاّمة الرملِيّ رحمه الله أنَّهُ ينقل عن الإِمام العلاّمة المُحقّق الكبير سيّدنا و مولانا القاضِي أبي بكر بن العربِيّ المالكِيّ الأشعرِيّ رضي اللهُ عنهُ :" بأن من قال إن أبا النبي صلّى الله عليه و سَـلّم في النار فهو ملعون لقوله تعالى { إن الذين يؤذون الله و رسوله لعنهم الله في الدنيا و الآخرة } قال و لا أعظم مِنْ أن يقال عن أبيه إنه في النار ... ثُمَّ يقُول :" فإن قيل في الاستدلال على كونهما لم يكونا كافرين أنهما ماتا قبل البعثة و لا تعذيب قبلها لقوله تعالى { و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } و ينقل إِطباق أئمة الأشعرية من أهل الكلام و الأصول و الشافعية و الفقهاء على أن من مات و لم تبلغه الدعوة يكونُ ناجياً ، و أنه لا يقاتل حتى يدعى إلى الإسلام ؟ " ، ثُمَّ يَرُدّ كُلَّ ذلك بتكذيبٍ سافِرٍ للنصوص القُرآنِيّة الصريحة المشهورة التي نقلناها ، و يُصَرِّح بادّعاء أَنَّ خاتم الأنبياء و المُرسلين عليه الصلاة و السلام لَمْ يُبْعَثْ على فترةٍ ، مع أنَّ اللهُ تعالى يقُول أنَّهُ صلّى اللهُ عليه و سلّم جاءَ على فترَةٍ من الرُسُلِ (بنصّ القُرآن الصريح) ... هل يصدُر من أصغر المتعلّمين مثل تلكَ التناقضات الركيكة بَلْهَ الردّ الشيطانِيّ السافِر للنصوص القطعِيّة ؟؟؟ .
              و لا أدرِي لماذا تجاهَلتُم مُتابَعتنا بالبيان في المشاركة التالية (رقم 3) وَ أعرَضْتُم عن تَدَبُرَ الآيات الكريمة الصريحة التي تَشَرَّفنا بِذِكرِها ، وَ لَمْ تُكَلِّفُوا شخصَكُم الكريم بالجمع بينها ليتبَيَّنَ لكُم مدى بُعد تلك التعليلات الفاسدة عن الحقّ و انحطاطها عن مستوى التحقيق وَ خطورة اتّباع الهوى و التمسّك بآراء الرجال بخلاف القرآن الكريم ؟؟؟...!!!... و لِماذا نُصِرُّ على تبرِئة مولانا الرملِيّ من مثل هذه التخليطات و المُشاغبات ...
              6 - هل يخفى على مثل الفقيه المُحقِّق الرملِيّ الفرق بين معنى الأب الكافِل المُرَبِّي و بين الأب الوالِد ، و في أيّ وُرُودٍ يُحمَلُ كُلٌّ منهما على مُقتضى السياق لأحَدِ المعنَيَيْنِ ؟
              7 - هل يخفى على مثل المُحقِّق الرملِيّ قَولُ الله تعالى { وَ ما كانَ استغفارُ إِبراهِيمَ لأبيهِ إِلاّ عن مَوْعِدَةٍ وَ عَدَها إِيّاهُ فلمّا تبَيَّنَ لهُ أَنَّهُ عدُوٌّ لِلهِ تبَرَّأَ منهُ } ؟؟ ( أَيْ بعدما عرف سوء عاقِبَتِهِ الأبَدِيّة بموتِهِ على الكُفرِ و العِناد ) ... أمْ خفِيَ عليه دُعاء سيّدنا إبراهِيم (عليه السلام) بعد موت آزر على الكُفر بِسنين طويلة جِدّاً ، إِذْ يقُول { رَبَّنا اغْفِرْ لِيْ وَ لِوالِدَيَّ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَومَ يَقُومُ الحِساب } ؟.. أمْ رجع عن تبَرُّؤِهِ منْ آزَر وَ دعا لهُ بالمغفِرة يوم الحِساب بعدما تبَيَّنَ لهُ أَنَّهُ عدُوٌّ لِله ؟ أمْ خفِيَ عليه (حاشاهُ عليه السلام) أنَّ الجنَّةَ حرامٌ على من مات على الكُفر وَ أبى الدُخولَ في الإِسلام و الإِذعانَ لِدعوة الأنبياءِ الكِرام عليهم الصلاة و السلام ؟؟؟...
              8 وَ اخيراً ، نرجو أنْ تذكُرَ لنا عشرة أئِمّة مُجمَع على فضلِهِم من ذلك العدد الكبير مِن الإئِمّة الذين قالُوا بِــ " عَدَم نجاة ... " ، وَ أينَ رأيتُم ذلكَ - بِعينِكُم شـخصِيّاً منصوصاً لمفخرة الحُفّاظِ و الفقهاء سـيِّدنا و مولانا الحافِظ الكبير إبي بكرٍ البيهقِيّ الشافعِيّ الأشعرِيّ رضي اللهُ عنهُ ؟؟؟ .. أم تقصِدُ بيهقِيّاً آخَرَ ؟ ...
              9 - وَ أَقُول للأخ الفاضل السيّد عبد العزيز عبد الرحمن علي المحترم :
              هل يُمكِن أنْ تتفضَّلَ بتحرِيرِ موضِع الخلاف (في عدم النجاة) بالضبْط ، وَ عَمَّن (من المجتهدين) هُوَ ؟ .. حتّى يصِحَّ نفي الإِجماع في ذلك ؟ ... وَ في ضوء أيِّ دليلٍ ؟ وَ أُذَكِّرُ حضرَتَكَ وَ الجميع (في حال أدركَتني الوفاة قبل بلوغِي جوابكُم الكريم) بأنَّهُ :
              ... فليسَ كُلُّ خِلافٍ - جاءَ - مُعتَبَراً *** إِلاّ خِلافٌ لَهُ حظٌّ من النظَرِ
              10 - وَ لنتذَكَّرْ أنَّهُ لا يصِحُّ الإجتهاد بخلاف النصّ الصريح ، و لا اعتبار لخِلافٍ يُخالِفُ النصّ التوقِيفِيَّ المُحكَمَ ...
              تِلْكَ عشَرَةٌ كامِلَةٌ .. و السلامُ على من اتَّبَعَ الهُدى .
              ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
              خادمة الطالبات
              ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

              إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

              تعليق

              • عبد الله عبد الحى سعيد
                طالب علم
                • May 2013
                • 1478

                #8
                أكرمك الله استاذة إنصاف وجزاك الله خيرا عن نبينا ووالديه..


                الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

                تعليق

                • بشار ابراهيم ابراهيم
                  موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                  • Mar 2010
                  • 158

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي
                  أينَ هؤلاء مِنْ تدَبُّرِ كتابِ الله عزَّ و جلّ ؟؟!!...
                  أينَ هُم مِنْ قو لِ الله سبحانَهُ و تعالى { و ما آتيناهم مِنْ كُتبٍ يدرُسُـونها و ما أرسَـلْنا إليهم قبلَك مِنْ نذير } و قولِهِ سُـبحانه { لتنذر قوما ما أتاهم من نذيرٍ من قبلِكَ لعلَّهُم يهتدون } ؟؟؟..!!!...
                  أنقُلُ لحضرات السادة القُرّاء مقتطفات من رياضِ بعض التفاسير المشهورة على عجَلٍ ، من غير تنسيق و لا ترتيب ، لتَعجيل وسـائل التدبُّر إِنْ شـاءَ الله :
                  " و قوله تعالى { لتنذر قوما ما أنذر آباءُهم فهم غافلون } يعني بهم العرب فإنه ما أتاهم من نذير من قبله صلّى اللهُ عليه و سلّم . و ذِكْرُهُم وَحْدَهُمْ لا ينفي مَنْ عَداهم ، كما زعمه بعض النصارى ، كما أن ذكر بعض الأفراد لا ينفي العموم . و قد تقدم ذكر الآيات و الأحاديث المتواترة في عموم بعثته ، صلوات الله و سلامه عليه ، عند قوله تعالى { قل يا أيُّها الناس إنّي رسولُ الله إليكم جميعاً } (الأعراف- 158) ". (ابن كثير)
                  " ... قوله تعالى {لتُنذِر قوما ما أنذر آباءُهم} " ما " لا موضع لها من الإعراب عند أكثر أهل التفسير ، منهم قتادة ، لأنها نفيٌ و المعنى : لتنذر قوما ما أتى آباءَهم قبلَكَ نذيرٌ . " . ... ... ... " و قد قال الله عزَّ وَ جلَّ { وَ ما آتيناهم من كتب يدرُسُـونها و ما أرسلنا إليهم قبلك من نذير } و قال سبحانه { لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون } أيْ : لم يأتهم نبيّ . " . (القرطبِيّ) .
                  " ... قوله تعالى { لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون } لفظة ما في قوله تعالى { ما أنذِر آباءُهم } قيل نافية وهو الصحيح . وقيل موصولة ، وعليه فهو المفعول الثاني لتنذر ، و قيل مصدرية . و قد قدمنا دلالة الآيات على أنها نافية ، وأن مما يدل على ذلك ترتيبه بالفاء عليه قوله بعده { فهُم غافلون } لأن كونهم غافلين يناسب عدم الإنذار لا الإنذار ، وهذا هو الظاهر مع آيات أخر دالة على ذلك ; كما أوضحنا ذلك كله في سورة " بني إسرائيل " في الكلام على قوله تعالى { و ما كنا مُعذِبين حتى نبعث رسُـولاً } .(الشنقيطي في أضواء البيان ، و أنا لا أقول أنَّ كُلُّ ما في تفسـيرِهِ عُمدة و لكنْ ذكرتُ هذا عنهُ هنا لأنَّ هُؤلاء يُقَدِّمونَهُ على ابن كثير و الشوكاني و يرونَهُ أقرَبَ إلى مشرَبِهِم ...) .
                  " ...{ لتنذر قوما ما أنذر آباءُهم } " ما " هُنا للنفي أيْ لم ينذر آباءُهم لأن قريشاً لم يأتهم نبيٌّ قبلَ سيّدنا محمد صلّى الله عليه و سَـلم ... " (البغوي)
                  " ... و اللام في {لتنذر قوماً ما أنذر آباءُهم} يجوز أن تتعلق بــِ { تنزيلَ } ، أو بفعل مضمر يدل عليه { مِنَ المُرسَـلِين } أي : أرسَـلْناك لِـتُـنْذِرَ . و " ما " في { ما أنذر آباءُهم } هي النافية أي : لم يُنذر آباؤهم ... ... و قوله تعالى { فهم غافلون } متعلق بنفي الإنذار على الوجه الأول أي : لم ينذر آباءُهُم فهم بـِسَـبب ذلك غافلون ... ... و قد ذهب أكثر أهل التفسير إلى أن المعنى على النفي ، وهو الظاهر من النظم لترتيبِ { فهُمْ غافِلون } على ما قـبْلَهُ . " . (الشوكاني)
                  " ...{ لتنذر قوما ما أنذر آباءُهم } قال بعضهم : لتنذر قوما ما أنذر آباءُهم من إنذار الناس قبلهم . و قال بعضهم [في] { لتنذر قوما ما أنذر آباءُهم } أيْ : هذه الأمة لم يأتهم نذيرٌ حتى جاءَهُم محمدٌ صلى الله عليه وسلم .
                  و اختلف أهل العربية في معنى " ما " التي في قوله تعالى {ما أنذر آباؤهم } إذا وجه معنى الكلام إلى أن آباءهم قد كانوا أنذروا ، و لم يُردْ بها الجحد ، فقال بعض نحويي البصرة : معنى ذلك : إذا أريد به غير الجحد لتنذرَهم الذي أنذر آباؤهم { فهم غافلون } و قال : فدخول الفاء في هذا المعنى لا يجوز ، و الله أعلم . قال : و هو على الجحد أحسن ( أي على النفي بِما النافية) ، فيكون معنى الكلام : إنك لمن المرسلين إلى قوم لم ينذر آباؤهم ، لأنهم كانوا في الفترة . " ... (الطبريّ)
                  وَ مِمّا افترى هؤلاء على العلاّمة الرملِيّ بعد قولهم :" ... فمدلولها أن الله تعالى لا يعذب أحدا قبل ورود الشرع ببعثه أحدا من رسله و يسمى ذلك الزمن زمن الفترة ، " [قالُوا] " فالزمن الذي بين بعثة عيسى و بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم ليس زمن فترة ..." . هكذا قالُوا " ليس زمن فترة ... !!!" .
                  أينَ زعْمُ هؤلآءِ المُتخرِّصِينَ المُفتَرِين مِنْ قولِ اللهِ تعالى { يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترةٍ من الرسل } ؟.!.؟.!.
                  " ... { يا أهل الكتاب قد جاءَكم رسُـولُنا } مُحَمَّدٌ صلّى اللهُ عليه وَ سَـلّم { يُـبَـيّنُ لكُمْ } أعلامَ الهدى و شـرائع الدين { على فترةٍ من الرسُـل } أي انقطاعٍ من الرُسل .
                  و اختلفوا في مدة الفترة بين عيسى عليه السلام و محمّد صلّى الله عليه و سَـلم فقال أبو عثمان النهدي سـتمائة سنة ، و قال قتادة خمسـمائة و سِــتون سنة ، و قال معمر و الكلبي خمسمائة و أربعون سـنة .. و سُـميت فترةَ لأنَّ الرسلَ كانت تترى بعد موسى عليه السلام من غير انقطاع إلى زمن عيسى عليه السلام ، و لم يكن بعد عيسى عليه السلام سِـوى نبِيِّنا رسول الله صلّى الله عليه و سلّم . { أن تقولوا } كيلا تقولوا { ما جاءَنا مِنْ بَـشِـيرٍ وَ لا نذير فقد جاءَكم بَـشِـيرٌ وَ نذيرٌ و اللهُ على كُلِّ شَـيْءٍ قدير} (معالم التنزيل لمحيي السُنّة البغوِيّ رحمه الله) ...
                  وَ أقبَحُ ما في هذه المقالة تصديرُها بعنوان : " ... عدم النجاة " ، ثُمَّ زعم انعقاد الإِجماع ... ثُمَّ محاولة ترويجها على أنَّها فتوى مفتي الشافعِيّة ... فاعتَبِرُوا يا أُولِي الأبْصار ...
                  قال الإمام برهان الدين البقاعي الشافعي ( ت 885 هـ ) في تفسيره نظم الدرر ما نصه :
                  فبطل ما يقال من أن أهل الفترة جهلوا جهلاً أسقط عنهم اللوم ، ويؤيده ما في الصحيح عن أنس رضي الله عنه أن رجلاً قال : يا رسول الله أين أبي قال ( في النار ، فلما قفى دعاه فقال : إن أبي وأباك في النار ) .
                  أخرجه مسلم في آخر كتاب الإيمان ، وقد مر في سبحان في قوله تعالى : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ما ينفع هنا ،
                  والقاطع للنزاع في هذا قوله :
                  ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدو الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة
                  [ النحل : 36 ]
                  فما تركت هذه الآية أحداً حتى شملته وحكمت عليه بالجنة أو النار .انتهى

                  طبعاً لن يروق لكم الإمام البقاعي لأن كفّر كبريتكم الأحمر

                  قال الإمام المحقق شهاب الدين أبو العباس القرافي المالكي في شرح تنقيح الفصول ص 297:

                  (حكاية الخلاف في أنه عليه الصلاة والسلام كان متعبدا قبل نبوته بشرع من قبله يجب أن يكون مخصوصا بالفروع دون الأصول ، فإن قواعد العقائد كان الناس في الجاهلية مكلفين بها إجماعا، ولذلك انعقد الإجماع على أن موتاهم في النار يعذبون على كفرهم ، ولولا التكليف لما عذبوا ، فهو عليه الصلاة والسلام متعبد بشرع من قبله -بفتح الباء -بمعنى مكلف لامرية فيه،إنما الخلاف في الفروع خاصة ، فعموم إطلاق العلماء مخصوص بالإجماع) اهـ

                  والآية " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً " ليس قطعية الدلالة كما يُزعم

                  ولا تعارض الأحاديث الصحيحية الصريحة في عدم نجاة الأبوين

                  والمسألة لا تقف عند الإمام شمس الدين الرملي


                  في الصحيحين : عن أبي هريرة قال : ما زلت أحب بني تميم منذ ثلاث ، سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهم ، سمعته يقول : " هم أشد أمتي ، على الدجال " ، قال : وجاءت صدقاتهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذه صدقات قومنا " ، وكانت سبية منهم عند عائشة ، فقال : " أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل "

                  تعليق

                  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                    مـشـــرف
                    • Jun 2006
                    • 3723

                    #10
                    إنما يفتح الأخ بشار المسألة للتشغيب وفتح باب الانتقاص...

                    وليتك تبحث نفس المسألة!

                    إلا النسخ اللصق، فهو ما تجيده!
                    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                    تعليق

                    • عبد الله عبد الحى سعيد
                      طالب علم
                      • May 2013
                      • 1478

                      #11
                      طبعاً لن يروق لكم الإمام البقاعي لأن كفّر كبريتكم الأحمر
                      وكفره ايضا بن تيمية وغيره كثير ممن هم اضعف شأنا منه..

                      وهكذا حال الكبار ينال منهم الصغار دائما كما نال من أنبياء الله ورسله من قبل أقوام فاتهموهم بالسحر والجنون والردة عن دين الاباء

                      والإمام البقاعى نفسه قد كفره بعض من عاصروه ..


                      الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

                      تعليق

                      • ابراهيم راشد محسن
                        طالب علم
                        • Nov 2007
                        • 76

                        #12
                        أولا هذه الفتوى من فتاوى شهاب الدين الرملي و الد شمس الدين الرملي وهو من قام بجمعها
                        ثانبا عنوان الموضوع :فتوى للرملي في عدم نجاة الأبوين أقول هذا تدليس خبيث فالفتوى غير متعلقة بهما أصلا
                        ثالثا قولك :فتوى للإمام المجدد شمس الدين الرَّملي الملقب بالشافعي الصّغير ( ت 1004 هـ ) ينقل فيها إجماع العلماء على كفر والد النبي صلى الله عليه وسلم ) كذب من كل النواحي كذب على الابن وعلى الوالد بل العلامة شهاب الدين الرملي ممن يميل إلى نجاة والدي الرسول عليه الصلاة و السلام و لكنك حذفت ما يشير إلى ذلك كما يعلم من الفتوى بسياقها الكامل على سقم النص الذي قرأته لإني اعتمدت فيه على صيغة المكتبة الشاملة

                        تعليق

                        • بشار ابراهيم ابراهيم
                          موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                          • Mar 2010
                          • 158

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة عبد الله عبد الحى سعيد
                          وكفره ايضا بن تيمية وغيره كثير ممن هم اضعف شأنا منه..

                          وهكذا حال الكبار ينال منهم الصغار دائما كما نال من أنبياء الله ورسله من قبل أقوام فاتهموهم بالسحر والجنون والردة عن دين الاباء

                          والإمام البقاعى نفسه قد كفره بعض من عاصروه ..
                          ابن تيمية لم يكفر ابن عربي

                          يقول في مجموع فتاواه :
                          «ابن عربي صاحب فصوص الحكم وهي مع كونها كفرا فهو أقربهم إلى الإسلام لما يوجد في كلامه من الكلام الجيد كثيرا ولأنه لا يثبت على الاتحاد ثبات غيره بل هو كثير الاضطراب فيه وانما هو قائم مع خياله الواسع الذي يتخيل فيه الحق تارة والباطل أخرى والله أعلم بما مات عليه»

                          وأنا لا أكفر ابن عربي ولكن لا أعتقد فيه كبريت أحمر ولا أصفر

                          والصغير فقط هو من يرى أمثال ابن عربي كبيراً

                          وممن كفره أو بدعه الإمام الهمام تقي الدين السبكي بقوله :" ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين كابن عربي وغيره فهم ضلال جهال خارجون عن طريقة الإسلام فضلا عن العلماء "
                          و شيخ القراء ابن الجزري وغيرهم كثير فهل هؤلاء صغار رحماك ربي ؟

                          وانصحك بقراءة كتاب : " بلوغ غاية الأماني في الرد على مفتاح التيجاني " للشيخ أحمد ولد الكوري العلوي الشنقيطي


                          و لكنك حذفت ما يشير إلى ذلك كما يعلم من الفتوى بسياقها الكامل على سقم النص الذي قرأته لإني اعتمدت فيه على صيغة المكتبة الشاملة
                          تفضل هات النص كله ليرى القارئ ما بترته
                          في الصحيحين : عن أبي هريرة قال : ما زلت أحب بني تميم منذ ثلاث ، سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهم ، سمعته يقول : " هم أشد أمتي ، على الدجال " ، قال : وجاءت صدقاتهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذه صدقات قومنا " ، وكانت سبية منهم عند عائشة ، فقال : " أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل "

                          تعليق

                          • بشار ابراهيم ابراهيم
                            موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                            • Mar 2010
                            • 158

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                            إنما يفتح الأخ بشار المسألة للتشغيب وفتح باب الانتقاص...

                            وليتك تبحث نفس المسألة!

                            إلا النسخ اللصق، فهو ما تجيده!
                            بحثت في المسألة فتبين لي :
                            أن حديث مسلم " إن أبي وأباك في النار " ليس شاذاً وكتب فيه موضوعاً في ملتقى النخبة

                            احتجاج السيوطي بأن العم يسمى أباً باطل وهذا بعض مما كنت قد كتبته :

                            والاستدلال بهذه الآية الكريمة " وما كنّا معذّبين حتى نبعث رسولاً " وإن كانت قطعيّة الثبوت فهي ليست قطعية الدّلالة وليست نصّاً محكماً في اثبات دخول الأبوين للجنّة أو نجاتهما من النَّار
                            فهي للعموم والأحاديث الصحيحة جاءت لتقيد هذا العام فلا تعارض أصلاً بين الآية والأحاديث الصحيحة
                            ويحتمل أن يكون العذاب في الدنيا لا في الآخرة : أي لا عذاب قبل إقامة الحجة وإرسال الرسل كما حصل مع أقوام الرسل عليهم السلام و ثمود وعاد و فرعون و غيرهم كثير في القرآن الكريم لم يهلكهم الله بعذاب إلا بعد إرسال الرسل وإقامة الحجّة عليهم
                            كما في قوله تعالى عن الكفار : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ = أي العذاب الأصغر في الدنيا قطعاً
                            وكقوله تعالى : ( وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين).
                            وكقوله تعالى : (وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا). وليس في الآخرة إهلاك أو موت
                            والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال

                            أما قضية الأدب مع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فسؤالك هذا يوجه للأئمة العلماء من السلف والخلف الذين حكموا ونصوا على كفر الوالدين ولا يُوجه لي ولا أظنّ أن مثل الإمام أبي حنيفة النعمان والإمام مسلم والحافظ أبي داود والنسائي وابن ماجه أصحاب السنن وابن الجوزي وابن كثير وأئمة الحديث والتفسير وغيرهم كثيرٌ من قليلي الأدب !!
                            هذا إن لم نقل إنه يوجه لسيد ولد آدم فهو أول من تكلم في أبويه وتناقله المسلمون جيلاً بعد جيل من جيلِ الصحابة إلى زمن تدوين السُّنَّة فملِأت كتب الصحاح والمسانيد والسنن والمعاجم والأجزاء بها ولم يعترض عليها أحد إلا في زمن متأخر كما نص على ذلك ملا علي سلطان قاري الحنفي
                            أما بخصوص كلمة القاضي ابن العربي المالكي فقد اجاب عنها ملا علي سلطان قاري الحنفي بما نصه :
                            وأما ما ذكره ابن الكمال تبعا للسيوطي من أنه سئل القاضي أبو بكر بن العربي أحد المالكية عن رجل قال إن أبا النبي في النار فأجاب بأنه ملعون لأن الله تعالى يقول إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة قال : ولا أذى أعظم من أن يقال عن أبيه إنه في النار
                            محمول على من قصد أذى النبي عليه الصلاة و السلام بإطلاق هذا الكلام فإنه ملعون بل كافر مطعون وأما من أخبره لما ثبت عنه عليه الصلاة و السلام واعتقده كأبي حنيفة وغيره من علماء الأعلام فحاشاهم من نسبة الطعن إليهم ويحرم اللعن عليهم .اهــــــ
                            وبخصوص الإمام القاضي ابن العربي فقد قال في حقه الإمام شهاب الدين محمود أفندي الألوسي ( ت 1270 هـ ) كلمة قاسية كما في تفسيره روح المعاني :
                            وأبو بكر بن العربي المالكي عليه من اللّه تعالى ما يستحق أعظم الفرية فزعم أن الحسين قتل بسيف جده صلّى اللّه عليه وسلّم وله من الجهلة موافقون على ذلك كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [الكهف : 5].
                            فكما أنّا لا نقبل كلامه هنا عن السبط الحسين كذلك لا نقبل كلامه عن من قال إن والد النبي صلى الله عليه وسلم في النار خاصة أنه ثبت بحديث في غاية الصحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إن أبي وأباك في النار "
                            وكذلك لا نقبل قول الألوسي في ابن العربي رحمهما الله تعالى
                            وبأشد منه قال قبله الإمام زين الدين عبد الرؤوف المناوي ( ت 1031 هـ ) في فيض القدير شرح الجامع الصغير ما نصه :
                            ومن مجازفات ابن العربي أنه أفتى بقتل رجل عاب لبس الأحمر لأنه عاب لبسة لبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل بفتياه كما ذكره في
                            المطامح وهذا تهور غريب وإقدام على سفك دماء المسلمين عجيب وسيخاصمه هذا القتيل غدا ويبوء بالخزي من اعتدى وليس ذلك بأول عجرفة لهذا المفتي وجرأته وإقدامه فقد ألف كتابا في شأن مولانا الحسين رضي الله عنه وكرم وجهه وأخزى شائنه زعم فيه أن يزيد قتله بحق بسيف جده نعوذ بالله من الخذلان.اهـ
                            هذا إن صح ذلك عن ابن العربي فالذي نقل عنه الفتوى و هو كمال الدين الشمني قد توفي سنة 821 هـ وبينه وبين ابن العربي الذي توفي سنة 543 هـ قرون !
                            فكيف تقبل قول الأئمة بدون اسناد إليهم وتترك قول سيد ولد آدم وتلمزه بقولك إن صح وأنت تعلم أنه صحيح بل في أعلى مراتب الصحة
                            والإمام الحافظ جلال الدين السيوطي لا يرى نجاة الأبوين فحسب وإنما نجاة عم النبي صلى الله عليه وسلم أبي طالب وهذا من خرقه لإجماع الأمة قبله فهو مردود عليه فكلامك على أن الأب في الحديث يُراد به العم لا يقبله السيوطي
                            وتأويل الأب بـ العم في حديث مسلم تأويل باطل و عدول عن الظاهر بلا دليل اللهم إلا العواطف
                            خاصة مع وجود قرينة قوية وهي أن الرجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيه لا عن عمه فقوله " إن أبي وأباك " صريح في أنه أبو النبي لا عمه
                            وإذا كان القائل بأنّ أبا النبي في النار ملعون فكذلك ليكن قول القائل إن عمّ النبي في النار ملعون أيضاً خاصة أن العم يكون بمنزلة الأب وخاصة أن أبا طالب هو من كفل النبي و رعاه و نصره و آواه وكان يقول في حق سيدنا محمد " ابني " كما في قصة بحيرى الراهب انظرها في كتب السيرة كسيرة ابن هشام وسيرة ابن كثير!!
                            وأيضاً فيه قلة أدب مع سيدنا علي بن أبي طالب وحجتكم هذه هي نفس حجة الشيعة الرافضة على أهل السنة في حكمهم بكفر عمّ النبي
                            خاصة مع الأحاديث الصحيحة التي تقول " علي مني وأنا منه "
                            " لا يبغضك إلا منافق " " من كنت مولاه فعلي مولاه " " من سب علياً فقد سبني "
                            فقوله " يحتمل أنه يعني بأبيه أبا طالب لأن العرب تسمي العم أباً .. "
                            حجة عليه لا له
                            خاصة وأن سيدنا محمد كان يقول لأبي طالب " يا عم " ولم يكن يقول له يا أبت فتنبه !
                            كما في الصحيحين :
                            أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله صلى الله عليه و سلم فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أمية بن المغيرة قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لأبي طالب ( يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله ) .

                            أما قوله تعالى :
                            قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا
                            فليست دلالتها قطعية كما زعم
                            وإنما هي من باب التغليب بالكثرة فقط عند الجمع ليس إلّا كما إذا اجتمع الوالدان الأب والأم قيل : أبوان ولا يقال أمان وهنا تغليب للمذكر على المؤنث والآية الثانية يُقال فيها مثل الأولى
                            وهي كقوله تعالى : حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ
                            والمشرقين هنا هما المشرق والمغرب
                            قال أبو جعفر ابن جرير الطبري في تفسيره :
                            أى بعد ما بين المشرق والمغرب، فغلب اسم أحدهما على الآخر، كما قيل: شبه القمرين، وكما قال الشاعر:
                            أخَذْنا بآفاقِ السَّمَاءِ عَلَيْكُمُ... لنَا قَمَرَاهَا والنُّجُومُ الطَّوَالِعُ . اهــ
                            وقال الإمام ابن كثير في تفسيره :
                            والمراد بالمشرقين هنا هو ما بين المشرق والمغرب. وإنما استعمل هاهنا تغليبا، كما يقال القمران، والعمران، والأبوان، . قاله ابن جرير وغيره.اهـ
                            وإذا أطلق القمر بالمفرد فلا يُراد به إلا القمر وكذلك الأب وكذلك المشرق

                            وأيضاً من أئمتنا الأشاعرة من حكم بكفر الأبوين شيخ المحدثين البيهقي الشافعي كما في أكثر من موضع في كتبه والإمام شهاب الدين القرافي المالكي في تنقيح الفصول في علم الأصول والقاضي عياض المالكي في شرحه على صحيح مسلم
                            في الصحيحين : عن أبي هريرة قال : ما زلت أحب بني تميم منذ ثلاث ، سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيهم ، سمعته يقول : " هم أشد أمتي ، على الدجال " ، قال : وجاءت صدقاتهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هذه صدقات قومنا " ، وكانت سبية منهم عند عائشة ، فقال : " أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل "

                            تعليق

                            • عبد الله عبد الحى سعيد
                              طالب علم
                              • May 2013
                              • 1478

                              #15
                              ابن تيمية لم يكفر ابن عربي
                              يكفره أو لايكفره هذا شئ لا محل له من الإعراب

                              ولكنى أنا لن احدثك عمن كفروا بن تيمية فهذا شئ لا يهمنى (لا تعايرنى ولا أعايرك....!)
                              وأنا لا أكفر ابن عربي ولكن لا أعتقد فيه كبريت أحمر ولا أصفر
                              لا يهم ما تعتقده فيه اخى..

                              [/quote] لم اقصد أنهم صغار على اطلاقها ولكنى عنيت أنهم صغار بالنسبة لابن عربى ..وإلا فهم علماء ..أرأيت؟


                              الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

                              تعليق

                              يعمل...