تزوير في كتاب درء تعارض العقل والنقل
أقام ابن تيمية كتابه [درء تعارض العقل والنقل ] على نقض القانون الكلى الذي وضعه علماء الاشاعرة في فهم المتشابهات وظواهر النصوص المتعارضة في القرآن الكريم والسنة النبوية , ومن هؤلاء العلماء :القاضى ابو بكر الباقلانى , وامام الحرمين الجوينى , وحجة الاسلام الغزالى , والامام الفخر الرازى , وهذه عبارة الفخر الرازى فى اساس التقديس [ اعلم ان الدلائل القطعية العقلية اذا قامت على ثبوت شيئ ثم وجدنا ادلة نقلية يشعر ظاهرها بخلاف ذلك , فهناك لا يخلو الحال من احد امور اربعة : -1-اما ان يصدق مقتضى العقل والنقل فيلزم تصديق النقيضين وهو محال ,-2-واما ان يبطل [اى يكذب مقتضى النقل والعقل ]فيلزم تكذيب النقيضين وهو محال -3- واما ان يصدق الظواهر النقلية ويكذب الظواهر العقلية , وذلك باطل [ لاحظ اخى الحبيب ان معنى هذا الكلام ليس ردا للنصوص كما يدعى ابن تيمية واذياله وانما معناه البحث عن معنى آخر للظواهر النقلية غير ما يبدو منها لأول وهلة لأن الظواهر النقلية ظنية الثبوت تحتمل اكثر من معنى , مرة اخرى ركز معى العلماء لم يردوا النصوص بالعقل كما يشغب عليهم ابن تيمية واتباعه وانما بحثوا عن معنى آخر غير الظاهر على مقتضى اللغة العربية كما فعل اهل الفقه والاصول والتفسير واللغة ] لأنه لا يمكننا ان نعرف صحة الظواهر النقلية الا اذا عرفنا بالدلائل العقلية اثبات الصانع وصفاته وكيفية دلالة المعجزة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم , ولو جوزنا القدح فى الدلائل العقلية القطعية صار العقل متهما غير مقبول القول , ولو كان كذلك لخرج ان يكون مقبول القول فى هذه الأصول , واذا لم تثبت هذه الاصول خرجت الدلائل النقلية عن كونها مفيدة فثبت ان القدح فى العقل لتصحيح النقل يفضي الى القدح في العقل والنقل معا , وأنه باطل
ولما بطلت هذه الاقسام , لم يبق الا ان يقطع بمقتضي الدلائل العقلية القاطعة , بأن هذه الدلائل النقلية اما ان يقال انها غير صحيحة [إنتبه:هذا ليس ردا لها وإنما بحث في السند ربما تكون ضعيفة او مروية بالمعني او غير ذلك فليس ردا لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم ] او يقال انها صحيحة الا ان المراد منها غير ظواهرها [مثل الآيات القطعية الثبوت الظنية الدلالة , والاحاديث الصحيحة السند الظنية الدلالة ] [التوضيح الذي بين الاقواس من عندي ]
ثم ان جوزنا التأويل اشتغلنا على سبيل التبرع بذكر تلك التأويلات علي التفصيل , وان لم يجز التأويل فوضنا العلم بها الي الله تعالي , فهذا هو القانون الكلي المرجوع اليه في جميع المتشابهات
واجو التركيز علي النقطة الاخيرة من هذا القانون , اذا تعذر اجراء المتشابهات علي الظاهر لجأنا الي التأويل واشتغلنا به ,واذا تعذر التأويل ووجدنا ان التأويل سيضر النص وسيخالف قواعد وثوابت اخري فى الشرع لجأنا الي التفويض أى تفويض العلم الي الله تعالي كما قال [فردوه الي الله والرسول ]
هل هناك ما هو أروع وأوضح من ذلك ؟
أنظر ماذافعل ابن تيمية من تزوير وتدليس وقلب للحقائق واتهام باطل للعلماء بأنهم يقدمون العقل علي النقل
يقول فى كتابه درء تعارض العقل والنقل طبعة مجمع الملك فهد ج1 ص6 بعد المقدمة
[ ومثل هذا القانون الذي وضعه هؤلاء , يضع كل فريق لأنفسهم قانونا فيما جاءت به الأنبياء عن الله , فيجعلون الأصل الذى يعتقدونه ويعتمدونه هو ما ظنوا ان عقولهم عرفته , ويجعلون ما جاءت به الأنبياء تبعا له , فما وافق قانونهم قبلوه وما خالفه لم يتبعوه ]
وهذا كذب صريح علي العلماء , فهم لم يقولوا هذا الكلام على الاطلاق , وإنما وضحوا قصدهم أتم توضيح ,انتبه يا أخي : القرآن كله قطعى الثبوت ولكن منه ماهو قطعي الثبوت قطعي الدلالة مثل [قل هو الله احد ] [ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ] وهي الآيات المحكمات التي لا جدال فيها
ومنه ما هو قطعي الثبوت ظني الدلالة وهو موضع الكلام انتبه يا أخي : بأى شيء عرفنا ان هذا قطعى الدلالة وأن هذا ظني الدلالة ؟ بالعقل , وخدمة العقل للنص
العلماء يقصدون العقل المؤمن الذى يعمل فى اطار النص , العقل الخاضع للنص , العقل الساجد للنص , العقل المعترف بجلال الله وكمال الله وتنزيه الله , وابن تيمية يقصد العقل الذى يضاد النص ويشرع لنفسه شرعا وفكرا موازيا للنص , وهذا غير مراد للعلماء ولا يقصدوه علي الاطلاق لأنهم مسلمون وليسوا كفارا وهم أعلم منه بالشريعة
فماذا نفعل في ظواهر الآيات التي تخالف الدلائل العقلية القطعية ؟ مثل الدليل العقلي القاطع أن الله تعالي لا يشبهه شيء من خلقه , وعلمه محيط وقديم وليس علما حادثا مكتسبا مثل علمنا , فيأتي نص قطعي الثبوت يخالف ظاهره هذا الدليل العقلي القاطع , مثل [ وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب علي عقبيه ...] فظاهره أن الله تعالى كان لا يعلم ثم اكتسب علما جديدا بعد تحويل القبلة , وهذا محال وباطل , ماذا نفعل؟ اما ان نؤول هذا الظاهر على معنى يليق بالله تعالي وعلمه القديم , وإما ان نفوض العلم لله تعالي , هل هناك ما هو أروع وأحكم من ذلك ؟
أنظر ماذا قال ابن تيمية فى نفس الصفحة جاعلا هؤلاء العلماء المؤمنين الموحدين الخادمين للقرآن بعقولهم , الملتزمين بقوله تعالي [أفلا يتدبرون القرآن ] جعلهم أقل من اليهود والنصاري , قائلا [ وهذا يشبه ما وضعته النصارى من أمانتهم التي جعلوها عقيدة إيمانهم , وردوا نصوص التوراة والانجيل اليها , لكن تلك الأمانة اعتمدوا فيها علي ما فهموه من نصوص الانبياء , أو ما بلغهم عنهم , وغلطوا فى الفهم او في تصديق الناقل كسائر الغالطين ممن يحتج بالسمعيات , فإن غلطه اما في الاسناد , واما في المتن , وأما هؤلاء [ يقصد علماء الاسلام ] فوضعوا قوانينهم علي ما رأوه بعقولهم , وقد غلطوا في الرأي والعقل , فالنصاري اقرب الي تعظيم الأنبياء والرسل من هؤلاء ]
بالله عليك يا أخي توقف هنا : اولا شبه علماء للاسلام باليهود والنصاري ثم لم يكفه ذلك فنزل بهم الي أحط من ذلك , ان اليهود والنصاري اعتمدوا علي نصوص الانبياء وعلماء الاسلام اعتمدوا علي عقولهم , ثم رفع اليهود والنصاري فوق علماء الاسلام فقال [ فالنصاري اقرب الي تعظيم الانبياء والرسل من هؤلاء ] مع ان النبى صلي الله عليه وسلم قال [ علماء امتى كأنبياء بنى اسرائيل ]
--أتدري ما هي أمانة النصاري التي يتكلم عنها ؟ هي ما قرروه في اجتماع قونية من اعتماد الوهية المسيح بدل بشريته وحولوا الديانة كلها الي ذلك , ومع ذلك هو رفيق معهم فيعتبرهم اقرب الي تعظيم الانبياء من علماء الاسلام
ثم تقدم خطوة اخطر من هذه فقال ص21 [ وفساد ذلك المعارض قد يعلم جملة وتفصيلا : اما الجملة فإنه من آمن بالله ورسوله إيمانا تاما , وعلم مراد الرسول قطعا يتقن ثبوت ما أخبر به , وعلم أن ما عارض ذلك من الحجج فهي حجج داحضة من جنس شبه السفسطائية , كما قال تعالي [ والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ]
تنبه جيدا الي هذا الكلام , هذا طعن في علماء الاسلام بأنهم لم يؤمنوا بالله ورسوله , لأنهم لو آمنوا لعلموا مراد الله ورسوله , اى انهم لا يعلمون ذلك وهو الذي يعلم , وأنهم مثل السفسطائيين , واستدل بآية نزلت في الكفار الذين يحاجون الرسول في صدق دعواه من اساسها
ثم قال [ واما التفصيل فبعلم فساد تلك الحجة المعارضة , وهذا الاصل نقيض الاصل الذي ذكره طائفة من الملحدين كماذكره الرازي في اول كتابه [ نهاية العقول ]
توقف وانتبه : لقد جمع في كلمة واحدة بين الرازي والملحدين فقال , --ذكره طائفة من الملحدين كما ذكره الرازي حتي يوهم أن الرازي منهم , وكان الاولي ان يفصل بين الكلام وخاصة انه تلميذ علي كتب الرازي حيث كان يدرس كتبه لطلبة العلم
ثم استكمل وقال [ حيث ذكر أن الاستدلال بالسمعيات في المسائل الأصولية لايمكن بحال , لأن الاستدلال بها موقوف علي مقدمات ظنية , وعلي دفع المعارض العقلي وأن العلم بانتفاء المعارض لا يمكن , اذ يجوز ان يكون في نفس الأمر دليل عقلي يناقض ما دل عليه القرآن ولم يخطر ببال المستمع ]
-وهذا كذب صريح علي الرازي وتدليس خطير علي الناس , فالرازي لم يقل ابدا ان الاستدلال بالسمعيات فى المسائل الاصولية لا يمكن بحال , وهو الرجل الذي فسر القرآن الكريم احسن ما يكون التفسير , ووضع عقله في خدمة النص طول حياته ولم يتيسر ذلك لابن تيمية فالرازي فارس في الفلسفة والمنطق وفارس في اللغة وفارس في تفسير القرآن اما ابن تيمية فلم يتحصل علي شيء , اخذ من كل عالم بعض علمه ثم طعن في الكل
--وانظر الي محقق الكتاب [درء التعارض ] الدكتور محمد رشاد سالم يقول عن هذه الفقرة السابقة في الهامش
[ لم أجد نص هذا الكلام , او معناه , في اول نهاية العقول , بل لم أجده بعد تصفحي لكثير من صفحات الكتاب في دار الكتب ]
أي ان ابن تيمية كذب على الرازي وصاغ كلامه علي هواه , من الامانة العلمية ان يذكر نص كلام الرازي بحروفه ثم يرد عليه , فالمحقق شهد بأنه لم يجد نص هذا الكلام ولا معناه فى اول نهاية العقول ولكن ابن تيمية صاغه من القانون السابق ونسب هذه الصياغة الي الرازي
هذا هو شيخ الاسلام والعالم الاوحد الذي يفرضونه علي الامة , يكذب ويدلس ويكفر ويجعل علماء الاسلام اخس من اليهود والنصاري , من أجل ان يحشر نفسه في زمرة العلماء
ان كان هذا كلام ابن تيمية فعلا فعليه من الله ما يستحق جزاء هذه الفتن التي لاأخر لها
وان كان مكذوبا عليه كما يفعل اتباعه ويدسونه في كتبه فالعهدة عليهم وعليهم من الله ما يستحقون
أقام ابن تيمية كتابه [درء تعارض العقل والنقل ] على نقض القانون الكلى الذي وضعه علماء الاشاعرة في فهم المتشابهات وظواهر النصوص المتعارضة في القرآن الكريم والسنة النبوية , ومن هؤلاء العلماء :القاضى ابو بكر الباقلانى , وامام الحرمين الجوينى , وحجة الاسلام الغزالى , والامام الفخر الرازى , وهذه عبارة الفخر الرازى فى اساس التقديس [ اعلم ان الدلائل القطعية العقلية اذا قامت على ثبوت شيئ ثم وجدنا ادلة نقلية يشعر ظاهرها بخلاف ذلك , فهناك لا يخلو الحال من احد امور اربعة : -1-اما ان يصدق مقتضى العقل والنقل فيلزم تصديق النقيضين وهو محال ,-2-واما ان يبطل [اى يكذب مقتضى النقل والعقل ]فيلزم تكذيب النقيضين وهو محال -3- واما ان يصدق الظواهر النقلية ويكذب الظواهر العقلية , وذلك باطل [ لاحظ اخى الحبيب ان معنى هذا الكلام ليس ردا للنصوص كما يدعى ابن تيمية واذياله وانما معناه البحث عن معنى آخر للظواهر النقلية غير ما يبدو منها لأول وهلة لأن الظواهر النقلية ظنية الثبوت تحتمل اكثر من معنى , مرة اخرى ركز معى العلماء لم يردوا النصوص بالعقل كما يشغب عليهم ابن تيمية واتباعه وانما بحثوا عن معنى آخر غير الظاهر على مقتضى اللغة العربية كما فعل اهل الفقه والاصول والتفسير واللغة ] لأنه لا يمكننا ان نعرف صحة الظواهر النقلية الا اذا عرفنا بالدلائل العقلية اثبات الصانع وصفاته وكيفية دلالة المعجزة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم , ولو جوزنا القدح فى الدلائل العقلية القطعية صار العقل متهما غير مقبول القول , ولو كان كذلك لخرج ان يكون مقبول القول فى هذه الأصول , واذا لم تثبت هذه الاصول خرجت الدلائل النقلية عن كونها مفيدة فثبت ان القدح فى العقل لتصحيح النقل يفضي الى القدح في العقل والنقل معا , وأنه باطل
ولما بطلت هذه الاقسام , لم يبق الا ان يقطع بمقتضي الدلائل العقلية القاطعة , بأن هذه الدلائل النقلية اما ان يقال انها غير صحيحة [إنتبه:هذا ليس ردا لها وإنما بحث في السند ربما تكون ضعيفة او مروية بالمعني او غير ذلك فليس ردا لقول رسول الله صلي الله عليه وسلم ] او يقال انها صحيحة الا ان المراد منها غير ظواهرها [مثل الآيات القطعية الثبوت الظنية الدلالة , والاحاديث الصحيحة السند الظنية الدلالة ] [التوضيح الذي بين الاقواس من عندي ]
ثم ان جوزنا التأويل اشتغلنا على سبيل التبرع بذكر تلك التأويلات علي التفصيل , وان لم يجز التأويل فوضنا العلم بها الي الله تعالي , فهذا هو القانون الكلي المرجوع اليه في جميع المتشابهات
واجو التركيز علي النقطة الاخيرة من هذا القانون , اذا تعذر اجراء المتشابهات علي الظاهر لجأنا الي التأويل واشتغلنا به ,واذا تعذر التأويل ووجدنا ان التأويل سيضر النص وسيخالف قواعد وثوابت اخري فى الشرع لجأنا الي التفويض أى تفويض العلم الي الله تعالي كما قال [فردوه الي الله والرسول ]
هل هناك ما هو أروع وأوضح من ذلك ؟
أنظر ماذافعل ابن تيمية من تزوير وتدليس وقلب للحقائق واتهام باطل للعلماء بأنهم يقدمون العقل علي النقل
يقول فى كتابه درء تعارض العقل والنقل طبعة مجمع الملك فهد ج1 ص6 بعد المقدمة
[ ومثل هذا القانون الذي وضعه هؤلاء , يضع كل فريق لأنفسهم قانونا فيما جاءت به الأنبياء عن الله , فيجعلون الأصل الذى يعتقدونه ويعتمدونه هو ما ظنوا ان عقولهم عرفته , ويجعلون ما جاءت به الأنبياء تبعا له , فما وافق قانونهم قبلوه وما خالفه لم يتبعوه ]
وهذا كذب صريح علي العلماء , فهم لم يقولوا هذا الكلام على الاطلاق , وإنما وضحوا قصدهم أتم توضيح ,انتبه يا أخي : القرآن كله قطعى الثبوت ولكن منه ماهو قطعي الثبوت قطعي الدلالة مثل [قل هو الله احد ] [ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ] وهي الآيات المحكمات التي لا جدال فيها
ومنه ما هو قطعي الثبوت ظني الدلالة وهو موضع الكلام انتبه يا أخي : بأى شيء عرفنا ان هذا قطعى الدلالة وأن هذا ظني الدلالة ؟ بالعقل , وخدمة العقل للنص
العلماء يقصدون العقل المؤمن الذى يعمل فى اطار النص , العقل الخاضع للنص , العقل الساجد للنص , العقل المعترف بجلال الله وكمال الله وتنزيه الله , وابن تيمية يقصد العقل الذى يضاد النص ويشرع لنفسه شرعا وفكرا موازيا للنص , وهذا غير مراد للعلماء ولا يقصدوه علي الاطلاق لأنهم مسلمون وليسوا كفارا وهم أعلم منه بالشريعة
فماذا نفعل في ظواهر الآيات التي تخالف الدلائل العقلية القطعية ؟ مثل الدليل العقلي القاطع أن الله تعالي لا يشبهه شيء من خلقه , وعلمه محيط وقديم وليس علما حادثا مكتسبا مثل علمنا , فيأتي نص قطعي الثبوت يخالف ظاهره هذا الدليل العقلي القاطع , مثل [ وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب علي عقبيه ...] فظاهره أن الله تعالى كان لا يعلم ثم اكتسب علما جديدا بعد تحويل القبلة , وهذا محال وباطل , ماذا نفعل؟ اما ان نؤول هذا الظاهر على معنى يليق بالله تعالي وعلمه القديم , وإما ان نفوض العلم لله تعالي , هل هناك ما هو أروع وأحكم من ذلك ؟
أنظر ماذا قال ابن تيمية فى نفس الصفحة جاعلا هؤلاء العلماء المؤمنين الموحدين الخادمين للقرآن بعقولهم , الملتزمين بقوله تعالي [أفلا يتدبرون القرآن ] جعلهم أقل من اليهود والنصاري , قائلا [ وهذا يشبه ما وضعته النصارى من أمانتهم التي جعلوها عقيدة إيمانهم , وردوا نصوص التوراة والانجيل اليها , لكن تلك الأمانة اعتمدوا فيها علي ما فهموه من نصوص الانبياء , أو ما بلغهم عنهم , وغلطوا فى الفهم او في تصديق الناقل كسائر الغالطين ممن يحتج بالسمعيات , فإن غلطه اما في الاسناد , واما في المتن , وأما هؤلاء [ يقصد علماء الاسلام ] فوضعوا قوانينهم علي ما رأوه بعقولهم , وقد غلطوا في الرأي والعقل , فالنصاري اقرب الي تعظيم الأنبياء والرسل من هؤلاء ]
بالله عليك يا أخي توقف هنا : اولا شبه علماء للاسلام باليهود والنصاري ثم لم يكفه ذلك فنزل بهم الي أحط من ذلك , ان اليهود والنصاري اعتمدوا علي نصوص الانبياء وعلماء الاسلام اعتمدوا علي عقولهم , ثم رفع اليهود والنصاري فوق علماء الاسلام فقال [ فالنصاري اقرب الي تعظيم الانبياء والرسل من هؤلاء ] مع ان النبى صلي الله عليه وسلم قال [ علماء امتى كأنبياء بنى اسرائيل ]
--أتدري ما هي أمانة النصاري التي يتكلم عنها ؟ هي ما قرروه في اجتماع قونية من اعتماد الوهية المسيح بدل بشريته وحولوا الديانة كلها الي ذلك , ومع ذلك هو رفيق معهم فيعتبرهم اقرب الي تعظيم الانبياء من علماء الاسلام
ثم تقدم خطوة اخطر من هذه فقال ص21 [ وفساد ذلك المعارض قد يعلم جملة وتفصيلا : اما الجملة فإنه من آمن بالله ورسوله إيمانا تاما , وعلم مراد الرسول قطعا يتقن ثبوت ما أخبر به , وعلم أن ما عارض ذلك من الحجج فهي حجج داحضة من جنس شبه السفسطائية , كما قال تعالي [ والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ]
تنبه جيدا الي هذا الكلام , هذا طعن في علماء الاسلام بأنهم لم يؤمنوا بالله ورسوله , لأنهم لو آمنوا لعلموا مراد الله ورسوله , اى انهم لا يعلمون ذلك وهو الذي يعلم , وأنهم مثل السفسطائيين , واستدل بآية نزلت في الكفار الذين يحاجون الرسول في صدق دعواه من اساسها
ثم قال [ واما التفصيل فبعلم فساد تلك الحجة المعارضة , وهذا الاصل نقيض الاصل الذي ذكره طائفة من الملحدين كماذكره الرازي في اول كتابه [ نهاية العقول ]
توقف وانتبه : لقد جمع في كلمة واحدة بين الرازي والملحدين فقال , --ذكره طائفة من الملحدين كما ذكره الرازي حتي يوهم أن الرازي منهم , وكان الاولي ان يفصل بين الكلام وخاصة انه تلميذ علي كتب الرازي حيث كان يدرس كتبه لطلبة العلم
ثم استكمل وقال [ حيث ذكر أن الاستدلال بالسمعيات في المسائل الأصولية لايمكن بحال , لأن الاستدلال بها موقوف علي مقدمات ظنية , وعلي دفع المعارض العقلي وأن العلم بانتفاء المعارض لا يمكن , اذ يجوز ان يكون في نفس الأمر دليل عقلي يناقض ما دل عليه القرآن ولم يخطر ببال المستمع ]
-وهذا كذب صريح علي الرازي وتدليس خطير علي الناس , فالرازي لم يقل ابدا ان الاستدلال بالسمعيات فى المسائل الاصولية لا يمكن بحال , وهو الرجل الذي فسر القرآن الكريم احسن ما يكون التفسير , ووضع عقله في خدمة النص طول حياته ولم يتيسر ذلك لابن تيمية فالرازي فارس في الفلسفة والمنطق وفارس في اللغة وفارس في تفسير القرآن اما ابن تيمية فلم يتحصل علي شيء , اخذ من كل عالم بعض علمه ثم طعن في الكل
--وانظر الي محقق الكتاب [درء التعارض ] الدكتور محمد رشاد سالم يقول عن هذه الفقرة السابقة في الهامش
[ لم أجد نص هذا الكلام , او معناه , في اول نهاية العقول , بل لم أجده بعد تصفحي لكثير من صفحات الكتاب في دار الكتب ]
أي ان ابن تيمية كذب على الرازي وصاغ كلامه علي هواه , من الامانة العلمية ان يذكر نص كلام الرازي بحروفه ثم يرد عليه , فالمحقق شهد بأنه لم يجد نص هذا الكلام ولا معناه فى اول نهاية العقول ولكن ابن تيمية صاغه من القانون السابق ونسب هذه الصياغة الي الرازي
هذا هو شيخ الاسلام والعالم الاوحد الذي يفرضونه علي الامة , يكذب ويدلس ويكفر ويجعل علماء الاسلام اخس من اليهود والنصاري , من أجل ان يحشر نفسه في زمرة العلماء
ان كان هذا كلام ابن تيمية فعلا فعليه من الله ما يستحق جزاء هذه الفتن التي لاأخر لها
وان كان مكذوبا عليه كما يفعل اتباعه ويدسونه في كتبه فالعهدة عليهم وعليهم من الله ما يستحقون
تعليق