{ سبح اسم ربك الاعلى }[ 2 ]
العلو نوعان , علو بالمكان , وعلو بالدرجة والرتبة .العلو بالمكان مثل درجات السلم , او ادوار المبنى , آخر درجة هى اعلى درجة , وآخر دور فى المبنى هو اعلى دور من جهة السماء وبعدا عن الارض , والتدرج المكانى بالمشاهدة الحسية يبدأ من الارض الى السماء السابعة ثم الى العرش الذى هو محيط بالملك كله , وهو آخر مكان مقدر يعلمه الانسان , فالعرش فوق كل المخلوقات , فهو اعلى المخلوقات , والله تعالى هو الذى خلق العرش وقدره وجعل له هذه الدرجة فهو سبحانه وتعالى اعلى من العرش فهو العلى الاعلى ,
وهناك تدرج حسى آخر , وهو الحي والميت , فالميت او الجماد , اقل الدرجات , ثم فوقه النبات , ثم فوقه الحيوان ثم فوق الجميع الانسان , ثم الملائكة , والله تعالى خالق ومدبر الكل فهو العلى الاعلى ,
والتدرج العقلى فى الرتبة , فقد جعل الله تعالى لكل شيء سببا , فسلسلة الاسباب متواصلة , والله تعالى هو مسبب الاسباب فهو العلى الاعلى , فاذا علوت فى المكان , فالله هو العلى الاعلى , واذا علوت فى المنصب والجاه فالله هو العلى الاعلى , واذا علوت فى المال والممتلكات فالله هو العلى الاعلى , واذا علوت فى النسب والحسب فالله هو العلى الاعلى , واذا علوت فى العلم فالله هو العلى الاعلى ,
والناس فى ادراك العلو درجتان
درجة العوام الذين لا يتعدون الحس , ودرجة العلماء الذين يعقلون عن الله تعالى
فالعوام لا يدركون الاتساع الا بالمساحة , ولا يعرفون العلو الا بالفوقية المكانية فخاطب الله الكل فقال { الرحمن على العرش استوى } لأن العرش اعظم المخلوقات , واعلى الاماكن , فاذا استوى الرحمن عليه كان هو الاعلى من كل المخلوقات , حتى يفهم من له ادنى درجة من الفهم ولا يحرم من ادراك علو الله عز وجل
يقول الامام الغزالى فى المقصد الاسنى [ فاذا فهمت هذا فهمت معنى كونه فوق العرش , لأن العرش اعظم الاجسام , وهو فوق جميعها , والموجود المنزه المقدس عن التحدد والتقدر بحدود الاجسام ومقاديرها , فوق الاجسام كلها بالرتبة , ولكن خص العرش بالذكر لأنه فوق جميع الاجسام فما كان فوقها فهو فوق جميعها , وهو كقول القائل , الخليفة فوق السلطان , تنبيها على انه اذا كان فوقه كان فوق جميع الناس
والعجيب من الحشوى الذى لا يفهم من الفوق الا المكان , ومع ذلك اذا سئل عن شخصين من الاكابر وقيل له كيف يجلسان فى الصدور [ اى صدر المجلس ] والمحافل قال, هذا يجلس فوق ذاك , وهو يعلم انه لا يجلس الا بجنبه , وانما يكون جالسا فوقه اذا جلس فوق رأسه ]
وهذا سر قول الله تعالى { الرحمن على العرش استوى } فالعرش اعظم المخلوقات واعلاها مكانا , والله تعالى هو خالق العرش ومدبره فهو صاحب العلو المطلق
وهذا سر رحلة الاسراء والمعراج ان يصعد النبى صلى الله عليه وسلم الى مكان لم يصل اليه بشر ولا حتى جبريل امين الوحى , دليل على انه صلى الله عليه وسلم فوق كل المخلوقات رتبة ومكانة ,
وامرنا الله تعالى ان نحمده ونسبحه على هذا العلم , ولاننا لا نراه ولا ندركه بحواسنا , فليس لنا الا الاسماء الواردة منه سبحانه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم , وهذه مرتبتنا ومرتبة جميع الخلائق ليس لها الا الاسماء فقال { سبح اسم ربك الاعلى }
فلو كان العلو بالمكان لكان سبحانه وتعالى جالسا على العرش محدودا من جميع الجهات , وهذا عليه محال لأنه لو كان كذلك لوجد فراغ فوقه , ولكان هذا الفراغ اعلى منه , ولبطل كونه الاعلى , فثبت بهذا ان القائلين بالعلو المكانى هم المعطلون للآيات والنصوص , وثبت ان الحق هو العلو بالقهر والغلبة والقهر والسلطان , والتدبير والخلق والامر , ولذلك قال بعدها { الذى خلق فسوى والذى قدر فهدى } كأن سائلا سأل , بأى شيء هو اعلى وبم استحق ان يكون هو الاعلى فكان الجواب لأنه هو { الذى خلق فسوى والذى قدر فهدى } والخالقية والتسوية والهداية تناسب العلو بحسب القدرة والقهر وليس الجهة والمكان ,
فسبحان ربى الاعلى
-------------مستفاد من بركات حجة الاسلام الغزالى وأخيه الفخر الرازى عليهما رحمة الله تعالى ------
العلو نوعان , علو بالمكان , وعلو بالدرجة والرتبة .العلو بالمكان مثل درجات السلم , او ادوار المبنى , آخر درجة هى اعلى درجة , وآخر دور فى المبنى هو اعلى دور من جهة السماء وبعدا عن الارض , والتدرج المكانى بالمشاهدة الحسية يبدأ من الارض الى السماء السابعة ثم الى العرش الذى هو محيط بالملك كله , وهو آخر مكان مقدر يعلمه الانسان , فالعرش فوق كل المخلوقات , فهو اعلى المخلوقات , والله تعالى هو الذى خلق العرش وقدره وجعل له هذه الدرجة فهو سبحانه وتعالى اعلى من العرش فهو العلى الاعلى ,
وهناك تدرج حسى آخر , وهو الحي والميت , فالميت او الجماد , اقل الدرجات , ثم فوقه النبات , ثم فوقه الحيوان ثم فوق الجميع الانسان , ثم الملائكة , والله تعالى خالق ومدبر الكل فهو العلى الاعلى ,
والتدرج العقلى فى الرتبة , فقد جعل الله تعالى لكل شيء سببا , فسلسلة الاسباب متواصلة , والله تعالى هو مسبب الاسباب فهو العلى الاعلى , فاذا علوت فى المكان , فالله هو العلى الاعلى , واذا علوت فى المنصب والجاه فالله هو العلى الاعلى , واذا علوت فى المال والممتلكات فالله هو العلى الاعلى , واذا علوت فى النسب والحسب فالله هو العلى الاعلى , واذا علوت فى العلم فالله هو العلى الاعلى ,
والناس فى ادراك العلو درجتان
درجة العوام الذين لا يتعدون الحس , ودرجة العلماء الذين يعقلون عن الله تعالى
فالعوام لا يدركون الاتساع الا بالمساحة , ولا يعرفون العلو الا بالفوقية المكانية فخاطب الله الكل فقال { الرحمن على العرش استوى } لأن العرش اعظم المخلوقات , واعلى الاماكن , فاذا استوى الرحمن عليه كان هو الاعلى من كل المخلوقات , حتى يفهم من له ادنى درجة من الفهم ولا يحرم من ادراك علو الله عز وجل
يقول الامام الغزالى فى المقصد الاسنى [ فاذا فهمت هذا فهمت معنى كونه فوق العرش , لأن العرش اعظم الاجسام , وهو فوق جميعها , والموجود المنزه المقدس عن التحدد والتقدر بحدود الاجسام ومقاديرها , فوق الاجسام كلها بالرتبة , ولكن خص العرش بالذكر لأنه فوق جميع الاجسام فما كان فوقها فهو فوق جميعها , وهو كقول القائل , الخليفة فوق السلطان , تنبيها على انه اذا كان فوقه كان فوق جميع الناس
والعجيب من الحشوى الذى لا يفهم من الفوق الا المكان , ومع ذلك اذا سئل عن شخصين من الاكابر وقيل له كيف يجلسان فى الصدور [ اى صدر المجلس ] والمحافل قال, هذا يجلس فوق ذاك , وهو يعلم انه لا يجلس الا بجنبه , وانما يكون جالسا فوقه اذا جلس فوق رأسه ]
وهذا سر قول الله تعالى { الرحمن على العرش استوى } فالعرش اعظم المخلوقات واعلاها مكانا , والله تعالى هو خالق العرش ومدبره فهو صاحب العلو المطلق
وهذا سر رحلة الاسراء والمعراج ان يصعد النبى صلى الله عليه وسلم الى مكان لم يصل اليه بشر ولا حتى جبريل امين الوحى , دليل على انه صلى الله عليه وسلم فوق كل المخلوقات رتبة ومكانة ,
وامرنا الله تعالى ان نحمده ونسبحه على هذا العلم , ولاننا لا نراه ولا ندركه بحواسنا , فليس لنا الا الاسماء الواردة منه سبحانه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم , وهذه مرتبتنا ومرتبة جميع الخلائق ليس لها الا الاسماء فقال { سبح اسم ربك الاعلى }
فلو كان العلو بالمكان لكان سبحانه وتعالى جالسا على العرش محدودا من جميع الجهات , وهذا عليه محال لأنه لو كان كذلك لوجد فراغ فوقه , ولكان هذا الفراغ اعلى منه , ولبطل كونه الاعلى , فثبت بهذا ان القائلين بالعلو المكانى هم المعطلون للآيات والنصوص , وثبت ان الحق هو العلو بالقهر والغلبة والقهر والسلطان , والتدبير والخلق والامر , ولذلك قال بعدها { الذى خلق فسوى والذى قدر فهدى } كأن سائلا سأل , بأى شيء هو اعلى وبم استحق ان يكون هو الاعلى فكان الجواب لأنه هو { الذى خلق فسوى والذى قدر فهدى } والخالقية والتسوية والهداية تناسب العلو بحسب القدرة والقهر وليس الجهة والمكان ,
فسبحان ربى الاعلى
-------------مستفاد من بركات حجة الاسلام الغزالى وأخيه الفخر الرازى عليهما رحمة الله تعالى ------