قال الرازي في تفسيره مفاتح الغيب ان اثبات الاله يلجئ الى القول بالجبر وارسال الرسل يلجئ الى القول بالقدر بل ههنا سر آخر وهو فوق الكل وهو أنا لما رجعنا الى الفطرة السليمة والعقل الأول وجدنا ما استوى الوجود والعدم بالنسبة اليه لا يترجح أحدهما الا بمرجح وهذا يقتضي الجبر ونجد أيضا تفرقه بديهية بين الحركات الاختيارية والاضطرارية وجزما بديهيا بحسن المدح والذم والامر والنهي وذلك يقتضي مذهب المعتزلة فكان هذه المسألة وقعت في حيز التعارض بحسب العلوم الضرورية وبحسب العلوم النظرية وبحسب تعظيم الله تعالى نظرا الى قدرته وبحسب تعظيمه سبحانه وتعالى نظرا الى حكمته وبحسب التوحيد والنبوة وبحسب الدلائل السمعية فلهذا الذي شرحناه والاسرار التي كشفنا حقائقها صعبت المسألة وعظمت فنسأل الله العظيم أن يوفقنا للحق
وقال البيضاوي في كتابه طوالع الأنوار وقد ذكر احتجاج المعتزلة
بالآيات الدالات على أن أفعال الله تعالى لا توصف بصفات أفعال العباد من الظلم ونحوه فيجب الفرق بينهما ثم قال ما لفظه
واجيب بان كونه ظلما اعتبار يعرض في بعض الأحوال بالنسبة الينا لقصور ملكنا واستحقاقنا وذلك لا يمنع صدور أصل الفعل عن الباري تعالى مجردا عن هذا الاعتبار
وأعلم أن أصحابنا لما وجدوا تفرقة بديهية بين ما نزاوله وبين ما نحسه من الجمادات وزادهم قائم البرهان عن اضافة الفعل الى العبد مطلقا جمعوا بينهما وقالوا الأفعال واقعة بقدرة الله تعالى وكسب العبد على معنى أن العبد إذا صمم العزم فالله يخلق الفعل فيه وهو أيضا مشكل ولصعوبة هذا المقام أنكر السلف على الناظرين فيه ا ه بحروفه
وأعلم أن تسمية الرازي لمذهب الأشعرية جبرا شيء تفرد به دونهم ودون غيرهم وهو خلاف منه في العبارة فقد صرح في نهاية العقول
ببقاء اختيار العبد مع هذا الذي يسميه جبرا والمرجع به عنده إلى وقوع الراجح بالدواعي فانه في النهاية لما ذكر انه يلزمهم قبح المدح والذم والامر والنهي أجاب بان مذهبهم ان الاختيار الى العبد فان اختار الطاعة خلقها الله فيه عقيب اختياره وكذلك المعصية كما تقول المعتزلة في المسببات كلون المداد وصبغ الثياب وازهاق الارواح والسحر ونحو ذلك وقد تطابق الرازي والبيضاوي والشهرستاني على نسبة هذا الى الاشعرية
قال الرازي وهو الوجه في توجيه الأمر والنهي اليهم فقد أجمعوا بنقل أئمة مذهبهم هؤلاء على ثبوت الاختيار للعبد وان كان الاختيار واجبا بالداعي قال الرازي مثل ما أجمعت المعتزلة على ثبوت الاختيار لله تعالى وان كانت أفعاله واجبة بالدواعي فانه لا يجوز عليه اخلال بواجب ولا فعل لقبيح قطعا مع ثبوت الاختيار منه في ذلك
واعلم أن هذا القدر كاف في هذه المسألة دون زيادة عليه أعني معرفة اختيار العباد وتمكين الله تعالى لهم وقيام حجته بذلك عليهم مع سبق قضائه وقدره وقدرته على هدايتهم أجمعين وحكمته في ذلك كله
نقلا من كتاب ايثار الحق على الحق
وقال البيضاوي في كتابه طوالع الأنوار وقد ذكر احتجاج المعتزلة
بالآيات الدالات على أن أفعال الله تعالى لا توصف بصفات أفعال العباد من الظلم ونحوه فيجب الفرق بينهما ثم قال ما لفظه
واجيب بان كونه ظلما اعتبار يعرض في بعض الأحوال بالنسبة الينا لقصور ملكنا واستحقاقنا وذلك لا يمنع صدور أصل الفعل عن الباري تعالى مجردا عن هذا الاعتبار
وأعلم أن أصحابنا لما وجدوا تفرقة بديهية بين ما نزاوله وبين ما نحسه من الجمادات وزادهم قائم البرهان عن اضافة الفعل الى العبد مطلقا جمعوا بينهما وقالوا الأفعال واقعة بقدرة الله تعالى وكسب العبد على معنى أن العبد إذا صمم العزم فالله يخلق الفعل فيه وهو أيضا مشكل ولصعوبة هذا المقام أنكر السلف على الناظرين فيه ا ه بحروفه
وأعلم أن تسمية الرازي لمذهب الأشعرية جبرا شيء تفرد به دونهم ودون غيرهم وهو خلاف منه في العبارة فقد صرح في نهاية العقول
ببقاء اختيار العبد مع هذا الذي يسميه جبرا والمرجع به عنده إلى وقوع الراجح بالدواعي فانه في النهاية لما ذكر انه يلزمهم قبح المدح والذم والامر والنهي أجاب بان مذهبهم ان الاختيار الى العبد فان اختار الطاعة خلقها الله فيه عقيب اختياره وكذلك المعصية كما تقول المعتزلة في المسببات كلون المداد وصبغ الثياب وازهاق الارواح والسحر ونحو ذلك وقد تطابق الرازي والبيضاوي والشهرستاني على نسبة هذا الى الاشعرية
قال الرازي وهو الوجه في توجيه الأمر والنهي اليهم فقد أجمعوا بنقل أئمة مذهبهم هؤلاء على ثبوت الاختيار للعبد وان كان الاختيار واجبا بالداعي قال الرازي مثل ما أجمعت المعتزلة على ثبوت الاختيار لله تعالى وان كانت أفعاله واجبة بالدواعي فانه لا يجوز عليه اخلال بواجب ولا فعل لقبيح قطعا مع ثبوت الاختيار منه في ذلك
واعلم أن هذا القدر كاف في هذه المسألة دون زيادة عليه أعني معرفة اختيار العباد وتمكين الله تعالى لهم وقيام حجته بذلك عليهم مع سبق قضائه وقدره وقدرته على هدايتهم أجمعين وحكمته في ذلك كله
نقلا من كتاب ايثار الحق على الحق
تعليق