الرد على كتاب درء تعارض العقل والنقل (9)
مسألة قدم العالم بالنوع وتسلسل الحوادث فى الماضى (2)
ابن تيمية يرد نصوص القرآن ويؤولها على هواه ويرفض الاستدلال بها
هل هذا الكلام حقيقى ؟ هل تتجنى على شيخ الاسلام ؟ أين الدليل ؟ ركز معى أولا فى هذا الكلام الذى ورد فى كتاب درء تعارض العقل والنقل ج1 ص 124 وما بعدها وهذا الكلام على فقرتين الفقرة الأولى فى القدم النوعى والثانية فى التسلسل وأرجو التركيز والإنتباه :
[ وأما جمهور الفلاسفة مع عامة أصناف المشركين من الهند والعرب وغيرهم ومع المجوس وغيرهم ومع أهل الكتاب وغيرهم فهم متفقون علي أن السماوات والأرض وما بينهما محدث مخلوق بعد أن لم يكن ولكن تنازعوا في مادة ذلك هل هي موجودة قبل هذا العالم ؟ وهل كان قبله مدة ومادة أم هو أبدع ابتداء من غير تقدم مدة ولا مادة ؟
فالذي جاء به القرآن والتوراة واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها مع أئمة أهل الكتاب : أن هذا العالم خلقه الله وأحدثه من مادة كانت مخلوقة قبله كما أخبر في القرآن أنه : { استوى إلى السماء وهي دخان } أي بخار { فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها }] وقد كان قبل ذلك مخلوق غيره كالعرش والماء كما قال تعالى { وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء] وخلق ذلك في مدة غير مقدار حركة الشمس والقمر كما أخبر أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام
والشمس والقمر هما من السماوات والأرض وحركتهما بعد خلقهما والزمان المقدر بحركتهما ـ وهو الليل والنهار التابعان لحركتهما ـ إنما حدث بعد خلقهما وقد أخبر الله أن خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام فتلك الأيام مدة وزمان مقدر بحركة أخري غير حركة الشمس والقمر,]--انتبه لهذا الكلام الزمان المعروف هو زمان تابع للشمس والقمر , والستة أيام قبل خلق الشمس والقمر ,فلابد من وجود مادة متحركة قبل هذا العالم نشأ من حركتها الزمن الذى عبر الله تعالى عنه بالستة أيام , وهذا قوله بوجود عوالم مختلفة قبل هذا العالم , فما من مخلوق الا وقبله مخلوق الى ما لانهاية ,وهذا معنى القدم النوعى عنده, وقد تقدم العلم وعلمنا أن الزمن نسبى , فالزمن على الأرض غير الزمن على الكواكب الأخرى , غير الزمن فى السموات السبع , وبالنسبة للزمن الذى خلقت فيه السموات والأرض لا يعلمه الا الله , وعندما سألوا عبد الله بن عباس عن قوله تعالى [ فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ] وقوله تعالى [ وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ] قال كلام قاله الله تعالى أكره أن أقول فيه برأيي --وهذا هو التفويض بعينه , فقد أدخل ابن تيمية نفسه فى مضايق لم يستطع الخروج منها ,ومن العجيب أنه دائما يقول عن الإمام الغزالى [ لقد دخل أبو حامد فى بطون الفلاسفة ولم يستطع الخروج منها ] والحق أن ابن تيمية هو الذى دخل فى بطون الفلاسفة ولم يخرج منها ,وخاصة أن أتباعه يرفضون قبول توبته , مع أن الله تعالى يقبل توبة التائبين ,
ثم يقول :
[ وهذا مذهب جماهير الفلاسفة الذين يقولون : إن هذا العالم مخلوق محدث وله مادة متقدمة عليه لكن حكي عن بعضهم أن تلك المادة المعنية قديمة أزلية وهذا أيضا باطل كما قد بسط في غير هذا الموضع فإن المقصود هنا إشارة مختصرة إلي قول من يقول : إن أقوال هؤلاء دل عليها السمع ]--العالم مخلوق من مادة سابقة عليه , وجاء بالدليل من القرآن الكريم [ ثم استوى الى السماء وهى دخان ] فالدخان كان موجودا قبل السماء , والدخان من الماء الذى كان موجودا مع العرش كما قال تعالى [ وكان عرشه على الماء ] هذا استدلال وتفسير ابن تيمية للآيات القرآنية ,ونسب هذا التفسير الى المسلمين جميعا ,
الفلاسفة قالوا ان العالم خلق من مادة سابقة عليه , وهذا نفس ما يقوله ابن تيمية , الفرق أن الفلاسفة صرحوا بكل وضوح أن هذه المادة السابقة أزلية ليس لها بداية , وهذا باطل , ومعلوم للمسلمين أنه باطل ,
--ركز جيدا : ابن تيمية قال نفس الكلام بأسلوب آخر قال المادة سابقة على خلق العالم , ولكنها ليست أزلية , وانما هناك مادة مخلوقة سبقتها مادة مخلوقة , الى ما لا نهاية فى الماضى , لأن الله تعالى لم يكن معطلا عن الخلق , فأى مادة سبقتها مادة وهكذا --
--بالله عليك يا مسلم ما الفرق ؟
-واياك أن تغتر بهذا الكلام , فليس هناك مادة سابقة على خلق العالم , لا محدثة ولا أزلية , وانما نحن نتبع النص الصريح من النبى صلى الله عليه وسلم الذى أخبرنا أن أول ما خلق الله القلم , وفى رواية [ وكان عرشه على الماء ] وهو نفس لفظ الآية الكريمة [ وكان عرشه على الماء ] ففى هذه الرواية العرش قبل القلم , والعرش كروى الشكل , مملوء بالماء , أى كرة مملوءة بالماء , من هذا الماء تكونت السموات والأرض , ولذلك ثبت بالعلم الحديث أن الماء يدخل فى تركيب كل شيء فى الكون , لأن الماء يتكون من [ اكسوجين وهيدروجين ] ومن عجائب قدرة الله عز وجل أن الأكسوجين يساعد على الإشتعال , والهيدروجين غاز مشتعل , ومن هنا نفهم قول الله تعالى [ واذا البحار سجرت ] أى اشتعلت , كيف تشتعل البحار ؟ كيف يشتعل الماء ؟ مجرد أمر الهى بفصل العنصرين عن بعضهما فيشتعلان , --وهذا موضوع آخر --
--ثم ركز جيدا فى هذا الكلام الذى يرد به ابن تيمية الآيات القرآنية صراحة ويؤولها على هواه , ويلويها حتى توافق ما ذهب اليه من القدم النوعى :
[ فإن قيل : إبطال حوادث لا أول لها قد دل عليه قوله تعالي { وكل شيء عنده بمقدار } وقوله { وأحصى كل شيء عددا } كما ذكر ذلك طائفة من النظار, فإن ما لا ابتداء له ليس له كل, وقد أخبر أنه أحصي كل شيء عددا
قيل : هذا لو كان حقا لكان دلالة خفية لا يصلح أن يحال عليها, كنفي ما دل علي الصفات فإن تلك نصوص كثيرة جلية وهذا لو قدر أنه دليل صحيح ـ فإنه يحتاج إلي مقدمات كثيرة خفية لو كانت حقا مثل أن يقال[ يحكى هنا قول علماء الكلام ] : هذا يستلزم بطلان حوادث لا أول لها وذلك يستلزم حدوث الجسم لأن الجسم لو كان قديما للزم حوادث لا بداية لها لأن الجسم يستلزم الحوادث فلا يخلو منها لاستلزامه الأكوان أو الحركات أو الأعراض ثم يقال بعد هذا : وإثبات الصفات يستلزم كون الموصوف جسما
-[رده عليهم -]-- وهذه المقدمة تناقض فيها عامة من قالها كما سنبينه إن شاء الله تعالي فكيف وقوله { وأحصى كل شيء عددا } لا يدل علي ذلك ؟ فإنه سبحانه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وقال { وكل شيء أحصيناه في إمام مبين } فقد أحصي وكتب ما يكون قبل أن يكون إلي أجل محدود فقد أحصي المستقبل المعدوم كما أحصي الماضي الذي وجد ثم عدم [ ما هو الماضى الذى وجد ثم عدم ؟ ]
ولفظ الإحصاء لا يفرق بين هذا وبين هذا فإن كان الإحصاء يتناول ما لا يتناهى جملة فلا حجة في الآية وإن قيل : بل أحصي المستقبل تقديره : جملة بعد جملة لم يكن في الآية حجة فإنه يمكن أن يقال في الماضي كذلك ]--هل هناك دليل اكبر من هذا على رده الصريح للآيات القرآنية ؟ ومحاولة تأويلها تأويلا فاسدا حتى يوافق هواه وغرضه ودعوته التى يدعو اليها وهى القدم النوعى وتسلسل الحوادث فى الماضى ؟ فلا يعجبه أن المخلوقات محصورة ومعدودة , وقوله تعالى [ وأحصى كل شيء عددا ] لا يدل على المطلوب , لأنه يخالف رأيه , وكذلك قوله تعالى [ لقد أحصاهم وعدهم عدا , وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ] كل هذه الآيات لا تدل على المطلوب عنده , وتحتاج مقدمات طويلة يلف فيها ويدور ويراوغ حتى يرهق من يقرأ فلا يدرى ماذا يفعل ,
من الذى يرد النصوص ؟
من الذى يؤول على هواه ؟
من الذى يقدم العقل على النقل إذا كان ذلك فى مصلحته ويؤيد رأيه ؟
تابع هذا الكلام :
المعاني المختلفة لحدوث العالم عند النظار :
[ ومما يشبه هذا إذا قيل : العالم حادث أم ليس بحادث ؟ والمراد بالعالم في الاصطلاح هو كل ما سوى الله فإن هذه العبارة لها معني في الظاهر المعروف عند عامة الناس أهل الملل وغيرهم ولها معني في عرف المتكلمين وقد أحدث الملاحدة لها معني ثالثا
المعني الأول
فالذي يفهمه الناس من هذا الكلام أن كل ما سوى الله مخلوق حادث كائن بعد أن لم يكن وأن الله وحده هو القديم الأزلي ليس معه شيء قديم تقدمه بل كل ما سواه كائن بعد أن لم يكن فهو المختص بالقدم كما اختص بالخلق والإبداع والإلهية والربوبية وكل ما سواه محدث مخلوق مربوب عبد له
وهذا المعني هو المعروف عن الأنبياء وأتباعهم من المسلمين واليهود والنصارى وهو مذهب أكثر الناس غير أهل الملل من الفلاسفة وغيرهم ]-وهذا كلام صحيح , وليته توقف هنا واكتفى بهذا , ولاحظ كلمة ---الأنبياء وأتباعهم من المسلمين لأنه سيذكر فى المعنى الثانى كلام منسوب لعلماء الكلام , وكأنهم ليسوا من أتباع الأنبياء المسلمين
ولاحظ أيضا قوله [وهو مذهب أكثر الناس غير أهل الملل من الفلاسفة وغيرهم ] فمن الذى تبقى بعد كل هؤلاء ؟
المعنى الثاني
[ والمعني الثاني أن يقال : لم يزل الله لا يفعل شيئا ولا يتكلم بمشيئته ثم حدثت الحوادث من غير سبب يقتضي ذلك مثل أن يقال : إن كونه لم يزل متكلما بمشيئته أو فاعلا بمشيئته بل لم يزل قادرا هو ممتنع وإنه يمتنع وجود حوادث لا أول لها فهذا المعني هو الذي يعنيه أهل الكلام من الجهمية والمعتزلة ومن أتبعهم بحدوث العالم وقد يحكونه عن أهل الملل وهو بهذا المعني لا يوجد لا في القرآن ولا غيره من كتب الأنبياء لا التوراة ولا غيرها ولا في حديث ثابت عن النبي صلي الله عليه وسلم ولا يعرف هذا عن أحد من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ]
--أريدك أن تقف هنا طويلا لأن هذا هو لب مذهب ابن تيمية فى العقيدة ,
1- هذا ليس كلام علماء الكلام , هذا كلامه هو , واستنتاجه هو , نسبه الى علماء الكلام وهم لم يقولوه أصلا , وهذه كتب علماء الكلام من الأشاعرة مطبوعة ومتداولة , أتحدى أتباعه أن يأتوا بنص عن الأشاعرة قالوا فيه [: لم يزل الله لا يفعل شيئا ولا يتكلم بمشيئته ثم حدثت الحوادث من غير سبب يقتضي ذلك مثل أن يقال : إن كونه لم يزل متكلما بمشيئته أو فاعلا بمشيئته بل لم يزل قادرا هو ممتنع ] أو قالوا كما نسب هو اليهم أن الله كان معطلا عن الفعل والكلام , أو أن الفعل والكلام كان ممتنعا منه , ثم حدث الفعل منه وحدث الكلام منه , هذا كلامه هو , وهذا مذهبه , الذى أسس عليه كل عقيدته ,
2- قوله بالقدم النوعى , وتسلسل الحوادث فى الماضى الى ما لا نهاية , وقيام الحوادث بذات الله تعالى , كل ذلك نشأ من هنا , من هذه الفكرة ,أن الله تعالى فعال لما يريد , وطالما أنه فعال لما يريد فلا توجد [ فترة زمنية ] كان فيها معطلا عن الفعل , ففعله يحدث مرة بعد مرة , وكلامه يحدث مرة بعد مرة , فلا توجد [ فترة زمنية ] خالية من المخلوقات , فكل مخلوق سبقه مخلوق الى ما لا نهاية ,
3- كعادته دائما لا يذكر النصوص التى تخالف مذهبه , واذا احتاج الى نص منها بتره واستدل بنصفه وترك الباقى , فقد أقام مذهبه فى التسلسل على قوله تعالى [ فعال لما يريد ] فقال بارتباط الإرادة بالفعل , فاذا وجدت الإرادة وجد الفعل , فكل فعل قبله فعل الى ما لا نهاية , وترك ما قبلها من آيات مرتبطة بها , قال تعالى [ ان بطش ربك لشديد , انه هو يبدئ ويعيد , وهو الغفور الودود , ذو العرش المجيد , فعال لما يريد ] ترك قوله تعالى [ انه هو يبدئ ويعيد ] لأنه يذكر البداية , أن الله بدأ المخلوقات من العدم ,
4- نفس الكلام يردده أتباع ابن تيمية بحروفه , ويحضرون فيه الرسائل الجامعية ويتولون به المناصب العليا فى الجامعات , ويتصدرون المجالس بهذا الكلام المفرق والممزق لصفوف وكلمة الأمة , ويرفضون التراجع من أجل حطام زائل ,صدق فيهم قول سلطان العلماء عز الدين بن عبدالسلام في ملحة الاعتقاد :
[ والحشويّة المشبهِة الذين يشبِّهون الله بخلقه ضربان أحدهما لا يتحاشى من إظهار الحشو (ويَحسبَونَ أنَّهم على شيءٍ ألا إنهم همُ الكاذِبون) والآخَرُ يتستّر بمذهب السلف لسُحتٍ يأكله أو حطامٍ يأخذه:
(أظهروا للناسِ نُسكا وعلى المنقوشِ دارُوا)
{يُريدونَ أنْ يأمَنوكُم ويَأمَنوا قَومَهُم) ومذهب السلف إنما هو التوحيد والتنزيه دون التجسيم والتشبيه }
أنقل لك مثال واحد منهم وهو سفر الحوالى الذى يشرح ويؤكد كلام ابن تيمية :
[إن هذه الأمور العظيمة والأصول الكبرى إنما جلاها وفصّلها وتعمق في معقولها ومنقولها، ونقَد وقارن وفصل بين الطوائف المختلفة فيها، في كلياتها وجزئياتها: العالم الفرد والعلم الفذ شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، الذي قيضه الله لهذه الأمة.
والناس في هذه الأصول ثلاث طرق:
الأولى: المتكلمون الذين سلموا ببعض أصول الفلسفة، وأصّلوا ذلك الأصل الأفسد في حدوث العالم، وأهملوا ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، حتى إنهم في مؤلفاتهم عن الأقوال والفرق لا يكادون يذكرون ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصلاً. وعلى أيديهم حدثت الفتن الجسام؛كفتنة القول بخلق القرآن، وفتنة القول بوجوب التأويل، وغيرها. وبقيتهم في المتأخرين الكوثري وتلامذته.
والطائفة الثانية: الفلاسفة المثبتون لقِدم العالم، وعمدتهم هو نقض ما قرره أولئك المتكلمون؛ إذ شغبوا على أهل الكلام قائلين: كيف تحول الأمر من الامتناع الذاتي إلى الإمكان أو الوجوب الذاتي؟ وكيف ترجح الفعل بلا مرجح؟ وغير ذلك من اللوازم؟ فليس لهم على الحقيقة حجة إلا فساد قول أولئك!
والطائفة الثالثة: المنتسبون للسنة والحديث بلا خبرة في العقليات، فكانوا فتنة للطائفتين السابقتين، وغرضاً لسهام الفريقين، ومن تفريطهم دخلتا، وعلى أكتافهم تسلقتا، وهم الذين عبر عنهم شيخ الإسلام بقوله: "من انتحل مذهب السلف مع الجهل بمقالهم أو المخالفة لهم بزيادة أو نقصان..... ". وبقاياهم في زماننا على ثلاثة أصناف:
1- من أعرض عن هذه المسائل بالكلية - مع أنها لا تزال تُقرر في كثير من معاهد العلم الشرعي في أنحاء المعمورة وتُعلل بالنهي عن الخوض في علم الكلام، وهذا حق ولكن مسألة على هذا القدر من الأهمية بلوازمها واشتهار الكلام فيها؛ لا ينبغي الجهل بها ولا تجاهلها، وترك أهل البدع يثلمون عرض الشيخ، ويفرون أديمه، ويفتنون العامة بل طلبة العلم من أهل السنة.
2- من تجرأ فخطأ شيخ الإسلام وصرح برفض قوله، وجعله مخالفاً لما اتفق عليه العلماء.
3- من ادعى أن هذا ليس مذهب شيخ الإسلام! وجعل ذلك تبرئه لساحته ودفاعاً عنه، فكابر عقول قراء الشيخ كلهم، ولزمه تخطئة من خالف الشيخ ومن وافقه سواء، فابن القيم عنده - مثلاً مخطئ حين وافق الشيخ على ما ليس مذهبه، والألباني مثلاً مخطئ حين خالف الشيخ فيما ليس مذهبه. وصدق من قال: عدو عاقل خير من صديق جاهل.
ولا ريب أن المسألة بتفصيلاتها ولوازمها دقيقة المنـزع، وعرة المسلك، بعيدة الغور،
ثم يقول مقررا عقيدة القدم النوعى والتسلسل فى الماضى [-- وبعد هذا إن أمكنه أن يفهم الفرق بين النوع والآحاد، وبين حكم الواحد وحكم المجموع؛ فقد انكشف له أصل المسألة، وإن لم يفهمه؛ فلا يضيره الوقوف بالساحل، وإنما الضير في التخبط بلا هدى، وأسوأ منه الجهل المركب الذي اشترك فيه من كفروا الشيخ!! أو خطأوه، ومن دافع عنه بنفي ما يعلم كلُ مطلع على كتبه أنه من مشهور أقواله).
--لا أحب الإغراق فى المسائل الفلسفية , وقصدت اظهار أن ابن تيمية يختار من النصوص على هواه , ويلجأ الى التأويل على هواه , ويلوى أعناق النصوص على هواه , ويقدم العقل على النقل متى احتاج الى ذلك ثم يتهم الأشاعرة بكل هذا ومن ورائه أتباعه بمنتهى التقليد والتبعية , ثم يحرمون التقليد على غيرهم ,
--أفيقوا أيها الناس --اتقوا الله فى المسلمين --اتقوا الله فى أمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم
مسألة قدم العالم بالنوع وتسلسل الحوادث فى الماضى (2)
ابن تيمية يرد نصوص القرآن ويؤولها على هواه ويرفض الاستدلال بها
هل هذا الكلام حقيقى ؟ هل تتجنى على شيخ الاسلام ؟ أين الدليل ؟ ركز معى أولا فى هذا الكلام الذى ورد فى كتاب درء تعارض العقل والنقل ج1 ص 124 وما بعدها وهذا الكلام على فقرتين الفقرة الأولى فى القدم النوعى والثانية فى التسلسل وأرجو التركيز والإنتباه :
[ وأما جمهور الفلاسفة مع عامة أصناف المشركين من الهند والعرب وغيرهم ومع المجوس وغيرهم ومع أهل الكتاب وغيرهم فهم متفقون علي أن السماوات والأرض وما بينهما محدث مخلوق بعد أن لم يكن ولكن تنازعوا في مادة ذلك هل هي موجودة قبل هذا العالم ؟ وهل كان قبله مدة ومادة أم هو أبدع ابتداء من غير تقدم مدة ولا مادة ؟
فالذي جاء به القرآن والتوراة واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها مع أئمة أهل الكتاب : أن هذا العالم خلقه الله وأحدثه من مادة كانت مخلوقة قبله كما أخبر في القرآن أنه : { استوى إلى السماء وهي دخان } أي بخار { فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها }] وقد كان قبل ذلك مخلوق غيره كالعرش والماء كما قال تعالى { وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء] وخلق ذلك في مدة غير مقدار حركة الشمس والقمر كما أخبر أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام
والشمس والقمر هما من السماوات والأرض وحركتهما بعد خلقهما والزمان المقدر بحركتهما ـ وهو الليل والنهار التابعان لحركتهما ـ إنما حدث بعد خلقهما وقد أخبر الله أن خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام فتلك الأيام مدة وزمان مقدر بحركة أخري غير حركة الشمس والقمر,]--انتبه لهذا الكلام الزمان المعروف هو زمان تابع للشمس والقمر , والستة أيام قبل خلق الشمس والقمر ,فلابد من وجود مادة متحركة قبل هذا العالم نشأ من حركتها الزمن الذى عبر الله تعالى عنه بالستة أيام , وهذا قوله بوجود عوالم مختلفة قبل هذا العالم , فما من مخلوق الا وقبله مخلوق الى ما لانهاية ,وهذا معنى القدم النوعى عنده, وقد تقدم العلم وعلمنا أن الزمن نسبى , فالزمن على الأرض غير الزمن على الكواكب الأخرى , غير الزمن فى السموات السبع , وبالنسبة للزمن الذى خلقت فيه السموات والأرض لا يعلمه الا الله , وعندما سألوا عبد الله بن عباس عن قوله تعالى [ فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ] وقوله تعالى [ وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ] قال كلام قاله الله تعالى أكره أن أقول فيه برأيي --وهذا هو التفويض بعينه , فقد أدخل ابن تيمية نفسه فى مضايق لم يستطع الخروج منها ,ومن العجيب أنه دائما يقول عن الإمام الغزالى [ لقد دخل أبو حامد فى بطون الفلاسفة ولم يستطع الخروج منها ] والحق أن ابن تيمية هو الذى دخل فى بطون الفلاسفة ولم يخرج منها ,وخاصة أن أتباعه يرفضون قبول توبته , مع أن الله تعالى يقبل توبة التائبين ,
ثم يقول :
[ وهذا مذهب جماهير الفلاسفة الذين يقولون : إن هذا العالم مخلوق محدث وله مادة متقدمة عليه لكن حكي عن بعضهم أن تلك المادة المعنية قديمة أزلية وهذا أيضا باطل كما قد بسط في غير هذا الموضع فإن المقصود هنا إشارة مختصرة إلي قول من يقول : إن أقوال هؤلاء دل عليها السمع ]--العالم مخلوق من مادة سابقة عليه , وجاء بالدليل من القرآن الكريم [ ثم استوى الى السماء وهى دخان ] فالدخان كان موجودا قبل السماء , والدخان من الماء الذى كان موجودا مع العرش كما قال تعالى [ وكان عرشه على الماء ] هذا استدلال وتفسير ابن تيمية للآيات القرآنية ,ونسب هذا التفسير الى المسلمين جميعا ,
الفلاسفة قالوا ان العالم خلق من مادة سابقة عليه , وهذا نفس ما يقوله ابن تيمية , الفرق أن الفلاسفة صرحوا بكل وضوح أن هذه المادة السابقة أزلية ليس لها بداية , وهذا باطل , ومعلوم للمسلمين أنه باطل ,
--ركز جيدا : ابن تيمية قال نفس الكلام بأسلوب آخر قال المادة سابقة على خلق العالم , ولكنها ليست أزلية , وانما هناك مادة مخلوقة سبقتها مادة مخلوقة , الى ما لا نهاية فى الماضى , لأن الله تعالى لم يكن معطلا عن الخلق , فأى مادة سبقتها مادة وهكذا --
--بالله عليك يا مسلم ما الفرق ؟
-واياك أن تغتر بهذا الكلام , فليس هناك مادة سابقة على خلق العالم , لا محدثة ولا أزلية , وانما نحن نتبع النص الصريح من النبى صلى الله عليه وسلم الذى أخبرنا أن أول ما خلق الله القلم , وفى رواية [ وكان عرشه على الماء ] وهو نفس لفظ الآية الكريمة [ وكان عرشه على الماء ] ففى هذه الرواية العرش قبل القلم , والعرش كروى الشكل , مملوء بالماء , أى كرة مملوءة بالماء , من هذا الماء تكونت السموات والأرض , ولذلك ثبت بالعلم الحديث أن الماء يدخل فى تركيب كل شيء فى الكون , لأن الماء يتكون من [ اكسوجين وهيدروجين ] ومن عجائب قدرة الله عز وجل أن الأكسوجين يساعد على الإشتعال , والهيدروجين غاز مشتعل , ومن هنا نفهم قول الله تعالى [ واذا البحار سجرت ] أى اشتعلت , كيف تشتعل البحار ؟ كيف يشتعل الماء ؟ مجرد أمر الهى بفصل العنصرين عن بعضهما فيشتعلان , --وهذا موضوع آخر --
--ثم ركز جيدا فى هذا الكلام الذى يرد به ابن تيمية الآيات القرآنية صراحة ويؤولها على هواه , ويلويها حتى توافق ما ذهب اليه من القدم النوعى :
[ فإن قيل : إبطال حوادث لا أول لها قد دل عليه قوله تعالي { وكل شيء عنده بمقدار } وقوله { وأحصى كل شيء عددا } كما ذكر ذلك طائفة من النظار, فإن ما لا ابتداء له ليس له كل, وقد أخبر أنه أحصي كل شيء عددا
قيل : هذا لو كان حقا لكان دلالة خفية لا يصلح أن يحال عليها, كنفي ما دل علي الصفات فإن تلك نصوص كثيرة جلية وهذا لو قدر أنه دليل صحيح ـ فإنه يحتاج إلي مقدمات كثيرة خفية لو كانت حقا مثل أن يقال[ يحكى هنا قول علماء الكلام ] : هذا يستلزم بطلان حوادث لا أول لها وذلك يستلزم حدوث الجسم لأن الجسم لو كان قديما للزم حوادث لا بداية لها لأن الجسم يستلزم الحوادث فلا يخلو منها لاستلزامه الأكوان أو الحركات أو الأعراض ثم يقال بعد هذا : وإثبات الصفات يستلزم كون الموصوف جسما
-[رده عليهم -]-- وهذه المقدمة تناقض فيها عامة من قالها كما سنبينه إن شاء الله تعالي فكيف وقوله { وأحصى كل شيء عددا } لا يدل علي ذلك ؟ فإنه سبحانه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وقال { وكل شيء أحصيناه في إمام مبين } فقد أحصي وكتب ما يكون قبل أن يكون إلي أجل محدود فقد أحصي المستقبل المعدوم كما أحصي الماضي الذي وجد ثم عدم [ ما هو الماضى الذى وجد ثم عدم ؟ ]
ولفظ الإحصاء لا يفرق بين هذا وبين هذا فإن كان الإحصاء يتناول ما لا يتناهى جملة فلا حجة في الآية وإن قيل : بل أحصي المستقبل تقديره : جملة بعد جملة لم يكن في الآية حجة فإنه يمكن أن يقال في الماضي كذلك ]--هل هناك دليل اكبر من هذا على رده الصريح للآيات القرآنية ؟ ومحاولة تأويلها تأويلا فاسدا حتى يوافق هواه وغرضه ودعوته التى يدعو اليها وهى القدم النوعى وتسلسل الحوادث فى الماضى ؟ فلا يعجبه أن المخلوقات محصورة ومعدودة , وقوله تعالى [ وأحصى كل شيء عددا ] لا يدل على المطلوب , لأنه يخالف رأيه , وكذلك قوله تعالى [ لقد أحصاهم وعدهم عدا , وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ] كل هذه الآيات لا تدل على المطلوب عنده , وتحتاج مقدمات طويلة يلف فيها ويدور ويراوغ حتى يرهق من يقرأ فلا يدرى ماذا يفعل ,
من الذى يرد النصوص ؟
من الذى يؤول على هواه ؟
من الذى يقدم العقل على النقل إذا كان ذلك فى مصلحته ويؤيد رأيه ؟
تابع هذا الكلام :
المعاني المختلفة لحدوث العالم عند النظار :
[ ومما يشبه هذا إذا قيل : العالم حادث أم ليس بحادث ؟ والمراد بالعالم في الاصطلاح هو كل ما سوى الله فإن هذه العبارة لها معني في الظاهر المعروف عند عامة الناس أهل الملل وغيرهم ولها معني في عرف المتكلمين وقد أحدث الملاحدة لها معني ثالثا
المعني الأول
فالذي يفهمه الناس من هذا الكلام أن كل ما سوى الله مخلوق حادث كائن بعد أن لم يكن وأن الله وحده هو القديم الأزلي ليس معه شيء قديم تقدمه بل كل ما سواه كائن بعد أن لم يكن فهو المختص بالقدم كما اختص بالخلق والإبداع والإلهية والربوبية وكل ما سواه محدث مخلوق مربوب عبد له
وهذا المعني هو المعروف عن الأنبياء وأتباعهم من المسلمين واليهود والنصارى وهو مذهب أكثر الناس غير أهل الملل من الفلاسفة وغيرهم ]-وهذا كلام صحيح , وليته توقف هنا واكتفى بهذا , ولاحظ كلمة ---الأنبياء وأتباعهم من المسلمين لأنه سيذكر فى المعنى الثانى كلام منسوب لعلماء الكلام , وكأنهم ليسوا من أتباع الأنبياء المسلمين
ولاحظ أيضا قوله [وهو مذهب أكثر الناس غير أهل الملل من الفلاسفة وغيرهم ] فمن الذى تبقى بعد كل هؤلاء ؟
المعنى الثاني
[ والمعني الثاني أن يقال : لم يزل الله لا يفعل شيئا ولا يتكلم بمشيئته ثم حدثت الحوادث من غير سبب يقتضي ذلك مثل أن يقال : إن كونه لم يزل متكلما بمشيئته أو فاعلا بمشيئته بل لم يزل قادرا هو ممتنع وإنه يمتنع وجود حوادث لا أول لها فهذا المعني هو الذي يعنيه أهل الكلام من الجهمية والمعتزلة ومن أتبعهم بحدوث العالم وقد يحكونه عن أهل الملل وهو بهذا المعني لا يوجد لا في القرآن ولا غيره من كتب الأنبياء لا التوراة ولا غيرها ولا في حديث ثابت عن النبي صلي الله عليه وسلم ولا يعرف هذا عن أحد من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ]
--أريدك أن تقف هنا طويلا لأن هذا هو لب مذهب ابن تيمية فى العقيدة ,
1- هذا ليس كلام علماء الكلام , هذا كلامه هو , واستنتاجه هو , نسبه الى علماء الكلام وهم لم يقولوه أصلا , وهذه كتب علماء الكلام من الأشاعرة مطبوعة ومتداولة , أتحدى أتباعه أن يأتوا بنص عن الأشاعرة قالوا فيه [: لم يزل الله لا يفعل شيئا ولا يتكلم بمشيئته ثم حدثت الحوادث من غير سبب يقتضي ذلك مثل أن يقال : إن كونه لم يزل متكلما بمشيئته أو فاعلا بمشيئته بل لم يزل قادرا هو ممتنع ] أو قالوا كما نسب هو اليهم أن الله كان معطلا عن الفعل والكلام , أو أن الفعل والكلام كان ممتنعا منه , ثم حدث الفعل منه وحدث الكلام منه , هذا كلامه هو , وهذا مذهبه , الذى أسس عليه كل عقيدته ,
2- قوله بالقدم النوعى , وتسلسل الحوادث فى الماضى الى ما لا نهاية , وقيام الحوادث بذات الله تعالى , كل ذلك نشأ من هنا , من هذه الفكرة ,أن الله تعالى فعال لما يريد , وطالما أنه فعال لما يريد فلا توجد [ فترة زمنية ] كان فيها معطلا عن الفعل , ففعله يحدث مرة بعد مرة , وكلامه يحدث مرة بعد مرة , فلا توجد [ فترة زمنية ] خالية من المخلوقات , فكل مخلوق سبقه مخلوق الى ما لا نهاية ,
3- كعادته دائما لا يذكر النصوص التى تخالف مذهبه , واذا احتاج الى نص منها بتره واستدل بنصفه وترك الباقى , فقد أقام مذهبه فى التسلسل على قوله تعالى [ فعال لما يريد ] فقال بارتباط الإرادة بالفعل , فاذا وجدت الإرادة وجد الفعل , فكل فعل قبله فعل الى ما لا نهاية , وترك ما قبلها من آيات مرتبطة بها , قال تعالى [ ان بطش ربك لشديد , انه هو يبدئ ويعيد , وهو الغفور الودود , ذو العرش المجيد , فعال لما يريد ] ترك قوله تعالى [ انه هو يبدئ ويعيد ] لأنه يذكر البداية , أن الله بدأ المخلوقات من العدم ,
4- نفس الكلام يردده أتباع ابن تيمية بحروفه , ويحضرون فيه الرسائل الجامعية ويتولون به المناصب العليا فى الجامعات , ويتصدرون المجالس بهذا الكلام المفرق والممزق لصفوف وكلمة الأمة , ويرفضون التراجع من أجل حطام زائل ,صدق فيهم قول سلطان العلماء عز الدين بن عبدالسلام في ملحة الاعتقاد :
[ والحشويّة المشبهِة الذين يشبِّهون الله بخلقه ضربان أحدهما لا يتحاشى من إظهار الحشو (ويَحسبَونَ أنَّهم على شيءٍ ألا إنهم همُ الكاذِبون) والآخَرُ يتستّر بمذهب السلف لسُحتٍ يأكله أو حطامٍ يأخذه:
(أظهروا للناسِ نُسكا وعلى المنقوشِ دارُوا)
{يُريدونَ أنْ يأمَنوكُم ويَأمَنوا قَومَهُم) ومذهب السلف إنما هو التوحيد والتنزيه دون التجسيم والتشبيه }
أنقل لك مثال واحد منهم وهو سفر الحوالى الذى يشرح ويؤكد كلام ابن تيمية :
[إن هذه الأمور العظيمة والأصول الكبرى إنما جلاها وفصّلها وتعمق في معقولها ومنقولها، ونقَد وقارن وفصل بين الطوائف المختلفة فيها، في كلياتها وجزئياتها: العالم الفرد والعلم الفذ شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، الذي قيضه الله لهذه الأمة.
والناس في هذه الأصول ثلاث طرق:
الأولى: المتكلمون الذين سلموا ببعض أصول الفلسفة، وأصّلوا ذلك الأصل الأفسد في حدوث العالم، وأهملوا ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، حتى إنهم في مؤلفاتهم عن الأقوال والفرق لا يكادون يذكرون ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصلاً. وعلى أيديهم حدثت الفتن الجسام؛كفتنة القول بخلق القرآن، وفتنة القول بوجوب التأويل، وغيرها. وبقيتهم في المتأخرين الكوثري وتلامذته.
والطائفة الثانية: الفلاسفة المثبتون لقِدم العالم، وعمدتهم هو نقض ما قرره أولئك المتكلمون؛ إذ شغبوا على أهل الكلام قائلين: كيف تحول الأمر من الامتناع الذاتي إلى الإمكان أو الوجوب الذاتي؟ وكيف ترجح الفعل بلا مرجح؟ وغير ذلك من اللوازم؟ فليس لهم على الحقيقة حجة إلا فساد قول أولئك!
والطائفة الثالثة: المنتسبون للسنة والحديث بلا خبرة في العقليات، فكانوا فتنة للطائفتين السابقتين، وغرضاً لسهام الفريقين، ومن تفريطهم دخلتا، وعلى أكتافهم تسلقتا، وهم الذين عبر عنهم شيخ الإسلام بقوله: "من انتحل مذهب السلف مع الجهل بمقالهم أو المخالفة لهم بزيادة أو نقصان..... ". وبقاياهم في زماننا على ثلاثة أصناف:
1- من أعرض عن هذه المسائل بالكلية - مع أنها لا تزال تُقرر في كثير من معاهد العلم الشرعي في أنحاء المعمورة وتُعلل بالنهي عن الخوض في علم الكلام، وهذا حق ولكن مسألة على هذا القدر من الأهمية بلوازمها واشتهار الكلام فيها؛ لا ينبغي الجهل بها ولا تجاهلها، وترك أهل البدع يثلمون عرض الشيخ، ويفرون أديمه، ويفتنون العامة بل طلبة العلم من أهل السنة.
2- من تجرأ فخطأ شيخ الإسلام وصرح برفض قوله، وجعله مخالفاً لما اتفق عليه العلماء.
3- من ادعى أن هذا ليس مذهب شيخ الإسلام! وجعل ذلك تبرئه لساحته ودفاعاً عنه، فكابر عقول قراء الشيخ كلهم، ولزمه تخطئة من خالف الشيخ ومن وافقه سواء، فابن القيم عنده - مثلاً مخطئ حين وافق الشيخ على ما ليس مذهبه، والألباني مثلاً مخطئ حين خالف الشيخ فيما ليس مذهبه. وصدق من قال: عدو عاقل خير من صديق جاهل.
ولا ريب أن المسألة بتفصيلاتها ولوازمها دقيقة المنـزع، وعرة المسلك، بعيدة الغور،
ثم يقول مقررا عقيدة القدم النوعى والتسلسل فى الماضى [-- وبعد هذا إن أمكنه أن يفهم الفرق بين النوع والآحاد، وبين حكم الواحد وحكم المجموع؛ فقد انكشف له أصل المسألة، وإن لم يفهمه؛ فلا يضيره الوقوف بالساحل، وإنما الضير في التخبط بلا هدى، وأسوأ منه الجهل المركب الذي اشترك فيه من كفروا الشيخ!! أو خطأوه، ومن دافع عنه بنفي ما يعلم كلُ مطلع على كتبه أنه من مشهور أقواله).
--لا أحب الإغراق فى المسائل الفلسفية , وقصدت اظهار أن ابن تيمية يختار من النصوص على هواه , ويلجأ الى التأويل على هواه , ويلوى أعناق النصوص على هواه , ويقدم العقل على النقل متى احتاج الى ذلك ثم يتهم الأشاعرة بكل هذا ومن ورائه أتباعه بمنتهى التقليد والتبعية , ثم يحرمون التقليد على غيرهم ,
--أفيقوا أيها الناس --اتقوا الله فى المسلمين --اتقوا الله فى أمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم