يشيع عند الأشاعرة خطأ في مسألة الإيمان فيقولون: الإيمان هو الجزم المطابق للواقع عن دليل إذا قارنه الرضا القلبي.
وهذا مخالف لما عليه جمهور السلف من أن الإيمان قول وعقد وعمل( ومنهم من يعبر عن ذلك بقوله: الإيمان قول وعمل كما في البخاري وغيره- ومرادهم أن ذلك يرافقه الاعتقاد)
و مقتضى تعريفهم هذا أن الذي يشتم الدين و الرسول و الربّ سبحانه عندهم إن كان معتقداً بقلبه الإيمان فهو مؤمن؛ و هذا عين الضلال فكيف و الأمة مجمعة على أن من يشتم الرسول أو الدين و الربّ فهو كافر مرتدٌّ حلال الدم.
يزعمون أن هناك أقوالاً و أفعالاً تدل على أن ما في القلب كفر. و بهذا يجيبون فيقولون: إن شاتم الرسول مثلاً لا يجتمع قوله مع الإيمان في قلبه فقد كفر بهذا القول لأنه يدل على أنه كفر بقلبه.
فالجواب بحمد الله من وجوه:
أولاً)- ما دليلكم على هذا؟ فهي دعوى بلا برهان.
ثانياً)- يصح قولكم إن قلتم بالتلازم بين عمل القلب و الجوارح بشكل كلي و هذا فاسد لأن الله حدثنا عن قوم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.
ثالثاً)- نقول لكم بم تعرفون الأعمال و الأقوال التي تدل على أنّ ما في القلب كفر و الأعمال التي لا تدل على ذلك؟!
فإن سمّوا شيئاً معيناً فقد تحكموا بغير دليل. و إن قالوا بل ما وجدنا في كتاب الله و سنة رسوله من قول أو عمل سماه كفراً قلنا به و لكن نقول هو كفر لأنه يدل على أن ما في القلب كفر .قلنا شبهتكم لا دليل عليها، بل نقول: هو كفر لأن الله و رسوله سمّاه كفراً سواء كان قولاً أو عملاً أو عقداً
وكذلك يلزم من قولكم أن الذي يدوس المصحف عمدا ليس بكافر إن كان معتقداً الإيمان بقلبه!
كيف و الأمة مجمعة على كفره و ردته. و كذلك يلزمهم في الساجد لصنمٍ عمدا و قاتل النبي...
رابعا) مقتضى قولكم أنكم صرفتم هذه الأعمال من الكفر الأكبر إلى الأصغر بلا دليل فجعلتموها مثل العلامات التي أخبرنا الرسول عنها من صفات المنافقين التي تدل على ان الرجل يبطن الكفر.
وبيان ذلك : أن الأعمال التي سماها الله ورسوله كفرا إنما هو الكفر الأكبر إلا أن تكون قرينة .
مثال : الحديث ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) رواه مسلم
فإن ظاهره أنه الكفر الأكبر ولكن لما وجدنا آيات أخرى تنفي هذا المعنى قلنا هو الكفر الأصغر منها :
قوله سبحانه ( إنما المؤمنون إخوة ) الحجرات؛ بعد أمره بقتال الفئة الباغية يدل على عدم كفرهم .
فهؤلاء يجعلون قولهم هو القرينة حال انتفاءها ؛ فإذا قلنا : هذا عمل سماه الله كفرا ولا توجد قرينة صارفة فهو الأكبر
قالوا : ولكنه عمل !
فهذه حجة فاسدة .
وللإيضاح أكثر أريد أن أفصل في مسألتين:
المسألة الأولى : هل اسم الإيمان الوارد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم معناه على وضع اللغة أم على معنى اصطلاحي ؟
الجواب : بل هو على المعنى الاصطلاحي ( الشرعي ) والدليل :
قوله سبحانه : (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ماكنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) سورة الشورى
وحديث جبريل عليه السلام حيث سأله عن الإيمان ( عند مسلم في أول صحيحه )
فلو لم يكن اسم الإيمان متضمنا معاني غير التي يتضمنها في اللغة لعلمها رسول الله وصحابته رضي الله عنهم !
ومن هنا تعلم بطلان حجة من قال : إن معنى الإيمان في اللغة التصديق , والتصديق في القلب فالإيمان كذلك فهو عقد فقط .
المسألة الثانية : التلازم بين الظاهر والباطن .
لو قال قائل : إن التلازم بينهما كلي تام ؛ بحيث لا يكون في القلب خير إلا بدا على الجوارح ولا شر إلا كذلك لقلنا : ولكن الله سبحانه أخبرنا عن المنافقين أنهم يقومون إلى الصلاة وهم كسالى , وينفقون وهم كارهون فقد تخلف الباطن عن الظاهر .
ولو قال قائل : إن التلازم بينهما منعدم جملة ؛ فمن الممكن أن يكون في القلب الخير العظيم ولا يظهر على الجوارح شيء مع انتفاء الموانع
لقلنا : فأين أنت من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسدكله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) ؟رواه مسلم .
فالحق بينهما ولله الحمد . ومن فساد القول الاول تعلم فساد قول من كفر بالكبائر حيث جعل التلازم كليا أو شبه كلي .
ومن فساد القول الثاني تعلم فسادقول من حصر الإيمان بالقلب حيث جوز انعدام التلازم بينها .
ويتبين لك صحة قول اهل السنة :الإيمان قول وعمل .
وهذا مخالف لما عليه جمهور السلف من أن الإيمان قول وعقد وعمل( ومنهم من يعبر عن ذلك بقوله: الإيمان قول وعمل كما في البخاري وغيره- ومرادهم أن ذلك يرافقه الاعتقاد)
و مقتضى تعريفهم هذا أن الذي يشتم الدين و الرسول و الربّ سبحانه عندهم إن كان معتقداً بقلبه الإيمان فهو مؤمن؛ و هذا عين الضلال فكيف و الأمة مجمعة على أن من يشتم الرسول أو الدين و الربّ فهو كافر مرتدٌّ حلال الدم.
يزعمون أن هناك أقوالاً و أفعالاً تدل على أن ما في القلب كفر. و بهذا يجيبون فيقولون: إن شاتم الرسول مثلاً لا يجتمع قوله مع الإيمان في قلبه فقد كفر بهذا القول لأنه يدل على أنه كفر بقلبه.
فالجواب بحمد الله من وجوه:
أولاً)- ما دليلكم على هذا؟ فهي دعوى بلا برهان.
ثانياً)- يصح قولكم إن قلتم بالتلازم بين عمل القلب و الجوارح بشكل كلي و هذا فاسد لأن الله حدثنا عن قوم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم.
ثالثاً)- نقول لكم بم تعرفون الأعمال و الأقوال التي تدل على أنّ ما في القلب كفر و الأعمال التي لا تدل على ذلك؟!
فإن سمّوا شيئاً معيناً فقد تحكموا بغير دليل. و إن قالوا بل ما وجدنا في كتاب الله و سنة رسوله من قول أو عمل سماه كفراً قلنا به و لكن نقول هو كفر لأنه يدل على أن ما في القلب كفر .قلنا شبهتكم لا دليل عليها، بل نقول: هو كفر لأن الله و رسوله سمّاه كفراً سواء كان قولاً أو عملاً أو عقداً
وكذلك يلزم من قولكم أن الذي يدوس المصحف عمدا ليس بكافر إن كان معتقداً الإيمان بقلبه!
كيف و الأمة مجمعة على كفره و ردته. و كذلك يلزمهم في الساجد لصنمٍ عمدا و قاتل النبي...
رابعا) مقتضى قولكم أنكم صرفتم هذه الأعمال من الكفر الأكبر إلى الأصغر بلا دليل فجعلتموها مثل العلامات التي أخبرنا الرسول عنها من صفات المنافقين التي تدل على ان الرجل يبطن الكفر.
وبيان ذلك : أن الأعمال التي سماها الله ورسوله كفرا إنما هو الكفر الأكبر إلا أن تكون قرينة .
مثال : الحديث ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) رواه مسلم
فإن ظاهره أنه الكفر الأكبر ولكن لما وجدنا آيات أخرى تنفي هذا المعنى قلنا هو الكفر الأصغر منها :
قوله سبحانه ( إنما المؤمنون إخوة ) الحجرات؛ بعد أمره بقتال الفئة الباغية يدل على عدم كفرهم .
فهؤلاء يجعلون قولهم هو القرينة حال انتفاءها ؛ فإذا قلنا : هذا عمل سماه الله كفرا ولا توجد قرينة صارفة فهو الأكبر
قالوا : ولكنه عمل !
فهذه حجة فاسدة .
وللإيضاح أكثر أريد أن أفصل في مسألتين:
المسألة الأولى : هل اسم الإيمان الوارد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم معناه على وضع اللغة أم على معنى اصطلاحي ؟
الجواب : بل هو على المعنى الاصطلاحي ( الشرعي ) والدليل :
قوله سبحانه : (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ماكنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) سورة الشورى
وحديث جبريل عليه السلام حيث سأله عن الإيمان ( عند مسلم في أول صحيحه )
فلو لم يكن اسم الإيمان متضمنا معاني غير التي يتضمنها في اللغة لعلمها رسول الله وصحابته رضي الله عنهم !
ومن هنا تعلم بطلان حجة من قال : إن معنى الإيمان في اللغة التصديق , والتصديق في القلب فالإيمان كذلك فهو عقد فقط .
المسألة الثانية : التلازم بين الظاهر والباطن .
لو قال قائل : إن التلازم بينهما كلي تام ؛ بحيث لا يكون في القلب خير إلا بدا على الجوارح ولا شر إلا كذلك لقلنا : ولكن الله سبحانه أخبرنا عن المنافقين أنهم يقومون إلى الصلاة وهم كسالى , وينفقون وهم كارهون فقد تخلف الباطن عن الظاهر .
ولو قال قائل : إن التلازم بينهما منعدم جملة ؛ فمن الممكن أن يكون في القلب الخير العظيم ولا يظهر على الجوارح شيء مع انتفاء الموانع
لقلنا : فأين أنت من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسدكله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) ؟رواه مسلم .
فالحق بينهما ولله الحمد . ومن فساد القول الاول تعلم فساد قول من كفر بالكبائر حيث جعل التلازم كليا أو شبه كلي .
ومن فساد القول الثاني تعلم فسادقول من حصر الإيمان بالقلب حيث جوز انعدام التلازم بينها .
ويتبين لك صحة قول اهل السنة :الإيمان قول وعمل .
تعليق