سوء أدب ابن تيمية مع الأنبياء

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رمضان ابراهيم ابو احمد
    طالب علم
    • Jan 2009
    • 489

    #1

    سوء أدب ابن تيمية مع الأنبياء

    أستأذن الاخوة الأفاضل بوضع هذا الموضوع فى مشاركة منفصلة , للفت الانتباه اليه , وطلب الرد عليه:
    سوء أدب ابن تيمية مع الأنبياء

    بعد أن أنكر ابن تيمية المجاز , وحمل كل ألفاظ اللغة على الظاهر السطحى المباشر , وترتب على هذا نسبة أفعال البشر وصفات البشر لله تعالى , فنسب الى الله تعالى ما لا يليق , اتجه الى الأنبياء والمرسلين , فماذا فعل معهم بهذا الأسلوب السطحى ؟

    قرأت هذا الكلام فى آخر كتاب أساس التقديس للفخر الرازى , وهو كلام لمحقق الكتاب الدكتور أحمد حجازى السقا فى فصل بعنوان قضية هذا الكتاب وذكر ردود العلماء على ابن تيمية فى انكاره للمجاز فى اللغة والقرآن الكريم , وحمله كل ألفاظ الصفات على الظاهر والحقيقة , التى تؤدى حتما الى التجسيم مهما ادعى غير ذلك بأسلوب ملتوى :
    يقول الدكتور أحمد حجازى السقا
    [رابعا
    إن أخذ ابن تيمية بظاهر اللفظ ، يوقعه في سوء الأدب مع الأنبياء عليهم السلام فقد قال على سبيل المثال في قوله تعالى عن شعيب عليه السلام : » قد افترينا على الله كذباً إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها«ُ أن شعيباً كان على الكفر قبل أن ينجيه الله منه . أخذاً بظاهر اللفظ . وليس المعنى كما قال . بل المعنى هو : أن الذين آمنوا به كانوا من قبل كفاراً . ولما آمنوا ، قال لهم » الملأ الذين استكبروا من قومه : لنخر جنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا ، أو لتعودن في ملتنا«ُ فدخل شعيب مع المؤمنين به في الخطاب . ولما رد بقوله : » إن عدنا«ُ رد على أنه يتحدث عن جماعة المؤمنين به ، لأنه قائد هم ورئيسهم ونبيهم ورسولهم . لا على شخصه بمفرده . وهذا التأويل لا بد منه لإثبات عصمة الأنبياء من الكبائر والكفر ، قبل النبوة وبعدها . ] انتهى كلامه ,

    وقد كتب فى الفهرس فى آخر الكتاب عنوانا لهذا الكلام فقال [ الشيخ أحمد بن عبد الحليم يشتم شعيبا النبى عليه السلام فى مجموع الفتاوى لابن قاسم ]
    فلم أصدق أن ابن تيمية يقصد هذا المعنى , ويطعن بهذه الطريقة فى نبى الله شعيب عليه السلام ,وينسب اليه الكفر صراحة , جريا على قواعده فى الظاهر السطحى , فبحثت عن أصل هذا الكلام لابن تيمية فوجدته فى مجموع الفتاوى
    المجلد الخامس عشر فى تفسير سورة الأعراف يقول :

    [وقال شيخ الإسلام رَحِمهُ الله :
    قوله سبحانه: { قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ رَبُّنَا } ، ظاهره دليل على أن شعيبا والذين آمنوا معه كانوا على ملة قومهم؛ لقولهم :[ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ]، ولقول شعيب : أنعود فيها[ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ]، ولقوله: { قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم } فدل على أنهم كانوا فيها ولقوله: { بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا }
    فدل على أن الله أنجاهم منها بعد التلوث بها؛ ولقوله: { وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ رَبُّنَا} ، ولا يجوز أن يكون الضمير عائدًا على قومه؛ لأنه صرح فيه بقوله: { لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ} ؛ ولأنه هو المحاور له بقوله: { أَوَلَوْ كُنَّا } إلى آخرها، وهذا يجب أن يدخل فيه المتكلم، ومثل هذا فى سورة إبراهيم :{ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ الآية}

    قلت : هذا كلام صريح لا لبس فيه أن شعيبا كان على ملة قومه , أى كان كافرا قبل الرسالة , وهذا عنده هو التفسير الصحيح , ولذلك فان غيره من المفسرين قد أخطأوا فى تفسير مثل هذه الآيات- أنظر ماذا يقول :

    [وَقَالَ شيخ الإسلام :
    هذا تفسير آيات أشكلت حتى لا يوجد فى طائفة من كتب التفسير إلا ما هو خطأ فيها، ومنها قوله: { لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا الآية} وما فى معناها
    التحقيق : أن الله سبحانه إنما يصطفى لرسالته من كان خيار قومه حتى فى النسب، كما فى حديث هرقل ومن نشأ بين قوم مشركين جهال، لم يكن عليه نقص إذا كان على مثل دينهم، إذا كان معروفًا بالصدق والأمانة، وفعل ما يعرفون وجوبه، وترك ما يعرفون قبحه
    قال تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } ، فلم يكن هؤلاء مُسْتَوْجبين العذاب، وليس فى هذا ما يُنَفِّر عن القبول منهم؛ ولهذا لم يذكره أحد من المشركين قادحًا

    قلت : -أين الكلام الطويل العريض عن توحيد الربوبية ؟ وأن الكفار كانوا موحدين قبل البعثة ؟ وأنهم أخطأوا فقط فى توحيد الألوهية ؟ اذا كان رسولهم نفسه كان كافرا لا يعرف الله مثلهم ؟

    ثم يقول :
    [وقد اتفقوا على جواز بعثة رسول لا يعرف ما جاءت به الرسل قبله من النبوة والشرائع، وأن من لم يقر بذلك بعد الرسالة فهو كافر،]

    : قلت : [ من هم الذين اتفقوا ؟ لا أعرف وهل هذا الكلام معناه أن من لم يقر ببعثة رسول لايعرف ما جاءت به الرسل قبله فهو كافر ؟ هل يكفر شخص بمثل هذا ؟ أم ماذا يقصد بهذا الكلام ؟ ]

    ثم يقول
    [ والرسل قبل الوحى لا تعلمه فضلاً عن أن تقر به، قال تعالى: { يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ الآية} ، وقال :{ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ } ، فجعل إنذارهم بالتوحيد كالإنذار بيوم التلاق، وكلاهما عرفوه بالوحى وما ذكر أنه صلى الله عليه وسلم بُغِّضَت إليه الأوثان، لا يجب أن يكون لكل نبى، فإنه سيد ولد آدم
    والرسول الذى ينشأ بين أهل الكفر الذين لا نبوة لهم يكون أكمل من غيره، من جهة تأييد الله له بالعلم والهدى، وبالنصر والقهر، كما كان نوح وإبراهيم ]

    قلت،[ هل معنى هذا أن هناك رسل وأنبياء لم تبغّض اليهم الأوثان ؟ هل يصح هذا الكلام ؟ ]

    --وجاء هذا الكلام أيضا فى منهاج السنة فى الجزءالسابع,ص132 , وهو يرد على ابن المطهر الحلى , الشيعى فى استدلال ابن المطهر على امامة سيدنا علىّ بن أبى طالب من القرآن الكريم ,
    وأنا أنقل كلامه كاملا حتى يتضح الموقف تماما :وفي كلامه طعن مباشر فى الامام علىّ كرم الله وجهه ,
    يقول :
    [:فصل قال الرافضي: البرهان الحادي عشر قوله تعالى[ إني جاعلك للناس إماما قال و من ذريتي] روى الفقيه ابن المغازلي الشافعي عن ابن مسعود قال قال النبي صلى الله عليه و سلم انتهت الدعوة إلىّ و إلى عليّ, لم يسجد أحدنا لصنم قط, فاتخذني نبيا و اتخذ عليا وصيا و هذا نص في الباب.]
    و الجواب من وجوه...
    أحدها: المطالبة بصحة هذا كما تقدم.
    الثاني: أن هذا الحديث كذب موضوع بإجماع أهل العلم بالحديث.
    الثالث
    أن قوله[ أى قول ابن المطهر الحلى ] انتهت الدعوة إلينا كلام لا يجوز أن ينسب إلى النبي صلى الله عليه و سلم فانه إن أريد أنها لم تصب من قبلنا كان ممتنعا لأن الأنبياء من ذرية إبراهيم دخلوا في الدعوة قال تعالى[ و وهبنا له اسحق و يعقوب نافلة و كلا جعلنا صالحين و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا و أوحينا إليهم فعل الخيرات و أقام الصلاة و إيتاء الزكاة ]و قال تعالى[ و آتينا موسى الكتاب و جعلناه هدى لبني إسرائيل] و قال عن بني إسرائيل [و جعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون] و قال [نريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض و نجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين و نمكن لهم في الأرض] فهذه عدة نصوص من القران في جعل الله أئمة من ذرية إبراهيم قبل امتنا

    قلت-:[ وأرجومنك أيها القارئ الكريم أن تركز فى فهمه لكلمة [ انتهت الدعوة الينا ] وهو فهم سطحى تماما , لأن معنى انتهاء الدعوة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم , أنه آخر نبى ورسول فى سلسلة النبوة والرسالة من آدم عليه السلام اليه صلى الله عليه وسلم , ولم يقصد نفى الدعوة عمن سبقه ,
    ثم يقول :
    [ و إن أريد انتهت الدعوة إلينا انه لا إمام بعدنا لزم ألا يكون الحسن و الحسين و لا غيرهما أئمة و هو باطل بالإجماع
    ثم التعليل بكونه لم يسجد لصنم هو علة موجودة في سائر المسلمين بعدهم.

    الوجه الرابع: أن كون الشخص لم يسجد لصنم فضيلة يشاركه فيها جميع من ولد على الإسلام مع أن السابقين الأولين أفضل منه فكيف يجعل المفضول مستحقا لهذه المرتبة دون الفاضل.

    الخامس: انه لو قيل انه لم يسجد لصنم لأنه اسلم قبل البلوغ فلم يسجد بعد إسلامه فهكذا كل مسلم ,و الصبي غير مكلف, و إن قيل انه لم يسجد قبل إسلامه فهذا النفي غير معلوم و لا قائله ممن يوثق به, و يقال ليس كل من لم يكفر أو من لم يأت بكبيرة أفضل ممن تاب عنها مطلقا بل قد يكون التائب من الكفر و الفسوق أفضل ممن لم يكفر و لم يفسق كما دل على ذلك الكتاب العزيز فان الله فضل الذين أنفقوا من قبل الفتح و قاتلوا على الذين أنفقوا من بعد و قاتلوا و أولئك كلهم اسلموا بعد الكفر و هؤلاء فيهم من ولد على الإسلام و فضل السابقين الأولين على التابعين لهم بإحسان و أولئك آمنوا بعد الكفر و أكثر التابعين ولدوا على الإسلام

    -ونصل الى الكلام الذى نريده وهو :
    [ و قد ذكر الله في القران أن لوطا آمن لإبراهيم و بعثه الله نبيا]
    قلت:
    هو فسر كلمة [ فآمن له لوط ] أن لوطا لم يكن مؤمنا ثم دعاه سيدنا ابراهيم عليه السلام الى الايمان فآمن , وهذا فهم سقيم وطعن مباشر فى نبى الله لوط

    ثم قال :
    [ و قال شعيب[ قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها و ما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا] و قال تعالى[ و قال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا]

    قلت - وهذا على أساس ما فسره فى مجموع الفتاوى سابقا , أن شعيبا كان على دين قومه , وأن الرسل كانوا على دين أقوامهم وطلب منهم أقوامهم أن يعودوا الى ملتهم ,
    ثم قال
    [ و قد اخبر الله عن اخوة يوسف بما اخبر ثم نبأهم بعد توبتهم[ أى جعلهم أنبياء ] و هم الأسباط الذين امرنا أن نؤمن بما أوتوا في (سورة البقرة). و آل عمران و النساء و إذا كان في هؤلاء من صار نبيا فمعلوم أن الأنبياء أفضل من غيرهم]

    قلت : وهذامعناه أنهم أخطأوا قبل النبوة ثم جعلهم أنبياء ,

    الحمد لله رب العالمين أن ابن تيمية لم يفسر القرآن الكريم

    ما حكم هذا الكلام ؟ وكيف يكون الحال لو فسر ابن تيمية القرآن كله بهذه الطريقة , السطحية الظاهرية , ؟ وكيف يكون الحال لو لم يسخر الله لكتابه العلماء الراسخين الذين استقر على أيديهم التفسير وقواعده قبل ابن تيمية بقرون ؟
    وهل تأكد الناس الآن أن الحمل على الظاهر يضيع القرآن ؟

    هل تأكد الناس الآن من قول السادة الأشاعرة , أن اعتقاد ظواهر القرآن يؤدى الى مالا تحمد عقباه فى الفقه والعقيدة , -وعبارتهم أن اعتقاد ظواهر القرآن يؤدى الى التجسيم والتجسيم كفر ,

    وهذا ابن تيمية قد اعتقد كفر الأنبياء والمرسلين قبل الرسالة , فهل هذا يليق ؟

    أليست هذه كتب ابن تيمية وهذا كلامه ؟

    أهذا هو شيخ الاسلام ؟

    -هذا هو الموضوع مرة أخرى بعد التنسيق , وأنا ذكرت الموضع الموجود فيه هذا الكلام فى مجموع الفتاوى , ومنهاج السنة , وأساس التقديس ,
    فأقل شيء أن يتصفح الناس هذه الكتب بأنفسهم, حتى يتأكدوا بأنفسهم من وجود هذا الكلام وأكثر منه ,
    فليس الموضوع ترفا عقليا , أو مجرد البحث عن أخطاء ابن تيمية , الموضوع يترتب عليه مسائل عمليه فى الواقع , وهو الاستهانة برسل الله وأنبيائه , وازالة قدسيتهم ومكانتهم من القلوب , والنظر اليهم نظرة لاتليق ,
    ونحن نرى هذا عمليا فى تصرفات أدعياء السلفية عدم الاستغاثة برسول الله صلى الله عليه وسلم , وعدم التوسل به الى الله , وهوميت فى قبره لانفع له , ولاجاه له , وتهدم قبته , ويجوز نقله الى البقيع , أو بناء سور بينه وبين المسجد ,
    --كل هذا الجفاء وقلة الأدب كان المقدمة الطبيعية , والشرارة الأولى فى الحملة الغربية الحاقدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم , بالرسوم المسيئة وغيرها ,
    فالموضوع ليس مجرد كتابة ,
  • رمضان ابراهيم ابو احمد
    طالب علم
    • Jan 2009
    • 489

    #2
    تفسير قوله تعالى [ أو لتعودن فى ملتنا ]

    هل كان الأنبياء على ملة قومهم فى عبادة غير الله ثم عبدوا الله بعد الرسالة ؟
    ماذا قال علماء الاسلام الراسخون فى العلم الذين فسروا كتاب الله تعالى ؟
    1-جاء فى نظم الدر للبقاعى [وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ]
    { وقال الذين كفروا لرسلهم } مستهينين بمن قصروا التجاءهم عليه ، مؤكدين لاستشعارهم بإنكار من رأى مدافعة الله عن أوليائه لقولهم : والذي يحلف به! ليكونن أحد الأمرين : { لنخرجنكم من أرضنا } أي التي لنا الآن الغلبة عليها { أو لتعودن في ملتنا } بأن تكفوا عن معارضتنا كما كنتم قبل دعوى الرسالة ، فإطلاق ملتهم على السكوت عنهم من إطلاق اسم الكل على الجزء على زعمهم مثل { جعلوا أصابعهم في آذانهم } وهو مجاز مرسل ،

    تعليق منى-معنى كلامه أن الرسل كانوا ساكتين عن أفعال أقوامهم قبل الرسالة , فلما أوحى الله اليهم ببطلان عبادة أقوامهم أنكروا عليهم , فطلب منهم أقوامهم العودة الى السكوت مرة أخرى , فأطلق [ الملة ] على السكوت السابق للرسالة , من باب اطلاق الكل على الجزء على سبيل المجاز المرسل ,

    2-جاء فى البحر المديد { لنُخرجنّك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتُعودنَّ في ملتنا } أي : ليكونن أحد الأمرين؛ إما إخراجكم من القرية أو عودكم في الكفر ، وشعيب عليه السلام لم يكن في ملتهم قط؛ لأن الأنبياء عليهم السلام لا يجوز عليهم الكفر مطلقًا ، لكنهم غلّبوا الجماعة على الواحد؛ فخُوطب هو وقومه بخطابهم ، وعلى ذلك أجرى الجواب في قوله : { قال أوَ لو كنا كارهين } . قاله البيضاوي . وقال ابن عطية : وعاد : قد يكون بمعنى صار ، فلا يقتضي تقدم ذلك المحال ، قلت : ويؤيده ما في حديث الجَهنميين : « قد عادوا حممًا » أي : صاروا .
    ثم قال شعيب عليه السلام : { قد افترينا على الله كذبًا إن عُدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها } أي : إن رجعنا إلى ملتكم بعد الخلاص منها ، فقد اختلقنا على الله الكذب ، وهذا كله في حق قومه كما تقدم . { وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربُّنا } خذلاننا وارتدادنا ، وفيه تسليم للإرادة المغيبة ، والعلم المحيط ، فإن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء . فإن قلت : هو معصوم فلا يصح فيه العود؟ قاله أدبًا مع الربوبية ، واستسلامًا لقهر الألوهية ، كقول نبينا صلى الله عليه وسلم « يا مُقَلِّبَ القُلوبِ ثَبِّت قَلبي عَلَى دِينِكَ »

    3-جاء فى الكشاف للزمخشرى [أي ليكوننّ أحد الأمرين : إمّا إخراجكم؛ وإمّا عودكم في الكفر . فإن قلت : كيف خاطبوا شعيباً عليه السلام بالعود في الكفر في قولهم : { أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا } وكيف أجابهم بقوله : { إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا الله مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا } والأنبياء عليهم السلام لا يجوز عليهم من الصغائر إلاّ ما ليس فيه تنفير ، فضلاً عن الكبائر ، فضلاً عن الكفر؟ قلت : لما قالوا : { لَنُخْرِجَنَّكَ ياشعيب والذين ءامَنُواْ مَعَكَ } فعطفوا على ضميره الذين دخلوا في الإيمان منهم بعد كفرهم قالوا : { لَتَعُودُنَّ } فغلبوا الجماعة على الواحد ، فجعلوهم عائدين جميعاً ، إجراءً للكلام على حكم التغليب . وعلى ذلك أجرى شعيب عليه السلام جوابه فقال : { إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا الله مِنْهَا } وهو يريد عود قومه ، إلاّ أنه نظم نفسه في جملتهم وإن كان بريئاً من ذلك إجراء لكلامه على حكم التغليب . فإن قلت : فما معنى قوله { وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلا أَن يَشَاء الله } والله تعالى متعال أن يشاء ردّة المؤمنين وعودهم في الكفر؟ قلت : معناه إلاّ أن يشاء الله خذلاننا ومنعنا الألطاف ، لعلمه أنها لا تنفع فينا وتكون عبثاً . والعبث قبيح لا يفعله الحكيم ، والدليل عليه قوله : { وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْء عِلْمًا } أي هو عالم بكل شيء مما كان وما يكون ، فهو يعلم أحوال عباده كيف تتحوّل ، وقلوبهم كيف تتقلب؛ وكيف تقسو بعد الرقة ، وتمرض بعد الصحة ، وترجع إلى الكفر بعد الإيمان { عَلَى الله تَوَكَّلْنَا } في أن يثبتنا على الإيمان ويوفقنا لازدياد الإيقان . ويجوز أن يكون قوله : { إِلاَّ أَن يَشَاء الله } حسماً لطمعهم في العود ، لأن مشيئة الله لعودهم في الكفر محال خارج عن الحكمة ]

    4-جاء فى تفسير ابن كثير , وهو معدود من تلاميذ ابن تيمية [هذا إخبار من الله [تعالى] عما واجهت به الكفار نبي الله شعيبًا ومن معه من المؤمنين، في توعدهم إياه ومن معه بالنفي من القرية، أو الإكراه على الرجوع في مِلَّتهم والدخول معهم فيما هم فيه. وهذا خطاب مع الرسول والمراد أتباعه الذين كانوا معه على الملة.
    وقوله: { أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ } يقول: أو أنتم فاعلون ذلك ولو كنا كارهين ما تدعونا إليه؟ فإنا إن رجعنا إلى ملتكم ودخلنا معكم فيما أنتم فيه، فقد أعظمنا الفِرْية على الله في جعل الشركاء معه أندادًا. وهذا تعبير منه عن اتباعه. { وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا } وهذا ردّ إلى المشيئة، فإنه يعلم كل شيء، وقد أحاط بكل شيء علمًا، { عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا } أي: في أمورنا ما نأتي منها وما نذر { رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ } أي: افصل بيننا وبين قومنا، وانصرنا عليهم، { وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ } أي: خير الحاكمين، فإنك العادل الذي لا يجور أبدًا.]

    5-وقد فصّل الفخر الرازى هذه الآيات تفصيلا دقيقا , فقال :
    [اعلم أن شعيباً لما قرر تلك الكلمات قال : { الذين استكبروا } وأنفوا من تصديقه وقبول قوله لا بد من أحد أمرين : إما أن نخرجك ونخرج أتباعك من هذه القرية وإما أن تعود إلى ملتنا ، والإشكال فيه أن يقال : إن قولهم : { أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا } يدل على أنه عليه السلام كان على ملتهم التي هي الكفر ، فهذا يقتضي أنه عليه السلام كان كافراً قبل ذلك ، وذلك في غاية الفساد ، وقوله : { قَدِ افترينا عَلَى الله كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُمْ } يدل أيضاً على هذا المعنى .
    والجواب من وجوه : الأول : أن أتباع شعيب كانوا قبل دخولهم في دينه كفاراً فخاطبوا شعيباً بخطاب أتباعه وأجروا عليه أحكامهم . الثاني : أن رؤساءهم قالوا ذلك على وجه التلبيس على العوام يوهمون أنه كان منهم ، وأن شعيباً ذكر جوابه على وفق ذلك الإيهام . الثالث : أن شعيباً في أول أمره كان يخفي دينه ومذهبه ، فتوهموا أنه كان على دين قومه . الرابع : لا يبعد أن يقال : إن شعيباً كان على شريعتهم ، ثم إنه تعالى نسخ تلك الشريعة بالوحي الذي أوحاه إليه . الخامس : المراد من قوله : { أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا } أي لتصيرن إلى ملتنا فوقع العود بمعنى الابتداء . تقول العرب : قد عاد إلي من فلان مكروه ، يريدون قد صار إلي منه المكروه ابتداء . قال الشاعر :
    فإن تكن الأيام أحسن مدة ... إلى فقد عادت لهن ذنوب
    أراد فقد صارت لهن ذنوب ، ولم يرد أن ذنوباً كانت لهن قبل الإحسان ، ثم إنه تعالى بين أن القوم لما قالوا ذلك أجاب شعيب عليه السلام عن كلامهم بوجهين : الأول : قوله : { أوَلَوْ كُنَّا كارهين } الهمزة للاستفهام ، والواو واو الحال . تقديره : أتعيدوننا في ملتكم في حال كراهتنا ، ومع كوننا كارهين : الثاني : قوله : { قَدِ افترينا عَلَى الله كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا الله مِنْهَا } والجواب الأول يجري مجرى الرمز في أنه لا يعود إلى ملتهم ، وهذا الجواب الثاني تصريح بأنه لا يفعل ذلك فقال : إنه إن فعلنا ذلك فقد افترينا على الله . وأصل الباب في النبوة والرسالة صدق اللهجة ، والبراءة عن الكذب ، فالعود في ملتكم يبطل النبوة ، ويزيل الرسالة . وقوله : { إِذْ نَجَّانَا الله مِنْهَا } فيه وجوه : الأول : معنى { إِذْ نَجَّانَا الله مِنْهَا } علمنا قبحه وفساده ، ونصب الأدلة على أنه باطل . الثاني : أن المراد أن الله نجى قومه من تلك الملة ، إلا أنه نظم نفسه في جملتهم ، وإن كان بريئاً منه إجراء الكلام على حكم التغليب . والثالث : أن القوم أوهموا أنه كان على ملتهم ، أو اعتقدوا أنه كان كذلك . فقوله : { بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا الله مِنْهَا } أي حسب معتقدكم وزعمكم .]
    الخلاصة :
    وعلى هذا اجماع المفسرين , أن سيدنا شعيب لايدخل فى الخطاب الا مجازا , ولا يجوز على الأنبياء الكفر لاقبل الرسالة ولا بعدها , ولا يجوز علهم الكبائر , لاقبل الرسالة ولا بعدها , ولا يجوز عليهم الصغائر المنفرة للناس عنهم قبل الرسالة , ولا بعدها , وأنهم معصومون , ويجوز عليهم الاجتهاد البشرى تعليما للناس ولا ينسب اليهم أى خطأ ,
    لم يحمل هذه الآيات على الظاهر السطحى المتبادر منها الا ابن تيمية ,
    فاما أن يكون هذا الكلام لابن تيمية فعلا , واما أن يكون مدسوسا عليه ,
    وهذا الكلام لابن تيمية موجود فى النسخة المحققة من كتاب [ دقائق التفسير ] جمع وترتيب وتحقيق الدكتور محمد السيد الجليند أستاذ الثقافة الاسلامية بجامعة الملك عبد العزيز , وكلية دار العلوم جامعة القاهرة ,
    وكان من الواجب عليه أن يذكر الحقيقة فى الهامش , ولكنه لم يفعل ,

    تعليق

    • الحسن علي محمود ضرار
      طالب علم
      • Oct 2010
      • 47

      #3
      جزاك الله عنا كل خير..لقد استفدت كثيرا مما كتبت وليس هذا بغريبا علي ابن تيمية غفر الله له

      تعليق

      • رمضان ابراهيم ابو احمد
        طالب علم
        • Jan 2009
        • 489

        #4
        ( فآمن له لوط )

        حمل ابن تيمية هذه الآية على ظاهرها , على أساس أن لوطا عليه السلام لم يكن مؤمنا ثم دعاه سيدنا ابراهيم الى الايمان , فآمن , أو على أساس أنه لما رأى معجزات ابراهيم عليه السلام آمن , وهذا سوء أدب مع الأنبياء عليهم السلام ,واعتبارهم عاديين كأى انسان , مع أن الله تعالى اصطفاهم , واجتباهم من الخلق ,

        فقال تعالى [وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ(85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (87) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (88) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ (89) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90)
        واذا علمنا أن الله تعالى اختار الأنبياء واجتباهم قبل أن يخلق آدم عليه السلام كما قال صلى الله عليه وسلم [ كنت نبيا وآدم يجدل فى طينته ] وقال تعالى [ واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين ] ومن بين ما أخذ , أخذ الأنبياء من ظهر آدم واصطفاهم واجتباهم ,

        اذا علمت هذا , علمت مدى تهور ابن تيمية وتسرعه فى الكلام , واصراره على رأيه فى حمل كل الكلام على الظاهر والحقيقة الى آخر لحظة , مهما أدى ذلك الى طامات وشنائع ,
        واعلم أيضا أن هذا الموقف وهذا التفسير من ابن تيمية مخالف لما كان عليه كل المفسرين الذين سبقوه والذين جاءوا بعده ,
        حيث أجمعوا على أن الايمان اذا عدّى باللام كان معناه التصديق , واذا عدّى بالباء كان معناه الايمان بالله الذى هو ضد الكفر , فيكون معنى [ فآمن له لوط ] أى صدقه فى أنه رسول عندما رأى النار صارت بردا وسلاما عليه ,
        فيكون ابن تيمية قد خالف الاجماع فى هذا , واليك جزء من أقوال المفسرين , :


        -جاء فى الكشاف فى تفسير سورة طه[{ ءَامَنتُمْ لَهُ } واللام مع الإيمان في كتاب الله لغير الله تعالى ، كقوله تعالى : { يُؤْمِنُ بالله وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ } [ التوبة : 61 ]

        -وفى الكشاف أيضا فى تفسير سورة التوبة [فإن قلت : لم عدّي فعل الإيمان بالباء إلى الله تعالى ، وإلى المؤمنين باللام؟ قلت : لأنه قصد التصديق بالله الذي هو نقيض الكفر به ، فعدّي بالباء وقصد السماع من المؤمنين ، وأن يسلم لهم ما يقولونه ويصدّقه ، لكونهم صادقين عنده ، فعدّي باللام ، ألا ترى إلى قوله : { وَما أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صادقين } [ يوسف : 17 ] ما أنبأه عن الباء . ونحوه : { فما آمن لموسى إلاّ ذرية من قومه } [ يونس : 83 ] ، { أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الأرذلون } [ الشعراء : 111 ] ، { ءامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءاذَنَ لَكُمْ } [ طه : 71 ]


        يقول الفخر الرازى فى التفسير [قوله : { فَئَامَنَ لَهُ لُوطٌ } أي بعد ما رأى منه المعجز القاهر ودرجة لوط كانت عالية ، وبقاؤه إلى هذا الوقت مما ينقص من الدرجة ألا ترى أن أبا بكر لما قبل دين محمد صلى الله عليه وسلم وكان نير القلب قبله قبل الكل ، من غير سماع تكلم الحصى ولا رؤية انشقاق القمر ، فنقول إن لوطاً لما رأى معجزته آمن برسالته ، وإما بالوحدانية فآمن حيث سمع حسن مقالته ، وإليه أشار بقوله : { فَئَامَنَ لَهُ لُوطٌ } وما قال فآمن لوط .

        -جاء فى اللباب لابن عادل[قوله تعالى : ( فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ( أي صدقه ، وهو أول من صدق إبراهيم ، وكان ابن أخيه وقال إبراهيم : ( إني مُهَاجر إلى ربي ( إلى حيث أمرني ربي بالتوجه إليه من " كوثا " وهو من سواد الكوفة إلى " حران ثم إلى الشام ومعه " لوط " وامرأته " سارة " وهو أول من هاجر " . وقال مقاتل : هاجر إبراهيم ( عليه الصلاة والسلام ) وهو ابن خَمْسٍ وسبعينَ سنةً . ثم قال : ( إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( ، عزيز يمنع أعدائي عن إيذائي بعونه ، و " حكيم " لا يأمرني إلا بما يوافق الحكمة .
        ( فإن قيل ) : قوله ) فآمن له لوط ( أي بعد ما رأى منه المعجز القاهر ، ودرجة لوط كانت عالية فبقاؤه إلى هذه الوقت مما ينقص من الدرجة ، ألا ترى إلى أبي بكر - رضي الله عنه - لما قبل دين محمد - ( صلى الله عليه وسلم ) - كان قبوله قبل الكل من غير سماع تكلم الحصَى ، ولا رُؤية انْشِقَاق القَمَر .
        فالجواب : أن لوطاً لما رأى معجزته آمن برسالته ، وأما بالوحدانية فآمن مِن حيث سمع مقالته ، ولهذا قال : ( فآمن له لوط ) ، ولم يقل : " فآمن لوط "]

        -جاء فى تفسير الخازن [{ فآمن له لوط } أي صدقه برسالته لما رأى معجزاته وهو أول من صدق إبراهيم وأما في أصل التوحيد فإنه كان مؤمناً لأن الأنبياء لا يتصور فيهم الكفر]

        فاما أن يكون هذا الكلام فعلا كلام وتفسير بن تيمية ,
        واما أن يكون مدسوسا عليه , وتكون المسؤولية على المحققين الذين حققوا كتبه , ولم يشيروا الى ذلك فى الهامش , وكان الواجب على الدكتور محمد السيد الجليند محقق كتاب دقائق التفسير , أن يبحث هذه المسألة , ويوضحها , ولو فى الهامش أو المقدمة ,
        ولتبرئة ابن تيمية , أرجو عرض كتبه على لجان محايدة تبحث هذه المسائل , المخالفة للاجماع , وأصول الدين والعقيدة , فالطعن فى الأنبياء ليس سهلا , وآثاره كبيرة , وخاصة أن السائرين على خطى ابن تيمية , يتعصبون له بدرجة كبيرة , ويصرون على عدم نسبة الخطأ اليه ,
        والعهدة كلها على الوهابيين الذين استأثروا بتحقيق وطبع وتوزيع كتب ابن تيمية ,

        تعليق

        • رمضان ابراهيم ابو احمد
          طالب علم
          • Jan 2009
          • 489

          #5
          عصمة الأنبياء
          مبادئ أولية لابد منها :

          أولا كان الله تعالى ولا شيئ معه , فهو سبحانه الواحد الأحد , الفرد الصمد , الذى لم يلد ولم يولد , ولم يكن له كفوا أحد ,
          هو الذى برأ الخلق , وفطرهم , أى أنشأهم من عدم , أى ابتدأ خلقهم , بعد أن لم يكونوا موجودين ,
          ثم خلق الله القلم , واللوح المحفوظ , فقال للقلم أكتب , فقال ما أكتب ؟ قال سبحانه اكتب ما يكون الى يوم القيامة , فكتب فى اللوح المحفوظ كل شئ , ومن بين المكتوب فى اللوح المحفوظ آدم وأولاده , الى آخر مولود يولد قبل القيامة , كما قال تعالى [ ان كل من فى السموات والأرض الا آتى الرحمن عبدا , لقد أحصاهم وعدهم عدا , وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ] وقال تعالى [ ما فرطنا فى الكتاب من شئ ]
          ومن بين المكتوب فى اللوح المحفوظ , أسماء الأنبياء عليهم السلام ,

          قال تعالى [واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين ] ومن بين ما أخذ , أخذ الأنبياء من ظهر آدم واصطفاهم واجتباهم ,
          وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم [ كنت نبيا وآدم يجدل فى طينته ]

          وهذا أيضا معنى قوله تعالى [وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ(85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (87) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (88) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ (89) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90)]
          وقال تعالى [ وعنده مفاتح الغيب لايعلمها الا هو ويعلم ما فى البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة فى ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس الا فى كتاب مبين , ]
          فمن كان هذا شأنه فلا يعزب عنه مثقال ذرة فى السموات ولا فى الأرض , سبحانه وتعالى , يعلم ما كان وما يكون, وما لم يكن, لو كان, كيف كان يكون , فأسماء الأنبياء , وأسماء آبائهم , وأمهاتهم , معلومة له , مكتوبة عنده , مفروغ منها قبل خلق السموات والأرض ,

          ثانيا أحوال الأنبياء قبل البعثة ,:
          بعد ما تقدم هل يتصور عاقل أن يترك الله تعالى أنبياءه الذين اختارهم واجتباهم واصطفاهم من خلقه , والذين أعدهم لهداية خلقه , وارشادهم , هل يتصور تركه لهم , بلا تربية , ولا اعداد , ولا تدريب ؟ هل يتصور أن يتركهم يمارسون الشرك والكفر , وعبادة غيره مع أقوامهم ثم فجأة تنزل على الرسالة , فيتركوا شركهم وكفرهم , ويأمروا قومهم أيضا بترك ذلك مثلهم ؟ هل يصح ذلك ؟ وهل يستجيب لهم أقوامهم على هذا ؟
          بل هل يتركهم يرتكبون المعاصى والموبقات وينغمسون فى الشهوات , ثم فجأة ينزل الوحى , فيقلعوا عن هذه المعاصى والشهوات , ويأمروا قومهم بذلك ؟
          وأمامنا أمثلة حية من المجتمع للمجرمين , وأصحاب السوابق , وأرباب السجون , كيف ينظر لهم المجتمع , مهما تابوا وأخلصوا توبتهم , فلا تزال أعين الناس تراقبهم ,وأعين رجال الأمن تترصدهم , ولا يزالون موضع شك وريبة , مهما أنفقوا فى أوجه الخير , وخدمة المجتمع ,
          واذا نظرنا فى القرآن الكريم نظرة فاحصة متدبرة , فسنجد الحق واليقين , أن الله تعالى حفظ الأنبياء عليهم السلام , قبل البعثة , من المعاصى التى تنفر أقوامهم عنهم , بل نجد أنهم فى أقوامهم كانوا فى منتهى القوة والرشد , والعقل , والحكمة , والطهارة , وعلو النسب , فكانوا فى مركز القيادة فى أقوامهم قبل النبوة , وكانت أقوامهم تنظر اليهم نظرة احترام واجلال ,

          الدليل : من قصة نبى الله صالح عليه السلام:
          -جاء فى البحر المديد [{ قالوا يا صالحُ قد كنت فينا مرجُواً قبل هذا } أي : كنا نرجو أن ننتفع بك؛ لما نرى فيك من مخايل الرشد والسداد ، فتكون لنا سيداً ، أو مُستشاراً في الأمور ، وإن توافقنا على ديننا ، فلما سمعنا هذا القول منك انقطع رجاؤنا منك؛]
          -ثم يقول [وقوله تعالى : {قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجواً قبل هذا} : يؤخذ من الآية : أن شُعاع الخصوصية ، وآثارها ، تظهر على العبد قبل شروق أنوارها ، وهو جار في خصوص النبوة والولاية ، فلا تظهر على العبد في الغالب حتى يتقدمها آثار وأنوار ، من مجاهدة أو أنس ، أو اضطرار أو انكسار ، أوعِرْق طيب. والله تعالى أعلم.]

          -قال البيضاوى [قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا } لما نرى فيك من مخايل الرشد والسداد أن تكون لنا سيدا ومستشارا في الأمور أو أن توافقنا في الدين فلما سمعنا هذا القول منك انقطع رجاؤنا عنك { أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا } على حكاية الحال الماضية { وإننا لفي شك مما تدعونا إليه } من التوحيد والتبري عن الأوثان { مريب } موقع في الريبة من أرابه أو ذي ريبة على الإسناد المجازي من أراب في الأمر]

          -قال الفخر الرازى { قَالُواْ ياصالح قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّا قَبْلَ هذا } وفيه وجوه : الأول : أنه لما كان رجلاً قوي العقل قوي الخاطر وكان من قبيلتهم قوي رجاؤهم في أن ينصر دينهم ويقوي مذهبهم ويقرر طريقتهم لأنه متى حدث رجل فاضل في قوم طمعوا فيه من هذا الوجه . الثاني : قال بعضهم المراد أنك كنت تعطف على فقرائنا وتعين ضعفاءنا وتعود مرضانا فقوي رجاؤنا فيك أنك من الأنصار والأحباب ، فكيف أظهرت العداوة والبغضة ثم إنهم أضافوا إلى هذا الكلام التعجب الشديد من قوله : { فقالوا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا } والمقصود من هذا الكلام التمسك بطريق التقليد ووجوب متابعة الآباء والأسلاف ،]

          من قصة نبى الله شعيب عليه السلام :
          [قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ]
          جاء فى البحر المديد [{ إنك لأنت الحليم الرشيد } ، تهكموا به وقصدوا وصفه بضده ، من خفة العقل والسفه؛ لأن العاقل عندهم هو الحرص على جمع الدنيا وتوفيرها ، وهو الحمق عند العقلاء ، أو إنك موسوم بالحلم والرشد؛ فلا ينبغي لك أن تنهانا عن تنمية أموالنا والتصرف فيها . والله تعالى أعلم .
          الإشارة : الإنكار على من أمر بالخروج عن العوائد والتقلل من الدنيا من طبع أهل الكفر والجهل ، وكذلك رميه بالحمق والسفه . فلا تجد الناس اليوم يعظمون إلا من أقرهم على توفير دنياهم ورئاستهم . والتكاثر منها ، وأما من زهدهم فيها وأمرهم بالقناعة ، فإنهم يرفضونه ، ويحمقونه . وهذا طبع من طبع الأمم الخالية ، الجاهلة بالله ، وبما أمر به ، وفي الحديث : « لَتَتبعُنَّ سَننَ مَن قَبلِكُم شِبراً بِشبر ، وذرَاعاً بِذرَاعٍ ، حَتَّى لَوْ دَخَلْوا جُحْرَ ضَبٍّ لدخَلتُمُوه » وبالله التوفيق]

          -جاء فى الكشاف [كان شعيب عليه السلام كثير الصلوات ، وكان قومه إذا رأوه يصلي تغامزوا وتضاحكوا ، فقصدوا بقولهم : { أصلواتك تَأْمُرُكَ } السخرية والهزء - والصلاة وإن جاز أن تكون آمرة على طريق المجاز ، كما كانت ناهية في قوله : { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } وأن يقال : إنّ الصلاة تأمر بالجميل والمعروف ، كما يقال : تدعو إليه وتبعث عليه - إلا أنهم ساقوا الكلام مساق الطنز وجعلوا الصلاة آمرة على سبيل التهكم بصلاته ، وأرادوا أنّ هذا الذي تأمر به من ترك عبادة الأوثان باطل لا وجه لصحته ، وأنّ مثله لا يدعوك إليه داعي عقل ، ولا يأمرك به آمر فطنة ، فلم يبق إلا أن يأمرك به آمر هذيان ووسوسة شيطان ، وهو صلواتك التي تداوم عليها في ليلك ونهارك ، وعندهم أنها من باب الجنون ومما يتولع به المجانين والموسوسون من بعض الأقوال والأفعال . ومعنى تأمرك { أَن نَّتْرُكَ } تأمرك بتكليف أن نترك { مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَا } لحذف المضاف الذي هو التكليف ، لأنّ الإنسان لا يؤمر بفعل غيره . وقرىء { أصلاتك } بالتوحيد . وقرأ ابن أبي عبلة «أو أن تفعل في أموالنا ما تشاء» بتاء الخطاب فيهما ، وهو ما كان يأمرهم به من ترك التطفيف والبخس ، والاقتناع بالحلال القليل من الحرام الكثير . وقيل : كان ينهاهم عن حذف الدراهم والدنانير وتقطيمها ، وأرادوا بقولهم : { إِنَّكَ لأَنتَ الحليم الرشيد } نسبته إلى غاية السفه والغيّ ، فعكسوا ليتهكموا به ، كما يتهكم بالشحيح الذي لا يبضّ حجره ، فيقال له : لو أبصرك حاتم لسجد لك . وقيل : معناه إنك للمتواصف بالحلم والرشد في قومك ، يعنون أنّ ما تأمر به لا يطابق حالك وما شهرت به .]

          -قال الفخر الرازى [ثم قال تعالى حكاية عنهم : { إِنَّكَ لأَنتَ الحليم الرشيد } وفيه وجوه :
          الوجه الأول : أن يكون المعنى إنك لأنت السفيه الجاهل إلا أنهم عكسوا ذلك على سبيل الاستهزاء والسخرية به ، كما يقال للبخيل الخسيس لو رآك حاتم لسجد لك .
          والوجه الثاني : أن يكون المراد إنك موصوف عند نفسك وعند قومك بالحلم والرشد .
          والوجه الثالث : أنه عليه السلام كان مشهوراً عندهم بأنه حليم رشيد ، فلما أمرهم بمفارقة طريقتهم قالوا له : إنك لأنت الحليم الرشيد المعروف الطريقة في هذا الباب ، فكيف تنهانا عن دين ألفيناه من آبائنا وأسلافنا ، والمقصود استبعاد مثل هذا العمل ممن كان موصوفاً بالحلم والرشد ، وهذا الوجه أصوب الوجوه .]

          -من قصة موسى عليه السلام [ ولتصنع على عينى ]
          جاء فى البحر المديد [وألقيتُ عليك محبةً مني } ، قال ابن عباس : « أحبه وحبَّبَه إلى خلقه » . وقال قتادة : « ملاحة كانت في عيني موسى ، ما رآه أحد إلاَّ عشقه » ، أي : وألقيتُ عليك محبة عظيمة كائنة مني ، قد زرعت في القلوب ، بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك ، ولذلك أحبك عدو الله وأهله ، وذلك ليتعطف عليك .
          { ولتُصنع على عيني } أي : ولتربّى بالحنو والشفقة ، وتغذى بمرأى مني ، مصحوبًا برعايتي وحفظي ، في أحسن تربية ونشأة .

          -جاء فى التحرير والتنوير [وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى )
          عطف على جملة ) أوحينا أي حين أوحينا إلى أمّك ما كان به سلامتك من الموت ، وحين ألقيت عليك محبّة لتحصل الرقّة لواجده في اليَمّ ، فيحرص على حياته ونمائه ويتخذه ولداً كما جاء في الآية الأخرى وقالت امرأة فرعون قرّةُ عيننٍ لي ولك لا تقتلوه ( ( القصص : 9 ) ؛ لأنّ فرعون قد غلب على ظنه أنّه من غلمان إسرائيل وليس من أبناء القبط ، أو لأنه يخطر بباله الأخذ بالاحتياط .
          وإلقاء المحبة مجاز في تعلّق المحبة به ، أي خلق المحبّة في قلب المحبّ بدون سبب عاديّ حتى كأنه وضعٌ باليد لا مقتضي له في العادة .
          ووصف المحبّة بأنها من الله للدّلالة على أنها محبّة خارقة للعادة لعدم ابتداء أسباب المحبّة العرفيّة من الإلف والانتفاع ، ألا ترى قول امرأة فرعون : ( عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً ( ( القصص : 9 ) مع قولها : ( قرّة عين لي ولك ( ( القصص : 9 ) ، فكان قرة عين لها قبل أن ينفعها وقبل اتخاذه ولداً .
          -- والصنع : مستعار للتربية والتنمية ، تشبيهاً لذلك بصنع شيء مصنوع ، ومنه يقال لمن أنعم عليه أحد نعمة عظيمة : هو صنيعة فلان .
          -- وقوله على عيني ( ( على ) منه للاستعلاء المجازي ، أي المصاحبة المتمكنة ، فعلى هنا بمعنى باء المصاحبة قال تعالى : ( فإنك بأعيننا)
          -- والعَين : مجاز في المراعاة والمراقبة كقوله تعالى : ( واصنع الفلك بأعيننا ) هود : 37 ) ، وقول النابغة :
          عهدتك ترعاني بعينٍ بصيرة=== وتبعثُ حُراساً عليّ وناظِرا

          -جاء فى الكشاف [وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39)
          والضمائر كلها راجعة إلى موسى . ورجوع بعضها إليه وبعضها إلى التابوت : فيه هجنة ، لما يؤدي إليه من تنافر النظم . فإن قلت : المقذوف في البحر هو التابوت ، وكذلك الملقى إلى الساحل . قلت : ما ضرّك لو قلت : المقذوف والملقى هو موسى في جوف التابوت؟ حتى لا تفرق الضمائر فيتنافر عليك النظم الذي هو أم إعجاز القرآن والقانون الذي وقع عليه التحدّي ، ومراعاته أهم ما يجب على المفسر . لما كانت مشيئة الله تعالى وإرادته أن لا تخطيء جرية ماء اليم الوصول به إلى الساحل وألقاه إليه ، سلك في ذلك سبيل المجاز ، وجعل اليم كأنه ذو تمييز ، أمر بذلك ليطيع الأمر ويمتثل رسمه ، فقيل { فَلْيُلْقِهِ اليم بالساحل } روي أنها جعلت في التابوت قطناً محلوجاً ، فوضعته فيه وجصصته وقيرته ، ثم ألقته في اليم وكان يشرع منه إلى بستان فرعون نهر كبير ، فبينا هو جالس على رأس بركة مع آسية إذا بالتابوت ، فأمر به فأخرج ففتح ، فإذا صبيّ أصبح الناس وجهاً ، فأحبه عدوّ الله حباً شديداً لا يتمالك أن يصبر عنه . وظاهر اللفظ [ على ] أنّ البحر ألقاه بساحله وهو شاطئه : لأنّ الماء يسحله أي يقشره وقذف به ثمة فالتقط من الساحل ، إلا أن يكون قد ألقاه اليم بموضع من الساحل فيه فوّهة نهر فرعون ، ثم أدّاه النهر إلى حيث البركة [ وألقيت عليك محبة مني ] { مِّنِّى } لا يخلو إما أن يتعلق بألقيت ، فيكون المعنى على : أني أحببتك ومن أحبه الله أحبته القلوب . وإما أن يتعلق بمحذوف هو صفة لمحبة ، أي : محبة حاصلة أو واقعة مني ، قد ركزتها أنا في القلوب وزرعتها فيها ، فلذلك أحبك فرعون وكل من أبصرك . روي : أنه كانت على وجهه مسحة جمال ، وفي عينيه ملاحة ، لا يكاد يصبر عنه من رآه { وَلِتُصْنَعَ على عينى } لتربى ويحسن إليك وأنا مراعيك وراقبك ، كما يراعي الرجل الشيء بعينيه إذا اعتنى به ، وتقول للصانع : اصنع هذا على عيني أنظر إليك لئلا تخالف به عن مرادي وبغيتي . ولتصنع : معطوف على علة مضمرة ، مثل : ليتعطف عليك وترأم ونحوه . أو حذف معلله ، أي : ولتصنع فعلت ذلك . وقريء : «ولتصنع» و ( لتصنع ) ، بكسر اللام وسكونها . والجزم على أنه أمر وقرىء : «ولتصنع» بفتح التاء والنصب ، أي : وليكون عملك وتصرفك على عين مني .



          -ولا نحتاج أن نتكلم عن سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم الذى شهد له العدو قبل الصديق أنه الصادق الأمين ,
          وهذا يدل على كمال الرعاية والعناية من الله تعالى لرسله وأنبيائه منذ خلقهم الى أن أرسلهم الى أن قبضهم اليه سبحانه ,

          يتبع ان شاء الله تعالى
          لبيان ما ورد فى القرآن مما يوهم ظاهره نسبة الخطأ والذنوب الى الأنبياء

          تعليق

          • رمضان ابراهيم ابو احمد
            طالب علم
            • Jan 2009
            • 489

            #6
            دليل عصمة الأنبياء قبل النبوة ,
            رغم ما تقدم من أدلة الا أنى أزيدها وضوحا وجلاءا :

            دليل عصمة الأنبياء قبل النبوة , عن الشرك بالذات , وعن الكبائر عموما , وعن كل ما ينفّر الناس عنهم ,

            الدليل العقلى , :

            أن الله تعالى قدر مقادير الخلائق قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة , ومن بين ما قدره فى اللوح المحفوظ , وأمر القلم بكتابته , هو أسماء آدم وأبنائه الى يوم القيامة , ومن بين أسماء أولاد آدم , أسماء الأنبياء والمرسلين , فلا يعقل أن يختار الله تعالى أنبياءه ورسله , قبل خلق السموات والأرض , ولا يعلم ماذا يفعلون , ولا يعلم ما سيصدر عنهم من أعمال , فمن يعتقد ذلك فانما يصف الله تعالى بالجهل , وعدم العلم , وهذا نقص فى حقه تعالى , والله تعالى منزه عن النقص ,

            الدليل النقلى على هذه النقطة :

            أولا من القرآن الكريم
            قال تعالى[ والله خلقكم وما تعملون ]
            قال تعالى [ وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه الا أمم أمثالكم , ما فرطنا فى الكتاب من شيء , ثم الى ربهم يحشرون ]
            قال تعالى [ ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا فى أنفسكم الا فى كتاب من قبل أن نبرأها ان ذلك على الله يسير ]
            قال تعالى [ انا كل شيء خلقناه بقدر , وما أمرنا الا واحدة كلمح بالبصر , ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر , وكل شيء فعلوه فى الزبر , وكل صغير وكبير مستطر ]
            ا قال تعالى , [ واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين]
            وقال تعالى [ وعنده مفاتح الغيب لايعلمها الا هو ويعلم ما فى البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة فى ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس الا فى كتاب مبين ]
            - قال تعالى [ ان كل من فى السموات والأرض الا آتى الرحمن عبدا , لقد أحصاهم وعدهم عدا , وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ]

            ثانيا من السنة النبوية:
            جاء فى كتاب اتحاف الخيرة المهرة [باب ما جاء في أصله وسببه ونسبه - صلى الله عليه وسلم -
            قال محمد بن يحيى بن أبي عمر: ثنا عمر بن خالد، حدث الحلبي محمد بن عبد الله، عن عبدلله بن الفرات، عن عثمان بن الضحاك، عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: " إن قريشًا كانت نورًا بين يدي الله- عز وجل- قبل أن يخلق آدم- عليه السلام - بألفي عام، يسبح ذلك النور فتسبح الملائكة بتسبيحه، فلما خلق الله آدم جعل ذلك النور في صلبه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فأهبطه الله الأرض في صلب آدم، فجعلني في صلب نوح في السفينة، وقذف في النار في صلب إبراهيم، ولم يزل ينقلني من أصلاب الكرام إلى الأرحام الطاهرة حتى أخرجني من بين أبوي لم يلتقيا على سفاح قط ]
            -وجاء فيه أيضا [وقال أبو يعلى الموصلي: ثنا عبد الله بن عبد العزيز بن أبي خداش، ثنا محمد بن حمير، عن إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن عبد الله ابن أبي مريم، حدثني سعيد بن سويد، عن العرباض بن سارية السلمي- رضي الله عنه-: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إني عبد الله في أم الكتاب، وخاتم النبيين وإن آدم منجدل في طينته، وسوف أنبئكم بذلك، دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى- عليهما السلام - ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات الأنبياء يرين.]

            -جاء فى المستدرك للحاكم [أخبرنا عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد ثنا أحمد بن مهران ثنا أبو نعيم ثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لما خلق الله آدم مسح ظهره فخرج من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة و جعل بين عيني كل إنسان منهم و بيضا من نورهم ثم عرضهم على آدم فقال : أي رب من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء ذريتك قال : فرأى رجلا منهم أعجبه و بيض ما بين عينيه قال : يا رب من هذا ؟ قال : هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك يقال له داود قال : يا رب كم جعلت عمره ؟ قال : ستون سنة قال : أي رب فزده من عمري أربعين سنة قال : إذن يكتب و يختم و لا يبدل فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت قال : أولم يبق من عمري أربعون سنة ؟ قال : أولم تعطها ابنك داود ؟ قال : فجحد فجحدت ذريته و نسي فنسيت ذريته و خطىء فخطئت ذريته ]
            هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه

            -فهل هناك أدلة أوضح من هذا أن الله تعالى اختار أنبياءه ورسله فى عالم الغيب قبل الخلق , ؟ فكيف يتركهم يعبدون غيره , ؟
            وكيف نشك بعد ذلك فى أنهم مؤمنون بالله تعالى قبل النبوة وبعدها ؟
            أم هو التعصب الأعمى لابن تيمية ؟ الذى أصبح مرضا لاعلاج له ؟

            وما الحكمة فى طلب الدليل اللفظى النصى على ايمان كل نبى على حدة ؟
            هل يجب على الله تعالى أن يقول [ آدم مؤمن قبل النبوة وشعيب مؤمن قبل النبوة ,--وادريس مؤمن قبل النبوة وووو وهكذا ] ؟ لايطلب هذا الا جاهل بكلام الله تعالى , لأن كلام الله تعالى قواعد عامة , فى معظمه ,
            فحينما يقول الله تعالى على لسان أوليائه [ لانفرّق بين أحد من رسله ] فاذا أثبت الايمان لواحد منهم ثبت للكل مباشرة , بلا حاجة الى دليل منفصل لكل واحد ,
            وحينما يقول الله تعالى [ ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ,ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا , أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا ]
            رغم أنها نزلت فى اليهود الا أنها آية مرعبة , مهددة , تردع المؤمن عن أى نوع من التفريق بين الرسل بعضهم البعض , مهما كان نوع هذا التفريق

            واليك تفسير هذه الآية من الفخر الرازى [إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ]

            قرأ حمزة والكسائي { فارقوا } بالألف والباقون { فَرَّقُواْ } ومعنى القراءتين عند التحقيق واحد لأن الذي فرق دينه بمعنى أنه أقر ببعض وأنكر بعضاً ، فقد فارقه في الحقيقة ، وفي الآية أقوال :
            القول الأول : المراد سائر الملل . قال ابن عباس : يريد المشركين بعضهم يعبدون الملائكة ويزعمون أنهم بنات الله ، وبعضهم يعبدون الأصنام ، ويقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، فهذا معنى فرقوا دينهم وكانوا شيعاً ، أي فرقاً وأحزاباً في الضلالة . وقال مجاهد وقتادة : هم اليهود والنصارى ، وذلك لأن النصارى تفرقوا فرقاً ، وكفر بعضهم بعضاً ، وكذلك اليهود ، وهم أهل كتاب واحد ، واليهود تكفر النصارى .
            والقول الثاني : أن المراد من الآية أخذوا ببعض وتركوا بعضاً ، كما قال تعالى : { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكتاب وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ } وقال أيضاً : { إِنَّ الذين يَكْفُرُونَ بالله وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرّقُواْ بَيْنَ الله وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ }

            والقول الثالث : قال مجاهد : إن الذين فرقوا دينهم من هذه الأمة ، هم أهل البدع والشبهات واعلم أن المراد من الآية الحث على أن تكون كلمة المسلمين واحدة ، وأن لا يتفرقوا في الدين ولا يبتدعوا البدع وقوله : { لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْء } فيه قولان : الأول : أنت منهم بريء وهم منك برآء وتأويله : إنك بعيد عن أقوالهم ومذاهبهم ، والعقاب اللازم على تلك الأباطيل مقصور عليهم ولا يتعداهم . والثاني : لست من قتالهم في شيء . قال السدي : يقولون لم يؤمر بقتالهم ، فلما أمر بقتالهم نسخ ، وهذا بعيد ، لأن المعنى لست من قتالهم في هذا الوقت في شيء ، فورود الأمر بالقتال في وقت آخر لا يوجب النسخ .
            ثم قال : { إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى الله } أي فيما يتصل بالإمهال والإنظار ، والاستئصال والإهلاك { ثُمَّ يُنَبّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } والمراد الوعيد .]

            لا تقل انها ليست فى محل النزاع , ولكن احذر , وخاف الله تعالى على أى حال ,


            ملحوظة :
            يخطئ أشد الخطأ من يدافع عن مذهب ابن تيمية فى هذا الموضوع بالذات , أو فى أى موضوع يتصل بالعقيدة ,
            لماذا ؟؟؟
            لأن ابن تيمية يعتقد أن الحوادث تقوم بذات الله تعالى , فتتجدد له أحوال , وارادات , كل يوم على حسب الحوادث ,
            ويعتقد ابن تيمية أن كلام الله تعالى قديم النوع حادث الأحاد , أى أن الوحى متجدد , بمعنى أن الله تعالى يتكلم بالقرآن قبل نزوله مباشرة ,
            مع أن القرآن مكتوب فى اللوح المحفوظ قبل الخلق , قال تعالى [ وانه فى أم الكتا لدينا لعلىّ حكيم ]
            وقال تعالى [ انه لقرآن مجيد , فى لوح محفوظ ]

            فيجب أن نفهم موضوع تجويز ابن تيمية كفر وشرك بعض الأنبياء دون بعض , فى هذا الاطار الشامل لمذهبه ,
            ومن يدافعون عنه اليوم لايجيدون قراءة كتبه , فضلا عن فهمها ,
            هم ينقلون من كتب من قرأها , وهذا خطأ قاتل ,

            تعليق

            يعمل...