قال إمام الحرمين أبي المعالي الجويني رحمه الله في كتابه الشامل في أصول الدين ص 326
فإن قال قائل : فما بال إطلاق الخلق إلى الإشارة نحو السماء بالدعوات ؟ وربما عضدوا سؤالهم ذلك الحديث المشهور في السوداء التي سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال :
أين الله ؟ فأشارت إلى السماء ولم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها , بل قررها وتقريره صلى الله عليه وسلم نازل منزلة صريح لفظه .
الجواب عن ذلك أن نقول : أما إشارة الداعين في دعواهم , فلا مستروح فيه . فإنا لا نمنع أن يكون العرش وجْهة قبلة للدعوات وجهة مثبتة لها شرعاً , وهذا كما أن البيت المحرم قبلة للطواف
ثم لم يدل استقبال جهة البيت في أصل العبادات بعد الإيمان على تثبيت المعبود بجهة استقبال المصلين , وكذلك السجود يتخصص بجهة مخصوصة مع الاتفاق على استحالة كون القديم مختصاً بجهة السجود , وإنما ذلك بجهة لأن الشرع ورد بتخصيص بعض العبادات ببعض الأماكن كتخصيص الاعتكاف بالمساجد , وتخصيص المناسك في الحج والعمرة ببقاع متعينة وكما خصص الشرع بعض العبادات ببعض الأماكن , فكذلك خصص بعضها باستقبال بعض الجهات .
ثم نقول : هذا لو ساعدناكم على الإطباق على الإشارة ؛ وليس الأمر كما تظنون فإن المعول فيما يدعي من الخلاف والإجماع على قول العلماء , وهم أهل الحل والعقد ولا يستمر للسائل ادعاء إجماعهم فعلاً ولا قولاً , وإنما يتشبث السائل بعادات لو بحثنا عنها , لاستندت إلى العوام , فكيف وقد روى في صحيح الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أعربياً , رافعاً يديه نحو السماء , مبالغاً في رفعهما فزجره عن ذلك . وكان صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الدعاء حيال صدره كاستطعام المسكين(1) هكذا قاله ابن عباس , ووائل بن حجر , وابن مسعود رضي الله عنهم وغيرهم من نقلة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقد بطل ما قالوه من كل وجه .
[COLOR="blue"]وأما حديث السوداء وقول الرسول لها , وإشارتها نحو السماء , فسبيل الكلام عليه أن نقول :
إنما سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حسبها من عبدة الأوثان , وقدرها مشركة بالل
فإن قال قائل : فما بال إطلاق الخلق إلى الإشارة نحو السماء بالدعوات ؟ وربما عضدوا سؤالهم ذلك الحديث المشهور في السوداء التي سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال :
أين الله ؟ فأشارت إلى السماء ولم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها , بل قررها وتقريره صلى الله عليه وسلم نازل منزلة صريح لفظه .
الجواب عن ذلك أن نقول : أما إشارة الداعين في دعواهم , فلا مستروح فيه . فإنا لا نمنع أن يكون العرش وجْهة قبلة للدعوات وجهة مثبتة لها شرعاً , وهذا كما أن البيت المحرم قبلة للطواف
ثم لم يدل استقبال جهة البيت في أصل العبادات بعد الإيمان على تثبيت المعبود بجهة استقبال المصلين , وكذلك السجود يتخصص بجهة مخصوصة مع الاتفاق على استحالة كون القديم مختصاً بجهة السجود , وإنما ذلك بجهة لأن الشرع ورد بتخصيص بعض العبادات ببعض الأماكن كتخصيص الاعتكاف بالمساجد , وتخصيص المناسك في الحج والعمرة ببقاع متعينة وكما خصص الشرع بعض العبادات ببعض الأماكن , فكذلك خصص بعضها باستقبال بعض الجهات .
ثم نقول : هذا لو ساعدناكم على الإطباق على الإشارة ؛ وليس الأمر كما تظنون فإن المعول فيما يدعي من الخلاف والإجماع على قول العلماء , وهم أهل الحل والعقد ولا يستمر للسائل ادعاء إجماعهم فعلاً ولا قولاً , وإنما يتشبث السائل بعادات لو بحثنا عنها , لاستندت إلى العوام , فكيف وقد روى في صحيح الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أعربياً , رافعاً يديه نحو السماء , مبالغاً في رفعهما فزجره عن ذلك . وكان صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الدعاء حيال صدره كاستطعام المسكين(1) هكذا قاله ابن عباس , ووائل بن حجر , وابن مسعود رضي الله عنهم وغيرهم من نقلة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقد بطل ما قالوه من كل وجه .
[COLOR="blue"]وأما حديث السوداء وقول الرسول لها , وإشارتها نحو السماء , فسبيل الكلام عليه أن نقول :
إنما سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حسبها من عبدة الأوثان , وقدرها مشركة بالل
تعليق