الرد على التحذير من دلائل الخيرات

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسام عبد الله دمشقي
    طالب علم
    • Feb 2011
    • 30

    #16


    ثم قال المعترض:
    12- ثم ذكر المؤلف ص 83 ( اللهم صل على كاشف الغمة ، ومجلي الظلمة ، ومولي النعمة ، ومؤتي الرحمة) !!

    أقول: هذا إطراء زائد لا يرضاه الإسلام
    فالجواب:
    لماذا لا يرضاه الإسلام، لا يستنكر منكم هذا الكلام لأنك تنكر المجاز في اللغة العربية، فهو صلى الله عليه وسلم كاشف الغمة بإذن الله ومولي النعمة بإذن الله ومؤتي الرحمة بإذن الله، وإن كانت نسبت إليه، أليس قد قال الله عز وجل: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ }[التوبة59 ]، ولاحظ كيف نسب الإعطاء لرسوله، فلا يعيب العلم جهل الجهلاء، فالله عز وجل نسب الإعطاء لنبيه صلى الله عليه وسلم، فصارت صفته مؤتي الرحمة ومؤتي النعمة.
    وكيف لا ينكر أنه صلى الله عليه وآله وسلم مجلي الظلمة وقد قال الله عنه : {وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً } [الأحزاب: 46]، فهو الذي محا الظلام بالإسلام، وأظهر الحق ودمغ الباطل.
    وكيف لا يرضى الإسلام أن يكون كاشف الغمة، وهو الذي تلجأ إليه الخلائق يوم القيامة ليكشف عنهم بدعائه عند الله ما يعجل لهم حسابهم عندما تدنو الشمس من رؤوس الخلائق، روى البخاري في صحيحه مرفوعا : ( تدنو الشمس يوم القيامة من رؤوس العباد فبينا هم كذلكإذ استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد ( صلى الله عليه واله وسلم ) فيشفع ليقضي بين الخلق)، فقد نسبت الشفاعة إليه مجازاً مع أنه لا يشفع أحد عند الله إلا بإذنه ، وهذا يكثر منه في اللغة العربية فقد ينسب الفعل إلى غير الفاعل على سبيل المجاز، فالله عز وجل نسب التوفي إلى ملك الموت مع أن الموت بيد الله وحده فقال: ((قل يتوفاكم ملك الموت)) وهذا من إضافة الفعل إلى الآمر كقولهم: بنى الملك مدينة كذا، وهو في الحقيقة لم يمسَّ الطينَ والحجر، وإنَّما أمرَ بذلك، وهذا هو المجاز العقليُّ.
    ومثل ذلك ما قال تعالى: {وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} فقد نسب الرزق إلى المخلوق مجازاً مع أن الله هو الرزاق جل جلاله.
    وما ذنبنا إن كان السلف الصالح أطلق على سيدنا العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه لقب: ((ساقي الحرمين)) ففي خلافة سيدنا عمر -رضي الله عنه- أجدبت الأرض وأصابها الفقر الشديد، فخرج الناس إلىالصحراء ومعهم عمر والعباس، فرفع عمر بن الخطاب يديه إلى السماء، وقال: اللهم إناكنا نتوسل إليك بنبيِّنا فتسقينا، وإن نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا [البخاري].
    فلما استسقى عمر بالعباس، قام العباس ورفع يديه إلى ربه وقال: اللهمإنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني مننبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث. ولم يكدالعباس ينهي دعاءه حتى امتلأت السماء بالغيوم والسحاب، وأنزل الله غيثه، فانطلقالناس يهنئون العباس، ويقولون له: هنيئًا لك ساقي الحرمين.
    فتلقيب السلف الصالح لسيدنا العباس بساقي الحرمين لا يرضي الإسلام عند هؤلاء !
    ومن المفارقات أن هذا الذي ينتقد هذا الأمر قال: ((وهذا لا يرضي الإسلام)) ومقصوده أنه لا يرضي الله ، فقد تكلم بالمجاز وأنكره بعد حين !

    تعليق

    • حسام عبد الله دمشقي
      طالب علم
      • Feb 2011
      • 30

      #17
      ثم قال المعترض:
      13- ثم يقول علي بن سلطان محمد القاري في وده الذي سماه ( الحزب الأعظم ) المطبوع على هامش (دلائل الخيرات ) ص 15:
      ( اللهم صل على سيدنا محمد السابق للخلق نوره ) ص 138!!
      أقول : هذا كلام باطل يكذبه الحديث القائل : " إن أول ما خلق الله القلم " رواه أحمد وصححه الألباني .
      أما حديث " أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر " فهو عند أهل الحديث مكذوب وموضوع باطل.

      فالجواب:
      معنى السابق للخلق نوره أي أن نور نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موجود من قبل خلق سيدنا آدم.
      فقد روى أحمد من طريق بُدَيْل عن عبد الله بن شقيق عن ميسرة الفجر قال: "قلت: يا رسول الله متى كنت نبيًّا؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد". وهكذا رواه البغوي وابن السكن في الصحابة. قال الحافظ: وهذا سند قوي. قلت: وذكره البخاري في التاريخ معلقًا. روى الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قيل للنبيّ صلى الله عليه وسلم: متى وجبت لك النبوّة؟ قال: بين خلق آدم ونفخ الروح فيه". وروى أحمد من طريق عبد الله بن شقيق، عن رجل قال: "قلت: يا رسول الله متى جعلت نبيًّا؟ قال: وآدم بين الروح والجسد". قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. قلت: هو أحد طرق حديث ميسرة الفجر.
      وقال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا عفّان ابن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: حدّثنا حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن عبد الله ابن شقيق، عن عبد الله بن أبي الجدعاء قال: "قلت: يا رسول الله متى كنت نبيًّا؟ قال: إذ ءادم بين الروح والجسد"اهـ. رجاله رجال الصحيح. وروى البزار والطبراني بإسناد ضعيف عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: "قيل: يا رسول الله متى كنت نبيًّا؟ قال: وآدم بين الروح والجسد". قال البيهقي: قوله صلى الله عليه وسلم: "إني عند الله في أمّ الكتاب لخاتم النبيين وان آدم لمنجدل في طينته" يريد انه كان كذلك في قضاء الله وتقديره قبل أن يكون أبو البشر وأوّل الأنبياء صلوات الله عليهم" اهـ.

      وقال أبو الحسين بن بشران، حدثنا أبو جعفر محمد بن عمرو، حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح، ثنا محمد بن صالح، ثنا محمد بن سنان العَوفي، ثنا إبراهيم بن طَهمان، عن بُدَيل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن ميسرة قال: قلت: يا رسول الله متى كنت نبيًّا؟ قال: "لما خلق الله الأرض واستوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وخلق العرش كتب على ساق العرش: محمّد رسول الله خاتم الأنبياء، وخلق الله الجنّة التي أسكنها ءادم وحوّاء فكتب اسمي على الأبواب والأوراق والقباب والخيام، وءادم بين الروح والجسد، فلما أحياه الله تعالى نظر إلى العرش فرأى اسمي فأخبر أنه سيد ولدك، فلما غرهما الشيطان تابا واستشفعا باسمي إليه" اهـ، إسناد جيد قوي. وهو يفيد أن معنى كونه نبيًّا: إظهار نور النبوة قبل نفخ الروح في سيدنا آدم عليه السلام.
      واستئناساً من كتاب أشعيا أحد أناجيل النصارى نقلاً عن ابن القيم رحمه الله في [هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى] جزء 1، صفحة 74 ، فصل الوجه التاسع عشر :
      ((قول أشعيا أيضا باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني جعلت أمرك يا محمد بالحمد يا قدوس الرب اسمك موجود من الأبد")) فهل بقي بعد ذلك لزايغ مقال أو لطاعن مجال قوله: يا قدوس الرب معناه يا من طهره الرب وخلصه واصطفاه وقوله اسمك موجود من الأبد مطابق لقول داود في مزمور له اسمك موجود قبل الشمس .

      قال الشيخ تقي الدين السبكي في كتابه (التعظيم والمنّة في لَتُؤمنُنّ به ولتنصرنّه): (ويتبين بذلك معنى قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد وأن من فسره بعلم الله بأنه سيصير نبيا ، لم يصل إلى هذا المعنى ، لأن علم الله محيط بجميع الأشياء ، ووصْف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوة في ذلك الوقت ينبغي ان يفهم منه أنه أمر ثابت له في ذلك الوقت ولهذا رأى آدمُ اسمه مكتوبا على العرش : محمد رسول الله ، فلا بد أن يكون ذلك معنى ثابتا في ذلك الوقت.

      تعليق

      • حسام عبد الله دمشقي
        طالب علم
        • Feb 2011
        • 30

        #18


        ثم قال المعترض:
        14- جاء في بعض النسخ من كتاب ( دلائل الخيرات ) وفي آخر قصيدة جاء فيها :



        يأبي خليل شيخنا وملاذنا قطب الزمان هو المسمى محمد!!

        يقول : إن شيخه محمد يلوذ به ويلتجئ إليه عند المصائب ، وهذا شرك ، لأن المسلم لا يلوذ إلا بالله ، ولا يلتجئ إلا إليه لأنه حي قادر ، وشيخه ميت عاجز لا ينفع ولا يضر .

        ويعتقد أن شيخه قطب الزمان ، وهذا اعتقاد الصوفية القائلة : إن في الكون أقطاباً يتصرفون في أمور الكون ، حيث جعلوهم شركاء لله في تدبير الأمور ، مع أن المشركين السابقين يعتقدون أن المدبر للكون {قل من يرزقكم من السماء والأرض * أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ،ومن يدبرالأمر فسيقولون الله ) سورة يونس 31 .
        فالجواب:
        منزلة القطب هي منزلة من منازل أولياء الله أرفع من مقام الأبدال، ولا أحد من الصوفية يقول أن القطب أو الولي يتصرف في الكون باستقلال عن الله، فللأولياء يتصرفون بإذن الله كما أن سيدنا عيسى كان يحي الموتى ويشفي المرضى بإذن الله، وبهذا صرح القرآن الكريم فليس شركاً إن اعتقدنا أن الولي يتصرف بإذن الله خاصة أن القرآن بذلك، وكما أن لملك الموت تصرف في قبض الأرواح و لإسرافيل تصرف في النفخ في الصور، وميكائيل في أمور إنزال المطر والأرزاق، فهذا لا يقدح كونهم لهم مسؤولية في تلك الأمور مع اعتقاد أنهم يتصرفون بإذن الله وللبشر الذين صالحيهم أفضل من بعض الملائكة لهم تصرف بإذن الله كما قال ابن تيمية (مرجعية الوهابية) في مجموع فتاواه الجزء 4 صفحة 379 في حديثه عن المقارنة بين الملائكة وبني آدم .
        "وقد قالوا : إن علماء الآدميين مع وجود المنافي أحسن وأفضل , ثم هم في الحياة الدنيا وفي الآخرة يلهمون التسبيح, كما يلهمون النفس , وأما النفع المتعدي , والنفع للخلق , وتدبير العالم , فقد قالوا : هم تجري أرزاق العباد على أيديهم , وينزلون بالعلوم والوحي , ويحفظون ويمسكون وغير ذلك من أفعال الملائكة .
        الجواب : أن صالح البشر لهم مثل ذلك وأكثر منه , ويكفيك من ذلك شفاعة الشافع المشفع في المذنبين , وشفاعته في البشر كي يحاسبوا , وشفاعته لأهل الجنة حتى يدخلوا الجنة . ثم بعد ذلك تقع شفاعة الملائكة , وأين هم من قوله"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" "الأنبياء 107: ؟ وأين هم من الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة"[الحشر: 9] ؟
        وأين هم ممن يدعون إلى الهدى ودين الحق , ومن سن سنة حسنة؟ وأين هم من قوله صلى الله عليه وسلم : إن من أمتي من يشفع أكثر من ربيعة ومضر , وأين هم من الأقطاب , والأوتاد , والأغواث , والأبدال , والنجباء؟ اهـ


        حتى إن تلميذه يصف شيخه ابن تيمية بأنه قطب الزمان والكون .. وحبرالوجود ، فقد قال في مدح شيخه ابن تيمية :
        قطب الزمان وتاج الناس كلهمو ** روح المعاني حوى كل العبادات
        حبرالوجود فريد في معارفه ** أفنى بسيف الهدى أهل الضلالات


        المرجع : العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بنتيمية،لمحمد بن أحمد بن عبد الهادي بن قدامة المقدسي 1/491
        وقال:
        فمن كانقطب الكون في حال عصره * * سواه ومن قد فاز بالبدلية


        المرجع : العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بنتيمية، لمحمد بن أحمد بن عبد الهادي بن قدامة المقدسي 1/ 486
        ولما ينكر هؤلاء المنكرين على الصوفية فإنما ينكرون على شيخهم الذين يسمونه شيخ الإسلام ابن تيمية ، فلا السلف الصالح يتبعون ولا ابن تيمية فمن أين أتوا بما قالوا؟
        ومن تصرف الأولياء ما ذكره الله عز وجل من قصة سيدنا الخضر عليه السلام من خرج السفينة وقتل الغلام وبناء الجدار.
        ومن الأدلة القوية أيضاً: تسخير الله عرش بلقيس لآصف بن برخيا صاحب سيدنا سليمان عليه السلام: قال تعالى: ((قال أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين * قال عفريت من الجن أنا آتيك به به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين * قال الذين عنده علمٌ من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتدَّ إليك طرفك فلما رآه مستقراً عنده قال هذا من فضل ربي....)) فجاء هذا الولي (الإنسي) بعرش بلقيس بطرفة عين، وبذلك يقول سعد الدين التفتازاني في شرح المقاصد [ج5 ص 72] : الولي العارف بالله تعالى ، الصارفهمته عما سواه ، والكرامة ظهور أمر خارق للعادة قبله بلا دعوى النبوة ، وهي جائزةولو بقصد الولي ، ومن جنس المعجزات ، لشمول قدرة الله تعالى ، وواقعة كقصة مريم ،وآصف ، وأصحاب الكهف ، وما تواتر جنسه من الصحابة والتابعين ، وكثير من الصالحين ... الخ .
        ومنها تسخير الرياح لسلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام: قال السبكي أثناء بيانه لما يعتقد به من كرامات الأولياء : الثامن طاعة الحيوانات لهم كما في حكاية الأسد مع أبى سعيد بن أبى الخيرالميهنى وقبله إبراهيم الخواص ، بل وطاعة الجمادات ، كما في حكاية سلطان العلماء شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام ، وقوله في واقعة الفرنج : يا ريح خذيهم فأخذتهم[طبقات الشافعية الكبرى ج2 ص 340].

        تعليق

        • حسام عبد الله دمشقي
          طالب علم
          • Feb 2011
          • 30

          #19


          قال هذا الوهابي المنكر:
          يقول : إن شيخه محمد يلوذ به ويلتجئ إليه عند المصائب ، وهذا شرك ، لأن المسلم لا يلوذ إلا بالله ، ولايلتجئ إلا إليه لأنه حي قادر ، وشيخه ميت عاجز لا ينفع ولا يضر .
          فالجواب:
          لم يقل الإمام الجزولي أنه يلجأ إلى شيخه في الشدائد وهذا من الافتراء بمكان وإنما هو يتوسل بشيخه إلى الله، فهو لاذ بالله والتجأ إليه متوسلاً بشيخه ، وليس التوسل إلا من باب قوله تعالى: (يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة} ، ومن توسل بصالح إلى الله فلا يعني أنه يسأل هذا الصالح من دون الله ، بل هو يسأل الله راجياً من الله أن يستجيب له ببركة هذا الصالح.
          ولو كان التوسل شرك كما يزعم هؤلاء الجهال فلماذا يشركون عندما يتوسلوا إلى الله بالعمل الصالح؟ فهم يقولون أنه يجوز فقط التوسل بالعمل الصالح وبأسماء الله وصفاته.
          ويقول بعضهم الآخر أيضاً أن التوسل بالرجل الصالح الحي جائز، وإذا كان الرجل الصالح ميتاً فلا يجوز، لأن الميت لا ينفع ولا يضر ! فهم على هذا المعتقد الفاسد يكونون قد أشركوا بالله، حيث كأنهم اعتقدوا في الرجل الصالح الحي النفع والضر، وإذا مات فلا ينفع ولا يضر، وهذا من الشرك الخفي الذي لا ينتبه عليه هؤلاء المتفيهقون.
          وتكفير الوهابية للمتوسلين إلى الله بالصالحين، ليس هو تكفير للصوفية فقط بل هو تكفير للسلف الصالح الذين يتبجح الوهابية أنهم سلفية ويتبعون السلف الصالح !
          قال ابن إسحاق في الروض الأنف الجزء الرابع - ما حدث للصحابة عقب وفاته صلى الله عليه وسلم
          ( .... وبلغ الخبر أبا بكر رضي الله عنه وهو بالسنح فجاء وعيناه نهملان وزفراته تتردد في صدره وغصصه ترتفع كقطع الجرة وهو في ذلك رضوان الله عليه جلد العقل والمقالة حتى دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكب عليه وكشف وجهه ومسحه وقبل جبينه وجعل يبكي ، ويقول بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا ، وانقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء من النبوة فعظمت عن الصفة وجللت عن البكاء وخصصت حتى صرت مسلاة وعممت حتى صرنا فيك سواء ولو أن موتك كان اختيارا لجدنا لموتك بالنفوس ولولا أنك نهيت عن البكاء لأنفدنا عليك ماء الشؤون فأما ما لا نستطيع نفيه فكمد وإدناف يتحالفان لا يبرحان اللهم أبلغه عنا ، اذكرنا يا محمد عند ربك ولنكن على بالك).
          وذكر مثله أيضاً مفتي مكّة المشرّفة زيني دحلان في السيرة قال أبو بكر: طبت حياً وميتاً، وانقطع بموتك ما لم ينقطع للأنبياء قبلك، فعظمت عن الصفة وجللت عن البكاء، ولو أنّ موتك كان اختياراً لجدنا لموتك بالنفوس، اذكرنا يا محمد عند ربك ولنكن على بالك. [السيرة لزيني دحلان بهامش السيرة الحلبية: 3/391]، وذكر مثل هذه الرواية البخاري في الصحيح: 2/17، كتاب الجنائز مع نقص لما في الرواية السابقة.
          فالله هو النافع والضار وحده، وأما اتخاذ الأسباب لا تنافي التوحيد.
          وإن أصررتم على اتهام الصوفية بالشرك إن استغاثوا بنبيهم، فعليهم أن يتهموا الصحابة الذين نقتدي بهم في ذلك، قبل أن ينكروا علينا.
          محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في الهدية السنية ، الرسالة الثانية: ص 42 : ((بتت الشفاعة لنبينا محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يوم القيامة ولسائر الأنبياء والملائكة والأولياء والأطفال حسبما ورد ، ونسألها من المالك لها والآذن فيها بأن نقول:اللّهمّ شفِّعْ نبينا محمداً فينا يوم القيامة أو اللّهمّ شَفِّعْ فينا عبادك الصالحين ، أو ملائكتك ، أو نحو ذلك مما يطلب من الله لا منهم ـ إلى أن قال: ـ إنّ الشفاعة حقّ في الآخرة ، ووجب على كلّ مسلم الإيمان بشفاعته ، بل وغيره من الشفعاء إلاّ أنّ رجاءها من الله ، فالمتعيّن على كل مسلم صرف وجهه إلى ربّه ، فإذا مات استشفع الله فيه نبيه)).
          قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (2 / 495) : روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار - وكان خازن عمر - قال : (أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال ؟ يا رسول الله استسق لامتك فانهم قد هلكوا . . . .) . ، قلت : ومالك الدار ثقة بالإجماع عدله ووثقه سيدنا عمر وسيدنا عثمان فولياه بيت المال والقسم ولا يوليان إلا ثقة ضابطا عدلا كما نص الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمته ، ونقل ذلك عن إمام المحدثين علي بن المديني ، وكذا وثقه جميع الصحابة الذين كانوا في زمن عمر وعثمان رضي الله عن الجميع ، بل نص الحافظ أن لمالك إدراك ، فهو صحابي صغير وهذا يجعله ثقة اتفاقا ، ثم روى عنه أربعة من الثقات ، ونص على أنه معروف البخاري في تاريخه وساق هذه القصة ، وابن سعد في طبقاته (5 / 12(.
          روى الدارمي في سننه ( 1 / 56 طبعة دار الكتاب العربي - بيروت بتحقيق فواز أحمد زمرلي , خالد السبع العلمي ، والمذيل بأحكام حسين سليم أسد عليها ) في باب ما أكرم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بعد موته برقم ( 93 ) فقال : حدثنا أبو النعمان حدثنا سعيد بن زيد حدثنا عمرو بن مالك النكرى حدثنا أبو الجوزاء : أوس بن عبد الله قال : قحط أهل المدينة قحطا شديدا ، فشكوا إلى عائشة فقالت : انظروا قبر النبى صلى الله عليه وسلم فاجعلوا منه كوى - جمع الكوة وهى الفتحة - إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف. قال : ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمى عام الفتق) .
          وقال حسين سليم أسد : ((رجاله ثقات وهو موقوف على عائشة ) ....

          قلت: وقد ضعفه ابن تيمية جهلاً وتكبراً في الرد على البكري ( ص67 ( !! ..

          وقلده الألباني جهلاً وتعنتاً في التوسل ( ص104 ) !! ، وكذلك فعل عند تحقيقه لمشكاة المصابيح ( 3 / 294 ) برقم (5950(!! ...
          ومثله كذلك ذكر في أحكام الجنائز ( 1 / 267 (
          فإلى الله المشتكى ..
          قلت : وذكره الملا على القاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ( 17 / 226 ) فقال: ) وعن أبي الجوزاء قال المؤلف هو أوس بن عبد الله الأزدي من أهل البصرة تابعي مشهور الحديث سمع عائشة وابن عباس وابن عمر وروى عنه عمرو بن مالك وغيره قتل سنة ثلاث وثمانين قال : قحط أهل المدينة على بناء المفعول قحطا شديدا فشكوا أي الناس إلى عائشة فقالت انظروا قبر النبي بالنصب على نزع الخافض وفي نسخة إلى قبر النبي فاجعلوا منه أي من قبره كوى بفتح الكاف ويضم ففي المغرب الكوة نقب البيت والجمع كوى وقد يضم الكاف في المفرد والجمع اهـ .
          وقيل : يجمع على كوى بالكسر والقصر والمد أيضا والكوة بالضم ويجمع على كوى بالضم والمعنى اجعلوا من مقابلة قبره في سقف حجرته منافذ متعددة حتى لا يكون بينه أي بين قبره وبين السماء سقف أي حجاب ظاهري ففعلوا فمطروا بضم فكسر مطرا أي شديدا حتى نبت العشب بضم فسكون أي العلف في منابته وسمنت بكسر الميم الإبل وكذا سائر المواشي بالأولى حتى تفتقت أي انتفخت خواصرها من الرعي وقيل انشقت وقيل اتسعت من الشحم أي من كثرته فسمي عام الفتق أي سنة الخصب الذي أفضى إلى الفتق . (
          وذكره محمد بن يوسف الصالحي الشامي في سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد مستشهداً به ( 12 / 347 ) في الباب الثامن في الاستسقاء بقبره الشريف صلى الله عليه وسلم فقال : ( روى الدارمي عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله قال: قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة رضي الله تعالى عنها فقالت: انظروا إلى قبر النبي صلى الله عليه سلم فاجعلوا منه كوة إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف قال: ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم، فسمي : عام الفتق. )

          فائدة : ذكره السمهودي في خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى وعزاه للدارمي وذكر كلاماً ينسف كلام الوهابية نسفاً فقال ما نصه:
          (( وذكر أبن النجار أن على الحجرة أي سقفها ثوبا مشمعا مثل الخيمة وفوقه سقف المسجد وفيه أي فيما تحت المشمع المذكور خوخة عليها ممرق أي طابق مقفول وفوق الخوخة في سقف السطح أي سقف المسجد خوخة أخرى فوق تلك الخوخة وعليها ممرق مقفول أيضا وبين سقف المسجد وبين سقف السطح فراغ نحو الذراعين أي بين السقف الثاني لسطح المسجد والأوّل فإنه سقفان كما سيأتي بينهما فراغ نحو الذراعين وهذا الذي ذكره كان قبل الحريق الأوّل وأما بعده فقد أدركت بين سقفي المسجد في سقفه الذي يلي الحجرة ألواحا مسمرة سمر عليها ثوب مشمع وفيها طابق مقفل في محاذاة وسط بناء الحجرة الداخل لا كما قال المطري إنه إذا فتح يكون النزول منه إلى ما بين حائط بيت النبي صلى الله عليه وسلم وبين الحائز الذي بناه عمر بن عبد العزيز .
          قال : وسقف الحجرة بعد الحريق إنما هو سقف المسجد وهو خطأ أيضا بل شاهدت عليها سقفا متقنا عمل بعد الحريق الأوّل لأنّ آثار خشب السقف المحترق ظهرت لنا تحت هذا السقف المجدّد عليها سترة من لبن ولم ير من جدّد هذا السقف وضعه في محل تلك الأخشاب لما يترتب عليه من إخراج رؤوس تلك الأخشاب المحترقة من الجدار فجعله فوق تلك السترة وجدّد له سترة نحو نصف ذراع وجعله من ألواح ساج على حزم من الساج وجعله قطعا مكلبة بقضبان من الحديد بعضها في بعض ولم يجعل فيه طابقا وجعل عليه ستارة من المحابس اليمنية مبطنة .
          وقال أبن رشد في بيانه : ( ولقد أخبرني من أثق به أنه لا سقف للقبر الشريف اليوم تحت سقف المسجد ) اهـ .
          ووفاة أبن رشد سنة عشرين وخمسمائة فهو قبل الحريق الأوّل بمدّة مديدة فهو مخالف لقضية كلام المؤرخين ولما سيأتي عن مالك رحمه الله في الكسوة ، ولا شك في كونه كان مسقوفا قبل الحريق لما سبق وقد وجدنا بقية ميزابه في العمارة التي أدركناها من عرعر ، ولا شك أيضا في كونه كان مسقوفا في الصدر الأوّل ولذا روى الدارميّ في صحيحه عن أبي الجوزاء قال : ( قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة رضي الله عنه فقالت فانظروا قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاجعلوا منه كوة إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ففعلوا فمطروا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمى عام الفتق (.
          قال الزين المراغي : ( وفتح الكوة عند الجدب سنة أهل المدينة حتى الآن يفتحون كوة في سفل قبة الحجرة أي القبة الزرقاء المحترقة في زماننا يفتحونها من جهة القبلة وإن كان السقف حائلا بين القبر الشريف وبين السماء ).
          قلت : وسنتهم اليوم فتح الباب المواجه للوجه الشريف من المقصورة المحيطة بالحجرة الشريفة والاجتماع هناك ثم إن الشجاعي شاهين الجمالي لما بنى أعالي القبة الخضراء الآتي ذكرها في الفصل بعده اتخذ في ذلك كوة عليها شباك حديد ثم فتح كوة في محاذاتها بالقبة السفلى المتخذة بدل سقف الحجرة الشريفة الآتي ذكرها في الثاني عشر وجعل على هذه الكوة شباكا أيضا وجعل على هذا الشباك بابا يفتح عند الاستسقاء للجدب ).
          عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس وقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ، قال فيسقون . تفرد به البخاري في صحيحه .
          وقال حسان بن ثابت :.
          سأل الإمام وقـدْ تتـابعَ جدبُنا *** فسقــى الغمـام بغرةِ العبَّاسِ
          عمَّ النبيِّ وصنـوَ والــدِه الذي *** ورثَ النبيَّ بذاكَ دون النَّاسِ
          أحيا الإلهُ بهِ البلادَ فأصبحتْ *** مخضرَّةَ الأجنابِ بعدَ الياسِ

          ولما سقي الناس طفقوا يتمسحون بالعباس ويقولون هنيئاً لك ساقي الحرمين
          وذكر ابن عساكر في تاريخ دمشق الجزء : ( 65 ) - رقم الصفحة : ( 113 ) عن سعيد بن عبد العزيز : أن يزيد بن الأسود قام فقال : اللهم إن خلقك بعثوني إليك وافداً فلا تردني خائباً قال : وما يرى في السماء قزعة فما برحوا حتى سقوا.
          أبو زرعة قال : خرج الضحاك بن قيس فإستسقى بالناس ولم يمطروا ولم يروا سحاباً ، فقال الضحاك : أين يزيد بن الأسود فقال : هذا أنا ، قال : قم فإستشفع لنا إلى الله أن يسقينا فقام فعطف برنسه على منكبيه وحسر عن ذراعيه ، فقال : اللهم إن عبيدك هؤلاء إستشفعوا بي إليك فما دعا إلا ثلاثاً حتى أمطروا مطراً كادوا يغرقون منه ثم قال : اللهم إن هذا شهرني فأرحني منه فما أتت بعذ ذلك جمعة حتى مات.
          وذكر مثله الألباني - إرواء الغليل - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : 139 :
          وأما توسل معاوية ، فأخرجه أبو زرعة الدمشقي في ( تاريخ دمشق ) ( ق 113 / 2 ) : حدثنا : الحكم بن ، نافع عن صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر : أن الناس قحطوا بدمشق ، فخرج معاوية يستسقط بيزيد بن الأسود ، وهذا سند صحيح كما قال الحافظ في التلخيص ( 151 ) قال : ورواه أبو القاسم اللالكائي في السنة في كرامات الأولياء منه.

          - وأما توسل الضحاك ، فأخرجه أبو زرعة أيضاً : وحدثنا أبو مسهر قال : ، حدثنا : سعيد بن عبد العزيز : أن الضحاك بن قيس خرج يستسقي ، فقال ليزيد بن الأسود : قم يا بكاء ، ورجاله ثقات ، لكنه منقطع بين سعيد والضحاك . لكن له طريق أخرى.
          وقد سئل الحبيب عمر بن حفيظ حفظه الله عن جواز الاستغاثة فقال:
          ((ورود الاستغاثة على وجه المجاز ومعنى التوسل واردٌ في السنة الكريمة فاستعمال المجاز منتشرٌ بيِّنٌ مذكورٌ في الكتاب والسنة، فقد جاء في القرآن الكريم أن آية ملك طالوت كما أخبرهم نبيهم في ذلك الزمان فيه السكينة من الله والبقية مما ترك آل موسى وآل هارون ، ومن المعلوم أنهم يستنصرون بذلك ربَّهم سبحانه وتعالى ( وما النصر إلا من عند الله ) لا من عند بقيةٍ مما ترك آل موسى وآل هارون، لكن ذلك كان وسيلة لهم لاستنزال النصر من الله ، وفي سنن الترمذي حديث تعليمه صلى الله عليه وآله وسلم الاستغاثة به لذلك الأعمى الذي جاء فعلمه أن يقول متوسلاً ومستغيثا: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى الله ) ، وقد جاء في القرآن نسبة الرزق إلى الخلق فقال تبارك وتعالى ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ) ، وقال تعالى: ( وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم ) مع أن المعلوم أن الرزاق هو الله ( قل هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض ) كما أن الذي يهدي ويضل هو الله ، ثم إن الحق تعالى نسب الهداية إلى غيره فقال عبده الخليل إبراهيم ( يا أبتي إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا ) وقال سبحانه وتعالى ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) وقال سيدنا الخليل إبراهيم في نسبة الإضلال إلى الأصنام مع أنه لا يضل من هداه الله ولا يُهدى من أضله الله، وقال عن الأصنام ( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) وقال عن القوم الكفار الذين يُوصلون الناسَ إلى النار ( وجعلناهم أئمة يهدون إلى النار ) إلى غير ذلك من الآيات الصريحات في مثل ذلك المعنى، فقد جاء في السنة مخاطبة الصحابي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله:
          وليس لنا إلا إليك فرارنا وأين فرار الناس إلا إلى الرسل
          فأقره المصطفى عليه الصلاة والسلام . ولقد قال الله تبارك وتعالى( ولو أنهم إذْ ظلموا أنفسهم جاءوك ) مع أن الأمر المقطوع به المستَيقن أنه لا يغفر الذنوب إلا الله ولكن قصد رسول الله صلى الله والمجيء إليه سببٌ لهذا الغفران من الله تبارك وتعالى ( ولو أنهم إذْ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) "البيهقي في دلائل النبوة".
          وقد صحح جماعة من الحفاظ حديث سيدنا بلال بن الحارث الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فناداه في قبره الشريف : يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، وقد عُلم ذلك من أقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم من أئمة الدين نثرا ونظمًا يستعملون فيه مثل هذه المجازات التي لا تمتُّ إلى الراسخ في القلوب بصلة ضعضعة ولا زعزعة ولا شك ولا ريب ، وذاك الراسخ في القلوب عند المؤمنين هو أن الأمر أولا وآخرا وظاهرا وباطنا دنيا وآخرة بيد الله وحده ، وأنه رتب حصول الأشياء بأمره وقدرته وإرادته على أسباب ظاهرة وباطنة ، ومن أقوى الأسباب الباطنة وجاهات ذوي الكرامة لديه والمنزلة عنده ، وأعظمهم النبيون والمرسلون وأعظمهم محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، وفي الحديث (إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا ) وقد ألَّف في هذا علماء الملة مؤلفات ، مثل ما ألف الإمام الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني عليه رحمة الله كتابه المسمى بشواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق ، كما ألف في هذه المعاني الشيخ مصطفى الحمامي المصري، أحد كبار علماء الأزهر الشريف كتابًا سماه غوث العباد ببيان الرشاد، ذكر فيه أدلة مستفيضة في هذا الموضوع.
          وبذا يعلم أن التسرع في نسبة الشرك إلى مستعمِل تلك المجازات أمر تأباه قواعد الشريعة الطاهرة وحرمات المؤمنين لدى الله تبارك وتعالى ، وخطر التسرع في الحكم فيما هو دون ذلك فكيف بأعظم الأشياء خبثا وقباحة وهو الشرك بالحق تبارك وتعالى، وقد قال الحق ( وما النصر إلا من عند الله ) وخوطب الرسول في آخر عمره قبل دخوله مكة في الفتح :
          فانصر رسول الله نصرا أعتَدَا * وادع عبادَ الله يأتوا مددا
          في أبيات يستنصره بها أولئك الذين اعتدت عليهم قريش، فكل ذلك مما يبين لنا وجوب المسلك في أمثال هذه الأمور التي مضى عليها خيار الأمة في العصور تلو العصور، ولا يكون ضيق النظر والتشدد فيها إلا مدعاة لنسبة طوائف الأمة إلى الكفر والخروج عن الملة وذلك عين الكوارث التي تشتد على الأمة لو وجدت مجالها وسبيلها بينهم، فتورث تفريقا وتشتيتا وتباعدا واعتداءات واستعمالا لكل قواهم على بعضهم البعض دون معادي الحق ورسوله من منكري الإيمان بالله والمصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .. نسأل الله أن يبصِّر إخواننا المسلمين وأهل هذه الملة بحقائق دينهم وحسن أدبهم معه ومع عباده بمحض الفضل والمنة إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين)) اهـ

          تعليق

          • حسام عبد الله دمشقي
            طالب علم
            • Feb 2011
            • 30

            #20
            الجواب على قول الإمام الجزولي في دعائه:
            اللهم إنا نستشفع به إليك إذ هو أوجه الشفعاء إليك .. ونقسم به عليك إذ هـــــو أعظم من أقسم بحقه عليك ، ونتوسل به اليك إذ هو أقرب الوسائل إليك :

            فقد اتهموا الإمام الجزولي بالإشراك لأجل هذا الدعاء فالتوسل والاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم عند هؤلاء المنكرين شرك ، وكأنهم يتهمون السلف الصالح بأنهم مشركين، بل يتهموا سنة رسول الله بأنها توجه للشرك، بل ربما تعدى هذا إلى شخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو الذي كان يقول بحقي وبحق الأنبياء قبلي في دعائه، فعن سيدنا علي كرم الله وجهه: أن سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما دفن فاطمة بنت أسد أم سيدنا علي رضي الله عنهما قال: اللهم بحقي وحق الأنبياء من قبلي اغفر لأمي بعد أمي"[1] .


            [1]رواه الطبراني في الأوسط (1/152) وأبو نعيم في الحلية (3/121) والهيثمي في مجمع الزوائد (9/257).

            تعليق

            • حسام عبد الله دمشقي
              طالب علم
              • Feb 2011
              • 30

              #21
              وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه :كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبدالمطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا . قال: فيسقون وفي الحديث إثبات التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم وبيان جواز التوسل بغيره كالصالحين من آل البيت وغيرهم كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري. أخرجه البخاري (1010).
              قال الشيخ يوسف خطار محمد في كتابه الموسوعة اليوسفية في بيان أدلة الصوفية: ((ومن الشبه التي قد ترد على هذا الحديث أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه توسل بالعباس لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان قد توفي والجواب أن يقال: هل قال لكم عمر أو العباس إن هذا التوسل لأن الرسول كان قد توفي كلا لا قال عمر ذلك ولا أشار إليه ولا قال العباس ذلك ولا أشار إليه، وهنا مسائل لابد من ذكرها:
              1- ترك الشيء لا يدل على منعه كما تقرر في الأصول فترك عمر للتوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا دلالة فيه أصلا على منع التوسل وقد ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا من المباحات فهل دل تركه لها على حرمتها؟ لم يقل ذلك أحد من العلماء ثم إن صاحب الوسيلة لا يتصرف بنفسه في قضاء حاجة المتوسل حتى يحول موته دون ذلك وإنما هو يسعى بالشافعة عند الله تعالى في قضاء حاجة المتوسل فهل ورد نص بتجرد الأنبياء والصالحين بموتهم مما لهم عند الله من المنزلة والجاه على أنه سيمر معنا إن شاء الله تعالى الكلام عن الروح وقوة تصرفها بعد مفارقة البدن.
              2- أراد عمر ان يبين التوسل بالمفضول مع وجود الأفضل لوجود علي وعثمان رضي الله عنهما.
              3- توسل عمر بالعباس في الحقيقة توسل بالنبي لأن عمر توسل به لمكانته من النبي وكونه عمه فها هو يقول عم نبينا ولم يقل بالعباس بن عبدالمطلب.
              4- أراد عمر بفعله أن يبين جواز التوسل بغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل الصلاح ممن ترجى بركته.
              ومن الأدلة على توسل السلف الصالح بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد انتقاله للرفيق الأعلى أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له وكان عثمان رضي الله عنه لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقيه الرجل فشكا ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف : ائت الميضأة ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك فيقضي حاجتي وتذكر حاجتك فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذه بيده فأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفسة (بساط) وقال: ما حاجتك؟ فذكر حاجته فقضاها له ثم قال ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة ثم قال ما كانت لك حاجة فائتنا ثم إن الرجل لما خرج من عنده لقي عثمان بن حنيف وقال له جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته في فقال عثمان ابن حنيف والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأتاه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أو تصبر؟ قال: يا رسول الله ليس لي قائد وقد شق علي فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم ائت الميضأة فتوضأ ثم ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات فقال عثمان بن حنيف فو الله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط [1].


              [1] أخرجه الطبراني في الكبير (83110) وقال بعد ذكر طرقه (والحديث صحيح) وابن السني في عمل اليوم والليلة (628) وصححه الحاكم (1/526) ووافقه الذهبي وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (3668) والمنذري في الترغيب والترهيب (1/476) ونقلا تصحيح الطبراني له والشيخ ابن تيمية في كتابه التوسل والوسيلة ص (101).

              تعليق

              • حسام عبد الله دمشقي
                طالب علم
                • Feb 2011
                • 30

                #22


                وللحافظ الغماري رحمه الله رسالة يرد فيها على الألباني في تضعيف هذا الحديث، فقد صححه الحافظ المنذري في الترغيب (ج 2 / 6 06) (8) والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (2 / 279) ، وفي السند أحمد بن شبيب زعم الالباني أنه ضعيف لكن أحمد بن شبيب من رجال الصحيح عند البخاري[1].


                [1] قال الحافظ الغماري رحمه الله نقلاً من رسالة "إرغام الغبي بجواز التوسل بالنبي": أحمد بن شبيب من رجال البخاري ، روى عنه في الصحيح وفي الادب المفرد ، وثقه ابو حاتم الرازي وكتب عنه هو وأبو زرعة ، وقال ابن عدي : وثقه أهل البصرة وكتب عنه علي ابن المديني (9) . وأبوه شبيب بن سعيد التميمي الحبطي البصري ابو سعيد من رجال البخاري أيضا روى عنه في الصحيح وفي الأدب المفرد . وثقه ابو زرعة وابو حاتم والنسائي والذهلي والدارقطني والطبراني في الأوسط . قال ابو حاتم : كان عنده كتب يونس بن زيد ، وهو صالح الحديث لا بأس به : وقال ابن عدي : ولشبيب نسخة الزهري عنده عن يونس عن الزهري أحاديث مستقيمة . وقال ابن المدينى : ثقة كان يختلف في تجارة إلى مصر وكتابه كتاب صحيح ، هذا ما يتعلق بتوثيق شبيب ، وليس فيه اشتراط صحة روايته بأن تكون عن يونس بن يزيد ، بل صرح ابن المديني بأنه كتابه صحيح . وابن عدي انما تكلم على نسخة الزهري عن شبيب فقط ، ولم يقصد جميع رواياته ، فما ادعاه الألباني تدليس وخيانة . يؤكد ذلك ان حديث الضرير صححه الحفاظ ولم يروه شبيب عن يونس عن ا لزهري ! ! وانما رواه عن روح بن القاسم ، ودعواه ضعف القصة بالاختلاف فيها حيث لم يذكرها بعض الرواة عند ابن السنى والحاكم ، لون آخر من التدليس لان من المعلوم عند اهل العلم ان بعض الرواة يروي الحديث وما يتصل به كاملا ، وبعضهم يختصر منه ، بحسب الحاجة . والبخاري يفعل هذا ايضا ، فكثيرا ما يذكر الحديث مختصرا أو يوجد عند غيره تاما . والذي ذكر القصة في رواية البهيقي إمام فذ يقول عنه ابو زرعة الدمشقي : قدم علينا رجلان من نبلاء الناس احدهما وارحلهما يعقوب بن سفيان (1) يعجز اهل العراق ان يرو مثله رجلا . وتقديمه رواية عون (12) الضعيف على من زاد القصة ، لون ثالث من التدليس والغش . فإن الحاكم روى حديث الضرير من طريق عون مختصرا ثم قال : تابعه شبيب ابن سعيد الحبطى عن روح بن القاسم زيادات في المتن والإسناد ، والقول فيه قول شبيب فإنه ثقة مأمون ، هذا كلام الحاكم ، وهو يؤكد ما تقرر عند علماء الحديث والأصول ان زيادة الثقة مقبولة ، وأن من حفظ حجة على من لم يحفظ. والألباني رأى كلام الحاكم لكن لم يعجبه لذلك ضرب عنه صفحا ، وتمسك بأولوية رواية عون الضعيف عنادا وخيانة . (ثالثا) : تبين مما أوردناه وحققناه في كشف تدليس الألباني وغشه ان القصة صحيحة جدا رغم محاولاته وتدليساته وهى تفيد جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله ، لان الصحابي راوي الحديث ، فهم ذلك ، وفهم الراوي له قيمته العلمية ، وله وزنه في مجال الاستنباط . وإنما قلنا أن القصة من فهم الصحابي ، على سبيل التنزل ، والحقيقة أن ما فعله عثمان بن حنيف من إرشاده الرجل إلى التوسل ، كان تنفيذا لما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، كما ثبت في حديث الضرير .

                تعليق

                • حسام عبد الله دمشقي
                  طالب علم
                  • Feb 2011
                  • 30

                  #23
                  قصة لثلاثة من كبار حفاظ وعلماء الأمة في التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم:

                  قال الحافظ أبو بكر ابن المقرئ في مسند أصبهان :" كنت أنا والطبراني وأبو الشيخ في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم فضاق بنا الوقت فوصلنا ذلك اليوم فلما كان وقت العشاء أتيت إلى القبر الشريف وقلت:" يارسول الله الجوع !" فقال لي الطبراني:" اجلس فإما أن يكون الرزق أو الموت !" فقمت أنا وأبو الشيخ فحضر الباب علوي ففتحنا له فإذا معه غلامان بزنبيلين بهما شيء كثير فقال:" ياقوم شكيتم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإني رأيته ؛ فأمرني بحمل شيء إليكم." ونقل هذه الحادثة الحافظ السخاوي في القول البديع وابن المقري والطبراني وأبو الشيخ (هو ابن حبان) كلهم من كبار الحفاظ المشهورين .


                  روى جمعٌ من المحدّثين أنّ أعرابياً دخلعلى رسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـو قال:
                  «لقد أتَيناك و ما لَنا بعيرٌ يئطّ(1)و لا صبىٌّ يغطّ(2)».
                  ثم أنشأ يقول:
                  أتيناكَ و العذراءُ تُدمى لِبانُها * وقد شُغِلتْ أُمّ الصبىّ عن الطفلِ
                  و لا شيء ممّا يأكلُ الناسُ عِندنا * سوى الحنظل العامي و العِلهز الفَسْلِ
                  و ليس لنا إلاّ إليكَ فِرارُنا * و أينفرارُ الناس إلاّ إلى الرُّسْلِ
                  فَقامَ رَسُولُ اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـيَجُرُّ رِداءَه، حَتّى صَعَدَالْمِنْبَر فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَ قالَ: اللّهُمَّ اسْقِنا غَيْثاً مُغيثاً... فَمارَدَّ النَّبىُّ يَدَيه حَتّى ألقَتِ السَّماء... ثُمَّ قالَ: للّهِ دَرُّ أبيطالِب لَوْ كانَ حَيّاً لَقَرَّتْ عَيْناهُ. مَنْ يُنْشِدُنا قَوْلَهُ؟
                  فَقامَ عَلىُّ بن أبي طالبـ عليه السلام ـوَ قالَ: كَأَنَّكَ تُريدُ ـ يا رَسُولَ اللّهـ قَوْلَهُ:
                  و أبيضَ يُستسقى الغمامُ بوجهِه * ثِمالُ اليَتامى عِصمةٌ للأراملِ
                  يطوف به الهُلاّك مِن آلِ هاشم * فَهُمعِندَه في نِعمة و فواضل
                  فقال النبيـ صلىالله عليه وآله وسلم ـ : أجل.
                  فَأنْشَدَ عَلىٌّـعليه السلام ـأبْياتاً مِنَ الْقَصيدةِ، وَ الرَّسُولُ يَسْتَغْفِرُ لأبيطالب عَلَى المنبرِ، ثُمَّ قامَ رَجُلٌ مِنْ كَنانَة وَ أنْشَدَيَقُولُ:
                  لَكَ الحمدُ و الحمد ممَّن شكر * سُقينا بوجه النبي المَطَر
                  [عمدة القاري في شرح صحيح البخاري: المجلّد السابع ص 31 للبدر العيني رحمه الله] .


                  وروي أنّ سواد بن قارب أنشدَ لرسول اللّهـ صلى الله عليه وآله وسلم ـقصيدته الّتي يتوسّل فيهابالنبىّ.
                  و فيها يقول:
                  و أشهد أنَّ اللّهَ لا ربَّ غيرُهُ * وأنّك مأمونٌ على كلِّ غائبِ
                  و أنّك أدنى المرسَلين وسيلة * إلىاللّه يابنَ الأكرمينَ الأطائب
                  فمُرنا بما يأتيكَ يا خيرَ مُرسَل * وإنْ كان فيما فيهِ شَيبُ الذَّوائبِ
                  وَ كنْ لي شَفيعاً يَوم لا ذو شَفاعة * بِمُغْنِ فتيلا عن سواد بن قاربِ
                  [الدُرر السَّنيّة: 27، التوصّل إلى حقيقة التوسّل: 300]


                  تعليق

                  • حسام عبد الله دمشقي
                    طالب علم
                    • Feb 2011
                    • 30

                    #24
                    فصل: في أوراد الصوفية والجواب عنها:

                    شيوخ التصوف رضي الله عنهم يقولون على المريد أن يلتزم السنة ويحافظ على الأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويأمرون السالك إلى الله بعد أن يلتزم بما ورد في السنة أن يحافظ على أحزاب وأوراد لأولياء الله، عبارة عن أدعية ممزوجة بآيات من القرآن الكريم والسنة المطهرة، تناسب حال السالك وما يحتاجه من تربية، فيربي هؤلاء الشيوخ مريديهم عن طريق الذكر والأوراد المتناسبة لحال كل سالك إلى الله، والله عز وجل أمرنا أن نتبع أولياء الله فقال: {واتبع سبيل من أناب إلي} ، وقال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} ، وأمرنا رسول الله باتباع عترته الطاهرة صلى الله عليه وآله وسلم فقد جاء في جاء في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم أنه قال : قام رسول الله ( صلَّى الله عليه و آلهوسلم)يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خُماً بين مكة و المدينة ، فحمد الله تعالى و أثنىعليه ، و وعظ و ذكَّر ، ثم قال :
                    " أما بعد ، ألا أيها الناس ، فإنّما أنا بشريوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، و أنا تارك فيكم ثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدىو النور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به " فحَثَّ على كتاب الله و رغَّبَ فيه ، ثمقال :
                    " و أهل بيتي ، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي ، أذكِّرَكُمُ الله في أهلبيتي ، أذكِّرَكُمُ الله في أهل بيتي ".
                    وفي رواية للإمام أحمد عن أبي سعيد الخُدْري ، عن النبي ( صلَّى الله عليه و آله وسلم ) ، قال : " إنّي أُوشكُأن أُدعى فأُجيب ، و إني تاركٌ فيكم الثَّقَلَين ، كتابَ اللهِ عَزَّ و جَلَّ ، وعِتْرَتي ، كتاب الله حَبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض ، و عترتي أَهْلُ بيتي ، وإن اللطيف الخبير أَخبرني أَنهما لَن يفترقا حتى يَرِدا عليّ الحوض ، فَانْظُرُونيبِمَ تَخلُفُونِي فيهما".
                    وهل كان السلف الصالح لهم أوراد غير الأوراد التي وردت عن رسول الله ؟
                    كما أسلفنا مما لا شك فيه ولا ريب أن الأذكار التي وردت عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هي أفضل الأذكار وأحسنها، وينبغي للمريد السالك أن يحافظ عليها، ولا بأس بمن يقرأها ويقرأ بعدها الأذكار التي وردت عن بعض الصالحين، فبعض الأذكار والأحزاب التي يحافظ عليها الصوفية ليلاً ونهاراً هي مستقاة من القرآن والسنة، فتجد فيها بعض آيات من القرآن الكريم وبعضاً من أذكار المصفى صلى الله عليه وسلم، وبعضاً من الابتهالات والاستغاثات بالله سبحانه وتعالى، فهي دعاء ممزوج بآيات، وكله خير، والدعاء هو مخ العبادة، وقبيح ببعض طلبة العلم الذين يدعون التسلف أن ينكروا على قارئي هذه الأحزاب والأدعية التي وردت عن الصالحين، بل يعتبرونها من البدع ومن الفظاعات التي يحكم عليها هؤلاء القوم، وكأنهم شرطة على أبواب الجنة والنار.. !! أو قل كأنهم في حكم القساوسة الذين يدخلون من شاؤوا ويغفرون لمن شاؤوا ! ساء ما يحكمون..
                    ظن هؤلاء القوم أنهم ينهون عن المنكر ويأمرون بالمعروف، لكنهم في الحقيقة يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، وإذا تحققت من هذا تجد ذلك في قمعهم مجالس الذكر، أو إذا رأوك تذكر الله بسبحة ينكروا عليك، وإذا زرت رسول الله يقولوا لك أشركت! وسنستعرض أدعية الصحابة والتابعين الذين يدعي السلفية أنهم أتباعهم، ولينكروا على سلفهم الصالح إن استطاعوا أو فليرجعوا عن التبديع والتفسيق....

                    تعليق

                    • حسام عبد الله دمشقي
                      طالب علم
                      • Feb 2011
                      • 30

                      #25
                      نماذج من اوراد واذكار الصحابة التي لم تكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم


                      1- عن بن بريدة قال حدثني حنظلة بن علي أن محجن بن أردع حدثه ان رسول الله دخل المسجد فإذا رجل قد قضى صلاته وهو يتشهد ويقول إني أسألك بالله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم فقال رسول الله غفر له ثلاثا ". أخرجه الترمذي و أبو داود و النسائي و ابن ماجه
                      وفي رواية: عن عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وآله و سلم سمع رجلا يقول : اللهم أني أسألك بأنك أنت لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد فقال النبي صلى الله عليه وآله و سلم : لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى و إذا دعي به أجاب". قال الشيخ شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح، وقال المحقق د . عبد الغفور البلوشي : صحيح رجاله ثقات كلهم.


                      2- عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر بأعرابي وهو يدعو في صلاته وهو يقول : يا من لا تراه العيون ولا تخالطه الظنون ولا يصفه الواصفون ولا تغيره الحوادث ولا يخشى الدوائر يعلم مثاقيل الجبال ومكاييل البحار وعدد قطر الأمطار وعدد ورق الأشجار وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار ولا تواري منه سماء سماءً ولا أرض أرضاً ولا بحر ما في قعره ولا جبل ما في وعره اجعل خير عمري آخره وخير عملي خواتيمه وخير أيامي يوم ألقاك فيه.
                      فوكل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالأعرابي رجلا فقال : " إذا صلى فائتني به " . فلما أتاه وقد كان أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب من بعض المعادن فلما أتاه الأعرابي وهب له الذهب وقال : " ممن أنت يا أعرابي ؟ " . قال : من بني عامر بن صعصعة يا رسول الله قال : " هل تدري لم وهبت لك الذهب ؟ " . قال : للرحم بينا وبينك يا رسول الله قال : " إن للرحم حقا ولكن وهبت لك الذهب بحسن ثنائك على الله عز وجل".
                      رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن محمد أبي عبد الرحمن الأذرمي وهو ثقة. [ذكره في مجمع الزوائد ح17267].


                      3- عنالبراء رضي الله عنه قال:
                      : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق وهو ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره وكان رجلا كثير الشعر وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة
                      اللهم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
                      فأنزلن سكينة علينا * وثبت أقدامنا إن لاقينا
                      إن الاعدا قد بغوا علينا * إن أرادوا فتنة أبينا
                      يرفع بها صوته". رواه البخاري [2870] وغيره بنحوه.
                      وانظر أخي المسلم كيف اقتدى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بسيدنا عبد الله بن رواحة واتجز برجزه، فلو كان حراماً اختراع شعرٍ له مقاصد حسنة "ولو لم يرد" لما ارتجز رسول الله برجزه .


                      4- عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر رضي الله عنه قال: " اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم" رواه البخاري [1791].


                      5 - وعنعبد الله بن سبرة قال : كان عبد الله بن عمر إذا أصبح قال : "اللهم اجعلني من أعظم عبادك نصيبا في كل خير تقسمه الغداة ونورا يهدى ورحمة تنشرها ورزقا تبسطه وضرا تكشفه وبلاء ترفعه وفتنة تصرفها".
                      رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح [مجمع الزوائد للهيثمي 17431].


                      6 - عنسعيد بن جبير قال : كان ابن عباس يقول : "اللهم إني أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض أن تجعلني في حرزك وحفظك وجوارك وتحت كنفك".
                      رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. [مجمع الزوائد للهيثمي 17432].


                      7- وعن عبد الله بن عكيم أن ابن مسعود كان يدعو : "اللهم زدني إيمانا ويقينا وفهما - أو قال : علماً" -
                      رواه الطبراني وإسناده جيد. [مجمع الزوائد للهيثمي 17437].


                      8- عن أبي الأحوص قال : سمعت عبد الله - يعني ابن مسعود - يدعو بهذا الدعاء : "اللهم إني أسألك بنعمتك السابغة التي أنعمت بها [ علي ] وبلائك الذي ابتليتني وبفضلك الذي أفضلت علي أن تدخلني الجنة . اللهم أدخلني الجنة بفضلك ومنك ورحمتك".
                      رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح [مجمع الزوائد للهيثمي 17435].


                      9- عنعروة بن الزبير عن امرأة من بني النجار قالت:
                      كان بيتي من أطول بيت حول المسجد فكان بلال يؤذن عليه الفجر فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر فإذا رآه تمطى ثم قال : "اللهم إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك" قالت ثم يؤذن قالت: والله ما علمته كان تركها ليلة واحدة [ تعني ] هذه الكلمات. [رواه أبو داوود 519 وحسنه الألباني].


                      10- عنعبد الله بن مسعود قال: إذا صليتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة عليه . فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه . قال فقولوا له فعلمنا . قال قولوا:
                      "اللهم اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة . اللهم ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون . اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد".
                      رواه البزار وحسنه الحافظ المنذري
                      11- وعن سلامة الكندي قال : كان علي رضي الله عنه يعلم الناس الصلاة على نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول :
                      "اللهم داحي المدحوات وبارئ المسموكات وجبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك ورأفة تحيتك على محمد عبدك ورسولك الخاتم لما سبق والفاتح لما أغلق والمعين على الحق بالحق والدامغ جيشات الأباطيل كما حمل فاضطلع بأمرك لطاعتك مستوفزا في مرضاتك بغير نكل عن قدم ولا وهن في عزم داعيا لوحيك حافظا لعهدك ماضيا على نفاذ أمرك حتى أورى قبسا لقابس به هديت القلوب بعد خوضان الفتن والإثم بموضحات الأعلام ومنيرات الإسلام ونائرات الأحكام فهو أمينك المأمون وخازن علمك المخزون وشهيدك يوم الدين وبعثتك له نعمة ورسولك بالحق رحمة . اللهم افسح له مفسحا في عدلك وأجزه مضاعفة الخير من فضلك مهنئات غير مكدرات من فوز ثوابك المعلول وجزيل عطائك المجزول . اللهم عل على بناء الناس بناه وأكرم مثواه لديك ونزله وأتمم له نوره وأجزه من أبتعاثك له مقبول الشهادة مرضي المقالة ذا منطق وعدل وكلام فصل وحجة وبرهان عظيم".
                      رواه الطبراني في الأوسط وسلامة الكندي روايته عن علي مرسلة وبقية رجاله رجال الصحيح. [مجمع زوائد للهيثمي 17306].
                      ورواه من طريق سعيد بن منصور ويزيد بن هارون وزيد بن الحباب ثلاثتهم عن نوح بن قيس، عن سلامة الكندي.
                      و عنه أيضاً في الصلاة على النبي صلى الله عليه و آله وسلم : إن الله و ملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليما .
                      لبيك اللهم ربي و سعديك ، صلوات الله البر الرحيم و الملائكة المقربين ، و النبيين و الصديقين ، و الشهداء و الصالحين ، و ما سبح لك من شيء يا رب العالمين ، على محمد بن عبد الله ، خاتم النبيين ، و سيد المرسلين ، و إمام المتقين ، و رسول رب العالمين ، الشاهد البشير ، الداعي إليك بإذنك ، السراج المنير ، و عليه السلام .
                      و عن عبد الله بن مسعود : اللهم اجعل صلواتك و بركاتك و رحمتك على سيد المرسلين ، و إمام المتقين ، و خاتم النبيين ، محمد عبدك و رسولك ، إمام الخير ، و رسول الرحمة .
                      اللهم ابعثه مقاماً محموداً يغبطه فيه الأولون و الآخرون .
                      اللهم صل على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، و بارك على محمد و على آل محمد كما باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد .


                      12- عن ابن عمر قال:
                      : "بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل من القوم:
                      " الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من القائل كلمة كذا وكذا ؟ قال رجل من القوم أنا يا رسول الله قال عجبت لها فتحت لها أبواب السماء"
                      قال ابن عمر رضي الله عنه: "فما تركتهن منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك" رواه مسلم "150"،والترمذي"3592"،ورواه النسائي"886"،ورواه أحمد "4627".
                      13- عن رفاعة بن رافع الزرقي قال: كنا يوما نصلي وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركوع قال سمع الله لمن حمده قال رجل وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من المتكلم بها آنفا " ؟ فقال الرجل أنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول" . [رواه أبو داوود 770 وصححه الألباني] .


                      14- عن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رأيتني الليلة وأنا نائم كأني كنت أصلي خلف شجرة فسجدت الشجرة لسجودي وسمعتها وهي تقول:
                      " اللهم اكتب لي بها عندك أجرا وضع عني بها وزرا واجعلها لي عندك ذخرا وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود قال ابن جريج قال لي جدك قال ابن عباس فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم سجدة ثم سجد قال ابن عباس فسمعته وهو يقول مثل ما أخبر الرجل من قول الشجرة".
                      قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
                      رواه في صحيح ابن خزيمة "562" وقال المحدث الأعظمي صحيح، والترمذي "3424" وحسنه الألباني، وابن ماجه "1053"، والحاكم في المستدرك "799" وأعقبه الذهبي بتصحيحه.


                      15- قيل لأبي الدرداء - وكان لا يفتر من الذكر -: كم تسبح في كل يوم ؟قال: مائة ألف، إلا أن تخطئ الأصابع. سير أعلام النبلاء 2/348
                      16- و كان الحسن البصري يقول : من أراد أن يشرب بالكأس الأوفى من حوض المصطفى فليقل : اللهم صل على محمد و على آله و أصحابه و أولاده و أزواجه و ذريته و أهل بيته و أصهاره و أنصاره و أشباعه و محبيه و أمته ، و علينا ، معهم أجمعين . يا أرحم الراحمين[1] .



                      17- و عن طاوس ، عن ابن عباس ـ أنه كان يقول : اللهم تقبل شفاعة محمد الكبرى ، و ارفع درجته العليا ، و آته سؤله في الآخرة و الأولى ، كما آتيت إبراهيم و موسى[2] .




                      [1] غزاه السخاوي في القول البديع ص 71 للنميري.


                      [2] قال ابن كثير في التفسير 3/513: إسناده جيد قوي صحيح وكذلك الحافظ السخاوي في القول البديع ص 71، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف 3104 وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ص 71.

                      تعليق

                      • حسام عبد الله دمشقي
                        طالب علم
                        • Feb 2011
                        • 30

                        #26


                        18- و عن وهيب بن الورد أنه كان يقول في دعائه : اللهم أعط محمداً أفضل ما سألك لنفسه ، و أعط محمداً أفضل ما سألك له أحد من خلقك . و أعط محمداً أفضل ما أنت مسؤول له إلى يوم القيامة .
                        و عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقول : إذا صليتم على النبي صلى الله عليه و سلم فأحسنوا الصلاة عليه ، فإنكم لا تدرون ، لعل ذلك يعرض عليه ، و قولوا : اللهم اجعل صلواتك و رحمتك و بركاتك على سيد المرسلين ، و إمام المتقين ، و خاتم النبيين ، محمد عبدك و رسولك إمام الخير و قائد الخير ، ورسول الرحمة .
                        اللهم ابعثه مقاماً محموداً يغبط ه فيه الأولون و الآخرون ، اللهم صل على محمد و على آل محمد ، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد .
                        اللهم بارك على محمد و على آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد[1] .
                        وذكر ابن أبي شيبة في مصنفه الجزء 7 ص 81 طبعة دار الفكر ما ورد عن أدعية الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما "مما لم يرد من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم" فقال:
                        ص 81


                        [1] ذكره القاضي عياض في الشفا برقم 1397.

                        تعليق

                        • حسام عبد الله دمشقي
                          طالب علم
                          • Feb 2011
                          • 30

                          #27




                          - ما ذكر عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من الدعاء في مصنف ابن أبي شيبة:

                          " 1 " حدثنا وكيع بن الجراح عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله أن أبا بكر كان يقول : اللهم اجعل خير عمري أخيره , وخير عملي خواتمه , وخير أيامي يوم ألقاك، قال : وكان عمر يقول : اللهم اعصمني بحبلك وارزقني من فضلك واجعلني أحفظ أمرك .


                          " 2 " حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن جامع بن شداد عن أبيه قال : كان أول كلام تكلم به عمر أن قال : اللهم إني ضعيف فقوني وإني شديد فليني وإني بخيل فسخني .


                          " 3 " حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حسان بن فائد العبسي عن عمر أنه كان يدعو : اللهم اجعل غنائي في قلبي ورغبني فيما عندك وبارك لي فيما رزقتني وأغنني مما حرمت علي .
                          " 4 " حدثنا محمد بن بشر حدثنا مسعر عن الركين عن أبيه عن عمر أنه كان يقول : اللهم أستغفرك لذنبي , وأستهديك لمراشد أمري , وأتوب إليك فتب علي إنك أنت ربي .
                          " 5 " حدثنا يزيد بن هارون عن العوام عن إبراهيم التيمي قال : قال رجل عند عمر " اللهم اجعلني من القليل , قال , فقال عمر : ما هذا الذي تدعو به ؟ فقال : إني سمعت الله يقول : { وقليل من عبادي الشكور } فأنا أدعو أن يجعلني من أولئك القليل , قال : فقال عمر : كل الناس أعلم من عمر .
                          " 6 " حدثنا الفضل بن دكين عن أبي خلدة عن أبي العالية قال سمعت عمر يقول: اللهم عافنا واعف عنا .
                          [ ص: 82 ] حدثنا حسين بن علي عن طعمة بن عبد الله عن رجل يقال له ميكائيل شيخ من أهل خراسان قال : كان عمر إذا قام من الليل قال : قد ترى مقامي وتعرف حاجتي فارجعني من عندك يا الله بحاجتي مفلجا منجحا مستجيبا مستجابا لي , قد غفرت لي ورحمتني ; فإذا قضى صلاته قال : اللهم لا أرى شيئا من الدنيا يدوم , ولا أرى حالا فيها يستقيم , اللهم اجعلني أنطق فيها بعلم وأصمت بحكم , اللهم لا تكثر لي من الدنيا فأطغى , ولا تقل لي منها فأنسى , فإنه ما قل وكفى خير مما كثر وألهى .
                          " 8 " حدثنا ابن فضيل عن ليث عن سليم بن حنظلة عن عمر أنه كان يقول : اللهم إني أعوذ بك أن تأخذني على غرة أو تذرني في غفلة أو تجعلني من الغافلين .
                          ثم قال الإمام ابن أبي شيبة في مصنفه ج7 ص85:
                          ما جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
                          " 1 " حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن الأسود وعلقمة قالا : قال عبد الله "يعني عبد الله بن مسعود" : إن في كتاب الله آيتين ما أصاب عبد ذنبا فقرأهما ثم استغفر الله إلا غفر له { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم } إلى آخر الآية { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه } .


                          " 2 " حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق قال : كان من دعاء عبد الله " ربنا أصلح ذات بيننا واهدنا سبل الإسلام وأخرجنا من الظلمات إلى النور , واصرف عنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن , وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا وتب علينا وعليهم إنك أنت التواب الرحيم , واجعلنا لأنعمك شاكرين مثنين بها قائلين بها وأتمها علينا " .


                          " 3 " حدثنا عبيدة بن حميد عن منصور عن أبي وائل قال : كان عبد الله يقول: " اللهم أصلح ذات بيننا" ثم ذكر نحوا من حديث الأعمش .


                          " 4 " حدثنا وكيع عن المسعودي عن عون بن عبد الله عن أبي فاختة عن الأسود بن يزيد قال : قال عبد الله : يقول الله " من كان له عندي عهد فليقم " قالوا : يا أبا عبد الرحمن , فعلمنا , قال : قولوا : اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة , إني أعهد إليك عهدا في هذه الحياة الدنيا إنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر ويباعدني من الخير , وأني لا أثق إلا برحمتك فاجعله لي عندك عهدا تؤديه إلي يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد .


                          [ ص: 85 ] حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا عطاء بن السائب عن أبي الأحوص أن ابن مسعود كان إذا دعا لأصحابه قال : اللهم اهدنا , ويسر هداك لنا , اللهم يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى ; واجعلنا من أولي النهى ; اللهم لقنا نضرة وسرورا , واكسنا سندسا وحريرا ; وحلنا أساور إله الحق اللهم اجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها قائليها وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم .


                          " 6 " حدثنا جعفر بن عون عن مسعر عن معن قال : كان عبد الله مما يدعو يقول " اللهم أعني على أهاويل الدنيا وبوائق الدهر ومصائب الليالي والأيام , واكفني شر ما يعمل الظالمون في الأرض , اللهم اصحبني في سفري واخلفني في حضري وإليك فحببني , وفي أعين الناس فعظمني , وفي نفسك فاذكرني , وفي نفسي لك فذللني , ومن شر الأخلاق فجنبني يا رحمن , إلى من تكلني , أنت ربي , إلى بعيد يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري " .


                          " 7 " حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال : كان عبد الله إذا اجتهد في الدعاء قال: " اللهم إني أسألك من فضلك الذي أفضلت علي , وبلائك الحسن الذي ابتليتني , ونعمائك التي أنعمت علي أن تدخلني الجنة , اللهم أدخلني الجنة برحمتك ومغفرتك وفضلك " .


                          " 8 " حدثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود قال : ما دعا قط عبد بهذه الدعوات إلا وسع الله عليه في معيشته " يا ذا المن فلا يمن عليك , يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الطول والإنعام لا إله إلا أنت , ظهر اللاجئين وجار المستجيرين ومأمن الخائفين , إن كتبتني عندك في أم الكتاب شقياً فامْحُ عني اسم الشقاء , وأثبتني عندك سعيدا موفقا للخير , فإنك تقول في كتابك { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } .


                          " 9 " حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال سئل عبد الله : ما الدعاء الذي دعوت به ليلة قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سل تعطه " قال : قلت [ ص: 86 ] اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد , ونعيما لا ينفد , ومرافقة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم في أعلى درجة الجنة جنة الخلد " .


                          " 10 " حدثنا هشيم أخبرنا حصين عن أبي اليقظان حصين بن يزيد الثعلبي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول : إذا فرغ من الصلاة : اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم , اللهم إني أسألك الفوز بالجنة والجواز من النار اللهم لا تدع ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة إلا قضيتها " .


                          " 11 " حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله أنه كان يدعو " اللهم ألبسنا لباس التقوى , وألزمنا كلمة التقوى , واجعلنا من أولي النهى , وأمتنا حين ترضى , وأدخلنا جنة المأوى , واجعلنا ممن بر واتقى , وصدق بالحسنى , ونهى النفس عن الهوى , واجعلنا ممن تيسره لليسرى , وتجنبه العسرى , واجعلنا ممن يتذكر فتنفعه الذكرى , اللهم اجعل سعينا مشكورا وذنبنا مغفورا , ولقنا نضرة وسرورا , واكسنا سندسا وحريرا , واجعل لنا أساور من ذهب ولؤلؤ وحريرا " .


                          ثم قال :
                          ما ذكر عن ابن عمر رضي الله عنه من قوله:
                          " 1 " حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عطية عن ابن عمر أنه قال : اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا واهدنا وارزقنا , قال : فقالوا له : لو زدتنا , قال : أعوذ بالله أن أكون من المستهنين .


                          " 2 " حدثنا يزيد بن هارون حدثنا محمد بن إسحاق عن عمارة بن غزية عن يحيى بن راشد قال : حججنا فلما قضينا نسكنا قلنا : لو أتينا ابن عمر فحدثناه , فأتينا فخرج إلينا فجلس بيننا فصمت لنسكه , وصمتنا ليحدثنا , فلما أطال الصمت قال : ما لكم لا تحدثون , ألا تقولون : سبحان الله والحمد لله , ولا إله إلا الله والله أكبر , ولا حول ولا قوة إلا بالله , الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف , فإن زدتم خيرا زادكم الله .


                          " 3 " حدثنا عبد الله بن نمير عن سفيان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن ابن عمر كان يقول : اللهم لا تنزع مني الإيمان كما أعطيتنيه .


                          [ ص: 87 ] حدثنا وكيع عن مسعر عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال : سمعت ابن عمر يقول : { رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين } , فلما صلى قال : ما صليت صلاة إلا وأنا أرجو أن تكون كفارة لما أمامها يعني , قالها وهو راكع .


                          " 5 " حدثنا يزيد بن هارون عن ابن عون عن محمد عن أبي موسى أنه كان يقول في دعائه : اللهم إني أسألك من الخير كله ما ينبغي أن أسألك منه , وأعوذ بك من الشر كله ما ينبغي أن أتعوذ بك منه .


                          " 6 " حدثنا الفضل بن دكين حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن المنهال عن عمر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كان يقول : اللهم إني أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض أن تجعلني في حرزك وحفظك وجوارك وتحت كنفك .


                          ونجد من خلال هذه النصوص جواز الدعاء ولو لم يرد بشرط ثلاث قيود:
                          1- عدم الاعتداء في الدعاء: فعنعبد الله بن مغفل سمع ابناً له يقول : اللهم إني أسألك القصر الأبيض من الجنة إذا دخلتها عن يميني قال فقال له يا بنى سل الله الجنة وتعوذه من النار فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سيكون بعدي قوم من هذه الأمة يعتدون في الدعاء والطهور" رواه أبو داوود [96].
                          2- أن لا يكون الدعاء بإثم.
                          3- أن لا يكون الدعاء بقطيعة رحم: عنأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل يا رسول الله ما الاستعجال ؟ قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء" [رواه مسلم 92].
                          ولا عبرة بعدها لمن يقول أن أوراد الصوفية بدعة محرمة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: الدعاء مخ العبادة" والأوراد إنما هي أدعية ممزوجة بآيات من القرآن الكريم ولا ندري أين بدعيتها، أهي الآيات؟ أم هي الأدعية التي هي مخ العبادة؟!!!،أم هي التلفظ بالاستغفار أو التسبيح أو التحميد أو التكبير أو التهليل أو ترديد اسم من أسماء الله تعالى...؟


                          فصل
                          فدعوى من يجعل البدعة بشكل من التدليس والخبث هو لهدف الصد عن ذكر الله والصلاة والسلام على رسول الله وكأن الأمة لم يبق فيها مشاكل غير مشكلة الذكر! يريدون بذلك تثبيط الهمم عن الذكر بدعوى البدعة وبفهمهم السقيم لها حتى أصبحوا لا يذكرون على ألسنتهم إلا هذه بدعة وهذه ضلالة، ويا ليتهم قالوها على منكرات، بل قالوها على من يذكر لا إله إلا الله ألف مرة أو أكثر، ويصلي على النبي 5000 مرة أو أكثر ، أو يختم القرآن في ليلة، أو يصلي قيام الليل أكثر من عشرين ركعة، ونحن الآن في هذا البحث أن نستعرض بعضاً من سيرة السلف والتابعين في اجتهادهم في الذكر والعبادة.
                          وللأسف فإنهم يعتقدون أنهم متبعون لهم حقاً!!! لكن يا خيبة أملهم، ونقول لهم سنتبع هؤلاء الذين كانوا شديدوا العبادة لربهم حتى كان أحدهم يختم القرآن الكريم كل يوم مرة "مع أن رسول الله لم يأمره بذلك" وكانوا يذكرون الله بأعداد هائلة كما يفعل السادة الصوفية، وكان أحدهم يصلي لله كل يوم أكثر من عشرين ركعة ولم نرَ رسول الله عليه الصلاة والسلام ينهاهم بل شجعهم، فضلاً عن التابعين الذين لم نرَ أي واحد منهم ينكر على الآخر أنه صلى أكثر من عشرين ركعة، وناهيك عن صلاة التراويح وعن أعدادها التي لم تكن على عهد الرسول لكن لم ينههم أحد، بل قال لهم سيدنا عمر مشجعاً: "نعمت البدعة" ولم يقل بئست البدعة.


                          فلم ينكر عليه احد من الصحابة رضي الله عنهم ولم يثبت ذلك عنهم أبدا لأنهم علموا أنه ليس في فعله مخالفة للسنة .


                          فعن يزيد بن رومان قال: " كان الناس في زمن عمر يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة". قال الشوكاني: قال ابن إسحاق وهذا أثبت ما سمعت في ذلك" أخرجه مالك في الموطأ ص "106".


                          وعن سيدنا السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: " كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة وكانوا يقومون بالمئتين وكانوا يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان من شدة القيام"أخرجه البيهقي في السنن الكبرى "2/496" وممن صححه العيني والقسطلاني في شرحيهما لصحيح البخاري والسبكي في شرح المنهاج والكمال بن الهمام في شرح الهداية والعراقي في شرح التقريب والإمام النووي في المجموع".



                          وأخرج المروزي عن زيد بن وهب أنه قال: " كان عبدا لله بن مسعود يصلي لنا في شهر رمضان فينصرف وعليه ليل" قال الأعمش : " كان يصلي عشرين ركعة يوتر بثلاث".


                          وكذلك عن داود بن قيس أنه قال: " أدركت الناس في إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبدا لعزيز يعني بالمدينة يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث".
                          وعن نافع قال: " لم أدرك الناس إلا وهم يصلون تسعا وثلاثين ويوترون منها بثلاث".
                          ونقل الحافظ ابن حجر أن مالكا قال: " الأمر عندنا بتسع وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين وليس في شيء من ذلك ضيق".
                          ونقل عنه أيضا قوله: " أنها بست وأربعين وثلاث وتر".


                          وعن زرارة بن أوفى أنه كان يصلي بهم في البصرة أربعا وثلاثين ويوتر بثلاث وعن سيدنا سعيد بن جبير رضي الله عنه أنه أربعا وعشرين.
                          وعن إسحاق بن منصور قال: قلت لأحمد بن حنبل: كم ركعة يصلي في قيام شهر رمضان؟ فقال: " قد قيل ألوان نحو أربعين وإنما هو تطوع".
                          وقال الترمذي: أكثر ما قيل أنه يصلي إحدى وأربعين مع الوتر.


                          ومن الذين كانوا يختمون ختمة في الليل واليوم: عثمان بن عفان رضي الله عنه وتميم الداري وسعيد بن جبير ومجاهد والشافعي وآخرون .
                          فقد أخرج البخاري في صحيحه ج 1 ص 101 في كتاب التفسير عن أبي هريرة يرفعه قال: قال صلى الله عليه وسلم: خفف على داود القرآن فكان يأمر بدابته فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج. قال العلامة القسطلاني في شرح هذا الحديث (إرشاد الساري 8 ص 396.): وفيه أن البركة قد تقع في الزمن اليسير حتى يقع فيه العمل الكثير. وقال: قد دل هذا الحديث على أن الله تعالى يطوي الزمان لمن شاء من عباده كما يطوي المكان لهم.

                          تعليق

                          • حسام عبد الله دمشقي
                            طالب علم
                            • Feb 2011
                            • 30

                            #28
                            وهذه بعض أفعال من الصحابة لم تكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم:


                            هذه المقاطع منقولة من كتابتذكرة الحفاظ للذهبي :
                            سبعين تسبيحة في كل سجدة :ج 1 ص 151 : في ترجمة سليمان التيمي الحافظ : قال : سعيد بن عامر الضبعي : كان سليمان التيمي يسبح الله في كل سجدة سبعين تسبيحة .


                            القيام احتراماً للصالحين :
                            ج 1 ص 213 : في ترجمة إبراهيم بن طهمان الحافظ : وقال أبو زرعة : كنت عند أحمد بن حنبل فذكر إبراهيم بن طهمان ،وكان متكئاً من علة ، فجلس وقال : لا ينبغي أن يذكر الصالحون فيتكأ.


                            قراءة التوحيد 3 مرات مع كل بيت شعر :
                            ج 2 ص 585 : في ترجمة الحربي : وروى أبو الفضل الزهري ، عن أبيه ، عن إبراهيم الحربي ، قال : ما أنشدت بيتاً قط إلا قرأت قل هو الله أحد ثلاث مرات .


                            التصدق بالرغيف ليلة الجمعة وجمع اللقم :

                            ج 3 ص 868 : في ترجمة النجاد : وقال أبو إسحاق الطبري : كان النجاد يصوم الدهر ويفطر كل ليلة على رغيف فيترك منهلقمة ، فإذا كان ليلة الجمعة تصدق برغيفه ، وأتى بتلك اللقم .
                            قراءة سورة يس بنية الشبع :
                            ج 3 ص 902 : في ترجمة محمد بنداود بن سليمان : قال الدارقطني : ثقة فاضل . وعنه قال : أكلت في أيام القحط رغيفاًواحداً في أربعين يوماً بالبصرة ، كنت إذا جعت قرأت " يس " بنية الشبع .


                            علامة الزهد :
                            ج 3 ص 1088 : في ترجمة عطية بنسعيد : وقال - أي الخطيب - : كان زاهداً لا يضع جنبه ، إنما ينام محتبياً .


                            قراءة الصحيح على قبر الولد ثم المائدة عند الختم :
                            ج 4 ص 1279 : في ترجمة التيمي : قال أبو موسى : وسمعت بعض أصحابه أنه كان يملي شرح صحيح مسلم عند قبر ولده أبي عبدالله ، ويوم تمامه .


                            سبحة الضحى بدعة وحافظت عليها السيدة عائشة رضي الله عنها:
                            عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل الناس به فيفرض عليهم، وما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قط،و إني لأسبحها.
                            وعن الأعرج قال : سألت ابن عمر عن صلاة الضحى فقال : بدعة ونَعُمَت البدعة
                            الراوي: الحكم بن الأعرج - خلاصة الدرجة: إسناده صحيح - المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: فتح الباري لابن حجر - الصفحة أو الرقم: 3/63


                            كان سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنه يزيد في ألفاظ التلبية:

                            وعن سيدنا ابن عمر رضي الله عنه ان تلبية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وكان عبد الله بن عمر يزيد في تلبيته: لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك لبيك والرغباء إليك والعمل.
                            أخرجه البخاري (1399) ومسلم (124)


                            وكان والده عمر بن الخطاب يقول مثله ويزيد:

                            وعن ابن عمر رضي الله عنه أيضا: (أن عمر كان يقول هذه الزيادة في تلبيته) أخرجه مسلم (1184)
                            وكان يزيد عليها : ( لبيك مرغوب إليك ذا النعماء والفضل الحسن) أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح (4/ كتاب (112)


                            وكان الصحابة يزيدون أيضاً:

                            كانوا علاوة على ذلك يزيدون : (ذا المعارج) أخرجه أبو داود (1813) بإسناد صحيح.


                            وكان سيدنا أنس بن مالك يقول غير هذا:
                            كان يقول سيدنا أنس بن مالك يقول في التلبية: تلبيته : ( لبيك حقاً حقاً تعبداً ورقاً). رواه الديلمي وذكره في كنز العمال، وذكره ابن حجر في المطالب العلية، والنووي.
                            قال الشافعي رحمه اللَّه : " ولا أضيق على أحد في مثل ما قال ابن عمر ، ولا غيره منتعظيم اللَّه ودعائه مع التلبية ، غير أن الاختيار عندي أنه يفرد ما روي عن رسولاللَّه صلى الله عليه وسلم " كتاب الأم (2/156(.
                            وقال ابن تيمية رحمه اللَّه : " وإن زاد على ذلك... جاز كما كان الصحابة يزيدون ، ورسولاللَّه صلى الله عليه وسلم يسمعهم ، فلم ينههم" مجموع الفتاوى (26/115) .


                            - يقول سيدنا عمر لسيدنا أبو بكر (في جمع القرآن) كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال عمر: هو والله خير:

                            حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (( قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن القرآن جمع في شئ)). نقول : عمر هو الذي أشار على أبي بكر رضي الله عنه بجمع القرآن في مصحف حين كثر القتل بين الصحابة في واقعة اليمامة، فتوقف أبو بكر وقال : كيفنفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال عمر: هو والله خير( انظر إلى قوله: هو والله خير)، فلم يزل عمر يراجعه حتى شرح الله صدره له، وبعث إلىزيد بن ثابت فكلفه بتتبع القرآن وجمعه، فال زيد: فو الله لو كلفوني نقل جبل منالجبال، ما كان أثقل علي مما كلفني به من جمع القرآن ، ثم قال: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ، قال : هو خير . فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري. والقصة مبسوطة في صحيح البخاري.


                            - تأخير سيدنا عمر مقام إبراهيم عليه السلام عن البيت مع أن رسول الله لم يؤخره:

                            أخرج البيهقي بسند قوي عن عائشة رضي اللهعنه قالت: إن المقام كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي زمن أبي بكر ملتصقا بالبيت، ثم أخره عمر . ( أي لما رأى الناس قد كثروا فأراد أن يوسع عليهم ) . قال الحافظ ابن حجر في الفتح: ولم تنكر الصحابة فعل عمر، ولا من جاء بعده فصار إجماعا، وكذاك هو أول من عمل عليه المقصورة الموجودة الآن.


                            - تعليم سيدنا علي رضي الله عنه صيغة الصلاة على النبي (عليه الصلاة والسلام):


                            وقد مر هذا الأثر: اللهم داحي المدحوات... ) إلى آخره


                            - تشهد سيدنا عمر بن الخطاب:

                            وروي مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو على المنبر يعلم الناس التشهد يقول {قولوا التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله}.



                            - تشهد سيدنا عبد الله بن عمر :

                            جاء في الموطأ (205) عن مالك عننافع عن عبد الله بن عمر: كان يتشهد في قول بسم الله التحيات لله الصلوات لله الزاكيات لله السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين شهدت أن لا إله إلااللهشهدت أن محمدا رسول الله يقولهذا في الركعتين الأوليين ويدعو إذا قضى تشهده بما بدا له فإذا جلسفي آخر صلاته تشهد كذلك أيضا إلا أنه يقدم التشهد ثم يدعو بما بدا له فإذا قضى تشهده وأراد أن يسلم قال السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم عن يمينه ثم يرد على الإمام فإن سلم عليه أحد عن يساره رد عليه.


                            - سيدنا عبد الله بن مسعود يقول: السلام على النبي، مع أن الوارد الصحيح: السلام عليك أيها النبي:

                            وَرَدَ في " صحيح البخاري " عن عبد الله بن مسعود أنهم كانوا يقولون بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم: " السَّلامُ على النَّبيِّ ورحمة الله وبركاته " فهذا مِن اجتهاداتِه رضي الله عنه مع أن الوارد الصحيح هو ما علمه سيدنا عمر بن الخطاب وهو على المنبر وأقره عليه الصحابة الكرام: " السَّلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله " كما رواه الإمام مالك في " الموطأ " بسَنَدٍ صحيح.


                            - سيدنا عبد الله بن مسعود يزيد في التشهد: السلام علينا من ربنا:

                            ذكر الشيخ الهيثمي في مجمع الزوائد (2863): عن الشعبي قال‏:‏ كان ابن مسعود يقول بعد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته‏:‏ السلام علينا من ربنا‏.‏ رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح‏.، ووافقه عليه الحافظ الغماري.

                            - جلد سيدنا عمر بن الخطاب من شرب الخمر ثمانين جلدة مع أن رسول الله جلد أربعين:

                            ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين و أبو بكر وعمر صدرا من خلافته أربعين ثم أتمها عمر ثمانين وكل سنة. [صحيح مسلم باب حد الخمر 2 ص 38، سنن أبي داود 2 ص 240، مسند أبي داود الطيالسي ص 265].
                            والأربعون الزائدة تعزيراً لكثرة ما رأى سيدنا عمر بن الخطاب من شاربي الخمر، كما ذكر ذلك ابن القيم في زاد المعاد ، ومع أن الحد من الشرع، فجاز الاجتهاد فيه للمصلحة.

                            زيادة سيدنا عثمان بن عفان النداء الثالث في يوم الجمعة:


                            عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما فلما كان عثمان رضي الله عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء وهي دار في سوق المدينة وسمي هذا الأذان ثالثا باعتبار إضافته إلى الأذان الأول والإقامة ويقال له ثان بإسقاط اعتبار الإقامة. رواه البخاري (912) في صحيحه وابن ماجه (1135) وابن خزيمة (1773) وأبو داود (1087) والنسائي (1391) .

                            زيادة لفظ : (الصلاة خير من النوم) في الأذان:

                            عن سعيد بن المسيب أن المؤذن جاء إلى عمر يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائما فقال: الصلاة خير من النوم فأقره عمر أن يجعلها في أذان الفجر. [أخرجه مالك في الموطأ (78/8)]
                            وفي سنن الترمذي / كتاب الصلاة / ما جاء في التثويب فيالفجر / ح182:وروى عن مجاهد قال : دخلت مع عبد الله بن عمر مسجدا وقد اذن فيه ، ونحن نريد ان نصلى فيه ، فثوب المؤذن، فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال: أخرج بنا من عند هذا المبتدع! ولم يصل فيه . قال وإنما كره عبد الله التثويب*الذي أحدثه الناس بعد..

                            زيادة لفظ: (حي على خير العمل):
                            ويذكر إبن أبي شيبة في المصنف / كتاب الأذان والإقامة / باب من كان يقول في أذانه حي على خير العمل / ح 2224:حدثنا: أبو بكر قال : حدثنا : حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر ، عن أبيه ، ومسلم بن أبي مريم ، أن علي بن حسين ، كانيؤذن ، فإذا بلغ حي على الفلاح ، قال : حي على خير العمل ، ويقول : هو الأذانالأول. وفي مصنف عبد الرزاق والبيهقي نحوه.
                            وجاء في أحد روايات الحافظ البيهقي ح 1846:: عن الليث بن سعد عن نافع ، قال : كان إبن عمر لا يؤذن في سفره وكان يقول : حي علىالفلاح ، وأحياناً يقول : حي على خير العمل ، ورواه محمد بن سيرين عن إبن عمر : أنهكان يقول ذلك في أذانه.
                            قال الشوكاني في نيل الأوطار ج2/ص18: ( أخرجالبيهقي في سننه الكبرى بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر أنه كان يؤذن بحي على خيرالعمل أحيانا) اهـ

                            استلام سيدنا عبد الله بن عباس أركان الكعبة الأربعة:

                            عن أبي الطفيل قال قدم معاوية وابن عباس الكعبة فاستلم ابن عباس الأركان كلها فقال له معاوية إنما استلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الركنين اليمانيين ! قال ابن عباس: ليس شيء من البيت مهجوراً. (رواه البخاري في صحيحه (1608) والترمذي (828).




                            - فصل: الأحاديث الضعيفة التي وردت في كتاب دلائل الخيرات:


                            لم يكن الإمام الجزولي رحمه الله محدثاً أو عالم بعلم الحديث، شأنه شأن الإمام الغزالي رحمه الله حجة الإسلام وكثير من الفقهاء في كتبهم، حيث ذكر في دلائل الخيرات أحاديث بعضها ضعيفة وبعضها صحيحة وبعضها حسن وبعضها لم يعثر على أصله.
                            ولم يكن ذكر هذه الأحاديث التي لا أصل لها عن قصد من المؤلف رحمه الله لكنه وجد حديثاً في احد الكتب التي اطلع عليها فذكرها في كتابه مع عدم علمه بدرجة صحة الحديث، وهذا الأمر أيضاً فعله الإمام الغزالي، ولو علموا أنه حديث موضوع أو لا أصل له لم يذكروه ولنبهوا عليه، لكن هذا الكتاب هو كتاب أوراد وصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولجمهور العلماء والمحدثين تساهل في ذكر الأحاديث التي وردت في فضائل الأعمال ما لم تكن موضوعة إن علموا بها أنها كذلك، فلأجل ذلك لم يشدد الإمام الجزولي في ذكر هذه الأحاديث فلم يدقق في أسانيد هذه الأحاديث وتتبعِ أصلها.
                            قال الحافظ ابن الصلاح في مقدمته ( ص 60 طبعة مكتبة الفارابي الطبعة الأولى 1984 م ) : ( الثاني : يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية ما سوى الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ضعفها فيما سوى صفات الله تعالى وأحكام الشريعة من الحلال والحرام وغيرهما . وذلك كالمواعظ والقصص وفضائل الأعمال وسائر فنون الترغيب والترهيب وسائر ما لا تعلق له بالأحكام والعقائد وممن روينا عنه التنصيص على التساهل في نحو ذلك : " عبد الرحمن بن مهدي " ، و" أحمد بن حنبل " رضي الله عنهما )
                            وقال الحافظ العراقي في شرح ألفية الحديث: ( أما غير الموضوع فجوزوا التساهل في إسناده وروايته من غير بيان ضعفه إذا كان في غير ألأحكام والعقائد ، بل في الترغيب والترهيب من المواعظ والقصص وفضائل الأعمال ونحوها ، أما إذا كان في الأحكام الشرعية من الحلال والحرام وغيرهما ، أو في العقائد كصفات الله تعالى وما يجوز ويستحيل عليه ونحو ذلك فلم يروا التساهل في ذلك . وممن نص على ذلك من الأئمة : عبد الرحمن بن مهدي ، واحمد ابن حنبل ، وعبد الله بن المبارك وغيرهم ) ..
                            وجاء في في تاريخ ابن معين رواية الدارمي ( ص 114 برقم 48) : ( وسألته عن البكائي أعني زيادا ، فقال : لا بأس به في المغازي وأما في غيره فلا.
                            وقال ابن عبد البر : أحاديث الفضائل لا نحتاج فيها إلى من يحتج به .
                            وقال الحاكم : سمعت أبا زكريا الغبري يقول : الخبر إذا ورد لم يحرم حلالا ولم يحل حراما ولم يوجب حكما وكان في ترغيب أو ترهيب أغمض عنه وتسهل في رواته .
                            ولفظ ابن مهدي فيما أخرجه البيهقي في المدخل : إذا روينا عن النبي صلى الله عليه و سلم في الحلال والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا في الرجال وإذا روينا في الفضائل والثواب والعقاب سهلنا في الأسانيد وتسامحنا في الرجال .
                            فكانوا يتساهلون في الرواة إذا رووا روايات المغازي والفضائل فيما لم تحرم حلالاً ولم تحلل حراماً، وذكر هذا في تاريخ ابن معين رواية الدوري ( 3 / 278 برقم 1331 ) : ( سمعت يحيى يقول : زياد البكائي ليس بشيء وقد كتبت عنه المغازي ) اهـ .
                            وإذا رجعنا إلى تاريخ ابن معين برواية الدوري ( 3 / 60 برقم 231 طبعة مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي - مكة المكرمة الطبعة الأولى ، 1399 - 1979 ، بتحقيق الدكتور أحمد محمد نور سيف ) نرى النص كاملاً كالتالي : ( سمعت العباس يقول سمعت أحمد بن حنبل وسئل وهو على باب أبى النضر هاشم بن القاسم فقيل له : يا أبا عبد الله ما تقول في موسى بن عبيدة الربذي وفى محمد بن إسحاق ؟ .
                            فقال ( يعني الامام أحمد ) : أما محمد بن إسحاق فهو رجل تكتبعنه هذه الأحاديث كأنه يعنى المغازي ونحوها ، وأما موسى بن عبيدة فلم يكن به بأس ولكنه حدث بأحاديث مناكير عن عبد الله بن دينارعن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فأما إذا جاء الحلال والحرام أردنا قوماهكذا وقبض أبو الفضل على أصابع يديه الأربع من كل يد ولم يضم الإبهام وأرانا أبو الفضل يديه وأرانا أبو العباس ) انتهى النقل من تاريخ ابن معين .
                            فمسلك العلماء الأخذ بأحاديث القصص والمغازي والفضائل ولو كانت من رواة مناكير، لكن في غيرها في الأحكام والعقائد لزم التشديد وعدم التساهل.



                            الخاتمة:

                            إن الذين ينكرون على الصوفية ما ينكرون عليهم في الحقيقة وإنما هم ينكرون على السلف الصالح رضي الله عنهم الذين يدعون أنهم ينتسبون لهم وهم منهم برآء، وما دعاني لكتابة هذه الرسالة المتواضعة إلا لغيرتي على أهل الله ودفاعاً عنهم بإبطال ما زعمه هؤلاء المنكرين وكتبوه بما يظنونه علماً وما يدرون أنهم يجهلون، وهؤلاء ممن صنفهم العلماء بأنهم من قسم الجهل المركب، فهم يجهلون أنهم يجهلون ويعتقدون أنهم علماء وأنهم حماة السنة وحماة التوحيد، ويجعلون أنفسهم حكاماً ومرشدين لتوحيد الصحابة !.
                            فالرجال أربعة أصناف: رجل يدري ويدري انه يدري فذاك عالم فاسألوه
                            ورجل يدري ولا يدري انه يدري فذاك ناس فذكروه
                            ورجل لا يدري ويدري انه لا يدري فذاك متعلم فأرشدوه
                            ورجل لا يدري ولا يدري انه لا يدري فذاك جاهل فأبعدوه.
                            اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا من لدنك علماً
                            سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
                            سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
                            كتبه الفقير إلى الله : حسام دمشقي
                            خادم نعال أولياء الله
                            حقوق النشر لهذه الرسالة محفوظة لكل مسلم يريد الذب عن سيدي الإمام الجزولي وعن كل الصالحين ممن انتسبوا لمقام الإحسان من سادتنا الصوفية

                            تعليق

                            • حمزة الكتاني
                              طالب علم
                              • Oct 2008
                              • 282

                              #29
                              قرأنا بحمد الله تعالى كتاب "دلائل الخيرات" سماعا وقراءة على شيخنا المعمر نحو 120عاما، ولي الله تعالى سيدي العياشي الفلالي حفظه الله تعالى، وهو شيخ "دلائل الخيرات" بفاس الأقدس، وربما هو أعلى سند سماعي متصل في الدنيا...
                              أنبه الأخوة الكرام، أنني منعت من الكتابة في هذا المنتدى منذ أشهر، ولذلك لا تجدون مشاركاتي، وإن كانت إدارة المنتدى لم تعلن ذلك، تماما على عادة الأنظمة الدكتاتورية العربية...

                              تعليق

                              • احمد القادري الرضوي
                                طالب علم
                                • Feb 2011
                                • 1

                                #30
                                ، وجزاك الله خيرا

                                تعليق

                                يعمل...