ثم قال المعترض:
12- ثم ذكر المؤلف ص 83 ( اللهم صل على كاشف الغمة ، ومجلي الظلمة ، ومولي النعمة ، ومؤتي الرحمة) !!
أقول: هذا إطراء زائد لا يرضاه الإسلام
أقول: هذا إطراء زائد لا يرضاه الإسلام
لماذا لا يرضاه الإسلام، لا يستنكر منكم هذا الكلام لأنك تنكر المجاز في اللغة العربية، فهو صلى الله عليه وسلم كاشف الغمة بإذن الله ومولي النعمة بإذن الله ومؤتي الرحمة بإذن الله، وإن كانت نسبت إليه، أليس قد قال الله عز وجل: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ }[التوبة59 ]، ولاحظ كيف نسب الإعطاء لرسوله، فلا يعيب العلم جهل الجهلاء، فالله عز وجل نسب الإعطاء لنبيه صلى الله عليه وسلم، فصارت صفته مؤتي الرحمة ومؤتي النعمة.
وكيف لا ينكر أنه صلى الله عليه وآله وسلم مجلي الظلمة وقد قال الله عنه : {وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً } [الأحزاب: 46]، فهو الذي محا الظلام بالإسلام، وأظهر الحق ودمغ الباطل.
وكيف لا يرضى الإسلام أن يكون كاشف الغمة، وهو الذي تلجأ إليه الخلائق يوم القيامة ليكشف عنهم بدعائه عند الله ما يعجل لهم حسابهم عندما تدنو الشمس من رؤوس الخلائق، روى البخاري في صحيحه مرفوعا : ( تدنو الشمس يوم القيامة من رؤوس العباد فبينا هم كذلكإذ استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد ( صلى الله عليه واله وسلم ) فيشفع ليقضي بين الخلق)، فقد نسبت الشفاعة إليه مجازاً مع أنه لا يشفع أحد عند الله إلا بإذنه ، وهذا يكثر منه في اللغة العربية فقد ينسب الفعل إلى غير الفاعل على سبيل المجاز، فالله عز وجل نسب التوفي إلى ملك الموت مع أن الموت بيد الله وحده فقال: ((قل يتوفاكم ملك الموت)) وهذا من إضافة الفعل إلى الآمر كقولهم: بنى الملك مدينة كذا، وهو في الحقيقة لم يمسَّ الطينَ والحجر، وإنَّما أمرَ بذلك، وهذا هو المجاز العقليُّ.
ومثل ذلك ما قال تعالى: {وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه} فقد نسب الرزق إلى المخلوق مجازاً مع أن الله هو الرزاق جل جلاله.
وما ذنبنا إن كان السلف الصالح أطلق على سيدنا العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه لقب: ((ساقي الحرمين)) ففي خلافة سيدنا عمر -رضي الله عنه- أجدبت الأرض وأصابها الفقر الشديد، فخرج الناس إلىالصحراء ومعهم عمر والعباس، فرفع عمر بن الخطاب يديه إلى السماء، وقال: اللهم إناكنا نتوسل إليك بنبيِّنا فتسقينا، وإن نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا [البخاري].
فلما استسقى عمر بالعباس، قام العباس ورفع يديه إلى ربه وقال: اللهمإنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني مننبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث. ولم يكدالعباس ينهي دعاءه حتى امتلأت السماء بالغيوم والسحاب، وأنزل الله غيثه، فانطلقالناس يهنئون العباس، ويقولون له: هنيئًا لك ساقي الحرمين.
فتلقيب السلف الصالح لسيدنا العباس بساقي الحرمين لا يرضي الإسلام عند هؤلاء !
ومن المفارقات أن هذا الذي ينتقد هذا الأمر قال: ((وهذا لا يرضي الإسلام)) ومقصوده أنه لا يرضي الله ، فقد تكلم بالمجاز وأنكره بعد حين !
، وجزاك الله خيرا
تعليق