تنبيه علماء وعوام البلاد التونسية من تحريف الوهابي الجبير لمعاني العقيدة القيرانية
تقليص
X
-
تنبيه علماء وعوام البلاد التونسية من تحريف الوهابي الجبير لمعاني العقيدة القيرانية
وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]الكلمات الدلالية (Tags): لا يوجد -
تنبيه علماء وعوام البلاد التونسية
من تحريف الوهابي «هاني الجبير» لمعاني العقيدة القيروانية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبعد، فها نحن في الشهر التاسع من الثورة التونسية التي غيرت مسار البلاد وأعادت توزيع الأوراق في جميع المجالات، السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية وحتى الدينية، وقد تأسست منذ مدة جمعيات مدنية في مختلف المجالات لتحاول التأثير في الواقع الجديد واستدراك ما أتلفه النظام السابق في جميع المجالات المذكورة، ونخص بالذكر منها الجمعيات التي تُعنَى بالجانب الديني الذي لا يختلف اثنان على أن بداية تهميشه انطلقت منذ الاستقلال من الاحتلال الفرنسي على يد النظام البورقيبي الذي حقق ضرب الجامع الأعظم جامع الزيتونة وفروعه فجعله مجرّد معلَم تاريخي بعد أن كان منارة علمية تشع على جميع القطر التونسي والمغربي وحتى المشرقي بالتواصل الشديد الذي كان بينه وبين الأزهر الشريف، ثم جاء نظام حزب التجمع الدستوري الذي كان يرأسه «بن علي» بانقلاب في السابع من نوفمبر 1987م فاستأنف عملية تهميش الدين الإسلامي في تونس واجتثاث مبادئه وأصوله وإقصاء أحكامه شيئا فشيئا من حياة التونسيين بدعوى ركوب تيار الحداثة والتخلص من قيود الرجعية وأبرزها عندهم أحكام الشريعة الإسلامية، وسخر لذلك مؤسسات التعليم بمختلف مستوياتها ووزارة الشؤون الدينية بتواطئ الوزراء المتعاقبين عليها وكثير من إطاراتها وأعوانها إلا من رحم الله.
فصارت البلاد التونسية بعد أكثر من 50 سنة من الحرب المعلَنة تارة والخفية أخرى على ثوابت الإسلام تعيش فراغا دينيا ربما لم يسبق له مثيل في تاريخها، وأبرز مظاهر هذا الفراغ فقدان معاهد العلوم الشرعية التي تراعي الخصوصية الإسلامية التونسية في تكوين طلاب العلم وتخريج علماء متخصصين في مختلف المجالات الشرعية، في حين توجد فيه معاهد وجامعات متخصصة في تخريج أستاذة ودكاترة في مختلف العلوم الأخرى، فتسبب ذلك تدريجيا في ضياع الهوية الإسلامية ذات الخصوصية التونسية، وأقصد تحديداً المنهج المالكي فقهاً والمنهج الأشعري عقيدة، ومعلوم أن هاذين المنهجين هما ركيزتا أو ركنا المنهج الإسلامي في تونس عبر ما يزيد على عشرة قرون، فمِن الإمام عثمان بن سعيد الحداد القيرواني إلى ابن ابي زيد القيرواني والإمام أبي الحسن القابسي والإمام عبد الجليل الربعي والإمام أبو بكر الحضرمي المرادي وغيرهم من أعلام القيروان، ومروراً بالإمام المازري والإمام ابن راشد القفصي والإمام محمد بن عبد السلام الهواري وتلميذيه الإمام محمد بن عرفة والعلامة عبد الرحمن بن خلدون، ومروراً أيضا بالشيخ محمد بن خليفة الأبي والشيخ عيسى ابن ناجي والشيخ محمد زيتونة والشيخ علي النوري، ووصولا إلى الشيخ إسماعيل التميمي، والشيخ أبي الحسن النجار، وانتهاء بالشيخ الإمام الطاهر بن عاشور رضي الله عنهم جميعا، وبينهم علماء لا يحصيهم إلا الله، كانوا جميعاً محافظين على الخصوصية الإسلامية الأصيلة السُّنية في البلاد التونسية المتمثلة في اعتماد فقه الإمام مالك بن أنس وقواعد مدرسته في استنباط الأحكام الشرعية الفرعية، واعتماد قواعد أصول الدين على منهج الإمام أبي الحسن الأشعري في تقرير العقائد تحصيلا ودفعا للشبهات الواردة عليها، وهي بلا شك تمثل المنهج العقدي الذي اعتمده سائر علماء أهل السنة والجماعة في أغلب بلاد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
وأيضا فإن تراث علماء تونس بنَزْرِه اليسير المطبوع منه، وكمّه الكبير الذي ما يزال يقبع في رفوف المخطوطات في المكتبة الوطنية التونسة وغيرها من مكتبات مخطوطات العالم، ليشهد بجلاء ووضوح على أن جل علماء البلاد التونسية كانوا يدافعون على هذه الخصوصية الإسلامية الأصيلة، ولذا لم تفلح جميع محاولات اختراقها من طرف مختلف الفرق الإسلامية، انطلاقا من الخوارج والمعتزلة، ومروراً بالشيعة الذين فشلوا فشلا ذريعاً في طمس الهوية الإسلامية التونسية مع ما كان لهم من سلطان وقوة، وصولًا إلى الفرقة الوهابية التي أعاد مؤسسها محمد بن عبد الوهاب إحياء المذهب التجسيمي الذي خلَّفه ابن تيمية في مطلع القرن الثامن للهجرة وتم القضاء على فتنته آنذاك بمحاكمات شرعية، كما أعاد إحياء المذهب التكفيري الذي بلغ ذروته في عصر الخوارج، والواقف على تاريخ الحجاز في عصر محمد بن عبد الوهاب يدرك أثر فكره التكفيري الذي حصد الكثير من أرواح المسلمين وهدم الكثير من المعالم الإسلامية بدعوى الإصلاح وإخراج الناس من الشرك، متجاهلا الوعد الصادق الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الإمام البخاري في صحيحه أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إني لست أخشى عليكم أن تُشرِكُوا، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها» فاتّهم المسلمين بالشرك بما توهمه موجبا لذلك وهو ليس كذلك، وشن على أهل الحجاز حربا لا هوادة فيها باسم محاربة الشرك، وغفل عما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم وهو التنافس في جمع حطام الدنيا المادي والمعنوي، وآثار ذلك ماثلة إلى يومنا.
وقد أرسل محمد بن عبد الوهاب رسائل إلى الغرب الإسلامي وتحديداً إلى تونس والمغرب، مبشِّراً بمذهبه الخارجي، ومتوعِّداً من خالفه بالقتال، فقال في رسالته التي وجهها إلى تونس بعد أن قرر الشُّبَه التي أوجبت له تكفير المسلمين: «فهذا الذي أوجب الاختلاف بيننا وبين الناس، حتى آل الأمر إلى أن كفرونا وقاتلونا واستحلوا دماءنا وأموالنا، حتى نصرنا الله عليهم وأظفرنا بهم، وهو الذي ندعو الناس له ونقاتلهم عليه بعد ما نقيم عليهم الحجة من كتاب الله وسنة رسوله وإجماع السلف الصالح، فمن لم يجب الدعوة بالحجة والبيان دعوناه بالسيف والسنان»([1]).وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦] -
وقد أدرك علماء البلاد التونسية ما في رسالة ابن عبد الوهاب من الانحرافات عن منهج أهل السنة والجماعة المالكي الأشعري، وتبين لهم ما فيها من الشُّبه المضِلة والعداء المبطن لتلك الخصوصية الإسلامية للبلاد، فواجهوها بالردود العلمية الكاشفة عن زيف تلك الشبهات، ووضحوا خُروج صاحبها عن حد الفهم الصحيح لمعقول الشريعة ومنقولها، فكتب العلامة أبو حفص عمر بن قاسم بن محجوب رداّ محكما مختصرا عل الرسالة الوهابية، وصنف العلامة قاضي الجماعة المالكية بالديار التونسية الشيخ إسماعيل التميمي رسالة مطولة في الرد عليها سماها «المنح الإلهية في طمس الضلالة الوهابية»، وألف الشيخ العلامة إبراهيم الرياحي رسالة أيضا في الرد على ابن عبد الوهاب ولكنها في عداد المفقود من تراثنا، خلافا للردين الأولين فقد طبعا أكثر من مرة.
وقد كانت هذه الردود العلمية المؤصلة المفصلة كفيلةً بدرء دعوة الوهابية عن القطر التونسي، كما دُرِئَت عن المملكة المغربية بردود علمية أيضا كردّ الشيخ العلامة الطيب بن كيران وغيره، وقد وصف الشيخ العلامة الفاضل بن عاشور في أحدى محاضراته جهود العلماء في الرد على الوهابية بقوله: «إنهم هاجموا الوهابية في الناحية الاعتقادية كما هاجموا ابن تيمية من قبل فيما دعا إليه مِن أن ما عليه الناسُ من تلك الأمور موقعٌ لهم في الشرك ومخرجٌ لهم عن حقيقة الإيمان، حتى يبيح منهم ما لا يباح من المسلمين إلا بالرِّدة»([2]) وهو القتل.
وللعلم فليست هذه الردودة الصادرة من الغرب الإسلامي هي الوحيدة ضد الدعوة الوهابية، بل الردود المشرقية أكثر منها بكثير، وأولها ما صدر من مشايخ ابن عبد الوهاب نفسه الذي انحرف عن منهجهم، فللشيخ محمد بن عبد الرحمن بن عفالق الحنبلي ردان عليه، وللشيخ عبدالله بن محمد آل عبد اللطيف الشافعي ردان أيضا، وللشيخ عيسى بن عبد الرحمن بن المطلق المالكي ردّ، ولابن خالة ابن عبد الوهاب وهو العلامة ابن فيروز ردود منظومة ومنثورة، ولعل جميعها قد ساهم في تغيير الخطاب المتطرف التكفيري للوهابية وإجبارهم للتراجع من التعصب والغلو في تكفير المسلمين إلى شيء من الاعتدال ظاهراً وإن بقيت أصولهم على ما هي عليه، وهي نفسها التي يستغلون كل فرصة تسنح لنشرها وترويجها إلى يومنا هذا، مسخِّرين لذلك طاقات مادية هائلة تضمنها لهم الدولة التي ترعى فكرهم وتدعمه.
ومن الفرص التي يستغلها الوهابية لنشر دعوتهم وترويج عقيدتهم هو ضعف المستوى التعليمي الشرعي لبعض البلدان وجهل عامة الناس فيها بمبادئ الدين الإسلامي عقيدة وفقها، ولا شك أن البلاد التونسية قد حصل فيها هذا الأمر في العقود الأخيرة بعد أن تم استئصال الدور الرائد لجامع الزيتونة في النظام البوقيبي، ثم تفريغ الكلية الزيتونية من مضمونها وتهميشها لتبقى اسما بغير مسمى، وصارت البلاد التونسية مهددة بضياع خصوصيتها الإسلامية المالكية الأشعرية، فاستغل الوهابية هذا الواقع الجديد، وحاولوا ترويج فكرهم عبر الوسائل السمعية البصرية المستحدثة، بل وعبر بعض الأساتذة المدرسين في الكلية الزيتونية نفسها ممن تأثروا بمنهجهم وربما انتفعوا ماديا مقابل ذلك.
ومن الأخبار التي أثق بها الدالة على تكرر محاولات الوهابية اختراق الخصوصية الإسلامية التونسية عقيدة وفقها ما رواه لي أحد فضلاء مشايخ الأحساء عن أحد مشايخه سماعا منه أنه أثناء تردده على تونس للحصول على درجة الدكتوراه في الفقه توثقت صلته بالعالم الصالح الفقيه الشيخ محمد الشاذلي النيفر رحمه الله تعالى، وأنه زاره في مكتبته كثيرا، وقد حدّثه مرة أن الدكتور عبد الله التركي ـ وهو عضو هيئة كبار العلماء في المملكة السعودية ورئيس رابطة العالم الإسلامي حاليا ووزير الشؤون الإسلامية في المملكة السعودية سابقا ـ قد التقاه وكان الشيخ النيفر عميداً للكلية الزيتونية، وكانت إمكاناتها ضعيفة وحالتها لا ترضي الشيخ النيفر، فذكر ذلك للدكتور التركي الذي كان آنذاك مديراً لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ورئيسا لاتحاد الجامعات الإسلامية، فأجابه الدكتور التركي فورا: إنه على استعداد أن يوفر للزيتونة إمكانات مالية ضخمة، وأنه سيكون للشيخ النيفر ما يريد لصنع معلمة علمية، وما زال يُمنِّي الشيخ النيفر، ثم قال الدكتور التركي: إلا أن عندنا طلبا واحدا فقط، فاستفهمه الشيخ النيفر عن طلبه أو بالأحرى عن شرطه، فقال الدكتور التركي: نريد أن نضع نحن مناهج العقيدة ونشرف على تدريسها في الزيتونة، فأجابه الشيخ النيفر مباشرة: إن هذا لا يكون! ولا يقبل هذا الشرط، فانقطع النقاش حول تمويل الزيتونة. اهـ.
فهذا الخبر دال بوضوح على بعض المحاولات المتكررة من الوهابية لاختراق البلاد التونسية بشتى الوسائل، وفيه أيضا منقبة للشيخ العلامة الشاذلي النيفر رحمه الله تعالى، وكيف يقبل بإلغاء العقيدة الأشعرية التي ارتضاها علماء وعوام البلاد التونسية طيلة ما يزيد على عشرة قرون ويستبدلها بعقيدة تجسيمية تكفيرية وهو من هو علما وصلاحاً، إضافة لكونه سليل عائلة النيفر المالكية الأشعرية العريقة في العلم أبا عن جد؟! فهذا لا يكون، وبحمد الله تعالى لم يكن.وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]تعليق
-
وعودا على بدء، فقد ذكرنا نشوء جمعيات في تونس تُعنَى بالجانب الديني، والواقع يفيد أنها غير متفقة على مبادئ دينية واحدة وخصوصية مذهبية واحدة، بل بعضها يحاول إحياء المنهج الإسلامي ذات الخصوصية التونسية المالكية الأشعرية كالجمعية التونسية للعلوم الشرعية، والبعض الآخر يحاول استيراد خصوصيات أخرى لا علاقة لها بالهوية الإسلامية للبلاد، لا سيما الدعوة الوهابية التي وصفنا بعض أحوالها.
فبعض هذه الجميعات بادر إلى استضافة بعض مشايخ ورموز الوهابية لإلقاء محاضرات وندوات محاولة منهم لصياغة مستقبل المنهج الديني في تونس، وتلك المحاضرات وإن كانت مضامينها في بدايتها عامة تخاطب الناس بعموميات الإسلام ومبادئه المشتركة بين جميع المسلمين، إلا أن خطابها قد يتطور إلى الحديث عن الخصوصيات المذهبية كمسائل العقيدة والمسائل المذهبية الفقهية، وهذا ما حدث فعلا حيث بدأت بعض المعاهد الشرعية بالانبثاق من تلك الجمعيات، تحمل أسماء أعلام تونسية، لكنها تعتمد مناهج ذات خصوصية وهابية في تعليم العلوم الشرعية.
وقد أُعلِنَ مؤخِّراً أن دورة علمية ستنعقد بتنظيم إحدى الجمعيات وهي جمعية الخير الإسلامية، بدءا من تاريخ 21 أكتوبر الجاري إلى 27 من نفس الشهر يستضيفون فيها الدكتور السعودي «هاني الجبير» الذي سيقوم بتدريس عقيدة الرسالة القيروانية لصاحبها الإمام ابن أبي زيد القيرواني ، مع بعض المواد الأخرى العرَضية.
وقد سبق أن تناول «الجبير» عقيدة الإمام ابن أبي زيد القيرواني بالتدريس في أحد الجوامع بالمملكة العربية السعودية، وشرحه صوتي منشور على شبكة الإنترنت، وقد تتبعت هذا الشرح الصوتي ووقفت على ما يعتبر تحريفاً لمعاني تلك العقيدة السُّنية المالكية الأشعرية على التحقيق والتي قبلها جمهور علماء أهل السنة خصوصا في البلاد التونسية.
وأخطر ما في هذا الشرح الذي سيُلقَى في تونس ـ إذا كُتِب للدورة الانعقاد ـ هو الدعوة الصريحة إلى تجسيم الله تعالى، وذلك بحمل قوله تعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: ٥] على معنى أن الله ـ تعالى عن قوله ـ جلسَ على العرش بذاته، وفي ذلك إثبات المكان لله ـ تعالى عن ذلك ـ والجهة الحسية.
يقول الدكتور «هاني الجبير» في الشريط الثاني د 14.10 : «الله سبحانه وتعالى في السماء، يعني في جهة العلو، فهو فوق السماوات مستو على عرشه». ويقول في د 15.45 : السلف لما جاؤوا إلى قوله تعالى ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ فسروا الاستواء بأحد خمس عبارات، عبارات خمسة دالة على معنى الاستواء، ففسروا الاستواء بأنه العلو، ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ يعني علا على العرش، وفسروها بأنه الارتفاع ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ يعني ارتفع على العرش، وفسروها بأنها الاستقرار، يعني الرحمن استقر على العرش، وفسروها بأنها صعد، يعني: الرحمن صعد على العرش، وفسرها بعضهم بالجلوس، ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ يعني: جلسَ على العرش، كلها معان معروفة في لغة العرب.
ثم يزيد غلوّا في التشبيه والتجسيم فيقول الدكتور «الجبير»: وعلى كلٍّ هذه المعاني هي ما فسر به السلف الاستواء، والاستواء عند العرب يدل على أحد هذه المعاني، ولذلك الله تعالى في قوله: ﴿ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ ﴾ [الزخرف: ١٣] معنى ﴿ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ﴾ يعني: لتجلسوا عليه على هذه الدابة أو تصعدوا عليه أو ترتفعوا فوقه، أو تعلوا عليه، فهذا معنى الاستواء عند العرب إذا اقترن بكلمة «على»، فلما قال الله تعالى ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ عرفنا أن معنى استوى عليه ارتفع أو صعد أو جلسَ على العرش. هذا هو المعنى. اهـ
فهذه عين ألفاظ الدكتور «هاني الجبير»، وهي صريحة في التجسيم، وليس الغريب أن يصدر ذلك منه فهو عين اعتقاده لكونه وهابيا، ولكن المستنكر والمستهجن هو نسبة هذا التجسيم إلى السلف، خصوصا إلى الإمام ابن أبي زيد القيرواني الذي يقول أقرب العلماء إليه زمانا وأعلمهم بعقيدته وهو القاضي الجليل عبد الوهاب البغدادي في شرحه على العقيدة القيروانية وهو من أوائل الشروح: «التنقُّلُ والتحوُّلُ وإشغالُ الحيِّزِ والافتقار إلى الأماكن يَؤول إلى التجسيم، وإلى قِدَم الأجسام، وهذا كفرٌ عند كافة أهل الإسلام([3]).وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]تعليق
-
ويقول الإمام الخطابي: «ليس معنى قول المسلمين: «إن الله على العرش» هو أنه تعالى مماسّ له، أو متمكِّن فيه، أو متحيّز في جهة من جهاته؛ لأنه بائن من جميع خلقه([4])، وإنما هو خبرٌ جاء به التوقيف، فقلنا به، ونَفَيْنَا عنه التكييف؛ إذ ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: ١١]([5]).
فكيف يَتصور عاقلٌ بعد ذلك أن الإمام ابن أبي زيد القيرواني قائل بالتجسيم ولوازمه من الجهة الحسية والجلوس على الجسم المسمى بالعرش والتنقل صعوداً ونزولا وإشغال الحيز وغير ذلك مما لا تتم العقيدة الوهابية إلا به؟!
ويقول الإمام البيهقي: القديم ـ سبحانه وتعالى ـ عالٍ على عرشه، لا قاعد، ولا قائمٌ، ولا مماسٌّ، ولا مباين مباينة الذات التي هي بمعنى الاعتزال أو التباعد؛ لأن المماسة والمباينة ـ التي ضدها القيام والقعود ـ من أوصاف الأجسام، والله عز وجل أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد، فلا يجوز عليه ما يجوز على الأجسام تبارك وتعالى»([6]).
ويقول الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [الأعراف: ٥٤]: «والظاهرُ المتبادر إلى أذهان المشبهين منفيٌّ عن الله؛ فإنّ الله لا يشبهِهُ شيء من خلقه»([7]) وهذا الظاهر المتبادر الذي نفاه الحافظ ابن كثير هو الجلوس وما في معناه من الاستقرار الحسي والتحديد الذي يعتقده المجسّمة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، إذ ليس ثمة معنى آخر فاسد متبادر للأذهان غيره.
ويقول الحافظ الإمام أبو عمر بن عبد البر (ت463هـ) في «التمهيد» في قوله تعالى: ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ﴾ [الفجر: ٢٢]: ليس مجيئه حركةً ولا زوالًا ولا انتقالًا؛ لأن ذلك إنما يكون إذا كان الجائي جسماً أو جوهراً، فلما ثبتَ أنه تعالى ليس بجسم ولا جوهر لم يجب أن يكون مجيئُه حركةً ولا نقلةً»([8])، وهذا نفي صريح من الحافظ ابن عبد البر للجسمية عن الله تعالى ويتضمن نفيا صريحا للوازمها كالجلوس على العرش.
ويقول الإمام الفقيه القاضي محمد بن رشد الجد رحمه الله في كتابه «المقدمات الممهدات»: ولا يجوز عليه تعالى ما يجوز على الجواهر والأجسام من الحركة والسكون والزوال والانتقال والتغير والمنافع والمضار، ولا تحويه الأمكنة ولا تحيط به الأزمة([9]).
وأما ما ذكره الدكتور «الجبير» من معاني الاستواء وهي الفوقية والعلو والارتفاع فهي معاني صحيحة، لكن لا على أن المراد بها الارتفاع والعلو والفوقية الحسية التي يقصدها المجسمة، فهذا تأويل فاسد، وإنما مراد الله تعالى الارتفاع والعلو والفوقية بالشرف والمجد والقهر والغلبة، لا بالمكان والجهة، وفي ذلك يقول الإمام الجليل أبو جعفر الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ [البقرة: ٢٥٥] العليُّ، الفعيل، من قولك: علا يعلو علوّا، إذا ارتفع، فهو عالٍ وعليٌّ. والعليُّ: ذو العُلُوِّ والارتفاع على خَلْقِه بقُدرَتِه([10]). لا العلو بالجهة والمكان كما يدعي المشبِّهة.
ويقول أيضا في تفسير قوله تعالى: ﴿ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [المؤمنون: ٩٢]: «فارتفع الـلَّهُ وعَلَا عن شرك هؤلاء المشركين، ووصفهم إياه بما يصفون»([11]). وليس مراد الله تعالى الارتفاع والعلو الجهوي ولا ذلك المعنى التجسيمي الذي يقرره «الجبير» وأمثاله من الوهابية.
ويقول الإمام الطبري أيضا في تفسير قوله تعالى: . ﴿ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ﴾ [طه: ١١٤]: فارتَفعَ الذي له العبادة من جميع خلقه، الملك الذي قهر سلطانه كل ملك وجبار، الحقُّ، عما يصفه به المشركون من خلقه([12]).
وعلى هذا المعنى الصحيح للارتفاع والعلو يحمل تفسير مجاهد الذي نقله البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب ﴿ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ﴾[هود: ٧] وهو أن قوله تعالى: ﴿ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ بـمعنى: «عَلَا»﴿ عَلَى الْعَرْشِ ﴾ اهـ. فالمراد هو العلو بالرفعة والشرف والمجد والقهر والغلبة وسائر المعاني التي تليق بالله عز وجل، وليس المراد تلك المعاني التجسيمية التي نفاها أئمة أهل السنة والجماعة نفيا قطعيا صريحا كما ذكرنا بعض نصوصهم المحكمة في ذلك.
ولذا يقول الإمام الشبيبي القيرواني في شرح عقيدة الإمام ابن أبي زيد عند قوله: «وأنه وفق عرشه المجيد بذاته» : وأما فوقية الله على عرشه فالمراد بها فوقية معنوية بمعنى الشرف والجلال والكمال والمكانة، لا فوقية أحياز وأمكنة لأنه تعالى يستحيل عليه المكان والجهات ومشابهة المخلوقات([13]).
ويقول الإمام محمد بن سلامة الأنصاري التونسي في شرحه: حمل «فوق» على الجهة معلوم الاستحالة بالدلائل اليقينية؛ لتقدُّسه تعالى عن الجواهر والأجسام، ومعلومٌ ذلك من سياق كلام المصنف بحيث لا يوهم على قارئه أنه أراد الجهة، فهو تعالى فوق العرش فوقية معنىً وجلال وعظمة([14]).
ويقول الشيخ القاضي أحمد القلشاني التونسي في شرحه: يتّضح كلامه رحمة الله تعالى ويزول إشكاله بما يتبيّن من معنى الفوقية والعرش والمجيد والذات، أما معنى فوقية الله تعالى على عرشه فالفوقية عبارة عن كون الشيء أعلى من غيره في المحسوسات بالمماسّة كزيد على السطح، وفي المعنويات كالسيّد فوق عبده، فالمراد فوقية الشرف، وكذا قوله تعالى: ﴿ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ [آل عمران: ٥٥] فالفوقية هنا معنوية بمعنى القهر والغلبة والظهور، وكذا ﴿ فَوْقَهُمْ ﴾ في قوله: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [البقرة: ٢١٢] فالفوقية فيها معنوية؛ فمن جاز عليه المكان جاز أن تكون فوقيته بالمكان أو بالمعنى؛ ومن يستحيل عليه الجهة والمكان لا تكون فوقيته إلا معنوية([15]).
فهذا يكفي لمن تدبر في رد تحريف «الجبير» لمعاني عقيدة الإمام القيرواني في هذه المسألة، والرد التفصيلي عليه سيكون في رسالة مستقلة نبيّن فيها بإذن الله تعالى بطلان حمل كلام الإمام ابن أبي زيد القيرواني على هذه المعاني اليهودية التجسيمية التشبيهية السخيفة بقرائن متصلة بمتن عقيدة الرسالة وكلام الإمام ابن أبي زيد في الثناء على عقيدة الإمام الأشعري وعقيدة الإمام عبد الله بن سعيد بن كلاب وهما من أئمة التنزيه لله عن الجسمية ولوازمها، وأيضا بقرائن منفصلة ونعني بها أقوال معاصريه من علماء القيروان وأقوال أبرز شراح عقيدته المباركة الذين أجمعوا على حمل كلام القيرواني على محامل صحيحة مخالفة كل المخالفة لمحامل المجسمة.وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]تعليق
-
ويقول الإمام الخطابي: «ليس معنى قول المسلمين: «إن الله على العرش» هو أنه تعالى مماسّ له، أو متمكِّن فيه، أو متحيّز في جهة من جهاته؛ لأنه بائن من جميع خلقه([4])، وإنما هو خبرٌ جاء به التوقيف، فقلنا به، ونَفَيْنَا عنه التكييف؛ إذ ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: ١١]([5]).
فكيف يَتصور عاقلٌ بعد ذلك أن الإمام ابن أبي زيد القيرواني قائل بالتجسيم ولوازمه من الجهة الحسية والجلوس على الجسم المسمى بالعرش والتنقل صعوداً ونزولا وإشغال الحيز وغير ذلك مما لا تتم العقيدة الوهابية إلا به؟!
ويقول الإمام البيهقي: القديم ـ سبحانه وتعالى ـ عالٍ على عرشه، لا قاعد، ولا قائمٌ، ولا مماسٌّ، ولا مباين مباينة الذات التي هي بمعنى الاعتزال أو التباعد؛ لأن المماسة والمباينة ـ التي ضدها القيام والقعود ـ من أوصاف الأجسام، والله عز وجل أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد، فلا يجوز عليه ما يجوز على الأجسام تبارك وتعالى»([6]).
ويقول الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [الأعراف: ٥٤]: «والظاهرُ المتبادر إلى أذهان المشبهين منفيٌّ عن الله؛ فإنّ الله لا يشبهِهُ شيء من خلقه»([7]) وهذا الظاهر المتبادر الذي نفاه الحافظ ابن كثير هو الجلوس وما في معناه من الاستقرار الحسي والتحديد الذي يعتقده المجسّمة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، إذ ليس ثمة معنى آخر فاسد متبادر للأذهان غيره.
ويقول الحافظ الإمام أبو عمر بن عبد البر (ت463هـ) في «التمهيد» في قوله تعالى: ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ﴾ [الفجر: ٢٢]: ليس مجيئه حركةً ولا زوالًا ولا انتقالًا؛ لأن ذلك إنما يكون إذا كان الجائي جسماً أو جوهراً، فلما ثبتَ أنه تعالى ليس بجسم ولا جوهر لم يجب أن يكون مجيئُه حركةً ولا نقلةً»([8])، وهذا نفي صريح من الحافظ ابن عبد البر للجسمية عن الله تعالى ويتضمن نفيا صريحا للوازمها كالجلوس على العرش.
ويقول الإمام الفقيه القاضي محمد بن رشد الجد رحمه الله في كتابه «المقدمات الممهدات»: ولا يجوز عليه تعالى ما يجوز على الجواهر والأجسام من الحركة والسكون والزوال والانتقال والتغير والمنافع والمضار، ولا تحويه الأمكنة ولا تحيط به الأزمة([9]).
وأما ما ذكره الدكتور «الجبير» من معاني الاستواء وهي الفوقية والعلو والارتفاع فهي معاني صحيحة، لكن لا على أن المراد بها الارتفاع والعلو والفوقية الحسية التي يقصدها المجسمة، فهذا تأويل فاسد، وإنما مراد الله تعالى الارتفاع والعلو والفوقية بالشرف والمجد والقهر والغلبة، لا بالمكان والجهة، وفي ذلك يقول الإمام الجليل أبو جعفر الطبري في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ [البقرة: ٢٥٥] العليُّ، الفعيل، من قولك: علا يعلو علوّا، إذا ارتفع، فهو عالٍ وعليٌّ. والعليُّ: ذو العُلُوِّ والارتفاع على خَلْقِه بقُدرَتِه([10]). لا العلو بالجهة والمكان كما يدعي المشبِّهة.
ويقول أيضا في تفسير قوله تعالى: ﴿ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [المؤمنون: ٩٢]: «فارتفع الـلَّهُ وعَلَا عن شرك هؤلاء المشركين، ووصفهم إياه بما يصفون»([11]). وليس مراد الله تعالى الارتفاع والعلو الجهوي ولا ذلك المعنى التجسيمي الذي يقرره «الجبير» وأمثاله من الوهابية.
ويقول الإمام الطبري أيضا في تفسير قوله تعالى: . ﴿ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ﴾ [طه: ١١٤]: فارتَفعَ الذي له العبادة من جميع خلقه، الملك الذي قهر سلطانه كل ملك وجبار، الحقُّ، عما يصفه به المشركون من خلقه([12]).
وعلى هذا المعنى الصحيح للارتفاع والعلو يحمل تفسير مجاهد الذي نقله البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب ﴿ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ﴾[هود: ٧] وهو أن قوله تعالى: ﴿ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ﴾ بـمعنى: «عَلَا»﴿ عَلَى الْعَرْشِ ﴾ اهـ. فالمراد هو العلو بالرفعة والشرف والمجد والقهر والغلبة وسائر المعاني التي تليق بالله عز وجل، وليس المراد تلك المعاني التجسيمية التي نفاها أئمة أهل السنة والجماعة نفيا قطعيا صريحا كما ذكرنا بعض نصوصهم المحكمة في ذلك.
ولذا يقول الإمام الشبيبي القيرواني في شرح عقيدة الإمام ابن أبي زيد عند قوله: «وأنه وفق عرشه المجيد بذاته» : وأما فوقية الله على عرشه فالمراد بها فوقية معنوية بمعنى الشرف والجلال والكمال والمكانة، لا فوقية أحياز وأمكنة لأنه تعالى يستحيل عليه المكان والجهات ومشابهة المخلوقات([13]).
ويقول الإمام محمد بن سلامة الأنصاري التونسي في شرحه: حمل «فوق» على الجهة معلوم الاستحالة بالدلائل اليقينية؛ لتقدُّسه تعالى عن الجواهر والأجسام، ومعلومٌ ذلك من سياق كلام المصنف بحيث لا يوهم على قارئه أنه أراد الجهة، فهو تعالى فوق العرش فوقية معنىً وجلال وعظمة([14]).
ويقول الشيخ القاضي أحمد القلشاني التونسي في شرحه: يتّضح كلامه رحمة الله تعالى ويزول إشكاله بما يتبيّن من معنى الفوقية والعرش والمجيد والذات، أما معنى فوقية الله تعالى على عرشه فالفوقية عبارة عن كون الشيء أعلى من غيره في المحسوسات بالمماسّة كزيد على السطح، وفي المعنويات كالسيّد فوق عبده، فالمراد فوقية الشرف، وكذا قوله تعالى: ﴿ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ [آل عمران: ٥٥] فالفوقية هنا معنوية بمعنى القهر والغلبة والظهور، وكذا ﴿ فَوْقَهُمْ ﴾ في قوله: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ [البقرة: ٢١٢] فالفوقية فيها معنوية؛ فمن جاز عليه المكان جاز أن تكون فوقيته بالمكان أو بالمعنى؛ ومن يستحيل عليه الجهة والمكان لا تكون فوقيته إلا معنوية([15]).
فهذا يكفي لمن تدبر في رد تحريف «الجبير» لمعاني عقيدة الإمام القيرواني في هذه المسألة، والرد التفصيلي عليه سيكون في رسالة مستقلة نبيّن فيها بإذن الله تعالى بطلان حمل كلام الإمام ابن أبي زيد القيرواني على هذه المعاني اليهودية التجسيمية التشبيهية السخيفة بقرائن متصلة بمتن عقيدة الرسالة وكلام الإمام ابن أبي زيد في الثناء على عقيدة الإمام الأشعري وعقيدة الإمام عبد الله بن سعيد بن كلاب وهما من أئمة التنزيه لله عن الجسمية ولوازمها، وأيضا بقرائن منفصلة ونعني بها أقوال معاصريه من علماء القيروان وأقوال أبرز شراح عقيدته المباركة الذين أجمعوا على حمل كلام القيرواني على محامل صحيحة مخالفة كل المخالفة لمحامل المجسمة.وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]تعليق
-
وأيضا إذا رجعنا إلى أصل هذه العقائد التجسيمية التي يريد «الجبير» إنزالها على العقيدة القيروانية كالجهة الحسية والفوقية الحسية والجلوس على العرش وإثبات الجوارح والأبعاض لله ـ تعالى عن قوله ـ كالأصابع واليد والأعين وغير ذلك مما يحمله الوهابية من واردات الشرع على ظاهره الفاسد المستحيل في حق الله تعالى كما نبه عليه الحافظ ابن كثير، فهي عقائد يهودية الأصل كما وثق ذلك الشيخ الإمام عبد الجليل الربعي القيرواني في كتابه «التسديد في شرح التمهيد» للقاضي الباقلاني، ويؤكد ذلك الشيخ الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله حيث يقول في تفسيره شارحاً للحديث الوارد في صحيح البخاري([16]) وهو أن يهوديا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إن الله يمسك السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر على إصبع ، والخلائق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، فقال الشيخ ابن عاشور: «وإنما كان ضحك النبي صلى الله عليه وسلم استهزاء بالحَبر في ظنه أن الله يفعل ذلك حقيقةً، وأن له يداً وأصابع حسب اعتقاد اليهود التجسيم، ولذلك أعقبه بقراءة: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ [الزمر: ٦٧]لأن افتتاحها يشتمل على إبطال ما توهمه الحَبر ونظراؤه من الجسمية، وذلك معروف من اعتقادهم، وقد ردّه القرآن عليهم غيرَ مرة مما هو معلوم، فلم يحتج النبي صلى الله عليه وسلم إلى التصريح بإبطاله، واكتفى بالإِشارة التي يفهمها المؤمنون، ثم أشار إلى أن ما توهمه اليهودي توزيعاً على الأصابع إنما هو مجاز عن الأخذ والتصرّف([17]).
وأيضا ما أثبته «الجبير» من الجهة الحسية لله ـ تعالى عن قوله علوا كبيرا ـ فهو معنى تجسيمي طالَـما نفاه أئمة أهل السنة والجماعة صراحة وضمنا، وخصوصا علماء الزيتونة خاصة والبلاد التونسية عامة لمعرفتهم اليقينية بأنها عقائد يهودية باطلة، وفي ذلك يقول الإمام العلامة المقرئ أبو الحسن علي النوري الصفاقسي في عقيدته المباركة: وَيجب لله تعالى المُخَالَفَةُ لِلحَوادِثِ: أَيْ: نَفْيُ الجِرْمِيَّةِ وَالعَرَضِيَّةِ وَلَوَازِمِهِمَا: كَالمَقَادِيرِ، وَالحَرَكَةِ، وَالسُّكُونِ، وَالجِهَاتِ، وَالقُرْبِ وَالبُعْدِ بِالمَسَافَةِ. وَبُرْهَانُ وُجُوبِهَا لَهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَوْ مَاثَلَ الحَوَادِثَ لَكَانَ حَادِثًا، وَقَدْ مَرَّ بُرْهَانُ وُجُوبِ قِدَمِهِ.
يقول تلميذه العلامة أبو الحسن علي بن محمّد التميمي المؤخّر الصفاقسي في شرحه على العقيدة النورية: يستحيل عليه تعالى أن يكون له جهة، وأن يكون سبحانه في جهةٍ من جهات الجِرْم؛ لأنّ الجهات حادِثة مخلوقة لله تعالى، وقد كان اللهُ ولا جِهةَ ولا مكانَ ولا زمان. وقد أجمعت جميعُ الطوائف على استحالة جميع الجهات عليه تعالى، إلا جهة فوق، فخالَف فيها المجسِّمة كاليهود لعنهم الله، وقد وافقهم على هذا الاعتقاد الفاسد الأغبياءُ من عوامِّ المسلمين، تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا.
ولو تأمّلوا أنّ السموات والعرش كلّها خَلْقُ الله تعالى، أخرجها من العدم الذي كانت عليه إلى الوجود، لما اعتقدوا بوَهْمِهم أنّ الله تعالى في جهة فوق أو على العرش، وأين كان قبل أن يخلق العرش؟! اهـ
ومن المعاني الصريحة التي حرفها «الجبير» في شرحه الصوتي هو قول الإمام القيرواني بـ«أن الله كلّم موسى بكلامه الذي هو صفة ذاته» وقد كان ابن أبي زيد قد صرح قبل هذا بأن الله تعالى «لم يزل بجميع صفاته وأسمائه» ومعنى هذا أنه ليس لله تعالى صفة مُحدَثة تقوم بذاته العلية، إذ كل ما يقوم بها من الصفات الوجودية فهو أزلي قديم قِدَمَ ذاته العلية، ومنها صفة الكلام القائم بذات الله تعالى، ويلزم من ذلك لزوما بيِّنا استحالة كون الكلام القائم بذاته عز وجل محدثاً بعد عدم كأن يكون حروفا وأصواتا متعاقبة لأن تعاقبها مشروط بحدوثها، وهو عين ما نفاه الإمام القيرواني.
فتجاهل «الجبير» هذه المعاني الصريحة في كلام الإمام القيرواني القاضية باستحالة اتصاف الله تعالى بأي صفة محدثة خصوصاً صفة الكلام، وادعى أن صفة الكلام فعلية بمعنى أن الله ـ تعالى عن قوله ـ يفعل ويحدِث الكلام ـ كالقرآن ـ في ذاته بعد عدم، فقال في الشريط الثالث د2.40: «وهذا الكلام الذي يتكلم به الله سبحانه وتعالى بحرف وصوت» ثم قال: «القرآن من كلام الله تعالى، وما دام القرآن من كلام الله تعالى فإنا نقول فيه: إن القرآن قد صدر من الله تعالى، وتكلم به الله سبحانه وتعالى، وهو مكون من حروف ويلفظ بأصوات، يلفظه العباد بأصواتهم، لكنه مع ذلك كلام الله».اهـ
وكل من يعرف عقائد الوهابية في صفة الكلام يدرك أنهم يصرحون بحدوث القرآن القائم بذات الله عز وجل، وهذا بناء على ما التزموه من أنّ الكلام القائم بذات الله حروف وأصوات محدَثة متعاقبة تخرج من العدم إلى الوجود شيئا فشيئا، فهي بلا شك محدَثة، وإمامهم في هذا المعتقد الفاسد ابن تيمية الذي صرح بذلك فقال في فتاويه عن القرآن الذي هو من صفات الله تعالى: «هُوَ حَادِثٌ فِي ذَاتِهِ، وهل يقال: أحدَثَهُ في ذاته؟ على قولين: أصحُّهما أنه يقال ذلك، كما قال تعالى: ﴿ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ﴾ [الأنبياء: ٢]([18])، وهذا الاستدلال بالآية الكريمة على حدوث الكلام القائم بذات الله باطل، وقد بين كثير من العلماء وجه بطلانه ومنهم الإمام البخاري، وليس هنا محل استقصائه.وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]تعليق
-
ولا شك في مخالفة هذا الكلام الذي ذكره «الجبير» لعقيدة الإمام القيرواني الذي نص أصلا على نقيضه، ومخالفته أيضا لما اتفق عليه أعيان علماء أهل السنة، بل قد صرح أهل السنة ببطلان حدوث صفات الله تعالى وبينوا وجه استحالة ذلك عقلا ونقلا؛ فإنّ قِدَمَ القرآن القائم بذات الله u قاعدة قررَها كثير من الأئمة، فقال الإمام ابن خزيمة: «القُرْآنُ كَلَامُ الـلَّهِ تَعَالَى وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ مَخْلُوقٌ وَلَا مَفْعُولٌ وَلَا مُحْدَثٌ([19]).
وبهذا أيضا صرح الإمام ابن جرير الطبري حيث قال: «القُرْآنُ: الَّذِي هُوَ كَلَامُ الـلَّهِ ـ تَعَالَى ذِكْرُهُ ـ لَـمْ يَزَلْ صِفَةً قَبْلَ كَوْنِ الخَلْقِ جَمِيعًا، وَلَا يَزَالُ بَعْدَ فَنَائِهِمْ([20])، لا كما يقول المجسمة ـ والوهابية خصوصا ـ بأنّ القرآن محدَث في ذات الله، وأنه تكلم به في زمن معين، وأنه يسكت إذا شاء ويتكلم إذا شاء، حيث قلبوا الصفة من ذاتية كما نص الإمام القيرواني لا تفارق ذات الله تعالى ولا تحدث ولا تتجدد إلى صفة فعلية متعلَّقةً لمشيئته يحدثها في ذاته متى شاء كما يحدث غيرها من المخلوقات فيخرجها من العدم إلى الوجود.
وقال الإمام البيهقي: «القُرْآنُ كَلَامُ الـلَّهِ u، وَكَلَامُ الـلَّهِ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ مَخْلُوقاً وَلَا مُحْدَثاً وَلَا حَادِثاً»([21])، والنصوص في ذلك أكثر من أن تحصى، وهي موافقة تماما لعقيدة ابن أبي زيد القيرواني، ومتناقضة تماما مع ما يسقطه الدكتور «هاني الجبير» من المعاني المحرفة على العقيدة القيروانية.
والخطر الكبير في عقيدة اتصاف الله تعالى بالصفات والأفعال المحدَثة التي تقوم بذاته شيئا فشيئاً لم يَخْفَ على أئمة المسلمين، فإنّ من لوازمها الشنيعة جعل الربِّ مربوباً والخالق مخلوقاً والغني مفتقراً والكامل ناقصاً، لذا اتفق أئمة المسلمين قديما وحديثا خصوصا علماء البلاد التونسية جيلا بعد جيل على أن ما لم يخل من الحوادث فهو حادث، ولم يخالف في ذلك إلا المجسمة وعلى رأسهم ابن تيمية الذي اقتدى به الوهابية وادعوا أن الله تعالى لا يخلو من الصفات الحادثة التي تقوم به شيئا فشيئا كالحروف والأصوات والحركات صعوداً ونزولًا وغير ذلك مما هو معروف عنهم، ويطلقون عليها الصفات الفعلية.
وهذه العقيدة باطلة بنص الإمام ابن أبي زيد القيرواني الذي قال في وصف الله تعال: «لم يزل بجميع صفاته وأسمائه، تعالى أن تكون صفاته مخلوقة وأسماؤه محدَثة»، وفي كلامه إشارة جليلة على ترادف المخلوق والمحدَث لاتحادهما في حقيقة واحدة وهي أن كلاهما مخرج إلى الوجود بعد العدم، وفيه إبطال لعقيدة المجسمة القائلين بحدوث أفراد وآحاد صفات الله كما يزعمون، ويجعلون القرآن القائم بذات الله تعالى من أفراد وآحاد الصفات المحدَثة التي تقوم بذاته العلية شيئا فشيئا.
وعقيدة المجسمة في وصف الله تعالى بالصفات الحادثة أمر قد اتفق أهل السنة والجماعة على بطلانه، ومن النصوص القطعية الدلالة في ذلك ما قاله الإمام ابن جرير الطبري بأن: «مَا لَـمْ يَـخْلُ مِنَ الحَدَثِ لَا شَكَّ أَنَّهُ مُحدَثٌ»([22])، وهي قاعدة كلية تشمل بعمومها جميع الجزئيات، فهي نص صريح في استحالة اتصاف الله تعالى بالصفات الحادثة أفراداً أو آحاداً أو غير ذلك وإلا كان قطعاً محدثاً.
ولهذا أيضا صرح الإمام ابن جرير الطبري بنقيض عقيدة المجسمة عموما والوهابية خصوصا في صفة الكلام فقال في وصف الله تعالى به: «هُوَ المتكلِّمُ الَّذِي لا يجوز عليه السُّكوتُ»([23])، وهذا نقيض قول الوهابية: إن الله يتكلم إذا شاء ويسكت إذا شاء، ونقيض ما قاله «الجبير» في شرحه الصوتي على عقيدة الإمام القيرواني الشريط 3 دقيق 3: «آحاد هذه الكلمات متعلقة بمشيئة الله، إذا شاء الله تعالى تكلم وإذا شاء لم يتكلم» اهـ
وبالجملة فلوازم العقيدة الوهابية في حدوث صفات الله تعالى أجلى من أن تخفى على العلماء، ويلخصها الشيخ ابن بطة العكبري بقوله: «كُلُّ مَنْ حَدَثَتْ صِفَاتُهُ فَمُحْدَثٌ ذَاتُهُ، وَمَنْ حَدَثَ ذَاتُهُ وَصِفَتُهُ فَإِلَى فَنَاءٍ حيَاتُه، وتَعالَـى الله عن ذلك عُلوّاً كبيراً([24])، ونصوص أهل السنة والجماعة في هذا التنزيه أكثر من أن تحصى.
فهذا في عجالة ما أردت التنبيه عليه، وملخصه أنّ بلادنا التونسية تعيش متغيرات كبرى في شتى المجالات، وخصوصا الديني منها، فهي إما أن تُحيِيَ منهجها الأصيل ذات الخصوصية المالكية فقها والأشعرية عقيدةً، وتستأنف دورها العلمي الرائد في نشر قيم الإسلام الصحيحة ودعوة الناس لها على بصيرة، وإما أن تنتكس وتكون عرضة للاختراقات الوهابية خصوصاً وغيرها من التيارات الإسلامية التي لم تحظ بالقبول في تاريخها على أرضنا كالشيعية، فتزيد بعداً عن منهجها الأصيل، ولا شك أن الخيار الأول هو الذي يتعين المصير إليه، ويتوجه على أهل العلم والفضل والسياسة الرشيدة دعمه وإزالة ما يعيق الوصول إليه، والله ولي التوفيق.
كتبه نزار حمادي
بتاريخ 9 ذي القعدة سنة 1432هـ الموافق لـ 7 أكتوبر 2011م
([1]) رسالة محمد بن عبد الوهاب الواردة من الشرق، ضمن كتاب الرد على الوهابية في القرن التاسع عشر، ص 127، دار الطليعة، بيروت.
([2]) راجع محاضرة المذاهب الأربعة بين الأثر والنظر، ص 99، 100، ضمن المحاضرات، مركز النشر الجامعي، 1999م.
([3]) شرح عقيدة الإمام ابن أبي زيد القيرواني (ص17)
([4]) يعني بقوله «بائن»: مخالف، ولا شك أن الله تعالى مخالف لجيمع خلقه بالذات والصفات والأفعال.
([5]) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري، ص1474. ط1. 1409هـ/1988م جامعة أم القرى.
([6]) الأسماء والصفات ج2/ص308
([7]) تفسير بن كثير، ج6/319
([8]) التمهيد، ضمن موسوعة شروح الموطأ، (ج7/ص 234) نشر مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية، ط1، 1426هـ/2005م
([9]) المقدمات الممهدات، (ج1/ص23)
([10]) جامع البيان، ج4/ص544
([11]) جامع البيان، ج17/ص103
([12]) جامع البيان، ج16/ص662
([13]) مخطوط في المكتبة الخاصة للشيخ الشاذلي النيفر رحمه الله.
([14]) مخطوط النكت المفيدة في شرح الخطبة والعقيدة، وراجع ايضا المطبوع بتحقيق الأستاذ الحبيب بن طاهر والدكتور الميلودي بن جمعة، ص 84، طبعة 1، مؤسسة المعارف.
([15]) تحرير المقالة في شرح الرسالة (ص 100 تحقيق الأستاذ الحبيب بن طاهر والأستاذ محمد المدنيني، طبعة 1، مؤسسة المعارف.
([16]) كتاب التوحيد باب قول الله تعالى: ﴿لما خلقت بيدي ﴾ [ص: ٧٥]
([17]) التحرير والتنوير (24/63)
([18]) مجموع الفتاوى (ج6/ص328) جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية - 1416هـ/1995م
([19]) راجع سير أعلام النبلاء للحافظ الذهبي (14/381) طبعة مؤسسة الرسالة
([20]) راجع التبصير في معالم الدين (ص 152)
([21]) اعتقاد أهل السنة، (ج1/ص95)
([22]) التاريخ (ج1/ص28)
([23]) راجع التبصير في معالم الدين (ص 128)
([24]) الإبانة (ج2/ص183)وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]تعليق
تعليق