إذا كان الله يدافع عن الذين آمنوا ، فلماذا ....... !!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عمر حسين الدجاني
    طالب علم
    • Sep 2011
    • 51

    #16
    أولا: حفظ الله للمؤمنين.. فمماذا يكون الحفظ؟!
    اختي الفاضلة كلامك كله مفيد ولكن في حصر الحفظ على الأمور الدينية رأي بغير دليل على ما أظن . فالسنة مليئة بالأحاديث حول الحفظ من المصائب والبلايا ومن قال كذا لم يصبه كذا وكذا و الكثير من الىثار حول الطاعة والحفظ من الأذى في البدن والمال والولد والخ. ولذلك فالسؤال للإخوان هو ما شروط هذا الحفظ ؟ وكيف نصنف هؤلاء الذين نراهم ظاهرهم الإيمان ولكن يتعرضون لهتك الأعراض والذل المبين ؟ فهذا الامر حسب علمي لا يصيب الأولياء ! وكيف يمكن ان نتخيل ان الله يتخذ وليا ثم يفضحه ويسمح لأحد أن يغتصب أمه او بنته أو زوجته او حتى هو ! كيف تركب في الدماغ هذه ! وكيف يكون وليا ويكون الله وليه ؟ أليس الولي هو النصير ! هذا شيء لا اقول يتعارض مع العقل ولكن يهدم العقل على عروشه .
    والكلام ليس عن مصيبة الموت أو الاذى الجسدي النسبي فهذه أشياء يتعرض لها كل الناس وحتى الأنبياء .

    تعليق

    • سعيد بن عبد القادر مكرم
      طالب علم
      • Oct 2011
      • 116

      #17
      أخي عمر السلام عليكم

      أنت ههنا تثير مسألة أخرى فتقارن بين ابتلاء الأنبياء و أصحاب الطاعات من جهة ، و ابتلاء أصحاب المعاصي من جهة أخرى ، و الحقيقة أن ابتلاء الأنبياء و الأولياء لا يكون على معاص ارتكبوها ، مع أن الأولياء قد يرتكبون اللمم من المعاصي فتدفعها الصلاة و ما إلى ذلك من وجوه الخير ، و إنما على مقدار تقربهم من الله ، فإن الله إذا أحب عبدا ابتلاه ، و من هنا يكون ابتلاء الله لهم عن رضا ليكون ثوابهم أعظم عند الله لأنهم استحقوا محبة الله . أما ابتلاء أصحاب المعصية من المؤمنين فهو بخلاف الأول لأنه يأتي عقابا لهم على ذنوبهم المقترفة ، فتطهرهم العقوبة الدنيوية .
      أما معنى الولي فيحتاج إلى تعريف و بيان ، لا كما تحاول أن تجعلها مجرد رديف للمسلم ، ظاهر الإسلام .
      و في هذا الصدد ، نأتي إلى تعريف الولي و مواصفاته من خلال قوله تعالى : { أَلاۤ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيَا وَفِي ٱلآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ ٱللَّهِ ذٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ } يونس ، 62 .
      يقول الإمام الرازي في تفسيره لهذه الآية ما يأتي :
      " المسألة الأولى: اعلم أنا نحتاج في تفسير هذه الآية إلى أن نبين أن الولي من هو؟ ثم نبين تفسير نفي الخوف والحزن عنه. فنقول: أما إن الوحي من هو؟ فيدل عليه القرآن والخبر والأثر والمعقول. أما القرآن، فهو قوله في هذه الآية: { ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } فقوله: { ءامَنُواْ } إشارة إلى كمال حال القوة النظرية وقوله: { وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } إشارة إلى كمال حال القوة العملية. وفيه قيام آخر، وهو أن يحمل الإيمان على مجموع الاعتقاد والعمل، ثم نصف الولي بأنه كان متقياً في الكل. أما التقوى في موقف العلم فلأن جلال الله أعلى من أن يحيط به عقل البشر، فالصديق إذا وصف الله سبحانه بصفة من صفات الجلال، فهو يقدس الله عن أن يكون كماله وجلاله مقتصراً على ذلك المقدار الذي عرفه ووصفه به، وإذا عبد الله تعالى فهو يقدس الله تعالى عن أن تكون الخدمة اللائقة بكبريائه متقدرة بذلك المقدار فثبت أنه أبداً يكون في مقام الخوف والتقوى. وأما الأخبار فكثيرة روى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " هم قوم تحابوا في الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس " ثم قرأ هذه الآية، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " هم الذين يذكر الله تعالى برؤيتهم " قال أهل التحقيق: السبب فيه أن مشاهدتهم تذكر أمر الآخرة لما يشاهد فيهم من آيات الخشوع والخضوع، ولما ذكر الله تعالى سبحانه في قوله:
      { سِيمَـٰهُمْ فِى وُجُوهِهِمْ مّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ }
      [الفتح: 29] وأما الأثر، فقال أبو بكر الأصم: أولياء الله هم الذين تولى الله تعالى هدايتهم بالبرهان وتولوا القيام بحق عبودية الله تعالى والدعوة إليه، وأما المعقول فنقول: ظهر في علم الاشتقاق أن تركيب الواو واللام والياء يدل على معنى القرب، فولى كل شيء هو الذي يكون قريباً منه، والقرب من الله تعالى بالمكان والجهة محال، فالقرب منه إنما يكون إذا كان القلب مستغرقاً في نور معرفة الله تعالى سبحانه، فإن رأى دلائل قدرة الله، وإن سمع سمع آيات الله وإن نطق نطق بالثناء على الله، وإن تحرك تحرك في خدمة الله، وإن اجتهد اجتهد في طاعة الله، فهنالك يكون في غاية القرب من الله، فهذا الشخص يكون ولياً لله تعالى، وإذا كان كذلك كان الله تعالى ولياً له أيضاً كما قال الله تعالى:

      { ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ يُخْرِجُهُم مّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ }
      [البقرة: 257] ويجب أن يكون الأمر كذلك، لأن القرب لا يحصل إلا من الجانبين. وقال المتكلمون: ولي الله من يكون آتياً بالاعتقاد الصحيح المبني على الدليل ويكون آتياً بالأعمال الصالحة على وفق ما وردت به الشريعة، فهذا كلام مختصر في تفسير الولي.

      وأما قوله تعالى في صفتهم: { لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } ففيه بحثان:

      البحث الأول: أن الخوف إنما يكون في المستقبل بمعنى أنه يخاف حدوث شيء في المستقبل من المخوف، والحزن إنما يكون على الماضي إما لأجل أنه كان قد حصل في الماضي ما كرهه أو لأنه فات شيء أحبه.

      البحث الثاني: قال بعض المحققين: إن نفي الحزن والخوف إما أن يحصل للأولياء حال كونهم في الدنيا أو حال انتقالهم إلى الآخرة والأول باطل لوجوه: أحدها: أن هذا لا يحصل في دار الدنيا لأنها دار خوف وحزن والمؤمن خصوصاً لا يخلو من ذلك على ما قاله الرسول عليه الصلاة والسلام: " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر " وعلى ما قال: " حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات " وثانيها: أن المؤمن، وإن صفا عيشه في الدنيا، فإنه لا يخلو من هم بأمر الآخرة شديد، وحزن على ما يفوته من القيام بطاعة الله تعالى، وإذا بطل هذا القسم وجب حمل قوله تعالى: { لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } على أمر الآخرة، فهذا كلام محقق، وقال بعض العارفين: إن الولاية عبارة عن القرب، فوليُّ الله تعالى هو الذي يكون في غاية القرب من الله تعالى، وهذا التقرير قد فسرناه باستغراقه في معرفة الله تعالى بحيث لا يخطر بباله في تلك اللحظة شيء مما سوى الله، ففي هذه الساعة تحصل الولاية التامة، ومتى كانت هذه الحالة حاصلة فإن صاحبها لا يخاف شيئاً، ولا يحزن بسبب شيء، وكيف يعقل ذلك والخوف من الشيء والحزن على الشيء لا يحصل إلا بعد الشعور به، والمستغرق في نور جلال الله غافل عن كل ما سوى الله تعالى، فيمتنع أن يكون له خوف أو حزن؟ وهذه درجة عالية، ومن لم يذقها لم يعرفها، ثم إن صاحب هذه الحالة قد تزول عنه الحالة، وحينئذ يحصل له الخوف والحزن والرجاء والرغبة والرهبة بسبب الأحوال الجسمانية، كما يحصل لغيره، وسمعت أن إبراهيم الخواص كان بالبادية ومعه واحد يصحبه، فاتفق في بعض الليالي ظهور حالة قوية وكشف تام له، فجلس في موضعه وجاءت السباع ووقفوا بالقرب منه، والمريد تسلق على رأس شجرة خوفاً منها والشيخ ما كان فازعاً من تلك السباع، فلما أصبح وزالت تلك الحالة ففي الليلة الثانية وقعت بعوضة على يده فأظهر الجزع من تلك البعوضة، فقال المريد: كيف تليق هذه الحالة بما قبلها؟ فقال الشيخ: إنا إنما تحملنا البارحة ما تحملناه بسبب قوة الوارد الغيبي، فلما غاب ذلك الوارد فأنا أضعف خلق الله تعالى." انتهى كلام الرازي ، و هذا جزء من تفسيره للآية .
      إذن أخي ، فالولي هو من تحقق له الإيمان الصادق اليقيني مع العمل الصالح مما يؤدي إلى نيله محبة الله و رضاه ، فهؤلاء يبتليهم الله بشتى أنواع الابتلاء ،لكن دون أن يكون هذا الابتلاء من النوع الذي ذكرته أي هتك عرضه أمام ناظريه . أما ما دونهم من المؤمنين ، فيمكن أن يبتلوا ب عقابا على معاصيهم ، و لله في خلقه شؤون .
      و إن كنت تريد أن تتخذ هذا الأمر الذي أشكل عليك مطية للعزوف عن الدين ، و لا نتمنى لك ذلك ، فإن الله غني عن العالمين ، فإن هذا الوجه إذا أشكل عليك ، فلا يصرفنّك عن تأمل الوجوه الأخرى التي تظهر لك حكمة الله فيها . " إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ " . فما خفيت عليك اليوم حكمته ، قد تظهر لك في مقبل الأيام .
      خلق الناس للبقاء فضلــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت أمــــــة يحسبـــــــونهم للنفــــــــاد

      إنما ينقلون من دار أعمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ال إلى دار شــــقــــــوة أو رشــــــــاد

      ضجعة الموت رقدة يستريــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح الجسم فيها و العيش مثل السهاد

      تعليق

      • محمد سليمان الحريري
        طالب علم
        • Oct 2011
        • 641

        #18
        إذا كان الله يدافع عن الذين آمنوا

        السلام عليكم:
        بالنسبة للأخ الكريم مصطفى سعيد: مصيبة الموت عامة في جميع أهل الأرض, وهي غير داخلة تحت الآية الكريمة كما ذكرت, ولا أظن أن الأمر بحاجة إلى إيضاح, إذ ليس هنا بيت القصيد, والمقصود كان إعطاء تفسير مناسب للمصائب التي تنزل بالمؤمن في حياته.
        وأما عن تقسيمك المصائب إلى الأقسام التالية:
        1. أقدار 2. عقوبات شرعية 3. فتن 4. كفارات: فإن الأنواع الثلاثة الأخيرة تدخل في النوع الأول, إذ كلها أقدار, فسقط الأول, كذلك النوعان الثاني والرابع هما في الحقيقة نوع واحد: لما ورد في البخاري:
        ((وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ)) ونتيجة لذلك سيبقى عندنا نوعان من الابتلاء, الأول: عقوبات أو كفارات.
        الثاني: فتن.
        وقولك: (( وكل الناس قد أخطأ ففضحه الله فارتدع )) فلعله خطأ كتابي, ولعلك أردت أن تقول: وكم من الناس... , وهذا صحيح, ولكن لا يشترط أن يعم هذا الناس كلهم, فكما أن من عباد الله من لا يصلح حاله إلا الفقر, ومنهم من لا يصلح حاله إلا الغنى , ومنهم من لا يصلح حاله إلا الصحة, ومنهم من لا يصلح حاله إلا المرض ( كما جاء في بعض الآثار ) كذلك الأمر بالنسبة للفضيحة وما يقابلها وهو الستر, فالأمر ليس مضطرداً, بل هو نسبي, بمعنى أن الله قد يعالج بالستر وقد يعالج بالفضيحة, وهذا يتحدد وفق حكمة الله تعالى وعلمه القديم.
        وأما ما حصل لفرعون, فهو ليس فضيحة فحسب, بل هو القصم النهائي, والفصل الأخير من مسرحية حياته, ثم لا تنس أن فرعون كافر, ونحن نتحدث عن المؤمنين, ومن المعلوم أصولياً أن المؤمن لا يقاس على الكافر.
        وأما قولك يا أخي الكريم مصطفى: (( وإن كان يستحقها من الناحية الكونية لضعفه وقلة حيلته )) فالضعف وقلة الحيلة صفة مشتركة في كل البشر, وليس لنا أن نستثني المؤمن ونصفه بها وحده.
        وأرجو أن نكون بذلك قد أزلنا اللبس.
        وعودة إلى الأخ الكريم عمر:
        يبدو أن تساؤلاتك بدأت بالانحسار, وهذا أمر طيب, ويجعلني أشعر بالسعادة.
        والذي يظهر لي من كلامك الأخير, أن عندك إشكالات ثلاثة:
        الأول: أنك تلاحظ أن هناك تناقضاً بين قضيتين: الأولى: أن الإنسان كلما ازداد إيماناً واستقامة, ازدادت فرصته في نيل الحفظ والرعاية من الله تعالى, والنصوص الدالة على ذلك أكثر من أن تحصر.
        والقضية الثانية: أن الإنسان كلما ازداد إيماناً واستقامة, كان تعرضه للبلاء أكثر, وكان ابتلاؤه أشد من غيره, بل أشد من ابتلائه عندما كان في منزلة إيمانية أدنى من التي هو فيها.
        وباختصار: هناك تناقض بين الحفظ والحياة الطيبة والنصر والتأييد من جهة, وبين الابتلاء والمصائب والذل والهوان من جهة أخرى, وتصورك لهذا التناقض, إنما بنيته على نفيك أن يكون المشمول بالحفظ هو الجانب الديني فقط, إذ أن النصوص تبين أن الله يحفظ المؤمن المستقيم في دينه وفي دنياه.
        الإشكال الثاني: أن هناك تناقضاً بين كون الابتلاء الشديد هو نصيب المنحرف, وفي نفس الوقت هو نصيب المؤمن المستقيم.
        الإشكال الثالث: في تحقق الوعود التي يعد بها الله عباده الصالحين.
        ونحن نستعين بالله سبحانه وتعالى ليمدنا بما يكفي ويشفي من الأدلة والبراهين.
        أخي الكريم: القرآن الكريم فرق بين حياة المؤمن وحياة الكافر, وفرق بين ممات المؤمن وممات الكافر, قال تبارك وتعالى: ((أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ )).
        بل إن القرآن فرق بين تمتع المؤمن بملذات الحياة وبين تمتع الكافر, قال تعالى: ((وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ )).
        من خلال هذه النصوص الكريمة, يتبين لنا الاختلاف الكلي بين الكافر والمؤمن, حتى في التمتع بالنعم, بناء على ذلك, سيحكم العقل السليم بوجود الاختلاف بين المؤمن والكافر فيما يتعلق بالمصائب أيضاً, هذا من ناحية.
        ومن ناحية أخرى, وبما أنه لا اختلاف في الظاهر بين حياة المؤمن وحياة الكافر, وبين ممات المؤمن وممات الكافر, وبين تمتع المؤمن ( طبعاً في إطار المباحات) وتمتع الكافر, فلا بد أن يكون الاختلاف والتغاير الذي أثبته الله تعالى, لا بد أن يكون في أمر قد لا يظهر لنا من مجرد نظرة سطحية في الأمور, والقرآن إنما جاء ليساعدنا على التصور الصحيح, ويدلنا على مفاتيح السعادة للنفس البشرية, وليجيب عن كثير من التساؤلات التي تفرضها الظروف المختلفة: (( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )). وقال تعالى: (( قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )).
        وباختصار, وحتى لا نطيل كثيراً, إن مفهوم السعادة والسكينة والطمأنينة, هي المفاهيم التي يجب أن نفهم على أساسها الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان, وهي الميزان الذي يجب أن يُحَكَّم عند الحديث عن الحياة الطيبة وعن الحفظ والتأييد, وذلك حتى نأخذ التصور الصحيح, ونبتعد عن مواطن الشك, ونستطيع تحسين الظن بالله.
        أخي الكريم عمر: لو سألنا الفيلسوف عن هدفه من الخوض فيما هو فيه خائض, ولو سألنا العالم عن ما يرمي إليه من وراء بحوثه, والتاجر عن ما يهدف إليه من وراء تجارته وجمعه للأموال, بل لو سألنا المنحرفين عن سبب علاقاتهم الغير شرعية, لو سألنا كل إنسان: ما الدافع لكل نشاط تقوم به؟
        الجواب الذي لا يرفضه المنطق, بل يقره واقع الناس, هو البحث عن السعادة, وكل منتجات الحضارة والتقنية الحديثة, إنما الدافع من ورائها, تحقيق الرفاهية والسعادة للبشر, والسؤال الذي يطرح نفسه: أين السعادة؟
        وهنا جاء القرآن الكريم ليبين لك أن السعادة مرتبطة بالإيمان والعمل الصالح: (( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )). وإذا حاول الإنسان البحث عن السعادة في غير سبيل الإيمان, عندئذ يأتي القرآن ليسد عليه هذا الاحتمال, وليخبره أن لا نتيجة من وراء سعيه, قال تبارك وتعالى: (( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى )).
        وخلاصة الميزان الذي اعتمدته, هو أن ننظر إلى النتائج لا إلى المقدمات, فكل قضاء من الله تعالى يوصل الإنسان إلى السعادة في النهاية, فإننا نسمي هذا القضاء حفظاً وعوناً ومدداً, ونعتبر أن كل ما مر سابقاً بالإنسان, سواء أعجبنا أم لم يعجبنا, سواء رأيناه حسناً أم رأيناه قبيحاً, نعتبره مجرد وسيلة وطريق إلى هذه السعادة التي حصلت.
        وإنما نسميه حفظاً, لأنه حفظ لك أغلى عنصر في الحياة, ألا وهو عنصر السعادة, في حين عجزت أضخم الحضارات المعاصرة عن تحقيق ذلك, وما قانون إباحة الشذوذ الجنسي, الذي سمحت به أوروبة في السنوات الأخيرة, إلا دليلاً على أنهم لا يزالون يبحثون عن السعادة بشتى الوسائل, ويؤكد ذلك تزايد نسبة الانتحار, خصوصاً بين طبقة الشباب المثقف, والذي من المفروض أن تكون مقومات السعادة عنده أكثر من غيره, ولا نعجب من قول أحد مفكري الغرب: (( إن الحياة في نيويورك غطاء جميل لحالة من التعاسة والشقاء )) كما ذكر ذلك الشيخ القرضاوي في كتابه: الإيمان والحياة.
        بعد تقريرنا لهذا الميزان, نبدأ بعون الله مناقشة الأمور الثلاثة التي استشكلتها, والتي أثبتُها في البداية:
        أما الإشكال الأول, والذي ملخصه أن المؤمن هو الأوفر نصيباً من الابتلاء, وهو في الوقت ذاته الأكثر حظاً من الحفظ, وهذا تناقض فيما يبدو.
        والجواب يتلخص بأن نثبت أن هذا التناقض, إنما هو محض وهم لا وجود له في الحقيقة, وسبيل إثبات ذلك أن نثبت إمكانية اجتماعهما معاً ( أي شدة الابتلاء, ووفرة الحفظ ) فلا يكونان متناقضين, لأن النقيضين لا يمكن أن يجتمعا.
        أولاً: لا بد أن نأخذ تصوراً صحيحاً عن معنى الحفظ للمؤمن والدفاع عنه, ونريد أن نطرح السؤال التالي: هل بين الله تعالى أن هذا الدفاع وهذا الحفظ يشمل جميع الجزئيات في حياتهم, أم أنه أراد الحفظ والدفاع بالمعنى العام؟
        والجواب: أن الله سبحانه وتعالى أراد الحفظ والدفاع بالمعنى العام, إذ لو كان المراد هو الحفظ والتأييد بحيث يشمل كل شاردة وواردة في حياة الإنسان, لكان هذا متناقضاً مع ما قرره الله سبحانه وتعالى من أن الحياة الدنيا دار تمحيص وامتحان, وإذا فكرت فلن تجد إنساناً وجد على هذه الأرض منذ خلق الله الخلق وإلى الآن, قد تحقق له الحفظ في جميع جزئيات حياته, لا الأنبياء والأولياء ولا غيرهم, أما الحفظ المطلق فقد أجله الله تعالى إلى يوم القيامة, قال تعالى في وصف أهل الجنة: ((وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ )). وقال تعالى: ((إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ )). وقوله تعالى: بِسَلَامٍ آمِنِينَ,لا يترك أدنى احتمال للتعب أو الهم أو كل ما قد يزعج الإنسان, أي هناك حفظ تام مطلق من الله.
        وخذ المثالين التاليين: أنت إنسان مؤمن مستقيم على أمر الله, إذن فلك وعد من الله تعالى بالحفظ, فإذا ابتلاك الله بمرض من الأمراض, فهل يجوز أن تقول إن الله قد أخل بحفظه لك, ولو _لا سمح الله_ قدر أن ينتهك عرض المؤمن ويفتضح, فهل يكون قد أخل الله بحفظه لهذا المؤمن؟
        الجواب: كلا كلا كلا. فإذا نظرت وقارنت بين النعم التي أعطاك الله إياها, وبين النعم التي أخذها منك حين ابتلاك, فسوف تجد أن الذي خسرته لا يساوي شيئاً أمام ما بقي من نعم الله عليك, وسنسقط هذا الحكم على المثالين السابقين:
        أما المثال الأول: ففي الأعم الأغلب, لن يحتاج الإنسان إلى أكثر من ثلاثة أو أربعة أنواع من الأدوية, فعندما يدخل إلى الصيدلية ويرى أن فيها أكثر من ألف نوع من الدواء, في حين هو لا يحتاج إلا إلى ثلاثة أو أربعة أنواع, ولمدة يسيرة أيضاً, فهل يستطيع إن كان منصفاً إلا أن يحكم بأن الله قد تفضل عليه وحفظه, لأنه مع مع احتياجه إلى ثلاثة أنواع من الأدوية, فإنه بالمقابل مستغن عن ألف نوع, وما يدريك أن الله تعالى كان سيبتليه بمرض مستعص يحول حياته إلى جحيم, لولا علمه القديم بأن هذا الإنسان سيسلك سبيل الاستقامة؟ إذن استقامته خخفت عنه كثيراً, أما إذا اعتبر أن الله قد أخل بحفظه له والذي وعده به, عندئذ نسأل هذا الإنسان: هل تقبل أن يعاملك الله يوم القيامة بنفس الميزان الذي عاملت به ربك, بمعنى هل تقبل أن يحذف لك ألف حسنة مقابل كل ثلاث سيئات؟؟؟؟
        وأما المثال الثاني: هذا الذي افتضح عرضه مرة أو حتى مرتين, أليس من الممكن أن يفتضح ألف مرة؟ وألفين وأكثر, أليس كل ذلك ممكن الوقوع؟ ولكن الله خفف عنه الألف مرة إلى مرة واحدة, أليس هذا حفظاً من الله؟ إن قال لا, فسوف نسأله نفس السؤال السابق: هل تقبل أن يعاملك الله يوم القيامة بنفس الميزان الذي عاملت به ربك, بمعنى هل تقبل أن يحذف لك ألف حسنة مقابل كل سيئة ؟؟؟؟
        وطبعاً هذه مناقشة جدلية, وإلا فالحق أنني ما سمعت أن ولياً من أولياء الله تعالى قد أصابته فضيحة في عرضه, والتاريخ أمامك, وأكبر مثال هم الصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون, والعلماء العاملون, فهل سمعت أن الله قد ابتلى أحدهم بمثل ما تتصور؟؟؟
        بل على العكس: لقد حفظ الله لهم أعراضهم, والذين يتطاولون على عرض النبي صلى الله عليه وسلم, قد هتك الله أعراضهم, فالمرأة الواحدة عندهم, قد يتمتع بها ألف إنسان يكشفون عن جسدها, تصور: هتك الله أعراضهم لمجرد تطاولهم (باللسان فقط) على أم المؤمنين عائشة. فهل بعد هذا الحفظ حفظ؟؟
        إذن فالمؤمن كلما ازداد إيماناً واستقامة, ازداد حظه من الحفظ الإلهي, بمعنى أن ما يصرفه الله عنه من السوء أكثر بكثير بكثير بكثير مما قد يعرضه له.
        وبالمقابل سيزداد تعرضه للابتلاء, لأنه بمثابة امتحان للترفع, لكن الله يحفظه من تبعات هذا الامتحان, وذلك مهما كان الامتحان شديداً, وخذ النبي صلى الله عليه وسلم كمثال, لقد امتحن في أغلى شيء في الحياة وهو العرض, ولكن الله حفظه من تبعات هذا الامتحان, فزوجته ثبتت براءتها بتوقيع إلهي وآيات تتلى إلى يوم القيامة.
        لاحظ: الابتلاء من أعظم مايكون, وهو اتهام الزوجة بالفاحشة.
        بالمقابل: الحفظ من أعظم ما يكون, فقد تولى الله بنفسه الدفاع عن هذه الزوجة المظلومة.
        وأيضاً لاحظ معي:
        عظم الابتلاء يتناسب مع عظم الإيمان الذي عند النبي صلى الله عليه وسلم, إذن فلا نشك في قوله صلى الله عليه وسلم: ((أَشَدُّ النَّاسِ بَلاَءً الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ )).
        عظم الحفظ على قدر عظم الإيمان, وهنا نقرأ قول الله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا )).
        فالنتيجة التي وصلنا إليها: أن عظم الابتلاء لا يتناقض مع عظم الحفظ, ولا حظت كيف اجتمعا في المثال السابق.
        وهذه إجابتنا عن الإشال الأول.
        وسنتابع في مشاركات قادمة بإذن الله.
        sigpic
        قال حافظ الشام ابن عساكر:
        فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
        أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
        أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



        تعليق

        • شفاء محمد حسن
          طالبة علم
          • May 2005
          • 463

          #19
          الأخ الفاضل.. إجابة على سؤالكم، فربما أكون قد أخطأت في توضيح بعض النقاط بسبب تعجلي بالكتابة..
          لكني بنيته على ما قاله الإخوة في المشاركات قبلي: إن الحفظ ليس عاما لكل مؤمن، بل هو لمن استوفى شروطه..
          (احفظ الله يحفظك).. أي احفظ الله تعالى بدوام ذكره، يحفظك..
          ونعم الحفظ لا يكون فقط من القنوط والفتن ونحو ذلك، بل لكل ذكر فائدة، فبعض الأذكار تقال للحفظ من الشيطان، وبعضها للحفظ من السحر، وبعضها للحفظ من دواب الأرض ونحو ذلك.. وإنما يحفظ الإنسان من الشيء الذي حصن نفسه منه.. فإن لم يحصن نفسه فليس مجرد إيمانه يحصنه.. وليس تحصينه من شيء يحصنه من باقي الأشياء..
          ولا بد أيضا أن يعي في الذكر، لا أن يردد لسانه به مع غفلة قلبه عنه..
          ولا بد أن الولي وغيره من الناس الصالحين يديمون ذكر الله تعالى بما جاء في السنة مما يقي من البلاء المهين وغيره، فيحظهم الله تعالى..
          وأما من غفل عن الذكر فأصابه ما أصابه، فليس هناك وعد من الله تعالى له أن يحفظه من هذا النوع من البلاء حتى نقول بأن هناك تناقض، ولا يلزم من هذا أيضا أن يكون إنسانا فاسدا، أو سيئا ليعاقب بهذا البلاء، بل يكفي أنه لم يحفظ الله تعالى بالتحصن به، فلم يحفظه الله تعالى، فإن صبر مسحت خطاياه، أو كفرت ذنوبه إن لم تكن له خطايا رحمة من الله تعالى..

          وختاما أذكر موقفا حدث معي قبل مدة يدل على حفظ الله تعالى لمن تحصن به في أمر من الأمور، استيقظت من النوم على صوت شديد في أذني، كدت أجن منه، فأصابني فزع، إذ أنني نمت الفجر قبل أن أقرأ أذكار الصباح..
          حاولت أن أدخل عودا رفيعا إلى أذني لأخرج ما فيها، وبعد محاولات كثيرة لم ينفع شيء..
          ثم بدأت أقرأ وردي، فلما بدأت بذكر: (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم.... وبلغت فيه: اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي وشر كل دابة أنت آخذ بناصيتها..) أدخلت العود مرة أخرى وأخرجته بلا محاولات هذه المرة، وإذا بنملة كبيرة قد علقت به، وخرجت ولله الحمد دون أن تؤذيني..
          وإنما أذكر هذا المثال لقرب العهد به، فهناك الكثير من الأمثلة التي نراها من حولنا تدل على فوائد الذكر والدعاء والالتجاء إلى الله تعالى الذي لا يخيب من التجأ إليه..
          ما مصائب الدنيا إلا جرح سرعان ما يلتئم، فإما أن يلتئم على أجر من الصبر، وإما على وزر..
          فكل مصيبة في غير الدين هينة، أما المصيبة فيه فذاك الجرح الذي لا يلتئم..
          فكيف بمن أوتي علما ودينا فنبذه وراء ظهره واختار جرح نفسه بيديه؟!

          تعليق

          • مصطفى سعيد
            طالب علم
            • Oct 2007
            • 213

            #20
            السلام عليكم

            ما تفسير تعرض أحد المؤمنين للبغى من أحد الظالمين
            "ذٰلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ " الحج 60
            هل هو يستحق أن يُبغى عليه .....
            وإن كان مؤمنا ولايستحق فلماذا لم يدفع الله عنه بغى البغاة ؟

            آية الحج 60 تقرر أن هناك بغى وأن هناك نصر من الله لمن بُغى عليه
            فإن كان قد قُتل ... فنصره يكون فى الآخرة
            أو أن نصره يكون فى الدنيا بإعلاء منهجه واهلاك عدوه ... كما حدث مع مؤمن آل ياسين ؛ فقد أكرمه الله وأدخله الجنة وأهلك قومه من بعده بصيحة واحدة .
            هذا هو النصر
            أما الدفع فلم يحدث ... وتمكنوا منه وقتلوه

            وعلى هذا يظل الدفع كما قررت الآية " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ..." من خلال آليات وسنن كونية واجتماعية

            تعليق

            • محمد علي محمد عوض
              طالب علم
              • Feb 2011
              • 348

              #21
              اذا كان ايماننا بالله يزيد وينقص بحسب العطاء المادي ومنع الشرور الوقتية الحالية فما ارخصه من ايمان واسهله وستجد كل الناس مسلمين لتحقق مصالحهم لا لاجل الايمان
              فالله يدافع عن الذين امنوا وهي بصيغة الجماعة, وهي اكبر حافز لاستمرار مقاومة الظلم ودفع الشر وما قدر الله وقوعه بعد ذلك يكون من قضائه لحكم لا تتبدى لنا, خاصة انها تقع على الافراد لا مجموع الامة عبر تاريخها, فان الله يدافع عن الامة وتستمر بالنهوض وتحفظ من الابادة كما بديت حضارات اخرى, ولم يفهم احد من السلف ان الاية تعني عدم تعرضك لما يسوءك بسبب دفاع الله فقد سب رسول الله وتفل في وجهه الكريم والقي عليه من بقايا الذبيحة وهو اعلى الخلق مقاما وحالا ومعرفة وتصديقا, ولم يحتج احد بهذه الاية من السلف لضر مسه, فهي تعطي المؤمن ضمانة ان يقاوم ويستمر والله يدافع عنه ويظهر الحق,
              وتفريق الاخ الكريم صاحب الموضوع بين الاغتصاب والقتل هو من خصوصيات بيئتنا العربية والا فالغربيين يرون القتل اعظم من الاغتصاب كثيرا ويتحملوا اي شيء ما عدا القتل فلا وجه لتخصيصه بالظلم الفادح
              كما انه اذا لم نر شرار الخلق يفسدوا الفساد الغير متحمل على بشر فكيف نفسر خلق الله النار الحارقة ودرجاتها السفلى التي فيها من العذاب ما لا يتصور؟ فلا بد ان تلك المنازل السحيقة اللعينة لها سكانها ومواصفاتهم معروفة بقيامهم بما لا يطيقه الانسان فيحق لهم عنئذ مصاحبة اسفل درجات الجحيم
              واذا لم نر الظلم الفادح والمصائب الكبيرة تصيب المؤمنين فبماذا نفسر خلق الله الدرجات العلى الكبيرة للصابرين وانه خصص مرتفعات من الجنة لعباد خواص به, فلا بد انهم احتملوا ما لم يحتمله احد وبذلك استحقوا الاجر والتعويض الكبير
              وفي العموم المسلم يتاكد تماما ان الله يدافع عن الذين امنوا ورب عمل فيه اغتصاب كما تقول يؤدي لثورة الناس ويمهد الطريق لمحو الظلم ويكون سببا في نصر المسلمين وتحقق الاية ان الله يدافع عن الذين امنوا
              والله يعوض المبتلين ويعاقب المسييئين
              وعندما حلت الكارثة العظيمة مثلا في بغداد من قبل المغول واعوانهم لم يقل احد في مصر الحبيبة ان الله يدافع عن الذين امنوا ويحتج بالاية لتخلي الله عن المؤمنين في بغداد
              بل فهم المسلمون في مصر انها بشرى ليجاهدوا وان الله ناصرهم
              ورب موقف من هذا لا تفسره يكون له من المضاعفات الخيرة الكثيرة ما لا يتصور
              ويبقى السؤال الاول والاهم
              هل انا مؤمن بالله وبصدق اخباره عن نفسه بكل ما اخبر ام لا؟
              لانني اذا بحثت عن تعليل كل ما يقع حولي فكاني اطلب ان احظى بعقل يساوي حكمة الله وهذا لا ندعيه في المخترعات البشرية التي نستفيد منها لثقتنا بصانعيها وحكمتهم بدون السؤال عن تفاصيلها فما بالنا في حق الله نطلب الكثير من التعليل
              تجد احدنا يسمع النشرة الجوية ويؤمن ببها لثقته بعلم القائمين عليها اما كلام الله فيشك فيه ويطالب بتعليل كل ما حوله
              نؤمن انه الحكيم والرحيم والقاهر وانه لا يظلم احدا وحسب ونبتديء بالعمل وتنخذ من ذلك وقودا لنا
              وقصة ابوي الصحابي عمار وكيف قضوا اثناء التعذيب مشهورة, ولكن الله يدافع عن الذين امنوا وقدم البعض تضحيات هائلة يعوضهم الله عليها لكنها ضرورية في المسيرة العامة نحو تحقق قوله تعالى ان الله يدافع عن الذين امنوا
              وكل شيء يسير وفق سنن الله
              وتخيل الطاقة التي يحوزها المسلم عندما يؤمن فعلا ان الله يدافع عن الذين امنوا
              واسف للاطالة
              وابشر صاحب الموضوع ان الشك اروع معبر للحقيقة لكنه اسوا مستقر للعقل
              وجزاك الله خيرا وعلمنا واياك ما ينفعنا
              والسلام عليكم
              في انتظار افادات الافاضل من اهل المنتدى
              يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ


              جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! متى الساعة ؟ قال " وما أعددت للساعة ؟ " قال : حب الله ورسوله . قال " فإنك مع من أحببت "

              تعليق

              • عمر حسين الدجاني
                طالب علم
                • Sep 2011
                • 51

                #22
                ردودكم مفيدة إخواني وأعتذر على عدم المقدرة على التعليق.

                أنا في انتظار تكملة الأخ محمد الكسور فهو يتناول تفاصيل مهمة.

                تعليق

                • محمد سليمان الحريري
                  طالب علم
                  • Oct 2011
                  • 641

                  #23
                  الأخ الكريم عمر الدجاني وفقنا الله وإياك والمسلمين إلى ما يحب ويرضى من الأقوال والأفعال والأحوال, وأعتذر عن التأخر.
                  الإشكال الثاني: أن هناك تناقضاً بين كون الابتلاء الشديد هو نصيب المنحرف, وفي نفس الوقت هو نصيب المؤمن المستقيم.
                  وحتى نتمكن من إزالة هذا التناقض, لا بد من أن نفرق بين البلاء الذي ينزل بالكافر, وبين البلاء الذي ينزل بالمؤمن, وها نحن نبدأ بذلك مستعينين بالله, ومتوجهين إليه بعبده وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم أن يوفقنا إلى ما يكفي ويشفي.
                  وهذا الاختلاف سنوزنه أيضاً بالميزان الذي ذكرته لك سابقاً, ألا وهو ميزان السعادة.
                  والحقيقة أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يثبت لنا كمال قدرته وتمام سيطرته, فيبتلي المؤمن المستقيم ابتلاء شديداً, ثم يجعل السعادة ملازمة له حتى في وسط العاصفة, وفي الوقت نفسه قد يعطي المنحرف أو الكافر الكثير الكثير من متاع الدنيا ومغرياتها, ولكنه يسلب منه السعادة والطمأنينة, ويجعل حياته ضنكاً وشدة, وقد سمعت الشيخ محمد سعيد البوطي يقول في أحد دروس الحكم العطائية, سمعته يقول أن أكثر الذين يشتكون إليه من الأزمات النفسية هم من الطبقة المرفهة.
                  وقد لاحظت استغرابك الشديد لقضية الاغتصاب, وأنها حتى لو كانت ابتلاء من الله, لكنّ الأمر فضيحة على رؤوس الأشهاد, وأنا أقول لك: من المستحيل أن يحفظ إنسان أعراض الناس ثم يبتلى هو في عرضه, وهذا قد ذكرته لك سابقاً, ولكن الجديد الذي أريد أن أقوله يتعلق بمرحلة ما بعد ( الفضيحة ) كما تسميها أنت, فلو افترضنا أن هذا الإنسان بعد أن تعرض لهذه الضربة القوية, قد ارتدع وتاب إلى الله توبة نصوحا, فالتساؤل الذي قد يخطر ببالك ( وأظنه قد خطر ) هو: ما الفائدة إذا كانت الفضيحة قد حصلت وانتهى الأمر؟ وحتى لو أصبح هذا الإنسان ولياً من أولياء الله, فإن الفضيحة والسمعة السيئة سوف تغطي الجزء المتبقي من حياته؟ وهذا يتناقض مع ماذكرته أنا لك من أن التوبة هي السبيل للتعرض لحفظ الله, فأين الحفظ والفضيخة ستبقى ملازمة له في مرحلة ما بعد التوبة؟!
                  والجواب أن هذه الأسئلة وأمثالها تتلاشى أمام الإيمان بصفات الله وأسمائه.
                  وفي مثالنا السابق, نحن بحاجة إلى الإيمان الحقيقي ( لا الإيمان الشكلي ) بقدرة الله المطلقة, فهل تشك أنت في قدرة الله على حفظ سمعة هذا الإنسان حتى بعد أن يتعرض لفضيحة من العار الثقيل؟
                  إن كنت لا تشك, فقد انتهى الأمر وانهدمت كل التناقضات التي في بالك, وإن كنت تشك, فأنت بحاجة إلى إعادة تأسيس لإيمانك من الصفر, وأنا لا أظنك من هذ النوع.
                  أو أنك لا تشك, ولكنك تريد برهاناً ذلك, وأغلب الظن أنك من هذا النوع.
                  والبرهان هو قول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (( ورفعنا لك ذكرك )) فكلما ما كانت متابعتك للنبي صلى الله عليه وسلم أكبر, كلما رفع الله لك ذكرك, وسواء حصلت فضيحة, حصلت مشكلة, حدث أي شيء, هذا لا يهم, مادام الملك جل جلاله والذي بيده كل شيء قد رفع لك ذكرك.
                  والأخت إيمان الليبية التي اعتُدِي على عرضها, أنا ما سمعت أحداً عيرها أو تشمت بها, بل على العكس, أنا أقول لو لم تكن شريفة لما أظهرت الأمر للناس, ولكانت أخفته عنهم, وقد علمت أنه تقدم لخطبتها إنسان شريف من عائلة محترمة.
                  مثال آخر: أثناء إقامتي في حمص للدراسة في جامعتها, حدثني أحد الإخوة هناك بالقصة التالية, قال لي حدث مرة أن فتاة من ضيعتنا كانت ذاهبة لبعض حوائجها, وفي الطريق سقط منها شيء فاضطرت للانحناء لتلتقطه, فأسرع أحد الشبان من عديمي الأخلاق ومد يده وفعل ما فعل, فما كان من هذه الفتاة إلا أن استدارت ولطمته على وجهه ثم صرخت وجمعت عليه الناس, ولم يقصروا هم أيضاً في تأديبه, ثم سألته: ماذا حصل للفتاة بعدئذ؟ قال لي: كان الخُطَّاب يقفون بالدور على باب دارها (طبعاً هذا أسلوب مبالغة معروف في لغة العرب ), وقد تزوجت وعندها الآن أولاد, ثم وصفها بأنها ( أصيلة وأخت الرجال ).
                  أرأيت كيف سخر الله هذه التي تسميها فضيحة فيما هو خير هذه الفتاة؟ ولا بد أن تعيش حياة سعيدة وستبقى كبيرة في عين زوجها لأنها إنسانة شريفة.
                  نعم يا أخ عمر: إيمانك بأن الله هو المهيمن, يحل لك كل هذه الإشكالات, والهيمنة الإلهية , نراها واضحة في قصة سيدنا موسى  , فرعون الذي كان يرتجف كيانه لمجرد أن يسمع أنه ولد لبني إسرائيل ولد ذكر , و يأمر الشرطة أن لا يتركوا من بني إسرائيل طفلاً ذكراً على قيد الحياة , لأنه أُخبر أن نهاية ملكه على يد طفل يولد في بني إسرائيل , ذبح الكثير من أطفال بني إسرائيل , أما الطفل الذي قدر الله أن يهلكه على يديه , فإنه لم ينج من الذبح فحسب , بل يأبى الله إلا أن يتربى في كنف فرعون, يأكل و يشرب و ينام ويلعب في قصره , وفرعون لا يستطيع قتله , لأن الله تعالى قد قذف حب سيدنا موسى في قلوب آل فرعون , وقلوب آل فرعون بيد من ؟ بيد الملك المهيمن , قال تعالى : (( وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي )) .
                  كذلك قلوب العباد, قال النبي صلى الله عليه وسلم: « إِنَّ قُلُوبَ بَنِى آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ».
                  وأنصحك بقراءة كتاب (الإيمان والحياة) للقرضاوي.
                  ولنا عودة بإذن الله تعالى.
                  sigpic
                  قال حافظ الشام ابن عساكر:
                  فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
                  أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
                  أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



                  تعليق

                  • عمر حسين الدجاني
                    طالب علم
                    • Sep 2011
                    • 51

                    #24
                    أخي محمد سليمان ،

                    انا معجب جدا بطريقة تناولك للمسائل ، وأحس انك دقيق لا تترك جانبا من جوانب السؤال الا وتحاول ان تعالجه ، وهذه طريقة احترمها واحسها مفيدة كثيرا

                    جزاك الله خيرا وانا بانتظار تتمتك

                    وسوف اطرح اسئلة اخرى في هذا المنتدى اتمنى تتابعها معي ،، كما اتمنى ان انتهي منها لانني تعبت كثير من الابتعاد عن الدين ، ولكن لا اريد ان اعود الى الدين دون حل لهذه الشكوك لانني متاكد انها ان لم تحل فلسوف تظهر مرة اخرى وتطفو على السطح بدون شعور مني ، وهذا ما كان يحصل معي كل مرة ، ولذلك هذه المرة قررت ان لا اقدم على اي تجربة بدون ان افهمها واؤمن بها بحق وليس بالتقليد او بإيهام نفسي والكذب على عقلي.

                    تعليق

                    • جلال علي الجهاني
                      خادم أهل العلم
                      • Jun 2003
                      • 4022

                      #25
                      أرجو من الإخوة ألا يخرجوا عن موضوع المناقشة هنا، ومن أراد كتابة شيء زائد، فليفتح موضوعاً جديداً ..

                      وفقكم الله
                      إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
                      آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



                      كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
                      حمله من هنا

                      تعليق

                      • حسام الدين رامي نقشبند
                        طالب علم
                        • Apr 2011
                        • 231

                        #26
                        أخي الكريم هناك مؤمن معتقد ومؤمن متحقق ومنافق، وكلهم منطوين ضمن مفهوم الإيمان ولا يقع الضرر إلا على الفئة الأولى و الثالثة ..
                        فعلى الفئة الأولى يقع البلاء من باب الإرقاء القهري رحمة بالمؤمن الذي عجز عن تحقيق إيمانه المنجي وهو الإيمان القلبي،
                        والفئة الثانية هي معالجة بالعذاب الأكبر دون الأصغر عله يفيء عن نفاقه ويسعى إلى الإيمان الصحيح، وكله خير من الله ما دامت تصب في مصلحة المؤمن فإبعاد العذاب الأكبر المقيم عنه يوم القيامة ..

                        تعليق

                        يعمل...